غزة غداة الهدنة... عودة مريرة وجثث «مُتبخرة» وانتشار لـ«حماس»

أسواق شمال القطاع تفتقد البضائع... والسكان يستعجلون إدخال المساعدات

TT

غزة غداة الهدنة... عودة مريرة وجثث «مُتبخرة» وانتشار لـ«حماس»

فلسطينيون يعبرون يوم الأحد بين الأنقاض في شمال غزة (رويترز)
فلسطينيون يعبرون يوم الأحد بين الأنقاض في شمال غزة (رويترز)

تماسكت الهدنة المقررة بين إسرائيل وحركة «حماس» في قطاع غزة لليوم الثاني على التوالي، بينما تكشفت ملامح العودة المريرة بين السكان الذين تحركوا صوب منازلهم المدمرة فوق جثث غير معروفة، غداة أول تبادل للأسرى بين الحركة الفلسطينية وإسرائيل.

وبينما انتشرت على نحو واسع عناصر من الشرطة التابعة لـ«حماس» في مناطق مختلفة بالقطاع وأخصها شمالاً، قال الدفاع المدني الفلسطيني إن عناصره بدأت البحث عن جثث تحت الأنقاض، وقدّر ناطق باسمه أنهم يبلغون «أكثر من 10 آلاف شهيد».

ودخل اتفاق الهدنة حيز التنفيذ، يوم الأحد، بعد حرب استمرت 15 شهراً، ودمرت قطاع غزة، وأشعلت الشرق الأوسط.

ورصد مراسل «الشرق الأوسط» في غزة عربات تجرها حيوانات، تحمل عائلات وأمتعتهم، لتنقلهم إلى مناطق في شمال القطاع، وخصوصاً في بيت لاهيا، وأجزاء من بيت حانون.

فلسطينيون نازحون يعودون يوم الاثنين إلى رفح (أ.ب)

وقال أكرم المكاوي، وهو من سكان بيت لاهيا، إنه «في اليوم الأول من وقف إطلاق النار عند تفقده منطقة سكنه، وجد منزله قائماً ومتضرراً بشكل طفيف» ما شجعه على نقل أمتعته من مركز الإيواء الذي يوجد به في مخيم الشاطئ إلى منزله مجدداً.

وأضاف المكاوي لـ«الشرق الأوسط» أنه يتفهم الصعوبات في إيجاد حياة بمنزله في ظل عدم توفر المياه، لكنه استدرك: «بدأت فوراً بإصلاح ما يمكن إصلاحه به... أريد العودة لمنزلي لأنام مطمئناً دون أن يشاركني أحد... أريد أن أحصل على حريتي البسيطة في امتلاك نفسي وعائلتي».

لكن سكان مخيم جباليا كانوا أقل حظاً، إذ دمرت الهجمات الإسرائيلية كل منازلهم تقريباً، وبقيت بعض المناطق الصالحة للسكن في أجزاء من بيت لاهيا وبيت حانون، ولكنها متضررة بدرجات متفاوتة.

وأيضاً في رفح جنوب القطاع، أفاد سكان عادوا إلى منازلهم بأنهم لم يجدوا لها أثراً باستثناءات محدودة.

وستتطلب إعادة إعمار غزة بعد الحرب مليارات الدولارات. وأظهر تقييم للأضرار أصدرته الأمم المتحدة هذا الشهر أن إزالة أكثر من 50 مليون طن من الأنقاض التي خلَّفها القصف الإسرائيلي قد يستغرق 21 عاماً بتكلفة تصل إلى 1.2 مليار دولار.

البحث عن الجثث

وخلال مؤتمر صحافي، الاثنين، قال المتحدث باسم الدفاع المدني في غزة محمود بصل إن «الخسائر البشرية لطواقم الدفاع المدني بلغت 48 في المائة بين قتلى ومصابين ومعتقلين منذ بدء الحرب الإسرائيلية»، مشيراً إلى أن هناك 2842 قتيلاً من أفراد الدفاع المدني في الحرب الإسرائيلية «تبخرت أجسادهم ولم نجد لها أثراً».

وطالب بصل بإدخال طواقم عربية وأجنبية بكامل معداتها للمساعدة على التعامل مع الواقع الكارثي الذي يفوق قدرات الدفاع المدني الفلسطيني في غزة.

وقال أحد السكان ويدعى ياسر أبو يونس، لـ«وكالة الأنباء الألمانية»: «تم هدم منزلي بالكامل - المنزل الذي بنيته بنفسي على مدى سنوات كثيرة».

وعاد أبو يونس وعائلته إلى منزلهم في رفح بجنوب قطاع غزة بعد أن لجأوا إلى مخيم المواصي على ساحل البحر المتوسط.

وتابع الأب لأربعة أبناء والبالغ من العمر 40 عاماً: «لقد صُدمت مما رأيته في رفح»، ووصف الدمار الشامل، وأضاف أن هناك جثثاً «بعضها متحلل أو نصفها أكلته الكلاب، ملقاة في العراء».

فلسطينيون يعبرون يوم الأحد بين الأنقاض في شمال غزة (رويترز)

انتشار أوسع

في غضون ذلك، انتشرت قوات الأمن التابعة لـ«حماس» على نطاق واسع في غزة، وشاهد مراسل «الشرق الأوسط» عدداً منهم في جباليا شمالاً.

وارتدى عناصر القوات الأمنية ملابس عسكرية على عكس اليوم الأول حين ظهر بعضهم بملابس مدنية ولثام، وهم يحملون أسلحتهم، وظهرت المركبات الأمنية لـ«حماس» تجوب الشوارع.

ووفقاً لمصادر أمنية، فإن اجتماعات بدأتها الأجهزة الأمنية التابعة لـ«حماس» استهدفت إعادة ترتيب صفوفها سريعاً، والبدء بمهامها الأمنية بمختلف أنواعها.

أسواق الشمال بلا بضائع

ومع ساعات صباح الاثنين، خرج سكان من مراكز الإيواء وبعض البيوت التي يوجدون فيها، لتلمس الواقع الجديد تحت الهدنة، غير أنهم صدموا بأسواق خالية من البضائع في شمال القطاع، بينما كانت البضائع متوافرة بصورة أفضل في الجنوب، وفق ما أفاد سكان في رفح.

نائل عوض وهو من سكان حي الشيخ رضوان شمال مدينة غزة، كان واحداً من بين آلاف المواطنين الذين يستعدون لشراء احتياجاتهم بأسعار منخفضة وتنافسية، إلا أنه فوجئ عند وصوله سوق الحي أنها «فارغة تماماً ولا يوجد فيها سوى الباذنجان والفلفل الأخضر، وبعض المنظفات» وفق ما قال لـ«الشرق الأوسط».

وأضاف: «كنا نتوقع بعد أن يتوقف العدوان، أن تدخل البضائع فوراً، وأن تكون الأسواق مليئة بالاحتياجات التي كنا نأمل أن تدخل بعد فترة صعبة عشناها في مناطق مدينة غزة وشمالها، إلا أن الأسواق لليوم الثاني فارغة إلا من بعض الحاجيات التي كانت متوفرة من قبل، ولا يزال ثمنها باهظاً».

شاحنات مساعدات لحظة دخولها إلى رفح جنوب قطاع غزة (رويترز)

وتحدث حميد أبو المعزة وهو من سكان جباليا ونازح إلى خان يونس جنوب قطاع غزة، أن معظم «البضائع متوفرة في وسط وجنوب القطاع، وانخفضت غالبية أسعارها؛ بينما بعضها لا يزال متغير السعر، مثل الدخان والطحين (الدقيق) والمجمدات».

المساعدات الإنسانية

ويتطلع السكان إلى تدفق المساعدات الإنسانية لصالح المؤسسات الدولية وغيرها، لتسليمها للمواطنين وفق آليات متبعة تهدف إلى إيصالها لكل مستحقيها دون تمييز.

ويتوقع دخول كميات جيدة في الأيام المقبلة من المساعدات، وفق تقديرات وزارة التنمية الاجتماعية، التي أكدت أن عمليات التوزيع ستتم بالتنسيق المشترك مع كل الجهات المختصة لضمان وصولها لكل المواطنين الذين يعانون ويلات الحرب.

وتحدث مصدر في إحدى المؤسسات الدولية المشرفة على توزيع المساعدات إلى «الشرق الأوسط»، عن «دخول كميات لا بأس بها دخل بالأمس من منطقة زيكيم (منطقة غلاف غزة شمال القطاع) إلى المؤسسات العاملة في توزيع المساعدات».

وبيَّن المصدر الذي طلب عدم ذكر اسمه أن «هذه المساعدات جيدة مقارنةً بما كان يدخل سابقاً، ويتوقع دخول مزيد خلال الأيام القليلة المقبلة»، مشيراً إلى دخول كميات من الوقود للمستشفيات والمراكز الطبية، وكذلك المخابز والبلديات.

دمار واسع لحق بمستشفى أبو يوسف النجار في رفح جنوب غزة (د.ب.أ)

ويأمل السكان بدخول سريع للبيوت المتنقلة (الكرفانات)، والخيام ذات النوعية الجيدة التي يمكن من خلالها توفير مبيت لهم، حيث يتوقع دخول كميات كبيرة منها، وفق ما ينص عليه اتفاق وقف إطلاق النار.

وقال المصدر بمؤسسة المساعدات الدولية إن «هناك آلاف البيوت المتنقلة، وعشرات الآلاف من الخيام بانتظار إدخالها، والتي ستلبي احتياجات السكان خاصةً بعد تدمير مناطق مخيم جباليا وبلدتي بيت لاهيا وبيت حانون بشكل كبير».

وأشارت إلى أنه «سيتم قريباً البدء بتجهيز ساحات لتكون معسكرات لخيام وكرفانات لإيواء النازحين والمشردين والمدمَّرة منازلهم في ظل هذه الظروف الصعبة، خصوصاً أن مناطق شمال القطاع تنتظر عودة نحو مليون نازح نزحوا منها بداية الحرب إلى جنوب قطاع غزة».


مقالات ذات صلة

عقوبات أميركية على جمعيات فلسطينية بزعم صلتها بـ«حماس»

الولايات المتحدة​ مبنى وزارة الخزانة الأميركية في واشنطن (أرشيفية-رويترز)

عقوبات أميركية على جمعيات فلسطينية بزعم صلتها بـ«حماس»

أعلنت الولايات المتحدة، اليوم الأربعاء، فرض عقوبات على ست جمعيات خيرية تنشط في غزة متّهمة إياها بأنها تعمل لصالح حركة «حماس».

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

ترمب: على «حماس» التخلي عن أسلحتها و«إلاّ ستُدمّر»

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم (الأربعاء)، إنه سيتضح خلال 3 أسابيع ما إذا كانت حركة «حماس» ستوافق على التخلي عن أسلحتها.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي قافلة مساعدات مصرية في قطاع غزة (اللجنة المصرية) play-circle 01:33

إسرائيل تقتل 3 صحافيين فلسطينيين يعملون مع «اللجنة المصرية» في غزة

قتل الجيش الإسرائيلي، الأربعاء، 3 مصورين صحافيين يعملون كطاقم إعلامي لصالح «اللجنة المصرية لإغاثة أهالي قطاع غزة».

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينية تبكي أمام جثمان أحد قتلى الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة (رويترز) play-circle

مقتل 11 فلسطينياً بينهم صحافيون بنيران إسرائيلية في غزة

قُتل 11 فلسطينياً، اليوم (الأربعاء)، بنيران الجيش الإسرائيلي في مناطق متفرقة من قطاع غزة، في ظل تصاعد التوتر الميداني اليومي.

«الشرق الأوسط» (غزة)
تحليل إخباري اجتماع للجنة إدارة غزة في القاهرة (هيئة الاستعلامات المصرية)

تحليل إخباري «لجنة غزة»... عقبات تعرقل بدء المهام بانتظار ضغوط الوسطاء

بدأت لجنة إدارة قطاع غزة عملها بالقاهرة، منذ أيام، غير أن دخول القطاع بات محل منع إسرائيلي، يحاول الوسطاء تلافيه.

محمد محمود (القاهرة)

غارات إسرائيلية على 4 معابر على الحدود السورية - اللبنانية

تصاعد الدخان جراء غارة إسرائيلية على قرية قناريت اليوم (أ.ب)
تصاعد الدخان جراء غارة إسرائيلية على قرية قناريت اليوم (أ.ب)
TT

غارات إسرائيلية على 4 معابر على الحدود السورية - اللبنانية

تصاعد الدخان جراء غارة إسرائيلية على قرية قناريت اليوم (أ.ب)
تصاعد الدخان جراء غارة إسرائيلية على قرية قناريت اليوم (أ.ب)

قال الجيش الإسرائيلي، اليوم الأربعاء، إن قواته شنّت غارات على أربعة معابر على الحدود السورية – اللبنانية، متهماً «حزب الله» باستخدامها لتهريب الأسلحة.

وأضاف الجيش في بيان أن غارة منفصلة في وقت سابق اليوم أدت إلى قتل محمد عوضة الذي وصفه بأنه ينتمي إلى «حزب الله» ويدير شبكة واسعة من مهربي الأسلحة.

وتابع: «أشرف محمد عوضة على عمليات نقل أسلحة إلى حزب الله من خلال شركة وهمية كانت تنقل البضائع المحظورة من دول مختلفة كما أشرف على عدد كبير من المهربين "المسؤولين عن نقل وسائل قتالية من العراق إلى سوريا ولبنان».

وشن الجيش الإسرائيلي، اليوم، غارات على أهداف ​تابعة لـ«حزب الله» في ‌قرى قناريت والكفور وجرجوع بجنوب لبنان.

وجرى التوصل إلى هدنة بين إسرائيل و«حزب الله»، في نوفمبر (تشرين الثاني) من عام 2024، بوساطة أميركية، بعد قصف متبادل لأكثر من عام، لكن إسرائيل ما زالت تسيطر على مواقع في جنوب لبنان، رغم اتفاق الهدنة وتواصل شن هجمات على شرق البلاد وجنوبها.


أين يُحتجز عناصر «داعش» المعتقلون في سوريا الآن؟

قوات الأمن الداخلي السورية تقف حراسة عند مدخل مخيم الهول في المنطقة الصحراوية بمحافظة الحسكة السورية (أ.ف.ب)
قوات الأمن الداخلي السورية تقف حراسة عند مدخل مخيم الهول في المنطقة الصحراوية بمحافظة الحسكة السورية (أ.ف.ب)
TT

أين يُحتجز عناصر «داعش» المعتقلون في سوريا الآن؟

قوات الأمن الداخلي السورية تقف حراسة عند مدخل مخيم الهول في المنطقة الصحراوية بمحافظة الحسكة السورية (أ.ف.ب)
قوات الأمن الداخلي السورية تقف حراسة عند مدخل مخيم الهول في المنطقة الصحراوية بمحافظة الحسكة السورية (أ.ف.ب)

أثار الانهيار السريع لـ«قوات سوريا الديمقراطية» التي يقودها الأكراد في شمال شرق سوريا هذا الأسبوع مخاوف بشأن مصير نحو عشرة سجون ومخيمات احتجاز كانت تحت حراستها، وكان يُحتجز بداخلها أكثر من 10 آلاف ​من عناصر «داعش» وآلاف آخرون من النساء والأطفال ذوي الصلة بالتنظيم.

وأعلن الجيش الأميركي، الأربعاء، بدء مهمة لنقل سجناء «داعش» من شمال شرقي سوريا إلى العراق، إذ جرى نقل 150 مقاتلاً من «داعش» كانوا محتجزين في مركز احتجاز في الحسكة بسوريا، إلى موقع آمن في العراق. ومن المتوقع أن يصل إجمالي عدد معتقلي «داعش» الذين سيتم نقلهم من سوريا إلى مراكز احتجاز تحت السيطرة العراقية إلى 7 آلاف معتقلي، وفق بيان للقيادة المركزية الأميركية.

وفيما يلي عرض لبعض من أبرز السجون والمخيمات التي تؤوي أشخاصاً على صلة بتنظيم «داعش» في شمال شرق سوريا:

سجنان في الحسكة تحت سيطرة «قسد»

السجنان الرئيسيان في محافظة الحسكة هما سجنا غويران وبانوراما، حيث يُحتجز الآلاف من مقاتلي تنظيم «داعش» الذين صقلتهم المعارك. ويضم سجن غويران، الذي كان مدرسة قبل أن يتم تحويله إلى سجن، حوالي 4000 سجين. وتضم ‌سجون أخرى ‌مراهقين وأحداثاً، بعضهم ولدوا في سوريا لآباء سافروا ‌للانضمام ⁠إلى ​تنظيم «داعش».

ويتولى ‌أفراد عسكريون من التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة تأمين المحيط الخارجي للسجن، بينما تحتفظ القوات الكردية بالسيطرة داخله.

وحصلت «رويترز» على فرصة نادرة لدخول أحد السجنين في عام 2025 وتحدثت إلى معتقلين من بريطانيا وروسيا وألمانيا.

وتقع مراكز احتجاز أخرى في مدينتي القامشلي والمالكية اللتين لا تزالان، مثل مدينة الحسكة، تحت سيطرة الأكراد.

أطفال ونساء من أقارب عناصر في تنظيم «داعش» يظهرون داخل مخيم الهول في المنطقة الصحراوية بمحافظة الحسكة شمال شرقي سوريا (أ.ف.ب)

سجون تحت سيطرة الحكومة

سيطرت الحكومة السورية على بعض السجون الأخرى التي تضم معتقلي تنظيم «داعش».

أحد هذه السجون هو سجن الشدادي الواقع في ريف الحسكة. وقالت «قوات سوريا الديمقراطية» إنها فقدت ‌السيطرة عليه مع اقتراب القوات السورية، وإن سجناء فروا ‍منه. وقالت الحكومة السورية إن ‍«قوات سوريا الديمقراطية» تخلت عن مواقعها وأفرجت عن نحو 200 سجين من «داعش»، وإن القوات السورية أعادت معظمهم لاحقاً.

وأكد مسؤول أميركي أن القوات السورية قبضت مجدداً على كثير من الهاربين، واصفاً إياهم بأنهم أعضاء من تنظيم «داعش» من ذوي الرتب المنخفضة.

ومن المنشآت الأخرى التي أصبحت تحت سيطرة الحكومة السورية، سجن الأقطان في محافظة ​الرقة المجاورة.

لقطة جوية تُظهر مخيم الهول في محافظة الحسكة شمال شرقي سوريا (أ.ب)

مخيمات احتجاز

جمعت قوات الأمن الكردية عشرات الآلاف من المدنيين الذين فروا من آخر معاقل تنظيم «داعش» مع خسارة ⁠التنظيم للأراضي التي كان يسيطر عليها خلال العقد الماضي، واحتجزتهم في مخيمين رئيسيين، يُعرفان باسم مخيمي الهول وروج.

ومنذ عام 2024، كان مخيم الهول يضم 44 ألف شخص، جميعهم تقريباً من النساء والأطفال، ومعظمهم من السوريين أو العراقيين، لكن غربيين يعيشون هناك أيضاً في ملحق منفصل.

عنصر من قوات الأمن السورية يقف أمام بوابة مخيم الهول في محافظة الحسكة (إ.ب.أ)

ومن بين المحتجزين في مخيم روج أيضا بعض الغربيين مثل شميمة بيجوم، وهي امرأة بريطانية المولد انضمت إلى تنظيم «داعش». وقال أحد سكان روج لـ«رويترز» في عام 2025 إن نساء من تنزانيا وترينيداد يعشن أيضا في المخيم.

وقالت القوات الكردية إنها أُجبرت على الانسحاب من الهول مع اقتراب القوات الحكومية. وشاهد مراسلو «رويترز»، اليوم الأربعاء، عشرات الأطفال والنساء وهم يتدافعون ‌أمام سور المخيم بينما كانت القوات الحكومية السورية تقف ساكنة.

ولم يتضح على الفور ما هو وضع مخيم روج.


إسرائيل تفتتح مرحلة جديدة من التصعيد في جنوب لبنان

لبنانيون يفرون بعد غارة إسرائيلية على بلدة قناريت في الجنوب الأربعاء (أ.ب)
لبنانيون يفرون بعد غارة إسرائيلية على بلدة قناريت في الجنوب الأربعاء (أ.ب)
TT

إسرائيل تفتتح مرحلة جديدة من التصعيد في جنوب لبنان

لبنانيون يفرون بعد غارة إسرائيلية على بلدة قناريت في الجنوب الأربعاء (أ.ب)
لبنانيون يفرون بعد غارة إسرائيلية على بلدة قناريت في الجنوب الأربعاء (أ.ب)

كثفت إسرائيل في الأسبوعين الأخيرين وتيرة استهدافاتها لمناطق شمال الليطاني في جنوب لبنان، حيث باتت تنفذ غارات بمعدل مرتين على الأقل في الأسبوع، خلافاً للوتيرة السابقة قبل مطلع العام الحالي، إلى جانب الرصد، والملاحقات شبه اليومية، في مؤشر على تكثيف وتيرة التصعيد بالتزامن مع استعدادات الجيش اللبناني لإطلاق المرحلة الثانية من خطة حصرية السلاح في شمال الليطاني.

وبعد غارات عنيفة استهدفت مناطق في شمال الليطاني يوم الاثنين، وجّه الجيش الإسرائيلي عصر الأربعاء إنذارات إخلاء للسكان في خمس بلدات في جنوب لبنان، بعيد ساعات من شنّه ضربات أوقعت قتيلين، وقال إنها استهدفت عنصرين من «حزب الله».

مؤشر جديد

وقالت مصادر محلية مواكبة لوتيرة التصعيد الإسرائيلي في الجنوب إن ما تقوم به القوات الإسرائيلية في شمال الليطاني منذ مطلع العام «يمثل تحولاً بوتيرة التصعيد، مقارنة بما كان الأمر عليه في العام الماضي منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ» في نوفمبر (تشرين الثاني).

وأوضحت المصادر في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن الجيش الإسرائيلي «بات ينفذ غارات جوية بمعدل كل يومين أو ثلاثة أيام، أي مرتين على الأقل في الأسبوع، وهو ضعف وتيرة القصف التي كان ينفذها في العام الماضي»، في إشارة إلى قصف جوي كان يستهدف منطقة جنوب الليطاني، وأطراف النهر بمعدل مرة أسبوعياً، وغالباً ما كانت الغارات تتم يوم الخميس.

الدخان يتصاعد من مبانٍ استهدفتها غارات إسرائيلية في بلدة قناريت بجنوب لبنان بعد إنذار بإخلائها (متداول)

ويتنوع القصف بين غارات تستهدف الوديان وأطراف القرى والمناطق الحرجية، وإنذارات إخلاء تتكرر في عدة بلدات شمال الليطاني. وقالت المصادر: «هذا مؤشر جديد على التصعيد لناحية تكثيف الضربات»، مؤكدة أن انذارات الإخلاء «باتت تستهدف مباني ضخمة، وأحياء كاملة، وغالباً ما تستخدم فيها ذخائر ضخمة تؤدي إلى أضرار واسعة في الممتلكات والمناطق المحيطة بالمباني المستهدفة».

إنذارات إخلاء

وأصدر الجيش الإسرائيلي بعد ظهر الأربعاء إنذارات إخلاء على مرحلتين في خمس قرى تقع شمال الليطاني في جنوب لبنان، وهي قرى تتعرض لإنذارات إخلاء للمرة الأولى، مما تسبب في نزوح المئات من تلك البلدات.

مواطنون ينزحون من بلدة قناريت في جنوب لبنان إثر إصدار الجيش الإسرائيلي إنذاراً بإخلاء مبنى (متداول)

وأورد الناطق باللغة العربية باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي في منشور على «إكس» أن جيشه سيهاجم بنى تحتية عسكرية تابعة لـ«حزب الله»، «وذلك للتعامل مع محاولاته المحظورة لإعادة إعمار أنشطته في المنطقة» في بلدات جرجوع والكفور في قضاء النبطية وقناريت في قضاء صيدا التي تبعد نحو 40 كيلومتراً عن الحدود. وأرفق منشوره بخرائط حدد فيها ثلاثة أبنية باللون الأحمر، وحث سكانها ومحطيها على «إخلائها فوراً».

وبعد تنفيذ القصف الذي أدى إلى تدمير المباني وإلحاق أضرار واسعة في المباني المحيطة، أصدر إنذاري إخلاء في بلدتي أنصار والزرارية اللتين تبعدان نحو 30 كيلومتراً عن الحدود مع إسرائيل.

ويعتزم الجيش اللبناني الشهر المقبل تقديم خطة إلى الحكومة بشأن آلية نزع سلاح «حزب الله» في منطقة شمال الليطاني التي تقع فيها البلدات الخمس، بعد إعلانه نزع سلاح الحزب في المنطقة الحدودية الواقعة جنوب النهر.

وكان الجيش اللبناني أعلن في وقت سابق في يناير (كانون الثاني) إنجاز المرحلة الأولى من خطة نزع ترسانة «حزب الله»، والتي أقرتها الحكومة لحصر السلاح بيد الدولة. وأكد الجيش أنه أتمّ «بسط السيطرة العملانية على الأراضي التي أصبحت تحت سلطته في قطاع جنوب الليطاني (نحو 30 كيلومتراً من الحدود الإسرائيلية)، باستثناء الأراضي والمواقع التي لا تزال خاضعة للاحتلال الإسرائيلي».

إلا أن إسرائيل شككت في هذه الخطوة واعتبرتها غير كافية. ومنذ إعلان الجيش اللبناني استكمال نزع السلاح جنوب الليطاني، وجهت الدولة العبرية ضربات عدة لمناطق معظمها شمال النهر.

وتتألف خطة الجيش اللبناني من خمس مراحل. وتشمل المرحلة الثانية المنطقة الممتدة من شمال نهر الليطاني حتى نهر الأولي الذي يصب شمال صيدا، كبرى مدن جنوب لبنان، والواقعة على بعد نحو ستين كيلومتراً من الحدود، وعلى بعد نحو أربعين كيلومترا من بيروت.

ملاحقات متواصلة

وجاء التصعيد بعد الظهر، بعد اغتيالين نفذهما سلاح الجو الإسرائيلي بحق شخصين في جنوب لبنان، أحدهما في شمال الليطاني، والثاني في جنوبه.

متطوع في الدفاع المدني يتفقد ركام سيارة استهدفتها غارة إسرائيلية في منطقة الزهراني بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

فقد شنّت إسرائيل صباح الأربعاء غارة على سيارة في بلدة الزهراني، أدت وفق وزارة الصحة اللبنانية إلى «استشهاد مواطن»، قال الجيش الإسرائيلي في بيان إنه «عنصر إرهابي من (حزب الله)».

ووقعت الغارة على طريق عام يصل بين مدينتي صيدا والنبطية، فيما أسفرت ضربة إسرائيلية ثانية، استهدفت سيارة في بلدة البازورية في منطقة صور، عن مقتل شخص، وفق وزارة الصحة. وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه استهدف أحد عناصر «حزب الله» في المنطقة. وتقول إسرائيل إن ضرباتها على لبنان تستهدف عناصر في «حزب الله» ومنشآت ومخازن أسلحة عائدة إليه، مؤكدة أنها لن تسمح له بترميم قدراته بعد الحرب التي تلقى خلالها ضربات قاسية على صعيد الترسانة العسكرية والبنية القيادية.

وبموجب وقف إطلاق النار، كان يُفترض بإسرائيل أن تسحب قواتها من جنوب لبنان، لكنها أبقت على وجودها في خمسة مواقع تعتبرها استراتيجية، يطالبها لبنان بالانسحاب منها.

وشنّت خلال الأيام الماضية غارات واسعة على مناطق بعيدة عن الحدود بُعيد إعلان الجيش اللبناني إنجاز نزع سلاح الحزب جنوب نهر الليطاني حتى الحدود مع الدولة العبرية.