نتنياهو يستطيع تمرير«اتفاق غزة» ولو عارضه بن غفير وسموتريتش

إقرار الصفقة يحتاج إلى يومين لبحث الاعتراضات الشكلية في المحكمة

إسرائيلي يشارك باحتجاج قرب مكتب نتنياهو بالقدس للمطالبة بالعمل على تحرير الأسرى الثلاثاء (رويترز)
إسرائيلي يشارك باحتجاج قرب مكتب نتنياهو بالقدس للمطالبة بالعمل على تحرير الأسرى الثلاثاء (رويترز)
TT

نتنياهو يستطيع تمرير«اتفاق غزة» ولو عارضه بن غفير وسموتريتش

إسرائيلي يشارك باحتجاج قرب مكتب نتنياهو بالقدس للمطالبة بالعمل على تحرير الأسرى الثلاثاء (رويترز)
إسرائيلي يشارك باحتجاج قرب مكتب نتنياهو بالقدس للمطالبة بالعمل على تحرير الأسرى الثلاثاء (رويترز)

بحسب القانون الإسرائيلي، توجد عوائق غير قليلة أمام تمرير الصفقة مع «حماس» لوقف إطلاق النار الدائم وتبادل الأسرى، لكن، إذا أراد رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، الصفقة فإن هذه العوائق فضفاضة جداً، وقابلة للنقض من الحكومة، ولا مجال للاعتقاد بأنها ستؤدي إلى منع الصفقة.

فأولاً، الحكومة هي الجسم المخوَّل لإقرار الصفقة. وفقط إذا أراد رئيسها الحصول على توسيع قاعدة التأييد لها فسيطرحها على الكنيست. وكما هو معروف فإن غالبية الوزراء الساحقة، 23 من 30 وزيراً، يؤيدون الصفقة بشكل مؤكد. والمعارضون هم وزراء «الصهيونية الدينية» بقيادة بتسلئيل سموتريتش، الذين يؤكدون انهم سيصوِّتون ضدها، ولكنهم لا يريدون الانسحاب من الحكومة والتسبب بإسقاطها، ووزراء حزب «عظمة يهودية» بقيادة إيتمار بن غفير، الذي يتردد في موضوع البقاء في الحكومة أو الانسحاب. وحاول تجنيد سموتريتش للضغط لأجل إفشال الصفقة. ولكن، لنفترض أنه انسحب، فلديه 6 نواب من مجموع 68، وانسحابه يبقي الحكومة بأكثرية. والتقدير هو أنه لن ينحسب، خوفاً من رد فعل الجمهور؛ فإسقاط الحكومة يعني التوجه لانتخابات. والاستطلاعات واضحة للغاية، وتشير إلى أن الائتلاف الحالي سيخسر الحكم بشكل مؤكد إذا توجه لانتخابات. ولن يكون سهلاً عليه تحمُّل تبعات خسارة اليمين الحكم. وقسم من رفاقه يقولون له: «لدى اليمين الإسرائيلي قضايا أهم بكثير من قضية الصفقة».

إسرائيلية تحمل لافتة عليها صور أسرى لدى «حماس» خلال احتجاج خارج مكتب نتنياهو بالقدس الثلاثاء (أ.ف.ب)

وبالفعل، لدى اليمين الإسرائيلي أجندة عامرة بالمخططات التي تستهدف إحداث انقلاب جوهري في السياسة الإسرائيلية، مثل: تصفية القضية الفلسطينية؛ وتعزيز وتوسيع الاستيطان؛ وفرض السيادة الإسرائيلية على الضفة الغربية؛ وتنفيذ خطة تغيير منظومة الحكم؛ وإضعاف جهاز القضاء؛ وتغيير تفكير القيادة العسكرية؛ وغيرها.

والسؤال هو: هل سيفرط نتنياهو ببن غفير؟ والجواب: سيعمل كل ما بوسعه لكي يبقى بن غفير في الحكومة. ولكن، إذا كان الخيار إرضاء بن غفير أو إرضاء الرئيس الأميركي المنتخب، دونالد ترمب، فإن نتنياهو سيحسم باتجاه ترمب.

وثانياً، إذا أراد نتنياهو منح الكنيست مكانة في هذه القضية، فإن التأييد هنا سيكبر أكثر؛ إذ إن أربعة أحزاب معارضة أعلنت انها مستعدة لمنح نتنياهو ضمانة تأييد مطلق، وهي: «يوجد مستقبل» بقيادة لبيد (24 نائباً)، و«المعسكر الرسمي» بقيادة غانتس (8 نواب)، و«القائمة العربية الموحدة» بقيادة منصور عباس (5 مقاعد)، و«الديمقراطيون» بقيادة يائير غورن (4 نواب). عملياً، يمكن لنتنياهو أن يجرف تأييد نحو 100 نائب لهذه الصفقة. ولكن، كما أشرنا، فإن نتنياهو لا يحتاج إلى هذا التأييد من الناحية القانونية. ولا يحتاج إليه من الناحيتين السياسية والمعنوية أيضاً.

صحافيون خارج مكتب نتنياهو بالقدس الثلاثاء (أ.ف.ب)

ثالثاً، عندما يطرح الاتفاق حول الصفقة على الحكومة، يلزم القانون بنشرها في غضون 48 ساعة، حتى يتاح للمواطنين المتضررين أن يعترضوا عليها إلى المحكمة العليا. ومع أن القانون الجديد، الذي سن عام 2014، يضع عراقيل أمام الصفقات، فإن المحكمة العليا عدَّت الصفقات من هذا النوع شأناً سياسياً أمنياً يقع تحت صلاحيات الحكومة وحدها ورفضت التدخل. ولذلك ردت الدعاوى. ويتوقع أن تردها هذه المرة أيضاً في حال طرحها أمامها.

رابعاً، هناك حاجة للإشارة إلى أنه حتى عام 2008، كانت الحكومة صاحبة القرار الوحيدة في الصفقات، وكان رئيس الدولة صاحب الصلاحية في منح عفو عن الأسرى الفلسطينيين، في حال الحكم عليهم بالسجن في محكمة مدنية، ولقيادة الجيش في حال جاء الحكم عليهم من محكمة عسكرية. وفي حينه، استخدم نتنياهو، وهو في المعارضة، «قضية شاليط» لتغيير القانون حتى يمنع سلفه، إيهود أولمرت من تمرير صفقة. وفي ذلك الوقت رفض أولمرت تمرير الصفقة مع «حماس» حول إطلاق سراح الجندي جلعاد شاليط، لكن نتنياهو نفسه مرر صفقة شاليط، عندما تسلم الحكم، وتخلى عن معارضته. وقد أثارت تلك الصفقة اعتراضاً وموجة غضب في صفوف اليمين، وطالبوا بِسَنِّ قانون يقيد الحكومات، ويمنعها من تنفيذ صفقات تبادل أسرى. وخلال الفترة منذ تنفيذها (2011)، وحتى ما بعد حرب 2014، ظل نتنياهو يتهرب من سَنّ قانون جديد، وأقام لجنة عُرفت باسم شمغار، على اسم رئيسها القاضي مئير شمغار، لوضع أسس جديدة لصفقات التبادل. وجاءت توصياتها حازمة ضد الصفقات التي يتم فيها إطلاق سراح جماعي للأسرى الفلسطينيين. لكن هذه التوصيات أهملت، ولم تطرح للتصويت حتى اليوم.

الوزيران اليمينيان المتطرفان إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش خلال جلسة للكنيست (أرشيفية - رويترز)

في السنة نفسها، 2014، تم تعديل القانون بغرض تصعيب عملية إبرام صفقات كهذه، فتم سحب الصلاحيات من رئيس الدولة، وأصبحت الحكومة صاحبة الصلاحيات الوحيدة في التوصية على صفقة، وبعدها يقرر الرئيس أن يمنح عفواً أم لا. وتمت إضافة شروط لإطلاق سراح الأسرى، مثل: أن يكون ذلك ضمن اتفاق سياسي مع دولة، أو أن يكون بمثابة حاجة سياسية مُلحة. وبعد هذا التعديل تم إطلاق سراح سوريين معتقلين في إسرائيل في سنة 2019 مقابل تسلُّم رفات الأسير الإسرائيلي زخاريا باومل، وتم فيها تجاوز القانون، لكن المستشار القضائي للحكومة، آنذاك، صادق عليها.

من هنا، فإن تمرير الصفقة سيكون سهلاً، في اللحظة التي يتمكن فيها نتنياهو من تمريرها في حكومته. ولا توجد أخطار تهددها، بل سيكون لها تأييد شعبي واسع، رغم اعتراض اليمين المتطرف.


مقالات ذات صلة

نتنياهو «غير متيقن» من سقوط النظام في إيران

شؤون إقليمية أشخاص يتجمعون في موقع تعرّض لغارة جوية بطهران يوم 12 مارس 2026 (رويترز)

نتنياهو «غير متيقن» من سقوط النظام في إيران

أكد نتنياهو أنه غير متيقن من أن هذه الحرب ستسقط نظام طهران، لذلك فهو لا يضع ذلك هدفاً للحرب، بل الهدف هو إجهاض المشروعَيْن النووي وتطوير الصواريخ الباليستية.

نظير مجلي (تل أبيب )
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في مؤتمر صحافي بالقدس في 26 فبراير 2026 (أ.ب)

استطلاعا رأي: الحرب لا تسعف نتنياهو في الانتخابات

لو أُجريت الانتخابات اليوم، لكان الائتلاف الحكومي الحالي برئاسة نتنياهو يهبط من 68 مقعداً حالياً إلى 51 مقعداً.

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية صورة لأسرى فلسطينيين معصوبي الأعين في قاعدة «سدي تيمان» العسكرية نشرتها منظمة «كسر الصمت» الإسرائيلية (أ.ب)

إسرائيل تُسقط التهم عن جنود متهمين بإساءة معاملة معتقل من غزة… وانتقادات حقوقية تتصاعد

أسقط الجيش الإسرائيلي التهم عن 5 جنود متهمين بإساءة معاملة معتقل من غزة لغياب الأدلة، ما أثار انتقادات حقوقية واسعة، وتحذيرات من الإفلات من المساءلة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يتحدث إلى الصحافة بعد اجتماعه مع الرئيس اللبناني في القصر الرئاسي في بعبدا، شرق بيروت 13 مارس 2026 (أ.ف.ب)

من بيروت... غوتيريش يناشد «حزب الله» وإسرائيل «وقف الحرب»

حضّ الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش «حزب الله» وإسرائيل على وقف إطلاق النار، معتبراً أن زمن المجموعات المسلحة «ولّى»، وذلك بُعيد وصوله إلى بيروت.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
شؤون إقليمية الجيش الإسرائيلي يتفقد منزلاً تعرّض لأضرار في شمال إسرائيل بالقرب من الحدود اللبنانية 12 مارس 2026 (أ.ف.ب)

«حزب الله» يعلن استهداف جنود إسرائيليين في شمال الدولة العبرية وجنوب لبنان

أعلن «حزب الله» اللبناني، في بيانات منفصلة، فجر الجمعة، أن عناصره استهدفوا تجمعات للجنود الإسرائيليين، في شمال الدولة العبرية، وجنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

وزير الدفاع الإسرائيلي: الحرب على إيران تدخل «مرحلة حاسمة»

تصاعد الدخان عقب انفجار خلال احتجاجاتٍ إحياءً لذكرى «يوم القدس» أمس في طهران (رويترز)
تصاعد الدخان عقب انفجار خلال احتجاجاتٍ إحياءً لذكرى «يوم القدس» أمس في طهران (رويترز)
TT

وزير الدفاع الإسرائيلي: الحرب على إيران تدخل «مرحلة حاسمة»

تصاعد الدخان عقب انفجار خلال احتجاجاتٍ إحياءً لذكرى «يوم القدس» أمس في طهران (رويترز)
تصاعد الدخان عقب انفجار خلال احتجاجاتٍ إحياءً لذكرى «يوم القدس» أمس في طهران (رويترز)

أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، اليوم (السبت)، أنَّ الحرب الإسرائيلية - الأميركية على إيران «تتصاعد وتيرتها، وتدخل مرحلةً حاسمةً ستستمر ما دام ذلك ضرورياً».

وقال كاتس، في تصريح مُصوَّر وُزِّع على وسائل الإعلام: «ندخل المرحلة الحاسمة من النزاع، بين محاولات النظام (الإيراني) الصمود مع تسببه في معاناة متنامية للشعب الإيراني، واستسلامه»، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضاف كاتس أنَّ سلاح الجو الإسرائيلي يواصل تنفيذ موجة مكثفة من الهجمات على طهران وعلى أنحاء إيران بشكل عام، ودعا الإيرانيين إلى معارضة قيادتهم. وقال الوزير: «فقط الشعب الإيراني يمكنه وضع حدٍّ لهذا الأمر، من خلال نضال حاسم حتى إسقاط النظام الإرهابي». وفي وقت سابق، اليوم (السبت)، أعلن الجيش الإسرائيلي أنَّه رصد موجةً جديدةً من الصواريخ أُطلقت من إيران باتجاه إسرائيل. وأضاف أن أنظمة الدفاع الجوي تعمل على اعتراض الصواريخ، وفق ما ذكره في بيان نشره عبر تطبيق «تلغرام».

وتقول إسرائيل إن ​أهدافها ‌الحربية ⁠تشمل ​تدمير القدرات ⁠العسكرية والنووية الإيرانية، وكذلك «تهيئة الظروف» للإيرانيين للإطاحة بحكومتهم، على الرغم من أنَّ رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو قال إن هذا احتمال «غير مؤكد».


تضرر 56 متحفاً وموقعاً تاريخياً جراء القصف على إيران

أحد أعضاء فرق الإنقاذ التابعة لجمعية الهلال الأحمر الإيراني يعمل في موقع مبنى تضرر جراء غارة جوية أميركية - إسرائيلية في ميدان رسالت (د.ب.أ)
أحد أعضاء فرق الإنقاذ التابعة لجمعية الهلال الأحمر الإيراني يعمل في موقع مبنى تضرر جراء غارة جوية أميركية - إسرائيلية في ميدان رسالت (د.ب.أ)
TT

تضرر 56 متحفاً وموقعاً تاريخياً جراء القصف على إيران

أحد أعضاء فرق الإنقاذ التابعة لجمعية الهلال الأحمر الإيراني يعمل في موقع مبنى تضرر جراء غارة جوية أميركية - إسرائيلية في ميدان رسالت (د.ب.أ)
أحد أعضاء فرق الإنقاذ التابعة لجمعية الهلال الأحمر الإيراني يعمل في موقع مبنى تضرر جراء غارة جوية أميركية - إسرائيلية في ميدان رسالت (د.ب.أ)

أعلنت وزارة التراث الثقافي والسياحة الإيرانية، اليوم (السبت)، تضرر 56 متحفاً وموقعاً تاريخياً على الأقل في أنحاء إيران، جراء القصف الأميركي - الإسرائيلي عليها منذ اندلاع الحرب قبل 15 يوماً.

وفي طهران، تسبَّبت الغارات الأميركية - الإسرائيلية منذ الأيام الأولى للحرب بأضرار في «قصر غلستان» المُدرج في قائمة التراث العالمي لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (يونيسكو).

ويُعدُّ هذا الموقع الذي يُقارن أحياناً بـ«قصر فرساي»، من أقدم المعالم في العاصمة الإيرانية، وكان مقراً لإقامة السلالة القاجارية الحاكمة بين عامَي 1789 و1925.

وبحسب وزارة التراث الثقافي، تُعدُّ محافظة طهران الأكثر تضرراً من حيث عدد المعالم، إذ سُجِّلت أضرارٌ في 19 موقعاً بدرجات متفاوتة.

وفي أصفهان بوسط البلاد، تعرَّضت ساحة نقش جهان، وهي تحفة معمارية تعود إلى القرن السابع عشر وتحيط بها مساجد وقصر وبازار تاريخي، لأضرار أيضاً.

وفي بوشهر، المدينة الساحلية المطلة على الخليج، تضرَّرت منازل عدة في الحي التاريخي لمدينة سيراف الساحلية التي تضم مباني عدة يعود تاريخها إلى قرن أو قرنين.

وكانت منظمة اليونيسكو قد أعربت، أمس (الجمعة)، عن قلقها إزاء الأضرار والمخاطر التي تُهدِّد التراث الثقافي في ظلِّ سيل الغارات الجوية والصواريخ والطائرات المسيّرة في الشرق الأوسط، مشيرة إلى أنَّ مواقع تاريخية في إيران وإسرائيل ولبنان تعرَّضت بالفعل لأضرار، في حين يواجه مئات المواقع الأخرى خطر التدمير بسبب الحرب.


تحليل صور الأقمار الاصطناعية يكشف حجم الأضرار في إيران منذ بدء الحرب

صورة ملتقطة بالأقمار الاصطناعية تُظهر المباني المتضررة في أعقاب الغارات الجوية على قاعدة هافاداريا الجوية في بندر عباس بإيران (أ.ب)
صورة ملتقطة بالأقمار الاصطناعية تُظهر المباني المتضررة في أعقاب الغارات الجوية على قاعدة هافاداريا الجوية في بندر عباس بإيران (أ.ب)
TT

تحليل صور الأقمار الاصطناعية يكشف حجم الأضرار في إيران منذ بدء الحرب

صورة ملتقطة بالأقمار الاصطناعية تُظهر المباني المتضررة في أعقاب الغارات الجوية على قاعدة هافاداريا الجوية في بندر عباس بإيران (أ.ب)
صورة ملتقطة بالأقمار الاصطناعية تُظهر المباني المتضررة في أعقاب الغارات الجوية على قاعدة هافاداريا الجوية في بندر عباس بإيران (أ.ب)

في ظل القيود المتزايدة على تدفق المعلومات من داخل إيران، وتعطُّل الإنترنت في أجزاء واسعة من البلاد، باتت صور الأقمار الاصطناعية أداة أساسية لفهم ما يجري على الأرض، وتقدير حجم الأضرار الناجمة عن الضربات العسكرية.

وفي هذا السياق، كشف تحليل جديد لبيانات الأقمار الاصطناعية عن صورة أولية واسعة النطاق، للأضرار التي لحقت بالمنشآت في مناطق مختلفة من إيران، منذ اندلاع الحرب الأميركية-الإسرائيلية ضد طهران قبل نحو أسبوعين.

وحسبما نقلته صحيفة «واشنطن بوست»، فإن هذا التحليل الذي نشره باحثون من جامعة ولاية أوريغون الأميركية أمس الجمعة، يقدم واحدة من أكثر الصور شمولاً حتى الآن حول حجم الدمار الذي أصاب منشآت مختلفة في أنحاء البلاد منذ بداية الهجمات.

وتشير نتائج الدراسة إلى أن الأضرار كانت واسعة النطاق، وتركزت بشكل خاص في العاصمة طهران، أكبر مدن إيران من حيث عدد السكان، إضافة إلى مدينة شيراز الواقعة في جنوب وسط البلاد. كما أظهرت البيانات أن مدينة بندر عباس الساحلية شهدت تضرر أكثر من 40 منشأة.

وتحظى بندر عباس بأهمية استراتيجية كبيرة؛ إذ تضم إحدى القواعد البحرية الرئيسية لإيران، كما تقع على مقربة من مضيق هرمز، الممر البحري الحيوي الذي يمر عبره نحو خمس إمدادات النفط العالمية. وفي ظل التوترات العسكرية الحالية، تتكدس السفن المحملة بالنفط في المنطقة، مع تصاعد المخاوف من هجمات محتملة قد تشنها إيران على حركة الملاحة.

وأجرى هذا التحليل الباحثان: كوري شير، وجامون فان دين هوك، من «مختبر بحوث علم البيئة في النزاعات»، وهو مختبر متخصص في تحليل البيانات الجغرافية المكانية تابع لجامعة ولاية أوريغون. واستخدم الباحثان في عملهما تقنيات سبق أن طبقاها في دراسات سابقة، تناولت آثار النزاعات المسلحة في مناطق مختلفة من العالم.

صورة ملتقطة بالأقمار الاصطناعية تُظهر مباني متضررة جراء غارات جوية استهدفت حامية خاور شهر العسكرية بإيران (أ.ب)

وقال فان دين هوك إن نمط الأضرار المرصود يعكس طبيعة الضربات التي لا تتركز في جبهة قتال تقليدية، موضحاً: «من الواضح أنه لا توجد جبهة قتال محددة في الوقت الراهن؛ إذ إن الأضرار تلحق بمناطق متفرقة من إيران خلال فترة زمنية قصيرة للغاية».

واعتمد الباحثون في دراستهم على مقارنة بيانات التقطها القمر الاصطناعي «سنتينل-1» قبل بدء الهجوم الذي انطلق في 28 فبراير (شباط)، مع بيانات أخرى جُمعت بين الثاني والعاشر من مارس (آذار).

ويستخدم القمر الاصطناعي «سنتينل-1» تقنية الرادار لمراقبة التغيرات التي تطرأ على سطح الأرض، وهو ما يتيح رصد الأضرار أو الدمار الذي قد يلحق بالمباني والمنشآت؛ غير أن هذا النوع من التحليل لا يرصد الأضرار التي تقع في المناطق الزراعية ولا في المناطق ذات الغطاء النباتي الكثيف ولا المناطق غير المطورة.

ويشير الباحثان إلى أنه رغم أن هذه التقنية توفر نافذة فريدة لرصد التغيرات في مساحات واسعة من الأراضي الإيرانية، فإنها قد لا تتمكن من التقاط بعض الأضرار الصغيرة أو المحدودة.

وفي سياق متصل، قال وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، خلال مؤتمر صحافي عقده في «البنتاغون» يوم الجمعة، إن الضربات الأميركية- الإسرائيلية استهدفت أكثر من 15 ألف هدف، وصفها بأنها «أهداف للعدو» منذ بداية النزاع.

وفي تطور آخر يزيد من حدة التوتر، لوَّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بإمكانية توجيه ضربات إلى البنية التحتية النفطية في جزيرة خرج الإيرانية، إذا لم توقف طهران هجماتها على السفن في مضيق هرمز. ويأتي هذا التحذير في وقت تشهد فيه أسواق الطاقة العالمية اضطراباً غير مسبوق في الإمدادات.

وأرفق ترمب هذا التحذير بمنشور على وسائل التواصل الاجتماعي، قال فيه إن الولايات المتحدة «دمَّرت تماماً» أهدافاً عسكرية في جزيرة خرج. وتُعد الجزيرة محطة رئيسية لتصدير النفط الإيراني؛ إذ تمر عبرها نحو 90 في المائة من شحنات النفط الإيرانية، وتقع على مسافة تقارب 500 كيلومتر شمال غربي مضيق هرمز.

ورغم ذلك، أوضح ترمب أن الضربات الأميركية لم تستهدف حتى الآن البنية التحتية النفطية في الجزيرة. وكتب قائلاً: «لكن إذا قامت إيران أو أي طرف آخر بأي عمل من شأنه عرقلة المرور الحر والآمن للسفن عبر مضيق هرمز، فسأعيد النظر في هذا القرار على الفور».

كما قال ترمب إن إيران لا تملك القدرة على التصدي للهجمات الأميركية، وكتب على منصة «تروث سوشيال»: «سيكون من الحكمة أن يلقي الجيش الإيراني، وجميع الأطراف الأخرى في هذا النظام الإرهابي، أسلحتهم، وينقذوا ما تبقى من بلدهم، وهو ليس بكثير».

وفي منشور لاحق، انتقد ترمب وسائل الإعلام، قائلاً إن ما وصفها بـ«وسائل الإعلام الإخبارية الكاذبة» تتجاهل الحديث عن نجاح العمليات العسكرية الأميركية ضد إيران، مضيفاً أن طهران «هُزمت تماماً، وتريد التوصل إلى اتفاق، ولكن ليس اتفاقاً أقبله».