تركيا تعيد فتح قنصليتها في حلب مع استمرار الاشتباكات العنيفة في شرقها

تعويل على انفتاح ترمب على موقفها من «قسد» في ولايته الثانية    

القنصلية التركية في حلب استأنفت عملها بعد إغلاق استمر نحو 13 عاماً (إعلام تركي)
القنصلية التركية في حلب استأنفت عملها بعد إغلاق استمر نحو 13 عاماً (إعلام تركي)
TT

تركيا تعيد فتح قنصليتها في حلب مع استمرار الاشتباكات العنيفة في شرقها

القنصلية التركية في حلب استأنفت عملها بعد إغلاق استمر نحو 13 عاماً (إعلام تركي)
القنصلية التركية في حلب استأنفت عملها بعد إغلاق استمر نحو 13 عاماً (إعلام تركي)

فتحت القنصلية التركية في حلب أبوابها بعد إغلاق استمر نحو 13 عاماً في الوقت الذي استمرت الاشتباكات العنيفة على محور سد تشرين بين القوات التركية والفصائل الموالية لها وقوات سوريا الديمقراطية (قسد) في شرق المحافظة الواقعة في شمال غربي سوريا.

ورُفع العلم التركي على مبنى القنصلية، واستأنفت أعمالها، الاثنين، بحضور القائم بأعمال السفير التركي في دمشق برهان كور أوغلو، والقنصل العام في حلب هاكان جنكيز، وعدد كبير من الضيوف الذين شاركوا في مراسم رفع العلم.

تركيا رفعت علمها على قنصليتها في حلب إيذاناً ببدء عملها مجدداً بعد إغلاق دام نحو 13 عاماً (إعلام تركي)

واستأنفت السفارة التركية في دمشق عملها في 14 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، بوصفها أول سفارة أجنبية تفتح أبوابها بعد سقوط نظام بشار الأسد، وبعد أن توقفت أنشطتها منذ 26 مارس (آذار) 2012.

اشتباكات شرق حلب

في غضون ذلك، استمرت الاشتباكات العنيفة بين فصائل «الجيش الوطني السوري» المدعومة من تركيا وقوات سوريا الديمقراطية (قسد) في شرق حلب.

وقُتل 12 من عناصر الفصائل، الاثنين، في استهداف طيران مسيَّر تابع لـ«قسد» لمركبات عسكرية ومدرعات للفصائل في محيط سد تشرين، شرق حلب، ليرتفع عدد قتلاها إلى 20 قتيلاً في أقل من 24 ساعة، بحسب ما أفاد «المرصد السوري لحقوق الإنسان».

مقاتلان من الفصائل الموالية لتركيا خلال الاشتباكات على محور سد تشرين شرق حلب (أ.ف.ب)

وشهد محور سد تشرين وجسر قره قوزاق قصفاً مدفعياً مكثفاً من المدفعية التركية، في محاولة لفتح الطريق أمام الفصائل للتقدم والسيطرة على النقاط الاستراتيجية، تزامناً مع عمليات تسلل نفذتها «قسد» على نقاط تمركز الفصائل، دون معلومات عن سقوط قتلى أو مصابين.

وأسفرت الهجمات المتبادلة، عن إصابة 10 من عناصر «قسد»، بينهم 8 في حالة خطيرة، إضافة إلى تدمير 3 مصفحات ودباباتين للفصائل وسيارات محملة بالدوشكا، دون أي تغيير في خريطة السيطرة رغم القتال الدائر للشهر الثاني.

قتلى من «قسد»

أعلنت «قسد» في بيان، الاثنين، مقتل 8 من عناصرها، خلال المعارك في مناطق شمال وشرق سوريا، قائلة إن «مقاتلينا أثبتوا بسالتهم وإيمانهم العميق بالأهداف التي يكافحون من أجلها، وفي خضم المقاومة ارتقى 8 من مقاتلينا شهداء، في أماكن وأوقات مختلفة، بعد أن قاوموا حتى النهاية».

وأضاف البيان: «الاحتلال التركي ومرتزقته، وبعد مرور أكثر من شهر على هجماته وعدوانه على مناطق شمال وشرق سوريا، خصوصاً على سد تشرين وجسر قره قوزاق؛ فإنه لم يحقق أي تقدم في الميدان، بل يتلقى، كل يوم، ضربات قاصمة يدفع فيها عشرات القتلى والجرحى، مع تدمير آلياته ومُعداته العسكرية.

مسلحان يرفعان علم «قسد» في دير الزور ديسمبر الماضي (رويترز)

في الوقت نفسه، أفاد تلفزيون «سوريا» القريب من الإدارة السورية في دمشق، بسقوط قتلى وجرحى في صفوف «قسد»، على أثر هجمات متزامنة بالأسلحة الرشاشة استهدفت مواقع عدة في ريف دير الزور، لافتاً إلى أن الهجمات شملت استهداف سيارة عسكرية ومقرات وحواجز، بالإضافة إلى إطلاق النار على دورية، وسط توتر أمني كبير في المنطقة.

وأضاف أن اشتباكات اندلعت بين إدارة العمليات العسكرية و«قسد» في مدينة العشارة وقرية درنج بريف دير الزور الشرقي.

وأفاد تليفزيون سوريا، الأحد، بأن إدارة العمليات العسكرية دفعت بأرتال من القوات باتجاه شمال وشرق سوريا، في الوقت الذي كشفت فيه وسائل إعلام تركية عن الدفع بمعدات ومركبات عسكرية وذخائر من سروج في شانلي أورفا، إلى حدود عين العرب (كوباني).

الرئيس دونالد ترمب والرئيس التركي رجب طيب إردوغان في مؤتمر صحافي مشترك في البيت الأبيض بواشنطن 13 نوفمبر 2019 (رويترز)

دعم أميركي

نقلت طائرة شحن أميركية إلى قاعدة «خراب الجير» بريف رميلان شمال محافظة الحسكة في شمال شرقي سوريا، ليل الأحد - الاثنين، أسلحة ومعدات عسكرية متطورة من بينها أسلحة مضادة للطيران بالإضافة إلى معدات لوجيستية وذخائر من إقليم كردستان في شمال العراق، برفقة مروحية عسكرية.

وكانت قوات «التحالف الدولي ضد داعش» قد أرسلت 27 شاحنة تحمل معدات عسكرية وأسلحة ومواد لوجيستية وطبية إلى قاعدتها في قسرك بريف الحسكة الغربي، لتعزيز قواعدها العسكرية في سوريا.

كما تواصل قوات «التحالف الدولي» تعزيز قواعدها العسكرية المنتشرة في مناطق شمال وشرق سوريا، عبر البر والجو، لدعم قوات «قسد» التي تسيطر عليها «وحدات حماية الشعب الكردية»، التي تعدها أميركا حليفاً وثيقاً في الحرب على تنظيم «داعش» الإرهابي في سوريا، بينما تعدها تركيا تنظيماً إرهابياً تابعاً لـ«حزب العمال الكردستاني».

تدريبات مشتركة بين القوات الأميركية و«قسد» (المرصد السوري)

وتكثف أميركا من دعمها لـ«قسد» وإجراء تدريبات مشتركة لرفع جاهزيتها، تحسباً لهجمات محتملة من جانب تركيا والفصائل الموالية لها بالتنسيق مع إدارة العمليات العسكرية في دمشق، بعد فشل المفاوضات بين الإدارة السورية الجديدة وقائد «قسد» مظلوم عبدي، بشأن اندماجها في الجيش السوري الموحد.

وتعوِّل تركيا على تولِّي الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، السلطة للمرة الثانية، لتنفيذ تعهداته التي أطلقها في ولايته الأولى بسحب القوات الأميركية من سوريا، وبالتالي رفع يده عن «قسد».

وأثارت إشادة ترمب بالدور الذي لعبته تركيا في التطورات الأخيرة في سوريا عبر دعمها جماعات استطاعت إسقاط نظام بشار الأسد، وبـ«ذكاء» الرئيس رجب طيب إردوغان، توقعات في أنقرة بأن ولايته الثانية ستشهد استجابة لمطالبها برفع الدعم عن «قسد»، التي تدعمها واشنطن حارساً على السجون التي تضم عناصر «داعش».

لكن وزارتي الخارجية والدفاع (البنتاغون) الأميركيتين، أكدتا مراراً أنه مع مراعاة المخاوف التركية من التهديدات التي تتسبب فيها القوات الكردية، إلا أنها لا تنوى التخلي عنها لأنها تشكل حليفاً وثيقاً في الحرب على «داعش»، الذي يتحرك لاستغلال التطورات الجديدة في سوريا.


مقالات ذات صلة

«قسد» تسحب مقاتليها من الأشرفية والشيخ مقصود في حلب

المشرق العربي حافلة تقلّ عناصر من «قوات سوريا الديمقراطية» تغادر حي الشيخ مقصود في حلب (إ.ب.أ)

«قسد» تسحب مقاتليها من الأشرفية والشيخ مقصود في حلب

ذكر التلفزيون السوري، مساء أمس (السبت)، أن حافلات دخلت حي الشيخ مقصود بمدينة حلب؛ لإخراج مَن تبقَّى من عناصر «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية أكراد تركيا في مسيرة تضامنية مع قوات سوريا الديمقراطية في مدينة دياربكر جنوب شرق تركيا (ا.ف.ب)

أكراد يحتجون في تركيا على الاشتباكات في حلب السورية

احتشد متظاهرون لليوم الثاني على التوالي في مدن رئيسية في تركيا، للمطالبة بوقف العملية التي تنفذها القوات السورية الحكومية في حلب في مواجهة «قسد».

«الشرق الأوسط» (دياربكر (تركيا))
المشرق العربي أرشيفية لأحد عناصر الشرطة السورية خلال عملية أمنية في حلب (الداخلية السورية)

«إعلام سوري»: هدوء حذر يسود حلب بعد توقف قصف «قسد»

قالت قناة «الإخبارية السورية» التلفزيونية، إن الهدوء الحذر يسود مدينة حلب وسط انتشار أمني مكثف تحسباً لأي خروقات بعد توقف قصف قوات سوريا الديمقراطية (قسد).

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني (أ.ف.ب)

سوريا تؤكد التزامها «الثابت» بمكافحة تنظيم «داعش»

أكدت سوريا، اليوم، التزامها الثابت بمكافحة تنظيم «داعش»، مشيرة إلى أنها ستواصل تكثيف العمليات العسكرية ضد التنظيم في جميع المناطق التي يهددها.

خاص سوريون يحتفلون في الساحات العامة بسقوط نظام الأسد 8 ديسمبر 2025 (الشرق الأوسط)

خاص معارك الظل في سوريا... محاربة «داعش» وإعادة بناء الدولة

بين واجهة احتفالية مصقولة وعمق اجتماعي منهك وتحديات أمنية هائلة تواجه سوريا سؤالاً مفتوحاً حول قدرة الدولة الناشئة على التحول من حالة فصائلية إلى مفهوم الدولة.

بيسان الشيخ (دمشق)

استنفار شرق حلب بعد رصد حشود لـ«قسد»

بقايا ذخائر وسط الركام في حي الشيخ مقصود بحلب أمس بعد المعارك التي دارت بين مقاتلي "قسد" وقوات الحكومة السورية (د.ب.أ)
بقايا ذخائر وسط الركام في حي الشيخ مقصود بحلب أمس بعد المعارك التي دارت بين مقاتلي "قسد" وقوات الحكومة السورية (د.ب.أ)
TT

استنفار شرق حلب بعد رصد حشود لـ«قسد»

بقايا ذخائر وسط الركام في حي الشيخ مقصود بحلب أمس بعد المعارك التي دارت بين مقاتلي "قسد" وقوات الحكومة السورية (د.ب.أ)
بقايا ذخائر وسط الركام في حي الشيخ مقصود بحلب أمس بعد المعارك التي دارت بين مقاتلي "قسد" وقوات الحكومة السورية (د.ب.أ)

أعلن الجيش السوري، أمس، حالة الاستنفار، بعد رصد حشود عسكرية لـ«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) شرق حلب، غداة إجلاء مقاتلين من حي الشيخ مقصود بعد اشتباكات استمرت عدة أيام.

وقالت هيئة العمليات في الجيش لوكالة «سانا»: «رصدت طائراتنا استقدام (قسد) مجاميع مسلحة وعتاداً متوسطاً وثقيلاً إلى جبهة دير حافر شرق حلب». وأضافت: «لم نعرف بعد طبيعة هذه الحشود والتعزيزات التي استقدمها التنظيم»، متابعة: «استنفرنا قواتنا وقمنا بتعزيز خط الانتشار، ومستعدون لكل السيناريوهات».

وكانت عمليات الأمن الداخلي في منطقة منبج بريف حلب، قد أصدرت، أمس (الأحد)، تعميماً حذرت فيه من «احتمال وجود تهديدات ناتجة عن طائرات مسيّرة مفخخة». ودعت إلى «تجنب التجمعات في الأماكن العامة والساحات والأسواق قدر الإمكان»، إضافة إلى «الانتباه عند التنقل عبر الطرقات الرئيسية والفرعية».


إسرائيل تعاود تسخين الجنوب اللبناني

نيران تتصاعد جراء غارات إسرائيلية تلت إنذاراً بإخلاء بقعة جغرافية واسعة في بلدة كفرحتي بجنوب لبنان (متداولة)
نيران تتصاعد جراء غارات إسرائيلية تلت إنذاراً بإخلاء بقعة جغرافية واسعة في بلدة كفرحتي بجنوب لبنان (متداولة)
TT

إسرائيل تعاود تسخين الجنوب اللبناني

نيران تتصاعد جراء غارات إسرائيلية تلت إنذاراً بإخلاء بقعة جغرافية واسعة في بلدة كفرحتي بجنوب لبنان (متداولة)
نيران تتصاعد جراء غارات إسرائيلية تلت إنذاراً بإخلاء بقعة جغرافية واسعة في بلدة كفرحتي بجنوب لبنان (متداولة)

جددت إسرائيل أمس تسخين جنوب لبنان، بأكثر من 25 غارة جوية استهدفت 6 مواقع على الأقل، تلاها إنذار بإخلاء رقعة جغرافية كبيرة تضم 10 أبنية في بلدة كفرحتي، واستهدفتها بنحو 10 غارات، وأسفرت عن دمار واسع في المنطقة.

في غضون ذلك، كشفت مصادر وزارية لبنانية لـ«الشرق الأوسط» عن أن السلطات الأمنية والجمركية المولجة تفتيش الحقائب بـ«مطار رفيق الحريري الدولي» في بيروت، طلبت إخضاع 4 حقائب يد كانت مع الوفد المرافق لوزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، للتفتيش؛ لأنها تفتقد إلى التصريح المسبق من قِبل حامليها بمحتوياتها، وأنها لا تتمتع بأي شكل من أشكال الحصانة لعدم شمولها في الحقائب الدبلوماسية.

لكن الوفد الأمني المرافق لعراقجي لم يستجب لطلب السلطات المختصة بتفتيشها؛ مما اضطرّه إلى إعادتها للطائرة وعدم إدخالها لبنان.


«حماس» تؤجّل انتخاب رئيسها


فلسطينية تنتحب أمس خلال تشييع جنازة شخص قتلته غارات إسرائيلية في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)
فلسطينية تنتحب أمس خلال تشييع جنازة شخص قتلته غارات إسرائيلية في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)
TT

«حماس» تؤجّل انتخاب رئيسها


فلسطينية تنتحب أمس خلال تشييع جنازة شخص قتلته غارات إسرائيلية في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)
فلسطينية تنتحب أمس خلال تشييع جنازة شخص قتلته غارات إسرائيلية في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)

كشفت مصادر قيادية في حركة «حماس» لـ«الشرق الأوسط» أن الحركة قررت إرجاء انتخاب رئيس مكتبها السياسي العام، الذي كان من المقرر إجراؤه خلال الأيام العشرة الأولى من شهر يناير (كانون الثاني) الحالي.

وأرجع أحد المصادر التأجيل إلى «الظروف الأمنية والسياسية، وانشغال الحركة حالياً بمفاوضات الانتقال للمرحلة الثانية من وقف إطلاق النار». لكن مصادر أخرى أوضحت أن «هناك أسباباً إضافية، منها الخلاف على ما يجري من ترتيبات داخل الحركة في قطاع غزة، التي ازدادت في الأيام الماضية».

في غضون ذلك، كشف مصدر فلسطيني مطلع من رام الله لـ«الشرق الأوسط» عن حدوث تغيير في أسماء أعضاء لجنة إدارة قطاع غزة، التي على وشك الإعلان عنها في اجتماع مرتقب للفصائل الفلسطينية بالقاهرة، خلال يوم أو يومين، مشيراً إلى أن وزير الصحة الفلسطيني ماجد أبو رمضان غير مطروح حالياً لرئاستها.