أميركا وقطر تعلنان رسمياً التوصل لاتفاق بشأن غزة... والتنفيذ الأحد

TT

أميركا وقطر تعلنان رسمياً التوصل لاتفاق بشأن غزة... والتنفيذ الأحد

رجل يُلوح بالأعلام الفلسطينية وسط أنباء عن التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار في غزة (رويترز)
رجل يُلوح بالأعلام الفلسطينية وسط أنباء عن التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار في غزة (رويترز)

أعلن الرئيس الأميركي جو بايدن ورئيس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، الأربعاء، التوصل رسمياً إلى اتفاق لوقف إطلاق النار بين إسرائيل وحركة «حماس» في قطاع غزة، على أن يبدأ تنفيذه الأحد المقبل.

وأشار بايدن إلى أن «الأميركيين سيكونون جزءاً من المرحلة الأولى لإطلاق سراح الرهائن». وتابع: «الفلسطينيون سيتمكنون من العودة إلى أحيائهم في جميع مناطق غزة... والاتفاق يقضي بأن يستمر وقف إطلاق النار ما دامت المفاوضات مستمرة».

وكشف الرئيس الأميركي عن أن إسرائيل ستتفاوض على المرحلة الثانية من الاتفاق خلال الأسابيع الستة المقبلة.

الرئيس الأميركي جو بايدن يتحدث وخلفه نائبته كامالا هاريس ووزير خارجيته أنتوني بلينكن للإعلان عن اتفاق غزة (رويترز)

من جانبه، قال رئيس وزراء قطر في مؤتمر صحافي، بعد اجتماعين منفصلين عقدهما في الدوحة مع وفدي «حماس» وإسرائيل: «يسرّ قطر ومصر والولايات المتحدة الأميركية الإعلان عن التوصل لاتفاق بشأن غزة»، معلناً أن «تنفيذ الاتفاق يبدأ يوم الأحد المقبل في 19 يناير (كانون الثاني) الحالي».

وأضاف: «حسب الاتفاق ستطلق (حماس) سراح 33 رهينة من الأطفال والنساء وكبار السن (الإسرائيليين) مقابل إطلاق أسرى فلسطينيين. ومع موافقة جانبي التفاوض يتواصل العمل الليلة على استكمال الجوانب التنفيذية».

وتابع أن المرحلة الأولى مداها 42 يوماً، وتشهد انسحاباً إسرائيلياً شرقاً وبعيداً عن مراكز السكان وتبادل الأسرى والرهائن ورفات المتوفين وعودة النازحين، إضافة إلى تكثيف إدخال المساعدات الإنسانية وإعادة تأهيل المستشفيات والمخابز والدفاع المدني ومستلزمات إيواء النازحين.

رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري يتحدث خلال مؤتمر صحافي في الدوحة للإعلان عن التوصل لاتفاق لوقف النار في غزة (أ.ف.ب)

وشكر آل ثاني «مصر والولايات المتحدة على جهودهما التي أسهمت في دفع المفاوضات للأمام»، مشدداً على ضرورة الالتزام بالاتفاق للوصول إلى السلام العادل والمستدام.

وأشار رئيس الوزراء القطري إلى أن الاتفاق على المرحلتين الثانية والثالثة سيتم خلال تنفيذ المرحلة الأولى.

أبرز بنود اتفاق وقف النار

وقال مسؤول لوكالة «رويترز» إن الاتفاق يحدد مرحلة أولية لوقف إطلاق النار تستمر 6 أسابيع ويتضمن انسحاباً تدريجياً للقوات الإسرائيلية وإطلاق سراح الرهائن الذين تحتجزهم «حماس» مقابل إطلاق سراح السجناء الفلسطينيين الذين تحتجزهم إسرائيل.

ولفت المسؤول إلى أن قطر ومصر وأميركا تضمن تنفيذ الاتفاق، مشيراً إلى أنه سيتم إطلاق سراح جميع الرهائن الأحياء أولاً، ثم رفات الرهائن القتلى. وأضاف: «حركة حماس ستفرج عن الرهائن على مدى 6 أسابيع، بواقع 3 رهائن كل أسبوع والبقية قبل نهاية الفترة».

وتابع: «المفاوضات بشأن المرحلة الثانية من الاتفاق ستبدأ في اليوم الـ16 من المرحلة الأولى ومن المتوقع أن تشمل إطلاق سراح جميع الرهائن المتبقين، بمَن فيهم الجنود الإسرائيليون الذكور ووقف إطلاق النار الدائم والانسحاب الكامل للجنود الإسرائيليين».

وأشار المسؤول إلى أن الاتفاق يشمل السماح بدخول 600 شاحنة محملة بالمساعدات الإنسانية إلى غزة كل يوم من أيام وقف إطلاق النار؛ 50 منها تحمل الوقود، مع تخصيص 300 شاحنة لشمال القطاع.

وبحسب نسخة من الاتفاق حصلت عليها «رويترز»، فإن إسرائيل ستخفض تدريجياً قواتها في محور فيلادلفيا (صلاح الدين) على الحدود مع مصر خلال المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، على أن تستكمله في موعد أقصاه اليوم الـ50 للاتفاق.

كما أكد مصدر مصري مطلع لقناة «القاهرة الإخبارية»، مساء الأربعاء، أنه تم التوصل إلى اتفاق ينهي معاناة الشعب الفلسطيني في قطاع غزة بجهود الوسطاء بعد ساعات من العمل الشاق. وأفاد المصدر المصري المطلع بصدور بيان مشترك بشأن اتفاق وقف إطلاق النار في غزة.

وعقب الإعلان عن التوصل لاتفاق، سرت الاحتفالات في مناطق متفرقة من قطاع غزة إيذاناً بنهاية 15 شهراً من الحرب والدمار.

أقارب وأصدقاء الإسرائيليين الذين قتلتهم واختطفتهم «حماس» يتفاعلون مع الإعلان عن اتفاق وقف إطلاق النار وإطلاق سراح الرهائن اليوم (أ.ب)

حرب مدمرة

وخلال أشهر من المحادثات المتقطعة الرامية للتوصل إلى هدنة في الحرب المدمرة المستمرة منذ 15 شهراً، سبق أن أكد الجانبان (إسرائيل وحماس) أنهما قريبان من وقف إطلاق النار ثم واجها عقبات في اللحظات الأخيرة. والخطوط العريضة للاتفاق الحالي قائمة منذ منتصف عام 2024.

وسيؤدي الاتفاق المرحلي إلى وقف حرب قتلت عشرات الآلاف من الفلسطينيين ودمّرت معظم أنحاء قطاع غزة وأجبرت معظم سكانه البالغ عددهم قبل الحرب 2.3 مليون نسمة على النزوح، ولا تزال تقتل العشرات كل يوم.

ومن شأن هذا أن يخفف التوتر في الشرق الأوسط، حيث أشعلت الحرب مواجهات في الضفة الغربية ولبنان وسوريا واليمن والعراق، وأثارت مخاوف من اندلاع حرب شاملة بين إسرائيل وإيران.

وشنت إسرائيل هجومها على غزة بعد أن هاجم مقاتلون بقيادة «حماس» بلدات جنوب إسرائيل في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، مما أسفر عن مقتل 1200 شخص واحتجاز أكثر من 250 رهينة، وفقاً للإحصاءات الإسرائيلية.

ويقول مسؤولو الصحة في غزة إن القوات الإسرائيلية قتلت منذ ذلك الحين أكثر من 46700 فلسطيني في غزة.

وبموجب خطة الاتفاق ستستعيد إسرائيل نحو 100 رهينة لا يزالون في غزة وجثث رهائن من بين الذين تم اقتيادهم إلى القطاع في هجوم السابع من أكتوبر.

وفي المقابل ستفرج إسرائيل عن معتقلين فلسطينيين.

تصاعد الدخان جراء الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة (أ.ف.ب)

وإذا مضت الأمور بسلاسة فسيظل يتعين على الفلسطينيين والدول العربية وإسرائيل الاتفاق على رؤية لغزة ما بعد الحرب، وهي مهمة ثقيلة تشمل توفير ضمانات أمنية لإسرائيل واستثمار مليارات الدولارات لإعادة الإعمار. لكن السؤال الذي لم تتم الإجابة عنه بعد هو مَن سيتولى إدارة غزة بعد الحرب.

وترفض إسرائيل أي مشاركة من جانب «حماس»، التي كانت تدير غزة قبل الحرب. ولكن إسرائيل عارضت بنفس القدر أن تديره السلطة الفلسطينية، وهي الهيئة التي أُنشئت بموجب اتفاقيات أوسلو للسلام قبل ثلاثة عقود وتحظى بسلطات محدودة في الضفة الغربية.

وقال رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى، اليوم، إن السلطة الفلسطينية يجب أن تكون الجهة الحاكمة الوحيدة في غزة بعد الحرب.


مقالات ذات صلة

لتضميد جراح الحرب... فتيات يتدربن على الملاكمة في غزة (صور)

المشرق العربي مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

لتضميد جراح الحرب... فتيات يتدربن على الملاكمة في غزة (صور)

على حلبة ملاكمة مرتجلة أقيمت على الرمل بين خيام النازحين بجنوب قطاع غزة، تمارس فتيات تمارين الإحماء قبل توجيه لكمات قوية باتباع تعليمات مدربهن.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)

خاص إسرائيل تواصل تصفية نشطاء بارزين بـ«حماس» و«الجهاد»

تواصل إسرائيل استهداف نشطاء بارزين في «حماس» و«الجهاد الإسلامي» بقطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون قادمون من رفح يصلون إلى مستشفى «ناصر» في خان يونس (رويترز) p-circle

غزة: 225 مسافراً عبر معبر رفح خلال أسبوع وسط قيود مستمرة

شهدت حركة السفر عبر معبر رفح البري عبور 225 مسافراً، خلال الفترة من الثاني إلى التاسع من الشهر الجاري.

«الشرق الأوسط» (غزة )
المشرق العربي جانب من الدمار جرَّاء الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة (أ.ب) p-circle

إندونيسيا تستعد لإرسال 8 آلاف جندي إلى غزة دعماً لخطة ترمب

تستعد إندونيسيا لإرسال ما يصل إلى 8 آلاف جندي إلى غزة، دعماً لخطة السلام التي يطرحها الرئيس الأميركي دونالد ترمب للمنطقة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي دبابة إسرائيلية على الحدود مع قطاع غزة (أ.ف.ب) p-circle

5 قتلى بنيران إسرائيلية في غزة

كشف مسؤولون بقطاع الصحة أن خمسة فلسطينيين قُتلوا في قطاع غزة، اليوم الثلاثاء، جراء غارات جوية وإطلاق نار من جانب القوات الإسرائيلية.

«الشرق الأوسط» (غزة)

إسرائيل تُصفّي نشطاء بارزين في «حماس» و «الجهاد»

فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
TT

إسرائيل تُصفّي نشطاء بارزين في «حماس» و «الجهاد»

فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)

تواصل إسرائيل حملتها لتصفية نشطاء بارزين في حركتي «حماس» و«الجهاد الإسلامي» في قطاع غزة، من خلال هجمات جوية تنفذها داخل مناطق غرب «الخط الأصفر»، مستغلة خروج عناصر مسلّحة من أنفاق رفح وتحييدهم، كحدث أمني تعدُّه خرقاً لاتفاق وقف النار، بهدف تنفيذ هجمات ضد أهداف كانت قد رصدتها سابقاً.

وقُتل فلسطينيان، أمس، في غارة إسرائيلية استهدفت دراجة هوائية كهربائية، وسط قطاع غزة، أحدهما هو عاصم أبو هولي، قائد وحدة النخبة في «سرايا القدس»، الجناح العسكري لـ«الجهاد الإسلامي».

وكانت إسرائيل شنت، الاثنين، غارة على شقة سكنية في حي النصر بمدينة غزة، مستهدفة 3 نشطاء بارزين في كتيبة بيت حانون، التابعة لـ«كتائب القسام»، الجناح العسكري لـ«حماس».

من جهة أخرى، جاءت ردود الفعل الأميركية على الإجراءات الإسرائيلية الرامية لضم الضفة الغربية «خجولة»، مع تأكيد مسؤول في البيت الأبيض، لم يعلن عن اسمه، معارضة الرئيس دونالد ترمب، لعملية الضم، من دون انتقاد مباشر للإجراءات أو تلويح بأي خطوة رادعة.


تقرير: مسودة خطة بشأن غزة تتضمن احتفاظ «حماس» ببعض الأسلحة الخفيفة

جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
TT

تقرير: مسودة خطة بشأن غزة تتضمن احتفاظ «حماس» ببعض الأسلحة الخفيفة

جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)

نسبت صحيفة «نيويورك تايمز» إلى مصادر مطلعة، الثلاثاء، أن مسودة خطة أميركية بشأن غزة تطالب حركة «حماس» بتسليم جميع الأسلحة القادرة على ضرب إسرائيل، لكنها ستسمح للحركة بالاحتفاظ ببعض الأسلحة الخفيفة في البداية على الأقل.

وقالت الصحيفة إن من غير المرجح أن تسحب إسرائيل قواتها من القطاع قبل أن تُلقي «حماس» والفصائل الفلسطينية الأخرى أسلحتها.

وذكرت أن فريقاً بقيادة أميركية، يضم جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب، والمبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف، والمسؤول الأممي السابق نيكولاي ملادينوف، يعتزم عرض المسودة على «حماس» في غضون أسابيع.

وحذر المسؤولون الذين تحدثوا إلى الصحيفة الأميركية، ومن بينهم دبلوماسي من المنطقة، ومصادر مطلعة على الخطة، من أن التفاصيل قابلة للتغيير، وأن مسودات مختلفة قد تظهر لاحقاً.

وذكرت «نيويورك تايمز» أن المسودة تبدو مبنية على مبادئ نوقشت علناً من قبل؛ إذ قدم كوشنر الشهر الماضي عرضاً في دافوس بسويسرا تناول الخطوات التالية لنزع سلاح غزة، مشيراً إلى أن الأسلحة الثقيلة ستخرج من الخدمة، وستسجل الأسلحة الشخصية وتخرج من الخدمة مع تولي إدارة فلسطينية جديدة مسؤولية الأمن في القطاع.

وتشمل الخطوات التالية لخطة السلام نشر قوة استقرار دولية في غزة، وبدء إعادة إعمار واسعة النطاق، وتسليم إدارة القطاع إلى لجنة فلسطينية تكنوقراطية.


لتضميد جراح الحرب... فتيات يتدربن على الملاكمة في غزة (صور)

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
TT

لتضميد جراح الحرب... فتيات يتدربن على الملاكمة في غزة (صور)

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

على حلبة ملاكمة مرتجلة أقيمت على الرمل بين خيام النازحين بجنوب قطاع غزة، تمارس فتيات تمارين الإحماء قبل توجيه لكمات قوية باتباع تعليمات مدربهن الذي يقول إن هذا يساعدهن على التفريغ النفسي بعد عامين من الحرب الشرسة.

قبل اندلاع الحرب في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، كان أسامة أيوب يدير نادياً للملاكمة في مدينة غزة، لكن القصف الإسرائيلي دمره كما دمر منزله أسوة بالدمار الذي لحق بكل قطاع غزة ومرافقه من جراء الحرب الانتقامية التي تشنها إسرائيل منذ هجوم «حماس».

مدرب الملاكمة أسامة أيوب يدرب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي (إ.ب.أ)

وبعد أن وجد نفسه وسط مآسي النازحين الذين تكدسوا في عشرات الآلاف من الخيام المهترئة في ظروف مزرية وسط رعب القصف والغارات التي لم يكونوا بمنأى منها، قرر أن يفعل شيئاً من أجلهم، ولم يجد أفضل من تسخير خبرته مدرباً رياضياً لمساعدتهم.

يقول أيوب: «بعدما فقدنا منزلنا وتهجَّرنا من غزة في الشمال إلى خان يونس في الجنوب، قررنا أن نعمل داخل المخيم. كبداية أردنا أن يكون ذلك نوعاً من التفريغ النفسي من جراء صدمات الحرب».

على الحلبة خلفه، يتواجه عدد من اللاعبات بحماسة وسط تشجيع زميلاتهن، في حين تتدرب أخريات على أكياس اللكم.

يقول أيوب إن الفتيات متأثرات كثيراً من جراء «القصف واستشهاد أفراد من عائلاتهن وأقربائهن وصديقاتهن. إنهن يشعرن بالألم ويحتجن إلى تفريغه، والملاكمة تساعدهن على التعبير عن مشاعرهن وانفعالاتهن».

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يدرب فتيات صغيرات في خان يونس بجنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

يوفر أيوب حصص تدريب مجانية لخمس وأربعين فتاة بين الثامنة والتاسعة عشرة من العمر، ثلاث مرات في الأسبوع.

وفي إشارة إلى نجاح المبادرة يقول إن هذه التدريبات وفرت «راحة كبيرة، حتى لدى أهالي الفتيات الذين يأتون لمشاهدتهن ويقومون بتشجيعهن».

ومن بين المتدربات، تأمل غزل رضوان البالغة من العمر 14 عاماً أن تصبح بطلة في الملاكمة يوماً ما. وتقول: «ألعب الملاكمة حتى أقوي شخصيتي وأفرغ الطاقة... أتدرب حتى أصبح في المستقبل بطلة وألعب مع فرق العالم الأخرى وأرفع علم فلسطين».

فتاة تتدرب على الملاكمة داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس في جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

نداء للمساعدة

يعاني قطاع غزة من النقص في كل شيء، من الماء والدواء والطعام وصولاً إلى مواد البناء، وهو ما اضطر المدرب أيوب إلى إقامة حلبة ملاكمة متواضعة بما توفر من مواد.

ويوضح أيوب: «أحضرنا الخشب وصنعنا حلبة ملاكمة مربعة، ولكن ليس لدينا حُصر ولا وسائل لتوفير السلامة».

في ظل الحصار الإسرائيلي الذي يسبب نقصاً حاداً في المواد الضرورية الأساسية، تأتي المعدات الرياضية في مرتبة متأخرة جداً ضمن قائمة المواد التي قد يُسمح بإدخالها إلى القطاع الفلسطيني المدمر.

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (في الوسط) يدرب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس (إ.ب.أ)

وفي يناير (كانون الثاني)، أفادت «وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية» (وفا)، بأن إسرائيل لم تسمح بدخول شحنة من العشب الصناعي تبرعت بها الصين للمجلس الأعلى للشباب والرياضة في غزة.

ووجه المدرب نداء إلى «المجتمع الدولي للاهتمام بالملاكمات ودعمهن ونقلهن من غزة إلى معسكرات تدريب خارج البلاد لتعزيز ثقتهن بأنفسهن وتوفير المزيد من الراحة النفسية لهن».

وتفيد اللاعبة ريماس ابنة السادسة عشرة بأنها أصرت على مواصلة التدريب «رغم الحرب والقصف والدمار».

فتيات صغيرات يتدربن على الملاكمة داخل خيمة في المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

وتقول متوجهة إلى العالم: «نحن الفتيات الملاكمات، نأمل منكم مساعدتنا، وأن تحضروا لنا طاولات وقفازات وأحذية. نحن نتدرب على الرمل، ونحتاج إلى فرشات وإلى أكياس لكم».