أميركا وقطر تعلنان رسمياً التوصل لاتفاق بشأن غزة... والتنفيذ الأحد

TT

أميركا وقطر تعلنان رسمياً التوصل لاتفاق بشأن غزة... والتنفيذ الأحد

رجل يُلوح بالأعلام الفلسطينية وسط أنباء عن التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار في غزة (رويترز)
رجل يُلوح بالأعلام الفلسطينية وسط أنباء عن التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار في غزة (رويترز)

أعلن الرئيس الأميركي جو بايدن ورئيس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، الأربعاء، التوصل رسمياً إلى اتفاق لوقف إطلاق النار بين إسرائيل وحركة «حماس» في قطاع غزة، على أن يبدأ تنفيذه الأحد المقبل.

وأشار بايدن إلى أن «الأميركيين سيكونون جزءاً من المرحلة الأولى لإطلاق سراح الرهائن». وتابع: «الفلسطينيون سيتمكنون من العودة إلى أحيائهم في جميع مناطق غزة... والاتفاق يقضي بأن يستمر وقف إطلاق النار ما دامت المفاوضات مستمرة».

وكشف الرئيس الأميركي عن أن إسرائيل ستتفاوض على المرحلة الثانية من الاتفاق خلال الأسابيع الستة المقبلة.

الرئيس الأميركي جو بايدن يتحدث وخلفه نائبته كامالا هاريس ووزير خارجيته أنتوني بلينكن للإعلان عن اتفاق غزة (رويترز)

من جانبه، قال رئيس وزراء قطر في مؤتمر صحافي، بعد اجتماعين منفصلين عقدهما في الدوحة مع وفدي «حماس» وإسرائيل: «يسرّ قطر ومصر والولايات المتحدة الأميركية الإعلان عن التوصل لاتفاق بشأن غزة»، معلناً أن «تنفيذ الاتفاق يبدأ يوم الأحد المقبل في 19 يناير (كانون الثاني) الحالي».

وأضاف: «حسب الاتفاق ستطلق (حماس) سراح 33 رهينة من الأطفال والنساء وكبار السن (الإسرائيليين) مقابل إطلاق أسرى فلسطينيين. ومع موافقة جانبي التفاوض يتواصل العمل الليلة على استكمال الجوانب التنفيذية».

وتابع أن المرحلة الأولى مداها 42 يوماً، وتشهد انسحاباً إسرائيلياً شرقاً وبعيداً عن مراكز السكان وتبادل الأسرى والرهائن ورفات المتوفين وعودة النازحين، إضافة إلى تكثيف إدخال المساعدات الإنسانية وإعادة تأهيل المستشفيات والمخابز والدفاع المدني ومستلزمات إيواء النازحين.

رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري يتحدث خلال مؤتمر صحافي في الدوحة للإعلان عن التوصل لاتفاق لوقف النار في غزة (أ.ف.ب)

وشكر آل ثاني «مصر والولايات المتحدة على جهودهما التي أسهمت في دفع المفاوضات للأمام»، مشدداً على ضرورة الالتزام بالاتفاق للوصول إلى السلام العادل والمستدام.

وأشار رئيس الوزراء القطري إلى أن الاتفاق على المرحلتين الثانية والثالثة سيتم خلال تنفيذ المرحلة الأولى.

أبرز بنود اتفاق وقف النار

وقال مسؤول لوكالة «رويترز» إن الاتفاق يحدد مرحلة أولية لوقف إطلاق النار تستمر 6 أسابيع ويتضمن انسحاباً تدريجياً للقوات الإسرائيلية وإطلاق سراح الرهائن الذين تحتجزهم «حماس» مقابل إطلاق سراح السجناء الفلسطينيين الذين تحتجزهم إسرائيل.

ولفت المسؤول إلى أن قطر ومصر وأميركا تضمن تنفيذ الاتفاق، مشيراً إلى أنه سيتم إطلاق سراح جميع الرهائن الأحياء أولاً، ثم رفات الرهائن القتلى. وأضاف: «حركة حماس ستفرج عن الرهائن على مدى 6 أسابيع، بواقع 3 رهائن كل أسبوع والبقية قبل نهاية الفترة».

وتابع: «المفاوضات بشأن المرحلة الثانية من الاتفاق ستبدأ في اليوم الـ16 من المرحلة الأولى ومن المتوقع أن تشمل إطلاق سراح جميع الرهائن المتبقين، بمَن فيهم الجنود الإسرائيليون الذكور ووقف إطلاق النار الدائم والانسحاب الكامل للجنود الإسرائيليين».

وأشار المسؤول إلى أن الاتفاق يشمل السماح بدخول 600 شاحنة محملة بالمساعدات الإنسانية إلى غزة كل يوم من أيام وقف إطلاق النار؛ 50 منها تحمل الوقود، مع تخصيص 300 شاحنة لشمال القطاع.

وبحسب نسخة من الاتفاق حصلت عليها «رويترز»، فإن إسرائيل ستخفض تدريجياً قواتها في محور فيلادلفيا (صلاح الدين) على الحدود مع مصر خلال المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، على أن تستكمله في موعد أقصاه اليوم الـ50 للاتفاق.

كما أكد مصدر مصري مطلع لقناة «القاهرة الإخبارية»، مساء الأربعاء، أنه تم التوصل إلى اتفاق ينهي معاناة الشعب الفلسطيني في قطاع غزة بجهود الوسطاء بعد ساعات من العمل الشاق. وأفاد المصدر المصري المطلع بصدور بيان مشترك بشأن اتفاق وقف إطلاق النار في غزة.

وعقب الإعلان عن التوصل لاتفاق، سرت الاحتفالات في مناطق متفرقة من قطاع غزة إيذاناً بنهاية 15 شهراً من الحرب والدمار.

أقارب وأصدقاء الإسرائيليين الذين قتلتهم واختطفتهم «حماس» يتفاعلون مع الإعلان عن اتفاق وقف إطلاق النار وإطلاق سراح الرهائن اليوم (أ.ب)

حرب مدمرة

وخلال أشهر من المحادثات المتقطعة الرامية للتوصل إلى هدنة في الحرب المدمرة المستمرة منذ 15 شهراً، سبق أن أكد الجانبان (إسرائيل وحماس) أنهما قريبان من وقف إطلاق النار ثم واجها عقبات في اللحظات الأخيرة. والخطوط العريضة للاتفاق الحالي قائمة منذ منتصف عام 2024.

وسيؤدي الاتفاق المرحلي إلى وقف حرب قتلت عشرات الآلاف من الفلسطينيين ودمّرت معظم أنحاء قطاع غزة وأجبرت معظم سكانه البالغ عددهم قبل الحرب 2.3 مليون نسمة على النزوح، ولا تزال تقتل العشرات كل يوم.

ومن شأن هذا أن يخفف التوتر في الشرق الأوسط، حيث أشعلت الحرب مواجهات في الضفة الغربية ولبنان وسوريا واليمن والعراق، وأثارت مخاوف من اندلاع حرب شاملة بين إسرائيل وإيران.

وشنت إسرائيل هجومها على غزة بعد أن هاجم مقاتلون بقيادة «حماس» بلدات جنوب إسرائيل في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، مما أسفر عن مقتل 1200 شخص واحتجاز أكثر من 250 رهينة، وفقاً للإحصاءات الإسرائيلية.

ويقول مسؤولو الصحة في غزة إن القوات الإسرائيلية قتلت منذ ذلك الحين أكثر من 46700 فلسطيني في غزة.

وبموجب خطة الاتفاق ستستعيد إسرائيل نحو 100 رهينة لا يزالون في غزة وجثث رهائن من بين الذين تم اقتيادهم إلى القطاع في هجوم السابع من أكتوبر.

وفي المقابل ستفرج إسرائيل عن معتقلين فلسطينيين.

تصاعد الدخان جراء الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة (أ.ف.ب)

وإذا مضت الأمور بسلاسة فسيظل يتعين على الفلسطينيين والدول العربية وإسرائيل الاتفاق على رؤية لغزة ما بعد الحرب، وهي مهمة ثقيلة تشمل توفير ضمانات أمنية لإسرائيل واستثمار مليارات الدولارات لإعادة الإعمار. لكن السؤال الذي لم تتم الإجابة عنه بعد هو مَن سيتولى إدارة غزة بعد الحرب.

وترفض إسرائيل أي مشاركة من جانب «حماس»، التي كانت تدير غزة قبل الحرب. ولكن إسرائيل عارضت بنفس القدر أن تديره السلطة الفلسطينية، وهي الهيئة التي أُنشئت بموجب اتفاقيات أوسلو للسلام قبل ثلاثة عقود وتحظى بسلطات محدودة في الضفة الغربية.

وقال رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى، اليوم، إن السلطة الفلسطينية يجب أن تكون الجهة الحاكمة الوحيدة في غزة بعد الحرب.


مقالات ذات صلة

هل هددت «حماس» إسرائيل بتكرار 7 أكتوبر؟

خاص فلسطينيون يملأون عبوات بلاستيكية ماءً في دير البلح بغزة (أ.ب)

هل هددت «حماس» إسرائيل بتكرار 7 أكتوبر؟

نفى حازم قاسم، الناطق باسم حركة «حماس»، في تصريح مقتضب وزعه للصحافيين بغزة، أن تكون حركته وجهت أي تهديد لتنفيذ هجوم مماثل للسابع من أكتوبر.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون يحاولون إخماد حريق في مركبة دُمرت جراء غارة جوية إسرائيلية جنوب مدينة غزة الخميس (إ.ب.أ)

مقتل 4 فلسطينيين في غارات إسرائيلية على غزة

قُتل أربعة فلسطينيين وأصيب 12 آخرون، الخميس، جراء غارات جوية وإطلاق نار في مناطق متفرقة من قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص فلسطينيون يحاولون إخماد حريق بمركبة دُمرت جراء غارة جوية إسرائيلية جنوب مدينة غزة يوم الخميس (إ.ب.أ) p-circle

خاص «فرار ومحاولات اغتيال»... ماذا يحدث في مناطق عصابات غزة؟

أظهرت بيانات لعائلات في غزة وإفادات لمصادر من حركة «حماس» متغيرات لافتة تجري في أوساط العصابات المسلحة التي تدعمها إسرائيل وتنشط بالمناطق التي تحتلها.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون يتجمَّعون حول مركبة مشتعلة بعد تعرُّضها لضربة إسرائيلية وفقاً لمسؤولين بالقطاع الصحي في مدينة غزة (رويترز)

قتيلان بنيران إسرائيلية في شمال وجنوب غزة

قُتل فلسطينيان وأُصيب آخرون، اليوم (الخميس)، برصاص القوات الإسرائيلية وقصفها في شمال وجنوب قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص فلسطيني يرشق بالحجارة سيارة لجيش الاحتلال الإسرائيلي في مخيم بلاطة للاجئين قرب نابلس في الضفة الغربية المحتلة يوم الأربعاء (إ.ب.أ) p-circle

خاص مصادر تكشف لـ«الشرق الأوسط» كواليس لقاءات «فتح» و«حماس» في القاهرة

كشفت مصادر فلسطينية عدة عن تفاصيل اللقاءات التي أجراها وفد قيادي من حركة «فتح» مع قيادات وممثلين عن الفصائل -وخاصةً حركة «حماس»- في القاهرة.

«الشرق الأوسط» (غزة)

هاجس عودة الحرب يؤرق اللبنانيين

عناصر من الجيش اللبناني في مركبة عسكرية خلال زيارة الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي إلى زوطر الغربية الثلاثاء (أ.ب)
عناصر من الجيش اللبناني في مركبة عسكرية خلال زيارة الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي إلى زوطر الغربية الثلاثاء (أ.ب)
TT

هاجس عودة الحرب يؤرق اللبنانيين

عناصر من الجيش اللبناني في مركبة عسكرية خلال زيارة الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي إلى زوطر الغربية الثلاثاء (أ.ب)
عناصر من الجيش اللبناني في مركبة عسكرية خلال زيارة الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي إلى زوطر الغربية الثلاثاء (أ.ب)

عاد هاجس الحرب ليؤرق اللبنانيين في ظل تصاعد المخاوف من اتساع رقعة المواجهة بالمنطقة. ورأى نائب رئيس الحكومة طارق متري أن هناك «مخاوف جدية من حرب شاملة في المنطقة يكون لبنان إحدى ساحاتها»، إلا أنه شدد على أن «الأمور لا تزال في إطار التحليل والاحتمالات... بحيث إن المعنيين مباشرة بالوساطة بين واشنطن وطهران لا يملكون أجوبة حاسمة في هذا المجال».

في موازاة ذلك، نجحت الاتصالات السياسية التي سبقت جلسة مجلس الوزراء، أمس (الخميس)، في تخفيف حدة التوتر المحيط بملف شحنة المتفجرات المضبوطة في ضهر البيدر، وسط خلاف بشأن طلب إحالة القضية إلى المجلس العدلي، يتمحور حول تمسّك وزير العدل عادل نصار بالطلب، في مقابل رفض من قبل رئيس البرلمان نبيه بري و«حزب الله».

واعتراضاً على عدم إحالة القضية، انسحب وزراء «القوات» من الجلسة، معتبرين أنه لا يمكن انتظار التحقيقات خاصة أن الجهة المتورطة أعلنت عن نفسها، في إشارة إلى «حزب الله».


هل هددت «حماس» إسرائيل بتكرار 7 أكتوبر؟

فلسطينيون يملأون عبوات بلاستيكية ماءً في دير البلح بغزة (أ.ب)
فلسطينيون يملأون عبوات بلاستيكية ماءً في دير البلح بغزة (أ.ب)
TT

هل هددت «حماس» إسرائيل بتكرار 7 أكتوبر؟

فلسطينيون يملأون عبوات بلاستيكية ماءً في دير البلح بغزة (أ.ب)
فلسطينيون يملأون عبوات بلاستيكية ماءً في دير البلح بغزة (أ.ب)

دأبت صحف إسرائيلية على نشر رواية موحدة تشير إلى أن حركة «حماس» حذرت إسرائيل من أنها ستكرر هجوم بحجم هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وأن ذلك نُقل من خلال رسالة عبر مبعوث الأمم المتحدة للشرق الأوسط رامز الأكبروف، خلال زيارته إلى قطاع غزة، الأسبوع الماضي، ولقاء قادة بارزين من الحركة.

واعتمدت الصحف الإسرائيلية، وخاصةً صحيفة «يديعوت أحرونوت»، على رواية صدَّرها مكتب تنسيق أعمال الحكومة الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية حول ذلك، مشيرةً إلى أن المكتب وجه رسالة عاجلة للمستويين السياسي والعسكري بهذا الشأن.

وتم ربط التهديد بأعمال الجيش الإسرائيلي، الذي ما زال يحتل أكثر من نصف قطاع غزة، بعد مرور عام على إعلان وقف إطلاق النار.

ونفى حازم قاسم، الناطق باسم حركة «حماس»، في تصريح مقتضب وزعه للصحافيين بغزة، أن تكون حركته وجهت أي تهديد لتنفيذ هجوم مماثل للسابع من أكتوبر، مؤكداً التزام حركته باتفاق وقف إطلاق النار، مطالباً الوسطاء بالتحرك لوقف الانتهاكات الإسرائيلية بحق الفلسطينيين وضمان تنفيذ الاتفاق.

فلسطينيون يحملون جثماني مواطنين لهم قتلا في غارة جوية إسرائيلية استهدفت سيارة في غزة (د.ب.أ)

وحذر قاسم من التساوق مع الادعاءات الإسرائيلية واستغلالها في الصراع الانتخابي.

ولم يتطرق قاسم إلى النبأ الذي يشير إلى لقاء المسؤول الأممي مع قيادة «حماس». وحاولت «الشرق الأوسط» الحصول على تعقيب من الناطق باسم الحركة إلا أنه لم يرد على أسئلة مراسلنا.

وأصدرت «حماس» بياناً رسمياً في وقت متأخر من مساء الخميس، تنفي فيه التهديد بأي هجمات، دون الإشارة لعقد لقاء من عدمه مع المسؤول الأممي.

ولم يتطرق جدول أعمال زيارة الأكبروف التي تمت على مدار يومين هما: 11 و12 أكتوبر الحالي، إلى قطاع غزة، أي إشارة للقاء أي مسؤولين من «حماس»، وأشار الجدول الذي نشر على موقع الأمم المتحدة فقط لزيارته لعدة مواقع للاطلاع على الوضع الإنساني، منها مراكز نزوح، وعوائل متضررة، واستعدادات الفلسطينيين للشتاء، وأسر تعيلها نساء، إلى جانب لقاء واحد عقد في مركز الأونروا بمدينة غزة مع الشركاء الإنسانيين لمناقشة الاستجابات والثغرات الإنسانية.

وقال مسؤول في مكتب الأكبروف لـ«الشرق الأوسط»، إنه لم يلتقِ أياً من المسؤولين في حركة «حماس» خلال زيارته الأخيرة.

وعلمت «الشرق الأوسط» من مسؤول محلي يعمل لصالح الأمم المتحدة، أن الأكبروف زار مجمع الشفاء يوم الأحد 11 أكتوبر، والتقى بمسؤولين عن المستشفيات والوضع الصحي للاطلاع على ظروف عمل المستشفيات. وهو أمر لم يُشر إليه في جدول الأعمال المنشور، كما لم يؤكده أو ينفيه مكتبه.

وأشار المسؤول المحلي إلى أنه خلال زيارتهم لمنطقة الزرقاء شمال شرقي مدينة غزة، القريبة من الخط الأصفر تعرضوا لقذيفة إسرائيلية دون إصابات، وغادر الوفد سريعاً المكان.

وحاولت «الشرق الأوسط» التواصل مع محمد أبو سلمية، مدير مجمع الشفاء الطبي، إلا أنه لم يرد على الاتصالات. وهو أمر تكرر مع المسؤولين عن المكتب الإعلامي الحكومي في غزة.

وعادةً ما يقوم المسؤولون الأمميون بزيارة المستشفيات ومراكز النزوح وغيرها، للاطلاع على الأوضاع الإنسانية، فيما لم يلتقِ أي منهم في فترات عديدة أياً من المسؤولين بحركة «حماس»، خاصةً في ظل الأوضاع الأمنية والملاحقات والاغتيالات المستمرة في غزة.

فلسطينيون يحاولون إطفاء سيارة دمرها القصف الإسرائيلي في جنوب مدينة غزة (إ.ب.أ)

وتشير تقديرات المراقبين إلى أن الرواية الإسرائيلية هدفها بشكل أساسي انتخابي، في ظل الحديث المتكرر من قبل مسؤولين إسرائيليين مؤخراً، بينهم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ووزير دفاعه يسرائيل كاتس، عن نوايا «حماس» تنفيذ هجمات مماثلة لهجوم السابع من أكتوبر، مشددين على أن إسرائيل سترد بقوة على أي هجوم في محاولة للتأثير على الانتخابات، وهو أمر أيضاً أشير فيه إلى إيران و«حزب الله».

ونفت مصادر أمنية إسرائيلية لصحيفة «هآرتس» العبرية، ما كان يتحدث عنه نتنياهو وكاتس، في الأيام الأخيرة، من رصد محاولات حثيثة من أي جهة لتنفيذ هجمات ضد إسرائيل للتأثير على الانتخابات. فيما لجأ رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير للتأكيد فقط أن قواته مستعدة للتعامل مع أي محاولات للتأثير خارجياً على الانتخابات، وأنها ستقوم بمهام دفاعية وهجومية في حال تحقُّق أي سيناريو.


الاتصالات السياسية تنزع فتيل التوتر حول شحنة متفجرات «حزب الله»

الرئيس جوزيف عون مترئساً جلسة الحكومة (رئاسة الجمهورية)
الرئيس جوزيف عون مترئساً جلسة الحكومة (رئاسة الجمهورية)
TT

الاتصالات السياسية تنزع فتيل التوتر حول شحنة متفجرات «حزب الله»

الرئيس جوزيف عون مترئساً جلسة الحكومة (رئاسة الجمهورية)
الرئيس جوزيف عون مترئساً جلسة الحكومة (رئاسة الجمهورية)

نجحت الاتصالات السياسية التي تكثفت في الساعات التي سبقت جلسة مجلس الوزراء، الخميس، في تخفيف حدة التوتر المحيط بملف شحنة المتفجرات التابعة لـ«حزب الله» المضبوطة في ضهر البيدر، وسط خلاف بشأن طلب إحالة القضية إلى المجلس العدلي أعلى هيئة قضائية في البلاد، يتمحور حول تمسّك وزير العدل عادل نصار بالطلب، في مقابل رفض له من قبل رئيس البرلمان نبيه بري و«حزب الله» مع ما قد يترتب على ذلك من تداعيات في لبنان.

وأتى ذلك في وقت أشاد فيه رئيس الجمهورية جوزيف عون بما تقوم به «الأجهزة الأمنية من جهود لضبط الأمن في مختلف المناطق وعلى كل الأصعدة»، فيما أكد رئيس الحكومة نواف سلام أن لا شيء يعلو على سلامة البلد وأمن المواطنين، مؤكداً: «لا أحد يمكن أن يفرض علينا سقفاً غير السقف الذي يحدده القانون».

عون: يجب إبعاد تأثير التصعيد عن لبنان

وقال عون في مستهل جلسة الحكومة: «نثمّن موقف رئيس مجلس النواب نبيه بري، خصوصاً لجهة اعتبار الجيش اللبناني بمثابة خط أحمر، والحفاظ على السلم الأهلي، والانفتاح على الحوار والتفاهم؛ كونها الوسيلة الفضلى لحماية لبنان وإنقاذه».

كما شدد على أن «التحديات التي تواجه المنطقة كبيرة جداً، وآمل ألا يكون مسارها نحو التصعيد أو الانفجار»، داعياً «إلى أن يتحلى الأفرقاء اللبنانيون بالحكمة والوعي والروية، لإبعاد تأثير هذه التحديات على لبنان الذي يعاني أصلاً من تداعيات اقتصادية صعبة، وهذا يتطلب من الجميع - وزراء ومسؤولين سياسيين - التعامل بحكمة لتجنيب لبنان أي خضة قد تشهدها المنطقة».

سلام: حصرية السلاح وقرار الحرب والسلم من الثوابت التي لم تعد تقبل النقاش

بدوره شدد رئيس الحكومة نواف سلام خلال الجلسة على أن حصرية السلاح بيد الدولة واحتكارها قرار الحرب والسلم من الثوابت التي لم تعد تقبل النقاش، مؤكداً أن هذه المبادئ تستند إلى الدستور والقوانين اللبنانية واتفاق الطائف والقرار 1701 وإعلان وقف العمليات العدائية في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024.

وأكد سلام أن الجهات المخوّلة حمل السلاح في لبنان محصورة بالجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي والأمن العام وأمن الدولة والجمارك والشرطة البلدية، لافتاً إلى أن هذا الحصر ورد صراحة في إعلان وقف العمليات العدائية، الذي وافقت عليه الحكومة السابقة وأكدته الحكومة الحالية في بيانها الوزاري وقراراتها اللاحقة. وقال إن المطلوب من «حزب الله» هو الالتزام بما سبق أن أعلن موافقته على مضمونه، «لا أكثر ولا أقل».

وأشار إلى أن الحكومة طلبت من الجيش إعداد خطة لتنفيذ حصرية السلاح، ورحّبت بها في سبتمبر (أيلول) الماضي، ثم أكدت في مارس (آذار) من العام الحالي ضرورة استكمال تطبيقها في جميع المناطق اللبنانية، مشدداً على أنه «لا أحد، أياً كان، له صفة أو صلاحية لإعادة النظر في ذلك غير مجلس الوزراء».

رئيس الحكومة نواف سلام (رئاسة الحكومة)

وفيما يتعلق بملف المتفجرات المضبوطة في ضهر البيدر والقصر، شدد سلام على أن تخزين السلاح أو نقله من خارج الجهات المخوّلة قانوناً، تحت أي ذريعة، يشكل خرقاً للقوانين وقرارات الحكومة، ويهدد السلامة العامة وأمن المواطنين، ما يستوجب المتابعة الأمنية والملاحقة القضائية وإنزال أشد العقوبات بالمرتكبين.

وأضاف: «لا أحد يمكن أن يفرض علينا سقفاً لذلك غير السقف الذي يحدّده القانون، ولا شيء عندنا يمكن أن يعلو على سلامة البلاد وأمن المواطنين».

عناصر من الجيش اللبناني في مركبة عسكرية خلال زيارة الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي إلى زوطر الغربية الثلاثاء (أ.ب)

اتصالات لاحتواء الخلاف ومخاوف من تحرك في الشارع

وكان نصار قد أصرّ على إحالة الملف على المجلس العدلي، بدعم من وزراء «القوات اللبنانية» و«الكتائب»، في حين أشارت معلومات إلى أن رئيس مجلس النواب نبيه بري تلقّى وعوداً بعدم إحالة القضية، بعدما تكثفت الاتصالات لاحتواء الخلاف. وكان بري قد أعلن مساء الأربعاء أن وزراء الثنائي الشيعي سيشاركون في جلسة الحكومة، في وقت تحدثت معلومات عن احتمال أن يرد «حزب الله» على الإحالة بتحرك في الشارع.

وتكتسب مسألة الإحالة أهمية خاصة؛ نظراً إلى طبيعة المجلس العدلي، وهو هيئة قضائية جزائية استثنائية تنظر في جرائم محددة، تشمل الجرائم الواقعة على أمن الدولة الداخلي أو الخارجي وبعض الجرائم التي تمس السلامة العامة. ولا يملك المجلس اختصاصاً عاماً تلقائياً في القضايا الجزائية، إذ يتطلب وضع أي ملف أمامه صدور مرسوم عن مجلس الوزراء بناءً على اقتراح وزير العدل، ما يجعل القرار موضع تجاذب سياسي داخل الحكومة.

الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل وزير العدل عادل نصار في القصر الجمهوري في زيارة سابقة (الرئاسة اللبنانية)