نازحون غزّيون ينتظرون الهدنة للعودة إلى ديارهم

صبي يركض حاملاً عَلماً فلسطينياً في مخيم للنازحين بالبريج وسط قطاع غزة 17 يناير 2025 بعد إعلان هدنة بين إسرائيل و«حماس» (أ.ف.ب)
صبي يركض حاملاً عَلماً فلسطينياً في مخيم للنازحين بالبريج وسط قطاع غزة 17 يناير 2025 بعد إعلان هدنة بين إسرائيل و«حماس» (أ.ف.ب)
TT

نازحون غزّيون ينتظرون الهدنة للعودة إلى ديارهم

صبي يركض حاملاً عَلماً فلسطينياً في مخيم للنازحين بالبريج وسط قطاع غزة 17 يناير 2025 بعد إعلان هدنة بين إسرائيل و«حماس» (أ.ف.ب)
صبي يركض حاملاً عَلماً فلسطينياً في مخيم للنازحين بالبريج وسط قطاع غزة 17 يناير 2025 بعد إعلان هدنة بين إسرائيل و«حماس» (أ.ف.ب)

في مساحةٍ نُصبت بها خيام، وسط غزة، ينتظر فلسطينيون، نزحوا بسبب الحرب إلى أنحاء أخرى من القطاع، شيئاً واحداً بفارغ الصبر هو سريان وقف إطلاق النار؛ ليتمكنوا من العودة إلى ديارهم.

منذ بدء الحرب بين إسرائيل و«حماس»، نزح غالبية سكان غزة، البالغ عددهم الإجمالي 2.4 مليون نسمة، مرة واحدة على الأقل، إلى أنحاء أخرى من القطاع.

ومع ترقّب دخول اتفاق الهدنة، الذي طال انتظاره، حيّز التنفيذ، الأحد، قد يتمكن هؤلاء من العودة إلى أحيائهم.

تعيش أم خليل بكر مع عائلتها في مخيم النصيرات؛ حيث بذل نازحون فلسطينيون قصارى جهدهم لعيش حياة أشبه بالطبيعية، على الرغم من الحرب، وفق تقرير لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

في المخيّم يُعِدّون الخبز في أفران طين بدائية، ويلعبون الورق لتمضية الوقت عندما يتوقف القصف، ويكنسون الشوارع.

فتاة تدفع صبياً يركب دراجة هوائية بالقرب من أنقاض مبنى منهار في مخيم للنازحين بالبريج وسط قطاع غزة 17 يناير 2025 (أ.ف.ب)

إذا ترسّخ وقف إطلاق النار، فسيبدأ الناس العودة إلى أحيائهم، على الرغم من المجهول الذي ينتظرهم. وقالت أم خليل، في تصريح، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «سآخذ خيمتي وأُزيل ركام البيت، وأَنصب الخيمة على الركام، حيث سأعيش مع أولادي، عشرة أشخاص».

وتابعت: «نعلم أن الطقس سيكون بارداً، ولن تكون لدينا بطانيات، لكن المهم هو أن نعود إلى وطننا، إلى بلدنا».

يشاركها نازحون آخرون، يؤويهم المخيم، تصميمَها على إعادة بناء حياتها، على الرغم من الدمار الهائل الذي سبّبته الحرب الدائرة منذ 15 شهراً.

رجل يتحدث مع صبي يقف على عارضة خرسانية بجوار أنقاض مبنى منهار في مخيم للنازحين بالبريج وسط قطاع غزة 17 يناير 2025 (أ.ف.ب)

وفق أم محمّد الطويل، أياً تكن أوضاع المنازل، تبقى مشقّة العيش في المخيم أسوأ بكثير.

وقالت: «سنعود. أياً تكن المصاعب التي قد نواجهها سنعود»، وأضافت: «هذه ليست حياة، وليست عيشة».

«سنعيش في الخيمة»

على بُعد بضعة كيلومترات إلى الجنوب، في دير البلح، كانت عائلة مقاط تَحزم أمتعتها القليلة في صناديق كرتون؛ استعداداً للعودة إلى بيت لاهيا في شمال قطاع غزة.

تبحث العائلة عن شاحنة لتُقلَّها إلى المنزل، وفق فاطمة مقاط، التي أوضحت: «سنأخذ الخيمة معنا... ونعيش فيها، تماماً كما بقينا هنا داخل الخيمة». وأضافت: «هناك سنعيش في الخيمة حتى يجدوا لنا حلاً لإعادة الإعمار».

طفل يجلس خارج خيمة في مخيم للنازحين الفلسطينيين بدير البلح وسط قطاع غزة الجمعة 17 يناير 2025 (أ.ب)

لم تدخل الهدنة بعدُ حيّز التنفيذ، ولم تنحسر بعدُ أعمال العنف.

الجمعة، قال الدفاع المدني في غزة إن 113 شخصاً على الأقل قُتلوا في ضربات إسرائيلية للقطاع، منذ إعلان قطر والولايات المتحدة التوصل لاتفاق.

حجم الدمار اللاحق بغزة من جراء الضربات الجوية والقصف المدفعي وقتال الشوارع، يؤشر إلى أن إعادة الإعمار قد تستغرق أكثر من خمس سنوات، وفق وكالات دولية.

وقالت منظمة الصحة العالمية إن إعادة بناء النظام الصحي وحده ستُكلف عشرة مليارات دولار وتستغرق ما بين خمس وسبع سنوات.

صبي يركض حاملاً عَلماً فلسطينياً في مخيم للنازحين بالبريج وسط قطاع غزة 17 يناير 2025 بعد إعلان هدنة بين إسرائيل و«حماس» (أ.ف.ب)

وفق آخِر تقييم للأضرار أجراه مركز الأمم المتحدة للأقمار الصناعية «يونوسات»، فقد تضرّر، حتى الأول من ديسمبر (كانون الأول) الماضي، أو دُمّر ما يقرب من 69 في المائة من مباني القطاع؛ أي ما مجموعه 170812 مبنى.

ووفق برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، فإن إعادة الإعمار قد لا تنجَز قبل عام 2040.

امرأة تنشر غسيلها خارج خيمة في مخيم للنازحين الفلسطينيين بدير البلح وسط قطاع غزة الجمعة 17 يناير 2025 (أ.ب)

«سأقبّل أرضي»

شدّدت فاطمة مقاط على أن الأمر الأصعب تخطّيه هو الحزن على الأرواح التي أُزهقت في الحرب.

وقالت مقاط إن «غزة دُمّرت وأعيد إعمارها مئات المرات... المنازل يمكن استبدالها، لكن الأشخاص لا يمكن استبدالهم».

في النصيرات، يتوق نصر الغرابلي للعودة إلى منزله، ويقول: «أنتظر صباح يوم الأحد حين يعلنون وقف إطلاق النار لأكون أول من يدخل قطاع غزة. سأقبِّل أرضي. أنا نادم بشدّة على مغادرة قطاع غزة وأرضي، لو متُّ في أرضي لكان ذلك أفضل من النزوح».

أطفال يسيرون على طول شارع بالقرب من أنقاض مبنى منهار في مخيم للنازحين بالبريج وسط قطاع غزة 17 يناير 2025 (أ.ف.ب)

وبدأت الحرب في غزة بهجوم غير مسبوق شنّته «حماس» على إسرائيل، في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، خلّف 1210 قتلى، معظمهم من المدنيين، وفق تعداد لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، استناداً إلى بيانات إسرائيلية رسمية. وخُطف، خلال الهجوم، 251 شخصاً، ما زال 94 منهم محتجَزين في قطاع غزة، في حين أعلن الجيش مقتل أو وفاة 34 منهم.

من الجانب الفلسطيني، قُتل أكثر من 46876 شخصاً؛ معظمهم من المدنيين، في الحملة العسكرية الإسرائيلية في غزة، وفق بيانات صادرة عن وزارة الصحة بغزة تَعدُّها الأمم المتحدة موثوقاً بها.


مقالات ذات صلة

«الخارجية الأميركية»: عدم التزام «حماس» بنزع سلاحها سيواجه بتبعات صعبة

خاص نازحون فلسطينيون يمشون إلى جانب خيامهم التي غمرتها مياه الأمطار في مدينة غزة يوم الخميس (د.ب.أ)

«الخارجية الأميركية»: عدم التزام «حماس» بنزع سلاحها سيواجه بتبعات صعبة

حذرت وزارة الخارجية الأميركية من عدم التزام حركة «حماس» بنزع سلاحها كما تنص خطة الرئيس دونالد ترمب لوقف إطلاق النار في غزة مشيرة إلى أن ذلك سيواجه بتبعات صعبة.

محمد الريس (القاهرة)
المشرق العربي الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف يتحدث أمام مجلس الأمن بنيويوك الثلاثاء الماضي (الأمم المتحدة)

«حماس» غاضبة من ملادينوف: يربط كل شيء بنزع السلاح

أبدى قياديون بحركة «حماس» غضباً تصاعد خلال الأيام القليلة الماضية، تجاه الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف، على خلفية إحاطته أمام مجلس الأمن.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شمال افريقيا وزير الخارجية المصري أثناء استقباله كايا كالاس في القاهرة يناير الماضي (الخارجية المصرية)

مصر تنشد دعماً أوروبياً لدفع المسار الدبلوماسي في المنطقة

جددت القاهرة إدانتها للاعتداءات على الدول الخليجية الشقيقة مشددة على أهمية وقفها فوراً.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
أوروبا رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في كلمته أمام نواب البرلمان (أ.ف.ب) p-circle 00:18

سانشيز: حرب الشرق الأوسط «أسوأ بكثير» من غزو العراق

قال رئيس الوزراء الإسباني، بيدرو سانشيز، لنواب البرلمان، اليوم (الأربعاء)، إن رئيس الوزراء الإسرائيلي يرغب في أن يُلحق بلبنان «نفس ما حدث في غزة».

«الشرق الأوسط» (مدريد)
خاص مسلحون من «كتائب عز الدين القسام» التابعة لحركة «حماس» في مخيم النصيرات للاجئين وسط غزة فبراير 2025 (إ.ب.أ) p-circle

خاص «كأنها رسالة تهديد»... ماذا تضمن أحدث مقترح لنزع سلاح غزة؟

أكدت مصادر من حركة «حماس» لـ«الشرق الأوسط» تلقي وفدها مقترحاً بشأن نزع السلاح من قطاع غزة، من قبل الهيئة التنفيذية لـ«مجلس السلام»... وكشفت عن بعض بنوده.

«الشرق الأوسط» (غزة)

مقتل فلسطيني خلال عملية للجيش الإسرائيلي شمال القدس

أفراد من الشرطة الإسرائيلية يتفقدون الموقع الذي سقط فيه حطام صاروخ باليستي إيراني في الحي اليهودي بالبلدة القديمة في القدس... 20 مارس 2026 (إ.ب.أ)
أفراد من الشرطة الإسرائيلية يتفقدون الموقع الذي سقط فيه حطام صاروخ باليستي إيراني في الحي اليهودي بالبلدة القديمة في القدس... 20 مارس 2026 (إ.ب.أ)
TT

مقتل فلسطيني خلال عملية للجيش الإسرائيلي شمال القدس

أفراد من الشرطة الإسرائيلية يتفقدون الموقع الذي سقط فيه حطام صاروخ باليستي إيراني في الحي اليهودي بالبلدة القديمة في القدس... 20 مارس 2026 (إ.ب.أ)
أفراد من الشرطة الإسرائيلية يتفقدون الموقع الذي سقط فيه حطام صاروخ باليستي إيراني في الحي اليهودي بالبلدة القديمة في القدس... 20 مارس 2026 (إ.ب.أ)

قُتل شاب فلسطيني، الجمعة، خلال عملية للجيش الإسرائيلي شمال القدس، حسبما أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية في رام الله وأقارب الشاب.

وأعلنت الوزارة «استشهاد الشاب مصطفى أسعد حمد (22 عاماً) برصاص الاحتلال في كفر عقب».

وأفادت محافظة القدس، المسؤولة عن المنطقة، بأن القوات الإسرائيلية دهمت مخيم قلنديا للاجئين المجاور لكفر عقب، وأصابت عدداً من الفلسطينيين بالرصاص الحي فجر الجمعة.

وقال أفراد من عائلة الشاب لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» خلال جنازته إن حمد كان من سكان مخيم قلنديا.

وقال الجيش الإسرائيلي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إنه «يتحقق» من أنباء مقتل الشاب.

ومنطقة كفر عقب تابعة إدارياً للقدس لكنها تقع على الجانب الغربي من جدار الفصل الإسرائيلي، وبالتالي تحظى بخدمات بلدية أقل، بما فيها خدمات الشرطة.

وشهدت منطقة كفر عقب، على غرار مخيم قلنديا للاجئين ومناطق أخرى حول القدس، تصاعداً في عمليات الدهم الإسرائيلية منذ مطلع عام 2026، عقب إطلاق إسرائيل عملية «درع العاصمة» التي تقول إنها تهدف إلى تعزيز أمن القدس.

واعتقلت القوات الإسرائيلية عشرات الفلسطينيين وهدمت مباني عدة في كفر عقب، معتبرة أنها بُنيت بشكل غير قانوني، منذ إطلاق العملية.

ويخشى الفلسطينيون أن تُمهد عمليات الهدم لانتقال المستوطنين الإسرائيليين إلى المنطقة، كما حدث في أجزاء من القدس الشرقية خلال الأشهر الأخيرة.

وتصاعدت وتيرة العنف في الضفة الغربية، التي تحتلها إسرائيل منذ عام 1967، منذ هجوم «حماس» على إسرائيل الذي أشعل فتيل حرب غزة في أكتوبر (تشرين الأول) 2023. واستمرت أعمال العنف رغم اتفاق وقف إطلاق النار في أكتوبر 2025.


الرئيس السوري يزور برلين الاثنين

الرئيس السوري أحمد الشرع (رويترز)
الرئيس السوري أحمد الشرع (رويترز)
TT

الرئيس السوري يزور برلين الاثنين

الرئيس السوري أحمد الشرع (رويترز)
الرئيس السوري أحمد الشرع (رويترز)

يزور الرئيس السوري أحمد الشرع، ألمانيا، حيث يلتقي المستشار فريدريش ميرتس، الاثنين، حسب ما أفاد متحدث حكومي في برلين الجمعة.

وقال الناطق باسم الحكومة شتيفان كورنيليوس إن «المستشار سيستقبل الرئيس السوري أحمد الشرع في مقر المستشارية الاثنين... في زيارته الأولى» للبلاد منذ توليه السلطة في دمشق عقب إطاحة حكم بشار الأسد في أواخر عام 2024.

كانت الزيارة مقررة في يناير (كانون الثاني)، لكن الجانب السوري طلب إرجاءها، حسب ما أعلنت برلين في حينه، لتزامن موعدها مع توتر بين القوات الحكومية السورية والكردية، انتهى بتوقيع اتفاق بين الطرفين.


«اليونيسف»: نزوح أكثر من 370 ألف طفل في لبنان ومقتل 121

أرشيفية لتصاعد دخان جراء غارات إسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت (رويترز)
أرشيفية لتصاعد دخان جراء غارات إسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت (رويترز)
TT

«اليونيسف»: نزوح أكثر من 370 ألف طفل في لبنان ومقتل 121

أرشيفية لتصاعد دخان جراء غارات إسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت (رويترز)
أرشيفية لتصاعد دخان جراء غارات إسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت (رويترز)

قال ماركولويجي كورسي، ممثل «اليونيسف» في لبنان، اليوم الجمعة، إن أكثر من 370 ألف طفل أجبروا على النزوح في لبنان بسبب الحملة العسكرية الإسرائيلية على جماعة «حزب الله».

وأضاف أن 121 طفلاً على الأقل قُتلوا وأصيب 399 في الحملة.

صورة للأمين العام الأسبق لـ«حزب الله» حسن نصر الله بين أنقاض مبنى لـ«القرض الحسن» دمرته غارة إسرائيلية في الضاحية الجنوبية لبيروت (إ.ب.أ)

واندلعت الحرب بين إسرائيل و«حزب الله» في لبنان في 2 مارس (آذار) حين هاجم الحزب الدولة العبرية بصواريخ رداً على مقتل المرشد الإيراني في ضربات إسرائيلية أميركية. وترد إسرائيل بغارات كثيفة في أنحاء لبنان وتوغل بري في الجنوب.