رئيس الحكومة اليمنية يتعهد بتحويل مواجهة الفساد إلى نهج

إحالة ثالث مسؤول نفطي للتحقيق... وجهود للتعافي الاقتصادي

رئيس الوزراء اليمني يتعهد بتحويل المواجهة مع الفساد إلى نهج متكامل (إعلام حكومي)
رئيس الوزراء اليمني يتعهد بتحويل المواجهة مع الفساد إلى نهج متكامل (إعلام حكومي)
TT

رئيس الحكومة اليمنية يتعهد بتحويل مواجهة الفساد إلى نهج

رئيس الوزراء اليمني يتعهد بتحويل المواجهة مع الفساد إلى نهج متكامل (إعلام حكومي)
رئيس الوزراء اليمني يتعهد بتحويل المواجهة مع الفساد إلى نهج متكامل (إعلام حكومي)

أكد رئيس الوزراء اليمني، أحمد عوض بن مبارك، أن إجراءات مكافحة الفساد أصبحت نهج عمل متكاملاً لحكومته، معلناً إحالة ثالث مسؤول في القطاع النفطي بالبلاد إلى التحقيق بتهم متعلقة بالفساد، بعد أيام من تحويل دفعتين من المسؤولين إلى القضاء بتهم مشابهة.

وقال مصدر في مكتب رئيس مجلس الوزراء لـ«الشرق الأوسط» إن قراراً صدر بإيقاف عادل الحمادي، القائم بأعمال رئيس شركة الاستثمارات النفطية (وايكوم) عن العمل، وإحالته للتحقيق؛ بسبب مخالفته توجيهات مجلس الوزراء، والشروع في بيع قطاع نفطي.

وبيَّن المصدر أن الحمادي توجَّه قبل أيام إلى العاصمة المصرية، القاهرة؛ للتوقيع على اتفاق لبيع الحقل النفطي «5» في محافظة شبوة، بناءً على توجيهات غير قانونية، ما يُشكِّل «انتهاكاً صارخاً» للقوانين والأنظمة، وأن قرارَي إقالته وإحالته للتحقيق، جاءا، بعد تقارير متعددة عن تجاوزات وإجراءات وُصفت بـ«المخالفة للقوانين في الشركة»، خصوصاً فيما يتعلق بالقطاع النفطي.

صورة ضوئية لتوجيهات رئيس الحكومة اليمنية

وفي خطاب موجَّه من رئيس الحكومة إلى وزير النفط، اطلعت عليه «الشرق الأوسط»، تمَّ التوجيه بالوقف الفوري لأي إجراءات اتُّخذت بشأن نقل ملكية القطاع النفطي «5» من شركة «بترو مسيلة» المملوكة بالكامل للدولة، إلى طرف آخر، وإيقاف أي شكل من أشكال التصرف، وعدم البت في أي اتفاقات أخرى قبل دراستها من قبل الحكومة، وإبلاغ الشركاء بذلك.

وذكر الخطاب أنه، ونظراً للتطورات والتصرفات «غير المسؤولة» التي حصلت مؤخراً في القطاع النفطي «5»، التي تضمَّنت «العبث غير المسؤول» ببعض الأنظمة، وفرض إجراءات تخالف التوجيهات السابقة؛ يتم إيقاف الحمادي عن العمل، وإحالته إلى التحقيق، وإلغاء قرار تكليفه قائماً بأعمال المدير العام التنفيذي لشركة الاستثمارات النفطية والمعدنية (وايكوم).

محورية جهاز الرقابة

جاءت هذه الخطوة بعد أسابيع من إحالة رئيس الوزراء مسؤولين في مصافي عدن، وهيئة استثمار وإنتاج النفط، إلى القضاء، بتهم تتعلق بالفساد وإهدار المال العام، وما تبع ذلك من إحالة مجلس القيادة الرئاسي عدداً من المسؤولين، بينهم اثنان في مجلس الوزراء، إلى التحقيق بتهم تتعلق بقضايا فساد في قطاعات النفط والكهرباء والأراضي.

وقدّر مسؤول حكومي حجم الفساد في هذه القضايا بنحو مليارَي دولار.

مبنى قصر معاشيق في عدن حيث مقر الحكومة اليمنية (أ.ف.ب)

وكان رئيس الحكومة اليمنية، حدَّد قطاعَي النفط والاتصالات أولويةً في الإصلاحات الاقتصادية ومكافحة الفساد، لأنهما من أهم المصادر الاقتصادية للحكومة. وتعهَّد بمكافحة الفساد وتعزيز الشفافية، لأنهما من أهم المسارات الرئيسية لبرنامج الإصلاح الشامل، الذي تبنّاه منذ توليه هذا المنصب.

وأوضح أنه عكس هذا الالتزام من خلال جعل أول زيارة رسمية له إلى الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة، والتأكيد على دوره المحوري في مكافحة الفساد، ومطالبته بإجراء مراجعات شاملة لعدد من المؤسسات الحيوية والمهمة. وبحسب رئيس الوزراء اليمني، فقد تحوَّل هذا التوجه إلى نهج عمل متكامل تتكاتف فيه الجهود كافة، بدعم ومساندة من مجلس القيادة الرئاسي، حيث تمت إحالة عدد من الملفات المتعلقة بالفساد إلى النائب العام، وسيتم اتخاذ الإجراءات القانونية بحق كل مَن يثبت تورطه في ممارسات فساد، ليُحال إلى الجهات المختصة دون تهاون.

مبنى المجمع القضائي في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن (سبأ)

وتابع: «سنواصل العمل على بناء نموذج لمؤسسات الدولة يقوم على سيادة القانون والعدالة، بحيث يُحاسب فيه كل مَن يثبت ارتكابه الفساد أو التواطؤ معه».

ضرورة التنمية الاقتصادية

في سياق منفصل، كشف رئيس⁧‫ الحكومة اليمنية، عن أن هناك جهوداً متواصلة للحكومة ومجلس القيادة الرئاسي لوضع المعالجات الضرورية للوضع الاقتصادي المتدهور، وآخرها إقرار خطة للتعافي الاقتصادي على المستوى الوطني.

وفي لقاء افتراضي جمعه مع فريق الأمم المتحدة بشأن خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية لمحافظة⁧‫ تعز للفترة من 2024 حتى 2026، شدَّد بن مبارك على أن «التنمية المستدامة ليست خياراً بل ضرورة، والحكومة عازمة على تحويل المعاناة إلى فرص للمستقبل».

الحكومة اليمنية حصلت على دعم مجلس القيادة الرئاسي في مواجهتها مع الفساد (إعلام حكومي)

وعدّ اختيار محافظة تعز من قبل الأمم المتحدة بوصفها نموذجاً لتطبيق مشروع التحول من التدخلات الطارئة إلى التدخلات المستدامة، خطوةً نوعيةً تعكس الأهمية الاستراتيجية لهذه المحافظة، ليس فقط بوصفها رمزاً للصمود والتحدي؛ بل وبوصفها نموذجاً يمكن البناء عليه في باقي المحافظات.

ونبه إلى أن الانتقال من التدخلات الطارئة إلى التدخلات التنموية المستدامة، سيحقق أثراً طويل الأمد، ويرسخ الاستقرار والتنمية، وهو نهج دعت إليه الحكومة من وقت مبكر.

وأثنى على دور الشركاء الدوليين، والقطاع الخاص في تحقيق أهداف خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية لمحافظة تعز، معرباً عن تطلعه للعمل معهم لدعم وتنفيذ هذه الخطة وتعميم التجربة على محافظات عدن وحضرموت ومأرب.

وطالب رئيس الحكومة اليمنية بدور فاعل وإيجابي للقطاع الخاص، وأن تكون تعز تجربةً لشراكة حقيقية لإحداث تنمية بها وببقية المحافظات، منوهاً إلى أن نجاح هذه الخطة يتطلب من الجميع العمل بروح الفريق الواحد، واضعين مصلحة المواطن في المقام الأول.

للمرة الأولى تبدأ محاكمة مسؤولين في مصافي عدن بتهم الفساد وإهدار المال العام (إعلام محلي)

وتطلَّع إلى نقاشات بناءة تسهم في تحقيق تطلعات أبناء محافظة تعز، وإرساء نموذج تنموي يُحتذى به في باقي المحافظات.

وحثَّ بن مبارك على إنشاء المجلس الاقتصادي المحلي، وعلى أهمية تعزيز التنسيق بين الحكومة المركزية والسلطة المحلية والشركاء الدوليين؛ لضمان توجيه الجهود بشكل متكامل وفعّال، وأن تكون تعز نموذجاً.

ووجَّه الوزارات المعنية بمنح السلطة المحلية الصلاحيات اللازمة، مع اختيارها من الأمم المتحدة نموذجاً لتطبيق مشروع الانتقال.

وحثَّ محافظ تعز على إعداد مصفوفة بأهم الصلاحيات المطلوبة بصورة عاجلة.

اقرأ أيضاً


مقالات ذات صلة

سالم الخنبشي… رجل الدولة وتوازنات المشهد السياسي اليمني

العالم العربي الدكتور سالم الخنبشي (سبأ)

سالم الخنبشي… رجل الدولة وتوازنات المشهد السياسي اليمني

يُعدّ الدكتور سالم الخنبشي واحداً من أبرز الوجوه السياسية المخضرمة في اليمن، وشخصية محورية في معادلة التوازنات الوطنية، خصوصاً في شرق البلاد.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي الفريق الركن محمود الصُبيحي (سبأ)

الصبيحي عضواً في «الرئاسي اليمني» بعد تاريخ عسكري حافل

يُعدّ الفريق الركن محمود الصُبيحي أحد أبرز القادة العسكريين اليمنيين الذين تداخل مسارهم المهني مع أكثر المراحل السياسية والعسكرية تعقيداً في تاريخ البلاد الحديث

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي تكليف رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني بتشكيل الحكومة (سبأ)

اليمن: الزنداني رئيساً للوزراء... وبن بريك مستشاراً للعليمي

قرَّر الدكتور رشاد العليمي رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني تعيين الدكتور شائع الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء خلفاً لسالم بن بريك، وتكليفه بتشكيل الحكومة.

«الشرق الأوسط» (عدن)
الخليج محمد آل جابر السفير السعودي لدى اليمن (حسابه في منصة إكس)

دعم سعودي جديد بـ90 مليون دولار لميزانية الحكومة اليمنية

أعلن محمد آل جابر، سفير السعودية لدى اليمن، تقديم بلاده دعماً جديداً لميزانية الحكومة اليمنية لصرف رواتب موظفي الدولة في جميع القطاعات، بتوجيه من القيادة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج السفير السعودي محمد آل جابر لدى لقائه الوفد الجنوبي اليمني في الرياض الأسبوع الماضي (حسابه على منصة إكس)

قيادات جنوبية يمنية: نرفض ادعاءات احتجازنا في الرياض

أكدت القيادات الجنوبية اليمنية الموجودة بالرياض رفضها الكامل للادعاءات المتضمنة احتجازها، التي نشرتها إحدى القنوات، وجرى تداولها عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

عبد العاطي يؤكد لسلام دعم مصر لمؤسسات لبنان في الحفاظ على الأمن والاستقرار

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في القاهرة - 6 سبتمبر 2025 (رويترز)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في القاهرة - 6 سبتمبر 2025 (رويترز)
TT

عبد العاطي يؤكد لسلام دعم مصر لمؤسسات لبنان في الحفاظ على الأمن والاستقرار

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في القاهرة - 6 سبتمبر 2025 (رويترز)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في القاهرة - 6 سبتمبر 2025 (رويترز)

أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في اتصال هاتفي مع رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام، دعم القاهرة للمؤسسات الوطنية اللبنانية للاضطلاع بمسؤولياتها الكاملة في الحفاظ على أمن واستقرار بلادها.

وقالت وزارة الخارجية المصرية في بيان، الجمعة، إن عبد العاطي عبّر عن ترحيبه بإعلان لبنان عن إنجاز المرحلة الأولى من خطة حصر السلاح بيد الدولة جنوب نهر الليطاني، معتبراً إياها خطوة «تعكس التزاماً واضحاً بتعزيز سيادة الدولة وترسيخ دور مؤسساتها الشرعية».

وكان الجيش اللبناني قال في وقت سابق هذا الشهر، إن خطته لحصر السلاح دخلت مرحلة متقدمة «بعد تحقيق أهداف المرحلة الأولى بشكل فعال وملموس على الأرض»، لكنه أشار إلى أن ما وصفها بالاعتداءات والخروقات الإسرائيلية تنعكس سلباً على إنجاز المهام المطلوبة.

وبحسب «الخارجية» المصرية، شدد عبد العاطي على رفض القاهرة الكامل للمساس بسيادة لبنان ووحدة وسلامه أراضيه، مؤكداً ضرورة «التنفيذ الكامل غير الانتقائي لقرار مجلس الأمن 1701 بما يضمن انسحاب القوات الإسرائيلية الفوري وغير المنقوص، ووقف جميع الانتهاكات للسيادة اللبنانية».

كما أعرب وزير الخارجية المصري خلال اتصاله مع سلام، الخميس، عن الرفض الكامل لأي محاولات للتصعيد العسكري تمس وحدة لبنان وسيادته وسلامة أراضيه.


سالم الخنبشي… رجل الدولة وتوازنات المشهد السياسي اليمني

الدكتور سالم الخنبشي (سبأ)
الدكتور سالم الخنبشي (سبأ)
TT

سالم الخنبشي… رجل الدولة وتوازنات المشهد السياسي اليمني

الدكتور سالم الخنبشي (سبأ)
الدكتور سالم الخنبشي (سبأ)

يُعدّ الدكتور سالم الخنبشي واحداً من أبرز الوجوه السياسية المخضرمة في اليمن، وشخصية محورية في معادلة التوازنات الوطنية، خصوصاً في شرق البلاد.

وعلى امتداد مسيرته الطويلة، مثّل الخنبشي حلقة وصل بين الدولة المركزية والمطالب المحلية لمحافظة حضرموت، مكتسباً سمعة رجل التوافق القادر على إدارة الملفات الشائكة في أكثر المراحل تعقيداً.

وبرز اسمه بقوة مع مطلع عام 2026، بوصفه رقماً صعباً في معادلة الاستقرار السياسي والأمني، في ظل تحولات داخلية وإقليمية متسارعة، أعادت ترتيب موازين القوى داخل المحافظات المحررة.

وُلد الخنبشي عام 1952 في مديرية دوعن بمحافظة حضرموت، إحدى أبرز المناطق ذات الثقل الاجتماعي والاقتصادي في شرق اليمن.

وتلقى تعليمه العالي في الخارج، حيث حصل على درجة الماجستير في علم الاجتماع من جمهورية المجر، وهو تكوين أكاديمي انعكس بوضوح على خطابه السياسي ونهجه العملي، القائم على قراءة البنى الاجتماعية وفهم تداخلاتها القبلية والمناطقية.

وقبل انخراطه المباشر في العمل السياسي، بدأ الخنبشي مسيرته المهنية في القطاع التربوي والأكاديمي، حيث عمل في التدريس والإشراف التربوي، ثم في جامعة حضرموت، وتولى مناصب أكاديمية، من بينها رئاسة أقسام علمية وعمادة كلية التربية بالمكلا، ما أسهم في تشكيل شخصيته كمسؤول يميل إلى الحلول الهادئة والمعالجة المؤسسية للأزمات.

لم يكن صعود الخنبشي إلى الصفوف الأولى في الدولة نتاج لحظة سياسية عابرة، بل جاء عبر تدرج طويل في المناصب التشريعية والتنفيذية.

ففي السلطة التشريعية، شغل عضوية مجلس النواب خلال الفترة (1993 - 1997)، ما أتاح له خبرة مبكرة في العمل البرلماني وصناعة القرار، ثم عُيّن لاحقاً عضواً في اللجنة العليا للانتخابات والاستفتاء، قبل أن ينضم إلى مجلس الشورى في أكثر من دورة.

وفي الإدارة المحلية، تولى منصب محافظ حضرموت بين عامي (2008 - 2011)، في مرحلة اتسمت بتحديات أمنية وتنموية، قبل أن يُعاد تعيينه في المنصب ذاته في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، في ظل تصاعد التعقيدات السياسية والأمنية في المحافظة الأكبر مساحة والأكثر حساسية في البلاد.

أما في الحكومة المركزية، فقد شغل منصب نائب رئيس مجلس الوزراء في حكومة الدكتور معين عبد الملك (2018 - 2020)، وكان الشخصية الحكومية الأبرز في ملف «اتفاق الرياض»، حيث ترأس اللجنة الحكومية المكلفة بمتابعة تنفيذ بنوده، ولعب دوراً محورياً في إدارة العلاقة المعقدة بين الحكومة والمجلس الانتقالي الجنوبي.

2026... عام التحول المفصلي

مع بداية عام 2026، انتقل الخنبشي إلى موقع أكثر تأثيراً في معادلة السلطة، حيث صدر في 15 يناير (كانون الثاني) قرار بتعيينه عضواً في مجلس القيادة الرئاسي، ليصبح الممثل الأبرز لحضرموت في أعلى سلطة سياسية في البلاد.

وبالتوازي، كُلف بقيادة قوات «درع الوطن» في حضرموت، وهي قوة تُقدَّم بوصفها أداة توازن تابعة لشرعية الدولة، في مواجهة التفلتات الأمنية والتشكيلات غير النظامية.

ويقود الخنبشي جهوداً لإعادة بسط السيطرة على المواقع الحيوية والعسكرية، مؤكداً أن «أمن حضرموت جزء لا يتجزأ من أمن اليمن والمنطقة».

وفي هذا السياق، تبنّى خطاباً يقوم على الاحتواء، لا الإقصاء، داعياً أبناء حضرموت المنخرطين في تشكيلات أخرى إلى العودة للعمل تحت مظلة الدولة ومؤسساتها الرسمية، في محاولة لتجنيب المحافظة سيناريوهات الصدام المفتوح.

سمات سياسية

يُعرف عن الخنبشي هدوؤه وميله إلى الحلول السياسية والدبلوماسية، غير أن مواقفه خلال عامي 2025 و2026 أظهرت قدراً أعلى من الحزم، خصوصاً ما يتعلق بمركزية الدولة ورفض أي قوى مسلحة خارج إطار الشرعية. ويحظى بدعم إقليمي، خصوصاً من السعودية، ضمن مساعي تثبيت الاستقرار في المحافظات المحررة وتأمين شرق اليمن.

ولم يعد سالم الخنبشي اليوم مجرد محافظ أو مسؤول حكومي تقليدي، بل بات يُنظر إليه كـ«مهندس استقرار» يسعى إلى عبور حضرموت مرحلة بالغة الحساسية، مستنداً إلى 3 شرعيات متداخلة: سياسية بصفته عضواً في مجلس القيادة الرئاسي، وأمنية من خلال قيادته قوات «درع الوطن»، وإدارية بحكم موقعه محافظاً لحضرموت، في محاولة لإعادة ترميم حضور الدولة في أكبر محافظة يمنية.


الصبيحي عضواً في «الرئاسي اليمني» بعد تاريخ عسكري حافل

الفريق الركن محمود الصُبيحي (سبأ)
الفريق الركن محمود الصُبيحي (سبأ)
TT

الصبيحي عضواً في «الرئاسي اليمني» بعد تاريخ عسكري حافل

الفريق الركن محمود الصُبيحي (سبأ)
الفريق الركن محمود الصُبيحي (سبأ)

يُعدّ الفريق الركن محمود أحمد سالم الصُبيحي أحد أبرز القادة العسكريين اليمنيين الذين تداخل مسارهم المهني مع أكثر المراحل السياسية والعسكرية تعقيداً في تاريخ البلاد الحديث، من دولة الجنوب قبل الوحدة اليمنية، مروراً بحرب صيف 1994، وصولاً إلى انقلاب الحوثيين والحرب الشاملة التي أعقبتها.

برز اسم الصُبيحي على الساحة الوطنية مع سيطرة جماعة الحوثي المدعومة من إيران على العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، وتوقيع ما عُرف بـ«اتفاق السلم والشراكة» في 21 سبتمبر (أيلول) 2014، وهو الاتفاق الذي أفضى إلى تشكيل حكومة جديدة في 13 أكتوبر (تشرين الأول) من العام نفسه، برئاسة خالد محفوظ بحاح، وبمشاركة الحوثيين والحراك الجنوبي.

وفي تلك الحكومة، عُيّن الصُبيحي وزيراً للدفاع خلفاً للواء محمد ناصر أحمد. كان الصُبيحي سابع وزير دفاع في تاريخ الجمهورية اليمنية، وخامس ضابط من المحافظات الجنوبية يتولى هذه الحقيبة السيادية، التي ظلت ضمن حصة الرئيس عبد ربه منصور هادي والمناطق الجنوبية.

وُلد الصُبيحي عام 1948 في منطقة المضاربة بمحافظة لحج. تخرّج في الكلية العسكرية بعدن عام 1976 حاصلاً على بكالوريوس علوم عسكرية، ثم واصل تأهيله العسكري في الاتحاد السوفياتي، حيث نال درجة الماجستير في العلوم العسكرية من أكاديمية فرونزي عام 1982، وأتبعها بدورة القيادة والأركان من الأكاديمية نفسها عام 1988.

جيل القادة المؤثرين

ينتمي الصُبيحي إلى جيل القيادات العسكرية التي لعبت أدواراً مؤثرة في دولة الجنوب، وكان من قيادات الحزب الاشتراكي اليمني، قبل أن ينتقل لاحقاً إلى المؤتمر الشعبي العام. وتولى عدداً من المناصب العسكرية قبل تحقيق الوحدة، أبرزها قائد الكلية العسكرية في عدن بين عامي 1988 و1990.

بعد الوحدة اليمنية عام 1990، عُيّن نائباً لمدير الكلية الحربية بين عامي 1990 و1993، وهي المؤسسة التي نتجت عن دمج الكليتين العسكريتين في عدن وصنعاء. وفي عام 1994، كان من بين القيادات التي انضمت إلى علي سالم البيض، عقب إعلان الانفصال، وشارك في القتال، قبل أن يغادر البلاد مع قيادات أخرى إلى المنفى.

عاد الصُبيحي إلى اليمن بعد نحو 15 عاماً في الخارج، عام 2009، ليُرقّى إلى رتبة لواء في 2010. وفي عام 2011، عُيّن قائداً لمحور العند - لحج، ثم أصدر الرئيس هادي في أبريل (نيسان) 2013 قراراً بتعيينه قائداً للمنطقة العسكرية الرابعة ومقرها عدن، ضمن أوسع قرارات إعادة هيكلة القوات المسلحة اليمنية.

مع تصاعد نفوذ الحوثيين، ظهر الصُبيحي في 6 فبراير (شباط) 2015 خلال فعالية إعلان ما سمّي بـ«الإعلان الدستوري»، الذي قضى بتعطيل الدستور وحل البرلمان.

ورغم أن وسائل إعلام نقلت عنه لاحقاً قوله إنه أُحضر إلى الفعالية قسراً، فإن الحوثيين أعادوا في اليوم التالي تشكيل «اللجنة الأمنية العليا»، وعيّنوه رئيساً لها بقرار صادر عن محمد علي الحوثي، رئيس ما كان يُعرف بـ«اللجنة الثورية العليا».

منعطف الأسر

تمكّن الصُبيحي في 5 مارس (آذار) 2015 من مغادرة صنعاء إلى عدن، حيث كان الرئيس هادي قد أعلنها عاصمة مؤقتة للبلاد.

وأعاد هادي تكليفه بمهام وزير الدفاع، وأسند إليه قيادة القوات في عدن ولحج لمواجهة زحف الحوثيين. غير أن مسيرته توقفت مجدداً في 25 مارس 2015، عندما وقع أسيراً بيد الحوثيين إثر كمين خلال مواجهات في مدينة الحوطة، عاصمة محافظة لحج، ونُقل إلى صنعاء مع اللواء ناصر منصور هادي واللواء فيصل رجب.

ورغم صدور قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2216 لعام 2015، الذي نصّ صراحة على الإفراج عنه، رفض الحوثيون تنفيذ القرار، وبقي الصُبيحي محتجزاً 8 سنوات.

خلال تلك الفترة، ظل منصب وزير الدفاع شاغراً في حكومتي خالد بحاح وأحمد عبيد بن دغر، إلى أن كُلّف الفريق محمد المقدشي قائماً بالأعمال في فبراير (شباط) 2018، ثم عُيّن وزيراً لاحقاً.

في 14 أبريل (نيسان) 2023، أُفرج عن الصُبيحي ضمن صفقة تبادل أسرى بين الحكومة الشرعية والحوثيين برعاية دولية، ووصل إلى عدن وسط استقبال رسمي وشعبي.

وفي 9 مايو (أيار) 2024، أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي قراراً بترقيته إلى رتبة «فريق»، ومنحه وسام الشجاعة من الدرجة الأولى، ثم عيّنه بعد 3 أيام مستشاراً لمجلس القيادة لشؤون الدفاع والأمن.

واليوم، يُعاد إدراج اسم الصُبيحي في صدارة المشهد السياسي والعسكري اليمني، بعد صدور قرار مجلس القيادة الرئاسي بتعيينه عضواً في المجلس، في خطوة تعكس رمزية حضوره وخبرته، وتعيد أحد أقدم القادة العسكريين إلى قلب معادلة القرار في اليمن.