رئيس «دافوس» لـ«الشرق الأوسط»: الذكاء الاصطناعي قادر على دعم الاقتصاد العالمي بـ4 تريليونات دولار

بورغه برنده يتوقع «انتعاش» اقتصادات المنطقة العربية ويرى «فرصاً هائلة» في السعودية

TT

رئيس «دافوس» لـ«الشرق الأوسط»: الذكاء الاصطناعي قادر على دعم الاقتصاد العالمي بـ4 تريليونات دولار

يرى رئيس المنتدى الاقتصادي العالمي بورغه برنده «بارقة أمل» في سوريا (أ.ف.ب)
يرى رئيس المنتدى الاقتصادي العالمي بورغه برنده «بارقة أمل» في سوريا (أ.ف.ب)

ينعقد المنتدى الاقتصادي العالمي هذا العام على خلفية أعقد مرحلة جيوسياسية منذ أجيال. هكذا شخّص رئيس المنتدى، بورغه برنده، تغيّر توازن القوى على الساحة الدولية وما يرافقها من مراجعة للنظام القائم منذ الحرب العالمية الثانية.

وفي حوار خصّ به «الشرق الأوسط»، على هامش أعمال المنتدى الاقتصادي العالمي، قال برنده: إن «الصورة الجيوسياسية الحالية مقلقة للغاية. فقد أدى ارتفاع مستوى الصراع إلى نزوح أكثر من 122 مليون شخص قسراً -وهو رقم قياسي مؤسف». إلا أن تدهور السلم والأمن لم يقد إلى تراجع التعاون الدولي، وفق برنده، الذي يرى في هدنة غزة دليلاً على استمرار التعاون بين «الجهات الإقليمية الفاعلة». أما عن عودة دونالد ترمب إلى البيت الأبيض، فلا يحمل برنده نفس هواجس بعض نظرائه الأوروبيين، إذ يعدّ العلاقة التجارية والاستثمارية عبر الأطلسي «الأكثر تكاملاً في العالم، وتدعم بشكل مباشر أكثر من 9 ملايين وظيفة».

ومع التعافي البطيء للاقتصاد العالمي، رجّح برنده أن يلعب الذكاء الاصطناعي التوليدي دوراً كبيراً في دفع عجلة النمو، عبر إضافة قيمة تزيد عن 4 تريليونات دولار إلى الاقتصاد العالمي سنوياً. وفي منطقة الشرق الأوسط وحدها، يتوقّع أن يُدرّ الذكاء الاصطناعي ما يصل إلى 320 مليار دولار بحلول عام 2030.

وفيما يلي أبرز ما ورد في الحوار.

الانتقال إلى العصر الذكي

اختار المنتدى الاقتصادي العالمي عنوان «التعاون من أجل العصر الذكي» شعاراً لاجتماعه الـ55 في «دافوس» هذا العام، مستبقاً بذلك الانتقال السريع من اقتصادات رقمية إلى اقتصادات مدفوعة بالذكاء الاصطناعي.

ويقول برنده إنه «وفقاً لبعض التقديرات، يمكن للذكاء الاصطناعي التوليدي أن يضيف قيمة تزيد عن 4 تريليونات دولار إلى الاقتصاد العالمي»، معتبراً أن إطلاق العنان لهذه الإمكانات سيكون أمراً بالغ الأهمية لدفع عجلة النمو. ولكن التقنيات المبتدئة تأتي مع اضطرابات محتملة أيضاً، وفق رئيس المنتدى الذي أشار إلى ترجيح صندوق النقد الدولي أن يؤثر الذكاء الاصطناعي على 40 في المائة من الوظائف حول العالم.

بورغه مترئساً جلسة حول النمو الاقتصادي بـ«دافوس» 21 يناير (المنتدى الاقتصادي العالمي)

وتابع: «نحن نعلم أيضاً أن هذه التقنيات يمكن أن تنطوي على مخاطر، ولهذا السبب كان من المهم جداً أن أصدرت الهيئة الاستشارية رفيعة المستوى التابعة للأمم المتحدة المعنية بالذكاء الاصطناعي خريطة طريق العام الماضي لوضع نهج عالمي شامل لتطوير الضمانات».

واعتبر برنده أن «ما نحتاجه بشكل أساسي للاستفادة من فوائد التكنولوجيا الجديدة بطريقة مسؤولة هو التعاون الوثيق بين القطاعين العام والخاص. ولهذا السبب ينعقد الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في (دافوس) تحت شعار (التعاون من أجل العصر الذكي). نحن نجمع قادة من جميع أنحاء العالم، بما في ذلك من قطاع الأعمال والمجتمع المدني ومجتمع العمال، لمناقشة أفضل السبل التي يمكن للبلدان في جميع أنحاء العالم أن تعد نفسها لعصر التكنولوجيا الجديدة وضمان أن توفر الاقتصادات التي تعتمد على التكنولوجيا فرص العمل والنمو بطريقة منصفة».

تدهور السلم والأمن

رغم إقرار برنده بحجم التحديات التي يشهدها النظام العالمي، ولا سيّما بعد عودة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أعرب عن تفاؤله بمؤشرات على استمرار التعاون الدولي.

وأشار وزير الخارجية النرويجي السابق إلى «جمود» التعاون العالمي جرّاء تدهور السلم والأمن. وقال: «وجد مقياس التعاون العالمي للمنتدى الاقتصادي العالمي، الذي يستخدم 41 مقياساً لقياس حالة التعاون، أن التعاون توقّف عن التحسن على مدى السنوات الثلاث الماضية. ويُعزى هذا التباطؤ إلى حد كبير إلى التراجع الحاد في السلام والأمن، الناجم عن تصاعد التوترات الجيوسياسية والنزاعات في الشرق الأوسط وأوكرانيا والسودان وأماكن أخرى».

كما عبّر عن «قلق عميق» من نفاد الوقت لمعالجة الأولويات العالمية، مثل أهداف التنمية المستدامة، «التي لم يتحقق منها سوى 17 في المائة فقط».

يرى رئيس المنتدى الاقتصادي العالمي بورغه برنده أن العالم يمرّ بأعقد مرحلة جيوسياسية منذ أجيال (إ.ب.أ)

واستدرك: «رغم أن التعاون قد يكون تحت الضغط، فإنه لم يتراجع. فنحن نشهد استمرار التعاون، لا سيما في مجالات الالتزامات المتعلقة بالمناخ، والطبيعة، والصحة، والابتكار والتكنولوجيا».

وفي هذا الصدد، أشاد برنده باتخاذ جهات إقليمية فاعلة خطوات لمعالجة تدهور السلام والأمن. وقال: «مؤخراً، عملت قطر ومصر والولايات المتحدة معاً للتوصل إلى وقف إطلاق النار بين إسرائيل و(حماس)، وعودة بعض الرهائن. وهذه أخبار جديرة بالترحيب بعد أكثر من عام من القتال».

وفيما يتساءل بعض رواد «دافوس» عن قدرة المنتدى على الاستمرار في بيئة دولية تميل نحو الانعزالية بشكل متزايد، قال برنده إن «القادة يحتاجون (اليوم أكثر من أي وقت مضى) إلى إيجاد طرق للتعاون في المصالح المشتركة، حتى في مناخ أكثر تنافسية».

مستقبل التعاون الأطلسي

هيمنت عودة دونالد ترمب إلى البيت الأبيض على أعمال هذه الدورة من المنتدى الاقتصادي العالمي، وخاصة بسبب مخاوف فرضه رسوماً جمركية على حلفائه الأوروبيين، وتهديداته المتجددة لـ«الناتو» في خضمّ الحرب الروسية-الأوكرانية.

برنده مستقبلاً الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في «دافوس» 21 يناير (أ.ف.ب)

ولم يُبد برنده قلقاً من مستقبل العلاقات الأطلسية، معبّراً عن ثقته في قدرة واشنطن وبروكسل على تعزيز علاقاتهما رغم الاختلافات.

وقال: «تُعد العلاقة التجارية والاستثمارية بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي الأكثر تكاملاً في العالم وتدعم بشكل مباشر أكثر من 9 ملايين وظيفة في كلا الجانبين»، مضيفاً أن هذه العلاقة «تكتسب أهمية كبيرة في وقت تسود فيه الشكوك حول النمو العالمي في المستقبل. كما أن التحالف الأمني عبر الأطلسي أساسي ليس فقط للاستقرار الإقليمي، بل العالمي». وعبّر عن ثقته في أن «العواصم على جانبي المحيط الأطلسي ستبحث عن طرق لتعزيز المصالح المشتركة في هذه اللحظة الحرجة».

اقتصادات الشرق الأوسط

شهد العام الماضي تباطؤاً في النمو بسبب عدد من العوامل، بما في ذلك النزاعات المستمرة والصدمات المتعلقة بالمناخ. ومع ذلك، توقّع برنده حدوث انتعاش هذا العام، محدداً التكنولوجيا كأحد أهم قطاعات النمو.

جانب من جلسة شارك فيها وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان بعنوان «الدبلوماسية في أوقات الفوضى» (المنتدى الاقتصادي العالمي)

معتمداً على تقديرات لشركة «برايس ووترهاوس كوبرز» (PwC)، قال برنده إنه يمكن للذكاء الاصطناعي وحده أن يدرّ ما يصل إلى 320 مليار دولار بحلول عام 2030 في منطقة الشرق الأوسط. وتحدّث عن «إشارات قوية» في العديد من الاقتصادات الخليجية لفتح هذه الفرصة، مثل التزام السعودية باستثمار 100 مليار دولار لتطوير منظومة الذكاء الاصطناعي.

وتابع: «سيكون الاستثمار في الشباب وصقل مهاراتهم لدفع القدرة التنافسية والاستعداد للمستقبل أمراً أساسياً. فقد بلغت نسبة بطالة الشباب في الشرق الأوسط نحو 25 في المائة في عام 2023 - أي ضعف المتوسط العالمي - مما يسلط الضوء على الحاجة إلى التركيز على خلق وظائف جديدة وأكثر جاذبية في القطاعين العام والخاص».

جانب من جلسة «أساليب جديدة لقياس نمو الناتج المحلي الإجمالي» ضمن أعمال المنتدى (دافوس)

ولفت برنده إلى أن المنتدى يعمل بشكل وثيق مع قطاع الأعمال والحكومات عندما يتعلق الأمر بتطوير الإمكانات التكنولوجية في المنطقة. وقال «لدينا خمسة مراكز للثورة الصناعية الرابعة التي تجمع القطاعين العام والخاص معاً، لتوسيع نطاق السياسات التي من شأنها تعزيز النمو المدفوع بالتكنولوجيا بطريقة مسؤولة».

إلى ذلك، سلّط برنده الضوء على «فرصة أخرى تتمثل في التحول الأخضر». وقال: «شهدنا (العام الماضي) أكثر الأعوام حرارة على الإطلاق، حيث تأثرت المنطقة بشكل غير متناسب بارتفاع درجات الحرارة»، مضيفاً أن «إزالة الكربون لا تتعلق فقط بخفض الكربون - بل تتعلق بتنمية الاقتصادات، مع وجود فرص بعشرات المليارات من الدولارات لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا إذا ما قادت الطاقة الخضراء».

فرص هائلة في السعودية

وصف برنده الفرص الاقتصادية في السعودية اليوم بـ«الهائلة»، متوقّعاً أن تتجاوز متوسط النمو العالمي. وقال: «من المتوقع أن تبلغ أرقام النمو العالمي الإجمالي لهذا العام نحو 3.3 في المائة، وكذلك للعام المقبل. وبالنسبة للمملكة العربية السعودية، فإن التوقعات جيدة للغاية. نحن نعتقد أن نموها يمكن أن يصل إلى 5 في المائة، أو 4.5 في المائة على الأقل هذا العام والعام المقبل. وهذا يتيح فرصاً هائلة».

كما أشاد رئيس «دافوس» بالوفد السعودي الكبير المشارك في المنتدى برئاسة وزير الخارجية الأمير فيصل بن فرحان، معتبراً ذلك «دليلاً على التعاون الوثيق بين المملكة والمنتدى الاقتصادي العالمي، وذلك بناءً على الاجتماع الخاص الناجح الذي عقدناه في الرياض بالتعاون الوثيق وبرعاية ولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان».

بارقة أمل في سوريا

خصّص المنتدى الاقتصادي العالمي العديد من الجلسات لبحث مستقبل منطقة الشرق الأوسط، ولا سيّما بعد اتفاق وقف إطلاق النار وتبادل الرهائن في غزة، وطي صفحة نظام بشار الأسد في سوريا، وانتخاب رئيس في لبنان بعد شغور دام أشهراً.

وقال برنده إن «لدينا مشاركة قوية جداً من الشرق الأوسط هذا العام، والمواضيع التي نتناولها تشمل: ماذا سيحدث في غزة (بعد الهدنة)؟ هل سيكون هناك وصول للمساعدات الإنسانية؟ نأمل ذلك. ولدينا لاعبون رئيسون في المنطقة لمناقشة هذا الأمر، بما في ذلك الأمير فيصل بن فرحان (وزير الخارجية) السعودي، ورئيس وزراء قطر الذي لعب دوراً كذلك، وكذلك رئيس وزراء مصر».

وفيما يتعلق بسوريا، قال برنده: «نحن جميعاً مهتمون جداً برؤية ما إذا كان هذا مساراً جديداً، وفرصة لتأسيس حكومة تشمل الجميع. وسينضم إلينا هنا وزير خارجية سوريا الجديد (أسعد الشيباني)، وسنسمع المزيد. آمل أن يتبعوا مساراً معتدلاً - مساراً شاملاً للجميع، وأن يضمن، بالإضافة إلى السنة الذين يمثلونهم، احترام العلويين والأكراد والمسيحيين والشيعة». وتابع: «أعتقد أنّ هناك أملاً لسوريا. ربما سيعود اللاجئون. سيكون هناك استثمار، وهو أمر مطلوب بشدة».

وبالنسبة للبنان، قال برنده إن الوضع يبدو «أفضل مما كان عليه في الماضي. (حزب الله) أصبح مهمّشاً أكثر. ونأمل أيضاً أن يصبح لبنان، مرة أخرى، مكاناً للاستثمار»، مذكّراً بأن بيروت كانت تسمى «باريس الشرق الأوسط».


مقالات ذات صلة

100 يوم على رئاسة أحمد الشرع... سوريا في ميزان الربح والخسارة

خاص سوريون يتابعون كلمة أحمد الشرع في مقهى الروضة الدمشقي (الشرق الأوسط) p-circle

100 يوم على رئاسة أحمد الشرع... سوريا في ميزان الربح والخسارة

أثار سقوط نظام الأسد آمالاً كبيرة بمستقبل أفضل لسوريا. فما التقييم السياسي للسلطة الحاكمة الجديدة برئاسة أحمد الشرع وحلفائه بعد 100 يوم في الحكم؟

جوزيف ضاهر
الاقتصاد وفد السعودية رفيع المستوى في ختام «منتدى دافوس» مع المؤسس والرئيس التنفيذي للمنتدى كلاوس شواب (واس)

السعودية تدعو من دافوس إلى إعادة صياغة نهج الاقتصاد العالمي

دعت السعودية إلى «إعادة صياغة نهج الاقتصاد العالمي»، الذي يمر باضطرابات شديدة وتوترات تجارية؛ ما يؤثر على معدلات النمو العالمية ومن ثم مستوى معيشة الفرد.

«الشرق الأوسط» (دافوس)
الاقتصاد جلسة «آفاق الاقتصاد العالمي» في اليوم الأخير من اجتماعات المنتدى الاقتصادي العالمي (إ.ب.أ)

السعودية تعلن استضافة اجتماع دوري للمنتدى الاقتصادي العالمي

أعلن وزير الاقتصاد والتخطيط السعودي، فيصل الإبراهيم، أن المملكة، بالشراكة مع المنتدى الاقتصادي العالمي، سوف تعقد اجتماعاً دولياً رفيع المستوى للمنتدى.

«الشرق الأوسط» (دافوس)
خاص وزير السياحة السعودي متحدثاً في جلسة حول «مستقبل السفر» في دافوس 22 يناير (المنتدى الاقتصادي العالمي)

خاص وزير السياحة السعودي: الفعاليات الرياضية استقطبت 2.5 مليون سائح

قال وزير السياحة السعودي أحمد الخطيب إن قطاع السياحة أصبح يساهم بنحو 5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي.

نجلاء حبريري (دافوس)
المشرق العربي رأى رئيس العراق الحديث عن تأثير إيران على الفصائل المسلحة «مبالغة كبيرة» (الشرق الأوسط)

الرئيس العراقي لـ«الشرق الأوسط»: الحديث عن التأثير الإيراني مبالغ فيه

رأى الرئيس العراقي، عبد اللطيف رشيد، أن الحديث عن التأثير الإيراني في بلاده يحمل «مبالغة كبيرة»، مؤكّداً أن «جميع الفصائل المسلحة تقع تحت سيطرة الحكومة».

نجلاء حبريري (دافوس)

عوائد السندات الأميركية ترتفع مع مفاجأة الوظائف في مارس

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

عوائد السندات الأميركية ترتفع مع مفاجأة الوظائف في مارس

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية يوم الجمعة بعد أن أظهرت البيانات أن أكبر اقتصاد في العالم أضاف وظائف أكثر بكثير من المتوقع في مارس (آذار)، مما عزز التوقعات بأن «الاحتياطي الفيدرالي» سيُبقي أسعار الفائدة ثابتة لفترة أطول ولن يخفضها قريباً.

وارتفع عائد السندات القياسية لأجل 10 سنوات بمقدار 3.3 نقطة أساس بعد صدور بيانات الوظائف، ليصل إلى 4.347 في المائة. ومع ذلك، انخفضت عوائد السندات لأجل 10 سنوات خلال الأسبوع بنحو 9.4 نقطة أساس، متجهةً نحو تسجيل أكبر انخفاض أسبوعي لها منذ 23 فبراير (شباط)، وفق «رويترز».

كما صعد عائد السندات لأجل عامين، الذي يعكس توقعات أسعار الفائدة، بمقدار 5.2 نقطة أساس ليصل إلى 3.85 في المائة. وحتى الآن هذا الأسبوع، انخفضت عوائد السندات الأميركية لأجل عامين بمقدار 6 نقاط أساس، مسجلةً أكبر انخفاض أسبوعي منذ أواخر فبراير.

انتعاش سوق العمل وتراجع البطالة

أظهرت البيانات أن نمو الوظائف في الولايات المتحدة انتعش بأكثر من المتوقع الشهر الماضي، حيث أضيف 178 ألف وظيفة بعد انخفاض معدل التعديل نزولاً إلى 133 ألف وظيفة في فبراير، مدعوماً بانتهاء إضراب العاملين في مجال الرعاية الصحية وارتفاع درجات الحرارة. كما انخفض معدل البطالة بشكل طفيف إلى 4.3 في المائة، مقارنة مع 4.4 في المائة في الشهر السابق.

مع ذلك، قال المحللون إن التقرير لم يكن بالقوة التي بدا عليها.

وأوضح زاكاري غريفيث، رئيس قسم الائتمان ذي الدرجة الاستثمارية في شركة «كريديت سايتس» بمدينة شارلوت في ولاية كارولاينا الشمالية: «كان رد فعل سوق السندات أقل حدةً بعض الشيء. شهدنا مراجعات نزولية إضافية. بلغ مؤشر فبراير -133 ألف وظيفة، ما يشير بوضوح إلى وجود تقلبات كبيرة في هذه البيانات».

توقعات الأسواق المالية والسياسة النقدية

في آجال استحقاق أطول، ارتفعت عوائد السندات الأميركية لأجل 30 عاماً بمقدار 2.4 نقطة أساس لتصل إلى 4.914 في المائة. إلا أن هذه العوائد انخفضت هذا الأسبوع بمقدار 7 نقاط أساس، مسجلةً أكبر انخفاض أسبوعي منذ 23 فبراير.

وأشارت تقديرات مجموعة بورصة لندن إلى أن العقود الآجلة لأسعار الفائدة الأميركية يوم الجمعة توقعت انخفاضاً طفيفاً في أسعار الفائدة بمقدار نقطة أساس واحدة فقط هذا العام، بانخفاض عن 7 نقاط أساس في وقت متأخر من يوم الخميس و55 نقطة أساس قبل اندلاع الصراع في الشرق الأوسط.

وقال غريفيث: «إن عتبة أي تعديلات في السياسة النقدية من قِبَل (الاحتياطي الفيدرالي) مرتفعة للغاية في الوقت الراهن. ربما هم في وضع الترقب والانتظار، لا سيما بعد أن تجاوزت بيانات الوظائف المعلنة التوقعات بأكثر من 170 ألف وظيفة، وهو رقم يفوق بكثير ما كان يتحدث عنه (الاحتياطي الفيدرالي) في ما يتعلق بمستوى التعادل للبطالة».


الصين تتخذ خطوات لتنظيم استخدام الشخصيات الرقمية

سيدة تسير تحت الأمطار في مدينة شنغهاي الصينية (أ.ف.ب)
سيدة تسير تحت الأمطار في مدينة شنغهاي الصينية (أ.ف.ب)
TT

الصين تتخذ خطوات لتنظيم استخدام الشخصيات الرقمية

سيدة تسير تحت الأمطار في مدينة شنغهاي الصينية (أ.ف.ب)
سيدة تسير تحت الأمطار في مدينة شنغهاي الصينية (أ.ف.ب)

أصدرت هيئة تنظيم الفضاء الإلكتروني الصينية، يوم الجمعة، مسودة لوائح للإشراف على تطوير الشخصيات الرقمية عبر الإنترنت، تلزم بوضع علامات واضحة عليها، وتحظر الخدمات التي قد تضلل الأطفال أو تغذي الإدمان.

وتنص اللوائح المقترحة من إدارة الفضاء الإلكتروني الصينية على إلزام وضع علامات بارزة تشير إلى أن «الشخصية الرقمية» موجودة على جميع محتويات الشخصيات الافتراضية، وحظر تقديم «علاقات افتراضية» لمن هم دون سن 18 عاماً، وذلك وفقاً للقواعد المنشورة للتعليق العام حتى 6 مايو (أيار).

كما تحظر مسودة اللوائح استخدام المعلومات الشخصية للآخرين لإنشاء شخصيات رقمية دون موافقتهم، أو استخدام الشخصيات الافتراضية للتحايل على أنظمة التحقق من الهوية، مما يعكس جهود بكين للحفاظ على سيطرتها في ظل التطورات المتسارعة في مجال الذكاء الاصطناعي. وتنص مسودة اللوائح أيضاً على حظر نشر الشخصيات الرقمية لمحتوى يهدد الأمن القومي، أو يحرض على تقويض سلطة الدولة، أو يروج للانفصال، أو يقوض الوحدة الوطنية، وحسب الوثيقة، يُنصح مقدمو الخدمات بمنع المحتوى الذي يحمل إيحاءات جنسية، أو يصور مشاهد رعب أو قسوة، أو يحرض على التمييز على أساس العرق أو المنطقة، ومقاومته.

كما يُشجع مقدمو الخدمات على اتخاذ التدابير اللازمة للتدخل وتقديم المساعدة المهنية عندما يُظهر المستخدمون ميولاً انتحارية أو إيذاءً للذات. وقد أوضحت الصين طموحاتها في تبني الذكاء الاصطناعي بقوة في جميع قطاعات اقتصادها، وذلك في الخطة الخمسية الجديدة التي صدرت الشهر الماضي. ويأتي هذا التوجه بالتزامن مع تشديد الحوكمة في هذا القطاع المزدهر لضمان السلامة والتوافق مع القيم الاشتراكية للبلاد.

وتهدف القواعد الجديدة إلى سد ثغرة في حوكمة قطاع الإنسان الرقمي، واضعةً خطوطاً حمراء واضحة للتطور السليم لهذا القطاع، وفقاً لتحليل نُشر على موقع هيئة تنظيم الفضاء الإلكتروني.

وأضاف التقرير: «لم تعد إدارة الشخصيات الافتراضية الرقمية مجرد مسألة تتعلق بمعايير الصناعة، بل أصبحت مشكلة علمية استراتيجية تُعنى بأمن الفضاء الإلكتروني، والمصالح العامة، والتنمية عالية الجودة للاقتصاد الرقمي».

تنظيمات لسوق توصيل الطعام

وفي سياق منفصل، اجتمعت هيئة تنظيم السوق الصينية هذا الأسبوع مع كبرى منصات توصيل الطعام، وأمرت هذه المنصات بتعزيز إجراءات سلامة الغذاء قبل دخول اللوائح الجديدة حيز التنفيذ في يونيو (حزيران) المقبل. ووفقاً لبيان نُشر على موقع الهيئة الإلكتروني، فقد أصدرت الإدارة العامة لتنظيم السوق تعليمات لشركات: «ميتوان»، و«تاوباو شانغاو»، و«جي دي.كوم» بالامتثال التام للمتطلبات التنظيمية والوفاء بمسؤوليتها عن سلامة الغذاء.

وأضافت الهيئة أن على منصات توصيل الطعام إجراء عمليات تفتيش ذاتي وتصحيح فورية، وممارسة رقابة صارمة على عمليات التدقيق والإدارة والتوصيل، وتشجيع سائقي توصيل الطعام على المشاركة في الإشراف على السلامة.


انتعاش الوظائف الأميركية في مارس يفوق التوقعات مع تراجع البطالة

لافتة خارج متجر «تارغت» تشير إلى أن الشركة تقوم بالتوظيف في إنسينيتاس بكاليفورنيا 30 مارس 2026 (رويترز)
لافتة خارج متجر «تارغت» تشير إلى أن الشركة تقوم بالتوظيف في إنسينيتاس بكاليفورنيا 30 مارس 2026 (رويترز)
TT

انتعاش الوظائف الأميركية في مارس يفوق التوقعات مع تراجع البطالة

لافتة خارج متجر «تارغت» تشير إلى أن الشركة تقوم بالتوظيف في إنسينيتاس بكاليفورنيا 30 مارس 2026 (رويترز)
لافتة خارج متجر «تارغت» تشير إلى أن الشركة تقوم بالتوظيف في إنسينيتاس بكاليفورنيا 30 مارس 2026 (رويترز)

سجّل نمو الوظائف في الولايات المتحدة انتعاشاً فاق التوقعات خلال مارس (آذار)، مدفوعاً بانتهاء إضرابات قطاع الرعاية الصحية وتحسن الأحوال الجوية، فيما انخفض معدل البطالة إلى 4.3 في المائة. ومع ذلك، تتزايد المخاطر التي تُهدد سوق العمل، في ظل استمرار الحرب مع إيران دون أفق واضح لنهايتها.

وأفاد مكتب إحصاءات العمل التابع لوزارة العمل الأميركية في تقريره الشهري بأن الوظائف غير الزراعية ارتفعت بمقدار 178 ألف وظيفة خلال مارس، بعد تراجعها بمقدار 133 ألف وظيفة في فبراير (شباط) (بعد التعديل). وكان اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا زيادة بنحو 60 ألف وظيفة فقط. وتراوحت التقديرات بين فقدان 25 ألف وظيفة وزيادة 125 ألفاً، فيما بلغ معدل البطالة 4.4 في المائة في فبراير.

وشهدت سوق العمل تقلبات حادة في الفترة الأخيرة نتيجة حالة عدم اليقين، بدءاً من الرسوم الجمركية المرتفعة التي فرضها الرئيس دونالد ترمب على الواردات، قبل أن تُبطلها المحكمة العليا في فبراير، ما دفع الإدارة لاحقاً إلى فرض رسوم جديدة مؤقتة. كما أظهرت بيانات هذا الأسبوع تراجع فرص العمل بأكبر وتيرة منذ نحو عام ونصف العام، في إشارة إلى ضعف الطلب على العمالة.

وفي أواخر فبراير، أدت الضربات الجوية الأميركية والإسرائيلية على إيران إلى ارتفاع أسعار النفط العالمية بأكثر من 50 في المائة، ما انعكس على أسعار البنزين محلياً. ويرى اقتصاديون أن استمرار الحرب، التي دخلت شهرها الثاني، يضيف طبقة جديدة من الضبابية أمام الشركات، مع توقعات بتأثر سوق العمل خلال الربع الثاني.

كما أسهمت سياسات الترحيل الجماعي في تقليص عرض العمالة، ما انعكس سلباً على الطلب الكلي والإنفاق. ويقدّر اقتصاديون أن النمو المحدود في قوة العمل يعني أن أقل من 50 ألف وظيفة شهرياً قد يكون كافياً لمواكبة نمو السكان في سن العمل، بل قد تنخفض هذه العتبة إلى الصفر أو ما دونه في بعض التقديرات.

وحذّر اقتصاديون في بنك «جي بي مورغان» من أن تسجيل قراءات سلبية للوظائف قد يصبح أكثر تكراراً، حتى في حال استمرار نمو التوظيف بوتيرة تكفي لاستقرار معدل البطالة، مرجحين أن تظهر هذه القراءات في ما لا يقل عن ثلث الأشهر.

ورغم أن بيانات مارس قد لا تعكس بعد التأثير الكامل للصراع في الشرق الأوسط، يتوقع بعض المحللين أن تتضح التداعيات بشكل أكبر في تقرير أبريل (نيسان)، خصوصاً مع تجاوز متوسط أسعار البنزين مستوى 4 دولارات للغالون لأول مرة منذ أكثر من 3 سنوات. ومن شأن ذلك أن يُعزز الضغوط التضخمية، ويضعف القدرة الشرائية للأسر، ما قد يبطئ نمو الأجور والإنفاق.

وتسببت الحرب أيضاً في خسائر تُقدّر بنحو 3.2 تريليون دولار في أسواق الأسهم خلال مارس، في وقت تعهّد فيه ترمب بتكثيف الضربات على إيران.

ومن غير المرجح أن يغيّر تقرير التوظيف لشهر مارس توقعات السياسة النقدية، في ظل استمرار تأثير اضطرابات سلاسل التوريد. وقد تراجعت رهانات خفض أسعار الفائدة هذا العام بشكل ملحوظ، فيما أبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير في نطاق 3.50 في المائة إلى 3.75 في المائة خلال اجتماعه الأخير.