ما مشكلة «الثنائي الشيعي» مع رئيس الحكومة المكلف نواف سلام؟

رشحته المعارضة اللبنانية منذ 2019 للمنصب

TT

ما مشكلة «الثنائي الشيعي» مع رئيس الحكومة المكلف نواف سلام؟

رئيس الوزراء اللبناني المكلف نواف سلام يلوح بيده لدى وصوله للقاء الرئيس اللبناني جوزيف عون (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء اللبناني المكلف نواف سلام يلوح بيده لدى وصوله للقاء الرئيس اللبناني جوزيف عون (إ.ب.أ)

يستغرب كثيرون معارضة «الثنائي الشيعي (حزب الله) و(حركة أمل)» الشديدة تكليف القاضي نواف سلام تشكيل الحكومة اللبنانية الجديدة، ورؤية رئيس كتلته، النائب محمد رعد، أن «الحزب» تعرض لكمين بهدف «التفكيك والتقسيم والإلغاء والإقصاء».

فـ«الثنائي» كان قد وافق في عام 2023 على ما عُرفت وقتها بـ«المبادرة الفرنسية» التي طرحت انتخاب مرشح «حزب الله» و«أمل»، رئيس «تيار المردة» سليمان فرنجية، رئيساً للجمهورية، مقابل انتخاب القاضي نواف سلام رئيساً للحكومة. كما أن سلام، الذي انتُخب رئيساً لـ«محكمة العدل الدولية»، في فبراير (شباط) 2024، يُعدّ صاحب تاريخ طويل في مناهضة إسرائيل؛ مما يُفترض أن يجعله شخصية يحبذها «حزب الله».

ويشير مقربون من «الثنائي الشيعي» إلى أن أبرز ما يجعل «حزب الله» متردداً في دعم سلام، هو أنه، ومنذ انتفاضة 17 أكتوبر (تشرين الأول) 2019، طُرح مرشحاً للمعارضة وأيضاً للغرب.

وحصل سلام على 84 صوتاً نيابياً، مقابل 9 أصوات لرئيس الحكومة السابق نجيب ميقاتي؛ و35 «لا تسمية» (أبرزها أصوات الثنائي الشيعي) خلال الاستشارات الملزمة التي أجراها رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون مطلع الأسبوع الحالي.

مشكلة في الإخراج

ويشير الكاتب السياسي الدكتور قاسم قصير، المطلع من كثب على موقف «الثنائي الشيعي»، إلى أن «أمل» و«حزب الله»؛ «لا يعدّان نواف سلام خصماً، فقد كانا موافقَين على ترؤسه الحكومة في إطار (المبادرة الفرنسية) مقابل اختيار سليمان فرنجية، لكن المشكلة في إخراج التكليف»، لافتاً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أنه «كان هناك اتفاق مع جهات داخلية وخارجية على أنه مقابل دعم وصول العماد جوزيف عون، يجري اختيار الرئيس ميقاتي لرئاسة الحكومة، لكن يبدو أن انقلاباً خارجياً وداخلياً غيّر مسار الأمور».

وعمّا إذا كان يمكن إصلاح ما حدث في موضوع التسمية عبر التشكيل، يقول قصير: «نعم يمكن ذلك عبر التشكيل، ومن خلال المواقف الإيجابية»، موضحاً أن «لدى (الثنائي) خوفاً من وجود مشروع لإقصائه عن الدور السياسي الفاعل اليوم».

قراءة دستورية

ولوّح «حزب الله» بورقة «الميثاقية» لمواجهة الحكومة التي سيشكلها سلام في حال لم تلبّ مطالبه وطموحاته. وقال رئيس كتلة «حزب الله» النيابية، النائب محمد رعد، من «قصر بعبدا» بعد رفض تسمية أي مرشح لتشكيل الحكومة: «من حقنا أن نطالب بحكومة ميثاقية، وأي حكومة تناقض العيش المشترك لا شرعية لها».

وشدد الخبير الدستوري المحامي الدكتور سعيد مالك على أن «(الميثاقية) من المرتكزات الجوهرية للنظام اللبناني، فالفقرة (ي) من مقدمة الدستور نصت صراحة على أنه لا شرعية لأي سلطة تناقض ميثاق العيش المشترك، لكن لا يمكن أن يصار إلى التذرع بها في كل مرة أراد فريق محدد توجيه رسالة سياسية ومنع باقي المكونات من بناء الدولة وممارسة حقوقها». وقال مالك لـ«الشرق الأوسط»: «(الثنائي الشيعي) صحيح أنه يمثل نيابياً الطائفة الشيعية في لبنان، لكن هو لا يمثل كل الشيعة اللبنانيين، فهم لديهم قامات وشخصيات تُغني الطائفة، وبالتالي يمكن تشكيل حكومة معهم»، مضيفاً: «ما يناقض ميثاق العيش المشترك هو تشكيل حكومة من دون مشاركة أي شخصية شيعية».

وعن وجوب توافر أصوات نيابية شيعية لإعطاء الثقة للحكومة، أوضح مالك أن «الدستور لم ينص على وجوب أن تمنح الثقة من الأطراف والأطياف كافة؛ إنما نص على نيل الثقة من البرلمان لا غير، سيما أن كل نائب يمثل الأمة اللبنانية جمعاء. بنهاية المطاف (الميثاقية) أساس وحق، ولكن استعمال هذا الحق في غير موقعه؛ أي بغرض تعطيل المؤسسات والحؤول دون تشكيل الحكومة ونيلها الثقة، يتحول إلى تعسف في استعمال الحق، وحاجز أمام باقي المكونات في استعمال حقهم بالسلطة والمشاركة. لا يمكن تحت عنوان (الميثاقية) أن يُصار إلى نسف استحقاقات دستورية، ولا يمكن لأي فريق أو لأي شريحة أياً كانت عرقلة انطلاق العهد الجديد تحت عنوان (الميثاقية)».


مقالات ذات صلة

من طهران إلى بيروت... مَن يمسك قرار الحرب في «حزب الله»؟

تحليل إخباري صورة تجمع أمين عام «حزب الله» السابق حسن نصر الله والقيادي هاشم صفي الدين في المدينة الرياضية ببيروت خلال تشييعهما في شهر فبراير الماضي (رويترز)

من طهران إلى بيروت... مَن يمسك قرار الحرب في «حزب الله»؟

تُطرح علامات استفهام حول ما إذا كان القرار داخل «حزب الله» لا يزال مركزياً، تتخذه قيادة سياسية وتنظيمية ملزمة للجميع، أم أن الكلمة باتت للميدان والجناح العسكري.

بولا أسطيح (بيروت)
المشرق العربي وزير الداخلية اللبناني أحمد الحجار يترأس اجتماعاً أمنياً في مقر قيادة وحدة شرطة بيروت (المركزية)

وزير الداخلية اللبناني يبدّد المخاوف من «تفلّت» الوضع الأمني

بدّد وزير الداخلية اللبناني أحمد الحجار، المخاوف من «تفلت» في الوضع الأمني في لبنان، على ضوء معلومات عن حوادث نشل وسرقة متكررة في بيروت

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي مبانٍ مدمرة نتيجة القصف الإسرائيلي في الضاحية الجنوبية لبيروت حيث يرتفع علم لـ«حزب الله» يوم 6 مايو 2026 (أرشيفية - إ.ب.أ)

بيان «أصدقاء لبنان» يُغضب «حزب الله»

شنّ «حزب الله» هجوماً على البيان الصادر عن سفارات دول «أصدقاء لبنان»، وهي المملكة المتحدة والولايات المتحدة الأميركية وأستراليا وكندا واليابان

بولا أسطيح (بيروت)
المشرق العربي أهالٍ من بلدة المنصوري يراقبون تصاعد الدخان جراء تفجير نفذته القوات الإسرائيلية وأدى إلى تدمير أجزاء من البلدة كما بدا من بلدة الحنية جنوب لبنان (أ.ب)

إسرائيل تكرّس منطقة أمنية بلا معالم في جنوب لبنان

تثير التفجيرات الإسرائيلية المتكررة في قرى جنوب لبنان تساؤلات بشأن أهداف استهداف مناطق سبق أن تعرضت لدمار واسع، خصوصاً في زوطر الشرقية والقنطرة ومحيط كفرتبنيت.

صبحي أمهز (بيروت)
العالم العربي مسيّرات إسرائيلية (أرشيفية - أ.ف.ب)

إسرائيل تستعرض «فريق القتال الروبوتي» في جنوب لبنان

يتجه الجيش الإسرائيلي إلى توسيع استخدام «الروبوتات» والوسائل غير المأهولة في عملياته البرية بجنوب لبنان، في موازاة شهادات عن دخول مسيّرات صغيرة إلى منازل.

صبحي أمهز (بيروت)

إسرائيل تشدد إجراءاتها العسكرية شمال القدس وشرق رام الله

عربات عسكرية إسرائيلية تقتحم بلدة نابلس القديمة شمال الضفة الغربية (إ.ب.أ)
عربات عسكرية إسرائيلية تقتحم بلدة نابلس القديمة شمال الضفة الغربية (إ.ب.أ)
TT

إسرائيل تشدد إجراءاتها العسكرية شمال القدس وشرق رام الله

عربات عسكرية إسرائيلية تقتحم بلدة نابلس القديمة شمال الضفة الغربية (إ.ب.أ)
عربات عسكرية إسرائيلية تقتحم بلدة نابلس القديمة شمال الضفة الغربية (إ.ب.أ)

شددت القوات الإسرائيلية، صباح اليوم (الأحد)، إجراءاتها العسكرية شمال القدس وشرق رام الله بالضفة الغربية، مما تسبب في إعاقة حركة تنقل المواطنين.

ونقلت وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية (وفا) عن مصادر محلية قولها إن «قوات الاحتلال أوقفت المركبات على حاجز جبع العسكري شمال القدس المحتلة، وأخضعت المواطنين للتدقيق في هوياتهم».

قوات إسرائيلية خلال توغل في البلدة القديمة بنابلس بالضفة الغربية (إ.ب.أ)

وأضافت المصادر أن ذلك جاء بالتزامن مع نصب حاجز عسكري عند مدخل بلدة يبرود شرق رام الله.


واشنطن تطرد دبلوماسيّاً لبنانيّاً

القنصل اللبناني في ديترويت إبراهيم شرارة مشاركاً في احتفال في ديترويت (حسابه على فيسبوك)
القنصل اللبناني في ديترويت إبراهيم شرارة مشاركاً في احتفال في ديترويت (حسابه على فيسبوك)
TT

واشنطن تطرد دبلوماسيّاً لبنانيّاً

القنصل اللبناني في ديترويت إبراهيم شرارة مشاركاً في احتفال في ديترويت (حسابه على فيسبوك)
القنصل اللبناني في ديترويت إبراهيم شرارة مشاركاً في احتفال في ديترويت (حسابه على فيسبوك)

أكدت مصادر في وزارة الخارجية اللبنانية لـ«الشرق الأوسط» أن السفارة اللبنانية في واشنطن تبلغت رسمياً من وزارة الخارجية الأميركية بقرار اعتبار القنصل اللبناني في ديترويت إبراهيم شرارة شخصاً غير مرغوب فيه، وإلزامه بمغادرة الأراضي الأميركية خلال مهلة أقصاها 48 ساعة.

وكانت معلومات قد أشارت إلى أن القرار جاء على خلفية مواقفه السياسية، تحديداً بعد نشر تقرير إعلامي أميركي لمنشورات قديمة منسوبة إلى شرارة على مواقع التواصل الاجتماعي.

أتى ذلك في وقت يترقب فيه لبنان ما ستؤول إليه التحولات الانتخابية في الولايات المتحدة وإسرائيل، ليكون بوسعه أن يبني على الشيء مقتضاه، من دون أن يحيد عن تمسكه بـ«اتفاق الإطار» بوصفه خياراً دبلوماسياً أوحد للتفاوض مع إسرائيل برعاية أميركية.


الزيدي يلغي «عقود فصائل» في مطار الموصل

عنصران من فصيل «كتائب حزب الله» يحملان راية الفصيل أمام حاجز لقوة مكافحة الشغب في بغداد (رويترز)
عنصران من فصيل «كتائب حزب الله» يحملان راية الفصيل أمام حاجز لقوة مكافحة الشغب في بغداد (رويترز)
TT

الزيدي يلغي «عقود فصائل» في مطار الموصل

عنصران من فصيل «كتائب حزب الله» يحملان راية الفصيل أمام حاجز لقوة مكافحة الشغب في بغداد (رويترز)
عنصران من فصيل «كتائب حزب الله» يحملان راية الفصيل أمام حاجز لقوة مكافحة الشغب في بغداد (رويترز)

أُفيد في بغداد، أمس، بأن رئيس الوزراء علي الزيدي وجَّه بإلغاء عقود 3 شركات في مطار الموصل شمال العراق، لارتباطها بجهات مسلحة، وإحالتها إلى شركات عالمية.

ونقلت وكالة الأنباء العراقية (واع) عن مصدر، أن الزيدي وجَّه بإلغاء عقد شركة «سكاي بلس» لتأجير «كاونترات» مطار الموصل، على خلفية «ارتباطها بجهات مسلحة». وأضاف المصدر أن «رئيس الوزراء وجَّه أيضاً بإلغاء عقد تأجير المرأب الداخلي غير المسقوف في مطار الموصل الدولي، مع شركة (سما المطار) على خلفية ارتباطها بجهات مسلحة».

وألغى رئيس الوزراء كذلك عقد تأجير «التاكسي» في مطار الموصل مع شركة «الفيصل الشامخ» على خلفية «ارتباطها بجهات مسلحة».

وبالتزامن، نشرت وسائل إعلام قريبة من الحكومة معلومات عما وصفته بـ«شبكة استثمارات الكتائب»، قالت إنها تعمل بمساعدة تجار ورجال أعمال، وتتضمن الاستحواذ على عقارات في بغداد.