إيران تترقب قرارات ترمب الأولى

عضوان في لجنة الأمن القومي: بزشكيان يريد التفاوض مع واشنطن والقرار بيد المرشد

بزشكيان خلال اجتماع ثلاثي مع رئيس القضاء غلام حسين محسني إجئي ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف (الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان خلال اجتماع ثلاثي مع رئيس القضاء غلام حسين محسني إجئي ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف (الرئاسة الإيرانية)
TT

إيران تترقب قرارات ترمب الأولى

بزشكيان خلال اجتماع ثلاثي مع رئيس القضاء غلام حسين محسني إجئي ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف (الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان خلال اجتماع ثلاثي مع رئيس القضاء غلام حسين محسني إجئي ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف (الرئاسة الإيرانية)

تنتظر إيران أولى الحزم التنفيذية من قرارات الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بينما تجد نفسها عند مفترق طرق حاسم، وسط انقسام واضح بين الدعوات للتفاوض المباشر، والتهديدات بالانتقام لمقتل الجنرال قاسم سليماني.

ويترقب الإيرانيون الأوامر التنفيذية التي سيصدرها ترمب في أول يوم من توليه مهامه رسمياً، وسط توقعات قوية بعودته إلى استراتيجية «الضغوط القصوى» مع طهران، بهدف إجبارها على الجلوس إلى طاولة مفاوضات جديدة.

وذكرت وكالة «بلومبرغ»، الخميس الماضي، أن فريق ترمب سيعود إلى استراتيجية «الضغوط القصوى» ضد إيران، مع فرض حزمة عقوبات جديدة على قطاع النفط الإيراني في فبراير (شباط) المقبل.

ووجه الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان رسالة إلى إدارة ترمب الجديدة، الأسبوع الماضي، في سياق إشارات متباينة أرسلها كلا الطرفين بشأن المواجهة أو التفاهم الدبلوماسي.

وأبدى بزشكيان استعداده للتفاوض غير المباشر مع إدارة ترمب، وقال في مقابلة مع شبكة «إن بي سي نيوز» إنه لا توجد أي نوايا إيرانية لاغتيال ترمب «على حد علمه»، واصفاً اتهام بلاده بالوقوف وراء محاولة اغتيال سابقة، بـ«المؤامرة الإسرائيلية».

وجاء كلام بزشكيان بعد أسبوع من تمسك المرشد علي خامنئي برفض التفاوض المباشر مع الولايات المتحدة. وفي سياق موازٍ مع رسالة بزشكيان، قال وزير الخارجية عباس عراقجي للتلفزيون الرسمي إن طهران لن تجري مفاوضات مع الولايات المتحدة حتى تعود إدارة دونالد ترمب إلى الاتفاق النووي أو تعلن سياستها بهذا الشأن، مشدداً على أن المسؤولين الإيرانيين لا يزالون يجهلون موقف الإدارة الأميركية.

لكن نفي بزشكيان بشأن تهديدات إيران للانتقام من مقتل سليماني، أثار غضباً بين الأوساط المحافظة، خصوصاً المقربة من «الحرس الثوري».

«ممثلو ترمب»

وهاجمت صحيفة «جوان» الناطقة باسم «الحرس الثوري»، مسؤولين وشخصيات سياسية دافعت عن ضرورة التفاوض مع ترمب. ونشرت على صفحاتها الأولى تحت عنوان «مهمة ممثلي ترمب»، صورة محمد جواد ظريف، نائب الرئيس الإيراني للشؤون الاستراتيجية، وهو يتوسط الناشط الإصلاحي البارز محمد هاشمي رفسنجاني، ومستشاري الرئيس علي عبد العلي زاده وعلي ربيعي الذي كان متحدثاً باسم الحكومة في عهد حسن روحاني.

وقالت: «بعض أعضاء الحكومة والإصلاحيين أرسلوا رسائل خاطئة ومخالفة للاستقلال الوطني وخاضعة لترمب قبل يومين من دخوله إلى البيت الأبيض». وتابعت: «إذا حذفنا أسماء هؤلاء الأشخاص ووضعنا 4 من أعضاء حكومة ترمب المتشددين إزاء إيران، فلن يكون هناك فرق سوى أن عباراتهم ستصبح أكثر مصداقية».

وقال ظريف إن «بزشكيان وريث وضع سيئ ويجب علينا ألا نخاف من التفاوض مع ترمب أو نهرب منه؛ لأن التفاوض مع صدام حسين لم يكن مطلوباً لكن مصالح البلاد استدعت ذلك». أما مستشار بزشكيان علي عبد العلي زاده فقد قال إن مجموعة الحكم في إيران «على قناعة بضرورة التفاوض المباشر مع الولايات المتحدة».

وحذر ربيعي مؤخراً من أن «مخازن النفط أصبحت فارغة وربما سنضطر لاستيراد النفط في المستقبل القريب». ومن جانبه، حذّر محمد هاشمي رفسنجاني من انهيار قياسي للعملة المحلية أمام الدولار.

غلاف صحيفة «جوان» التابعة لـ«الحرس الثوري»

وقالت صحيفة «جوان»: «لا حرج في أسرة هاشمي التي تصدر الفستق وتعمل في مجال البناء والعقارات، وتستفيد من زيادة الدولار، ولكن كيف يعتقد المسؤولون أن مثل هذه الرسائل ستساعد في تحقيق رفاهية الشعب وحفظ استقلال وأمن البلاد؟».

وبدورها، انتقدت صحيفة «خراسان» التحليل المبسط لبعض المقربين من الرئيس الإيراني بخصوص التفاوض مع ترمب، مشيرة إلى أن الإدارة الأميركية تخطط للعودة إلى سياسة «الضغوط القصوى».

وأوضحت الصحيفة أن «بعض المسؤولين الإيرانيين والإصلاحيين كانوا يأملون في فوز كامالا هاريس لتسهيل التفاوض، لكنهم استمروا في الدعوة للتفاوض مع ترمب رغم عدائه الظاهر لإيران». وذكرت أن «الملف النووي لم يعد ذا قيمة استراتيجية لأميركا مع بلوغ إيران مواد مشعة تكفي لأربع قنابل نووية، وأن التفاوض في القضايا الإقليمية غير ممكن بسبب تضارب المصالح وأي تنازل يعني تجريد إيران من قوتها، وهو أمر غير مقبول». أما عن الملف الصاروخي، فقد أوضحت أنه «ثبتت أهميته الاستراتيجية، ولا يمكن طرحه للتفاوض».

كما تساءلت الصحيفة عن الثمن الذي يمكن تقديمه في هذه الصفقة، في ظل موقف ماركو روبيو وزير الخارجية الأميركي الجديد الذي يشترط عدم تعزيز قوة إيران. وانتقدت «إشارات الضعف من إيران، مثل المقابلة التي أجراها بزشكيان مع القناة الأميركية»، وتساءلت: «كيف يمكن لإيران أن تتفاوض بينما يهدد ترمب بالهجوم العسكري؟». وخلصت إلى أنه «من المستحيل تحقيق صفقة تضمن الأمن الاستثماري وحرية بيع النفط بسبب السياسات الأميركية»، واقترحت «التفاوض مع دول أخرى وتوقيع صفقات استراتيجية مع ضرورة التنسيق الداخلي حول السياسة الخارجية».

من جهتها، ذكرت صحيفة «إيران» الحكومية أن طهران تدرس «تحركات بغداد فيما يتعلق بالوساطة بين إيران وأميركا»، وأشارت إلى تصريحات وزير الخارجية العراقي، فؤاد حسين لوكالة «رويترز» بشأن احتمال أن تبادر الحكومة العراقية لوساطة، لافتة إلى مخاوف عراقية من احتمال تفاقم التوترات الإيرانية - الأميركية، إذا قرر ترمب العودة لاستراتيجية «الضغوط القصوى».

في سياق متصل، قال النائب علاء الدين بروجردي، عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية، إن «إيران لا خيار أمامها سوى التفاوض لرفع العقوبات». وأضاف في تصريحات صحافية: «من يعارضون التفاوض في الوقت الحالي يجب أن يوضحوا ما هو الخيار المقترح لديهم بخلاف التفاوض»، ولاحظ أن «عدم التفاوض يعني الاستسلام».

وبشأن التفاوض المباشر مع الولايات المتحدة، قال بروجردي إنه «يجب أن يتم حصراً بإذن من المرشد علي خامنئي، ووفق الشروط التي يراها»، قائلاً إن مبدأ التفاوض «منطقي بشرط أن يكون الهدف منه استعادة حقوق الشعب الإيراني».

ومع ذلك، رفض النائب التكهن بشأن إجراء المفاوضات، لافتاً إلى أن بلاده «ليست في عجلة من أمرها لبدء مفاوضات مع الأميركيين»، وأضاف: «ننتظر لنرى ما هو القرار الذي سيتخذونه في الحكومة الجديدة لترمب».

وقال بروجردي إن إيران ستواصل برنامجها لتخصيب اليورانيوم «بالقدر الذي تراه مناسباً وضرورياً، ولا يمكن للدول الأخرى أن تحدد لإيران ما يجب القيام به في هذا المجال»، مضيفاً أن «الخط الأحمر الوحيد لإيران هو القنبلة النووية وفقاً لمعاهدة حظر الانتشار النووي».

«مفاوضات سرية»

من جهته، قال النائب أحمد بخشايش أرستاني، عضو لجنة الأمن القومي، إن بزشكيان «يرغب في التفاوض مع الولايات المتحدة»، لافتاً إلى «التنسيق بين الرئيس والمرشد علي خامنئي»، وأشار إلى إمكانية تفعيل الوساطة العمانية، لكنه قال: «من الأفضل أن تتم المفاوضات بشكل مباشر».

وألمح إلى احتمال دخول الحكومة في مفاوضات «سرية» مع القوى الغربية. وذهب أبعد من المفاوضات بشأن البرنامج النووي، متحدثاً عن سعي الحكومة لإبرام اتفاقيات تعاون طويلة المدى مع القوى الغربية، على غرار الاتفاقيتين، مع الصين وروسيا.

وأجرت إيران محادثات مع ألمانيا وفرنسا وبريطانيا في جنيف الأسبوع الماضي. وقال عراقجي إن الدول الثلاث «جادة» في سعيها لاستئناف المفاوضات.

ووصف الجانبان هذه المحادثات بأنّها «صريحة وبنّاءة». وأتت هذه المحادثات قبل عودة ترمب إلى البيت الأبيض في 20 يناير (كانون الثاني)، بعدما انتهج في ولايته الأولى تجاه إيران سياسة «الضغوط القصوى».

وتطمح طهران إلى نزع فتيل الأزمة مع الأوروبيين الذين انتقدوا انسحاب ترمب من الاتفاق النووي، وأبدوا تمسكهم بإبقاء الاتفاق على قيد الحياة، في محاولة لردع النسخة الثانية من «الضغوط القصوى».

عراقجي ووزير الاقتصاد عبد الناصر همتي خلال اجتماع الحكومة الأحد (الرئاسة الإيرانية)

لكن القوى الأوروبية لوّحت باحتمال تفعيل آلية «سناب باك» التي تنص على العودة التلقائية للعقوبات الأممية، في حال واصلت طهران إنتاج اليورانيوم على التخصيب بنسبة 60 في المائة.

وينتهي مفعول الآلية في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، بموجب انتهاء مفاعيل القرار 2231 الذي كرّس تطبيق اتفاق 2015، بعد 10 سنوات على دخول الاتفاق حيز التنفيذ.

وأفاد لورنس نورمن، مراسل صحيفة «وول ستريت جورنال»، عن مصادر غربية، بأن القوى الأوروبية أبلغت طهران بأن الصواريخ الباليستية «يجب أن تكون جزءاً من أي مفاوضات مستقبلية حول البرنامج النووي».

ولفت إلى أن إيران رفضت المطلب الأوروبي، وأبلغت تلك الدول بأنه في حال تفعيل آلية «سناب باك» لن تكتفي بالانسحاب من معاهدة حظر الانتشار النووي، إنما قد يؤدي ذلك إلى تغيير عقيدتها النووية.

ويتهم الغرب إيران بتزويد روسيا بالصواريخ والطائرات المسيّرة لاستخدامها في الحرب ضد أوكرانيا.

ووقّع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الإيراني، الجمعة، اتفاقية شراكة استراتيجية مدتها 20 عاماً تتضمن توثيق التعاون الدفاعي بين البلدين، مما سيثير قلق الغرب على الأرجح.

ونقلت وكالة «إيسنا» الحكومية، الأحد، عن بزشكيان قوله في حوار مع قناة روسية إن «سياساتنا وكذلك معتقداتنا وإيماننا مبنية على أننا لا نسعى لامتلاك السلاح النووي، ولم نسعَ له من قبل، ولن نسعى له في المستقبل».

وفي نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، قال كمال خرازي، مستشار المرشد الإيراني لشؤون السياسة الخارجية: «لم نتخذ بعد قراراً بصنع قنبلة نووية، لكن إذا أصبح وجود إيران مهدَّداً، فلن يكون هناك أي خيار سوى تغيير عقيدتنا العسكرية».


مقالات ذات صلة

بوتين عرض على الرئيس الصيني فكرة نقل اليورانيوم الإيراني لروسيا

شؤون إقليمية ​الرئيس الصيني شي جينبينغ خلال استقبال نظيره الروسي فلاديمير ‌بوتين ‌في بكين (الكرملين - أ.ب)

بوتين عرض على الرئيس الصيني فكرة نقل اليورانيوم الإيراني لروسيا

​قال الكرملين، الخميس، إن الرئيس الروسي فلاديمير ‌بوتين ‌ناقش ​الصراع ‌الإيراني مع ​الرئيس الصيني شي جينبينغ خلال زيارته للصين، وفقاً لوكالة «رويترز».

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الولايات المتحدة​ كوبيون في مدينة ميامي الأميركية يرفعون لافتة تحتفي بتوجيه اتهامات ضد الرئيس الكوبي السابق راؤول كاسترو يوم 20 مايو (إ.ب.أ)

روسيا والصين ترفضان سياسة «العصا» الأميركية ضد كوبا

رفضت روسيا والصين سياسة العصا التي ترفعها الولايات المتحدة ضد كوبا، مع إرسال واشنطن حاملة طائرات إلى جنوب البحر الكاريبي ضمن حملتها ضد النظام الشيوعي في هافانا.

علي بردى (واشنطن)
شؤون إقليمية امرأة تسير بجوار لافتة تحمل صورة المرشد الإيراني مجتبى خامنئي في طهران 8 مايو الحالي (رويترز)

مجتبى خامنئي يضع «خطاً أحمر» على نقل اليورانيوم إلى الخارج

قال مصدران إيرانيان رفيعان لوكالة «رويترز»، الخميس، إن المرشد الإيراني مجتبى خامنئي أصدر توجيهاً يقضي بعدم إرسال اليورانيوم الإيراني العالي التخصيب إلى الخارج.

«الشرق الأوسط» (لندن)
خاص صورة نشرها «البنتاغون» عام 2008 لديفيد بترايوس وهو يشرح لباراك أوباما عندما كان سيناتوراً خطة لتأمين مدينة الصدر شرق بغداد خلال جولة فوق المدينة

خاص هل ناقش بترايوس حل «الحشد الشعبي» في بغداد؟

تكشف «الشرق الأوسط» كواليس زيارة خاصة أجراها الجنرال الأميركي ديفيد بترايوس إلى بغداد، بحثاً عن طريقة «واقعية» لتفكيك النفوذ الإيراني.

علي السراي (لندن)
يوميات الشرق صورة مركبة تجمع الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) وجيف بيزوس مؤسس شركة «أمازون» (رويترز)

جيف بيزوس: ترمب أكثر نضجاً وانضباطاً في ولايته الثانية مقارنة بالأولى

قدّم جيف بيزوس، مؤسس شركة «أمازون»، قراءة لافتة لشخصية ترمب وأسلوب قيادته، مشيراً إلى تحوّل ملحوظ في سلوكه السياسي مقارنة بفترته الرئاسية الأولى.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

بوتين عرض على الرئيس الصيني فكرة نقل اليورانيوم الإيراني لروسيا

​الرئيس الصيني شي جينبينغ خلال استقبال نظيره الروسي فلاديمير ‌بوتين ‌في بكين (الكرملين - أ.ب)
​الرئيس الصيني شي جينبينغ خلال استقبال نظيره الروسي فلاديمير ‌بوتين ‌في بكين (الكرملين - أ.ب)
TT

بوتين عرض على الرئيس الصيني فكرة نقل اليورانيوم الإيراني لروسيا

​الرئيس الصيني شي جينبينغ خلال استقبال نظيره الروسي فلاديمير ‌بوتين ‌في بكين (الكرملين - أ.ب)
​الرئيس الصيني شي جينبينغ خلال استقبال نظيره الروسي فلاديمير ‌بوتين ‌في بكين (الكرملين - أ.ب)

​قال الكرملين، الخميس، إن الرئيس الروسي فلاديمير ‌بوتين ‌ناقش ​الصراع ‌الإيراني مع ​الرئيس الصيني شي جينبينغ خلال زيارته للصين، وفقاً لوكالة «رويترز».

ونقلت وكالة ‌«إنترفاكس» ‌عن ​المتحدث ‌باسم ‌الكرملين دميتري بيسكوف قوله إن بوتين ‌طرح على شي فكرة نقل وتخزين اليورانيوم المخصب الإيراني في روسيا.

وأجرى الرئيس الصيني شي جينبينغ والرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الأربعاء، محادثات رسمية في العاصمة الصينية بكين.

وصرَّح الرئيس الصيني بأن استئناف العمليات العسكرية في الشرق الأوسط سيكون «غير مناسب»، بعدما هدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بمعاودة الضربات على إيران.


إيران «أعدمت عراقيَّين سراً» خلال الحرب

إيرانية تمر أمام لوحة جدارية مناهضة للولايات المتحدة وإسرائيل في طهران الأحد (أ.ف.ب)
إيرانية تمر أمام لوحة جدارية مناهضة للولايات المتحدة وإسرائيل في طهران الأحد (أ.ف.ب)
TT

إيران «أعدمت عراقيَّين سراً» خلال الحرب

إيرانية تمر أمام لوحة جدارية مناهضة للولايات المتحدة وإسرائيل في طهران الأحد (أ.ف.ب)
إيرانية تمر أمام لوحة جدارية مناهضة للولايات المتحدة وإسرائيل في طهران الأحد (أ.ف.ب)

كشفت منظمات حقوقية تنفيذ إيران أحكام إعدام بحق مواطنين عراقيين وإيرانيين في قضايا أمنية، وسط تزايد القلق من قفزة في الإعدامات السياسية، بعد اندلاع الحرب في فبراير (شباط) الماضي.

وقالت «منظمة حقوق الإنسان في إيران»، ومقرها أوسلو، إن السلطات أعدمت سراً مواطنَين عراقيين هما علي نادر العبيدي (27 عاماً)، وفاضل شيخ كريم (29 عاماً)، في سجن كرج المركزي، في 6 أبريل (نيسان) الماضي.

وأوضحت المنظمة أن الرجلين، وهما من أهالي مدينة العمارة في جنوب شرق العراق، كانا قد أُدينا في ملف مشترك بتهمة «التجسس»، قبل تنفيذ الحكم من دون إعلان رسمي من وسائل الإعلام الإيرانية أو السلطات القضائية.

ونقلت المنظمة عن مصدر مطلع أن العبيدي وشيخ كريم اعتُقلا في كرج بتهمة التجسس لصالح أجهزة استخبارات وأمن دولة إقليمية.

وقال المصدر إنهما خضعا قبل صدور الحكم لـ11 شهراً من الاستجواب في معتقل وزارة الاستخبارات، ثم نُقلا إلى جناح استخبارات «الحرس الثوري» في سجن رجائي شهر في كرج، قبل تحويلهما إلى سجن كرج المركزي لتنفيذ الحكم.

وبدورها، ذكرت منظمة «هنجاو» الكردية لحقوق الإنسان، ومقرها أوسلو، نقلاً عن مصادر مطلعة، أن الرجلين تعرضا خلال فترة احتجازهما الطويلة للاستجواب والضغط في مقار وزارة الاستخبارات وجهاز استخبارات «الحرس الثوري». ولم تعلن السلطات الإيرانية أو العراقية، حتى الآن، تنفيذ الحكم بحقهما.

وقالت «منظمة حقوق الإنسان في إيران» إنه بإعدام العبيدي وشيخ كريم، ارتفع عدد السجناء الذين أُعدموا في إيران بتهم مرتبطة باتهامات التجسس منذ بداية الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران إلى ثمانية على الأقل. وأضافت أن ستة ممن أُعدموا سابقاً كانوا قد أُدينوا بتهمة التجسس لصالح إسرائيل.

خلف أبواب مغلقة

تقول منظمات حقوقية إن القضايا الأمنية في إيران تُنظر عادة في محكمة «الثورة» خلف أبواب مغلقة، وإن المتهمين يُحرمون غالباً من الوصول إلى محامٍ يختارونه، ومن ضمانات المحاكمة العادلة. وتحذر من صدور أحكام إعدام استناداً إلى «اعترافات» انتُزعت تحت ضغط نفسي وجسدي في مقار أمنية.

وفي سياق متصل، أعلنت وكالة «ميزان»، المنصة الإعلامية للسلطة القضائية، إعدام سجينين سياسيين كرديين، هما رامين زله وكريم معروف‌ بور، بتهم شملت «العضوية في جماعات إرهابية»، و«تشكيل جماعة بهدف الإخلال بأمن البلاد»، و«القيام المسلح»، و«إطلاق النار ومحاولة الاغتيال».

وقالت «ميزان» إن الرجلين كانا عضوين في جماعات مناوئة للجمهورية الإسلامية، ووصفت الحزب «الديمقراطي الكردستاني» الإيراني بأنه «جماعة إرهابية انفصالية». وأضافت أن الحكم استند إلى «اعترافات» و«إقرار» خلال فترة الاحتجاز. لكن منظمات حقوقية قالت إن رامين زله، وهو من نقده في محافظة أذربيجان الغربية، اعتُقل قبل عامين على يد قوات الأمن من دون إبراز أمر قضائي، وجرى نقله إلى سجن نقده في شمال غرب البلاد. وكان قد صدر بحقه حكم بالإعدام بتهمة «البغي» عن الفرع الأول لمحكمة «الثورة» في مهاباد.

أما كريم معروف‌ بور، وهو أيضاً من نقده، فاعتُقل في سردشت بمحافظة كردستان قبل خمس سنوات. وقالت منظمة «هنجاو» إن حكم إعدام زله ومعروف‌ بور نُفذ «سراً»، ومن دون إبلاغ عائلتَيهما، أو السماح لهما بلقاء أخير.

4 آلاف توقيف

تأتي هذه الإعدامات في وقت تقول منظمات حقوقية إن إيران كثفت إصدار الأحكام الأمنية وتنفيذ الإعدامات بعد الاحتجاجات الداخلية والحرب الأميركية - الإسرائيلية.

وتؤكد هذه المنظمات أن إيران تسجل أحد أعلى معدلات الإعدام في العالم قياساً بعدد السكان، وتأتي بعد الصين في عدد الإعدامات.

وقالت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا)، الاثنين، إن السلطات الإيرانية نفّذت حملة قمع واسعة النطاق أسفرت عن أكثر من أربعة آلاف عملية توقيف بتهم على صلة بالحرب.

وأفادت الوكالة بأنها وثّقت 4023 عملية اعتقال منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير حتى التاسع من مايو (أيار).

وأضافت أن التهم شملت التجسّس، وتهديد الأمن القومي، والتواصل أو مشاركة محتوى مرتبط بالنزاع مع وسائل إعلام أجنبية. وجاء في بيان المنظّمة: «لقد استغلّت السلطات الإيرانية النزاع لتكثيف سرديات الأمن القومي، وتبرير الاعتقالات، وتقييد حرية التعبير، وممارسة العنف ضد مدنيين».


بن غفير المثير للجدل... من أبرز وجوه اليمين الإسرائيلي المتطرف

إيتمار بن غفير زعيم حزب «القوة اليهودية» خلال فعالية انتخابية في مقر حزبه بالقدس 2 نوفمبر 2022 (رويترز)
إيتمار بن غفير زعيم حزب «القوة اليهودية» خلال فعالية انتخابية في مقر حزبه بالقدس 2 نوفمبر 2022 (رويترز)
TT

بن غفير المثير للجدل... من أبرز وجوه اليمين الإسرائيلي المتطرف

إيتمار بن غفير زعيم حزب «القوة اليهودية» خلال فعالية انتخابية في مقر حزبه بالقدس 2 نوفمبر 2022 (رويترز)
إيتمار بن غفير زعيم حزب «القوة اليهودية» خلال فعالية انتخابية في مقر حزبه بالقدس 2 نوفمبر 2022 (رويترز)

ينتمي إيتمار بن غفير إلى أقصى اليمين الإسرائيلي، وفي حين كان منبوذاً إلى حدّ بعيد، بات اليوم شخصية لا يمكن تجاوزها في السياسة الإسرائيلية ووزيراً للأمن القومي يثير جدلاً باستمرار، لا سيما في تعاطيه مع كل ما يمتّ بصلة للشؤون الفلسطينية، من دون أن يؤثر ذلك في مواقفه أو تصرفاته، وفق تقرير لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

اعتاد بن غفير البالغ 50 عاماً، اللجوء إلى الاستعراض السياسي. فقد رفع زجاجة شمبانيا داخل الكنيست احتفالاً بإقرار قانون يجيز عقوبة الإعدام بحق فلسطينيين، وزُيّنت كعكة عيد ميلاده بحبل مشنقة، كما قام بزيارات استفزازية لمعتقلين فلسطينيين.

كان آخر تلك الاستعراضات الأربعاء، عندما نشر على منصة «إكس» مقطع فيديو يُظهر ناشطين من «أسطول الصمود» الذي كان متجهاً إلى غزة حاملاً مساعدات قبل أن تعترضه إسرائيل، الاثنين، في عرض البحر، وهم محتجزون في إسرائيل، مقيّدو الأيدي وجاثون على الأرض.

وأرفق بن غفير الفيديو بتعليق: «أهلاً بكم في إسرائيل».

ويُظهر المقطع عشرات الناشطين على متن سفينة عسكرية، ثم داخل مركز احتجاز، حيث ظهر بن غفير أمام أحدهم ملوّحاً بعَلم الدولة العبرية، ومردّداً: «تحيا إسرائيل».

كما شكر الوزير عناصر القوات الإسرائيلية بعدما دفعوا ناشطة أرضاً بعنف إثر هتافها أثناء مروره قربها: «فلسطين حرة، حرة».

وتعرّض الناشطون للتنكيل على وقع النشيد الإسرائيلي. وعدَّ بن غفير أن مقطع الفيديو الذي أثار تنديداً عالمياً وداخل إسرائيل، «مصدر فخر كبير».

وصل بن غفير إلى منصبه الوزاري في عام 2022، بعد انتخابات تشريعية حلّ فيها ثالثاً مع حليفه بتسلئيل سموتريتش، أحد أبرز وجوه اليمين القومي، ليصبح الاثنان ركيزة أساسية في حكومة بنيامين نتنياهو.

وبن غفير محامٍ ويرأس حزب «القوة اليهودية». وقد أصبح نائباً في الكنيست في أبريل (نيسان) 2021، بعد سنوات طويلة من النشاط في أوساط اليمين المتطرف.

«بلطجي مهمش»

وُلد بن غفير في ضواحي القدس لأبوين من اليهود الشرقيين. وهو أب لستة أطفال ويقيم في مستوطنة كريات أربع، إحدى أكثر المستوطنات تطرفاً في الضفة الغربية المحتلة، ويدافع عن ضمّ إسرائيل هذه الأرض الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967.

كما يطالب بمنح اليهود حقوقاً تفوق حقوق السكان الفلسطينيين في تلك المناطق.

ويدعو أيضاً إلى ترحيل قسم من العرب المواطنين في إسرائيل، ممن يعدّهم «غير أوفياء»، إلى دول مجاورة. ولا يتردد في التوجه إلى أكثر المناطق توتراً؛ ما يدفع منتقديه إلى اتهامه بإشعال الأوضاع.

ويتهمه هؤلاء أيضاً بالسيطرة التامة على الشرطة الإسرائيلية منذ توليه وزارة الأمن القومي.

ويتردّد بن غفير باستمرار إلى المسجد الأقصى في البلدة القديمة في القدس الشرقية المحتلة والذي تشهد باحاته بانتظام مواجهات بين الشرطة الإسرائيلية وفلسطينيين. ومع كل زيارة له، يتصاعد التوتر بين المسلمين واليهود.

من هناك، ردّد بن غفير شعار: «يحيا شعب إسرائيل»، متحدياً بشكل متزايد الوضع القائم المعمول به منذ ضمّ إسرائيل الجزء الشرقي من المدينة عام 1967، وغير آبه باعتراضات نتنياهو الذي يتركه عملياً يمضي في هذه الزيارات؛ ما يثير في كل مرة ردود فعل غاضبة من دول عربية وإسلامية.

وتضاعفت تصريحات بن غفير العنصرية ومواقفه المثيرة للجدل بعد توليه منصبه الوزاري، لا سيما بعد هجوم حركة «حماس» على إسرائيل في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

بعد الهجوم، بدأ بتسليح مدنيين، ودعا إلى تهجير سكان غزة، وأعرب عن رغبته في إعادة إقامة مستوطنات إسرائيلية في القطاع.

وقال: «إذا كنا لا نريد تكرار السابع من أكتوبر، فعلينا العودة إلى بيوتنا، والسيطرة على الأرض، وتشجيع المغادرة الطوعية لسكان غزة».

ويعارض بن غفير أيضاً إدخال المساعدات الإنسانية إلى القطاع الذي دمرته حرب استمرت عامين.

وترى الصحافية رافيت هيخت من صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية اليسارية، أن بن غفير «استكمل تحوله من بلطجي مهمش إلى مهندس للآيديولوجيا اليمينية»، بعدما نجح في دفع البرلمان إلى إقرار قانون «الإعدام للإرهابيين» في أبريل (أبريل) الماضي.

«تغيّرت»

يستمد الوزير المتطرف الذي يحرص على وضع قلنسوة بيضاء كل الوقت، أفكاره من الحاخام المتشدد مئير كاهانا، زعيم حركة «كاخ» التي دعت إلى طرد العرب من إسرائيل. وكان كاهانا الذي دخل الكنيست عام 1984، مُنع من الترشح مجدداً عام 1988 بسبب عنصرية حزبه.

وشكّل كاهانا الذي اغتيل في نيويورك عام 1990، مصدر إلهام آيديولوجي لباروخ غولدشتاين الذي قتل 29 مصلياً فلسطينياً في الخليل عام 1994.

وكان بن غفير يعلّق صورة لغولدشتاين في منزله، لكنه أزالها بعد دخوله العمل السياسي.

في مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية» عام 2022، قال بن غفير: «لقد تغيّرت (...) قلت قبل 20 عاماً إنني أريد طرد كل العرب، لم أعد أعتقد ذلك، لكنني لن أعتذر»، مضيفاً أنه يريد «إنقاذ البلاد».

في شبابه، وُجهت إليه أكثر من 50 لائحة اتهام بالتحريض على العنف أو خطاب الكراهية. وهو يتباهى بأنه بُرّيء من 46 اتهاماً منها.

درس بن غفير القانون كي يتعلم كيف يدافع عن نفسه. ولسنوات، رفضت نقابة المحامين طلب انتسابه إليها بسبب سجلّه الجنائي.