البرلمان العراقي في فصله الأخير بين «مدونة السلوك» و«كسر النصاب»

قانون العفو العام على جدول الأعمال في جلسة الثلاثاء

المشهداني في إحدى جلسات البرلمان (موقع البرلمان العراقي)
المشهداني في إحدى جلسات البرلمان (موقع البرلمان العراقي)
TT

البرلمان العراقي في فصله الأخير بين «مدونة السلوك» و«كسر النصاب»

المشهداني في إحدى جلسات البرلمان (موقع البرلمان العراقي)
المشهداني في إحدى جلسات البرلمان (موقع البرلمان العراقي)

يسعى رئيس البرلمان العراقي، محمود المشهداني، إلى إعادة ترتيب جدول أعماله لما تبقى من عمره التشريعي؛ إذ بات في فصله الأخير وباتت الانتخابات المقبلة على الأبواب.

ومع أن البرلمان ابتدأ فصله التشريعي الجديد بالتصويت على قانون جهاز المخابرات، غير أن قائمة مشروعات القوانين المؤجّلة والمختلف عليها أو الجدلية لا تزال طويلة. فبالإضافة إلى قوانين مهمة مؤجلة من دورات سابقة، مثل قانون النفط والغاز ومجلس الاتحاد والمحكمة الاتحادية، فإن الدورة البرلمانية الحالية شهدت ما بات يُطلق عليها «القوانين الجدلية»، وهي القوانين التي تتقاسمها المكونات الرئيسية الثلاثة (الشيعة والسنة والأكراد)، وتحديداً قانون العفو العام الذي هو من حصّة السنّة، وقانون الأحوال الشخصية وهو من حصّة الشيعة، وقانون عقارات الأكراد وهو من حصّة الأكراد.

وطبقاً لجدول الأعمال المعد ليوم الثلاثاء، فإن رئاسة البرلمان أدرجت قانون العفو العام على جدول الأعمال، بعد ضغوط مارسها ائتلاف القوى السنيّة الموحد، وحزب «تقدّم» بزعامة محمد الحلبوسي، رئيس البرلمان السابق. وكانت كتلة الحلبوسي البرلمانية علّقت حضور جلسات البرلمان ما لم يُدرج العفو العام على جدول الأعمال. ولا يحتاج قانون العفو العام إلا إلى التصويت، كونه تمّت قراءته مرتين أولى وثانية، كما تمّت قراءة فقراته واحدة واحدة. ويمر هذا القانون في حال تمّ التصويت عليه منفرداً، لكنه لن يرى النور في حال تمّ ربطه بقانوني الأحوال الشخصية والعقارات، كونهما لا يزالان بحاجة إلى تعديلات.

سياسة كسر النصاب

وفي الوقت الذي بدأت فيه كتل سياسية باتباع سياسة كسر النصاب عبر الخروج من الجلسة أو البقاء في «الكافتيريا»، أو حتى الوقوف أمام أبواب قاعة البرلمان، فإن المشهداني قرّر العمل بمدونة السلوك النيابي، بما في ذلك عدّه عدم الحاضرين للجلسات بمثابة غياب يفرض عليهم غرامة مالية قدرها مليون دينار من راتب النائب. وقد اعترض عدد كبير من النواب على مثل هذا الإجراء باعتبار أن كسر النصاب لا يُعد غياباً بقدر ما هو ممارسة ديمقراطية تتبعها كل النظم الديمقراطية، بوصفه نوعاً من الاحتجاج على إجراء أو ممارسة تتناقض مع توجهاتهم. يُذكر، في هذا الإطار، أن نواباً من كتل مختلفة، في غالبيتها كتل شيعية، خرجوا من قاعة البرلمان بعد التصويت على فقرات قانون جهاز المخابرات والوصول للتصويت على قانون الموازنة.

وفي هذا السياق، أعلن رئيس البرلمان أن الأيام المقبلة ستشهد تفعيل قواعد السلوك النيابي مع النواب المتغيبين. كما وجّه بإلغاء جميع الإيفادات للنواب، وكذلك العودة إلى العمل بالتصويت الإلكتروني على مشروعات القوانين، وتفعيل طلبات الاستجواب الخاصة بالوزراء، وترشيد الظهور الإعلامي للنواب. وجاء هذا الإجراء من المشهداني بعدما حمّل القوى السياسية مسؤولية تعطيل جلسات البرلمان عبر الإيعاز إلى نوابها بعدم حضور الجلسات.

جدل الموازنة

ومن المفترض الآن أن يبدأ البرلمان بمناقشة الموازنة المالية لعام 2025، علماً بأنها أحد أهم الاستحقاقات المتوقع أن تثير جدلاً بين الحكومة والبرلمان من ناحية، وبين الحكومة وإقليم كردستان من ناحية أخرى، وكذلك بين الكتل البرلمانية نفسها. وفي هذا السياق، توجّه وفد من حكومة إقليم كردستان، برئاسة وزير المالية والاقتصاد، آوات شيخ جناب، إلى العاصمة العراقية، لبحث القضايا العالقة بين أربيل وبغداد، خصوصاً تعديلات قانون الموازنة. وذكر بيان صادر عن وزارة المالية والاقتصاد في إقليم كردستان أن «المباحثات ستركز على معالجة المعوّقات التي تواجه رواتب الموظفين والعاملين في الإقليم، إلى جانب ضمان تحقيق التفاهمات المالية المشتركة مع بغداد».

وكانت اللجنة المالية النيابية أعلنت، الأحد، التصويت على مقترح تعديل المادة «12» المتعلقة بتصدير نفط إقليم كردستان وتكاليف الإنتاج والنقل من قانون الموازنة العامة الاتحادية. وكان رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، أكد خلال لقائه رئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني، قبيل سفر الأول إلى لندن الأسبوع الماضي، تعزيز التعاون لمواجهة «التحديات الوطنية». كما جرى بحث الكثير من الملفات وفق منطلقات الدستور، وما تمّ إقراره في قانون الموازنة العامة الاتحادية. وقال عضو لجنة المال، مصطفى سند، في منشور له، إن «اللجنة المالية تصوّت على تمرير تعديل الموازنة كما ورد من الحكومة (زيادة تكاليف الإقليم) دون أي تعديل ولا إضافة». وأضاف أن «التصويت تمّ بواقع 10 أصوات من أصل 17 صوتاً». وتتضمّن المادة «12» من مشروع قانون الموازنة المالية تعويض حكومة إقليم كردستان عن تكاليف الإنتاج والنقل لاستخراج النفط في الإقليم.

حقائق

«القوانين الجدلية»

«القوانين الجدلية» هي القوانين التي تتقاسمها المكونات الرئيسية؛ الشيعة والسنة والأكراد، وتحديداً قانون العفو العام، وهو من حصّة السنّة، وقانون الأحوال الشخصية وهو من حصّة الشيعة، وقانون عقارات الأكراد وهو من حصّة الأكراد.


مقالات ذات صلة

اجتماع مرتقب في بغداد قد يحدد مرشح رئاسة الحكومة

المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)

اجتماع مرتقب في بغداد قد يحدد مرشح رئاسة الحكومة

من المقرر أن تعقد قوى «الإطار التنسيقي»، التحالف الحاكم في العراق، اجتماعاً حاسماً يوم السبت في بغداد، في محاولة للتوصل إلى اتفاق بشأن مرشح لرئاسة الوزراء.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
خاص إحدى جلسات البرلمان العراقي (أرشيفية - إ.ب.أ)

خاص البرلمان العراقي ينتخب الرئيس السادس للبلاد

انتخب مجلس النواب العراقي نزار آميدي رئيساً للجمهورية، بعد فوزه بجولة ثانية من التصويت، إثر منافسة مع 16 مرشحاً وانسحاب الرئيس الحالي عبد اللطيف رشيد.

حمزة مصطفى (بغداد)
بروفايل الرئيس العراقي الجديد نزار آميدي (واع)

بروفايل نزار آميدي... من هو أمين أسرار طالباني ورئيس العراق السادس؟

بعدما كسب ثقة البرلمان الاتحادي للتصويت عليه رئيساً للجمهورية، أصبح نزار آميدي، أمين أسرار الراحل جلال طالباني، سادس رئيس للعراق.

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي إحدى جلسات البرلمان العراقي (أرشيفية - إ.ب.أ)

جمود سياسي في بغداد رغم وقف إطلاق النار الإقليمي

وسط استمرار الانقسامات داخل القوى السياسية الرئيسة في العراق، تظل استحقاقات انتخاب رئيس الجمهورية، وتكليف رئيس الوزراء عالقة.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي البرلمان العراقي حدد يوم 11 أبريل لعقد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية (إكس)

غياب التوافق يُهدد بحل البرلمان العراقي

أصبح الوقت المتبقي من المهلة التي حددتها رئاسة البرلمان العراقي لعقد الجلسة الخاصة بانتخاب الرئيس وتكليف رئيس الوزراء ضئيلاً جداً.

حمزة مصطفى (بغداد)

«حزب الله» يندد بـ «التنازلات» ويستعد للعودة إلى القتال

شخصان يجلسان أمس وسط خراب في صور تسببت به ضربة إسرائيلية قبيل سريان هدنة الـ 10  أيام  (رويترز)
شخصان يجلسان أمس وسط خراب في صور تسببت به ضربة إسرائيلية قبيل سريان هدنة الـ 10 أيام (رويترز)
TT

«حزب الله» يندد بـ «التنازلات» ويستعد للعودة إلى القتال

شخصان يجلسان أمس وسط خراب في صور تسببت به ضربة إسرائيلية قبيل سريان هدنة الـ 10  أيام  (رويترز)
شخصان يجلسان أمس وسط خراب في صور تسببت به ضربة إسرائيلية قبيل سريان هدنة الـ 10 أيام (رويترز)

يستعد «حزب الله» للعودة إلى القتال بالتوازي مع الحملة السياسية العنيفة التي شنّها نوابه وقياديوه ضد رئيس الجمهورية جوزيف عون، على خلفية تمسّكه بخيار التفاوض وعدم توجيهه الشكر لإيران و«المقاومة»، وصولاً إلى القول على لسان أحد نواب الحزب إن من يريد أن يكون مثل (قائد ميليشيا جيش لبنان الجنوبي التي أنشأتها إسرائيل) أنطوان لحد، سنقاتله كما قاتلنا الإسرائيلي».

ودعا الحزب صراحة النازحين إلى عدم الاستقرار في بلداتهم وقراهم في الجنوب أو الضاحية الجنوبية، والبقاء في أماكن نزوحهم مع الاكتفاء بتفقد الممتلكات، وهو ما تحدث عنه نائب رئيس المجلس السياسي في الحزب محمود قماطي، متوجهاً إلى جمهور الحزب بالقول: «لا تستقروا في قراكم في الجنوب، ولا حتى في الضاحية، اطمئنوا على أملاككم، ولا تستقروا، ولا تتركوا أماكن نزوحكم».

وانطلاقاً من هذه الأجواء، شهد طريق الجنوب - بيروت، السبت، زحمة خانقة لمواطنين عادوا وغادروا مجدداً بلداتهم الجنوبية التي وصلوا إليها، الجمعة.

وكرر أمين عام الحزب، نعيم قاسم، تهديداته بالرد على «خروقات العدو». وقال في بيان: «لأننا لا نثق بهذا العدو، فسيبقى المقاومون في الميدان وأيديهم على الزناد (...) ولن نقبل بمسار الخمسة عشر شهراً من الصبر على العدوان الإسرائيلي بانتظار الدبلوماسية التي لم تحقق شيئاً». ودعا قاسم إلى عدم «تحميل لبنان هذه الإهانات في التفاوض المباشر مع العدو الإسرائيلي للاستماع إلى إملاءاته».

في موازاة ذلك، بات لبنان جاهزاً لإطلاق عملية التفاوض مع إسرائيل بانتظار تحديد الموعد. وعقد، السبت، لقاء بين الرئيس عون ورئيس الحكومة نواف سلام، تناول موضوع المفاوضات المحتملة. وقالت مصادر وزارية: «إن الورقة اللبنانية باتت جاهزة، وخطوطها العريضة واضحة، وتتمحور حول تثبيت وقف إطلاق النار، وانسحاب القوات الإسرائيلية من المناطق التي احتلتها، وعودة الأسرى».


رفض أميركي لـ«حكومة فصائل» في العراق

رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)
رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

رفض أميركي لـ«حكومة فصائل» في العراق

رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)
رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)

نقلت مصادر رفض واشنطن تشكيل «حكومة فصائل» في العراق، بالتزامن مع فرض وزارة الخزانة الأميركية عقوبات على 7 من قادة الميليشيات، ما زاد تعقيد مفاوضات قوى «الإطار التنسيقي» لاختيار رئيس وزراء جديد للبلاد.

ويقود الأفراد المستهدفون بهذا الإجراء عدداً من أكثر الفصائل المسلحة الموالية لإيران عنفاً في العراق، من بينها (كتائب حزب الله)، و(كتائب سيد الشهداء)، و(حركة النجباء)، و(عصائب أهل الحق).

ولوّحت واشنطن، وفق المصادر، بإجراءات أشد لمنع قيام حكومة خاضعة لنفوذ الفصائل تشمل معاقبة الجهات التي تسهّل وصول الدولار إلى إيران وسط تشديد قيود تدفقات النقد.

وفي الأثناء، أفيد بأن قائد «فيلق القدس» الإيراني إسماعيل قاآني وصل إلى بغداد والتقى قيادات شيعية لبحث ملف الحكومة.


البرغوثي بعد 24 عاماً في المعتقل... حضور طاغٍ

مروان البرغوثي يلوّح بيده فيما تقوم الشرطة الإسرائيلية بإحضاره إلى المحكمة لحضور جلسة النطق بالحكم في تل أبيب 20 مايو 2004 (رويترز)
مروان البرغوثي يلوّح بيده فيما تقوم الشرطة الإسرائيلية بإحضاره إلى المحكمة لحضور جلسة النطق بالحكم في تل أبيب 20 مايو 2004 (رويترز)
TT

البرغوثي بعد 24 عاماً في المعتقل... حضور طاغٍ

مروان البرغوثي يلوّح بيده فيما تقوم الشرطة الإسرائيلية بإحضاره إلى المحكمة لحضور جلسة النطق بالحكم في تل أبيب 20 مايو 2004 (رويترز)
مروان البرغوثي يلوّح بيده فيما تقوم الشرطة الإسرائيلية بإحضاره إلى المحكمة لحضور جلسة النطق بالحكم في تل أبيب 20 مايو 2004 (رويترز)

بعد 24 عاماً على اعتقال القيادي الفلسطيني مروان البرغوثي (67 عاماً)، معزولاً خلالها مدة طويلة في زنازين ضيقة، لم يغب الرجل عن المشهد الفلسطيني، وظل حاضراً متجاوزاً رمزية مسؤولين آخرين في موقع صنع القرار، وقد تقدم على الكثيرين في الانتخابات الخاصة بحركة «فتح» في سنوات سابقة، بانتظار المؤتمر الثامن المزمع عقده الشهر المقبل.

وكان البرغوثي قبل اعتقاله مقرباً من الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات، ومعروف بين الفتحاويين بأنه «عرفاتي»، وهذا يعطيه حضوراً أكبر داخل قاعدة «فتح»، لكنه يحسب ضده بالنسبة للإسرائيليين وربما لمعارضين لنهج عرفات.

ويحظى البرغوثي بشعبية كبيرة في «فتح»، ويقدمه مريدوه على أنه المخلّص الذي يمكن أن يوحّد الفلسطينيين، وسيكشف المؤتمر الثامن للحركة؛ هل حافظ على ذلك أو تراجع مع التغييرات الكبيرة التي حدثت في السلطة و«فتح» والفلسطينيين. (تفاصيل ص 8)