نواف سلام مفاجأة «لبنان الجديد»

«الثنائي الشيعي» يتحدث عن «انقلاب على التوافق»

رئيس محكمة العدل الدولية رئيس الحكومة المكلف نواف سلام (أ.ف.ب)
رئيس محكمة العدل الدولية رئيس الحكومة المكلف نواف سلام (أ.ف.ب)
TT

نواف سلام مفاجأة «لبنان الجديد»

رئيس محكمة العدل الدولية رئيس الحكومة المكلف نواف سلام (أ.ف.ب)
رئيس محكمة العدل الدولية رئيس الحكومة المكلف نواف سلام (أ.ف.ب)

شكّل حصول القاضي نواف سلام، رئيس محكمة العدل الدولية، على أكبر عدد من أصوات النواب في الاستشارات النيابية لتكليف رئيس للحكومة، مفاجأة «لبنان الجديد» بعد أربعة أيام على انتخاب جوزيف عون رئيساً للجمهورية.

ويتّجه عون اليوم إلى تكليف سلام تشكيل حكومة عهده الأولى بعد حصوله على 85 صوتاً من أصل 126 نائباً، وذلك بعد ساعات عصيبة من المباحثات والاتصالات نجحت في قلب مقاييس الموازين السياسية، وأدت إلى امتناع كتلتي «حزب الله» و«حركة أمل» عن التصويت في نهاية يوم الاستشارات الطويل، وهجوم رئيس كتلة الحزب محمد رعد على معارضيه، متّهماً إياهم بالانقلاب على التوافق الذي تحقق في انتخلبناناب رئيس الجمهورية، و«بالتقسيم والإلغاء والإقصاء»، مطالباً بـ«حكومة ميثاقية، وأي حكومة تناقض العيش المشترك لا شرعية لها».


مقالات ذات صلة

لبنان: ملف المحتجزين لدى إسرائيل إلى مرحلة جديدة

المشرق العربي جندي لبناني يؤمّن طريقاً في مدينة صور جنوب لبنان (الجمعة) بانتظار وصول موكب تابع للجنة الدولية للصليب الأحمر يحمل 4 أسرى أفرجت عنهم إسرائيل وسلّمتهم إلى السلطات اللبنانية في إطار اتفاق بين الجانبين (د.ب.أ)

لبنان: ملف المحتجزين لدى إسرائيل إلى مرحلة جديدة

يفتح الإفراج عن خمسة محتجزين لدى إسرائيل، ثلاثة لبنانيين وسوريين، مرحلة جديدة في ملف الأسرى والمفقودين

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي تصاعد الدخان من موقع غارات إسرائيلية استهدفت قمة مرتفعات علي الطاهر بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

ما بعد «علي الطاهر»... ضغط سياسي إسرائيلي واحتمالات مفتوحة

يفتح إعلان إسرائيل تحقيق ما وصفته بـ«السيطرة العملياتية» على مرتفعات علي الطاهر مرحلة جديدة في جنوب لبنان، تتجاوز مصير الموقع نفسه إلى ما قد يليه عسكرياً.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي سجن رومية المركزي (الوكالة الوطنية للإعلام - أرشيفية)

لبنان: عون يوقّع قانون العفو وسلام يعجّل بنشره

فتح توقيع الرئيس اللبناني جوزيف عون، قانون العفو العام، الباب أمام بدء تطبيق واحد من أكثر الملفات القانونية والاجتماعية انتظاراً في لبنان

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي عناصر من كشافة «المهدي» يحملون نعوش قياديّ بـ«حزب الله» وعائلته خلال تشييعهم بالضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ب)

من تحرير الجنوب إلى منع الوصول لبيروت... «حزب الله» يبحث عن انتصار بديل

في وقت تواصل فيه إسرائيل احتلال أجزاء واسعة من جنوب لبنان وتدمير قرى بأكملها، تطرح مواقف مسؤولي «حزب الله» الأخيرة علامة استفهام حول تبدّل أولوياته.

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي علم إسرائيلي مرسوم على جدار بجوار مبنى مدمر في قرية لبنانية على الحدود (أ.ف.ب)

الصليب الأحمر يعلن نقل أربعة أشخاص إلى لبنان أفرجت عنهم إسرائيل

أعلنت اللجنة الدولية للصليب الأحمر الجمعة أنها نقلت إلى لبنان أربعة أشخاص إضافيين أفرجت عنهم إسرائيل، غداة الإفراج عن مدني.

«الشرق الأوسط» (بيروت )

لبنان: ملف المحتجزين لدى إسرائيل إلى مرحلة جديدة

جندي لبناني يؤمّن طريقاً في مدينة صور جنوب لبنان (الجمعة) بانتظار وصول موكب تابع للجنة الدولية للصليب الأحمر يحمل 4 أسرى أفرجت عنهم إسرائيل وسلّمتهم إلى السلطات اللبنانية في إطار اتفاق بين الجانبين (د.ب.أ)
جندي لبناني يؤمّن طريقاً في مدينة صور جنوب لبنان (الجمعة) بانتظار وصول موكب تابع للجنة الدولية للصليب الأحمر يحمل 4 أسرى أفرجت عنهم إسرائيل وسلّمتهم إلى السلطات اللبنانية في إطار اتفاق بين الجانبين (د.ب.أ)
TT

لبنان: ملف المحتجزين لدى إسرائيل إلى مرحلة جديدة

جندي لبناني يؤمّن طريقاً في مدينة صور جنوب لبنان (الجمعة) بانتظار وصول موكب تابع للجنة الدولية للصليب الأحمر يحمل 4 أسرى أفرجت عنهم إسرائيل وسلّمتهم إلى السلطات اللبنانية في إطار اتفاق بين الجانبين (د.ب.أ)
جندي لبناني يؤمّن طريقاً في مدينة صور جنوب لبنان (الجمعة) بانتظار وصول موكب تابع للجنة الدولية للصليب الأحمر يحمل 4 أسرى أفرجت عنهم إسرائيل وسلّمتهم إلى السلطات اللبنانية في إطار اتفاق بين الجانبين (د.ب.أ)

يفتح الإفراج عن خمسة محتجزين لدى إسرائيل، ثلاثة لبنانيين وسوريين، مرحلة جديدة في ملف الأسرى والمفقودين، مع تأكيد مصدر رسمي لبناني لـ«الشرق الأوسط» أن الخطوة تشكل بداية لمسار سيستمر في المفاوضات المقبلة، بدءاً بالمدنيين وصولاً إلى معالجة ملف جميع الأسرى.

وفي المقابل، تكشف لائحة محدثة اطلعت عليها «الشرق الأوسط» عن أن أياً من اللبنانيين الثلاثة المفرج عنهم ليس مدرجاً بين أسمائها الـ36، ما يثير سؤالاً حول الحجم الفعلي للملف ودقة حصر المحتجزين والمفقودين.

واستُكملت، الجمعة، عملية الإفراج التي بدأت، الخميس، بتسليم اللبناني مالك كمال غازي، بعدما تولت اللجنة الدولية للصليب الأحمر نقل أربعة أشخاص إضافيين أفرجت عنهم إسرائيل إلى لبنان، قبل تسليمهم إلى السلطات اللبنانية في الجنوب.

وبذلك، بلغ إجمالي المفرج عنهم خلال يومين خمسة أشخاص: غازي الذي سُلّم الخميس، واللبنانيان علي حسن شور وحسين عبد الله محمود عياش، والسوريان أسعد محمود الحسيكة ووسام إبراهيم الصماوي الذين سُلّموا الجمعة، لتكون الحصيلة ثلاثة لبنانيين وسوريين، خلافاً للإعلان الإسرائيلي الأول الذي تحدث عن خمسة «مواطنين لبنانيين».

وأكدت اللجنة الدولية للصليب الأحمر أنها سهّلت، بناء على طلب الأطراف المعنية، نقل الأشخاص الخمسة، موضحة أن شخصاً واحداً نُقل الخميس وأربعة آخرين الجمعة.

موكب تابع للجنة الدولية للصليب الأحمر يصل إلى مدينة صور جنوب لبنان (الجمعة) حاملاً أسرى لبنانيين أفرجت عنهم إسرائيل وسلّمتهم إلى السلطات اللبنانية عبر اللجنة الدولية للصليب الأحمر (د.ب.أ)

بداية لمسار

وأكد مصدر رسمي مطلع على ملف الأسرى لـ«الشرق الأوسط» أن القضية لن تتوقف عند الدفعة الحالية، وستبقى جزءاً من المطالب اللبنانية في الاتصالات والمسار التفاوضي.

وقال المصدر إن «الإفراج عن الأسرى الخمسة يشكل بداية لمسار يجري العمل على استكماله، ولن يقتصر الأمر على من أُفرج عنهم حتى الآن»، مؤكداً أن «المطالبة اللبنانية ستبقى مستمرة إلى حين إطلاق جميع الأسرى».

وأوضح المصدر أن «البداية في المرحلة الحالية ستكون مع المدنيين، على أن يتواصل العمل لاحقاً وصولاً إلى معالجة ملف جميع الأسرى»، مشيراً إلى أن «عدد المدنيين كان، بحسب المعلومات المتوافرة، في حدود 23 شخصاً، إلا أن العدد قد يكون ارتفع لاحقاً نتيجة توقيف أشخاص خلال الحرب أو بعد وقف إطلاق النار، وبينهم من أوقفوا في أثناء توجههم لتفقد منازلهم».

وأضاف أن «لبنان سيطرح في المفاوضات المقبلة، عند انعقادها، مطلب استكمال إطلاق الأسرى، ولن يكتفي بالإفراج عن الخمسة الذين سُلّموا، ومن بينهم سوريان».

وشدد المصدر على أن «ملف الأسرى حاضر في كل الاتصالات واللقاءات التي يجريها المسؤولون اللبنانيون مع المسؤولين والموفدين الأجانب»، لافتاً إلى أنه «أُثير على أعلى المستويات، بما في ذلك في المحادثات مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب ووزير الخارجية ماركو روبيو». وأكد أن «الموقف اللبناني واضح، وهو مواصلة العمل وبذل كل الجهود الممكنة من أجل إعادة جميع الأسرى، من دون الاكتفاء بالدفعة التي أُفرج عنها».

عناصر من الجيش اللبناني يؤمّنون طريقاً في مدينة صور جنوب لبنان بانتظار وصول موكب تابع للجنة الدولية للصليب الأحمر يحمل أسرى لبنانيين أفرجت عنهم إسرائيل وسلّمتهم إلى السلطات اللبنانية (د.ب.أ)

اللبنانيون الثلاثة خارج لائحة الـ36

وتعطي اللائحة المحدثة للأسرى والمفقودين بُعداً إضافياً للعملية؛ إذ تضم 36 اسماً، لكن أسماء الذين أُفرج عنهم خلال اليومين لا ترد فيها.

ولا تمثل الأسماء الـ36، في الوقت نفسه، 36 أسيراً لبنانياً مؤكداً في السجون الإسرائيلية؛ إذ تجمع اللائحة بين محتجزين وردت معلومات عن أماكن وجودهم، ومفقودين لم يُحسم مصيرهم، وحالات يعود بعضها إلى عقود.

وتبدأ أقدم القضايا المدرجة بيحيى محمد سكاف منذ عام 1978، ثم عبد الله خليل عليان منذ عام 1981، والصياد محمد عادل الفران المفقود منذ عام 2005، إلا أن غالبية الحالات ترتبط بالحرب الأخيرة وما أعقبها.

وتظهر اللائحة مجموعة من المعتقلين خلال عام 2024، خصوصاً في عيتا الشعب وبليدا، إلى جانب عماد فاضل أمهز الذي اعتُقل في البترون. وتتسع الحالات بعد وقف إطلاق النار لتشمل مدنيين تقول البيانات إنهم اعتُقلوا من بلداتهم أو في أثناء محاولتهم العودة إليها أو خلال عملهم.

وتستمر الحالات المسجلة خلال عام 2026، وبينها اعتقالات في الخيام وحلتا وشبعا والقنطرة وبنت جبيل، إضافة إلى ثلاثة مزارعين تقول اللائحة إنهم اعتُقلوا في أثناء عملهم في حقولهم في حلتا، ما ينسجم مع حديث المصدر الرسمي عن احتمال ارتفاع عدد المدنيين المحتجزين نتيجة الاعتقالات اللاحقة.

عون: «الخطوة الأولى»

ووصف رئيس الجمهورية جوزيف عون الإفراج بأنه «الخطوة الأولى»، شاكراً المساعي والجهود التي بُذلت، ولا سيما من الولايات المتحدة بقيادة الرئيس دونالد ترمب، والجهات الدولية وفي مقدمها اللجنة الدولية للصليب الأحمر.

ورأى عون أن الخطوة تجدد التأكيد على ضرورة استكمال ما نص عليه إطار العمل الثلاثي، وصولاً إلى استعادة السيادة اللبنانية كاملة، «غير منتقصة شبراً من أرضنا، ولا ناقصة إنساناً من شعبنا».

وجدد عون التزام استمرار العمل لتحقيق المطالب اللبنانية، وصولاً إلى وطن «لا سلاح على أرضه إلا لقواه الشرعية وحدها، ولا سيادة على أبنائه إلا لدولته الحامية الضامنة القادرة والعادلة».

وكان رئيس الحكومة نواف سلام قد أكد بدوره أن عودة أي لبناني محرر تشكل خطوة مهمة على طريق معالجة الملف، شاكراً الإدارة الأميركية، ولا سيما السفير ميشال عيسى، على الجهود المبذولة.

وأكد سلام أن العمل سيستمر حتى الإفراج عن جميع الأسرى وكشف مصير المفقودين، وتحقيق الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي اللبنانية.


هيئة فلسطينية: إسرائيل تستولي على 7500 متر مربع من أراضي شمال الضفة

جنود إسرائيليون ينتشرون في مخيم للاجئين بالضفة الغربية (أ.ب)
جنود إسرائيليون ينتشرون في مخيم للاجئين بالضفة الغربية (أ.ب)
TT

هيئة فلسطينية: إسرائيل تستولي على 7500 متر مربع من أراضي شمال الضفة

جنود إسرائيليون ينتشرون في مخيم للاجئين بالضفة الغربية (أ.ب)
جنود إسرائيليون ينتشرون في مخيم للاجئين بالضفة الغربية (أ.ب)

أعلنت هيئة فلسطينية أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي استولت، الجمعة، على نحو 7.5 دونم (7500 متر مربع) من أراضي بلدة قباطية في محافظة جنين بشمال الضفة الغربية، بموجب أمر عسكري يحمل طابع «فوري ومستعجل» بذريعة «أمنية وعسكرية».

وقالت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، في بيان صحافي أوردته وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية (وفا)، إن الأمر العسكري يستهدف مساحات محددة من أراضي البلدة، مشيرة إلى «نية جيش الاحتلال إنشاء مسار طولي (طريق عسكري) يمتد من طريق قائمة وينتهي بمساحة يراد لها أن تكون موقعاً مكوناً من برج عسكري مستحدث في المنطقة».

ولفتت الهيئة إلى أن الأمر العسكري فرض مدة سريان تبلغ 60 يوماً من تاريخ توقيعه، مانحاً الضابط لشؤون وزارة جيش الاحتلال الحيازة المطلقة لهذه الأراضي، موضحة أن القرار قيّد حق الأهالي المتضررين في تقديم اعتراض خلال مهلة ضيقة جداً لا تتجاوز 24 ساعة من تاريخ تنفيذ جولة ميدانية تقررها «مديرية التنسيق والارتباط الإسرائيلية»، وفق ما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

وقالت الهيئة إن «هذا التموضع الميداني يؤكد نهج الاحتلال المتمثل في استغلال (الضرورات الأمنية) كغطاء لإغراق الجغرافيا الفلسطينية بالأوامر العسكرية؛ بهدف شق الطرق وتأسيس البنى التحتية التي تمهد فعلياً لابتلاع مزيد من الأراضي، وتسهيل التوسع الاستعماري الشامل في المنطقة».


اعتداء بالرصاص و«النفي» على وجيه درزي في السويداء

عاطف هنيدي وهو يشارك في مظاهرة في محافظة السويداء السورية (شبكة السويداء 24)
عاطف هنيدي وهو يشارك في مظاهرة في محافظة السويداء السورية (شبكة السويداء 24)
TT

اعتداء بالرصاص و«النفي» على وجيه درزي في السويداء

عاطف هنيدي وهو يشارك في مظاهرة في محافظة السويداء السورية (شبكة السويداء 24)
عاطف هنيدي وهو يشارك في مظاهرة في محافظة السويداء السورية (شبكة السويداء 24)

وصل إلى العاصمة السورية دمشق، عاطف هنيدي، الذي يطلق عليه لقب «الباشا» في محافظة السويداء ذات الأغلبية الدرزية، بعدما اختطفه ما يعرف بـ«الحرس الوطني» ومن ثم «نفيه»، بسبب إصداره بياناً انتقد فيه بشدة تصريحات الشيخ حكمت الهجري، التي قال فيها إن الدروز «مشتركو العقيدة مع دولة إسرائيل»، وإنهم «جزء لا يتجزأ من دولة إسرائيل».

وأكد مدير «مديرية إعلام السويداء»، مرهف الشاعر، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «هنيدي وصل إلى دمشق بعد أن اختطفته مجموعات (الحرس الوطني) ليل الخميس، عقب محاصرة منزله ‏في بلدة المجدل بريف السويداء الغربي، قبل أن تهاجم المنزل بالرصاص الحي ‏وتلقي قنابل يدوية بداخله، فيما كان هنيدي وأفراد عائلته في داخله».

وأوضح الشاعر أن «أهالي في البلدة استنفروا للدفاع عن المنزل، إلا أن عدداً منهم ‏تعرض للاعتداء على أيدي مسلحي (الحرس الوطني)، لتتمكن المجموعات المهاجمة لاحقاً من ‏اقتحام المنزل واقتياد هنيدي تحت تهديد السلاح إلى أحد المقار التابعة لها، حيث تعرض ‏للتعذيب خلال فترة اختطافه».‏

وذكر أنه خلال فترة الاختطاف، «طُلب من هنيدي إصدار بيان يتراجع فيه ‏عن موقفه السابق، الذي انتقد من خلاله تصريحات الهجري الأخيرة، لكنه، ورغم ما تعرض له من تعذيب، رفض تغيير موقفه أو إصدار البيان ‏المطلوب منه، الأمر الذي أدى إلى نفيه من السويداء».

عناصر من مسلحي الهجري في مدينة السويداء (شبكة السويداء 24)

في المقابل، نفت قيادة «الحرس الوطني» في «بيان توضيحي» الرواية السابقة. وذكر البيان أنه عقب التوترات التي شهدتها «المجدل» و«تجمّع عدد من الأهالي» في محيط منزل هنيدي على خلفية موقفه الأخير، تحركت قوة من «الحرس الوطني» في القطاع «لاحتواء الموقف ومنع أي احتكاك يهدد السلم الأهلي وسلامة المواطنين». وأن القوة «تمكنت» من تأمين خروج هنيدي بسلاسة، وبعد ذلك وبناء على رغبته، جرى نقله إلى حاجز (قرية أم الزيتون)، حيث استقل سيارة أجرة وتوجه إلى مدينة دمشق بناءً على طلبه الشخصي».

وكان الشيخ رائد المتني قتل في بداية ديسمبر (كانون الأول) 2025 بعد يومين من اعتقاله من قبل «الحرس الوطني» بتهمة «التواصل مع دمشق». كما قتل ماهر فلحوط بعد اعتقاله من قبل المجموعة ذاتها.

وعلى خلفية اختطاف هنيدي ونفيه، أوضح مصدر في السويداء لـ«الشرق الأوسط»، بعد أن فضل عدم ذكر اسمه، أن «عاطف هنيدي رجل وطني وشخصية بارزة وحفيد الباشا فضل الله هنيدي أحد أركان الثورة السورية الكبرى ضد الاحتلال الفرنسي». والبيان الذي أصدره يمثل «موقف الأغلبية الصامتة في السويداء المكلومة، وضمير الشرفاء في المحافظة، وهو موقف شجاع يسجل له، كونه أصدر بيانه وهو يعلم جيداً خطورته وخاصة في قرية تسيطر عليها إحدى فصائل الهجري».

وعدَّ المصدر أن أصحاب المشروع الانفصالي «أدركوا سقوط مشروعهم وتلاشي أوهامهم، وبدا واضحاً لديهم أن قضيتهم باتت حياة أو موتاً، وهم يرون الخطر في أي تصريح يتضمن رفض التقسيم والتمسك بالهوية».

وكان هنيدي قال في بيانه إن «السويداء ليست باشان... والموحدون الدروز ليسوا جزءاً من إسرائيل». واعتبر سردية الهجري حول «اشتراك الموحّدين الدروز في العقيدة مع اليهود»، واعتبارهم تاريخياً «جزءاً لا يتجزأ من دولة إسرائيل»، إنما تعبّر عن «هوى شخصي ونزعة ذاتية واضحة نحو تشبيك العلاقة مع دولة الكيان، من دون أن يكون لهذه السردية أي سند أو أساس متين، لا في جوهر العقيدة التوحيدية، ولا في التاريخ المجيد للعشيرة المعروفية، كابراً عن كابر».

الشيخ رائد المتني الذي قتل في بداية ديسمبر 2025 بتهمة التواصل مع دمشق (أرشيفية - متداولة)

وأوضح: «أن أخطر ما في هذا التوجّه، هو اختزال جماعة كاملة، تزخر بالنخب الفكرية والقامات الثقافية، في شخص رجل واحد يحتكر النطق باسم أبنائها، ويقرّر لهم اسم دولتهم المتخيّلة، (باشان)، ويحيك لهم تاريخاً هجيناً لا يشبههم، ولا يشبه ما نشأوا عليه من عقيدة، أو ما آمنوا به من مبادئ ومنطلقات فكرية ببُعديها الوطني والقومي.

وقال إن «أبناء جبل العرب لم يوكّلوا أحداً بالنطق باسمهم أو تقرير مصيرهم في مسائل تتعلّق بحاضرهم ومستقبلهم، كما أنهم لا يجهلون حقائق التاريخ والجغرافيا، ولا سيّما ما سطّره قادة عظام أمثال سلطان باشا الأطرش، الذي رفض إغراءات الدويلة وأصرّ على البُعدين الوطني والقومي لنضال أبناء الجبل».

وعاطف هنيدي زعيم اجتماعي لآل هنيدي في «المجدل»، التي تبعد نحو 13 كيلومتراً غربي مدينة السويداء، وتضم مضافة العائلة التاريخية، وفق «السويداء 24» التي ذكرت أنه تسلّم الزعامة الاجتماعية عن والده فضل الله هنيدي عام 2018. ويُعرف بمواقف تميّز بين نقد السلطة والتمسك بالانتماء السوري، وسبق أن أيد الحراك الشعبي في المحافظة.