تنسيق يمني - بريطاني لاجتماع المانحين في نيويورك الأسبوع المقبل

الأمم المتحدة طلبت 2.47 مليار دولار لاستجابة 2025

العليمي مستقبلاً في الرياض السفيرة البريطانية عبدة شريف (سبأ)
العليمي مستقبلاً في الرياض السفيرة البريطانية عبدة شريف (سبأ)
TT

تنسيق يمني - بريطاني لاجتماع المانحين في نيويورك الأسبوع المقبل

العليمي مستقبلاً في الرياض السفيرة البريطانية عبدة شريف (سبأ)
العليمي مستقبلاً في الرياض السفيرة البريطانية عبدة شريف (سبأ)

فيما طلبت الأمم المتحدة 2.47 مليار دولار لتغطية استجابتها الإنسانية في اليمن خلال عام 2025، أعلنت السفيرة البريطانية لدى اليمن عبدة شريف أن الاجتماع الدولي لمانحي اليمن سيعقد الاثنين المقبل في نيويورك 20 يناير (كانون الثاني) 2025، بمشاركة نحو 30 جهة إقليمية ودولية، بهدف حشد الدعم السياسي، والاقتصادي للحكومة اليمنية، وتعزيز قدراتها للإسهام في حماية الأمن والسلم الدوليين.

وأوضحت عبدة خلال إحاطة للصحافة في الرياض، الخميس، أن المؤتمر تنظمه المملكة المتحدة بالشراكة مع الحكومة اليمنية، مشيرة إلى أن بريطانيا سيمثلها وزير الشرق الأوسط في الخارجية البريطانية، فيما سيكون الدكتور أحمد عوض بن مبارك رئيس الوزراء اليمني ممثلاً لليمن، يرافقه وزراء المالية، والتخطيط والتعاون الدولي، والخدمة المدنية، كما سيكون هناك ممثلون لمجلس القيادة الرئاسي، على حد تعبيرها.

وذكر الإعلام اليمني الرسمي أن رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي استقبل سفيرة المملكة المتحدة لدى اليمن، في الرياض، الخميس.

وطبقاً لوكالة «سبأ» الرسمية اليمنية، تطرّق اللقاء إلى مستجدات الأوضاع، وسُبل التنسيق ومسار الإصلاحات السياسية، والاقتصادية، والهيكلية، وأولويات المرحلة الانتقالية، إلى جانب الدعم الدولي المطلوب لتحسين الأوضاع المعيشية والإنسانية التي فاقمتها هجمات الحوثيين على المنشآت النفطية، وسفن الشحن البحري.

العليمي مستقبلاً في الرياض السفيرة البريطانية عبدة شريف (سبأ)

ومن المنتظر أن تقدم الحكومة اليمنية خلال المؤتمر أولويات المرحلة الانتقالية، وبرنامج مسار الإصلاحات السياسية، والاقتصادية، والهيكلية، والدعم الدولي المطلوب لتحسين الأوضاع المعيشية، وفقاً للسفيرة البريطانية.

دعم اليمن «أولوية قصوى»

قالت عبدة إن الخطة التي اعتمدها مجلس القيادة الرئاسي اليمني أخيراً لمسار الإصلاح السياسي والاقتصادي «مهمة جداً»، مبينة أن لندن ستعلن عن دعم فني وتقني فيما يتعلق بآلية استيعاب الدعم الدولي للحكومة اليمنية.

وعبرّت عبدة شريف عن أملها في أن يكون اجتماع نيويورك «بداية لشراكة حقيقية بين المجتمع الدولي واليمن»، معترفة في الوقت نفسه بأنه ما زال «هناك الكثير من العمل المطلوب». وهذا المؤتمر «خطوة إلى الأمام».

وأشارت السفيرة البريطانية إلى أن اليمن يمر بأوقات صعبة بسبب الحرب خلال السنوات الماضية، إلا أن الأمور ازدادت سواءً خلال الفترة الأخيرة بسبب سلوك الحوثيين، وهجماتهم على السفن التجارية في البحر الأحمر، الأمر الذي ولد ضغوطاً كبيرة على الشعب اليمني.

كما شدّدت السفيرة على أن دعم اليمن بالنسبة لبريطانيا هو «أولوية قصوى»، وأن هذا الدعم سوف يستمر بالرغم من التحديات، ومنها ضعف مؤسسات الدولة وقدراتها لتقديم الخدمات الضرورية للناس، بحسب وصفها.

وعرجت شريف في حديثها عن الفساد في بعض مؤسسات الدولة اليمنية، مشيرة إلى أنها دائماً ما تثير هذا الأمر في لقاءاتها مع مختلف المكونات والمسؤولين اليمنيين، وأنهم يعترفون بهذا التحدي، مبينة أن وجود آلية محاسبة ومساءلة واضحة من شأنه أن يحسّن الدعم الدولي للبلاد.

وفي ردها على سؤال بشأن تداعيات وقف الحرب في غزة على الوضع في اليمن، قالت عبدة إنه من المبكر الحديث عن انعكاس ذلك على اليمن، وأضافت: «سنرى كيف سيتصرف الحوثيون! قالوا سابقاً إنهم يفعلون ذلك لدعم غزة، وهذا التبرير لم يقبل حينها إطلاقاً».

وعدّت السفيرة البريطانية هدنة غزة خطوة مهمة لخفض التصعيد في المنطقة ككل، مشدّدة على أن المجتمع الدولي سيحكم على الحوثيين عبر الأفعال وليس الأقوال.

ورفضت عبدة الربط بين الهجمات الأميركية والبريطانية لحماية الملاحة الدولية في البحر الأحمر، والهجمات الإسرائيلية على اليمن، لافتة إلى أن الضربات التي تنفذها لندن مع واشنطن هي لمنع الهجمات على السفن في البحر الأحمر، فيما الضربات الإسرائيلية رد فعل على ضربات الحوثيين على إسرائيل.

وأكد عبدة شريف أهمية دعم القوات المسلحة اليمنية الشرعية لتحقيق الأمن والاستقرار في المناطق المحررة، وليس لبدء حرب مع الحوثيين، على حد تعبيرها. مشيرة إلى أن الشعب اليمني تعب من الحروب خلال السنوات الماضية.

كما أشادت السفيرة البريطانية بالدعم السعودي الأخير بـ500 مليون دولار للبنك المركزي اليمني، من أجل دفع الرواتب للموظفين، مؤكدة على أهمية توحيد جهود مجلس القيادة الرئاسي، والحكومة لتقديم الخدمات الضرورية للسكان.

وفي تعليقها على سؤال بشأن مخاوف من دعم صيني روسي للحوثيين، عبّرت السفيرة عن أملها ألا تدعم روسيا والصين الحوثيين بالأسلحة، لافتة إلى وجود قرار أممي واضح يمنع ذلك.

خطة الاستجابة الأممية

تزامنت إحاطة السفيرة ولقاء العليمي مع إعلان الأمم المتحدة حاجتها إلى توفير 2.47 مليار دولار لدعم خطة الاستجابة الإنسانية لليمن لعام 2025، بهدف تلبية الاحتياجات الإنسانية العاجلة لأكثر من 19.5 مليون شخص يعانون من تبعات الصراع.

وأشارت الأمم المتحدة إلى أن كلاً من تدهور الأوضاع الاقتصادية، والظروف المناخية القاسية، والتصعيد الإقليمي، أسهم في تفاقم الاحتياجات الإنسانية، حيث يواجه نصف السكان تقريباً انعداماً حاداً في الأمن الغذائي، ويعاني أكثر من 13 مليون شخص من نقص في مياه الشرب النظيفة، فيما يعمل 40 في المائة من المرافق الصحية بشكل جزئي أو متوقف تماماً.

وقال جوليان هارنيس، منسق الشؤون الإنسانية في اليمن: «ندعو المانحين إلى تقديم الدعم اللازم لضمان الوصول إلى الفئات الأكثر ضعفاً، وتقديم المساعدات المنقذة للحياة لـ10.5 مليون شخص».

أكثر من 19 مليون يمني يحتاجون إلى مساعدات خلال 2025 (أ.ف.ب)

وأكد المسؤول الأممي أن الجهود السابقة التي شملت أكثر من 8 ملايين شخص في 2024 لم تكن لتتحقق دون الدعم السخي الذي تجاوز 1.4 مليار دولار، وشدّد على أن الاحتياجات الحالية تتطلب استجابة أوسع وأكثر شمولية لتحقيق الاستقرار، وبناء قدرة المجتمعات على الصمود.

وقالت جويس مسويا نائبة رئيس مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) أمام مجلس الأمن الدولي إنّ «الشعب اليمني ما زال يواجه أزمة خطرة على الصعيد الإنساني».

وأوضحت أنّه بحسب تقديرات النداء الإنساني لعام 2025 فإنّ «الأزمة تتفاقم»، ولفتت المسؤولة الأممية إلى أنّ «ما لا يقلّ عن 19.5 مليون شخص في اليمن سيحتاجون هذا العام إلى مساعدات إنسانية وحماية، أي بزيادة قدرها 1.3 مليون شخص عن عام 2024».

وأكّدت مسويا أنّ نحو نصف سكّان البلاد، أي أكثر من 17 مليون يمني، «لا يستطيعون تلبية احتياجاتهم الغذائية الأساسية»، معربة عن قلقها بشأن «الأكثر تهميشاً، مثل النساء والفتيات والنازحين البالغ عددهم 4.8 مليون شخص».


مقالات ذات صلة

هجوم حوثي يغرق سفينة هندية في البحر الأحمر

العالم العربي سفينة تجارية في البحر الأحمر (أ.ف.ب)

هجوم حوثي يغرق سفينة هندية في البحر الأحمر

استهدفت ميليشيا الحوثي الإرهابية بزورق مفخخ، صباح الثلاثاء، سفينة شحن مدنية هندية خلال إبحارها في البحر الأحمر نحو ميناء المخا، ما أدى إلى إغراقها بشكل كامل.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي عنصر من القوات البحرية اليمنية خلال دورية في البحر الأحمر (أ.ف.ب)

القوات اليمنية تنقذ طاقم سفينة تعرضت لهجوم في البحر الأحمر

أنقذت القوات اليمنية طاقم سفينة غرقت بهجوم جنوب الحديدة، بالتزامن مع تصعيد إجراءات خفر السواحل لمكافحة التهريب، وتعزيز أمن باب المندب والبحر الأحمر.

«الشرق الأوسط» (عدن)
تحليل إخباري التحالف البحري الدفاعي بقيادة السعودية يعيد هندسة الأمن البحري (وزارة الدفاع) p-circle

تحليل إخباري تحالف البحر الأحمر بقيادة السعودية يعيد هندسة الأمن البحري

تؤسس المبادرة السعودية لإنشاء «تحالف الدفاع البحري متعدد الجنسيات» لمعادلة إقليمية جديدة لإجهاض تهديدات الجماعة الحوثية للملاحة الدولية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي سفينة شحن قبالة ميناء عدن حيث العاصمة اليمنية المؤقتة (رويترز)

رهان يمني على الحزم الدولي لمواجهة التهديد الحوثي للملاحة

تراهن الحكومة اليمنية على حشد موقف دولي أكثر حزماً لمواجهة تهديدات الحوثيين للملاحة، مؤكدة أن تأمين البحر الأحمر يبدأ بدعم الدولة، واستعادة سيادتها على السواحل.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي جانب من عرض عسكري حوثي سابق في أحد شوارع صنعاء (فيسبوك)

فرار المقاتلين يربك تصعيد الحوثيين ضد القوات الحكومية

انسحابات وفرار مئات المقاتلين الحوثيين من 6 جبهات يمنية عقب خسائر ميدانية متلاحقة، وسط تحركات أمنية لتعقب الفارين وتشديد الرقابة على القيادات الميدانية

«الشرق الأوسط» (صنعاء)