دمشق تعلن إحباط عملية تهريب أسلحة من طرطوس إلى لبنان

وقفة مدنية وسط دمشق احتجاجاً على التوغل الإسرائيلي في سوريا

عنصر من «الأمن العام» السوري لدى إحباط عملية تهريب سلاح إلى لبنان (سانا)
عنصر من «الأمن العام» السوري لدى إحباط عملية تهريب سلاح إلى لبنان (سانا)
TT

دمشق تعلن إحباط عملية تهريب أسلحة من طرطوس إلى لبنان

عنصر من «الأمن العام» السوري لدى إحباط عملية تهريب سلاح إلى لبنان (سانا)
عنصر من «الأمن العام» السوري لدى إحباط عملية تهريب سلاح إلى لبنان (سانا)

أعلنت مديرية الأمن العام في محافظة طرطوس، الجمعة، إحباط عملية تهريب أسلحة كانت متوجهة إلى لبنان عبر معابر غير شرعية، ومصادرة الأسلحة والصواريـخ قبل دخولها الأراضي اللبنانية، وذلك بالتنسيق مع جهاز الاستخبارات، التابع لإدارة العمليات.

وأظهرت صورٌ نشرتها وكالة الأنباء السورية الرسمية «سانا» صواريخ وأسلحة رشاشة خفيفة ومتوسطة، دون أن تُعلن السلطات السورية الجهة المسؤولة عن هذه الشحنة.

وكان «المرصد السوري لحقوق الإنسان» قد أعلن، الثلاثاء الماضي، أن «حزب الله» يحاول سحب السلاح المخزَّن في سوريا إلى لبنان، وتحديداً من منطقة القصير التي كان يسيطر عليها الحزب منذ 2013.

عنصر من «الأمن العام» السوري لدى إحباط عملية تهريب سلاح إلى لبنان (سانا)

وقال مسؤول أمني في منطقة القصير، لــ«الشرق الأوسط»، إن الاشتباكات التي شهدتها المناطق الحدودية تتعلق بملاحقات مجموعات تهريب، وصراعات بين عصابات التهريب على جانبَي الحدود.

وجاء الإعلان عن إحباط عملية تهريب أسلحة إلى لبنان بعد يوم واحد من نفي قائد إدارة العمليات العسكرية أحمد الشرع وجود إيران و«حزب الله» في سوريا، وهو ما تستخدمه إسرائيل ذريعة للتوغل داخل الأراضي السورية، قائلاً: «إن تقدم إسرائيل في المنطقة كان بسبب وجود الميليشيات الإيرانية و(حزب الله)»، وأنه «بعد تحرير دمشق، أعتقد أنه لم يعد لهم أي وجود. ولم تعد هناك ذرائع تستخدمها إسرائيل، اليوم، للتقدم في المناطق السورية، بما في ذلك المنطقة العازلة»، وأكد أنه جرى إبلاغ الجهات الدولية باحترام سوريا اتفاقية عام 1974.

عنصران من «الأمن العام» السوري ينقلان صندوقاً لدى إحباط عملية تهريب سلاح إلى لبنان (سانا)

ويخشى السوريون من أن يتحول التوغل الإسرائيلي داخل أراضيهم إلى احتلال طويل الأمد، حيث تستغل إسرائيل الظروف الحرجة التي تمر فيها سوريا، بعد سقوط نظام الأسد. وقد نظم ناشطون مدنيون في دمشق وقفة احتجاجية بساحة الحجاز وسط العاصمة دمشق احتجاجاً على «الاجتياح الصهيوني للأراضي السورية، وتضامناً مع أهل القنيطرة والجولان وفلسطين المحتلة»، وفق ما جاء في نص الدعوة.

شارك في الوقفة نشطاء سوريون وفلسطينيون من مخيم اليرموك، وبدأت الوقفة بكلمة للناشطة رهام عز الدين قالت فيها إن «العدو الإسرائيلي كالعادة غَدَر بنا، في أهم لحظة في تاريخ سوريا الحديثة»؛ في إشارة إلى لحظة سقوط نظام الأسد، مؤكدة أن «إسرائيل خططت للتوغل في الأراضي السورية منذ ثلاثة شهور، وقد توغلت في محافظتي درعا والقنيطرة، وجرى تدمير بنى تحتية. لقد ذهبنا إلى هناك وشاهدنا قرى فرضت إسرائيل فيها حظر تجول، واستولت على أراضٍ ومنعت الفلاحين هناك من الوصول إليها والعمل لكسب لقمة العيش». وأكدت قيام إسرائيل بانتهاكات بحق المدنيين، حيث تقوم بعمليات اعتقال والتحقيق مع الأهالي، وتدمير كل النقاط الدفاعية السورية، والتمركز داخل الأراضي السورية. وأشارت إلى أن الوقفة رسالة «بأننا لن نسكت ولن نتنازل عن أي شبر من أرضنا».

ناشطون مدنيون في دمشق خلال وقفة احتجاجية ضد التوغل الإسرائيلي بالأراضي السورية (الشرق الأوسط)

ورفع المحتجّون لافتات كتبوا عليها: «القنيطرة لن تكون غنيمة للمحتلين»، و«أهل القنيطرة، أهل درعا، أهل الجولان، أهل غزة يا فلسطينيين يا حبايبنا نحن معكم»، و«الشام لنا»، و«كل بلاد الشام لنا»، و«من حيفا للقدس للجولان للقنيطرة الاحتلال واحد الاحتلال ساقط».

وواصلت القوات الإسرائيلية توغلاتها في مناطق مختلفة من محافظتيْ درعا والقنيطرة جنوب سوريا، في شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، بعد سقوط نظام الأسد. وأفادت «سانا»، الجمعة، بأن قوات إسرائيلية توغلت داخل مدينة خان أرنبة، في ريف محافظة القنيطرة.

ووفق مصادر محلية، دخلت القوات الإسرائيلية سرية قوس النبعة المهجورة غرب بلدة خان أرنبة عند منتصف ليل الخميس-الجمعة، وعملت على تمشيطها وتفتيشها لنحو ساعة وانسحبت باتجاه مبنى المحافظة، وذلك ضمن سلسلة انتهاكات تُمارسها القوات الإسرائيلية داخل قرى وبلدات جنوب سوريا القريبة من الحدود مع الجولان المحتلّ منذ شهر إلى الآن. كما بثّت وسائل إعلام محلية مقطع فيديو يُظهر استمرار الجرافات الإسرائيلية بتجريف أشجار السنديان والصنوبر المعمِّرة في أحراش جباثا الخشب وطرنجة وكودنة في محافظة القنيطرة.

ناشطون مدنيون في دمشق خلال وقفة احتجاجية ضد التوغل الإسرائيلي بالأراضي السورية (الشرق الأوسط)

وأعلنت القوات الإسرائيلية، في وقت سابق، استيلاءها على أكثر من 3300 قطعة عسكرية من سوريا، خلال الأسابيع الستة الماضية. وتضمنت الأسلحة المستولى عليها صواريخ مضادة للدبابات وقذائف صاروخية وقذائف هاون ومُعدات مراقبة، من بين أسلحة أخرى، دون أن تحدد القوات الإسرائيلية مواقع أو تاريخ الاستيلاء على القِطع العسكرية السورية.


مقالات ذات صلة

الخارجية السورية تعيّن جهاد مقدسي مستشاراً للشؤون الأميركية

المشرق العربي  جهاد مقدسي (أرشيفية)

الخارجية السورية تعيّن جهاد مقدسي مستشاراً للشؤون الأميركية

أعلنت الخارجية السورية، مساء الأحد، تعيين الدبلوماسي جهاد مقدسي، المتحدث السابق باسم الوزارة خلال عهد الرئيس السوري السابق بشار الأسد، مستشارا للشؤون الأميركية.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي مواد تصنيع متفجرات في تنظيم «داعش» بالمنطقة الشرقية (الداخلية السورية)

احتجاجات في القامشلي ضد أسعار المحروقات في صيف أمني ومعيشي لاهب

شهدت مدينة القامشلي (شمال شرقي سوريا) احتجاجات تخللها إحراق إطارات وقطع للطرق احتجاجاً على ارتفاع وتفاوت أسعار المحروقات، وتوقف توريد المازوت الخدمي

سعاد جروس (دمشق)
المشرق العربي الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أرشيفية - أ.ب)

ترمب لـ«فوكس نيوز»: محبط من إسرائيل وقريب من السماح لسوريا بتولي أمر «حزب الله»

ترمب: قريب من السماح لسوريا بتولي أمر «حزب الله» لأن قيادتها «ستقوم بعمل أكثر دقة من الإسرائيليين»

المشرق العربي جيش الاحتلال يواصل انتهاكاته وينصب شبكة أسلاك في بلدة الرفيد بريف القنيطرة الجنوبي (أرشيفية - سانا)

توغل قوة إسرائيلية في حوض اليرموك بريف درعا

توغلت قوة للاحتلال الإسرائيلي، في الساعات الأولى من يوم الأحد، في منطقة حوض اليرموك بريف درعا ‏الغربي، وصولاً إلى قرية عابدين.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي المجلس الأعلى للطائفة العلوية في سوريا ينفي وفاة الشيخ غزال غزال

المجلس الأعلى للطائفة العلوية في سوريا ينفي وفاة الشيخ غزال غزال

نفى المجلس الأعلى للطائفة العلوية في سوريا والشتات، يوم الأحد، التقارير المتداولة حول وفاة المرجع الديني الأعلى للطائفة العلوية، الشيخ غزال غزال.

«الشرق الأوسط» (دمشق – لندن)

الحكومة العراقية تحاصر «حيتان الفساد»

من اجتماع ل«مجلس القضاء الأعلى«برئاسة فائق زيدان (وكالة الانباء العراقية)
من اجتماع ل«مجلس القضاء الأعلى«برئاسة فائق زيدان (وكالة الانباء العراقية)
TT

الحكومة العراقية تحاصر «حيتان الفساد»

من اجتماع ل«مجلس القضاء الأعلى«برئاسة فائق زيدان (وكالة الانباء العراقية)
من اجتماع ل«مجلس القضاء الأعلى«برئاسة فائق زيدان (وكالة الانباء العراقية)

بالتزامن مع إطلاق الحكومة العراقية حملتها لمحاصرة «حيتان الفساد»، بدأت مواقع التواصل الاجتماعي ووكالات الأنباء تتداول قصصاً عن كيفية إخفاء الأموال المنهوبة، إن كان في بيوت محصّنة، أو عبر حَرْق قسم منها، مثلما تردد عن قيام زوجة مسؤول سابق في وزارة النفط، وشقيقته، بحرق 5 ملايين دولار أميركي، ومليارات الدنانير في تنّور من طين بمزرعة تعود لهم في محافظة صلاح الدين.

إلى ذلك، قال الناطق باسم الحكومة إن رئيس الوزراء علي الزيدي يعتبر الفساد «أخطر آفة» تواجه العراق، وإنه سيستكمل تشكيلته الوزارية في النصف الأول من شهر يوليو (تموز) المقبل؛ أي قبل زيارة واشنطن التي سيبحث خلالها ملفات عدة، أهمها ملف حصر السلاح. (تفاصيل ص7)


بري: نأمل صمود وقف النار بضغط أميركي

مواطن لبناني يتفقد الأضرار في موقع غارة إسرائيلية استهدفت منطقة بمدينة النبطية جنوب لبنان بعد ساعات على إعلان وقف إطلاق النار (أ.ف.ب)
مواطن لبناني يتفقد الأضرار في موقع غارة إسرائيلية استهدفت منطقة بمدينة النبطية جنوب لبنان بعد ساعات على إعلان وقف إطلاق النار (أ.ف.ب)
TT

بري: نأمل صمود وقف النار بضغط أميركي

مواطن لبناني يتفقد الأضرار في موقع غارة إسرائيلية استهدفت منطقة بمدينة النبطية جنوب لبنان بعد ساعات على إعلان وقف إطلاق النار (أ.ف.ب)
مواطن لبناني يتفقد الأضرار في موقع غارة إسرائيلية استهدفت منطقة بمدينة النبطية جنوب لبنان بعد ساعات على إعلان وقف إطلاق النار (أ.ف.ب)

كشف رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري، أن إسرائيل طلبت وقف النار، وهذا ما أبلغته للجنة «الميكانيزم» المشرفة على تطبيق وقف الأعمال العدائية.

كلام بري لـ«الشرق الأوسط» جاء عشية انطلاق الجولة الخامسة من المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية برعاية وزارة الخارجية الأميركية في واشنطن، مبدياً ارتياحه لـ«الجهود التي أدت لوقف النار على أمل أن يصمد، وهذا يتوقف على استعداد إسرائيل للتقيد به، في مقابل التزام (حزب الله) لأنه من غير الجائز التفاوض تحت الضغط بالنار».

وأكد بري أنه على تواصل دائم مع رئيسَي الجمهورية، جوزيف عون، والحكومة، نواف سلام، رغم أن «لديهما أفكاراً غير أفكاري»، مضيفاً: «لا أظن أن هناك مشكلة بيننا».


لقاء فرنسي «سري» مع «حماس»

طلاب مؤيدون لغزة لدى اعتصامهم خارج مبنى جامعة السوربون بباريس في أبريل 2024 (إ.ب.أ)
طلاب مؤيدون لغزة لدى اعتصامهم خارج مبنى جامعة السوربون بباريس في أبريل 2024 (إ.ب.أ)
TT

لقاء فرنسي «سري» مع «حماس»

طلاب مؤيدون لغزة لدى اعتصامهم خارج مبنى جامعة السوربون بباريس في أبريل 2024 (إ.ب.أ)
طلاب مؤيدون لغزة لدى اعتصامهم خارج مبنى جامعة السوربون بباريس في أبريل 2024 (إ.ب.أ)

في حدث هو الأول من نوعه منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، أفادت مصادر فلسطينية لـ«الشرق الأوسط»، بأن لقاءً «سرياً» جمع قيادات بارزة من المكتب السياسي لحركة «حماس» مع وفد فرنسي ضم دبلوماسيين حاليين وآخرين سابقين، ونواباً برلمانيين من أحزاب الائتلاف الحاكم وآخرين من خارجه.

وتحدث مصدران، أحدهما من مؤسسات المجتمع المدني الفلسطيني المرتبطة ببرامج عمل مع فرنسا ودول أوروبية أخرى، وآخر من فصيل فلسطيني قريب من «حماس» لـ«الشرق الأوسط»، عن أن اللقاء عُقد قبل «فترة قريبة»، في إحدى «دول المنطقة»، لكنهما رفضا تحديدها بدقة.

وأجمع المصدران على وصف اللقاء بأنه كان «سرياً للغاية»، وأشارا إلى أن بعض الدول وفصائل فلسطينية علموا باللقاء قبيل عقده أو بعده بقليل. وأكد مصدران قياديان من «حماس»، في تصريحات مقتضبة، عقد اللقاء، لكنهما امتنعا عن تقديم أي تفاصيل إضافية.

ولا تصنف فرنسا «حماس» «منظمة إرهابية»، لكنها تلاحق من يمولون نشاطها قضائياً. وفي أعقاب «7 أكتوبر/ تشرين الأول» أثير جدل واسع في باريس بشأن الدعوات لتصنيف الحركة «إرهابية». غير أن الاتحاد الأوروبي، الذي تنخرط فرنسا في عضويته، يدرج الحركة وجناحها العسكري (كتائب القسام) منذ عام 2001 فيما تسمى «القائمة الأوروبية الموحدة للإرهاب». وفي مايو (أيار) الماضي فرض عقوبات إضافية على «حماس»، و«الجهاد الإسلامي».