تصريحات ترمب… أداة فورية وحيوية في تحريك الأسواق المالية العالمية

ترمب يتحدث خلال تجمع انتخابي في صالة فان أندل في غراند رابيدز - ميشيغان 5 نوفمبر 2024 (أ.ف.ب)
ترمب يتحدث خلال تجمع انتخابي في صالة فان أندل في غراند رابيدز - ميشيغان 5 نوفمبر 2024 (أ.ف.ب)
TT

تصريحات ترمب… أداة فورية وحيوية في تحريك الأسواق المالية العالمية

ترمب يتحدث خلال تجمع انتخابي في صالة فان أندل في غراند رابيدز - ميشيغان 5 نوفمبر 2024 (أ.ف.ب)
ترمب يتحدث خلال تجمع انتخابي في صالة فان أندل في غراند رابيدز - ميشيغان 5 نوفمبر 2024 (أ.ف.ب)

تلعب التصريحات في عالم الاقتصاد دوراً بالغ الأهمية في تحريك الأسواق وتوجيه اتجاهاتها؛ نظراً لتأثيرها العميق والمباشر وغير المباشر على المستثمرين والمتداولين، الذين يتخذون منها مؤشرات حاسمة توجه قراراتهم، خصوصاً في فترات عدم اليقين الاقتصادي أو خلال المراحل الانتقالية السياسية. ويستخدم الزعماء والرؤساء هذه التصريحات أداةً استراتيجية لتمرير رسائل محددة، واختبار ردود أفعال السوق وتفاعلاته. وهنا تتضح أهمية توقيت هذه التصريحات، بالإضافة إلى دقتها في الصياغة، وفئة الجمهور المستهدفة والغاية منها.

دونالد ترمب... نموذج استثنائي

في هذا السياق، يظهر الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترمب، الذي يستعد للعودة إلى البيت الأبيض في 20 يناير (كانون الثاني)، نموذجاً فريداً من نوعه في هذا المجال. فهو يعتمد بشكل ملحوظ على وسائل التواصل الاجتماعي، خصوصاً منصته «تروث سوشيال»، التي يتابعها نحو 8.5 مليون شخص.

فقد استطاع من خلال تصريح مقتضب أن يُحدث تأثيراً فورياً وملحوظاً على الأسواق المالية، بما في ذلك أسواق الأسهم، السندات، والعملات، سواء التقليدية أو المشفرة. وقد شكلت هذه القدرة حالة استثنائية بين نظرائه، حيث كانت تصريحاته قادرة على تحريك الأسواق في لحظات.

التأثيرات الأولية لفوز ترمب

منذ لحظات إعلان فوزه برئاسة الولايات المتحدة، أحدث ترمب تأثيراً فورياً وقوياً على الأسواق المالية العالمية، حيث سجل الدولار أكبر ارتفاع يومي له منذ عام 2022؛ مما أثقل الضغط على اليورو، كما شهدت العقود الآجلة للأسهم الأميركية واحدة من أكبر قفزاتها السنوية.

وفي الوقت نفسه، سجلت عملة الـ«بتكوين» مستويات قياسية جديدة، في حين تضررت سندات الخزانة الأميركية نتيجة مخاوف من أن سياسات ترمب قد تؤدي إلى ضغوط تضخمية متزايدة.

وشهدت أسواق الأسهم الأميركية قفزات قوية، حيث سجل مؤشر «داو جونز» الصناعي زيادة ضخمة بلغت 1190 نقطة، أي 2.82 في المائة، ليصل إلى 43412.81 نقطة. كما ارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 1.62 في المائة، في حين سجل مؤشر «ناسداك» المركب زيادة بنسبة 1.69 في المائة.

مستلزمات خاصة بالرئيس المنتخب دونالد ترمب معروضة في بورصة نيويورك (أ.ب)

التصريحات سلاحاً اقتصادياً

كلمات قليلة من ترمب قادرة على قلب موازين الأسواق، وقد ثبت ذلك مراراً وتكراراً. على سبيل المثال، كشفت صحيفة «واشنطن بوست» عن أن فريقه يدرس سياسة أكثر مرونة بشأن التعريفات الجمركية. لم يكن هذا التسريب مجرد خبر عابر، بل أحدث حالة من الحماس بين المستثمرين الذين راهنوا على انفراج محتمل في التوترات التجارية؛ مما دفع مؤشرات الأسهم لتحقيق مكاسب ملحوظة. وانخفض مؤشر الدولار الأميركي بنسبة 0.7 في المائة ليصل إلى 108.14، بعد نشر التقرير، متراجعاً عن أعلى مستوى له في أكثر من عامين، الذي بلغ 109.54.

لكن ترمب، كعادته، لم يترك الأمر يمر دون رد، حيث نفى الخبر عبر «تروث سوشيال»، متهماً الإعلام بالتضليل؛ مما حوّل الأجواء الإيجابية حالةً من الارتباك في الأسواق. وارتفع بعدها عائد السندات الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 4.612 في المائة، بينما سجل عائد السندات لأجل 30 عاماً 4.8337 في المائة.

كما كان التأثير واضحاً في أسواق السلع، حيث تراجعت أسعار النفط، ليبلغ سعر خام برنت 76.30 دولاراً (-0.3 في المائة)، وسعر خام غرب تكساس الوسيط 73.56 دولاراً (-0.5 في المائة). وقد جاء هذا التراجع ليعكس قلق المستثمرين من أن سياسة التعريفات الجمركية الأميركية الصارمة قد تؤثر سلباً على الطلب العالمي. في السياق نفسه، سجل الذهب، الذي يُعدّ ملاذاً آمناً، انخفاضاً طفيفاً، متأثراً بارتفاع عوائد السندات التي تزيد من جاذبية الدولار.

كما أثرت تصريحاته حول قضايا متعددة من الطاقة المتجددة وحتى جزيرة غرينلاند على الكثير من الشركات. فبالنسبة لأسهم الشركات المرتبطة بمجال طاقة الرياح مثل «أورستيد»، «سيمنز إنرجي»، و«فيستاس ويند سيستمز»، تراجعت جميعها بأكثر من 4 في المائة بعد إعلانه عزمه على وقف بناء مزارع طاقة الرياح. ولم تقتصر هذه التأثيرات على أسواق الولايات المتحدة وحدها، بل امتدت لتطول أسواق أخرى مثل أستراليا، حيث شهدت أسهم شركة «إنرجي ترانزيشن مينيرالز» ارتفاعاً بنسبة 52 في المائة إثر تجديد ترمب اهتمامه بشراء غرينلاند.

ترشيح سكوت بيسنت

في نوفمبر (تشرين الثاني)، استقبلت سوق السندات إعلان ترمب على منصته «تروث سوشيال» ترشيح سكوت بيسنت وزيراً للخزانة الأميركية، وسط توقعات بأن يتبنى نهجاً صارماً في مواجهة الدين الأميركي؛ مما دفع العوائد إلى التراجع وأدى إلى انخفاض الدولار.

في المقابل، عزَّز هذا التحرك المعنويات الإيجابية التي دفعها إلى رفع عقود الأسهم المستقبلية الأميركية إلى مستويات قياسية. ارتفعت عقود مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» المستقبلية بنسبة 0.5 في المائة، كما زادت عقود «داو جونز» و«ناسداك» بنسبة 0.6 في المائة. كما شهدت العملات العالمية ارتفاعاً ملحوظاً وسط آمال بأن يستطيع بيسنت تخفيف حدة بعض التوجهات الاقتصادية المتطرفة لترمب. وكان اليورو من أبرز الرابحين، حيث ارتفع بنسبة 0.7 في المائة ليصل إلى 1.049 دولار.

سكوت بيسنت يتحدث خلال فعالية حملة دونالد ترمب في أشفيل - نورث كارولينا 14 أغسطس 2024 (رويترز)

تصعيدات تجارية

في الأسبوع الأخير من نوفمبر، تعهد ترمب بفرض تعريفات جمركية ضخمة على أكبر ثلاثة شركاء تجاريين للولايات المتحدة - كندا والمكسيك والصين - جزءاً من تنفيذ وعود حملته الانتخابية التي قد تؤدي إلى حروب تجارية. وأعلن في منشور على منصة «تروث سوشيال» أنه سيفرض تعريفات جمركية بنسبة 25 في المائة على الواردات من كندا والمكسيك، لخلق ضغط على المخدرات والمهاجرين. كما حدد «تعريفة إضافية بنسبة 10 في المائة» على الواردات الصينية.

ترمب يلتقي الرئيس الصيني شي جينبينغ في قمة مجموعة العشرين بأوساكا 29 يونيو 2019 (رويترز)

أثار هذا المنشور ردود فعل حادة في الأسواق، حيث ارتفعت قيمة الدولار بنسبة 1 في المائة مقابل الدولار الكندي و1.6 في المائة مقابل البيزو المكسيكي. تراجعت معظم مؤشرات الأسهم العالمية، بما في ذلك مؤشر «كاك 40» الفرنسي بنسبة 0.9 في المائة، ومؤشر «داكس» الألماني بنسبة 0.6 في المائة، ومؤشر «فوتسي 100» في بورصة لندن بنسبة 0.5 في المائة. كما تراجع مؤشر «نيكي 225» في بورصة طوكيو بنسبة 0.9 في المائة.

وفي الأسبوع الأول من ديسمبر (كانون الأول)، شنّ على منصته هجوماً حاداً على مجموعة «بريكس»، مهدداً بفرض رسوم جمركية ضخمة على دولها إذا حاولت تقويض هيمنة الدولار الأميركي. وهدّد بفرض رسوم جمركية بنسبة 100 في المائة على واردات هذه الدول، بالإضافة إلى منع دخول سلعها إلى الاقتصاد الأميركي.

وكـردة فعل على منشوره، ارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.2 في المائة ليحقق رقماً قياسياً للمرة الـ54 هذا العام، مغلقاً عند 6047.15 نقطة. في المقابل، تراجع مؤشر «داو جونز» الصناعي بنسبة 0.3 في المائة ليصل إلى 44782.00 نقطة، بينما صعد مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 1 في المائة ليغلق عند 19403.95 نقطة.

وفي أسواق الطاقة، ارتفع خام النفط الأميركي بمقدار 50 سنتاً ليصل إلى 68.60 دولار للبرميل، بينما زاد خام برنت، المعيار الدولي، بمقدار 55 سنتاً ليصل إلى 72.38 دولار للبرميل. وفي تداولات العملات، ارتفع الدولار الأميركي إلى 149.90 ين ياباني مقارنة بـ149.59 ين، بينما صعد اليورو إلى 1.0525 دولار بعد أن كان عند 1.0500 دولار.

وفي 20 ديسمبر، تعرضت الأسهم الأوروبية لضغوط شديدة بعد تهديدات ترمب، بفرض رسوم جمركية إذا لم يقم المستهلكون في الاتحاد الأوروبي بزيادة مشترياتهم من النفط والغاز الأميركي. وقال في منشور له على «تروث سوشيال»: «أخبرت الاتحاد الأوروبي أنه يجب عليهم تعويض عجزهم الهائل مع الولايات المتحدة عبر شراء كميات ضخمة من نفطنا وغازنا، وإلا فإن الحل الوحيد هو الرسوم الجمركية».

وشهدت الأسواق تراجعاً واسع النطاق، حيث هبطت الأسهم في أوروبا بنسبة 1 في المائة، في حين تراجعت العقود الآجلة للأسهم الأميركية بنسبة تتراوح بين 0.7 و1.1 في المائة.

مخطط لسعر سهم «داكس» الألماني في بورصة فرنكفورت (رويترز)

مصدر لعدم الاستقرار أو «فرصة استثمارية»!

تشكّل تصريحات ترمب مزيجاً من عناصر عدم الاستقرار والفرص الاستثمارية؛ مما يجعل الأسواق تتفاعل معها بشكل فوري وحاد. وبينما تثير تصريحاته حالة من القلق والتقلب بسبب تأثيرها غير المتوقع على الاقتصاد العالمي، فإنها، في الوقت ذاته، تفتح أبواباً للمستثمرين لاقتناص فرص جديدة وتحقيق مكاسب سريعة.

من أبرز الأمثلة على تأثير تصريحاته، الارتفاع الكبير الذي شهدته عملة «بتكوين» بنسبة 7.7 في المائة لتصل إلى مستوى قياسي بلغ 75345 دولاراً، بعد أن راهن المستثمرون على دعمه للعملات المشفرة. وارتبط هذا الارتفاع بشكل مباشر بتصريحات ترمب التي تعهد خلالها بدعم الأصول الرقمية، معتبراً إياها جزءاً من استراتيجيته الاقتصادية لتحدي النظام المالي التقليدي.

وفتح هذا الدعم المفاجئ المجال أمام المستثمرين لتعزيز رهاناتهم على الـ«بتكوين»، التي تجاوزت في ديسمبر حاجز الـ106 آلاف دولار، حيث أصبحت تصريحاته بمثابة إشارات إيجابية لهذا القطاع. ومع ذلك، فإن الطبيعة غير المتوقعة لهذه التصريحات جعلت الأسواق في حالة تأهب دائم، حيث يمكن أن يؤدي أي تغيير مفاجئ في مواقفه إلى انهيارات سريعة.

من ناحية أخرى، شكّلت تصريحات ترمب تحدياً كبيراً للمستثمرين الذين يعتمدون على استقرار الأسواق في قراراتهم طويلة الأجل. فقد كانت تصريحاته أحياناً غير متوقعة؛ مما زاد من حالة عدم اليقين. ومع ذلك، تواصل صناديق الأسهم الأميركية استقطاب تدفقات كبيرة، حيث سجلت صناديق الأسهم الأميركية تدفقات إيجابية للأسبوع السابع من أصل ثمانية أسابيع، بنحو 20.56 مليار دولار في نهاية ديسمبر.

ترمب يتحدث خلال مؤتمر «بتكوين 2024» 27 يوليو في ناشفيل بولاية تينيسي (أ.ب)

محرك أسواق عالمي

من المرجح أن يواصل نهج ترمب في التأثير على الأسواق بعد تنصيبه رسمياً، حيث يُتوقع أن يستمر في تفاعله السريع والمباشر مع الأحداث عبر منصات التواصل الاجتماعي. فقدرته الاستثنائية على توجيه رسائل مؤثرة في لحظات، إلى جانب اتخاذه مواقف حاسمة في قضايا اقتصادية حيوية مثل فرض التعريفات الجمركية ودعمه العملات المشفرة، ستظل تساهم في خلق حالة من التذبذب والتوقعات المتباينة في الأسواق. وبهذا الشكل، ستبقى تصريحاته بمثابة أداة قادرة على تحفيز حركة الأسواق أو تشويشها؛ مما يجعل الأسواق عرضة دائماً لتأثيره المباشر وفاعليته في توجيه مساراتها.


مقالات ذات صلة

«أنثروبيك» تخصص 5 % من أسهمها للمنفعة العامة مع استعدادها للطرح الأولي

الاقتصاد شعار «أنثروبيك» معروض بمركز موسكوني خلال قمة دريم فورس 2026 للتكنولوجيا في سان فرنسيسكو (رويترز)

«أنثروبيك» تخصص 5 % من أسهمها للمنفعة العامة مع استعدادها للطرح الأولي

تعتزم شركة «أنثروبيك» الأميركية، المطوّرة لنموذج الذكاء الاصطناعي «كلود»، تخصيص 5 في المائة من أسهمها لصندوق جديد للمنفعة العامة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد امرأة تحمل مظلة تقف أمام لوحة مؤشرات سوق الأسهم في طوكيو (إ.ب.أ)

الأسهم الآسيوية تتراجع مع تصاعد المخاوف بشأن تمويل الذكاء الاصطناعي

تراجعت معظم أسواق الأسهم الآسيوية، الاثنين، مع تصاعد المخاوف بشأن الاحتياجات التمويلية الضخمة لطفرة الذكاء الاصطناعي.

«الشرق الأوسط» «الشرق الأوسط» (سيدني)
الاقتصاد محطة سنكور لاستخراج النفط من الرمال النفطية في رمال ألبرتا النفطية التي تضم أحد أكبر احتياطيات النفط غير التقليدية في العالم (رويترز)

النفط يتراجع مع إعفاءات ترمب لروسيا من عقوبات ورسوم جمركية

تراجعت أسعار النفط، الاثنين، من أعلى مستوياتها في خمسة أشهر، مع اتجاه المستثمرين إلى جني الأرباح.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
تقرير إخباري مندوبون يلتقطون صوراً مع شعار الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي ومجموعة البنك الدولي لعام 2026 في بانكوك (إ.ب.أ)

تقرير إخباري حصيلة اجتماعات بانكوك: الاقتصاد العالمي في مواجهة صدمات متزامنة

لم تعد قدرة الاقتصاد العالمي على الصمود أمام الصدمات المتلاحقة كافية لطمأنة صانعي السياسات، مع تداخل تداعيات الحروب واضطرابات الإمدادات مع أعباء الديون.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد متداول يعمل ببورصة نيويورك قبل قرع جرس الإغلاق في 16 أكتوبر (إ.ب.أ)

بيانات النشاط الاقتصادي تختبر رهانات الفائدة في الأسواق العالمية

تتَّجه أنظار أسواق العملات والسندات العالمية، هذا الأسبوع، إلى مؤشرات النشاط الاقتصادي في الاقتصادات الكبرى.

«الشرق الأوسط» (عواصم)

توقيع اتفاقيات لدعم استدامة المنظومة الزراعية في السعودية

وزير البيئة والمياه والزراعة يفتتح المعرض الزراعي السعودي في الرياض (الشرق الأوسط)
وزير البيئة والمياه والزراعة يفتتح المعرض الزراعي السعودي في الرياض (الشرق الأوسط)
TT

توقيع اتفاقيات لدعم استدامة المنظومة الزراعية في السعودية

وزير البيئة والمياه والزراعة يفتتح المعرض الزراعي السعودي في الرياض (الشرق الأوسط)
وزير البيئة والمياه والزراعة يفتتح المعرض الزراعي السعودي في الرياض (الشرق الأوسط)

شهد المعرض الزراعي السعودي في نسخته الجديدة توقيع اتفاقيات ومذكرات تفاهم بين عدد من الجهات في القطاع الحكومي وشبه الحكومي والقطاع الخاص، إضافة إلى الشركات الزراعية العالمية؛ للإسهام في دعم قطاع الأغذية والزراعة، ودفع النمو الاقتصادي، وتبني استخدام التقنيات الحديثة في الإنتاج الزراعي.

وافتتح وزير البيئة والمياه والزراعة المهندس عبد الرحمن بن عبد المحسن الفضلي فعاليات «المعرض الزراعي السعودي 2026» في نسخته الثالثة والأربعين، الذي يُقام تحت شعار «منظومة زراعية متكاملة لمستقبل مستدام» في الفترة من 19 إلى 22 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، بمركز الرياض الدولي للمؤتمرات والمعارض، بمشاركة محلية ودولية واسعة لعدد من الجهات الحكومية، وشركات القطاع الخاص، وصُنّاع القرار والمستثمرين والمهتمين؛ للإسهام في تعزيز دور القطاع الزراعي في المملكة، ومساهمته في تحقيق الأمن الغذائي، تماشياً مع مستهدفات «رؤية 2030».

تعزيز الشراكات

وأكد الأمير سعود بن تركي آل فيصل بن عبد العزيز، رئيس مجلس إدارة شركة معارض الرياض، أن استمرارية نجاح المعرض الزراعي السعودي، على مدى أكثر من أربعة عقود، تجسّد مكانته الدولية بوصفه منصة رائدة تجمع الخبرات المحلية والدولية، وتعمل على تعزيز الشراكات، والابتكار في مجالات الزراعة والغذاء.

وأوضح أن الدورة الحالية للمعرض تُسلّط الضوء على أحدث الحلول والتقنيات التي تسهم في رفع الإنتاجية، وتعزيز كفاءة استخدام الموارد، ودعم الأمن الغذائي، بما يعزز القدرة على مواجهة التحديات البيئية والمناخية، ويُسهم في تطوير القطاع وتعزيز استدامته.

وقام الوزير الفضلي بجولة على أجنحة المعرض، الذي ضم عدداً من القطاعات، شملت الأغذية الزراعية والعضوية والدواجن والماشية والمطاحن والأعلاف وصحة الحيوان، إضافة إلى الاستزراع المائي وتجهيز وتغليف الأغذية والابتكار وريادة الأعمال والبيطرة.

المهندس الفضلي خلال جولته في المعرض الزراعي السعودي (الشرق الأوسط)

الاكتفاء الذاتي

وأوضح المتحدث الرسمي لوزارة البيئة والمياه والزراعة صالح عبد المحسن بن دخيّل أن تكامل الجهود بين الوزارة وشركائها في القطاع الخاص أسهم في نمو القطاع الزراعي وارتفاع مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 3 في المائة في 2025، مسجّلاً نمواً بنسبة 5 في المائة مقارنة بعام 2024؛ مما انعكس على ارتفاع نسب الاكتفاء الذاتي للعديد من المنتجات الزراعية، تجاوزت 100 في المائة في التمور والحليب والبيض، و80 في المائة في قطاع الدواجن.

وسجّل الاستزراع السمكي نمواً بنسبة 20 في المائة، وبإنتاج قارب 200 ألف طن، مضيفاً أن هذا النمو واكبه استمرارٌ لتمكين المنتجين، وتحفيز الاستثمار؛ إذ تجاوز التمويل المقدم من صندوق التنمية الزراعية 6.5 مليار ريال في عام 2025، بحسب المتحدث الرسمي للوزارة.

وأشار بن دخيّل إلى حرص الوزارة على تعزيز الأمن الغذائي، ورفع كفاءة الإنتاج الزراعي، بما يحقق مستهدفات الاستراتيجية الوطنية للزراعة، وبما يضمن الاستخدام الأمثل للموارد الطبيعية واستدامتها، حيث نفّذت العديد من المبادرات النوعية القائمة على المياه المجددة، مبيناً أن «مدينة الليمون» التي تم تدشينها مؤخراً تعدُ مثالاً لهذا التوجه.

وواصل أن البيانات مثّلت ركيزة أساسية لتطوير القطاع، من خلال رفع كفاءة التخطيط، واتخاذ القرار ، حيث تم تدشين «مركز المؤشرات الزراعية»؛ بهدف رصد بيانات الإنتاج الزراعي، وقياس وفرة المحاصيل الاستراتيجية، بالإضافة إلى قياس الاستهلاك المحلي، ومتابعة أداء القطاع ومستهدفاته.

التقنيات المتقدمة

ويصاحب المعرض الزراعي، انعقاد أعمال «المؤتمر السعودي الدولي لمستقبل الزراعة»، بمشاركة نخبة من الخبراء والمتخصصين في المجال الزراعي، من داخل المملكة وخارجها، لمناقشة أبرز موضوعات التقنيات الزراعية، والأمن الغذائي، من خلال استعراض مستقبل الفرص المتاحة في القطاع الزراعي في المملكة، والمبادرات الزراعية، والتقنيات المتقدمة ودورها في الأمن الغذائي، إلى جانب قضايا الزراعة والمناخ وتمويل المشاريع والتقنية الحيوية وعلوم التربة وإدارة المياه.

يُشار إلى أن المعرض الزراعي السعودي ظل مواكباً لتطور مجالات الزراعة والغذاء والتقنيات المرتبطة بها، وخدمة رواد القطاع الزراعي لأكثر من أربعين عاماً، وتسعى الدورة الحالية للمعرض إلى تسليط الضوء على دعم الحلول الابتكارية التي تسهم في تطوير الزراعة، وتعزيز الأمن الغذائي، بما يتماشى مع مستهدفات «رؤية 2030».


«ستاندرد آند بورز» و«ناسداك» يرتفعان مع تعافي أسهم الذكاء الاصطناعي

أحد المتداولين في بورصة نيويورك عند افتتاح التداول في مدينة نيويورك (أ.ف.ب)
أحد المتداولين في بورصة نيويورك عند افتتاح التداول في مدينة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

«ستاندرد آند بورز» و«ناسداك» يرتفعان مع تعافي أسهم الذكاء الاصطناعي

أحد المتداولين في بورصة نيويورك عند افتتاح التداول في مدينة نيويورك (أ.ف.ب)
أحد المتداولين في بورصة نيويورك عند افتتاح التداول في مدينة نيويورك (أ.ف.ب)

ارتفع مؤشرا «ستاندرد آند بورز 500» و«ناسداك» في مستهل تداولات الاثنين، مع تعافي أسهم شركات الذكاء الاصطناعي من موجة بيع حادة الأسبوع الماضي، بينما أسهم تراجع أسعار النفط في دعم السوق قبيل صدور نتائج أعمال شركات كبرى هذا الأسبوع.

وصعد «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.45 في المائة، و«ناسداك» بنسبة 0.95 في المائة، بينما تراجع مؤشر «داو جونز» الصناعي بنسبة 0.20 في المائة، وفق بيانات التداول عند الساعة 9:52 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة.

وجاء الارتداد بعد أن سجل المؤشران «ستاندرد آند بورز» و«ناسداك» يوم الجمعة أكبر خسارة أسبوعية لهما منذ أواخر يونيو (حزيران)، تحت ضغط المخاوف من أن يؤدي ارتفاع أسعار الفائدة إلى الحد من الاستثمارات في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي؛ خصوصاً مراكز البيانات.

وازداد قلق المستثمرين بشأن كيفية تمويل التوسع المكلف في تقنيات الذكاء الاصطناعي، في ظل تنامي أعباء الديون على بعض الشركات العاملة في هذا المجال. وتعرضت أسهم شركات تشغيل مراكز البيانات لضغوط حادة الأسبوع الماضي، ما أثار تساؤلات بشأن قدرة القطاع على مواصلة النمو بالوتيرة الحالية.

وفي تعاملات الاثنين، ارتفعت أسهم «برودكوم» بنسبة 2.2 في المائة، و«ميكرون» بنسبة 4.3 في المائة، بينما صعد مؤشر أشباه الموصلات في فيلادلفيا بنسبة 2.5 في المائة، متجهاً لإنهاء سلسلة تراجعات استمرت 8 جلسات، وهي الأطول منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2008.

كما ارتفع سهم «أمازون» بنسبة 2.3 في المائة، بعد أن اختاره محللو «مورغان ستانلي» بوصفه السهم المفضل لديهم، في حين صعد سهم «إنتل» بنسبة 5.1 في المائة، عقب رفع «جي بي مورغان» تصنيفه إلى «محايد» من «أقل من الوزن النسبي».

وحصلت شركة «كور ويف»، المتخصصة في البنية التحتية للحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي، على تصنيف «شراء» من «غولدمان ساكس»، الذي اعتبر أن موجة البيع الأخيرة تتيح فرصة للشراء. وارتفع سهم الشركة بنسبة 0.2 في المائة، بعد هبوطه بأكثر من 25 في المائة الأسبوع الماضي، وسط مخاوف بشأن ديونها البالغة 50 مليار دولار.

وقال سام ستوفال، كبير استراتيجيي الاستثمار في «سي إف آر إيه ريسيرش»، إن موجة بيع أسهم التكنولوجيا الأسبوع الماضي، التي ارتبطت بارتفاع أسعار الفائدة والمخاوف المتعلقة بشركة «كور ويف»، أحدثت تداعيات في السوق، مرجحاً أن الضغوط لم تنتهِ بعد. وأضاف أن نتائج الشركات هذا الأسبوع ستكون حاسمة في تقييم المستثمرين للشركات الأكثر عرضة للمخاطر.

وتتجه الأنظار إلى نتائج «ميتا» و«تسلا» المقرر صدورها الأربعاء، بينما من المنتظر أن تعلن «سبيس إكس» نتائجها الثلاثاء، وفق التقرير.

وفي أسواق الطاقة، تراجعت العقود الآجلة لخام برنت بنسبة 1.3 في المائة إلى نحو 108 دولارات للبرميل، عقب قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب إعفاء بعض التعاملات من العقوبات المفروضة على روسيا.

وتزامنت التداولات مع الذكرى التاسعة والثلاثين لانهيار «الاثنين الأسود» في عام 1987، عندما هبط مؤشر «داو جونز» الصناعي بنسبة 22.6 في المائة في يوم واحد.


قطر تقترح إنشاء محطتين للكهرباء في لبنان واتفاقاً للغاز المسال لـ20 عاماً

 منظر يظهر كابلات الكهرباء متصلة بعمود كهرباء في بيروت (رويترز)
منظر يظهر كابلات الكهرباء متصلة بعمود كهرباء في بيروت (رويترز)
TT

قطر تقترح إنشاء محطتين للكهرباء في لبنان واتفاقاً للغاز المسال لـ20 عاماً

 منظر يظهر كابلات الكهرباء متصلة بعمود كهرباء في بيروت (رويترز)
منظر يظهر كابلات الكهرباء متصلة بعمود كهرباء في بيروت (رويترز)

تعتزم قطر إنشاء محطتين لتوليد الكهرباء في لبنان خلال السنوات الثلاث المقبلة، وإبرام اتفاق لتوريد الغاز الطبيعي المسال لمدة 20 عاماً، ضمن خطة لإعادة تأهيل قطاع الكهرباء اللبناني المتعثر، وفق وثيقة اطلعت عليها «رويترز».

وتشمل الخطة، التي تحمل اسم «البرنامج الوطني المتكامل للاستثمار في الطاقة»، إنشاء محطتين تعملان بالغاز بنظام الدورة المركبة في دير عمار شمال لبنان والزهراني جنوبه، بقدرة 825 ميغاواط لكل منهما، بما يضيف 1650 ميغاواط إلى قدرات التوليد، إلى جانب مشروعات للطاقة المتجددة وتخزين الكهرباء.

وتهدف المبادرة إلى استقطاب تمويل من القطاع الخاص ومشروعات الطاقة، من دون تحميل الموازنة اللبنانية نفقات رأسمالية مقدمة، على أن تبقى الالتزامات المتعلقة بالمدفوعات والضمانات قيد التفاوض، بحسب الوثيقة المؤرخة في أكتوبر (تشرين الأول) 2026.

ولا تزال الخطة بحاجة إلى موافقة الحكومتين القطرية واللبنانية، مع إمكانية تعديلها، فيما قد يستغرق تنفيذها نحو ثلاث سنوات إذا صدرت الموافقات سريعاً، وفق شخص مطلع على الملف تحدث إلى «رويترز».

اتفاق طويل الأجل للغاز

وتنص الخطة على إبرام شركة «قطر للطاقة» اتفاقاً لتوريد الغاز الطبيعي المسال إلى لبنان لمدة 20 عاماً، ضمن ترتيبات تشمل وحدة عائمة لتخزين الغاز وإعادة تحويله إلى حالته الغازية، بطاقة 3.5 مليون متر مكعب يومياً، إلى جانب استخدام خط الغاز العربي عبر سوريا، بطاقة 4.5 مليون متر مكعب يومياً.

كما تتضمن الخطة تطوير قدرات للطاقة الشمسية بواقع 800 ميغاواط، وطاقة الرياح بقدرة 440 ميغاواط، إضافة إلى تخزين الكهرباء واستيرادها من سوريا، بدءاً من 300 ميغاواط عبر مسارين منفصلين.

وتأتي المبادرة بعد زيارة رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني إلى لبنان الأسبوع الماضي، حيث تعهد علناً بالمساعدة في إنعاش قطاع الكهرباء، من دون الكشف حينها عن تفاصيل المشروع.

قطاع يثقل كاهل الاقتصاد اللبناني

ويمثل قطاع الكهرباء أحد أبرز أوجه الأزمة المالية والاقتصادية في لبنان، إذ أسهمت اختلالاته المتراكمة في إضافة عشرات المليارات من الدولارات إلى الدين العام منذ الحرب الأهلية بين عامي 1975 و1990، من دون أن يتمكن من توفير الكهرباء على مدار الساعة.

وتوفر مؤسسة الكهرباء الحكومية حالياً ساعات محدودة من التغذية يومياً، ما يدفع السكان إلى الاعتماد على مولدات الديزل الخاصة الأعلى تكلفة، والتي تسهم انبعاثاتها في تلوث الهواء.

وتعثرت مراراً خطط إصلاح القطاع وتوسيع إمدادات الشبكة الوطنية، في ظل الخلافات السياسية وتضارب المصالح المرتبطة بقطاعات الوقود والطاقة.

وتستند المبادرة الجديدة أيضاً إلى تنامي الحضور القطري في سوريا المجاورة، حيث حصلت مجموعة «باور إنترناشونال هولدنغ» القطرية على عقود لتوليد 5 آلاف ميغاواط من الكهرباء، إلى جانب مشروعات في استخراج النفط والغاز وخطوط الأنابيب.