علي جابر «العائد من الموت» يروي ما رأى على «الضفة الأخرى»

مدير القنوات في «MBC» يكشف تفاصيل رحلته مع خطأ طبي كاد أن يودي بحياته

مدير القنوات في «MBC» علي جابر يروي لـ«الشرق الأوسط» تفاصيل عودته من المرض والغيبوبة (علي جابر)
مدير القنوات في «MBC» علي جابر يروي لـ«الشرق الأوسط» تفاصيل عودته من المرض والغيبوبة (علي جابر)
TT

علي جابر «العائد من الموت» يروي ما رأى على «الضفة الأخرى»

مدير القنوات في «MBC» علي جابر يروي لـ«الشرق الأوسط» تفاصيل عودته من المرض والغيبوبة (علي جابر)
مدير القنوات في «MBC» علي جابر يروي لـ«الشرق الأوسط» تفاصيل عودته من المرض والغيبوبة (علي جابر)

«رأيت الموت وصافحته، لكنه قال لي إنّ أواني لم يَحِن بعد»، هكذا يختصر علي جابر سنةً من عمره كادت أن تكون الأخيرة، لولا حصول «أعجوبة» على حدّ وصف الأطبّاء.

كانت 2024 أشبهَ بدرب آلامٍ طويل بالنسبة إلى مدير عام القنوات في مجموعة «إم بي سي»، والذي يناديه الجمهور العربي تحَبُّباً «العميد». بدأت السنة بجراحةٍ فشلت بسبب خطأٍ طبي، مروراً بكسورٍ في القدَم، وصولاً إلى نزيف معويّ حادّ وسكتات قلبيّة متتالية، وانتهت بغيبوبة دامت أكثر من أسبوع.

علي جابر «الراجع من الموت»، وفق تعبيره، يروي الحكاية لـ«الشرق الأوسط» بينما الابتسامة لا تفارق وجهه. فرغم الآلام المبرّحة التي قاساها وانتقاله المؤقّت إلى «الضفّة الأخرى»، هو ممتنّ للحياة التي منحته الباز الذهبي (the golden buzz) وجعلت منه «إنساناً جديداً».

في استوديوهات «Arabs Got Talent» بعد بدء رحلة التعافي (علي جابر)

مشوار الوجع بدأ بإبرة

انقلب المشهد في 3 يناير (كانون الثاني) 2024؛ «كنت أعاني من ألم مزمن في العنق، فنصحني أحد الأطباء بالخضوع لجراحة متطوّرة تقوم على حرق الأعصاب بالإبَر»، لم يكن يدرك جابر حينها أن نسبة نجاح هذه الجراحة لا تتخطّى 30 في المائة.

وقع الخطأ الأول عندما أُخضِع لتخديرٍ عام فانعدمت قدرته على التفاعل مع الوخز، أما الخطأ الثاني فكان استهداف العنق بدل أسفل الظهر، وهي المنطقة التي يُجرى فيها هذا النوع من الجراحة عادةً. يشرح كيف أن الطبيب أحرق العصب المسؤول عن تغذية أعصاب الوجه والرأس والكتف والمنطقة العلويّة من الصدر.

خرج جابر من المستشفى وكلُ آلام الكون متجمّعة في الجهة اليسرى من وجهه. هو الذي عايش الحرب اللبنانية وأصيب خلالها، ليس غريباً عن الوجع، «لكن ما أصابني من ألم بعد الجراحة كان يفوق أي طاقة بشريّة على التحمّل». ظنّ الأطبّاء أنهم بإعطائه مسكّناتٍ من العيار الثقيل، قد يسيطرون على الأوجاع، غير أنّ الكابوس الأوّل جلب كابوساً ثانياً.

«بعدما تمكّنتِ المسكّنات من جسدي، ومن بينها مضادات للقلق ودواء للصَرع، صرتُ أصاب بالدوار. وفي إحدى الليالي، سقطتُ أرضاً ما أدّى إلى 6 كسورٍ في القدم». أمضى جابر 3 أشهر أسيرَ الآلام والمنزل، غير قادرٍ على السير؛ «في تلك الفترة، كنت غاضباً من نفسي وأحمّلها ذنب الخضوع لجراحة غير مضمونة».

مع ابنه مالك خلال العلاج (علي جابر)

خسرتُ دمي كلّه ودخلت «الكوما»

يأتي الأمل على هيئة أصدقاء أحياناً وهكذا حصل مع علي جابر، إذ أصغى إلى نصيحة المقرّبين وتوجّهَ إلى الولايات المتحدة الأميركية. كان قد شرح له أطبّاء ملمّون بحالته أنّ التوقّعات شبه معدومة، ويجب انتظار الأعصاب حتى ترمّم نفسها بنفسها، الأمر الذي قد يستغرق سنوات. لم يبقَ أمامه بالتالي سوى ترويض الألم.

في نيويورك كانت المحطة الأولى، حيث اقترح عليه أحد أهمّ أخصائيي مداواة الألم الخضوع لجراحة دقيقة، يجري بموجبها اختراق العصَب المتضرّر بهدف تخديره. «لم أحصل على ضمانات، لكن كان يجب أن ألتقط أي فرصة»، يقول جابر.

خضع للجراحة على دفعتَين، وما بينهما جلسات طويلة لعلاج الألم، تنقّل خلالها بين لوس أنجلس وكونيتيكت. لكن موعد الاستراحة لم يكن قد حان بعد، فالقطار كان يسير به نحو محطة جديدة مع الأوجاع، لعلّها الأخطر في جلجلته.

«قبل بدء إحدى الجلسات، تبيّن أنّ ضغطي منخفض جداً ليتّضح أن الأمر ناتج عن نزيف معويّ حادّ»، يخبر جابر. لو لم يكن مركز العلاج محاذياً للمستشفى، لكان خسر حياته خلال نصف ساعة في نهاية يونيو (حزيران) 2024.

في تلك اللحظات الحاسمة، أصابته 4 تقرّحات متتالية في المعدة مزّقت إحداها الغشاء الواقي وشريان الدم الأساسي. «خسرتُ دمي كلّه في غضون 4 ساعات ودخلتُ في غيبوبة (كوما) إثر ذلك».

مع زوجته تامارا وأخصائي المعدة د. مايكل فاوست (علي جابر)

3 سكتات قلبية و8 أيام غيبوبة

بينما حاول الفريق الطبي إنقاذه بضخّ 17 وحدة دم في عروقه، كان جسده يرفض الدم الجديد بعد أن خسر دمه الأصليّ. ولم يتوقّف النزيف إلّا بعد أن أُخضع لجراحة ترميم الشريان المتمزّق. لكن في الأثناء، «أصيبت أعضائي الحيويّة بالجنون بسبب انخفاض ضخّ الدم إليها، فتعطّل الكبد والكليتان والطحال والقلب».

وسط هلع عائلته وجنون ماكينات المراقبة ومحاولات الأطبّاء المستميتة لإنعاشه، كان علي جابر يتعرّض لثلاث سكتاتٍ قلبيّة متتالية. غاب الرجل، فحضر إخوته وانضمّوا إلى زوجته تمارا وولدَيه معين ومالك، ظناً منهم أنه يلفظ أنفاسه الأخيرة.

استقرّت الأعضاء الحيويّة بعد جهد كبير، لكنّ «العميد» لم يَعُد إلى وعيِه. بقي متأرجحاً بين الحياة والموت 8 أيام، كل ما سمعَ أهلُه خلالها من الأطبّاء: «عليكم الصلاة والانتظار». في الأثناء، تفرّغ ابنُه معين لمراقبة كل تفصيلٍ متعلّق بحالة والده، وحرص على إرسال تحديثاتٍ يومية إلى الأطباء والأصدقاء، من بينهم رئيس مجموعة «إم بي سي» الشيخ وليد الإبراهيم والوزير الإماراتي محمد القرقاوي، اللذان كانا يتابعان وضعه الصحي من كثب.

مع ولدَيه معين ومالك في استوديوهات «MBC» (علي جابر)

ملائكة الموت... والحياة

في «الهُناك»، جلس «ملاك الموت» إلى يساره وقد اتّخذ شكل دخان أسود، وفق وصف جابر. في المقابل، وقفت ملائكة الحياة إلى يمينه على هيئة راهباتٍ يرتدين أثواباً بيضاء. يذكر ما رأى بالتفاصيل، وكأنّه يسرد مناماً طويلاً أو مسلسلاً كتلك التي يُشرف على إنتاجها على شاشة «إم بي سي» ومنصة «شاهد».

في غيبوبته، أبصرَ أقرباء وأصدقاء وزملاء وشخصيات سياسية حالية وراحلة، فتداخلت المهنة بالحياة الخاصة وتجربة الحرب اللبنانية. كثرت من حوله المؤامرات ومحاولات التخلّص منه على خلفيّة سعيه إلى فضح قضية فساد. تنقّل في لا وعيِه بين بغداد وبيروت، حيث أحاطت به مشاهد دماء وقتل لا تنتهي. يفسّر جابر تلك الرؤى على أنها رواسب الحرب اللبنانية التي اختبرها لحظة بلحظة خلال مراهقته وشبابه.

لكن كيف انتهى المشهد، وما الذي أعادَ علي جابر من الضفّة الأخرى؟ أتى مَن يخبره في المنام الطويل بأنّ ابنَه مالك قد قُتل، فأصيبَ بانهيارٍ استفاق على إثره من الغيبوبة.

دخل جابر في غيبوبة استمرت 8 أيام على إثر نزيف في الأمعاء (علي جابر)

العودة على أجنحة «نجمة الحظ»

بعد شهرَين أمضاهما في مركزٍ لإعادة التأهيل في الولايات المتحدة على إثر خسارته عضلاته وصوته وقدرته على الشرب ومضغ الطعام، يسترجع علي جابر عافيته تدريجياً. عاد إلى دبي حيث استأنف عمله بنشاطٍ غير مسبوق، ضخّه فيه «الدم الجديد».

أراد من خلال إطلالته عبر Arabs Got Talent القول إنه على قيد الحياة وبكامل قواه الذهنية والجسدية. قطع وعداً على نفسه بعدم تعريض صحّته للأذى طعاماً وتدخيناً وخمولاً وقلّة نوم. الموعد يوميّ مع الرياضة، وأسبوعيّ مع العلاج النفسيّ.

بين الزملاء في مكاتب «MBC» بعد العودة من الولايات المتحدة (علي جابر)

«أعيش حالياً على الامتنان للملائكة الحقيقيين الذين أحاطوا بي، من أطباء وأصدقاء وأفراد العائلة»، يختم جابر. لكنّ الامتنان تشوبه غصة «فبينما كنت أحظى بأفضل رعاية طبية في الولايات المتحدة، كان آلاف الغزيين واللبنانيين والسوريين يخسرون حياتهم وأطرافهم في المذبحة الإسرائيلية».

ما عاد النجم التلفزيوني المحبوب يرى من البريق، سوى «نجمة الحظّ» التي تسطع فوق رأسه والتي أعادته من الموت إلى الحياة إنساناً جديداً.


مقالات ذات صلة

كيف تصبح أكثر جاذبية؟ العِلم يجيب

يوميات الشرق إظهار جوانب من إبداعك تعزز من إبداعك (بيكسباي)

كيف تصبح أكثر جاذبية؟ العِلم يجيب

يتشارك الأشخاص الأكثر جاذبية وتأثيراً في بعض العادات البسيطة... مثل الانفتاح على الآخرين واللطف غير المبالغ فيه.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق وصف عالم الاجتماع ماكس فيبر الكاريزما بأنها صفة «خارقة للطبيعة» لا يتمتع بها سوى قلة محظوظة (أرشيفية - بيكسباي)

هل الكاريزما موهبة فطرية أم مهارة يمكن تعلمها؟

هل الكاريزما سمة شخصية، أم مهارة، أم موهبة؟ وكيف يمكن للفرد امتلاك الكاريزما؟

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق محمود درويش حاضر من الجهة التي يعجز عنها الغياب (الشرق الأوسط)

محمود درويش في بيروت... كلّما ابتعدَ زمنُه وجدناه في زمننا

المكان الذي تعذَّرت استعادته كما كان، ظلَّ حاضراً في القصيدة بأسمائه ووجوهه وروائحه...

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق جورج حبيقة اسم لا يُنسى في الذاكرة اللبنانية (جومانا حبيقة)

جومانا حبيقة: والدي من عمالقة الفنّ في لبنان... لكنّه مغيّب عن التكريم

كان سكان الأشرفية يحبّون إلقاء التحية على المايسترو الذي رافق أهم نجوم عصره...

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق ما عجزت السنوات عن محوه تمحوه الأسماء واحداً تلو الآخر (أ.ف.ب)

أبناء براد بيت يتخلّون عن اسمه... زهرة ثالثتهم

باتت زهرة جولي بيت، ابنة براد بيت وأنجلينا جولي، تحمل رسمياً اسم زهرة جولي، بعدما تخلَّت قانونياً عن لقب والدها.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

معالجة علمية جديدة لأبرز مراجع التاريخ السعودي

اعتمد التحقيق الجديد للكتاب على نسخة أحفاد ابن بشر مع مقابلة عدة نسخ أخرى (الشرق الأوسط)
اعتمد التحقيق الجديد للكتاب على نسخة أحفاد ابن بشر مع مقابلة عدة نسخ أخرى (الشرق الأوسط)
TT

معالجة علمية جديدة لأبرز مراجع التاريخ السعودي

اعتمد التحقيق الجديد للكتاب على نسخة أحفاد ابن بشر مع مقابلة عدة نسخ أخرى (الشرق الأوسط)
اعتمد التحقيق الجديد للكتاب على نسخة أحفاد ابن بشر مع مقابلة عدة نسخ أخرى (الشرق الأوسط)

دشنت «دارة الملك عبد العزيز» في الرياض نسخة محققة جديدة من كتاب «عنوان المجد في تاريخ نجد» للمؤرخ عثمان بن بشر، بعد أن حظي الكتاب بمعالجة علمية اعتمدت على نسخة بخط المؤلف نفسه أساساً للتحقيق، مع مقابلتها بعدة نسخ أخرى، إلى جانب أعمال المراجعة والتدقيق التي شملت تصحيح المفاهيم، وتوضيح المصطلحات، وإثراء الهوامش والتعليقات العلمية، بما يخدم النص التاريخي، وييسر قراءته والإفادة منه.

ورعى الأمير فيصل بن سلمان بن عبد العزيز، المستشار الخاص لخادم الحرمين الشريفين، رئيس مجلس إدارة الدارة، الأربعاء، حفل تدشين «برنامج الأعمال الكاملة للمؤرخين الرواد»، وإطلاق أول إصداراته المتمثل في هذا الكتاب.

وقال تركي الشويعر الرئيس التنفيذي للدارة، إن المؤرخين الأوائل تركوا تراثاً علمياً نفيساً، حفظ أخبار الدولة والمجتمع وسير الرجال وتحولات الزمان والمكان، وأصبح إنتاجهم شاهداً على تاريخ الوطن.

وأضاف في كلمته، خلال حفل التدشين، أن خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز شجَّع على إيداع المصادر لدى الدارة، إيماناً منه بقيمتها التاريخية، وأرسى من خلال الدارة نهجاً مؤسسياً لجمع المصادر وحفظها والاستفادة منها.

من جهته، أوضح اللواء علي البشر، في كلمة أسرة المؤرخ، أن التاريخ عند ابن بشر لم يكن سرداً للوقائع بل عبرة لمن يعتبر، مضيفاً أن «ابن بشر ارتبط بصلات مع أئمة الدولة السعودية وحضر مجالس عدد منهم، وكان شاهداً على تاريخ الدولة، وقد أدرك أهمية كتابة التاريخ، ونهض بهذه الأمانة، وتثبت فيما ينقل من الأخبار».

من حفل تدشين الدارة لـ«برنامج الأعمال الكاملة للمؤرخين الرواد» وإطلاق أول إصداراته (الشرق الأوسط)

وأشار إلى أن «كتاب (عنوان المجد في تاريخ نجد) من أهم مصادر تاريخ الدولة السعودية، وقد بناه مؤلفه على الحوليات، ووثق الحوادث عبر السنين، ذاكراً أحداثها السياسية والاجتماعية».

ويأتي البرنامج ضمن جهود الدارة لحفظ الإرث التاريخي الوطني، وإثراء مصادره، عبر مشروع علمي يُعنى بجمع أعمال المؤرخين الرواد وحصرها ودراستها وتحقيقها وتوثيقها، ونشرها وفق منهج علمي رصين، بما يشمل مؤلفاتهم ومخطوطاتهم ووثائقهم وغيرها من المواد التاريخية، وإتاحتها للباحثين والمهتمين، بما يعزز الإفادة منها في الدراسات، ويسهم في صون هذا الإرث المعرفي للأجيال القادمة.

ويُعد كتاب «عنوان المجد في تاريخ نجد» أحد أبرز المصادر التاريخية القريبة زمنياً من أحداث تأسيس الدولة السعودية، وسجلاً مهماً لتاريخ نجد والجزيرة العربية؛ لما يتضمنه من توثيق للأحداث والتحولات التاريخية التي شهدتها المنطقة، مما يمنحه مكانة علمية بارزة لدى الباحثين والدارسين في التاريخ السعودي.

واعتمد التحقيق الجديد للكتاب على نسخة أحفاد ابن بشر أساساً، مع مقابلة عدد من النسخ الأخرى وإثبات الفروق بينها في الهوامش، وتضمنت المعالجة تصحيح المفاهيم، وشرح المصطلحات غير المفهومة، وإثراء هوامش الكتاب، وتنظيم المادة التاريخية.

وتولى تحقيق الكتاب ودراسته الدكتور فهد السماري، والدكتور ناصر الجهيمي، والأستاذ أيمن الحنيحن، وصدر العمل في ثلاثة مجلدات.

سيرة بن بشر ونتاجه

وُلد المؤرخ عثمان بن بشر، في بلدة جلاجل عام 1210 هجري (1795م)، ونشأ فيها، ثم انتقل إلى الدرعية طلباً لعلوم الشريعة من علمائها، وحظي بمكانة مرموقة بين أهل العلم والمجتمع، وارتبط بعلاقات وثيقة مع آئمة الدولة السعودية وحضر مجالسهم.

وأخذ ابن بشر العلم عن عدد من العلماء البارزين في نجد، وتوثقت صلته بأهل العلم بالمراسلات واللقاءات العلمية، وتنوع نتاجه بين التاريخ والفلك والأنواء والخيل والأدب والتراجم، مع ما جمعه من وثائق ومخطوطات ذات قيمة علمية.

وسجَّل ابن بشر في كتابه أحداثاً من تاريخ نجد والجزيرة العربية والدولة السعودية، ويعد من المصادر التاريخية المهمة، ويتناول الأحداث التاريخية من سنة 850 هجرية، ويتسلسل في سرده التاريخي حتى أحداث سنة 1267 هجرية، وفق تنظيم زمني منهجي.

وتوفي ابن بشر في جلاجل سنة 1290 هجرية (1873م) عن نحو ثمانين عاماً، تاركاً وراءه مسيرة علمية حافلة بالمؤلفات والوثائق والمخطوطات.

ويشكّل هذا الإصدار انطلاقة لمرحلة جديدة من جهود الدارة في جمع تراث المؤرخين الرواد وتحقيقه ونشره، وتعزيز حضوره في المشهد البحثي والمعرفي، وإتاحة مصادر التاريخ السعودي وفق أسس علمية موثقة.


دنيا سمير غانم تفتح صفحة غنائية جديدة عبر «الله يعيني»

الملصق الدعائي لأغنية «الله يعيني» (حسابها على فيسبوك)
الملصق الدعائي لأغنية «الله يعيني» (حسابها على فيسبوك)
TT

دنيا سمير غانم تفتح صفحة غنائية جديدة عبر «الله يعيني»

الملصق الدعائي لأغنية «الله يعيني» (حسابها على فيسبوك)
الملصق الدعائي لأغنية «الله يعيني» (حسابها على فيسبوك)

تفتح الفنانة المصرية دُنيا سمير غانم صفحة جديدة في مسيرتها باعتبارها مطربة عبر أحدث ألبوماتها «الدلال» الذي اختارت أن تطرحه في موسم الخريف لتغرد منفردة بعيداً عن الصيف الذي كان مزدحماً بألبومات النجوم.

وطرحت دُنيا أولى أغنيات الألبوم الثلاثاء بعنوان «الله يعيني» وكتبت عبر حسابها على «إنستغرام»: انتظروا أغنيتي الجديدة «الله يعيني» من ألبوم «الدلال»، التي طرحتها على «يوتيوب» وجميع منصات الديجيتال.

وتُعد «الله يعيني» أغنية عاطفية تجمع بين العتاب واللوم وإحساس الخذلان الذي تواجهه امرأة من حبيبها فتتمنى أن يعينها الله على نسيانه.

الأغنية من كلمات الشاعر مصطفى ناصر وألحان عمرو مصطفى وتوزيع النابلسي، وتعد الأغنية اللقاء الثاني بين مصطفى ناصر وصوت دنيا سمير غانم بعد أن جمعتهما أغنية «أسيب نفسي وأغني» قبل 3 سنوات، والتي عادت بها دنيا للغناء بعد رحيل والديها، وقد أهدتها لهما.

دنيا سمير غانم تراهن على ألبومها الجديد (حسابها على فيسبوك)

وكشف ناصر كواليس أغنية «الله يعيني»، وقال في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إن «الأغنية بدأت عبر ثيمة لحنية وضعها الملحن عمرو مصطفى وأنه كتب كلماتها بمجرد أن استمع إلى اللحن»، مؤكداً أنه انتهى منها خلال نصف ساعة فقط، لافتاً إلى أن «كيمياء خاصة تجمعه بعمرو مصطفى، حيث قدما معاً أكثر من 45 أغنية، من بينها (أكتر وأكتر) لعمرو دياب، و(مشيتي) لمحمد حماقي، و(سيبوه يفكر في زمان) التي غناها عمرو مصطفى، و(كداب) لسميرة سعيد».

ولفت إلى أن دنيا تحمست بمجرد أن استمعت إليها من المُلحن وقررت أن تغنيها، ويرى مصطفى ناصر أن الأغنية تعبر عن حالة شخص تلقى كثيراً من الوعود الحالمة وصدقها ثم استيقظ ليجد نفسه أمام وعود زائفة، مشيراً إلى أن التوزيع الموسيقي الذي قام به «النابلسي» على إيقاعات المقسوم والإيقاعات الشرقية حقق الحالة الكاملة للأغنية كما لو كانت «رقصة على الأحزان».

ووصف ناصر دنيا سمير غانم بأنها «فنانة متعددة المواهب»، وقال إنها نجحت كونها مطربة، مثلما نجحت ممثلة، واصفاً صوتها بأنه من «أكثر الأصوات دفئاً وشجناً وإحساساً، فهو قادر على توصيل الحالة الغنائية للمتلقي بشكل صحيح»، لافتاً إلى أنها «كونها مطربة لم تغب عن الغناء بل تحرص في أغلب أعمالها الدرامية على الغناء»، مشيداً بذكاء اختيارها لهذا التوقيت لطرح ألبومها، لا سيما أن شهور الصيف كانت مليئة بالألبومات، وقد تلقى الجمهور جرعة دسمة منها، واختارت هي توقيتاً منفرداً، معولة على جمهورها وموهبتها واختياراتها»، حسبما يقول.

دنيا مع الملحن عمرو مصطفى (حسابها على إنستغرام)

وأصدرت دنيا سمير غانم الأغنية التي أطلقت شهرتها «مش قادرة أصدق» ضمن ألبوم «فري ماكس 4» عام 2005، وطرحت ألبوماً في 2013 ضم 9 أغنيات، وجمعت ببراعة بين الغناء والتمثيل لا سيما في أعمالها الاستعراضية، كما شاركت بالغناء مع الفنان أحمد مكي في أغنيتي «دور بنفسك» و«الحلم».

وعَدّ الناقد الموسيقي أحمد السماحي دنيا من «الأصوات الفطرية والسليمة في الأداء الغنائي والصادقة في كل ما تقدمه، سواء في أغنيات بها شقاوة أو دراما»، لافتاً إلى أن «أغنية (الله يعيني) أغنية درامية تراهن على تجربة للتعبير العاطفي القريب من الجمهور»، مؤكداً في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «المُلحن عمرو مصطفى قد استفاد من مرونة صوت دنيا وقدرتها على المزج بين الإحساس والعفوية، كما بدت كلمات مصطفى ناصر فرصة لتقديم حالة وجدانية تلامس المستمع».

دنيا سمير غانم تعود للغناء مجدداً (حسابها على إنستغرام)

ورأى السماحي أن البطل في هذه الأغنية هو موزعها النابلسي، حيث جاء توزيعه متميزاً جداً وتمكن من توصيل الهوية الصوتية لدنيا سمير غانم مع أعمال المكساج والماستر لخالد سند، لافتاً إلى أن أغنية «الله يعيني» تلعب على ثيمة أغنية «حكايتي مع الزمان» التي كتبها الشاعر الكبير محمد حمزة، وغنتها الفنانة وردة في السبعينات.

وشدد السماحي على أنه في ظل صوت محبوب مثل دنيا وتوافر عناصر إنتاج مختلفة فإن الأغنية تتميز بـ«صدق الأداء» و«خصوصية اللحن» و«ابتكار التوزيع» لكنها ليست «أغنية عظيمة». على حد تعبيره.


عدسة اصطناعية مزودة بدواء لعلاج الغلوكوما

أكثر من 95 % من المرضى الذين استخدموا العدسة المطلقة للدواء لم يعودوا بحاجة لأدوية أخرى (آنسبيلاش)
أكثر من 95 % من المرضى الذين استخدموا العدسة المطلقة للدواء لم يعودوا بحاجة لأدوية أخرى (آنسبيلاش)
TT

عدسة اصطناعية مزودة بدواء لعلاج الغلوكوما

أكثر من 95 % من المرضى الذين استخدموا العدسة المطلقة للدواء لم يعودوا بحاجة لأدوية أخرى (آنسبيلاش)
أكثر من 95 % من المرضى الذين استخدموا العدسة المطلقة للدواء لم يعودوا بحاجة لأدوية أخرى (آنسبيلاش)

أظهرت نتائج تجربة سريرية أن عدسة تُستخدم لعلاج المياه البيضاء (الكاتاركت) يمكن أن تساعد أيضاً في علاج المياه الزرقاء (الغلوكوما). وأفاد باحثون -خلال الاجتماع السنوي للأكاديمية الأميركية لطب العيون (AAO)، في مدينة نيو أورليانز الأميركية، في الفترة من 9 إلى 12 أكتوبر (تشرين الأول) 2026- بأن هذه العدسات الاصطناعية تحتوي على أجزاء صغيرة مشبعة بعقار «بيماتوبروست» (bimatoprost) -وهو دواء شائع الاستخدام لعلاج المياه الزرقاء- حيث يتم إطلاقه بشكل تدريجي داخل العين.

ووجد الباحثون أنه بعد مرور عام، كانت مستويات ضغط العين لدى المرضى الذين حصلوا على تلك العدسات مماثلة لتلك المسجلة لدى المرضى الذين تلقوا عدسات قياسية لعلاج المياه البيضاء واستخدموا قطرات العين مرتين يومياً لعلاج المياه الزرقاء. وأضاف الباحثون أن أكثر من 95 في المائة من المرضى الذين استخدموا العدسة المطلقة للدواء لم يعودوا بحاجة إلى أي أدوية أخرى لعلاج المياه الزرقاء بعد مرور عام.

وقال الدكتور جيفري كامر، الباحث وطبيب العيون في المركز الطبي بجامعة فاندربيلت في ناشفيل بالولايات المتحدة، في بيان، الثلاثاء: «تخيل أن تتمكن من علاج اثنين من أكثر أمراض العيون شيوعاً -المياه البيضاء والمياه الزرقاء- في إجراء واحد. ببساطة، لا يوجد شيء مماثل لهذا قيد التطوير حالياً».

وتتسبب المياه الزرقاء في فقدان البصر نتيجة لارتفاع ضغط السوائل داخل العين، مما يؤدي إلى تلف العصب البصري. ويُعد خفض هذا الضغط الوسيلة الوحيدة المثبتة طبياً لإبطاء تطور المرض، وعادةً ما يُوصف للمرضى استخدام قطرات العين يومياً كخطوة أولى للعلاج.

غير أن الالتزام باستخدام القطرات مرة أو مرتين يومياً يمثل تحدياً؛ إذ يشير الباحثون إلى أن «استخدام قطرات العين بشكل يومي منتظم قد يكون أمراً صعباً».

المياه البيضاء

في المقابل، يعاني كثير من كبار السن أيضاً من المياه البيضاء، وهي حالة تتضمن تعتيم عدسة العين الطبيعية. وقد أشار الباحثون إلى أن جراحة إزالة المياه البيضاء وزراعة عدسات بديلة أصبحت واحدة من أكثر العمليات الجراحية شيوعاً وموثوقية في العالم. وألهم هذا الأمر الباحثين فكرة: لماذا لا يتم تزويد العدسات الاصطناعية بأدوية علاج المياه الزرقاء؟

وقال كامر: «إن فكرة العدسة التي تطلق الدواء وتوفر علاجاً مستمراً بعد جراحة المياه البيضاء هي فكرة مقنعة للغاية».

وقام الباحثون بإشراك 106 أشخاص يعانون من المياه الزرقاء أو ارتفاع ضغط السوائل داخل العين، وكان من المقرر أن يخضعوا لجراحة المياه البيضاء، حيث تم توزيع 3 أرباع المرضى عشوائياً للحصول على العدسات التي صُممت لتوصيل جرعة إما منخفضة وإما عالية من عقار «بيماتوبروست». أما الربع المتبقي من المرضى فقد حصلوا على عدسة قياسية بديلة، تلاها استخدام قطرات «تيمولول» (دواء لعلاج المياه الزرقاء/الغلوكوما) مرتين يومياً.

وأظهرت النتائج أنه بعد مرور عام، انخفض ضغط العين إلى 15.9 ملم زئبقي لدى المجموعة التي تلقت جرعة أعلى، وإلى 14.8 ملم زئبقي لدى المجموعة التي تلقت جرعة أقل، وإلى 15.7 ملم زئبقي لدى المجموعة التي استخدمت العدسة القياسية وقطرات العين. وقال كامر: «لقد شعرت بالتفاؤل -أكثر من شعوري بالمفاجأة- إزاء تطابق النتائج المسجلة بعد 12 شهراً مع النتائج الأولية التي ظهرت في التجارب التي أُجريت على البشر. إن رصد نتائج مماثلة عبر هذه الدراسات يوفر دليلاً مطمئناً على أن التأثير العلاجي يتكرر بنجاح مع تقدم البرنامج».

وأشار الباحثون إلى أنه ستتم متابعة المرضى المشاركين في هذه التجربة لمدة 3 سنوات، كما تجري حالياً تجربتان سريريتان أوسع نطاقاً. وخلص كامر إلى أن «المتابعة طويلة الأمد مهمة لفهم مدى استمرارية السيطرة على ضغط العين وكذلك لتقييم السلامة»، مضيفاً: «إن علاج المياه الزرقاء يتجه نحو حلول قد تجعل إدارة المرض أكثر بساطة».