تركيا: اعتقال أوميت أوزداغ بتهمتي «إهانة إردوغان» و«التحريض على الكراهية»

الادعاء العام طلب حبسه بعد القبض عليه في مطعم... والمعارضة غاضبة

أنصار حزب «النصر» يرفعون صورة لزعيم الحزب أمام مجمع محاكم تشاغلايان في إسطنبول في أثناء التحقيق معه مطالبين بالإفراج عنه (أ.ف.ب)
أنصار حزب «النصر» يرفعون صورة لزعيم الحزب أمام مجمع محاكم تشاغلايان في إسطنبول في أثناء التحقيق معه مطالبين بالإفراج عنه (أ.ف.ب)
TT

تركيا: اعتقال أوميت أوزداغ بتهمتي «إهانة إردوغان» و«التحريض على الكراهية»

أنصار حزب «النصر» يرفعون صورة لزعيم الحزب أمام مجمع محاكم تشاغلايان في إسطنبول في أثناء التحقيق معه مطالبين بالإفراج عنه (أ.ف.ب)
أنصار حزب «النصر» يرفعون صورة لزعيم الحزب أمام مجمع محاكم تشاغلايان في إسطنبول في أثناء التحقيق معه مطالبين بالإفراج عنه (أ.ف.ب)

أحال المدعي العام لولاية إسطنبول رئيس حزب «النصر» القومي المعارض، أوميت أوزداغ، إلى المحكمة، مع طلب توقيفه بتهمتي «إهانة الرئيس» (رجب طيب إردوغان) و«تحريض الجمهور على العداء والكراهية».

وتم القبض على أوزداغ في أحد المطاعم خلال تناوله العشاء في أنقرة، ليل الاثنين - الثلاثاء، ونُقل إلى مديرية أمن إسطنبول، حيث أمضى الليل قبل نقله إلى أحد المستشفيات، صباح الثلاثاء، لتوقيع الكشف الطبي قبل التحقيق معه في النيابة العامة في مجمع محاكم تشاغلايان.

هجوم على إردوغان وتحقيقات

ودعا حزب «النصر»، في بيان على حسابه في «إكس»، أعضاء الحزب وأنصاره والمواطنين إلى الوقوف إلى جانب أوزداغ، وعدم الاعتداد بأي معلومات غير صادرة عن القنوات الرسمية.

وقال الحزب إن اعتقال أوزداغ بتهمتَي «إهانة الرئيس»، و«تحريض الجمهور على الكراهية والعداء»، أصبح من الواضح جداً أن هناك قضية ثانية تتعلق بانتهاك حقوق الإنسان، مضيفاً: «لقد بدأت عملية إرجينكون» (في إشارة إلى اعتقال عدد من قادة الجيش والسياسيين والمثقفين في قضية عُرفت بهذا الاسم في عام 2007 بدعوى التخطيط للانقلاب على حكومة إردوغان، إلا أنه تم الإفراج عنهم بعد نحو 10 سنوات، وإعلان أن اعتقالهم كان مؤامرة من عناصر حركة فتح الله غولن في أجهزة القضاء).

وفتح المدعي العام لإسطنبول تحقيقاً ضد أوزداغ بتهمة إهانة الرئيس رجب طيب إردوغان، وتحريض الجمهور على الكراهية والعداء، خلال خطاب ألقاه في اجتماع لرؤساء فرع حزب «النصر» في مدينة أنطاليا، جنوب تركيا، الأحد.

أنصار حزب «النصر» ينددون باعتقال أوزداغ رافعين شعار «الذئاب الرمادية» القومي أمام مجمع محاكم تشاغلايان في إسطنبول (أ.ف.ب)

وتجمع أنصار حزب «النصر» وأحزاب المعارضة والشخصيات العامة والفنانين أمام مديرية أمن إسطنبول في أثناء نقل أوزداغ إليها، كما تجمع أنصار الحزب وعدد من رؤساء أحزاب المعارضة أمام مقر مجمع محاكم تشاغلايان في أثناء التحقيق مع أوزداغ، وسط استنكار واسع لاعتقاله والتحقيق معه.

كان أوزداغ قال، خلال خطاب: «تأكدوا من أن أي حملة صليبية خلال الألف عام الماضية لم تُسبِّب ضرراً كبيراً للأمة التركية والدولة التركية كما فعل إردوغان، الحملات الصليبية لم تتمكن من إدخال الجواسيس إلى الدولة التركية، بينما سلم إردوغان تركيا لمنظمة غولن التجسسية، وجلب ملايين اللاجئين والهاربين إلى الأناضول، وخلال فترة حكمه بدأت قطاعات كبيرة من الأمة التركية تفقد الاهتمام بدينها، بسبب أولئك الذين خدعوهم باسم الدين، وتجاوزت نسبة الملحدين الـ16 في المائة».

لحظة القبض على أوزداغ مساء الاثنين من مطعم كان يتناول فيه العشاء (حزب النصر - إكس)

وأبدى أوزداغ دهشته لفتح المدعي العام لإسطنبول التحقيق، بينما مكان الخطاب هو أنطاليا، وكان يجب أن يكون التحقيق من خلال المدعي العام لأنطاليا أو مكتب المدعي العام في أنقرة.

وأضاف: «أنا مستعد، وأؤكد لكم أنني سأكرر هذا الخطاب ألف مرة أخرى، سواء ألقيتموني في السجن، أو أطلقتم النار عليَّ، لن نتنازل عن أتاتورك والجمهورية التي أسسها، لقد قال أتاتورك: سنرد على الهجمات التي تتعرض لها تركيا والجمهورية».

وعرف أوزداغ بتطرفه الشديد في التعامل مع قضية اللاجئين والمهاجرين في تركيا، واتخذ موقفاً، يصل إلى حد العنصرية ضد اللاجئين السوريين.

غضب المعارضة

وتسبب القبض على أوزداغ في غضب واسع في أوساط المعارضة، وقال رئيس حزب «الشعب الجمهوري»، أكبر أحزاب المعارضة التركية، أوزغور أوزال، إن «اعتقال أوميت أوزداغ بشكل مفاجئ في المطعم الذي كان يتناول فيه الطعام بدلاً من استدعائه للإدلاء بشهادته، هو استمرار لمحاولات تشويه سمعة السياسيين المعارضين... القبول بهذا، أو الصمت تجاهه، أو التغاضي عنه أمر غير ممكن».

رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزال (موقع الحزب)

وأضاف: «أوجه نداء جديداً لإردوغان ليكف عن الصراع مع خصومه السياسيين، وليسرع في وضع صندوق الاقتراع أمام الشعب (أي إجراء انتخابات مبكرة)».

ودعا رئيس حزب «الجيد»، القومي المعارض، موساوات درويش أوغلو، الذي حضر أمام مجمع محاكم تشاغلايان للتضامن مع أوزداغ، الذي كان نائباً لرئيسة الحزب السابقة ميرال أكشنار قبل أن ينشق عنها ويؤسس حزب «النصر»، إلى محكمة إسطنبول في تشاغلايان لدعم رئيس حزب ظافر، أوميت أوزداغ، جميع القوميين والكماليين والديمقراطيين والوطنيين إلى توحيد صفوفهم وعدم التنافس بعد الآن.

ولفت إلى أنه لا يتم إجراء أي تحقيق في الإهانات والتهديدات الموجهة إلى قادة أحزاب المعارضة، قائلاً: «إنهم (الحكومة) يحرموننا من مبدأ المساواة أمام القانون، ويستخدمون سلطتهم القضائية لتوجيه العصا إلى الأمة».

تحقيقات متعددة

وفتح المدعي العام لإسطنبول، أكين جورليك، الاثنين، تحقيقات فورية ضد أوزداغ بتهمتَي: إهانة الرئيس، والتحريض على الكراهية والعداء، وضد رئيس بلدية إسطنبول، أكرم إمام أوغلو، في أثناء حديثه، الاثنين، في ندوة في إسطنبول على الهواء مباشرة، بتهمة «التهديد» و«استهداف الأشخاص الذين يحاربون الإرهاب»، بسبب تطرقه إليه دون ذكره بالاسم، في معرض تعليق على التحقيق الذي فتحه قبلها بساعات مع رئيس فرع الشباب بحزب «الشعب الجمهوري»، جيم آيدين، للتهمة نفسها، وأصدرت المحكمة قراراً بالإفراج المشروط عنه ومنعه من السفر إلى الخارج، والتوقيع في مركز الشرطة 3 مرات أسبوعياً.

أوزداغ وإمام أوغلو (موقع حزب النصر)

كما صدر، الثلاثاء، قرار بتوقيف عضو مجلس بلدية يونس إيمره في ولاية مانيسا، غرب البلاد، عن حزب «الشعب الجمهوري»، ميرت جان أوريتان، بسبب منشورات على «إكس» ومنصات مشابهة تضمنت «تهديدات» ضد المدعي العام لإسطنبول وعائلته.


مقالات ذات صلة

تركيا: اقتراح باستفتاء شعبي حول الإفراج عن أوجلان

شؤون إقليمية تصاعدت المطالبات بالإفراج عن زعيم حزب العمال الكردستاني بعد دعوته في 27 فبراير 2025 إلى حل الحزب (أ.ف.ب)

تركيا: اقتراح باستفتاء شعبي حول الإفراج عن أوجلان

اقترح حزب تركي إجراء استفتاء شعبي على منح زعيم حزب العمال الكردستاني السجين عبد الله أوجلان «الحق في الأمل» بإطلاق سراحه في إطار «عملية السلام».

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية لجنة البرلمان التركي لوضع الإطار القانوني لـ«عملية السلام» تصل إلى المرحلة النهائية من عملها (البرلمان التركي - إكس)

تركيا: توافق حزبي على أسس عملية السلام مع الأكراد

توافقت أحزاب تركية على مضمون تقرير أعدته لجنة برلمانية بشأن «عملية السلام» التي تمر عبر حلّ حزب «العمال الكردستاني» ونزع أسلحته.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية جانب من مباحثات الرئيسين المصري عبد الفتاح السيسي والتركي رجب طيب إردوغان في القاهرة يوم 4 فبراير (الرئاسة التركية)

إردوغان: تركيا ستعمل مع مصر لاستعادة السلام وإعادة الإعمار في غزة

قال الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، إن بلاده ستعمل مع مصر على ضمان استعادة السلام وإعادة الإعمار في قطاع غزة.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الخليج جانب من المباحثات بين ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس التركي رجب طيب إردوغان في الرياض (الرئاسة التركية)

إردوغان: خطة للاستثمار المشترك بين السعودية وتركيا لإنتاج مقاتلات «كآن»

أعلن الرئيس التركي رجب طيب إردوغان البدء في العمل على اتفاقية للتعاون الدفاعي بين بلاده والسعودية تشمل الاستثمار المشترك في إنتاج طائرات «كآن» المقاتلة

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
خاص جانب من اجتماع ولي العهد السعودي محمد بن سلمان والرئيس التركي رجب طيب إردوغان في الرياض في 3 فبراير (الرئاسة التركية)

خاص زيارة إردوغان للسعودية: دفعة قوية لتعميق التعاون الاقتصادي والاستثماري

أعطت زيارة الرئيس التركي رجب طيب إردوغان للسعودية زخماً جديداً للعلاقات الاقتصادية بين البلدين، وفتحت آفاقاً جديدة للتعاون بمجالات التجارة والطاقة، والاستثمارات

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

ترمب يشيد بـ«محادثات إيران» ويؤكد استئنافها مطلع الأسبوع المقبل

ترمب يشيد بـ«محادثات إيران» ويؤكد استئنافها مطلع الأسبوع المقبل
TT

ترمب يشيد بـ«محادثات إيران» ويؤكد استئنافها مطلع الأسبوع المقبل

ترمب يشيد بـ«محادثات إيران» ويؤكد استئنافها مطلع الأسبوع المقبل

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم، إن واشنطن أجرت «محادثات جيدة جداً» بشأن إيران، وذلك في أعقاب المفاوضات غير المباشرة التي عُقدت بين الولايات المتحدة وإيران في سلطنة عمان.

وأضاف ترمب للصحافيين على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» خلال توجهه إلى مارالاغو في فلوريدا لقضاء عطلة نهاية الأسبوع، «أجرينا محادثات جيدة جدا بشأن إيران، ويبدو أن إيران ترغب بشدة في إبرام اتفاق».

وأضاف: «سنلتقي مجدداً مطلع الأسبوع المقبل».


محادثات مسقط... «بداية جيّدة» بلا اختراق

صورة مركبة لاستقبال وزير خارجية عُمان البوسعيدي نظيره الإيراني عراقجي (يمين) ثم لاستقباله المبعوث الأميركي ويتكوف وكوشنر قبل بدء المباحثات في مسقط أمس (إ.ب.أ)
صورة مركبة لاستقبال وزير خارجية عُمان البوسعيدي نظيره الإيراني عراقجي (يمين) ثم لاستقباله المبعوث الأميركي ويتكوف وكوشنر قبل بدء المباحثات في مسقط أمس (إ.ب.أ)
TT

محادثات مسقط... «بداية جيّدة» بلا اختراق

صورة مركبة لاستقبال وزير خارجية عُمان البوسعيدي نظيره الإيراني عراقجي (يمين) ثم لاستقباله المبعوث الأميركي ويتكوف وكوشنر قبل بدء المباحثات في مسقط أمس (إ.ب.أ)
صورة مركبة لاستقبال وزير خارجية عُمان البوسعيدي نظيره الإيراني عراقجي (يمين) ثم لاستقباله المبعوث الأميركي ويتكوف وكوشنر قبل بدء المباحثات في مسقط أمس (إ.ب.أ)

انتهت جولة المحادثات النووية غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران في العاصمة العُمانية مسقط، أمس، وسط أجواء من التَّرقب والهواجس حيال جولة ثانية محتملة، بعدما تمسّك الطرفان بشروطهما من دون تحقيق اختراق حاسم.

ووصف وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي المحادثات بأنَّها «بداية جيدة»، مؤكداً وجود تفاهم على مبدأ مواصلة المسار، لكنَّه شدَّد على أنَّ «انعدام الثقة» يمثل التحدي الأكبر، وأنَّ الاستمرار مشروط بمشاورات تُجرى في طهران وواشنطن. ويلعب وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي دور الوسيط، وتنقل بين الوفدين لتبادل الرسائل.

وضمّ الوفد الأميركي برئاسة ستيف ويتكوف، قائدَ القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) براد كوبر، في خطوة عُدّت رسالة ضغط موازية للمسار الدبلوماسي، وسط تحذيرات متبادلة وحشد عسكري أميركي في المنطقة.

وقال دبلوماسي إقليمي لوكالة «رويترز» إنَّ طهران خرجت من جولة محادثات مسقط بانطباع مفاده أنَّ المفاوضين الأميركيين أبدوا قدراً من التفهّم لمواقفها الأساسية، لا سيما فيما يتعلق بحق إيران في تخصيب اليورانيوم، مشيراً إلى أنَّ ملف القدرات الصاروخية لم يُطرح خلال النقاشات، وأنَّ الجانب الإيراني استبعد القبول بتصفير التخصيب، لكنَّه أبدى استعداداً لبحث مستواه ونقائه أو صيغ بديلة.


ترمب يوقع أمراً بفرض رسوم جمركية على أي دولة  تتعامل تجارياً مع إيران

الرئيس ‌الأميركي ‌دونالد ‌ترمب (ا.ف.ب)
الرئيس ‌الأميركي ‌دونالد ‌ترمب (ا.ف.ب)
TT

ترمب يوقع أمراً بفرض رسوم جمركية على أي دولة  تتعامل تجارياً مع إيران

الرئيس ‌الأميركي ‌دونالد ‌ترمب (ا.ف.ب)
الرئيس ‌الأميركي ‌دونالد ‌ترمب (ا.ف.ب)

قال البيت الأبيض إن الرئيس ‌الأميركي ‌دونالد ‌ترمب، وقع ⁠اليوم ​الجمعة ‌أمراً تنفيذياً ربما يقضي بفرض رسوم جمركية بنسبة ⁠25 ‌في المائة على ‍الدول ‍التي ‍تتعامل تجارياً مع إيران.

يأتي هذا الأمر ​في الوقت الذي تتزايد ⁠فيه حدة التوتر إيران والولايات المتحدة، على الرغم من إجراء البلدين محادثات هذا الأسبوع.