علي جابر «العائد من الموت» يروي ما رأى على «الضفة الأخرى»

مدير القنوات في «MBC» يكشف تفاصيل رحلته مع خطأ طبي كاد أن يودي بحياته

مدير القنوات في «MBC» علي جابر يروي لـ«الشرق الأوسط» تفاصيل عودته من المرض والغيبوبة (علي جابر)
مدير القنوات في «MBC» علي جابر يروي لـ«الشرق الأوسط» تفاصيل عودته من المرض والغيبوبة (علي جابر)
TT

علي جابر «العائد من الموت» يروي ما رأى على «الضفة الأخرى»

مدير القنوات في «MBC» علي جابر يروي لـ«الشرق الأوسط» تفاصيل عودته من المرض والغيبوبة (علي جابر)
مدير القنوات في «MBC» علي جابر يروي لـ«الشرق الأوسط» تفاصيل عودته من المرض والغيبوبة (علي جابر)

«رأيت الموت وصافحته، لكنه قال لي إنّ أواني لم يَحِن بعد»، هكذا يختصر علي جابر سنةً من عمره كادت أن تكون الأخيرة، لولا حصول «أعجوبة» على حدّ وصف الأطبّاء.

كانت 2024 أشبهَ بدرب آلامٍ طويل بالنسبة إلى مدير عام القنوات في مجموعة «إم بي سي»، والذي يناديه الجمهور العربي تحَبُّباً «العميد». بدأت السنة بجراحةٍ فشلت بسبب خطأٍ طبي، مروراً بكسورٍ في القدَم، وصولاً إلى نزيف معويّ حادّ وسكتات قلبيّة متتالية، وانتهت بغيبوبة دامت أكثر من أسبوع.

علي جابر «الراجع من الموت»، وفق تعبيره، يروي الحكاية لـ«الشرق الأوسط» بينما الابتسامة لا تفارق وجهه. فرغم الآلام المبرّحة التي قاساها وانتقاله المؤقّت إلى «الضفّة الأخرى»، هو ممتنّ للحياة التي منحته الباز الذهبي (the golden buzz) وجعلت منه «إنساناً جديداً».

في استوديوهات «Arabs Got Talent» بعد بدء رحلة التعافي (علي جابر)

مشوار الوجع بدأ بإبرة

انقلب المشهد في 3 يناير (كانون الثاني) 2024؛ «كنت أعاني من ألم مزمن في العنق، فنصحني أحد الأطباء بالخضوع لجراحة متطوّرة تقوم على حرق الأعصاب بالإبَر»، لم يكن يدرك جابر حينها أن نسبة نجاح هذه الجراحة لا تتخطّى 30 في المائة.

وقع الخطأ الأول عندما أُخضِع لتخديرٍ عام فانعدمت قدرته على التفاعل مع الوخز، أما الخطأ الثاني فكان استهداف العنق بدل أسفل الظهر، وهي المنطقة التي يُجرى فيها هذا النوع من الجراحة عادةً. يشرح كيف أن الطبيب أحرق العصب المسؤول عن تغذية أعصاب الوجه والرأس والكتف والمنطقة العلويّة من الصدر.

خرج جابر من المستشفى وكلُ آلام الكون متجمّعة في الجهة اليسرى من وجهه. هو الذي عايش الحرب اللبنانية وأصيب خلالها، ليس غريباً عن الوجع، «لكن ما أصابني من ألم بعد الجراحة كان يفوق أي طاقة بشريّة على التحمّل». ظنّ الأطبّاء أنهم بإعطائه مسكّناتٍ من العيار الثقيل، قد يسيطرون على الأوجاع، غير أنّ الكابوس الأوّل جلب كابوساً ثانياً.

«بعدما تمكّنتِ المسكّنات من جسدي، ومن بينها مضادات للقلق ودواء للصَرع، صرتُ أصاب بالدوار. وفي إحدى الليالي، سقطتُ أرضاً ما أدّى إلى 6 كسورٍ في القدم». أمضى جابر 3 أشهر أسيرَ الآلام والمنزل، غير قادرٍ على السير؛ «في تلك الفترة، كنت غاضباً من نفسي وأحمّلها ذنب الخضوع لجراحة غير مضمونة».

مع ابنه مالك خلال العلاج (علي جابر)

خسرتُ دمي كلّه ودخلت «الكوما»

يأتي الأمل على هيئة أصدقاء أحياناً وهكذا حصل مع علي جابر، إذ أصغى إلى نصيحة المقرّبين وتوجّهَ إلى الولايات المتحدة الأميركية. كان قد شرح له أطبّاء ملمّون بحالته أنّ التوقّعات شبه معدومة، ويجب انتظار الأعصاب حتى ترمّم نفسها بنفسها، الأمر الذي قد يستغرق سنوات. لم يبقَ أمامه بالتالي سوى ترويض الألم.

في نيويورك كانت المحطة الأولى، حيث اقترح عليه أحد أهمّ أخصائيي مداواة الألم الخضوع لجراحة دقيقة، يجري بموجبها اختراق العصَب المتضرّر بهدف تخديره. «لم أحصل على ضمانات، لكن كان يجب أن ألتقط أي فرصة»، يقول جابر.

خضع للجراحة على دفعتَين، وما بينهما جلسات طويلة لعلاج الألم، تنقّل خلالها بين لوس أنجلس وكونيتيكت. لكن موعد الاستراحة لم يكن قد حان بعد، فالقطار كان يسير به نحو محطة جديدة مع الأوجاع، لعلّها الأخطر في جلجلته.

«قبل بدء إحدى الجلسات، تبيّن أنّ ضغطي منخفض جداً ليتّضح أن الأمر ناتج عن نزيف معويّ حادّ»، يخبر جابر. لو لم يكن مركز العلاج محاذياً للمستشفى، لكان خسر حياته خلال نصف ساعة في نهاية يونيو (حزيران) 2024.

في تلك اللحظات الحاسمة، أصابته 4 تقرّحات متتالية في المعدة مزّقت إحداها الغشاء الواقي وشريان الدم الأساسي. «خسرتُ دمي كلّه في غضون 4 ساعات ودخلتُ في غيبوبة (كوما) إثر ذلك».

مع زوجته تامارا وأخصائي المعدة د. مايكل فاوست (علي جابر)

3 سكتات قلبية و8 أيام غيبوبة

بينما حاول الفريق الطبي إنقاذه بضخّ 17 وحدة دم في عروقه، كان جسده يرفض الدم الجديد بعد أن خسر دمه الأصليّ. ولم يتوقّف النزيف إلّا بعد أن أُخضع لجراحة ترميم الشريان المتمزّق. لكن في الأثناء، «أصيبت أعضائي الحيويّة بالجنون بسبب انخفاض ضخّ الدم إليها، فتعطّل الكبد والكليتان والطحال والقلب».

وسط هلع عائلته وجنون ماكينات المراقبة ومحاولات الأطبّاء المستميتة لإنعاشه، كان علي جابر يتعرّض لثلاث سكتاتٍ قلبيّة متتالية. غاب الرجل، فحضر إخوته وانضمّوا إلى زوجته تمارا وولدَيه معين ومالك، ظناً منهم أنه يلفظ أنفاسه الأخيرة.

استقرّت الأعضاء الحيويّة بعد جهد كبير، لكنّ «العميد» لم يَعُد إلى وعيِه. بقي متأرجحاً بين الحياة والموت 8 أيام، كل ما سمعَ أهلُه خلالها من الأطبّاء: «عليكم الصلاة والانتظار». في الأثناء، تفرّغ ابنُه معين لمراقبة كل تفصيلٍ متعلّق بحالة والده، وحرص على إرسال تحديثاتٍ يومية إلى الأطباء والأصدقاء، من بينهم رئيس مجموعة «إم بي سي» الشيخ وليد الإبراهيم والوزير الإماراتي محمد القرقاوي، اللذان كانا يتابعان وضعه الصحي من كثب.

مع ولدَيه معين ومالك في استوديوهات «MBC» (علي جابر)

ملائكة الموت... والحياة

في «الهُناك»، جلس «ملاك الموت» إلى يساره وقد اتّخذ شكل دخان أسود، وفق وصف جابر. في المقابل، وقفت ملائكة الحياة إلى يمينه على هيئة راهباتٍ يرتدين أثواباً بيضاء. يذكر ما رأى بالتفاصيل، وكأنّه يسرد مناماً طويلاً أو مسلسلاً كتلك التي يُشرف على إنتاجها على شاشة «إم بي سي» ومنصة «شاهد».

في غيبوبته، أبصرَ أقرباء وأصدقاء وزملاء وشخصيات سياسية حالية وراحلة، فتداخلت المهنة بالحياة الخاصة وتجربة الحرب اللبنانية. كثرت من حوله المؤامرات ومحاولات التخلّص منه على خلفيّة سعيه إلى فضح قضية فساد. تنقّل في لا وعيِه بين بغداد وبيروت، حيث أحاطت به مشاهد دماء وقتل لا تنتهي. يفسّر جابر تلك الرؤى على أنها رواسب الحرب اللبنانية التي اختبرها لحظة بلحظة خلال مراهقته وشبابه.

لكن كيف انتهى المشهد، وما الذي أعادَ علي جابر من الضفّة الأخرى؟ أتى مَن يخبره في المنام الطويل بأنّ ابنَه مالك قد قُتل، فأصيبَ بانهيارٍ استفاق على إثره من الغيبوبة.

دخل جابر في غيبوبة استمرت 8 أيام على إثر نزيف في الأمعاء (علي جابر)

العودة على أجنحة «نجمة الحظ»

بعد شهرَين أمضاهما في مركزٍ لإعادة التأهيل في الولايات المتحدة على إثر خسارته عضلاته وصوته وقدرته على الشرب ومضغ الطعام، يسترجع علي جابر عافيته تدريجياً. عاد إلى دبي حيث استأنف عمله بنشاطٍ غير مسبوق، ضخّه فيه «الدم الجديد».

أراد من خلال إطلالته عبر Arabs Got Talent القول إنه على قيد الحياة وبكامل قواه الذهنية والجسدية. قطع وعداً على نفسه بعدم تعريض صحّته للأذى طعاماً وتدخيناً وخمولاً وقلّة نوم. الموعد يوميّ مع الرياضة، وأسبوعيّ مع العلاج النفسيّ.

بين الزملاء في مكاتب «MBC» بعد العودة من الولايات المتحدة (علي جابر)

«أعيش حالياً على الامتنان للملائكة الحقيقيين الذين أحاطوا بي، من أطباء وأصدقاء وأفراد العائلة»، يختم جابر. لكنّ الامتنان تشوبه غصة «فبينما كنت أحظى بأفضل رعاية طبية في الولايات المتحدة، كان آلاف الغزيين واللبنانيين والسوريين يخسرون حياتهم وأطرافهم في المذبحة الإسرائيلية».

ما عاد النجم التلفزيوني المحبوب يرى من البريق، سوى «نجمة الحظّ» التي تسطع فوق رأسه والتي أعادته من الموت إلى الحياة إنساناً جديداً.


مقالات ذات صلة

سيف الإسلام القذافي... من «وريث مُحتمل» إلى ضحية اغتيال

شمال افريقيا سيف الإسلام القذافي (رويترز - أرشيفية)

سيف الإسلام القذافي... من «وريث مُحتمل» إلى ضحية اغتيال

مع الإعلان عن مقتل سيف الإسلام نجل الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي، الثلاثاء، يُختتَم مسار رجل كان «وريثاً محتملاً» لحكم والده، وانتهى به المطاف ضحية اغتيال.

شادي عبد الساتر (بيروت)
يوميات الشرق سيرة امرأة كتبتها الأمواج (أ.ب)

البحر يُودّع ابنته... رحيل «سيدة الاستاكوزا»

غيَّب الموت فيرجينيا أوليفر، التي تُعدّ إحدى أكبر صيّادات الاستاكوزا (جراد البحر) سنّاً في العالم، بعد رحلة عطاء استمرّت نحو قرن.

«الشرق الأوسط» (مين (الولايات المتحدة))
يوميات الشرق بقي حسن كراني ضيفاً أثيراً على الشاشة لـ29 عاماً (الشرق الأوسط)

رحيل حسن كراني... أيقونة النشرة الجوّية في التلفزيون السعودي

حتى بعد تقاعده وتوقُّف ظهوره الرسمي على الشاشة، لم يغب حسن كراني عن المشهد...

عمر البدوي (الرياض)
يوميات الشرق في سنوات المراهقة والشباب قام قادة العالم بأعمال بسيطة وخارجة عن المألوف (وكالات) p-circle 01:30

إردوغان باع الكعك وترمب جمع الزجاجات الفارغة... أعمال البدايات

في صغره، كان دونالد ترمب يجمع الزجاجات الفارغة ويبيعها، بينما كان إردوغان يبيع الكعك... كيف بدأ قادة العالم رحلتهم وما كانت أولى وظائفهم؟

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق الوجه متروك عمداً في منطقة بين الظهور والانمحاء (الشرق الأوسط)

جان خليفة مُستعاداً في بيروت... كيف تطمئنّ اللوحة إلى شكلها الأخير؟

تتحوَّل اللوحات إلى «تمارين» على التقاط اللحظة، فتتوالى الارتدادات كما يتبدَّل الضوء خلال يوم واحد.

فاطمة عبد الله (بيروت)

علماء آثار يكشفون دليلاً على أقدم عملية جراحية بالمخ في العالم

عُثر على جمجمة مثقوبة في حصن تل يعود للعصر الحديدي في واندلبوري
عُثر على جمجمة مثقوبة في حصن تل يعود للعصر الحديدي في واندلبوري
TT

علماء آثار يكشفون دليلاً على أقدم عملية جراحية بالمخ في العالم

عُثر على جمجمة مثقوبة في حصن تل يعود للعصر الحديدي في واندلبوري
عُثر على جمجمة مثقوبة في حصن تل يعود للعصر الحديدي في واندلبوري

كشف علماء آثار عن دليل لما قد يكون أول عملية جراحية في المخ في العالم، إذ تم العثور على جمجمة بشرية من عصر الفايكنج وقد أُزيل جزء منها.

وتتميز البقايا، التي تعود لرجل يتراوح عمره بين 17 و24 عاماً، بوجود ثقب بيضاوي الشكل يبلغ قطره نحو 3 سنتيمترات. ويعتقد الخبراء أن الرجل عاش خلال القرن التاسع الميلادي، وفقاً لتقرير «وكالة الأنباء السويدية».

من المرجح أن الرجل خضع لعملية تثقيب الجمجمة، وهي إجراء جراحي قديم يتم فيه حفر ثقب في جمجمة شخص حي لعلاج حالات مثل الصداع النصفي، أو النوبات. وامتد عصر الفايكنج من نحو عام 750 إلى عام 1050 ميلادي.

واكتشف طلاب جامعة كامبريدج البقايا العام الماضي خلال حفريات تدريبية في حصن واندلبوري الذي يعود للعصر الحديدي.

لا تكمن أهمية هذا الاكتشاف في العملية الجراحية فحسب، بل في بنية الرجل الجسدية أيضاً. وكان طوله 6 أقدام و5 بوصات، مما جعله أطول بكثير من متوسط ​​طول الرجل في ذلك العصر، والذي كان يبلغ طوله عادةً 5 أقدام و6 بوصات، وفقاً لتقرير «وكالة الأنباء السويدية».

قالت الدكتورة تريش بيرز، أمينة مختبر داكوورث بجامعة كامبريدج، في التقرير: «ربما كان لدى الشخص ورمٌ أثّر على غدته النخامية، مما تسبب في زيادة إفراز هرمونات النمو، إذ يمكننا ملاحظة ذلك في الخصائص الفريدة لعظام أطرافه الطويلة، وفي أجزاء أخرى من هيكله العظمي».

أشارت بيرز إلى أن مثل هذه الحالة كانت ستؤدي إلى زيادة الضغط داخل الجمجمة، والتسبب في صداع شديد. ويبدو أن عملية ثقب الجمجمة كانت محاولة لتخفيف هذا الألم، وهو هدف «ليس نادراً في حالات إصابات الرأس اليوم».

وشكّل موقع الدفن نفسه لغزاً محيراً، إذ احتوت المقبرة الجماعية على مزيج من الجثث الكاملة، والمقطّعة، بما في ذلك مجموعة من الجماجم، وما وصفه الباحثون بـ«كومة من الأرجل». وتمّ استخراج أربعة هياكل عظمية كاملة، بعضها في وضعيات توحي بأنها كانت مقيّدة.

وبدا أن معظم الجثث كانت لشبان أُلقي بهم في الحفرة دون اكتراث، مما دفع علماء الآثار إلى الاشتباه في أن الموقع يُشير إلى آثار مناوشة، أو معركة، أو إعدام جماعي.

وقال أوسكار ألدريد، من وحدة كامبريدج الأثرية: «ربما كان المدفونون ضحايا عقاب بدني، وقد يكون ذلك مرتبطاً بواندلبري باعتبار أنه مكان مقدس، أو معروف للاجتماعات». وأضاف: «ربما تكون بعض أجزاء الجثث الممزقة قد عُرضت سابقاً بوصفها جوائز، ثم جُمعت ودُفنت مع الأفراد الذين أُعدموا، أو ذُبحوا بطريقة أخرى».


ترمب ونيكي ميناج... موسم الحبّ والغزل بعد سنوات من العداء

TT

ترمب ونيكي ميناج... موسم الحبّ والغزل بعد سنوات من العداء

دونالد ترمب يريد أظفاراً كأظفارها ونيكي ميناج «المعجبة رقم واحد» بالرئيس (رويترز)
دونالد ترمب يريد أظفاراً كأظفارها ونيكي ميناج «المعجبة رقم واحد» بالرئيس (رويترز)

بعد سنوات من العداء تخللتها تصريحات إعلامية ناريّة، ها هي مغنية الراب نيكي ميناج، تشبكُ يدَيها بيدَي الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وتعلن أنها «المعجبة رقم واحد» به.

كيف انتقلت النجمة المثيرة للجدل من صفوف الكارهين، إلى مقاعد العاشقين؟ وهل هي خطوة بريئة دافعُها الإعجاب بشخصيته القوية وأناقته كما تقول؟ أم أنّ سيّد البيت الأبيض فتح ذراعَيه وأبوابه لـ«ملكة الراب» بسبب مصالح مشتركة؟

فتحت «ملكة الراب» صفحة جديدة مع سيّد البيت الأبيض (أ.ب)

بطاقة ذهبية ممهورة بوَجه ترمب

اختتمت نيكي ميناج الشهر الأول من السنة بهدية ثمينة. شَهرَت على منصة «إكس» بطاقة ترمب الذهبية التي تسهّل على المهاجرين إلى الولايات المتحدة، الحصول على الإقامة الطويلة هناك.

وجرى إطلاق تلك البطاقة التي طُبع عليها وجه ترمب نهاية 2025، وهي مخصصة للمهاجرين الأثرياء الراغبين في الحصول على الجنسية الأميركية. وتبلغُ قيمتها مليون دولار، إضافةً إلى 15 ألفاً مقابل رسوم الإجراءات القانونية والمعاملات الإدارية للحيازة على الجنسية.

إلا أن نيكي، ووفق ما كتبت على «إكس»، نالت البطاقة مجاناً. وأضافت المغنية المتحدّرة من جزيرة ترينيداد وتوباغو، أنها بصدَد «إنهاء إجراءات الحصول على الجنسية، وذلك بناءً على طلب رئيسي الرائع والكريم والفاتن».

ترمب معجب بأظفار نيكي

حطّت ميناج رحالها في الولايات المتحدة عام 1987. كانت حينَها في الخامسة من عمرها وقد أمضت سنواتها الأولى في مسقط رأسها؛ جزيرة ترينيداد وتوباغو، قبل أن تنتقل إلى نيويورك؛ تحديداً إلى منطقة كوينز التي شهدت على طفولة ترمب وشبابه.

ورغم صعودها سلالم الراب بسرعة صاروخية وتربّعها على عرش تلك الموسيقى، فإنّ ميناج بقيت محرومة من الجنسية الأميركية. ولطالما اشتكَت من أنها تسدّد ضرائبها بالملايين، ومع ذلك، فهي لا تُعدّ مواطنة شرعيّة، وغالباً ما صوّبت سهام اللوم باتّجاه ترمب.

نيكي ميناج في مسقط رأسها جزيرة ترينيداد وتوباغو عام 2023 (إنستغرام)

ثم أتت اللحظة التي كان من الصعب تخيّلها قبل سنة من الآن. في 28 يناير (كانون الثاني) 2026، ومن قلب واشنطن، حلّت نيكي ميناج ضيفة شرف على حفل مؤسسة «Trump Accounts» المخصصة لدعم الأطفال. كانت تلك المرة الأولى التي تطلّ فيها علناً إلى جانب الرئيس الأميركي.

بمُزاحِه المعهود، حاول ترمب التخفيف من ارتباك اللحظة، فأعرب عن إعجابه بأظفار نيكي ميناج الطويلة جداً؛ «سوف أربّي أظفاري لأني أحب أظفارها تلك»، قال الرئيس قبل أن تعتلي ضيفته المنصة. وبدا الودّ واضحاً بينهما بدليل تشابُك الأيدي والقبلات، ليبلغ التعبير ذروته في خطاب ميناج: «أنا على الأرجح المعجبة رقم واحد بالرئيس، وهذا لن يتغيّر رغم كُره الناس لذلك».

كان لافتاً تشابُك الأيدي بين ترمب وميناج (رويترز)

ترمب «كاره النساء»

أين نيكي ميناج الغاضبة من ترمب والتي لم تفوّت فرصة لانتقاده، من تلك النسخة الجديدة المذهولة به؟

لا في أغانيها ولا في حواراتها الصحافية ولا في منشوراتها على «السوشيال ميديا»، وفّرت المغنية ترمب من لسانها السليط. عام 2010، ظهرت في وثائقي تلفزيوني تحدّثت فيه عن دونالد ترمب بوصفه نموذجاً في كراهية النساء. وادّعت حينها أنه «متزوج من 50 امرأة ويواعد نساءً شابات».

ومع انطلاق الولاية الرئاسية الأولى لترمب عام 2016، رحّبت ميناج به على طريقتها. هي التي كانت قد بدأت تحقق شهرة في عالم الراب، سمّته بالاسم في إحدى أغانيها: «أنا فتاة الجزيرة... دونالد ترمب يريدني أن أعود إلى المنزل»، في إشارةٍ إلى سياسات الهجرة التي فرضها ترمب على غير الأميركيين.

بين 2010 و2020 لم توفّر نيكي ميناج ترمب من نَقدها اللاذع غناءً وتصريحات (أ.ب)

«عرَبة ترمب للسيرك»

في ذروة حملة احتجاز المهاجرين عام 2018 بأوامر من إدارة ترمب، استذكرت نيكي ميناج وصولها إلى نيويورك في الخامسة من العمر من دون أوراق ثبوتية. «جئت إلى هذا البلد مهاجرةً غير شرعية. لا أستطيع أن أتخيل رعب الوجود في مكان غريب، وأن يتم انتزاع والديّ مني في سن الخامسة»، كتبت في تعليق على صورة تُظهر أطفالاً مفصولين عن آبائهم على الحدود أثناء احتجازهم.

تَواصل هجومها المُستعِر على الرئيس دائماً في إطار اعتراضها على تعاطيه مع قضية المهاجرين. وبلغَ غضبُها الذروة عام 2020 خلال مؤتمر «بولستار» لتكريم الموسيقيين في كاليفورنيا. وأعلنت حينها أنها لن تقفز «على عربة السيرك الخاصة بترمب».

نيكي ميناج على منبر الأمم المتحدة!

لم تكد تمرّ سنة على ذاك التصريح العنيف، حتى بدأت ملامح الودّ تجاه ترمب تظهر على نيكي ميناج؛ وإن بشكلٍ غير مباشر. في البداية، جمعتهما الجائحة بما أنّ الاثنَين استخفّا بخطورة كورونا. وقد أثارت ميناج حينها ضجّةً بإصرارها على رفض تلقّي اللقاح.

إلا أن 2025 كانت سنة التحوّل الكبير؛ فمع عودة ترمب إلى البيت الأبيض، شهدت مواقف ميناج السابقة انقلاباً جذرياً. كانت البداية بإعادة نشر مقاطع فيديو من حساب البيت الأبيض على «تيك توك»، بما في ذلك فيديو استخدم إحدى أغانيها ترويجاً لسياسات ترمب المعادية للهجرة.

ووسطَ غضب معجبيها المستغربين انقلابها، أثنت ميناج على موقف ترمب من محنة المسيحيين في نيجيريا. فما كان من السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز، سوى أن يدعوها للتحدّث على المنبر العالمي. وفي مشهدٍ أقرب إلى السريالية، استغربَ العالمُ وقوف مغنية تستعين بكمية هائلة من الكلام النابي في أغانيها، على أحد أكثر المنابر وقاراً في العالم.

جنسيّة أميركية أو أكثر؟

منذ ذلك اليوم الذي شهد دخول نيكي ميناج إلى مقر الأمم المتحدة، وهي تُراكِم الحوارات المخصصة لدعم الرئيس؛ من إطلالتها بضيافة إريكا كيرك، أرملة تشارلي كيرك، حيث وصفت ترمب بالوسيم والأنيق، مروراً بحضورها العرض الأول لفيلم «ميلانيا»، وليس انتهاءً بـ«بودكاست كيتي ميلر». ففي أحدث ظهورٍ لها بعد لقائها وترمب على المنبر في واشنطن، برّرت ميناج مواقفها المستجدّة بالقول: «ما عدت أحتمل الطريقة التي يجري التعامل بها مع الرئيس ترمب؛ من التنمّر إلى الأكاذيب وافتراءات أخرى». وأضافت أن حملة ترمب الرئاسية الأخيرة ألهمَتها، ملمّحةً إلى انخراطها في عالم السياسة: «طيلة حياتي انتابني إحساس بأنّ لديّ وظيفة ثانية أقوم بها».

ورغم الانتقادات المتصاعدة حيال انقلابها هذا وخسارتها عدداً لا بأس به من معجبيها، فإنّ نيكي ميناج تنغمس أكثر في دعم ترمب، سعياً وراء الجنسية الأميركية وربّما أكثر.


تقرير: «سبيس إكس» تؤجل خططها للمريخ وتركز على القمر

إطلاق صاروخ «فالكون 9» من شركة «سبيس إكس» من  مجمع الإطلاق في كاليفورنيا (رويترز)
إطلاق صاروخ «فالكون 9» من شركة «سبيس إكس» من مجمع الإطلاق في كاليفورنيا (رويترز)
TT

تقرير: «سبيس إكس» تؤجل خططها للمريخ وتركز على القمر

إطلاق صاروخ «فالكون 9» من شركة «سبيس إكس» من  مجمع الإطلاق في كاليفورنيا (رويترز)
إطلاق صاروخ «فالكون 9» من شركة «سبيس إكس» من مجمع الإطلاق في كاليفورنيا (رويترز)

ذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال» أمس (الجمعة)، نقلاً عن مصادر، أن ​شركة «سبيس إكس» التابعة للملياردير إيلون ماسك، أبلغت المستثمرين بأنها ستعطي الأولوية للوصول إلى القمر أولاً، وستحاول القيام برحلة إلى المريخ لاحقاً، وفقاً لوكالة «رويترز».

وأضاف التقرير أن الشركة ستستهدف شهر مارس (آذار) 2027، للهبوط على سطح القمر ‌من دون إرسال ‌رواد فضاء على ‌متن ⁠المركبة.

يأتي ​ذلك ‌بعد أن وافقت «سبيس إكس» على الاستحواذ على شركة «إكس إيه آي»، في صفقة قياسية تدمج شركة الصواريخ والأقمار الاصطناعية مع شركة الذكاء الاصطناعي المصنعة لروبوت الدردشة «غروك». وتقدر قيمة شركة ⁠الصواريخ والأقمار الاصطناعية بتريليون دولار وقيمة ‌شركة الذكاء الاصطناعي بـ250 مليار دولار.

صورة مركبة تظهر الملياردير إيلون ماسك وشعار شركة «سبيس إكس» (رويترز)

وقال ماسك العام الماضي، إنه يهدف إلى إرسال مهمة غير مأهولة إلى المريخ بحلول نهاية عام 2026.

وتعمل «سبيس ​إكس» على تطوير صاروخ «ستارشيب» من الجيل التالي، وهو صاروخ ضخم ⁠مصنوع من الفولاذ المقاوم للصدأ، ومصمم ليكون قابلاً لإعادة الاستخدام بالكامل، وليخدم مجموعة من المهام بما في ذلك الرحلات إلى القمر والمريخ.

وتواجه الولايات المتحدة منافسة شديدة هذا العقد، من الصين، في سعيها لإعادة رواد الفضاء إلى القمر، حيث لم يصل إليه أي إنسان منذ آخر مهمة ‌مأهولة ضمن برنامج «أبولّو» الأميركي في عام 1972.