البنك الدولي يخفض توقعاته للنمو في الشرق الأوسط إلى 3.4 % خلال 2025

أضعف مستويات لاقتصادات الدول النامية على المدى الطويل منذ بداية القرن

تصاعد الدخان من شمال غزة قبل وقف إطلاق النار بين إسرائيل و«حماس» (رويترز)
تصاعد الدخان من شمال غزة قبل وقف إطلاق النار بين إسرائيل و«حماس» (رويترز)
TT

البنك الدولي يخفض توقعاته للنمو في الشرق الأوسط إلى 3.4 % خلال 2025

تصاعد الدخان من شمال غزة قبل وقف إطلاق النار بين إسرائيل و«حماس» (رويترز)
تصاعد الدخان من شمال غزة قبل وقف إطلاق النار بين إسرائيل و«حماس» (رويترز)

توقّع البنك الدولي نمو منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بنسبة 3.4 في المائة خلال عام 2025، تراجعاً من توقعاته السابقة في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حين رجّح نموها للعام الحالي بنحو 3.8 في المائة. كما توقع نمواً للمنطقة في العام المقبل بواقع 4.1 في المائة.

ورجح أن تُنهي الاقتصادات النامية -التي تُحرّك 60 في المائة من النمو العالمي- الربع الأول من القرن الحادي والعشرين بأضعف مستويات لتوقعات النمو على المدى الطويل منذ عام 2000.

وبالنسبة إلى الاقتصاد العالمي، فتوقع نموه بنحو 2.7 في المائة خلال 2025 و2026، وهي الوتيرة نفسها التي شهدها عام 2024، مع الانخفاض التدريجي للتضخم وأسعار الفائدة.

وذكر البنك الدولي في تقرير آفاق الاقتصاد العالمي أن توقعاته لعام 2025 تقل عن توقعاته السابقة، كون عدداً من البلدان الرئيسية المصدرة للنفط مددت بعض التخفيضات الطوعية في إنتاج النفط. وقال إن الآفاق المستقبلية في المنطقة تتسم بدرجة عالية من عدم اليقين، بسبب استمرار الصراعات المسلحة والتوترات التي لا تزال شديدة في عدد من البلدان.

مجلس التعاون الخليجي

وفي بلدان مجلس التعاون الخليجي، توقّع البنك الدولي أن يبلغ النمو 3.3 في المائة في 2025، انخفاضاً من توقعاته في أكتوبر البالغة 4.2 في المائة، وذلك بسبب تمديد التعديلات الطوعية لإنتاج النفط. وعلى مستوى البلدان المصدرة للنفط من خارج مجلس التعاون الخليجي، فمن المتوقع أن يظل النشاط الاقتصادي ضعيفاً.

العاصمة الرياض (أ.ف.ب)

وعلى مستوى البلدان المستوردة للنفط، من المتوقع أن يزيد معدل النمو إلى 3.9 في المائة في المتوسط خلال 2025-2026، مدفوعاً في المقام الأول بقوة الطلب المحلي مع تراجع الضغوط التضخمية.

وفي مصر، سيُعزز الاستهلاك الخاص النشاط الاقتصادي ويدعمه، إضافة إلى تراجع التضخم، وزيادة تدفقات تحويلات المغتربين والاستثمارات، خصوصاً في أعقاب استثمارات الإمارات.

ومن المتوقع أن يزداد معدل النمو في الأردن والمغرب وتونس، وفي الوقت نفسه سيظل في الحدود المتوسطة في جيبوتي، وهو ما يرجع أساساً إلى استقرار نشاط الموانئ.

رجل يركب دراجته الهوائية بين أشجار النخيل على طول مياه الخليج في مدينة الكويت (أ.ف.ب)

المخاطر

بالنسبة للبنك الدولي، فإن مخاطر التطورات السلبية الرئيسية التي تُهدد الآفاق المستقبلية تتمثل في تصاعد الصراعات المسلحة في المنطقة واشتداد حالة عدم اليقين بشأن السياسات، لا سيما التحولات غير المتوقعة في السياسات العالمية.

وفي البلدان المصدرة للنفط، قد يؤدي انخفاض الطلب العالمي وتراجع أسعار النفط إلى مزيد من التأخير في إنهاء تعديلات إنتاج النفط، ما يضعف آفاق النمو على مستوى المنطقة.

أما في البلدان المستوردة للنفط، فيمكن أن تؤدي زيادة التدابير الحمائية التي يتخذها الشركاء التجاريون إلى خفض الصادرات، وفي الوقت نفسه من الممكن أن يكون استمرار التضخم العالمي والسياسة النقدية الأكثر تشدداً مما كان متوقعاً لهما تأثير سلبي على تكلفة التمويل الأجنبي.

وتشمل مخاطر التطورات السلبية الأخرى زيادة الاضطرابات الاجتماعية ومعدلات تواتر الظواهر المناخية بالغة الشدة والكوارث الطبيعية الأخرى. لكن على الجانب الإيجابي، يمكن أن تؤدي السياسة النقدية العالمية الأكثر تيسيراً إلى تسهيل شروط التمويل.

ومن الممكن أن يعود النمو الأقوى من المتوقع في الاقتصادات الكبرى بالنفع على النشاط الاقتصادي في المنطقة، من خلال ارتفاع الطلب العالمي.

ولا تزال آفاق النمو تتسم بالغموض في لبنان، وسوريا، والضفة الغربية وقطاع غزة، واليمن. ومن المتوقع أن تؤدي المخاوف الأمنية المستمرة في خضم التوترات الجيوسياسية الشديدة إلى تقييد النمو وتصاعد حالة عدم اليقين.

لبنانيون يحتفلون بترشيح رئيس الوزراء نواف سلام في ساحة الشهداء ببيروت (أ.ف.ب)

الاقتصادات النامية

إلى ذلك، توقّع البنك الدولي أن تُنهي الاقتصادات النامية -التي تُحرّك 60 في المائة من النمو العالمي- الربع الأول من القرن الحادي والعشرين بأضعف مستويات لتوقعات النمو على المدى الطويل منذ عام 2000. وحتى مع استقرار الاقتصاد العالمي في العامين المقبلين، فمن المتوقع أن تحقق الاقتصادات النامية تقدماً أبطأ، في إطار جهود اللحاق بمستويات الدخل في الاقتصادات المتقدمة.

وتعليقاً على ذلك، قال إندرميت جيل، رئيس الخبراء الاقتصاديين بمجموعة البنك الدولي والنائب الأول لرئيس البنك الدولي لشؤون اقتصاديات التنمية: «إن السنوات الخمس والعشرين المقبلة ستكون أصعب بالنسبة للبلدان النامية، مقارنة بالسنوات الخمس والعشرين الماضية»، مشيراً إلى «تبدد معظم القوى التي ساعدت في نهضتها ذات يوم، وظهور عوامل سلبية حلّت محل هذه القوى؛ تمثلت في ارتفاع أعباء الديون، وضعف الاستثمار ونمو الإنتاجية، وارتفاع تكاليف تغير المناخ».

وأضاف: «في السنوات المقبلة، ستحتاج الاقتصادات النامية إلى دليل جديد يُركز على الإصلاحات المحلية لتسريع وتيرة الاستثمارات الخاصة، وتعميق العلاقات التجارية، وتشجيع الاستخدام الأكثر كفاءة لرأس المال والمواهب والطاقة».

وتُعدّ الاقتصادات النامية أكثر أهمية للاقتصاد العالمي مما كانت عليه في بداية القرن الحالي، فهي تُمثل نحو 45 في المائة من إجمالي الناتج المحلي العالمي، مقابل 25 في المائة في عام 2000. كما ازداد مستوى ترابطها والاعتماد المتبادل فيما بينها، حيث إن أكثر من 40 في المائة من صادراتها السلعية تذهب إلى اقتصادات نامية أخرى، أي ضعف النسبة المسجلة في عام 2000.

وقد أصبحت الاقتصادات النامية أيضاً مصدراً مهماً لتدفقات رأس المال العالمية، وتحويلات المغتربين والمساعدات الإنمائية إلى الاقتصادات النامية الأخرى، فبين عامي 2019 و2023 شكّلت هذه الاقتصادات 40 في المائة من التحويلات العالمية، ارتفاعاً من 30 في المائة في العقد الأول من هذا القرن.


مقالات ذات صلة

البنك الدولي يبحث مساعدات طارئة مع 40 دولة لمواجهة صدمة الطاقة

الاقتصاد رئيس البنك الدولي أجاي بانغا (رويترز)

البنك الدولي يبحث مساعدات طارئة مع 40 دولة لمواجهة صدمة الطاقة

قال رئيس البنك الدولي، أجاي بانغا، إن البنك يجري محادثات مع ما بين 30 و40 دولة بشأن تقديم مساعدات لمواجهة صدمات الطاقة وارتفاع الأسعار الناجمَين عن الحرب.

«الشرق الأوسط» (بانكوك)
تقرير إخباري شخص يقف بجوار شعار الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليَّين قبيل انعقاد الاجتماع في مركز الملكة سيريكيت الوطني للمؤتمرات في بانكوك (رويترز)

تقرير إخباري الحرب والدين والذكاء الاصطناعي تختبر صمود الاقتصاد العالمي في بانكوك

يدخل صناع السياسات المالية والنقدية أسبوع اجتماعات صندوق النقد والبنك الدوليين في بانكوك وسط اقتصاد عالمي تمكّن حتى الآن من امتصاص جانب كبير من صدمة الحرب.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص سفن راسية قبالة سواحل خصب بمحافظة مسندم في سلطنة عمان بالقرب من مضيق هرمز (أ.ف.ب)

خاص البنك الدولي لـ«الشرق الأوسط»: انحسار صدمة «هرمز» يدفع نمو السعودية لـ7.9 % في 2027

يتجه الاقتصاد السعودي إلى ارتداد قوي في 2027 مع انحسار تداعيات اضطراب حركة الطاقة والتجارة؛ إذ يتوقع البنك الدولي نمو الناتج المحلي الإجمالي للمملكة بنحو 7.9 %

هلا صغبيني (الرياض)
الاقتصاد سفن راسية قبالة سواحل خصب في محافظة مسندم بسلطنة عمان بالقرب من مضيق هرمز (أ.ف.ب)

البنك الدولي يتوقع تعافي اقتصاد المنطقة إلى 7.8 % في 2027

يتوقع البنك الدولي تعافي اقتصادات منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان، إلى نمو قوي يبلغ 7.8 في المائة في 2027 إذا تراجعت حدة الصراع نهاية العام

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد شعار «البنك الدولي» على مقره في واشنطن (د.ب.أ)

صندوق النقد والبنك الدوليان يوسّعان إطار تقييم ديون الدول منخفضة الدخل

أقر صندوق النقد الدولي والبنك الدولي إصلاحات لإطار تقييم استدامة ديون الدول منخفضة الدخل، في أول مراجعة شاملة له منذ 2017.

«الشرق الأوسط» (واشنطن) «الشرق الأوسط» (واشنطن)

«بنك القاهرة» يعتزم طرح أسهمه في البورصة المصرية

أحد فروع بنك القاهرة في مصر (إكس)
أحد فروع بنك القاهرة في مصر (إكس)
TT

«بنك القاهرة» يعتزم طرح أسهمه في البورصة المصرية

أحد فروع بنك القاهرة في مصر (إكس)
أحد فروع بنك القاهرة في مصر (إكس)

أعلن «بنك القاهرة»، المملوك للدولة وأحد أكبر البنوك في مصر، الأحد، نيته طرح أسهمه في البورصة المصرية أواخر الشهر الحالي.

وأفاد البنك بأنه من المتوقع أن يتم الطرح من خلال بيع بنك مصر (المساهم البائع) لعدد 4.58 مليار سهم من الأسهم القائمة المملوكة له، بما يمثل 30 في المائة من رأسمال البنك المصدر.

وذكر البيان، أنه من المتوقع إتمام الاكتتاب في الطرح وبدء تداول الأسهم في البورصة المصرية، بشرط الحصول على الموافقات الرقابية ذات الصلة، في أواخر شهر أكتوبر (تشرين الأول) وخلال شهر نوفمبر (تشرين الثاني) على الترتيب.

وقام البنك بتعيين شركة «سي آي كابيتال» لترويج وتغطية الاكتتابات في الأوراق المالية للقيام بدور مدير الطرح الرئيسي. وقام بتعيين شركة «إي إف چي هيرميس» للترويج وتغطية الاكتتاب للقيام بدور مدير الطرح والمنسق الدولي للطرح العام الأولي.

كما عيَّن مكتب «بيكر مكنزي» مستشاراً قانونياً للبنك والمساهم البائع فيما يتعلق بالقانونين الأميركي والإنجليزي، ومكتب «حلمي وحمزة وشركاه»، عضو «بيكر مكنزي إنترناشيونال»، مستشاراً قانونياً فيما يتعلق بالقانون المصري لأغراض الطرح.

ويأتي طرح بنك القاهرة في البورصة ضمن برنامج الحكومة المصرية لتوسيع مشاركة القطاع الخاص عبر بيع حصص في الشركات والبنوك المملوكة للدولة.


أرباح المصارف الأميركية تحت اختبار الفائدة والتضخم الأسبوع المقبل

متداولون في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداولون في بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

أرباح المصارف الأميركية تحت اختبار الفائدة والتضخم الأسبوع المقبل

متداولون في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداولون في بورصة نيويورك (أ.ب)

تدخل كبرى المصارف الأميركية موسم إعلان نتائج الربع الثالث وسط اختبار جديد لزخم الأرباح الذي دعم أداءها في النصف الأول من العام، مع ارتفاع عوائد السندات وتصاعد الضغوط التضخمية، في وقت تترقب فيه الأسواق مؤشرات إلى تأثير تكاليف التمويل على الإقراض والإنفاق الاستهلاكي ونشاط الصفقات.

وتبدأ مصارف «جي بي مورغان تشيس» و«غولدمان ساكس» و«سيتي غروب» إعلان نتائجها (الثلاثاء)، على أن يعلن مصرفا «بنك أوف أميركا» و«مورغان ستانلي» نتائجهما (الأربعاء).

وتكتسب هذه النتائج أهمية تتجاوز أداء المصارف نفسها، إذ توفر مؤشرات على أوضاع المستهلكين والشركات، واتجاهات أسواق رأس المال، وقدرة الاقتصاد الأميركي على مواصلة النمو في ظل ارتفاع تكاليف الاقتراض.

وبعد نتائج قوية في النصف الأول، يتوقع محللون تراجع أرباح المصارف مقارنة بالربع الثاني، مع انحسار بعض الإيرادات الاستثنائية من التداول وإبرام الصفقات والتمويل. لكن التوقعات لا تزال تشير إلى نمو الأرباح السنوية لدى معظم المصارف الكبرى، وفق تقديرات نقلتها تقارير إعلامية.

عوائد السندات تضغط على أسهم المصارف

وتراجعت أسهم المصارف الأميركية في الأسابيع الأخيرة مع ارتفاع عوائد سندات الخزانة، في انعكاس لقلق المستثمرين من استمرار تكاليف التمويل عند مستويات مرتفعة وتأثيرها على تقييمات الأسهم ونشاط الأسواق.

وفقدت أكبر خمسة مصارف أميركية نحو 270 مليار دولار من قيمتها السوقية، مقارنة بالقمم التي سجلتها أسهمها خلال الصيف، حتى إغلاق الجمعة، بحسب تقرير «ياهو فاينانس». كما انخفض مؤشر المصارف المدرجة في مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنحو 7.5 في المائة خلال الشهر السابق، وفق «رويترز».

ويواجه القطاع معادلة معقدة؛ فارتفاع الفائدة قد يدعم العوائد على القروض الجديدة، لكنه يرفع أيضاً تكلفة الودائع والتمويل من أسواق الجملة، ويضغط على قيمة بعض المحافظ الاستثمارية، كما يجعل تمويل عمليات الاستحواذ والاندماج أكثر كلفة.

وتتجه الأنظار إلى تعليقات الإدارات التنفيذية بشأن هوامش الإقراض وتكلفة الودائع، خصوصاً مع اشتداد المنافسة بين المصارف الأميركية على جذب أموال العملاء. وقال بريندان كوفلين، رئيس مجموعة «سيتيزنز فاينانشال»، إن نمو القروض أصبح أسهل من جذب الودائع، ما يزيد الضغوط على تكلفة التمويل.

التضخم يضع مسار الفائدة تحت المجهر

ولا تقتصر أهمية أسبوع النتائج على أداء المصارف، إذ تنتظر الأسواق أيضاً بيانات أسعار المستهلكين والمنتجين ومبيعات التجزئة، بحثاً عن إشارات جديدة إلى مسار التضخم والإنفاق في الولايات المتحدة.

ومن المتوقع أن يُظهر تقرير أسعار المستهلكين لشهر سبتمبر (أيلول)، المقرر صدوره الأربعاء، ارتفاعاً سنوياً في الأسعار، في ظل عودة أسعار النفط إلى ما فوق 100 دولار للبرميل واستمرار ارتفاع تكاليف الوقود. وتضيف زيادة أسعار الطاقة ضغوطاً على ميزانيات الأسر وتكاليف الشركات، وقد تعقّد جهود احتواء التضخم.

وكان مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» قد رفع سعر الفائدة الأساسي الشهر الماضي للمرة الأولى منذ عام 2023، في محاولة لاحتواء الضغوط السعرية. وستساعد بيانات التضخم ومبيعات التجزئة في تحديد ما إذا كانت الأسواق ستعيد تسعير توقعاتها للقرارات المقبلة، بما فيها اجتماع البنك المركزي في 27 و28 أكتوبر (تشرين الأول).

وتجاوز عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عشر سنوات 5 في المائة، مسجلاً مستويات مرتفعة تاريخياً في الفترة الأخيرة. ويزيد ارتفاع العوائد جاذبية السندات مقارنة بالأسهم، كما يرفع معدل الخصم المستخدم في تقييم الأصول، ما قد يحد من قدرة الأسهم على مواصلة الصعود.

نشاط الصفقات والذكاء الاصطناعي

وفي حين قد تتراجع إيرادات التداول عن المستويات القوية التي سجلتها خلال النصف الأول، يظل تمويل الاستثمار في الذكاء الاصطناعي مجالاً واعداً للمصارف، عبر القروض وإصدارات الأسهم والسندات وخدمات الاستشارات المتعلقة بالاندماج والاستحواذ.

لكن ارتفاع تكاليف التمويل بدأ يفرض تحديات على بعض الشركات الساعية إلى دخول الأسواق العامة. فقد أرجأت شركات خططاً للطرح الأولي، فيما تخلت شركة «فيرموس غريد»، المدعومة من «إنفيديا»، عن خطط إدراجها هذا الأسبوع بعدما أبدى مستثمرون تحفظات على التقييم المقترح.

وتشير هذه التطورات إلى أن قوة الطلب على تمويل البنية التحتية للذكاء الاصطناعي لا تعني أن الصفقات ستستمر بالوتيرة نفسها، خصوصاً إذا واصلت عوائد السندات الارتفاع أو أصبحت الشركات أكثر تحفظاً في تقييماتها.

وبذلك، ستقدم نتائج المصارف وبيانات التضخم خلال الأسبوع صورة مترابطة عن ثلاثة عوامل رئيسية تحرك الأسواق الأميركية: قدرة القطاع المصرفي على حماية هوامش أرباحه، ومدى صمود المستهلكين أمام ارتفاع الأسعار، وما إذا كانت تكاليف الاقتراض ستبدأ في إبطاء نشاط الشركات والأسواق.


«المتقدمة» السعودية تتحول إلى الخسارة بـ17.3 مليون دولار في 9 أشهر

مبنى «المتقدمة للبتروكيماويات» (موقع الشركة)
مبنى «المتقدمة للبتروكيماويات» (موقع الشركة)
TT

«المتقدمة» السعودية تتحول إلى الخسارة بـ17.3 مليون دولار في 9 أشهر

مبنى «المتقدمة للبتروكيماويات» (موقع الشركة)
مبنى «المتقدمة للبتروكيماويات» (موقع الشركة)

سجلت «الشركة المتقدمة للبتروكيماويات» صافيَ خسارة بلغ 65 مليون ريال (17.3 مليون دولار) خلال الأشهر الـ9 الأولى من عام 2026، مقارنة بأرباح صافية بلغت 225 مليون ريال (60 مليون دولار) في الفترة المماثلة من العام السابق.

وعزت الشركة، في بيان منشور على «تداول»، تحولها إلى الخسارة لارتفاع أسعار شراء البروبان والبروبيلين بنسبتَي 8 و6 في المائة على التوالي، إلى جانب تسجيل مصروفات الإهلاك والتكاليف الثابتة، ومصروفات التمويل المرتبطة بـ«الشركة المتقدمة للبولي أوليفينات للصناعة»، بعد بدء عملياتها التجارية في الربع الثالث من عام 2025، في حين لم تُسجل أعباء مماثلة خلال النصف الأول من ذلك العام. وجاءت الخسارة رغم ارتفاع صافي الإيرادات بنسبة 24 في المائة، وفق البيان.

وعلى صعيد أداء السهم، انخفض سهم الشركة بنسبة 1.34 في المائة ليصل إلى 21.31 ريال عقب إعلان النتائج المالية.

وارتفع صافي إيرادات الشركة خلال الأشهر الـ9 الأولى بنسبة 23.6 في المائة، وفق النسبة الرسمية، إلى 2.8 مليار ريال (746.7 مليون دولار)، مقارنة بنحو 2.3 مليار ريال (613.3 مليون دولار) في الفترة المماثلة من العام السابق. وأرجعت الشركة الزيادة إلى ارتفاع كميات المبيعات بنسبة 11 في المائة؛ نتيجة تشغيل خطَّي إنتاج البولي بروبيلين التابعين لـ«الشركة المتقدمة للبولي أوليفينات للصناعة» خلال النصف الثاني من عام 2025، إلى جانب ارتفاع صافي أسعار المبيعات بنسبة 11 في المائة، رغم نقص الإنتاج خلال الربع الثاني من عام 2026 بسبب انخفاض إمدادات البروبان في ظل الاضطرابات الجيوسياسية التي شهدتها المنطقة.

وعلى أساس ربعي، تراجع صافي أرباح الشركة إلى 4 ملايين ريال (1.1 مليون دولار) في الربع الثالث من عام 2026، مقارنة بأرباح بلغت 72 مليون ريال (19.2 مليون دولار) في الربع المماثل من العام السابق، بانخفاض نسبته 94.4 في المائة. وأرجعت الشركة التراجع إلى انخفاض صافي الإيرادات بنسبة 4 في المائة، وارتفاع أسعار البروبان بنسبة 8 في المائة، إلى جانب تسجيل مصروفات الإهلاك والتكاليف الثابتة، ومصروفات التمويل لثلاثة أشهر خلال الربع الحالي، مقابل شهرين ونصف الشهر في الربع المماثل من العام السابق.

وانخفضت إيرادات الربع الثالث بنسبة 4.3 في المائة إلى 974 مليون ريال (259.7 مليون دولار)، مقارنة بنحو مليار ريال (266.7 مليون دولار) في الفترة المماثلة من العام السابق. وعزت الشركة التراجع إلى انخفاض كميات المبيعات بنسبة 20 في المائة نتيجة التحديات اللوجستية المرتبطة بالأوضاع الجيوسياسية، رغم ارتفاع كميات الإنتاج بنسبة 12 في المائة ومتوسط صافي أسعار البيع بنسبة 20 في المائة.

وأوضحت الشركة أن النتائج المالية التقديرية للفترة المنتهية في 30 سبتمبر (أيلول) 2026 أُعدت من قبل إدارتها، ولم تخضع للتدقيق أو المراجعة من قبل مراجع الحسابات الخارجي.