رئيس «دافوس» لـ«الشرق الأوسط»: الذكاء الاصطناعي قادر على دعم الاقتصاد العالمي بـ4 تريليونات دولار

بورغه برنده يتوقع «انتعاش» اقتصادات المنطقة العربية ويرى «فرصاً هائلة» في السعودية

TT

رئيس «دافوس» لـ«الشرق الأوسط»: الذكاء الاصطناعي قادر على دعم الاقتصاد العالمي بـ4 تريليونات دولار

يرى رئيس المنتدى الاقتصادي العالمي بورغه برنده «بارقة أمل» في سوريا (أ.ف.ب)
يرى رئيس المنتدى الاقتصادي العالمي بورغه برنده «بارقة أمل» في سوريا (أ.ف.ب)

ينعقد المنتدى الاقتصادي العالمي هذا العام على خلفية أعقد مرحلة جيوسياسية منذ أجيال. هكذا شخّص رئيس المنتدى، بورغه برنده، تغيّر توازن القوى على الساحة الدولية وما يرافقها من مراجعة للنظام القائم منذ الحرب العالمية الثانية.

وفي حوار خصّ به «الشرق الأوسط»، على هامش أعمال المنتدى الاقتصادي العالمي، قال برنده: إن «الصورة الجيوسياسية الحالية مقلقة للغاية. فقد أدى ارتفاع مستوى الصراع إلى نزوح أكثر من 122 مليون شخص قسراً -وهو رقم قياسي مؤسف». إلا أن تدهور السلم والأمن لم يقد إلى تراجع التعاون الدولي، وفق برنده، الذي يرى في هدنة غزة دليلاً على استمرار التعاون بين «الجهات الإقليمية الفاعلة». أما عن عودة دونالد ترمب إلى البيت الأبيض، فلا يحمل برنده نفس هواجس بعض نظرائه الأوروبيين، إذ يعدّ العلاقة التجارية والاستثمارية عبر الأطلسي «الأكثر تكاملاً في العالم، وتدعم بشكل مباشر أكثر من 9 ملايين وظيفة».

ومع التعافي البطيء للاقتصاد العالمي، رجّح برنده أن يلعب الذكاء الاصطناعي التوليدي دوراً كبيراً في دفع عجلة النمو، عبر إضافة قيمة تزيد عن 4 تريليونات دولار إلى الاقتصاد العالمي سنوياً. وفي منطقة الشرق الأوسط وحدها، يتوقّع أن يُدرّ الذكاء الاصطناعي ما يصل إلى 320 مليار دولار بحلول عام 2030.

وفيما يلي أبرز ما ورد في الحوار.

الانتقال إلى العصر الذكي

اختار المنتدى الاقتصادي العالمي عنوان «التعاون من أجل العصر الذكي» شعاراً لاجتماعه الـ55 في «دافوس» هذا العام، مستبقاً بذلك الانتقال السريع من اقتصادات رقمية إلى اقتصادات مدفوعة بالذكاء الاصطناعي.

ويقول برنده إنه «وفقاً لبعض التقديرات، يمكن للذكاء الاصطناعي التوليدي أن يضيف قيمة تزيد عن 4 تريليونات دولار إلى الاقتصاد العالمي»، معتبراً أن إطلاق العنان لهذه الإمكانات سيكون أمراً بالغ الأهمية لدفع عجلة النمو. ولكن التقنيات المبتدئة تأتي مع اضطرابات محتملة أيضاً، وفق رئيس المنتدى الذي أشار إلى ترجيح صندوق النقد الدولي أن يؤثر الذكاء الاصطناعي على 40 في المائة من الوظائف حول العالم.

بورغه مترئساً جلسة حول النمو الاقتصادي بـ«دافوس» 21 يناير (المنتدى الاقتصادي العالمي)

وتابع: «نحن نعلم أيضاً أن هذه التقنيات يمكن أن تنطوي على مخاطر، ولهذا السبب كان من المهم جداً أن أصدرت الهيئة الاستشارية رفيعة المستوى التابعة للأمم المتحدة المعنية بالذكاء الاصطناعي خريطة طريق العام الماضي لوضع نهج عالمي شامل لتطوير الضمانات».

واعتبر برنده أن «ما نحتاجه بشكل أساسي للاستفادة من فوائد التكنولوجيا الجديدة بطريقة مسؤولة هو التعاون الوثيق بين القطاعين العام والخاص. ولهذا السبب ينعقد الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في (دافوس) تحت شعار (التعاون من أجل العصر الذكي). نحن نجمع قادة من جميع أنحاء العالم، بما في ذلك من قطاع الأعمال والمجتمع المدني ومجتمع العمال، لمناقشة أفضل السبل التي يمكن للبلدان في جميع أنحاء العالم أن تعد نفسها لعصر التكنولوجيا الجديدة وضمان أن توفر الاقتصادات التي تعتمد على التكنولوجيا فرص العمل والنمو بطريقة منصفة».

تدهور السلم والأمن

رغم إقرار برنده بحجم التحديات التي يشهدها النظام العالمي، ولا سيّما بعد عودة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أعرب عن تفاؤله بمؤشرات على استمرار التعاون الدولي.

وأشار وزير الخارجية النرويجي السابق إلى «جمود» التعاون العالمي جرّاء تدهور السلم والأمن. وقال: «وجد مقياس التعاون العالمي للمنتدى الاقتصادي العالمي، الذي يستخدم 41 مقياساً لقياس حالة التعاون، أن التعاون توقّف عن التحسن على مدى السنوات الثلاث الماضية. ويُعزى هذا التباطؤ إلى حد كبير إلى التراجع الحاد في السلام والأمن، الناجم عن تصاعد التوترات الجيوسياسية والنزاعات في الشرق الأوسط وأوكرانيا والسودان وأماكن أخرى».

كما عبّر عن «قلق عميق» من نفاد الوقت لمعالجة الأولويات العالمية، مثل أهداف التنمية المستدامة، «التي لم يتحقق منها سوى 17 في المائة فقط».

يرى رئيس المنتدى الاقتصادي العالمي بورغه برنده أن العالم يمرّ بأعقد مرحلة جيوسياسية منذ أجيال (إ.ب.أ)

واستدرك: «رغم أن التعاون قد يكون تحت الضغط، فإنه لم يتراجع. فنحن نشهد استمرار التعاون، لا سيما في مجالات الالتزامات المتعلقة بالمناخ، والطبيعة، والصحة، والابتكار والتكنولوجيا».

وفي هذا الصدد، أشاد برنده باتخاذ جهات إقليمية فاعلة خطوات لمعالجة تدهور السلام والأمن. وقال: «مؤخراً، عملت قطر ومصر والولايات المتحدة معاً للتوصل إلى وقف إطلاق النار بين إسرائيل و(حماس)، وعودة بعض الرهائن. وهذه أخبار جديرة بالترحيب بعد أكثر من عام من القتال».

وفيما يتساءل بعض رواد «دافوس» عن قدرة المنتدى على الاستمرار في بيئة دولية تميل نحو الانعزالية بشكل متزايد، قال برنده إن «القادة يحتاجون (اليوم أكثر من أي وقت مضى) إلى إيجاد طرق للتعاون في المصالح المشتركة، حتى في مناخ أكثر تنافسية».

مستقبل التعاون الأطلسي

هيمنت عودة دونالد ترمب إلى البيت الأبيض على أعمال هذه الدورة من المنتدى الاقتصادي العالمي، وخاصة بسبب مخاوف فرضه رسوماً جمركية على حلفائه الأوروبيين، وتهديداته المتجددة لـ«الناتو» في خضمّ الحرب الروسية-الأوكرانية.

برنده مستقبلاً الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في «دافوس» 21 يناير (أ.ف.ب)

ولم يُبد برنده قلقاً من مستقبل العلاقات الأطلسية، معبّراً عن ثقته في قدرة واشنطن وبروكسل على تعزيز علاقاتهما رغم الاختلافات.

وقال: «تُعد العلاقة التجارية والاستثمارية بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي الأكثر تكاملاً في العالم وتدعم بشكل مباشر أكثر من 9 ملايين وظيفة في كلا الجانبين»، مضيفاً أن هذه العلاقة «تكتسب أهمية كبيرة في وقت تسود فيه الشكوك حول النمو العالمي في المستقبل. كما أن التحالف الأمني عبر الأطلسي أساسي ليس فقط للاستقرار الإقليمي، بل العالمي». وعبّر عن ثقته في أن «العواصم على جانبي المحيط الأطلسي ستبحث عن طرق لتعزيز المصالح المشتركة في هذه اللحظة الحرجة».

اقتصادات الشرق الأوسط

شهد العام الماضي تباطؤاً في النمو بسبب عدد من العوامل، بما في ذلك النزاعات المستمرة والصدمات المتعلقة بالمناخ. ومع ذلك، توقّع برنده حدوث انتعاش هذا العام، محدداً التكنولوجيا كأحد أهم قطاعات النمو.

جانب من جلسة شارك فيها وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان بعنوان «الدبلوماسية في أوقات الفوضى» (المنتدى الاقتصادي العالمي)

معتمداً على تقديرات لشركة «برايس ووترهاوس كوبرز» (PwC)، قال برنده إنه يمكن للذكاء الاصطناعي وحده أن يدرّ ما يصل إلى 320 مليار دولار بحلول عام 2030 في منطقة الشرق الأوسط. وتحدّث عن «إشارات قوية» في العديد من الاقتصادات الخليجية لفتح هذه الفرصة، مثل التزام السعودية باستثمار 100 مليار دولار لتطوير منظومة الذكاء الاصطناعي.

وتابع: «سيكون الاستثمار في الشباب وصقل مهاراتهم لدفع القدرة التنافسية والاستعداد للمستقبل أمراً أساسياً. فقد بلغت نسبة بطالة الشباب في الشرق الأوسط نحو 25 في المائة في عام 2023 - أي ضعف المتوسط العالمي - مما يسلط الضوء على الحاجة إلى التركيز على خلق وظائف جديدة وأكثر جاذبية في القطاعين العام والخاص».

جانب من جلسة «أساليب جديدة لقياس نمو الناتج المحلي الإجمالي» ضمن أعمال المنتدى (دافوس)

ولفت برنده إلى أن المنتدى يعمل بشكل وثيق مع قطاع الأعمال والحكومات عندما يتعلق الأمر بتطوير الإمكانات التكنولوجية في المنطقة. وقال «لدينا خمسة مراكز للثورة الصناعية الرابعة التي تجمع القطاعين العام والخاص معاً، لتوسيع نطاق السياسات التي من شأنها تعزيز النمو المدفوع بالتكنولوجيا بطريقة مسؤولة».

إلى ذلك، سلّط برنده الضوء على «فرصة أخرى تتمثل في التحول الأخضر». وقال: «شهدنا (العام الماضي) أكثر الأعوام حرارة على الإطلاق، حيث تأثرت المنطقة بشكل غير متناسب بارتفاع درجات الحرارة»، مضيفاً أن «إزالة الكربون لا تتعلق فقط بخفض الكربون - بل تتعلق بتنمية الاقتصادات، مع وجود فرص بعشرات المليارات من الدولارات لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا إذا ما قادت الطاقة الخضراء».

فرص هائلة في السعودية

وصف برنده الفرص الاقتصادية في السعودية اليوم بـ«الهائلة»، متوقّعاً أن تتجاوز متوسط النمو العالمي. وقال: «من المتوقع أن تبلغ أرقام النمو العالمي الإجمالي لهذا العام نحو 3.3 في المائة، وكذلك للعام المقبل. وبالنسبة للمملكة العربية السعودية، فإن التوقعات جيدة للغاية. نحن نعتقد أن نموها يمكن أن يصل إلى 5 في المائة، أو 4.5 في المائة على الأقل هذا العام والعام المقبل. وهذا يتيح فرصاً هائلة».

كما أشاد رئيس «دافوس» بالوفد السعودي الكبير المشارك في المنتدى برئاسة وزير الخارجية الأمير فيصل بن فرحان، معتبراً ذلك «دليلاً على التعاون الوثيق بين المملكة والمنتدى الاقتصادي العالمي، وذلك بناءً على الاجتماع الخاص الناجح الذي عقدناه في الرياض بالتعاون الوثيق وبرعاية ولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان».

بارقة أمل في سوريا

خصّص المنتدى الاقتصادي العالمي العديد من الجلسات لبحث مستقبل منطقة الشرق الأوسط، ولا سيّما بعد اتفاق وقف إطلاق النار وتبادل الرهائن في غزة، وطي صفحة نظام بشار الأسد في سوريا، وانتخاب رئيس في لبنان بعد شغور دام أشهراً.

وقال برنده إن «لدينا مشاركة قوية جداً من الشرق الأوسط هذا العام، والمواضيع التي نتناولها تشمل: ماذا سيحدث في غزة (بعد الهدنة)؟ هل سيكون هناك وصول للمساعدات الإنسانية؟ نأمل ذلك. ولدينا لاعبون رئيسون في المنطقة لمناقشة هذا الأمر، بما في ذلك الأمير فيصل بن فرحان (وزير الخارجية) السعودي، ورئيس وزراء قطر الذي لعب دوراً كذلك، وكذلك رئيس وزراء مصر».

وفيما يتعلق بسوريا، قال برنده: «نحن جميعاً مهتمون جداً برؤية ما إذا كان هذا مساراً جديداً، وفرصة لتأسيس حكومة تشمل الجميع. وسينضم إلينا هنا وزير خارجية سوريا الجديد (أسعد الشيباني)، وسنسمع المزيد. آمل أن يتبعوا مساراً معتدلاً - مساراً شاملاً للجميع، وأن يضمن، بالإضافة إلى السنة الذين يمثلونهم، احترام العلويين والأكراد والمسيحيين والشيعة». وتابع: «أعتقد أنّ هناك أملاً لسوريا. ربما سيعود اللاجئون. سيكون هناك استثمار، وهو أمر مطلوب بشدة».

وبالنسبة للبنان، قال برنده إن الوضع يبدو «أفضل مما كان عليه في الماضي. (حزب الله) أصبح مهمّشاً أكثر. ونأمل أيضاً أن يصبح لبنان، مرة أخرى، مكاناً للاستثمار»، مذكّراً بأن بيروت كانت تسمى «باريس الشرق الأوسط».


مقالات ذات صلة

100 يوم على رئاسة أحمد الشرع... سوريا في ميزان الربح والخسارة

خاص سوريون يتابعون كلمة أحمد الشرع في مقهى الروضة الدمشقي (الشرق الأوسط) p-circle

100 يوم على رئاسة أحمد الشرع... سوريا في ميزان الربح والخسارة

أثار سقوط نظام الأسد آمالاً كبيرة بمستقبل أفضل لسوريا. فما التقييم السياسي للسلطة الحاكمة الجديدة برئاسة أحمد الشرع وحلفائه بعد 100 يوم في الحكم؟

جوزيف ضاهر
الاقتصاد وفد السعودية رفيع المستوى في ختام «منتدى دافوس» مع المؤسس والرئيس التنفيذي للمنتدى كلاوس شواب (واس)

السعودية تدعو من دافوس إلى إعادة صياغة نهج الاقتصاد العالمي

دعت السعودية إلى «إعادة صياغة نهج الاقتصاد العالمي»، الذي يمر باضطرابات شديدة وتوترات تجارية؛ ما يؤثر على معدلات النمو العالمية ومن ثم مستوى معيشة الفرد.

«الشرق الأوسط» (دافوس)
الاقتصاد جلسة «آفاق الاقتصاد العالمي» في اليوم الأخير من اجتماعات المنتدى الاقتصادي العالمي (إ.ب.أ)

السعودية تعلن استضافة اجتماع دوري للمنتدى الاقتصادي العالمي

أعلن وزير الاقتصاد والتخطيط السعودي، فيصل الإبراهيم، أن المملكة، بالشراكة مع المنتدى الاقتصادي العالمي، سوف تعقد اجتماعاً دولياً رفيع المستوى للمنتدى.

«الشرق الأوسط» (دافوس)
خاص وزير السياحة السعودي متحدثاً في جلسة حول «مستقبل السفر» في دافوس 22 يناير (المنتدى الاقتصادي العالمي)

خاص وزير السياحة السعودي: الفعاليات الرياضية استقطبت 2.5 مليون سائح

قال وزير السياحة السعودي أحمد الخطيب إن قطاع السياحة أصبح يساهم بنحو 5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي.

نجلاء حبريري (دافوس)
المشرق العربي رأى رئيس العراق الحديث عن تأثير إيران على الفصائل المسلحة «مبالغة كبيرة» (الشرق الأوسط)

الرئيس العراقي لـ«الشرق الأوسط»: الحديث عن التأثير الإيراني مبالغ فيه

رأى الرئيس العراقي، عبد اللطيف رشيد، أن الحديث عن التأثير الإيراني في بلاده يحمل «مبالغة كبيرة»، مؤكّداً أن «جميع الفصائل المسلحة تقع تحت سيطرة الحكومة».

نجلاء حبريري (دافوس)

صادرات كوريا الجنوبية تتضاعف في أكتوبر

سيارات شركة «كيا» متوقفة استعداداً للتصدير في أحد موانئ مدينة بيونجتايك بكوريا الجنوبية (رويترز)
سيارات شركة «كيا» متوقفة استعداداً للتصدير في أحد موانئ مدينة بيونجتايك بكوريا الجنوبية (رويترز)
TT

صادرات كوريا الجنوبية تتضاعف في أكتوبر

سيارات شركة «كيا» متوقفة استعداداً للتصدير في أحد موانئ مدينة بيونجتايك بكوريا الجنوبية (رويترز)
سيارات شركة «كيا» متوقفة استعداداً للتصدير في أحد موانئ مدينة بيونجتايك بكوريا الجنوبية (رويترز)

أظهرت بيانات حكومية صدرت الأحد، أن صادرات كوريا الجنوبية تضاعفت تقريبًا في أكتوبر (تشرين الأول)، في أقوى ارتفاع تشهده منذ أكثر من 50 عاماً، إذ أدى الطلب العالمي القوي على الاستثمارات في مجال الذكاء الاصطناعي إلى زيادة صادرات البلاد من الرقائق الإلكترونية.

وارتفعت الصادرات من رابع أكبر اقتصاد في آسيا، والذي يعد مؤشراً للتجارة العالمية، 93.7 في المائة مقارنةً بالشهر نفسه من العام الماضي إلى 115.28 مليار دولار، وهو ما يزيد قليلاً عن متوسط الارتفاع المتوقع البالغ 93.2 في المائة في استطلاع أجرته «رويترز» لآراء اقتصاديين.

وتجاوزت الزيادة، التي عززها ارتفاع عدد أيام العمل مقارنةً بالعام السابق بسبب اختلاف موعد عطلة تشوسوك، الزيادة في سبتمبر (أيلول) البالغة 83.7 في المائة، وكانت الأقوى منذ يناير (كانون الثاني) 1974.

وبفضل الطفرة العالمية في الاستثمارات في الذكاء الاصطناعي، نما اقتصاد كوريا الجنوبية بوتيرة أسرع من المتوقع في الربع الثالث بدعم من صادرات واستثمارات قوية في أشباه الموصلات، فيما سجلت شركتا «سامسونغ إلكترونيكس» و«إس.كيه هاينكس» لصناعة الرقائق قفزات في الأرباح.

وقال وزير التجارة والصناعة والطاقة كيم جونغ كوان: «مع استمرار الصادرات في تحقيق نمو قوي وتجاوزها 110 مليارات دولار في أكتوبر، بات من المؤكد بلوغ صادرات سنوية بقيمة تريليون دولار خلال نوفمبر (تشرين الثاني)».

وبلغ إجمالي صادرات كوريا الجنوبية للفترة من يناير إلى أكتوبر، 930 مليار دولار. وإذا تجاوزت الصادرات السنوية تريليون دولار، فستصبح كوريا الجنوبية رابع دولة في العالم تحقق هذا الإنجاز بعد الولايات المتحدة والصين وألمانيا.

وقالت وزارة التجارة إن مبيعات أشباه الموصلات في الخارج قفزت 259.4 في المائة في أكتوبر إلى 56.44 مليار دولار، إذ ظلت الأسعار والكميات مرتفعة مع استمرار شركات التكنولوجيا العالمية الكبرى في الاستثمار في المنشآت في إطار المنافسة على ريادة قطاع الذكاء الاصطناعي.

وارتفعت مبيعات أجهزة الكمبيوتر 496.6 في المائة بسبب ازدياد الطلب على الخوادم لخدمات الذكاء الاصطناعي.

وزادت الشحنات إلى الصين 133.6 في المائة، بينما ارتفعت الصادرات إلى الولايات المتحدة 185.8 في المائة، وإلى أوروبا 56.4 في المائة، وإلى جنوب شرق آسيا 128 في المائة.

وارتفعت واردات كوريا الجنوبية 36 في المائة إلى 72.78 مليار دولار، بعد ارتفاعها 26 في المائة في سبتمبر، لتسجل أكبر زيادة سنوية منذ يناير 2022، مدفوعةً بارتفاع أسعار النفط، فضلاً عن الطلب على معدات تصنيع أشباه الموصلات والسيارات.

وسجلت البلاد فائضاً تجارياً شهرياً 42.50 مليار دولار، وهو أقل من الفائض غير المسبوق الذي بلغ 49.97 مليار دولار في الشهر السابق.


«إعمار المدينة الاقتصادية» ترفع خسائرها 78.5 % إلى 64 مليون دولار في الربع الثالث

مدينة الملك عبد الله الاقتصادية التي تطورها شركة «إعمار المدينة الاقتصادية» (الموقع الرسمي)
مدينة الملك عبد الله الاقتصادية التي تطورها شركة «إعمار المدينة الاقتصادية» (الموقع الرسمي)
TT

«إعمار المدينة الاقتصادية» ترفع خسائرها 78.5 % إلى 64 مليون دولار في الربع الثالث

مدينة الملك عبد الله الاقتصادية التي تطورها شركة «إعمار المدينة الاقتصادية» (الموقع الرسمي)
مدينة الملك عبد الله الاقتصادية التي تطورها شركة «إعمار المدينة الاقتصادية» (الموقع الرسمي)

سجَّلت شركة «إعمار المدينة الاقتصادية» صافي خسارة بقيمة 241 مليون ريال (64.27 مليون دولار) خلال الرُّبع الثالث من عام 2026، مقارنة بخسائر بلغت 135 مليون ريال (36 مليون دولار) في الفترة المماثلة من العام الماضي، بارتفاع نسبته 78.52 في المائة.

وعلى أساس فصلي، ارتفع صافي خسائر الشركة بنسبة 995.45 في المائة، مقارنة بالرُّبع الثاني من العام الحالي، الذي سجَّلت خلاله خسائر بقيمة 22 مليون ريال (5.87 مليون دولار).

وأوضحت الشركة، في بيان على موقع السوق المالية السعودية (تداول)، أن ارتفاع الخسائر على أساس سنوي يعود بشكل رئيسي إلى انخفاض الإيرادات، وزيادة المخصصات القانونية بمبلغ 54 مليون ريال (14.4 مليون دولار).

وقابل ذلك جزئياً انخفاض تكاليف التمويل بمبلغ 53 مليون ريال (14.13 مليون دولار)، نتيجة رسملة جزء من قرض المساهم خلال عام 2025، إلى جانب تراجع المصروفات العمومية والإدارية بمبلغ 25 مليون ريال (6.67 مليون دولار).

كما انخفضت حصة الشركة من خسائر الاستثمارات المحتسبة وفق طريقة حقوق الملكية بمبلغ 11 مليون ريال (2.93 مليون دولار)، وعكست مخصص خسائر الائتمان المتوقعة بالقيمة ذاتها، نتيجة تحسن تحصيل الذمم المدينة المتقادمة.

وفيما يتعلق بالإيرادات، سجَّلت الشركة 145 مليون ريال (38.67 مليون دولار) خلال الرُّبع الثالث، مقارنة بـ358 مليون ريال (95.47 مليون دولار) في الفترة المماثلة من العام الماضي، بانخفاض نسبته 59.5 في المائة على أساس سنوي.


تراجع الأرباح الصافية لـ«الكيميائية» 26 % إلى 17.2 مليون دولار

صورة لمنتجات «الكيميائية» (الشركة)
صورة لمنتجات «الكيميائية» (الشركة)
TT

تراجع الأرباح الصافية لـ«الكيميائية» 26 % إلى 17.2 مليون دولار

صورة لمنتجات «الكيميائية» (الشركة)
صورة لمنتجات «الكيميائية» (الشركة)

تراجع صافي ربح الشركة الكيميائية السعودية القابضة (الكيميائية) بنسبة 26 في المائة إلى 64.6 مليون ريال (17.2 مليون دولار) خلال الرُّبع الثالث من عام 2026، مقارنة بـ87.2 مليون ريال (23.3 مليون دولار) في الفترة المماثلة من العام السابق.

وأوضحت الشركة، في بيان على موقع السوق المالية السعودية (تداول)، أن انخفاض صافي الربح يعود بشكل رئيسي إلى تراجع المبيعات وارتفاع تكلفة المواد الخام وتكاليف الشحن، بالإضافة إلى ارتفاع مخصص الزكاة والضريبة.

وانخفضت إيرادات الشركة بنسبة 5.1 في المائة إلى 1.7 مليار ريال (452.7 مليون دولار) خلال الرُّبع الثالث، مقارنة بـ1.79 مليار ريال (476.8 مليون دولار) في الفترة المماثلة من العام السابق، نتيجة تراجع الكميات المبيعة.

وعلى مستوى الأشهر الـ9 الأولى من العام الحالي، تراجع صافي ربح الشركة بنسبة 2.6 في المائة إلى 232.4 مليون ريال (62 مليون دولار)، مقارنة بـ238.5 مليون ريال (63.6 مليون دولار) في الفترة المماثلة من العام السابق.

وأرجعت الشركة انخفاض صافي الربح خلال الفترة إلى ارتفاع تكلفة المواد الخام وتكاليف الشحن، بالإضافة إلى ارتفاع مخصص الزكاة والضريبة، رغم انخفاض مصروفات التمويل وتحقيق أرباح من إعادة تقييم أدوات مالية مشتقة لتغطية المخاطر المرتبطة بأسعار العمولات.

في المقابل، ارتفعت إيرادات الشركة خلال الأشهر الـ9 الأولى بنسبة 1.3 في المائة إلى 5.27 مليار ريال (1.4 مليار دولار)، مقارنة بـ5.2 مليار ريال (1.39 مليار دولار) في الفترة المماثلة من العام السابق، نتيجة زيادة الكميات المبيعة.