تركيا توقف رؤساء بلديات من المعارضة وسط احتجاجات واسعة

بينهم اثنان من حزب كردي ورئيس بلدية في إسطنبول

مواطنون أتراك يحتجون أمام بلدية بشكتاش في إسطنبول احتجاجاً على اعتقال رئيسها (إعلام تركي - «إكس»)
مواطنون أتراك يحتجون أمام بلدية بشكتاش في إسطنبول احتجاجاً على اعتقال رئيسها (إعلام تركي - «إكس»)
TT

تركيا توقف رؤساء بلديات من المعارضة وسط احتجاجات واسعة

مواطنون أتراك يحتجون أمام بلدية بشكتاش في إسطنبول احتجاجاً على اعتقال رئيسها (إعلام تركي - «إكس»)
مواطنون أتراك يحتجون أمام بلدية بشكتاش في إسطنبول احتجاجاً على اعتقال رئيسها (إعلام تركي - «إكس»)

قررت السلطات التركية اعتقال رئيسي بلدية من حزب مؤيد للأكراد بتهمة الإرهاب، بالتزامن مع اعتقال رئيس بلدية بشكتاش التابعة لولاية إسطنبول من حزب «الشعب الجمهوري» المعارض، و46 آخرين، بتهمة التلاعب بالمناقصات؛ مما أثار غضباً واسعاً واحتجاجات.

وانتقد حزبا «الشعب الجمهوري»، أكبر أحزاب المعارضة، و«الديمقراطية والمساواة للشعوب»، المؤيد للأكراد، الحملات التي تشنها الحكومة على البلديات التابعة لهما، مؤكدَيْن أنها تُعد اعتداء على إرادة الناخبين.

وقررت محكمة تركية في ولاية مرسين، الاثنين، توقيف الرئيسين المتشاركين لبلدية أكدنيز التابعة للولاية الواقعة في جنوب البلاد، هوشيار صاري يلديز، ونورية أرسلان، و3 أعضاء في مجلس البلدية، هم: أوزغور تشاغلار، وحكمت باكيرهان، ونسليهان أوروتش، بتهمة «الانتماء إلى منظمة إرهابية مسلحة» و«الدعاية لمنظمة إرهابية»، في إشارة إلى حزب «العمال» الكردستاني، المصنّف منظمة إرهابية من جانب تركيا والاتحاد الأوروبي وأميركا.

محكمة في مرسين قررت توقيف رئيسي بلدية أكدنيز الاثنين (حساب حزب «الشعوب الديمقراطية» في «إكس»)

وأكدت اللجنة التنفيذية المركزية للحزب، في بيان، أن «الإصرار على فرض الأوصياء على البلديات التي جاء رؤساؤها من خلال صناديق الاقتراع، هو خطوة تهدف إلى تخريب إمكانية الحل والسلام».

اعتقالات ومفاوضات

وقال البيان إنه «مع فقدان حكومة حزب (العدالة والتنمية) الدعم الشعبي أصبحت عنيدة تجاه إرادة الشعب، وأعلنت الحرب على تفضيلاته عبر تعيين الأوصياء، وعيّنت منذ عام 2016 وحتى الآن أوصياء على أكثر من 100 بلدية، متجاهلة إرادة ملايين المواطنين وجعلت صناديق الاقتراع بلا معنى، ولا يزال العشرات من رؤساء بلدياتنا محتجزين بصفتهم رهائن».

ومنذ الانتخابات المحلية الأخيرة في 31 مارس (آذار) الماضي، عوّلت الحكومة واعتقلت 9 رؤساء بلديات، من حزبي «الشعب الجمهوري» و«الديمقراطية والمساواة للشعوب»، بتهمة دعم الإرهاب والارتباط بحزب «العمال» الكردستاني.

اعتقال رؤساء البلديات الكردية مستمر رغم الحوار مع أوجلان (أرشيفية - إ.ب.أ)

وفي الوقت ذاته، أطلق رئيس حزب «الحركة القومية»، شريك حزب «العدالة والتنمية» الحاكم في «تحالف الشعب» دولت بهشلي، مبادرة جديدة في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، للحوار مع زعيم حزب «العمال» الكردستاني السجين مدى الحياة في تركيا، عبد الله أوجلان، تهدف إلى حل الحزب وإعلان انتهاء الإرهاب في تركيا، مقابل النظر في الإفراج عنه.

ويُجري وفد من حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، لقاءات بدأها من سجن إيمرالي في بحر مرمرة في غرب تركيا، في 28 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، بلقاء مع أوجلان، وتبعه بلقاءات مع رئيس البرلمان ورؤساء أو ممثلي الأحزاب الممثلة في البرلمان، إلى جانب زيارات سياسيين أكراد في السجون، منهم الرئيسان المشاركان السابقان لحزب «الشعوب الديمقراطية»، صلاح الدين دميرطاش، وفيجن يوكسكداغ، وقد يلتقي مرة ثانية مع أوجلان.

وباتت هذه العملية تُعرف بأنها عملية جديدة لحل المشكلة الكردية، بعد عملية مماثلة سابقة في الفترة بين 2013 و2015، انتهت برفض الرئيس رجب طيب إردوغان الاعتراف بها وإعلانه أن تركيا ليست بها مشكلة كردية.

اتهامات بالتلاعب والرشوة

بالتزامن، اعتقلت قوات الأمن في إسطنبول رئيس بلدية بشكتاش التابعة لولاية إسطنبول، رضا أكبولاط، و46 من موظفي البلدية، في مداهمات جرت فجر الاثنين، في إطار تحقيقات يجريها المدعي العام في إسطنبول حول منظمة إجرامية يقودها «عزيز إحسان أكتاش» متورطة في التلاعب بالمناقصات والعطاءات، عن طريق رشوة رؤساء البلديات وكبار المسؤولين التنفيذيين في البلديات.

رضا أكبولاط رئيس بلدية بشكتاش في إسطنبول (من حسابه في «إكس»)

وأصدر المدعي العام أمر اعتقال بحق رئيس بلدية بشكتاش، بتهمة «الانتماء إلى منظمة إجرامية» و«تزوير عطاء» و«اقتناء ممتلكات بشكل غير عادل»، واعتقلته قوات الأمن من منزل صيفي يمتلكه في بلدة أدرميت بولاية باليكسير في غرب تركيا.

ومن بين الموقوفين في إطار التحقيقات شقيق نائب وزير الداخلية، محمد أكطاش، ومن بين المتهمين في القضية أيضاً رئيس بلدية أسنيورت في إسطنبول، أحمد أوزار، الذي اعتقلته السلطات في 30 أكتوبر الماضي، بتهمة دعم منظمة إرهابية (حزب العمال الكردستاني)، والموقوف حالياً بسجن سليفري شديد الحراسة في غرب إسطنبول.

الشرطة التركية تطوّق مبنى بلدية بشكتاش في إسطنبول وتمنع الوصول إليه (إكس)

وتجمّع المئات من سكان حي بشكتاش في إسطنبول أمام مقر البلدية الذي فرضت قوات الأمن طوقاً مشدداً حوله، محتجين على اعتقال رئيس البلدية رضا أكبولاط.

وعقد رئيس حزب «الشعب الجمهوري»، أوزغور أوزال، ورئيس بلدية إسطنبول رئيس اتحاد بلديات تركيا، أكرم إمام أوغلو، مؤتمراً صحافياً بمقر الحزب في أنقرة، أعلنا فيه رفضهما اعتقال رؤساء البلديات، في عمليات تشبه «زوار الفجر».

رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزال ورئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو في مؤتمر صحافي عقب اعتقال رئيس بلدية بشكتاش (موقع الحزب)

وقال إمام أوغلو إن رئيس البلدية المنتخب يُعد موظفاً عاماً، ويجب ألا يُعامل معاملة المجرمين، وألا تتم مداهمة منزله ومكتبه في الفجر، في حين يمكن استدعاؤه للتحقيق، لافتاً إلى أن ما تقوم به الحكومة هو عملية «اغتيال سمعة». وأشار إلى أن أحداً لم يسمع على مدى 23 عاماً عن مداهمة لاعتقال رئيس بلدية تابع للحزب الحاكم.

بدوره، قال أوزال إن ما تقوم به الحكومة من اعتقال لرؤساء البلديات وفرض الأوصياء عليها، يُعد محاولة يائسة للقضاء على وحدة حزب «الشعب الجمهوري» وتضامنه، مضيفاً: «نحن نسير إلى صندوق الاقتراع متشابكي الأيدي وكتفاً بكتف، وسيكون حزبنا هو الأول في أي انتخابات قادمة، وسنتولى حكم البلاد، وسنقضي على جميع أشكال الممارسات المنافية للقانون والديمقراطية وإرادة الشعب».


مقالات ذات صلة

إردوغان يُلمّح لإطلاق حملة انتخابات مبكرة من أحياء تركيا الفقيرة

شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان لمح إلى إطلاق حملة انتخابية من أحياء تركيا الفقيرة خلال اجتماع لرؤساء فروع حزبه في أنقرة الخميس (الرئاسة التركية)

إردوغان يُلمّح لإطلاق حملة انتخابات مبكرة من أحياء تركيا الفقيرة

أعطى الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إشارة ضمنية لإطلاق حملة انتخابية مبكرة في ظل حديث عن تعديل جديد في الحكومة.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية اشتباك بالأيدي بين نواب الحكومة والمعارضة في البرلمان التركي خلال أداء وزيرين جديدين اليمين الدستورية (من البث المباشر للجلسة) p-circle 00:42

عراك في البرلمان التركي خلال أداء وزيرين جديدين اليمين الدستورية

وقع اشتباك بالأيدي بين نواب من حزبي «العدالة والتنمية» الحاكم و«الشعب الجمهوري» أكبر أحزاب المعارضة التركية خلال أداء وزيرين جديدين اليمين الدستورية بالبرلمان.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أجرى تعديلاً محدوداً ومثيراًً للجدل في حكومته شمل وزارتَي العدل والداخلية (الرئاسة التركية)

تركيا: تعديل وزاري شمل وزارتَي العدل والداخلية يفجّر جدلاً واسعاً

أجرى الرئيس التركي رجب طيب إردوغان تعديلاً وزارياً ضيقاً ومثيراً للجدل شمل وزارتَي العدل والداخلية فيما عدَّته المعارضة التركية استمراراً لتصعيد الحملة ضدها.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية تصاعدت المطالبات بإطلاق سراح زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان بعد دعوته في فبراير 2025 إلى حل الحزب (أ.ف.ب)

تركيا: السلام مع الأكراد يدخل مرحلة حاسمة

باتت عملية «السلام» في تركيا التي تمر عبر حل «حزب (العمال الكردستاني)، ونزع أسلحته» على أعتاب مرحلة حاسمة.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال زيارة لحزب «الرفاه من جديد» بزعامة فاتح أربكان عام 2023 لطلب دعمه في جولة الإعادة للانتخابات الرئاسية (الرئاسة التركية)

أربكان يعلن منافسة إردوغان على الرئاسة ويسعى إلى «تحالف محافظ»

يسعى حزب «الرفاه من جديد» إلى تشكيل تحالف من أحزاب محسوبة على التيار المحافظ، بعدما أعلن نيته خوض الانتخابات الرئاسية المقررة عام 2028.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

اتهامات لطهران بالنفاق بعد بث التلفزيون مقابلات مع نساء من دون حجاب

آلاف ممن شاركوا في مراسم «أربعين» مهسا أميني يشقون طريقهم نحو مقبرة بسقز الكردية غرب إيران أكتوبر 2022 (أ.ف.ب)
آلاف ممن شاركوا في مراسم «أربعين» مهسا أميني يشقون طريقهم نحو مقبرة بسقز الكردية غرب إيران أكتوبر 2022 (أ.ف.ب)
TT

اتهامات لطهران بالنفاق بعد بث التلفزيون مقابلات مع نساء من دون حجاب

آلاف ممن شاركوا في مراسم «أربعين» مهسا أميني يشقون طريقهم نحو مقبرة بسقز الكردية غرب إيران أكتوبر 2022 (أ.ف.ب)
آلاف ممن شاركوا في مراسم «أربعين» مهسا أميني يشقون طريقهم نحو مقبرة بسقز الكردية غرب إيران أكتوبر 2022 (أ.ف.ب)

أثار بث التلفزيون الإيراني الرسمي مقابلات مع نساء غير محجبات خلال مسيرة لإحياء ذكرى ثورة 1979، غضب منتقدي النظام الديني الذين اتهموا السلطات بالنفاق.

وارتداء الحجاب إلزامي للنساء في الأماكن العامة منذ ثورة 1979، لكنه في الأشهر الأخيرة تزايدت الأدلة على خرق النساء لهذا القانون، لا سيما في العاصمة طهران.

وفي المسيرات السنوية التي جرت، الأربعاء، في جميع أنحاء البلاد إحياء لذكرى الثورة، أجرى التلفزيون الرسمي على شاشته مقابلات مع نساء شاركن في المسيرة وأعلن دعمهن للسلطات، لكنهن كن وللمرة الأولى غير محجبات، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

واتُّهم منتقدو السلطات بالانتهازية بعد هذه الخطوة، وفي أعقاب الاحتجاجات التي هزت إيران، الشهر الماضي، جُبهوا بحملة قمع أسفرت، بحسب منظمات حقوقية، عن مقتل الآلاف.

كما استعاد بعض مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي ذكرى مهسا أميني، الشابة الكردية الإيرانية التي توفيت عام 2022 وهي قيد الاحتجاز بعد اعتقالها بتهمة مخالفة قواعد ارتداء الحجاب، ما أدى إلى اندلاع احتجاجات استمرت لأشهر.

وفي إحدى المقابلات، التي لاقت انتشاراً واسعاً على وسائل التواصل الاجتماعي، سئلت امرأة غير محجبة وبتسريحة شعر الكعكة، عن سبب مشاركتها في المسيرة السنوية للمرة الأولى.

وأجابت المرأة، التي لم يكشف عن اسمها: «بالنظر إلى الأحداث الأخيرة التي شهدتها البلاد، أردت أن أقول إن المقاومة ما زالت حية باسم إيران وفي قلوبنا». وعندما سئلت عما إذا كانت لديها رسالة لأعداء إيران، أجابت: «إما الموت وإما الوطن».

امرأة تحمل صورة للشابة الإيرانية مهسا أميني (أ.ف.ب)

وبثت مقابلات عدة مماثلة من مسيرة طهران التي رفعت كالعادة شعارات معادية لعدو إيران اللدود، الولايات المتحدة.

وعدّ جيسون برودسكي، مدير السياسات في منظمة «متحدون ضد إيران النووية» الأميركية، أن إظهار نساء غير محجبات هو بمثابة صمام لتنفيس الضغط في الداخل والخارج وسط حملة القمع التي تصدت للاحتجاجات.

«مجرد أحمق»

نشر الحساب الرسمي للحكومة الإسرائيلية باللغة الفارسية، على منصة «إكس»، الذي تديره وزارة الخارجية، صوراً من مقطع الفيديو، متسائلاً: «لماذا قتلت إيران مهسا أميني؟».

وقالت الصحافية والكاتبة الألمانية من أصل إيراني، غولينه عطائي، إنه على الرغم من المظاهر، «يستمر فرض الحجاب الإلزامي، وبطرق خبيثة متزايدة». وأضافت: «هذا النظام لا يهتم إلا بالمظاهر والاستعراض والواجهة لإخفاء وجهه القبيح».

وفي منشور آخر انتشر على نطاق واسع وأثار انتقادات لاذعة، صورت المعلقة والمؤثرة البريطانية المسلمة من أصل باكستاني بشرى شيخ نفسها في طهران وهي تسير بين الحشود دون حجاب.

وقالت لمتابعيها على مواقع التواصل الاجتماعي في مقطع فيديو: «المذهل يا رفاق هو أنني سرت في هذا التجمع بأكمله في قلب إيران من دون حجاب»، وأضافت: «هذه هي حقيقة الأخبار عندما تنقل إليكم مباشرة من البلاد».

وردت المعارضة الإيرانية المقيمة في الولايات المتحدة والناشطة في مجال حقوق المرأة، مسيح علي نجاد، على منشورها على منصة «إكس» قائلة: «مجرد أحمق من ينظر إلى تظاهرة مدبرة في ظل نظام وحشي ويصفها بالشرعية».

وبشرى التي اتهمتها في بريطانيا جماعات يهودية بمعاداة السامية، علقت لاحقاً على التظاهرات على قناة «برس تي في» الإيرانية الرسمية الناطقة بالإنجليزية وهي ترتدي الحجاب وتندد بالتغطية الإعلامية «الدعائية» من جانب الغرب لما يحصل في إيران.


«هيلتون» تراجع علاقتها بأحد الفنادق الألمانية لاحتمال ملكيته لنجل المرشد الإيراني

شعار فندق «هيلتون» في باتومي بدولة جورجيا (رويترز - أرشيفية)
شعار فندق «هيلتون» في باتومي بدولة جورجيا (رويترز - أرشيفية)
TT

«هيلتون» تراجع علاقتها بأحد الفنادق الألمانية لاحتمال ملكيته لنجل المرشد الإيراني

شعار فندق «هيلتون» في باتومي بدولة جورجيا (رويترز - أرشيفية)
شعار فندق «هيلتون» في باتومي بدولة جورجيا (رويترز - أرشيفية)

قالت مصادر مطلعة إن شركة «هيلتون وورلد وايد هولدنغ» الأميركية لإدارة الفنادق تجري مراجعة داخلية لعقد إدارة أحد الفنادق في مدينة فرانكفورت الألمانية، مع درس إمكان إنهاء العقد، وسط تدقيق بشأن المالك المستفيد النهائي للفندق، حسبما أفادت «وكالة الأنباء الألمانية».

ونقلت وكالة «بلومبرغ للأنباء» عن المصادر، القول إن الشركة الأميركية المشغلة للفنادق تقيّم ما إذا كان استمرارها في إدارة فندق هيلتون «فرانكفورت غرافنبروخ» قد يعرّضها لمخاطر العقوبات، وذلك بعد أن كشف تحقيق أجرته «وكالة بلومبرغ» عن أن المالك النهائي للفندق هو مجتبى خامنئي، الابن الثاني للمرشد الإيراني علي خامنئي.

ويخضع خامنئي الابن لعقوبات أميركية منذ عام 2019.

وتدير «هيلتون» الفندق بموجب عقد طويل الأجل مع شركة «ألسكو غرافنبروخ هوتيل» التي تمتلك الفندق منذ عام 2011، وفقاً لما ذكرته «بلومبرغ»، الشهر الماضي.

مجتبى خامنئي (على اليمين) الابن الثاني للمرشد الإيراني علي خامنئي يزور مكتب «حزب الله» في طهران 1 أكتوبر 2024 (رويترز)

وكشف تحقيق «بلومبرغ» عن أن خامنئي يدير شبكة استثمار دولية واسعة النطاق تشمل عقارات فاخرة في لندن، وفنادق أوروبية، وشركات خارجية مموّلة بشكل كبير من عائدات مبيعات النفط. وقد تم تنظيم الملكية بحيث لا تسجل أي أصول باسمه مباشرة. وبدلاً من ذلك، ظهر العديد من عمليات الشراء باسم علي أنصاري، وهو رجل أعمال إيراني يعرف خامنئي منذ عقود. ولم يخضع أنصاري لأي عقوبات من واشنطن.

ورفض متحدث باسم «هيلتون» التعليق، بينما لم يردّ ممثل وزارة الخزانة الأميركية - التي تدير وتنفذ برنامج العقوبات الأميركية - على طلب التعليق.

يأتي هذا التدقيق في وقت تكثف فيه الحكومات الغربية تدقيقها في الأصول المرتبطة بإيران، وذلك في إطار جهودها لمعاقبة طهران على قمعها للاحتجاجات الداخلية، والذي أسفر عن مقتل الآلاف منذ بداية العام.

وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، فرضت بريطانيا عقوبات على أنصاري، بينما شدد الاتحاد الأوروبي في أواخر يناير (كانون الثاني) الإجراءات التي تستهدف القيادة الإيرانية، وصنّف الحرس الثوري الإيراني منظمةً إرهابية.

وقد نفى أنصاري سابقاً وجود أي علاقة مالية أو شخصية له مع مجتبى خامنئي، بينما لم يرد خامنئي على طلبات التعليق السابقة.

من ناحيتها، قالت جيرالدين وونغ، المحللة في بنك «دي بي إس» في سنغافورة، والتي تغطي قطاع الضيافة: «قد يشكك المستثمرون في إطار عمل (هيلتون) للحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية، والمخاطر المرتبطة بسمعة الشركة عند تشغيل أصول مملوكة لأفراد خاضعين للعقوبات. ومن المرجّح أن تكون هذه المخاطر متعلقة بالسمعة أكثر من كونها تشغيلية أو مالية، نظراً لتنوع عمليات (هيلتون)».


ترمب: يمكن التوصل إلى اتفاق مع إيران خلال شهر

ترمب يتحدث للصحافيين في البيت الأبيض الخميس (أ.ب)
ترمب يتحدث للصحافيين في البيت الأبيض الخميس (أ.ب)
TT

ترمب: يمكن التوصل إلى اتفاق مع إيران خلال شهر

ترمب يتحدث للصحافيين في البيت الأبيض الخميس (أ.ب)
ترمب يتحدث للصحافيين في البيت الأبيض الخميس (أ.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الخميس، إن الولايات المتحدة «يجب أن تبرم اتفاقاً» مع إيران، معتبراً أنه من الممكن التوصل إلى اتفاق خلال الشهر المقبل.

ولوّح ترمب بتداعيات «مؤلمة جداً» في حال فشل طهران في التوصل إلى اتفاق، وذلك غداة محادثات أجراها مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، خلف الأبواب المغلقة حول إيران.

وقال للصحافيين، رداً على سؤال بشأن محادثاته مع نتنياهو: «علينا التوصل إلى اتفاق، وإلا فسيكون الأمر مؤلماً جداً بالنسبة إلى إيران... لا أريد أن يحصل ذلك، لكن علينا التوصل إلى اتفاق».

ووجّه ترمب إشارات متباينة جمعت بين الحديث عن إمكان التوصل إلى اتفاق مع طهران والتلويح بالخيار العسكري. وكان قد قال، الأربعاء، عقب لقائه نتنياهو في البيت الأبيض، إنه «لا شيء حسم نهائياً» بشأن إيران، لكنه شدد على ضرورة استمرار المفاوضات لمعرفة ما إذا كان يمكن التوصل إلى اتفاق.

وهدّد في وقت سابق، بشنّ هجمات على إيران إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق، في وقت توعدت فيه طهران بالردّ، ما أثار مخاوف من اندلاع حرب أوسع نطاقاً، بالتزامن مع حشد الولايات المتحدة قواتها في الشرق الأوسط. وعبّر ترمب مراراً عن دعمه لأمن إسرائيل.

وقال هذا الأسبوع إنه يعتقد أن إيران ترغب في التوصل إلى اتفاق. من جهتها، أعلنت طهران استعدادها لمناقشة فرض قيود على برنامجها النووي مقابل رفع العقوبات، لكنها استبعدت ربط ذلك ببرنامج الصواريخ.

وعقد دبلوماسيون أميركيون وإيرانيون جولة محادثات غير مباشرة في مسقط، الجمعة الماضي، بوساطة عمانية، في محاولة لإعادة إطلاق المسار النووي بعد أشهر من التوتر والتصعيد العسكري.

ووصف الجانبان اللقاء بأنه «بداية إيجابية»، فيما أفادت مصادر بأن الجولة ركّزت على تحديد الأطر العامة والخطوط الحمراء لكل طرف، من دون الدخول في التفاصيل الفنية.

ويترقب الطرفان جولة ثانية يفترض أن تعقد قريباً، وسط حذر متبادل واختبار لجدية النيات قبل الانتقال إلى مفاوضات أكثر عمقاً.