علي جابر «العائد من الموت» يروي ما رأى على «الضفة الأخرى»

مدير القنوات في «MBC» يكشف تفاصيل رحلته مع خطأ طبي كاد أن يودي بحياته

مدير القنوات في «MBC» علي جابر يروي لـ«الشرق الأوسط» تفاصيل عودته من المرض والغيبوبة (علي جابر)
مدير القنوات في «MBC» علي جابر يروي لـ«الشرق الأوسط» تفاصيل عودته من المرض والغيبوبة (علي جابر)
TT

علي جابر «العائد من الموت» يروي ما رأى على «الضفة الأخرى»

مدير القنوات في «MBC» علي جابر يروي لـ«الشرق الأوسط» تفاصيل عودته من المرض والغيبوبة (علي جابر)
مدير القنوات في «MBC» علي جابر يروي لـ«الشرق الأوسط» تفاصيل عودته من المرض والغيبوبة (علي جابر)

«رأيت الموت وصافحته، لكنه قال لي إنّ أواني لم يَحِن بعد»، هكذا يختصر علي جابر سنةً من عمره كادت أن تكون الأخيرة، لولا حصول «أعجوبة» على حدّ وصف الأطبّاء.

كانت 2024 أشبهَ بدرب آلامٍ طويل بالنسبة إلى مدير عام القنوات في مجموعة «إم بي سي»، والذي يناديه الجمهور العربي تحَبُّباً «العميد». بدأت السنة بجراحةٍ فشلت بسبب خطأٍ طبي، مروراً بكسورٍ في القدَم، وصولاً إلى نزيف معويّ حادّ وسكتات قلبيّة متتالية، وانتهت بغيبوبة دامت أكثر من أسبوع.

علي جابر «الراجع من الموت»، وفق تعبيره، يروي الحكاية لـ«الشرق الأوسط» بينما الابتسامة لا تفارق وجهه. فرغم الآلام المبرّحة التي قاساها وانتقاله المؤقّت إلى «الضفّة الأخرى»، هو ممتنّ للحياة التي منحته الباز الذهبي (the golden buzz) وجعلت منه «إنساناً جديداً».

في استوديوهات «Arabs Got Talent» بعد بدء رحلة التعافي (علي جابر)

مشوار الوجع بدأ بإبرة

انقلب المشهد في 3 يناير (كانون الثاني) 2024؛ «كنت أعاني من ألم مزمن في العنق، فنصحني أحد الأطباء بالخضوع لجراحة متطوّرة تقوم على حرق الأعصاب بالإبَر»، لم يكن يدرك جابر حينها أن نسبة نجاح هذه الجراحة لا تتخطّى 30 في المائة.

وقع الخطأ الأول عندما أُخضِع لتخديرٍ عام فانعدمت قدرته على التفاعل مع الوخز، أما الخطأ الثاني فكان استهداف العنق بدل أسفل الظهر، وهي المنطقة التي يُجرى فيها هذا النوع من الجراحة عادةً. يشرح كيف أن الطبيب أحرق العصب المسؤول عن تغذية أعصاب الوجه والرأس والكتف والمنطقة العلويّة من الصدر.

خرج جابر من المستشفى وكلُ آلام الكون متجمّعة في الجهة اليسرى من وجهه. هو الذي عايش الحرب اللبنانية وأصيب خلالها، ليس غريباً عن الوجع، «لكن ما أصابني من ألم بعد الجراحة كان يفوق أي طاقة بشريّة على التحمّل». ظنّ الأطبّاء أنهم بإعطائه مسكّناتٍ من العيار الثقيل، قد يسيطرون على الأوجاع، غير أنّ الكابوس الأوّل جلب كابوساً ثانياً.

«بعدما تمكّنتِ المسكّنات من جسدي، ومن بينها مضادات للقلق ودواء للصَرع، صرتُ أصاب بالدوار. وفي إحدى الليالي، سقطتُ أرضاً ما أدّى إلى 6 كسورٍ في القدم». أمضى جابر 3 أشهر أسيرَ الآلام والمنزل، غير قادرٍ على السير؛ «في تلك الفترة، كنت غاضباً من نفسي وأحمّلها ذنب الخضوع لجراحة غير مضمونة».

مع ابنه مالك خلال العلاج (علي جابر)

خسرتُ دمي كلّه ودخلت «الكوما»

يأتي الأمل على هيئة أصدقاء أحياناً وهكذا حصل مع علي جابر، إذ أصغى إلى نصيحة المقرّبين وتوجّهَ إلى الولايات المتحدة الأميركية. كان قد شرح له أطبّاء ملمّون بحالته أنّ التوقّعات شبه معدومة، ويجب انتظار الأعصاب حتى ترمّم نفسها بنفسها، الأمر الذي قد يستغرق سنوات. لم يبقَ أمامه بالتالي سوى ترويض الألم.

في نيويورك كانت المحطة الأولى، حيث اقترح عليه أحد أهمّ أخصائيي مداواة الألم الخضوع لجراحة دقيقة، يجري بموجبها اختراق العصَب المتضرّر بهدف تخديره. «لم أحصل على ضمانات، لكن كان يجب أن ألتقط أي فرصة»، يقول جابر.

خضع للجراحة على دفعتَين، وما بينهما جلسات طويلة لعلاج الألم، تنقّل خلالها بين لوس أنجلس وكونيتيكت. لكن موعد الاستراحة لم يكن قد حان بعد، فالقطار كان يسير به نحو محطة جديدة مع الأوجاع، لعلّها الأخطر في جلجلته.

«قبل بدء إحدى الجلسات، تبيّن أنّ ضغطي منخفض جداً ليتّضح أن الأمر ناتج عن نزيف معويّ حادّ»، يخبر جابر. لو لم يكن مركز العلاج محاذياً للمستشفى، لكان خسر حياته خلال نصف ساعة في نهاية يونيو (حزيران) 2024.

في تلك اللحظات الحاسمة، أصابته 4 تقرّحات متتالية في المعدة مزّقت إحداها الغشاء الواقي وشريان الدم الأساسي. «خسرتُ دمي كلّه في غضون 4 ساعات ودخلتُ في غيبوبة (كوما) إثر ذلك».

مع زوجته تامارا وأخصائي المعدة د. مايكل فاوست (علي جابر)

3 سكتات قلبية و8 أيام غيبوبة

بينما حاول الفريق الطبي إنقاذه بضخّ 17 وحدة دم في عروقه، كان جسده يرفض الدم الجديد بعد أن خسر دمه الأصليّ. ولم يتوقّف النزيف إلّا بعد أن أُخضع لجراحة ترميم الشريان المتمزّق. لكن في الأثناء، «أصيبت أعضائي الحيويّة بالجنون بسبب انخفاض ضخّ الدم إليها، فتعطّل الكبد والكليتان والطحال والقلب».

وسط هلع عائلته وجنون ماكينات المراقبة ومحاولات الأطبّاء المستميتة لإنعاشه، كان علي جابر يتعرّض لثلاث سكتاتٍ قلبيّة متتالية. غاب الرجل، فحضر إخوته وانضمّوا إلى زوجته تمارا وولدَيه معين ومالك، ظناً منهم أنه يلفظ أنفاسه الأخيرة.

استقرّت الأعضاء الحيويّة بعد جهد كبير، لكنّ «العميد» لم يَعُد إلى وعيِه. بقي متأرجحاً بين الحياة والموت 8 أيام، كل ما سمعَ أهلُه خلالها من الأطبّاء: «عليكم الصلاة والانتظار». في الأثناء، تفرّغ ابنُه معين لمراقبة كل تفصيلٍ متعلّق بحالة والده، وحرص على إرسال تحديثاتٍ يومية إلى الأطباء والأصدقاء، من بينهم رئيس مجموعة «إم بي سي» الشيخ وليد الإبراهيم والوزير الإماراتي محمد القرقاوي، اللذان كانا يتابعان وضعه الصحي من كثب.

مع ولدَيه معين ومالك في استوديوهات «MBC» (علي جابر)

ملائكة الموت... والحياة

في «الهُناك»، جلس «ملاك الموت» إلى يساره وقد اتّخذ شكل دخان أسود، وفق وصف جابر. في المقابل، وقفت ملائكة الحياة إلى يمينه على هيئة راهباتٍ يرتدين أثواباً بيضاء. يذكر ما رأى بالتفاصيل، وكأنّه يسرد مناماً طويلاً أو مسلسلاً كتلك التي يُشرف على إنتاجها على شاشة «إم بي سي» ومنصة «شاهد».

في غيبوبته، أبصرَ أقرباء وأصدقاء وزملاء وشخصيات سياسية حالية وراحلة، فتداخلت المهنة بالحياة الخاصة وتجربة الحرب اللبنانية. كثرت من حوله المؤامرات ومحاولات التخلّص منه على خلفيّة سعيه إلى فضح قضية فساد. تنقّل في لا وعيِه بين بغداد وبيروت، حيث أحاطت به مشاهد دماء وقتل لا تنتهي. يفسّر جابر تلك الرؤى على أنها رواسب الحرب اللبنانية التي اختبرها لحظة بلحظة خلال مراهقته وشبابه.

لكن كيف انتهى المشهد، وما الذي أعادَ علي جابر من الضفّة الأخرى؟ أتى مَن يخبره في المنام الطويل بأنّ ابنَه مالك قد قُتل، فأصيبَ بانهيارٍ استفاق على إثره من الغيبوبة.

دخل جابر في غيبوبة استمرت 8 أيام على إثر نزيف في الأمعاء (علي جابر)

العودة على أجنحة «نجمة الحظ»

بعد شهرَين أمضاهما في مركزٍ لإعادة التأهيل في الولايات المتحدة على إثر خسارته عضلاته وصوته وقدرته على الشرب ومضغ الطعام، يسترجع علي جابر عافيته تدريجياً. عاد إلى دبي حيث استأنف عمله بنشاطٍ غير مسبوق، ضخّه فيه «الدم الجديد».

أراد من خلال إطلالته عبر Arabs Got Talent القول إنه على قيد الحياة وبكامل قواه الذهنية والجسدية. قطع وعداً على نفسه بعدم تعريض صحّته للأذى طعاماً وتدخيناً وخمولاً وقلّة نوم. الموعد يوميّ مع الرياضة، وأسبوعيّ مع العلاج النفسيّ.

بين الزملاء في مكاتب «MBC» بعد العودة من الولايات المتحدة (علي جابر)

«أعيش حالياً على الامتنان للملائكة الحقيقيين الذين أحاطوا بي، من أطباء وأصدقاء وأفراد العائلة»، يختم جابر. لكنّ الامتنان تشوبه غصة «فبينما كنت أحظى بأفضل رعاية طبية في الولايات المتحدة، كان آلاف الغزيين واللبنانيين والسوريين يخسرون حياتهم وأطرافهم في المذبحة الإسرائيلية».

ما عاد النجم التلفزيوني المحبوب يرى من البريق، سوى «نجمة الحظّ» التي تسطع فوق رأسه والتي أعادته من الموت إلى الحياة إنساناً جديداً.


مقالات ذات صلة

سيف الإسلام القذافي... من «وريث مُحتمل» إلى ضحية اغتيال

شمال افريقيا سيف الإسلام القذافي (رويترز - أرشيفية)

سيف الإسلام القذافي... من «وريث مُحتمل» إلى ضحية اغتيال

مع الإعلان عن مقتل سيف الإسلام نجل الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي، الثلاثاء، يُختتَم مسار رجل كان «وريثاً محتملاً» لحكم والده، وانتهى به المطاف ضحية اغتيال.

شادي عبد الساتر (بيروت)
يوميات الشرق سيرة امرأة كتبتها الأمواج (أ.ب)

البحر يُودّع ابنته... رحيل «سيدة الاستاكوزا»

غيَّب الموت فيرجينيا أوليفر، التي تُعدّ إحدى أكبر صيّادات الاستاكوزا (جراد البحر) سنّاً في العالم، بعد رحلة عطاء استمرّت نحو قرن.

«الشرق الأوسط» (مين (الولايات المتحدة))
يوميات الشرق بقي حسن كراني ضيفاً أثيراً على الشاشة لـ29 عاماً (الشرق الأوسط)

رحيل حسن كراني... أيقونة النشرة الجوّية في التلفزيون السعودي

حتى بعد تقاعده وتوقُّف ظهوره الرسمي على الشاشة، لم يغب حسن كراني عن المشهد...

عمر البدوي (الرياض)
يوميات الشرق في سنوات المراهقة والشباب قام قادة العالم بأعمال بسيطة وخارجة عن المألوف (وكالات) p-circle 01:30

إردوغان باع الكعك وترمب جمع الزجاجات الفارغة... أعمال البدايات

في صغره، كان دونالد ترمب يجمع الزجاجات الفارغة ويبيعها، بينما كان إردوغان يبيع الكعك... كيف بدأ قادة العالم رحلتهم وما كانت أولى وظائفهم؟

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق الوجه متروك عمداً في منطقة بين الظهور والانمحاء (الشرق الأوسط)

جان خليفة مُستعاداً في بيروت... كيف تطمئنّ اللوحة إلى شكلها الأخير؟

تتحوَّل اللوحات إلى «تمارين» على التقاط اللحظة، فتتوالى الارتدادات كما يتبدَّل الضوء خلال يوم واحد.

فاطمة عبد الله (بيروت)

عادتان «مزعجتان» تدلان في الواقع على الذكاء

بعض السلوكيات قد تكون علامة على عقل نشط (رويترز)
بعض السلوكيات قد تكون علامة على عقل نشط (رويترز)
TT

عادتان «مزعجتان» تدلان في الواقع على الذكاء

بعض السلوكيات قد تكون علامة على عقل نشط (رويترز)
بعض السلوكيات قد تكون علامة على عقل نشط (رويترز)

كثيراً ما نعدّ عادات مثل شرود الذهن أو لحظات «الذهول التلقائي» عيوباً. ويرى معظم الناس أنها علامات على ضعف التركيز، أو قلة الانضباط، أو حتى تراجع القدرات الإدراكية، لكن ما نغفل عنه غالباً هو أن تصوراتنا تتأثر بثقافة الإنتاج المتواصل والمكافآت المادية التي تحيط بنا.

ومن هذا المنظور، تبدو هذه العادات الذهنية وكأنها عوامل تشتيت تحتاج إلى تصحيح، بدلاً من كونها عمليات إدراكية تحتاج فقط إلى فهم، وفق ما ذكره موقع «سيكولوجي توداي» المعني بالصحة النفسية والعقلية.

وتُشير الأبحاث النفسية إلى أنه في ظل الظروف المناسبة قد تعكس هذه السلوكيات التي تبدو غير مُنتجة، مرونة معرفية وقدرة على حل المشكلات بطرق إبداعية ومهارة دماغية في التكيف مع أنماط التفكير المختلفة.

بعبارة أخرى، بدلاً من كونها خللاً ذهنياً، قد تكون هذه السلوكيات علامات على الذكاء وعلى عقل نشط يقوم بمهام أساسية مهمة. وفيما يلي سلوكان شائعان يتجاهلهما الكثيرون أو يحاولون كبتهما، رغم أنهما قد يكونان مفيدين، وكيفية التعامل معهما بفهم أعمق للفروق النفسية الدقيقة.

عادة شرود الذهن

لطالما عُدّ شرود الذهن، أو انصراف الانتباه عن المهمة الحالية نحو أفكار ذاتية، علامة واضحة على قلة التركيز، إلا أن الدراسات الحديثة تُظهر أنه قد يُسهم أيضاً في تعزيز التفكير الإبداعي والمرونة المعرفية.

فعلى سبيل المثال، وجدت دراسة، أُجريت عام 2025 وشملت أكثر من 1300 بالغ، أن شرود الذهن المتعمد (أي سماح الشخص لنفسه عمداً بالتفكير في أحلام اليقظة) يُنبئ بأداء إبداعي أعلى. وأشارت بيانات التصوير العصبي إلى أن هذا التأثير مدعوم بزيادة الترابط بين شبكات الدماغ واسعة النطاق المسؤولة عن التحكم التنفيذي وشبكة الوضع الافتراضي، وهي نظام مرتبط بالتفكير الذاتي والخيال.

كما يُظهر الأشخاص الذين لديهم ميل أكبر لشرود الذهن التلقائي أداءً أفضل في نماذج تبديل المهام، مما يعني قدرتهم على تغيير أنماط تفكيرهم بسرعة أكبر، وهو دليل واضح على مرونة التفكير. أيضاً يرتبط الأشخاص الذين لديهم ميل أكبر لشرود الذهن بقدرة أكبر على التفكير التلقائي.

مع ذلك، من المهم ملاحظة أن شرود الذهن ليس حلاً سحرياً، ولن تظهر فوائده إلا عند موازنته مع التحكم في الانتباه. وإذا وجدت ذهنك شارداً في كثير من الأحيان، وكنت تتمتع أيضاً بتركيز جيد ووعي ذاتي، فقد تكون بذلك تستخدم نمطاً ذهنياً يدعم الإبداع والتفكير المرن وحل المشكلات.

عادة التحدث مع النفس

قد يبدو التحدث مع النفس، سواءً كان صامتاً أو بصوت خافت، غريباً من وجهة نظر الآخرين. مع ذلك تشير الأبحاث النفسية الحديثة إلى أن الحديث الداخلي مع الذات يُمكن استخدامه لدعم التنظيم الذاتي والتخطيط والتفكير التأملي (أي التفكير في أفكارك).

ووفقاً لدراسة أُجريت عام 2023 على طلاب جامعيين، توجد علاقة وثيقة بين استخدام الحديث الداخلي ومقاييس التنظيم الذاتي ووضوح مفهوم الذات. بعبارة أخرى، يُظهر الأفراد الذين يتحدثون مع أنفسهم أكثر من غيرهم وضوحاً أكبر في هويتهم الذاتية، فضلاً عن تنظيم ذاتي أفضل.

وهذا لا يعني بالضرورة أن الحديث مع النفس يدل على ذكاء أعلى، بل يُشير إلى أن الحديث الداخلي قد يعمل بوصفه دعامة معرفية، أو وسيلة لتنظيم الأفكار المعقدة، وتسلسل الأفعال، ومتابعة الأهداف.

هذا يعني أنه من خلال التعبير عن الأفكار داخلياً أو بصوتٍ خافت، قد يجد الدماغ سهولةً أكبر في تقليل التشويش الذهني، ونتيجةً لذلك قد يُرتب أيضاً المشكلات بكفاءة وفاعلية أكبر.

مع ذلك، وكما هو الحال مع شرود الذهن، فإن الحديث مع الذات لا يُفيد إلا باعتدال، فالحديث المفرط أو السلبي مع الذات، خصوصاً في صورة اجترار الأفكار أو النقد الذاتي القاسي، يُمكن أن يُضعف التركيز والصحة النفسية. أما عند استخدامه بشكل بنّاء فإن هذا الحوار الداخلي نفسه يُمكن أن يُحوّل الأفكار غير المكتملة إلى خطط قابلة للتنفيذ.


أصبحوا مليونيرات لدقائق... شركة كورية تدفع 40 مليار دولار بـ«البيتكوين» لعملائها بالخطأ

مجسمات لعملات البيتكوين المشفرة (أرشيفية - رويترز)
مجسمات لعملات البيتكوين المشفرة (أرشيفية - رويترز)
TT

أصبحوا مليونيرات لدقائق... شركة كورية تدفع 40 مليار دولار بـ«البيتكوين» لعملائها بالخطأ

مجسمات لعملات البيتكوين المشفرة (أرشيفية - رويترز)
مجسمات لعملات البيتكوين المشفرة (أرشيفية - رويترز)

دفعت منصة تداول عملات رقمية كورية جنوبية بالخطأ ما قيمته أكثر من 40 مليار دولار من عملة البيتكوين لعملائها، مما جعلهم لفترة وجيزة من أصحاب الملايين.

ووفقاً لـ«هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)»، فقد كانت المنصة تخطط لمنح العملاء مكافأة نقدية صغيرة قدرها 2000 وون (1.37 دولار أميركي)، لكنها منحتهم بدلاً من ذلك 2000 بيتكوين، يوم الجمعة.

واعتذرت المنصة، "بيثامب"، عن الخطأ، مؤكدةً أنها تداركت الأمر سريعاً واستعادت معظم العملات المفقودة، وأوضحت أنها قيّدت عمليات التداول والسحب لـ695 عميلاً متضرراً خلال 35 دقيقة من حدوث الخلل.

وأفادت بأنها استعادت 99.7 في المائة من الـ620 ألف بيتكوين التي أُرسلت بالخطأ.

وأكدت شركة "بيثومب"، في بيان لها، يوم الجمعة: «نريد أن نوضح أن هذه المسألة لا علاقة لها بأي اختراق خارجي أو خروقات أمنية، ولا توجد أي مشكلة في أمن النظام أو إدارة أصول العملاء».

شعار «البيتكوين» على الباب في صورة توضيحية تم التقاطها بباريس (رويترز)

وفي اجتماع طارئ، عُقد يوم السبت، أعلنت هيئة الرقابة المالية في كوريا الجنوبية أنها ستُجري تحقيقاً في الحادث، وأكدت أن أي مؤشر على نشاط غير قانوني سيستدعي إجراء تحقيقات رسمية.

وتعهَّدت «بيثومب» بالتعاون مع الجهات الرقابية، وقال رئيسها التنفيذي، لي جاي وون: «سنعدّ هذا الحادث درساً، وسنُعطي الأولوية لثقة عملائنا وراحة بالهم على حساب النمو الخارجي».

وتعتزم الشركة دفع تعويضات بقيمة 20.000 وون (13.66 دولار أميركي) لجميع العملاء الذين كانوا يستخدمون المنصة وقت وقوع الحادث، بالإضافة إلى إعفاء العملاء من رسوم التداول، ضمن إجراءات أخرى.

وأعلنت أنها ستُحسّن أنظمة التحقق وتُدخل تقنيات الذكاء الاصطناعي لكشف المعاملات غير الطبيعية.

ومن المرجَّح أن يُثير هذا الحادث نقاشاً حول تشديد الرقابة التنظيمية على القطاع المالي.

في 2024، قام بنك سيتي غروب الأميركي، عن طريق الخطأ، بإيداع 81 تريليون دولار في حساب أحد عملائه بدلاً من 280 تريليون دولار.

وذكرت صحيفة «فاينانشيال تايمز» أن اثنين من الموظفين لم يكتشفا الخطأ قبل تنفيذه، لكن البنك ألغى العملية في غضون ساعات، بعد أن اكتشفها موظف ثالث.


مصر: أزمات تحاصر مسلسل «منّاعة» لهند صبري

الملصق الترويجي لمسلسل «منّاعة» بعد تعديله (الشركة المنتجة)
الملصق الترويجي لمسلسل «منّاعة» بعد تعديله (الشركة المنتجة)
TT

مصر: أزمات تحاصر مسلسل «منّاعة» لهند صبري

الملصق الترويجي لمسلسل «منّاعة» بعد تعديله (الشركة المنتجة)
الملصق الترويجي لمسلسل «منّاعة» بعد تعديله (الشركة المنتجة)

يتعرض المسلسل المصري «منّاعة»، بطولة الفنانة هند صبري، لأزمات عدة قبيل انطلاق ماراثون دراما رمضان؛ إذ شهد مشادات بين بطلاته في الكواليس، كما تداولت وسائل إعلام مصرية أخباراً تُفيد بانفصال مخرج العمل حسين المنباوي، عن زوجته الفنانة مها نصار إحدى بطلات المسلسل، بجانب أزمة «الملصق الدعائي»، الذي نشرته الشركة المنتجة وخلا من أي عنصر نسائي باستثناء هند صبري.

وأكد منشور منسوب لمها نصار على حسابها الشخصي عبر «فيسبوك» وجود أزمة بالعمل، حيث اتهمت بطلة العمل هند صبري بـ«التطاول عليها وشن حملات ضدها، هي وبطلة أخرى بالعمل»، إلا أنها قامت بحذف منشورها، وتجاهلت الدعاية لمسلسل «منّاعة»، بينما نشرت منشورات لمسلسل «على قد الحب»، الذي تشارك به مع نيللي كريم.

وفور انتشار أزمة «الملصق الدعائي» قامت الشركة المنتجة بإضافة الفنانتين مها نصار، وهدى الإتربي، ونشره على حساباتها مجدداً، إلا أن الأمر زادت حدته بعد دخول الفنانة ميمي جمال على خط الأزمة؛ إذ أكدت في تصريحات إعلامية استنكارها لعدم وجودها ضمن نجوم الملصق برغم مساحة دورها الكبيرة.

الملصق الترويجي لمسلسل «منّاعة» (الشركة المنتجة)

ولم تتوقف الأزمة على كواليس «منّاعة»، بل طالت هند صبري بشكل خاص كونها البطلة؛ حيث استعادت تعليقات ومشاركات «سوشيالية»، موقف هند الداعم لـ«قافلة الصمود»، والذي أعلنته في يونيو (حزيران) الماضي عبر «ستوري»، حسابها على موقع «إنستغرام»، إلا أنها قامت بحذفه بعد الهجوم عليها، الذي وصل حد «المطالبة بترحيلها، وسحب الجنسية المصرية منها».

وبجانب ذلك طالبت تعليقات أخرى بمقاطعة «منّاعة»، بسبب تصريحات إعلامية منسوبة لمؤلفه عباس أبو الحسن، اعتبرها البعض مسيئة، خصوصاً بعد مقارنته بشكل ساخر بين العامل المصري، وآخر من إحدى الجنسيات.

وعن رأيه في مدى تأثير الخلافات على العمل الفني، أكد الكاتب والناقد الفني المصري سمير الجمل، أن الخلافات تقلل من شأن أي عمل بالتأكيد، وأن ما يدور ربما يفسد المشروع بكامله؛ لأن فريق العمل تربطهم علاقات مختلفة أمام الكاميرا، بينما تطغى خلافاتهم بالواقع، وهذا الفصل في عقلية المشاهد ليس في صالح العمل، ويقلل من مصداقيته، ويتسبب في المقارنة بين الشخصية التمثيلية والحقيقية.

الفنانة هند صبري (حسابها على موقع فيسبوك)

وصرّح سمير الجمل، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، بأن دعوات المقاطعة التي تخص هند صبري وبعيداً عن كونها فنانة جيدة، موجودة بالمواقع، وليست بالواقع، موضحاً أن المشكلة الكبرى تكمن في قصة العمل، وحضور حي الباطنية مجدداً في دراما تلفزيونية، مستنكراً ذلك، ومتسائلاً: «هل نحن بحاجة لمثل هذه الموضوعات؟».

ويعيد «منّاعة» هند صبري للمنافسة ضمن سباق الدراما الرمضانية بعد غياب دام نحو 5 سنوات منذ مشاركاتها في مسلسل «هجمة مرتدة»، بطولة أحمد عز، برغم تقديمها أعمالاً فنية أخرى خارج الموسم، من بينها «البحث عن علا».

وعلى هامش حضورها لحفل «رمضان بريمير»، الذي أقامته «الشركة المتحدة» في مصر للإعلان عن أعمالها الفنية المشاركة في موسم رمضان 2026، وهو الحفل نفسه الذي شهد على حضور مخرج «مناعة» وزوجته حينها، أكدت هند صبري أن المسلسل تدور أحداثه في حقبة الثمانينيات بمنطقة الباطنية المجاورة للجامع الأزهر، وكيف انتهت تجارة المخدرات بها، والسيطرة على الوضع بها، مؤكدة في تصريحات أخرى «أن مقارناتها بالفنانة نادية الجندي بطلة فيلم (الباطنية) واردة»، لكنها أوضحت أن ما يجمع العملين هو حي «الباطنية» فقط.

وتجاهلت هند صبري أزمات «منّاعة»، بحساباتها على «السوشيال ميديا»، ولم تعلق على الأخبار المتداولة بأي شكل.

ويؤكد الكاتب والناقد الفني المصري طارق الشناوي أن هند صبري لا تحب الدخول في معارك جانبية خارج رقعة الفن.

وأوضح الشناوي، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن هند صبري فنانة مثقفة وتتعامل بإنسانية، ولا يمكن أن ترى أن نجاح من حولها يشكّل خطورة عليها، بعد تألقها الفني الطاغي على مدار سنوات، كما وصف الشناوي ما يحدث بأنه «دخول في معارك خارج النص»، وأن هند صبري لن تتورط بها.

وفنياً بدأت هند صبري مشوارها في منتصف التسعينات، عبر الفيلم التونسي «صمت القصور»، بينما بدأت رحلتها الفنية بمصر مطلع الألفية الجديدة، وشاركت بأفلام عدة من بينها: «مذكرات مراهقة»، و«عايز حقي»، و«حالة حب»، و«ويجا»، و«ملك وكتابة»، و«الجزيرة»، و«إبراهيم الأبيض»، وقدمت مسلسلات مثل «عايزة أتجوز»، و«إمبراطورية مين»، «حلاوة الدنيا».