​«مستقبل حماس» يتحول إلى هاجس في إسرائيل

بن غفير يستقيل وسموتريتش يهدد بإسقاط الحكومة إذا مضت إلى المرحلة الثانية من «اتفاق غزة»

مسلحون من «كتائب القسام» يشاركون في عرض عسكري على طول شارع بدير البلح بوسط قطاع غزة الأحد (أ.ف.ب)
مسلحون من «كتائب القسام» يشاركون في عرض عسكري على طول شارع بدير البلح بوسط قطاع غزة الأحد (أ.ف.ب)
TT

​«مستقبل حماس» يتحول إلى هاجس في إسرائيل

مسلحون من «كتائب القسام» يشاركون في عرض عسكري على طول شارع بدير البلح بوسط قطاع غزة الأحد (أ.ف.ب)
مسلحون من «كتائب القسام» يشاركون في عرض عسكري على طول شارع بدير البلح بوسط قطاع غزة الأحد (أ.ف.ب)

فرض النقاش حول «مستقبل حركة حماس» نفسه على صناع القرار ووسائل الإعلام في إسرائيل، الأحد، مع دخول اليوم الأول لاتفاق وقف النار حيز التنفيذ، وهو اليوم الذي ظهر فيه مسلحو «حركة حماس» مُشهرين أسلحتهم علناً في كل مناطق القطاع، فيما انتشرت الشرطة التابعة للحركة في الشوارع والأسواق والأماكن العامة.

وخرج وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر في مؤتمر صحافي محذراً من أن «حكم (حماس) في غزة يُشكل خطراً على أمن إسرائيل، ويعد كابوساً للفلسطينيين، ويهدد الاستقرار الإقليمي». وأضاف: «إذا بقيت (حماس) في السلطة، فقد يستمر عدم الاستقرار الإقليمي الذي تسببه». وأكد ساعر أن إسرائيل ملتزمة بتحقيق جميع أهداف الحرب، بما فيها تفكيك قدرات «حماس» الحكومية والعسكرية، لكنه أقر بأن إسرائيل لم تنجح حتى الآن في التخلص من «حماس»، ولكنها أحرزت «تقدماً»، وحولتها «من جيش إرهابي إلى جماعات حرب عصابات».

وجاءت تصريحات ساعر بعد دخول وقف النار حيز التنفيذ، وقال إنه إذا أراد المجتمع الدولي أن يحوله إلى وقف دائم، فلا بد أن يشمل ذلك تفكيك «حماس» بصفتها قوة عسكرية، وإيجاد كيان حاكم في غزة. وحتى الآن لا توجد خطة واضحة متفق عليها من أجل حكم قطاع غزة بعد الحرب. وتريد السلطة الفلسطينية تسلُّم القطاع، لكن إسرائيل ترفض ذلك، خاصة أنه لا يوجد اتفاق نهائي مع «حماس»، فيما تقترح الولايات المتحدة قوات عربية وفلسطينية، وتشترط بعض الدول العربية مساراً للدولة الفلسطينية، وإصلاحات ومصالحات فلسطينية.

 

حافلة نقل أسرى تتحرك خارج سجن عوفر العسكري الواقع بين رام الله وبيتونيا في الضفة الغربية المحتلة استعداداً لعملية التبادل (أ.ف.ب)

 

وقال ساعر إنه من الناحية النظرية يمكننا تحقيق ذلك (تفكيك حكم حماس وإيجاد بديل) من خلال اتفاق، ولكن سيتم التفاوض على ذلك لاحقاً خلال المرحلة الأولى. ويُفترض أن تبدأ في اليوم الـ16 من المرحلة الأولى التي تستمر 42 يوماً مفاوضات حول المرحلة الثانية. وتريد إسرائيل في المرحلة الثانية الحصول على جميع المختطفين، والإطاحة بحكم «حماس».

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في وقت متأخر السبت أن الرئيس الأميركي جو بادين والرئيس المنتخب دونالد ترمب منحاه الدعم الكامل للعودة للقتال إذا احتاج لذلك. وأضاف مخاطباً الإسرائيليين: «أعدكم بأننا سنحقق كل أهداف الحرب، بما في ذلك تدمير (حماس)، وإعادة كل الرهائن». وأردف قائلاً: «المعركة لم تنته بعدُ». وتابع: «إذا كانت علينا العودة للقتال، فإننا سنفعل ذلك بطرق جديدة وبقوة كبيرة للغاية».

وتثير تهديدات نتنياهو وتحذيرات كاتس مخاوف حول نجاح مفاوضات المرحلة الثانية، مع إظهار «حماس» قدرة على الصمود أثناء الحرب، وانتشار مسلحيها وقوات أمنية كبيرة في كل مناطق قطاع غزة بعد دخول وقف النار حيز التنفيذ.

 

مسلحون من «حماس» قبل عملية إطلاق سراح أول دفعة من المحتجزين في مدينة غزة الأحد (رويترز)

مسلحو «القسام» يجوبون شوارع غزة

 

وخرج مسلحون من الجناح العسكري لـ«حركة حماس» (كتائب القسام) في كل المناطق، وجابوا الشوارع مشهرين أسلحتهم، وسط الناس الذين هتفوا لهم، معلنين الانتصار على إسرائيل، فيما انتشرت الشرطة وعناصر أجهزة أمنية أخرى في أنحاء القطاع، وأقامت حواجز أمنية.

وفيما بدت «حماس» ممسكة بزمام الأمور، خرج وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش، مهدداً بإسقاط الحكومة في حال الانتقال إلى تنفيذ المرحلة الثانية من صفقة التبادل، التي ستتضمن وقف الحرب لمدة أطول. وقال سموتريتش، الأحد، في مقابلة مع إذاعة «كان» العبرية، إن صفقة التبادل مع «حماس» كانت «خطأ كبيراً»، ومثلت رسالة مفادها أن «من يريد إخضاع إسرائيل ليس بحاجة إلى صواريخ أو برنامج نووي». وأضاف سموتريتش، الذي صوّت ضد الاتفاق، أن الصفقة الحالية هي ذاتها التي عُرضت في يوليو (تموز) الماضي. وأعرب عن مخاوفه من عودة قيادات «حماس» إلى شمال غزة، قائلاً: «لا شيء يمنع محمد الضيف أو يحيى السنوار من العودة». كما وجّه انتقادات لاذعة لرئيس الأركان هرتسي هليفي، واصفاً سياساته بأنها «توجه يساري تقدمي»، ومشدداً على أنه «لا يمكن هزيمة (حماس) دون السيطرة على غزة بالكامل». وقال سموتريتش إن الحرب لن تنتهي قبل تحقيق جميع أهدافها، وهدد قائلاً: «إذا تم تنفيذ المرحلة الثانية من الاتفاق، فسوف أُسقط الحكومة دون تردد».

وجاءت تهديدات سموتريتش بعد أن أعلن وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، استقالته من الحكومة. وقدم وزراء حزب «عوتسما يهوديت»، الثلاثة، إيتمار بن غفير، يتسحاق فاسرلاوف، وعميحاي إلياهو، الأحد، استقالاتهم من مناصبهم إلى نتنياهو. كما قدّم أعضاء «الكنيست» من الحزب، تسفيكا فوغل، وليمور سون - هار ملك، ويتسحاق كرويذر، رسائل استقالة من مناصبهم في اللجان المختلفة إلى رئيس الائتلاف.

وستدخل الاستقالات حيز التنفيذ خلال 48 ساعة. وجاء في بيان حزب «عوتسما يهوديت» أنه «في ظل المصادقة على الاتفاق المتهور مع منظمة (حماس) الإرهابية، وإطلاق سراح مئات القتلة الذين تلطخت أيديهم بدماء رجال ونساء وأطفال، والذين يُطلق سراحهم، مع التنازل عن إنجازات الجيش في الحرب، وانسحاب قوات الجيش من مناطق القطاع ووقف القتال في غزة، في اتفاق يُعد استسلاماً لـ(حماس)، فإن حزب (عوتسما يهوديت) لم يعد جزءاً من الائتلاف بدءاً من هذه اللحظة».

وأكد بن غفير تقديم استقالته من الحكومة، علماً بأنه صوّت ضد الصفقة التي سلطت وسائل إعلام إسرائيلية كذلك أنها مليئة بالثغرات التي تسمح لـ«حماس» بالبقاء.

 

فلسطينيون نازحون أثناء عودتهم إلى وسط رفح في جنوب قطاع غزة بعد دخول اتفاق وقف النار حيز التنفيذ (أ.ف.ب)

قلق إسرائيلي من «ثغرات» في الاتفاق

 

وقالت هيئة البث الإسرائيلية، إن الاتفاق على وقف إطلاق النار وإطلاق سراح المختطفين الذي تم توقيعه يحتوي على ثغرات تُسهل على «حماس» مواصلة السيطرة على قطاع غزة. وأضافت أن شركة الحماية الخاصة التي ستحل محل الجيش في التفتيش عند معبر «نتساريم» لن تتمكن من تفتيش الأشخاص، بل فقط المركبات، وهذا يعني، حسبها، أنه إذا حاول أي شخص الوصول إلى شمال القطاع، فسوف يتمكن من ذلك. وتابعت أنه بالإضافة إلى ذلك، خلال فترة وقف إطلاق النار، سيتمكن مقاتلون من الجناح العسكري لـ«حماس» الذين أصيبوا خلال الحرب من مغادرة قطاع غزة لتلقي العلاج الطبي في الخارج والعودة بعد شفائهم، حيث يُعدون «مغادرين»، وليسوا «مبعدين».

بدورها، قالت «القناة 12» الإسرائيلية إن هيكل الاتفاقية يحتوي على قنبلة موقوتة لأنه ابتداء من اليوم السادس عشر للصفقة، ستتمكن «حماس» من الحصول على ردود فعل وتقدير دقيق نسبياً لاحتمالات أن تؤتي مرحلة أخرى ثمارها. ورأت أنه، في هذه المرحلة، تكون إسرائيل قد دفعت بالفعل ثمناً باهظاً، فقد توقف جمع المعلومات الاستخبارية الجوية، ويتم إطلاق سراح الإرهابيين المحكوم عليهم بالسجن المؤبد، وإعادة بناء الجزء الأكبر من الجناح العسكري، ورفد الإمدادات والغذاء واستعادة وجود الحركة في شوارع غزة، وستكون مصلحة «حماس» آنذاك في اتجاه واحد هو التحدي والتصعيد.


مقالات ذات صلة

عشرات آلاف الطلبات للعمل في شرطة غزة الجديدة

المشرق العربي مشارك في اجتماع «مجلس السلام» لغزة يلتقط صورة للشعار خلال أول اجتماعاته في واشنطن الخميس (إ.ب.أ)

عشرات آلاف الطلبات للعمل في شرطة غزة الجديدة

تُشير تقديرات أولية إلى أن عدد طلبات العمل بالشرطة الجديدة لغزة بلغ حتى منتصف ليل الخميس - الجمعة نحو 40 ألفاً.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون يتجمعون قرب أنقاض مبانٍ سكنية دُمرت خلال الهجوم الإسرائيلي الذي استمر عامين في أول أيام شهر رمضان المبارك في مدينة غزة 18 فبراير 2026 (رويترز)

«حماس»: أي ترتيبات في غزة يجب أن تبدأ بـ«وقف كامل للعدوان الإسرائيلي»

أعلنت حركة «حماس»، الخميس، أن أي ترتيبات في قطاع غزة يجب أن تبدأ بـ«وقف كامل للعدوان» الإسرائيلي.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون يشقون طريقهم في حي مدمر بمدينة غزة 24 أكتوبر 2024 (رويترز)

غزة بين هدنة هشة وسلام غائب... واقع يومي بين الأمل والقلق

رغم دخول اتفاق وقف النار حيّز التنفيذ منذ أشهر، يخيّم مناخ من القلق والأمل خلال شهر رمضان حيث تختلط أجواء العبادة بقلق أمني مستمر، وفق تقرير لصحيفة "لوفيغارو".

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي جثامين ضحايا قصف إسرائيلي على مخيم جباليا (أرشيفية - أ.ب)

«دراسة»: عدد قتلى أول 15 شهراً من حرب غزة أعلى من المعلن

أظهرت دراسة جديدة نشرتها مجلة «ذا ‌لانسيت غلوبال هيلث» الطبية، أن أكثر من 75 ألف فلسطيني قتلوا خلال أول 15 شهراً من الهجوم العسكري الإسرائيلي على غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
العالم العربي الرئيس الأميركي دونالد ترمب يحمل مذكرة تفاهم وقع عليها خلال اجتماع «مجلس السلام» في واشنطن الخميس (أ.ف.ب) p-circle

ترمب: مليارات لإغاثة غزة  و«حماس» العقبة الوحيدة الآن

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب في كلمة دشن فيها «مجلس السلام»: «معاً يمكننا تحقيق حلم إحلال سلام دائم في منطقة عانت من ويلات الحروب لقرون»

هبة القدسي (واشنطن)

سلام يدعو لحصر التمثيل الطائفي في لبنان بمجلس الشيوخ وتحرير البرلمان

رئيس الحكومة نواف سلام متحدثاً الجمعة في مؤتمر المواطنة وسيادة الدولة وآفاق المستقبل (رئاسة الحكومة)
رئيس الحكومة نواف سلام متحدثاً الجمعة في مؤتمر المواطنة وسيادة الدولة وآفاق المستقبل (رئاسة الحكومة)
TT

سلام يدعو لحصر التمثيل الطائفي في لبنان بمجلس الشيوخ وتحرير البرلمان

رئيس الحكومة نواف سلام متحدثاً الجمعة في مؤتمر المواطنة وسيادة الدولة وآفاق المستقبل (رئاسة الحكومة)
رئيس الحكومة نواف سلام متحدثاً الجمعة في مؤتمر المواطنة وسيادة الدولة وآفاق المستقبل (رئاسة الحكومة)

عاد النقاش الدستوري إلى الواجهة في لبنان، من بوابة تطبيق اتفاق الطائف واستكمال بنوده المعلّقة منذ أكثر من 3 عقود. وأتى الطرح هذه المرة على لسان رئيس الحكومة نواف سلام، في لحظة سياسية تتقاطع فيها ملفات السيادة والسلاح والانتخابات والإصلاح الدستوري. وبين من يرى في نظام المجلسين مدخلاً طبيعياً لاستكمال الطائف، ومن يعدّه نقاشاً سابقاً لأوانه قياساً إلى أولويات الدولة، ينفتح سجال عميق حول شكل النظام ومستقبله.

سلام: تحرير النيابة من القيد الطائفي

قال نواف سلام الجمعة، إنّه «من الممكن أن ننتقل إلى العمل بنظام المجلسين المنصوص عليه في المادة 22 من الدستور، بحيث يتم حصر التمثيل الطائفي في مجلس الشيوخ وتحرير مجلس النواب من القيد الطائفي ليؤمن المشاركة الوطنية، أو بالأحرى المشاركة المواطنية».

وقال سلام في مؤتمر حول «المواطنية وسيادة الدولة: الواقع الراهن وآفاق المستقبل»: «علينا أن نعود إلى المادة 95 من الدستور، وأن نطبقها بالكامل دون اجتزاء أو تشويه».

واعتبر أنّ «إعاقة نمو المواطنة تقع مسؤوليتها على النظام السياسي الذي يرتكز على الطوائف ودورها ولو على حساب حقوق الأفراد».

وأضاف: «أزمة المواطنة في لبنان تكمن في غياب الاعتراف السياسي الكامل بحقوق الفرد بالاستقلال عن انتمائه الطائفي».

وبهذا الطرح، يضع سلام مسألة مجلس الشيوخ في سياق استعادة روحية الطائف، لا في إطار تعديل جذري للنظام؛ فالمادة 22 تنص صراحة على استحداث مجلس شيوخ بعد انتخاب أول مجلس نواب على أساس وطني لا طائفي، على أن تتمثل فيه العائلات الروحية وتُحصر صلاحياته في القضايا المصيرية. غير أن هذا المسار بقي معلقاً منذ عام 1990، في ظل تعثّر إلغاء الطائفية السياسية.

التطبيق الشامل أولاً

من زاوية قانونية، أكد الخبير الدستوري سعيد مالك في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أنّ «المادة 22 من الدستور تتعلق باستحداث مجلس شيوخ، غير أنّ هذا الأمر يبقى معلقاً بانتظار إلغاء الطائفية السياسية»، مشيراً إلى أنّ «المادة 95 نصّت صراحة على أنه إلى حين إلغاء الطائفية السياسية، يتولى مجلس النواب المشكّل مناصفة بين المسيحيين والمسلمين، السلطة التشريعية».

وأوضح أنّ «الانتخابات النيابية المنتظرة في الربيع، يفترض أن تشكّل محطة للذهاب جدياً إلى تطبيق اتفاق الطائف»، لافتاً إلى أنّ «في طليعة ما يجب العمل عليه هو استحداث مجلس شيوخ استناداً إلى نصوص تُشرّع في حينه».

وفيما يتعلق بنظام المجلسين، اعتبر مالك أنّ «الأمر يحتاج حكماً إلى تعديل دستوري لبيان صلاحية كل مجلس على حدة»، مؤكداً أنّ «هذا المسار يجب أن يستتبع بتعديل لعدد من مواد الدستور، إذ أثبتت الممارسة أنّ هناك كثيراً من المواد بحاجة إلى إعادة نظر». ورأى أنّ «مجلس النواب الجديد، بعد انبثاقه من الانتخابات المنتظرة في مايو (أيار) المقبل، يفترض أن يذهب مبدئياً إلى ورشة تعديلية للدستور اللبناني، لا سيما في المواد التي تبيّن أن تعديلها ضروري».

«لا تضعوا العربة أمام الحصان»

في المقابل، رأى النائب جورج عقيص، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن النقاش الدستوري المطروح حالياً، لا سيما ما يتصل بإنشاء مجلس الشيوخ أو اعتماد نظام المجلسين، «قد يكون مستنداً إلى نصوص الدستور وله ما يبرره قانونياً، لكنه لا ينسجم مع سلّم الأولويات الوطنية في هذه المرحلة».

ورأى أن البحث في الطائف أو إنشاء مجلس شيوخ أو إلغاء الطائفية السياسية «يُفترض أن يأتي بعد تحقيق المساواة الفعلية بين اللبنانيين تحت سقف الدولة الواحدة»، معتبراً أن «أي إصلاح دستوري في ظل واقع السلاح، سيبقى قاصراً أو مشوباً بالخلل».

وفيما يتعلق بطرح نظام المجلسين، أبدى عقيص تأييداً له، لافتاً إلى أن هذا النموذج «نجح في دول عدة تعتمد مجلس نواب ومجلس شيوخ»، لكنه استدرك قائلاً: «في الحالة اللبنانية الراهنة، يصعب تطبيق أي صيغة إصلاحية كبرى قبل معالجة الخلل الأساس المتصل بالسلاح غير الشرعي».

وفي مقاربة أشمل للنظام السياسي، طرح عقيص رؤيته القائلة إن «الطائفية والدولة المركزية بصيغتهما الحالية لا تنتجان إصلاحاً حقيقياً»، معتبراً أن خفض منسوب الطائفية يقتضي «الانتقال إلى صيغة لا مركزية موسعة، بحيث تُحصر الاعتبارات الطائفية ضمن السلطات المحلية، فيما تتحرر السلطة المركزية من القيد الطائفي».

ورأى أنّ «الإصلاح الدستوري سلة متكاملة لا يمكن تجزئتها، فلا يمكن اختيار بند وترك آخر، وأي مسار إصلاحي جدي يفترض السير بالتوازي نحو حصر السلاح بيد الدولة، وتطبيق اللامركزية، وإنشاء مجلس الشيوخ، ضمن رؤية شاملة تعيد بناء الدولة على أسس واضحة وثابتة».

المشكلة في انتظام العلاقة

أما النائب ملحم خلف فاعتبر، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الحديث عن العودة إلى نظام المجلسين يندرج في صلب تطبيق اتفاق الطائف لا خارجه، مشدداً على أن المشكلة في لبنان «ليست في النصوص الدستورية بقدر ما هي في كيفية انتظام الحياة العامة وتحرير العلاقة بين المواطن والدولة».

جلسة سابقة للبرلمان اللبناني (الوكالة الوطنية للإعلام)

وقال خلف إن تطبيق الطائف «يجب أن يعيدنا إلى الفكرة الأساسية التي قام عليها، أي بناء دولة تنتظم فيها الحياة العامة بشكل واضح، وتقوم على علاقة مباشرة بين المواطن والدولة». وأشار إلى أنّ «العلاقة منذ نشوء الكيان كانت تمرّ وجوباً بالطائفة، بحيث لا توجد صلة مباشرة بين المواطن والدولة؛ بل تمر عبر وسيط طائفي».

وأضاف أن «تصحيح هذه العلاقة يقتضي تنقيتها، بحيث لا تبقى الطائفة وسيطاً إلزامياً بين المواطن والدولة»، موضحاً أن ذلك لا يعني إلغاء الخصوصية اللبنانية، أو البعد الإيماني المتجذر في المجتمع. وقال: «لبنان يتميّز بخصوصية إيمانية وثقافية لا يمكن القفز فوقها أو إنكارها، ولا يجوز لأحد أن يتطاول عليها، لكن في الوقت نفسه لا ينبغي أن تتحوّل هذه الخصوصية إلى عائق أمام قيام الدولة وأدائها».

ورأى خلف أن المخرج الدستوري يكمن في «إخراج الطوائف من صلب العلاقة التنفيذية والتشريعية اليومية بين المواطن والدولة، ووضعها في موقعها الطبيعي ضمن مجلس شيوخ يتمتع بصلاحيات محددة». وأوضح أن صلاحيات مجلس الشيوخ «يجب أن تنحصر في القضايا المصيرية كما نصّ عليها الدستور، ما يطمئن المكوّنات ويحرّر مجلس النواب ليكون مجلساً وطنياً خارج القيد الطائفي».


المجتمع الدولي لا يحبذ إنجاز انتخابات لبنان وسلاح «حزب الله» يتصدر اهتمامه

صور لمرشحين للانتخابات البلدية في جنوب لبنان العام الماضي (رويترز)
صور لمرشحين للانتخابات البلدية في جنوب لبنان العام الماضي (رويترز)
TT

المجتمع الدولي لا يحبذ إنجاز انتخابات لبنان وسلاح «حزب الله» يتصدر اهتمامه

صور لمرشحين للانتخابات البلدية في جنوب لبنان العام الماضي (رويترز)
صور لمرشحين للانتخابات البلدية في جنوب لبنان العام الماضي (رويترز)

إصرار الرئيس اللبناني جوزيف عون، ورئيس المجلس النيابي نبيه بري، ورئيس الحكومة نواف سلام على إجراء الانتخابات النيابية في موعدها في مايو (أيار) المقبل، لا يعني بالضرورة أنها ستجري كما يرغبون، في ضوء ما يتناقله عدد من الزوار على لسان مرجع سياسي، بقوله إن «الانتخابات، من وجهة نظري حاصلة، ونحن نستعد لخوضها، ولا مبرر لتأجيلها، لكن عليكم بالخارج الذي يبدو بأنه لا يحبذ إنجازها، ويفضّل ترحيلها إلى ما بعد استكمال تطبيق خطة حصرية السلاح بيد الدولة».

اجتماع ثلاثي يجمع رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس البرلمان نبيه بري ورئيس الحكومة نواف سلام خلال أحد لقاءاتهم في قصر بعبدا (رئاسة الجمهورية - أرشيفية)

ومع أن القوى السياسية تتصرف على أساس أن الانتخابات حاصلة في موعدها، فإن حظوظ إنجازها، كما يُنقل على لسان المرجع نفسه، أخذت تتراجع وتتقدم عليها حصرية السلاح التي يُفترض بأن تشغل حيزاً من أولويات المجتمع الدولي، وهذا يفسر انكفاء الموفدين إلى بيروت عن الدعوة لإنجازها في موعدها.

ورغم أن الكتل النيابية تعد العدة للتقدم من وزارة الداخلية والبلديات بلوائح بأسماء مرشحيها، حتى لا تقتصر طلبات الترشح على «الثنائي الشيعي» كما هو حاصل الآن، فإن «الثنائي» فوجئ برد طلب ترشُّح الرئيس السابق للجامعة الثقافية في العالم عباس فواز عن المقعد الشيعي في الدائرة 16، بذريعة أنها ليست قائمة لتعذُّر إصدار المراسيم التطبيقية لتوزيع المقاعد الـ6 عليها التي هي من صلاحية المجلس النيابي الذي يتوجّب عليه إصدارها.

فرد الداخلية طلب ترشُّح فواز، الذي يعد من المقربين من بري، يعني تعليق العمل بالدائرة الـ16، مع أنه كان سدد رسم الترشُّح وقدره 200 مليون ليرة، وهذا ما يتعارض وإجراء الانتخابات على أساس اعتماد القانون النافذ، كما يدعو رئيس البرلمان نبيه بري، ما لم تنعقد جلسة تشريعية للنظر في التعديلات المقترحة على القانون لكن انعقادها، يحتاج توافق الكتل النيابية على تسوية لإخراج الموضوع من التأزم في ضوء تصاعد وتيرة الاشتباك السياسي بين فريق يؤيد اعتماد القانون النافذ بدعم من «الثنائي» و«التيار الوطني الحر»، وآخر تتزعمه أحزاب «القوات اللبنانية» و«التقدمي الاشتراكي» و«الكتائب» وعدد من النواب المستقلين والتغييريين يطالب بصرف النظر عن استحداث الدائرة الـ16 لتمثيل الاغتراب بـ6 مقاعد توزّع مناصفة بين المسلمين والمسيحيين، في مقابل إعطاء الحق للمغتربين بالاقتراع من مقر إقامتهم، وبحسب قيودهم في لوائح الشطب. وبات بحكم المؤكد بأن فوّاز وبدعم من «الثنائي» سيتقدم بطعن أمام مجلس شورى الدولة رداً على رفض ترشحه، ويمكن أن ينضم إليه لاحقاً «التيار الوطني الحر» الذي كان رئيسه جبران باسيل هدد بالطعن في حال امتنعت الداخلية قبول طلبات الترشّح عن هذه الدائرة.

لكن استعداد الكتل النيابية للتقدم بلوائح بأسماء مرشحيها لخوض الانتخابات لا يعني، كما يقول المصدر السياسي لـ«الشرق الأوسط»، الإقبال بكثافة للترشح، وتحديداً من «الثنائي» و«التيار الوطني»، ولا يمكن تحييد الظروف الداخلية عما يدور في الإقليم، بدءاً بترقّب مصير المفاوضات الأميركية - الإيرانية مع ارتفاع منسوب التهديد لإيران بلسان الرئيس دونالد ترمب بتوجيه ضربة استباقية لإلزامها التسليم بشروط واشنطن لإنجاحها.

لذلك، فإن الغطاء السياسي الخارجي لإجراء الانتخابات بدأ يتضاءل، وهذا ما انعكس على عدم حماسة سفراء اللجنة «الخماسية» لإنجازها في موعدها، والذين استعاضوا عن الإصرار سابقاً على إتمامها بمواقف لافتة غلب عليها تساؤل بعضهم، وأولهم السفير الأميركي ميشال عيسى، حول إمكانية إتمامها في موعدها، وإن كانوا يتجنبون أمام زوارهم الدعوة لتأجيلها، ويتركون القرار النهائي لذوي الشأن، أي الكتل النيابية التي تدخل في مبارزة لإبعاد الشبهة عنها بأنها تحبّذ ترحيل الاستحقاق النيابي، وإن كانت ستضطر للبحث عن مخرج في حال تعذر إجراء الانتخابات يقضي بالتمديد للبرلمان، وهذا ما يحرجها أمام محازبيها، ويدفعها للبحث عن ابتداع صيغة تخفف الأسباب الموجبة التي دعتها لاتخاذ خطوة غير شعبية.

رئيس الجمهورية جوزيف عون متوسطاً سفراء «اللجنة الخماسية» خلال استقبالهم في قصر بعبدا (أرشيفية - رئاسة الجمهورية)

لذلك، فإن سفراء الدول المعنية بالملف اللبناني، بحسب المصدر يبعدون أنفسهم عن الدخول طرفاً بتحديد موقف واضح من إجراء الانتخابات، أكان سلباً أم إيجاباً، ويتركون للقوى المحلية استقراء موقف المجتمع الدولي، وتقديرهم لدوافعه في ضوء التوقعات بأن الأسابيع المقبلة ستشهد تكثيف الدعوات الخارجية لتطبيق حصرية السلاح وتقديمها على الاستحقاق النيابي، مع دخول الخطة التي وضعتها قيادة الجيش في مرحلتها الثانية بحصريته في المنطقة الممتدة من شمال نهر الليطاني حتى الأولي.

وفي هذا السياق، قال مصدر دبلوماسي غربي مواكب لما يدور في الإقليم، بدءاً بشد الحبال، وتبادل الاتهامات بين واشنطن وطهران بأنه ليس في وسع الرؤساء الثلاثة إلا أن يدعوا يومياً لإجراء الانتخابات، وأن الخلاف على القانون الذي ستجري على أساسه قد يكون السبب المعلن للتمديد للبرلمان لحجب الأنظار عن عدم حماسة المجتمع الدولي لإتمامها ما لم يسبقها إلزام «حزب الله» بحصرية السلاح. وأكد لـ«الشرق الأوسط» أنه ليس في وارد السماح للحزب بتجديد شرعيته الشعبية على أساس احتفاظه بسلاحه.

ولفت إلى أن التمديد للبرلمان، على الأقل من وجهة نظره، سيبقى الخيار الأكثر ترجيحاً؛ لأن نزع سلاح الحزب يتقدم على إجراء الانتخابات التي تبقى معلّقة على إنضاج التسوية في الإقليم بما يسمح بانتخاب النواب على قياسها مع أنها ما زالت موضع تجاذب، وقال إن ترحيل الاستحقاق النيابي لا يعود إلى التريُّث بانتظار ما ستؤول إليه المفاوضات بين واشنطن وطهران فحسب، وإنما لإصرار المجتمع الدولي على تقديم حصرية السلاح على الانتخابات بصرف النظر عن الخلاف حول القانون، وإن كان البعض يعزوها إلى ترقُّب الضربة الاستباقية التي يلوّح بها ترمب، وكيف سيرد عليها «حزب الله» في ضوء تهديد أمينه العام نعيم قاسم بالتدخل؟

مناصرون لـ«حزب الله» يتجمعون في منطقة الروشة على الكورنيش البحري لبيروت سبتمبر الماضي إحياءً لذكرى اغتيال نصر الله وصفيّ الدين (أرشيفية - أ.ب)

وعليه، فإن تحبيذ المجتمع الدولي عدم إجراء الانتخابات سيؤدي، انطلاقاً من حساباته، إلى تقليص نفوذ «حزب الله» في بيئته، في حال تقرر إجراؤها بعد إلزامه بتسليم سلاحه، انطلاقاً من أنها ستتلازم مع إنضاج التسوية في الإقليم التي ستنسحب على لبنان بخلاف تلك التي أنتجها مؤتمر الحوار الوطني الذي استضافته دولة قطر في ربيع 2008، وكان وراء إلزام الحكومة العتيدة في حينها والتي تشكلت في أعقابه بثلاثية الجيش والشعب والمقاومة.

وبكلام آخر، لن يكون هناك مكان لهذه الثلاثية التي لم تعد قائمة، بحسب البيان الوزاري لحكومة الرئيس سلام التي يتمثل فيها الحزب بوزيرين، بينما يصر قاسم على استحضارها لرفع معنويات جمهوره، ومن ثم، فإن الانتخابات ستجري على قاعدة أنه لم يعد من سطوة لسلاح الحزب على الشارع الشيعي؛ لأن ترحيل الانتخابات لا يعود فقط للخلاف حول القانون، وإنما يتجاوزه إلى عدم حماسة الخارج بإجرائها في مايو المقبل.


رسائل واشنطن تربك بغداد وتكشف تصدعاً داخل «الإطار التنسيقي»

رسائل واشنطن تربك بغداد وتكشف تصدعاً داخل «الإطار التنسيقي»
TT

رسائل واشنطن تربك بغداد وتكشف تصدعاً داخل «الإطار التنسيقي»

رسائل واشنطن تربك بغداد وتكشف تصدعاً داخل «الإطار التنسيقي»

بين المهلة التي حملتها آخر الرسائل الأميركية إلى بغداد، وانتهت أمس الخميس، وبين تصاعد التهديدات الأميركية لإيران، تجد بغداد نفسها أمام اختبار يضع العملية السياسية، بعد عقدين على إسقاط النظام السابق، في مواجهة مباشرة مع واشنطن.

فللمرة الأولى منذ إجراء أول انتخابات برلمانية عام 2005 وتشكيل أول حكومة منتخبة عام 2006، تواجه الطبقة السياسية مأزقاً حاداً مصدره القوة العظمى التي تولت إسقاط النظام العراقي السابق، وجاءت بمعظم قيادات النظام السياسي الحالي، ومن بينهم زعيم «دولة القانون» رئيس الوزراء الأسبق، والباحث عن ولاية ثالثة، نوري المالكي، من المنافي التي كانت الولايات المتحدة أحد أبرزها.

وتعد واشنطن الراعي الأبرز للنظام السياسي الذي تشكل بعد 2003، وهي التي وقعت، خلال ولاية الرئيس جورج بوش الابن والمالكي، «اتفاقية الإطار الاستراتيجي» عام 2008، التي دخلت حيز التنفيذ في 2009، وتشمل مجالات متعددة. ولا يزال المالكي يقدم الاتفاقية باعتبارها أحد أهم إنجازاته في إدارة العلاقة مع الولايات المتحدة.

وتصاعد التوتر في الآونة الأخيرة على خلفية اتهامات أميركية للمالكي بالانحياز إلى إيران، قبل أن يرفض الرئيس دونالد ترمب توليه رئاسة الحكومة مجدداً عبر تغريدة نشرها على منصة «تروث سوشيال»، في رسالة سياسية مباشرة أغلقت عملياً الباب أمام عودته إلى السلطة.

وفي هذا السياق، يقول الباحث في الشأن السياسي الدكتور عباس عبود، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إن ما جرى «تطور غير مسبوق في سياق العلاقة بين واشنطن وبغداد بعد عام 2003»، مذكّراً بأن البلدين دخلا منذ ذلك الوقت «عهداً جديداً»، وأن الولايات المتحدة «أسهمت في إسقاط النظام السابق وجاءت بهذا النظام، وتتحمل أخلاقياً مسؤولية الحفاظ عليه».

غير أن عبود يلفت إلى أن العراق اليوم «أمام أميركا مختلفة عن تلك التي كانت عند إسقاط نظام صدام حسين، حين كانت مهووسة بتصدير القيم»، مشيراً إلى أنها تتحرك الآن «برؤية واستراتيجيات مختلفة أثّرت كثيراً في علاقتها بالعراق».

ويرى عبود أن علاقة ترمب بالعراق «تبدو مختلفة عن علاقة من سبقوه في الرئاسة»، معتبراً أن «الساسة العراقيين فشلوا في إقامة علاقة مميزة معه، رغم أنه يملك علاقات شخصية مع عدد من قادة المنطقة، باستثناء العراق»، بما في ذلك أن تواصله مع رئيس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني «يتم عبر مبعوثه السابق إلى العراق مارك سافايا».

وفي موازاة الرسائل الأميركية التي نُقلت عبر السفارة العراقية في واشنطن، وجولات القائم بالأعمال الأميركي في بغداد جوشو هاريس على القيادات السياسية، بدأت القوى العراقية تتقاذف مسؤولية تأخير حسم الاستحقاقات الدستورية. فالحزبان الكرديان لم يتمكنا من الاتفاق على مرشح لمنصب رئيس الجمهورية، فيما أخفق «الإطار التنسيقي» الشيعي، رغم ترشيحه المالكي بأغلبية واضحة، في استكمال مسار تشكيل الحكومة؛ تارة بسبب استمرار الخلاف الكردي - الكردي، وتارة أخرى تحت وطأة الضغوط الأميركية.

ومع تجاوز السقوف الزمنية الدستورية، طلبت رئاسة البرلمان من المحكمة الاتحادية تفسيراً بشأن المدة التي يمكن أن يستمر فيها البرلمان من دون رقابة أو تشريع، في ظل عدم تشكيل الحكومة رغم وجود مرشح محتمل في حال انتخاب رئيس الجمهورية. وحتى الآن، لم تعلن المحكمة الاتحادية موقفاً واضحاً.

ويعتبر عبود أن هذه التطورات تكشف «غياب الحضور العراقي في واشنطن»، فضلاً عن «إخفاق الإطار التنسيقي في أن يكون قوة مؤثرة في صناعة القرار الأميركي، في وقت يعاني فيه من الانقسام والصراع بين مكوناته». ويشير إلى أن المسألة «أكبر من بقاء المالكي على لائحة الترشيح أو استقالته»، مؤكداً أن الأزمة تعكس خللاً أعمق في إدارة العلاقة مع واشنطن.

وخلص عبود إلى أن «الموضوع لم يعد يتعلق بشخص أو بمنصب، بل بطبيعة العلاقة التي قامت بعد 2003 وكيف تدار اليوم»، مضيفاً أن الطبقة السياسية «لم تستوعب بعد أن قواعد اللعبة تغيّرت، وأن إدارة العلاقة مع واشنطن لم تعد تحتمل الانقسام والارتباك كما في السابق».