موسكو تحذر من عمل عسكري أميركي ضد طهران

مسؤول إيراني لوّح بإغلاق هرمز... وتركيا تلمس مرونة في المحادثات النووية

مسيرة انتحارية من طراز «شاهد 136» الانتحارية تعرض خلال مراسم ذكرى الثورة في طهران أمس (رويترز)
مسيرة انتحارية من طراز «شاهد 136» الانتحارية تعرض خلال مراسم ذكرى الثورة في طهران أمس (رويترز)
TT

موسكو تحذر من عمل عسكري أميركي ضد طهران

مسيرة انتحارية من طراز «شاهد 136» الانتحارية تعرض خلال مراسم ذكرى الثورة في طهران أمس (رويترز)
مسيرة انتحارية من طراز «شاهد 136» الانتحارية تعرض خلال مراسم ذكرى الثورة في طهران أمس (رويترز)

حذّرت موسكو من أن خيار العملية العسكرية الأميركية ضد إيران لا يزال مطروحاً، في حين شدد مسؤول إيراني بارز على أن أي حرب في المنطقة «لن تبقى محدودة»، وقد تفضي إلى إغلاق مضيق هرمز، بما يحمله ذلك من تداعيات سلبية على اقتصادات المنطقة والعالم وأمن الطاقة الدولي.

وتتزايد التحذيرات في طهران من مخاطر انزلاق المنطقة إلى مواجهة أوسع، في وقت تتجدد فيه المفاوضات غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة بوساطة عُمانية، وسط انتشار عسكري أميركي لافت في الخليج وتلويح متبادل بخيارات القوة.

وقال نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف إن احتمال تنفيذ الولايات المتحدة عملية عسكرية جديدة ضد إيران لا يزال قائماً، في ظل تصاعد التوترات في الشرق الأوسط.

وأضاف أن «الوضع في الشرق الأوسط، حيث نشر الأميركيون أعداداً كبيرة من أنظمة هجومية، ويصعّدون الضغط يومياً، ويهددون باستخدام القوة وسط محاولات مستمرة لزعزعة الاستقرار السياسي في إيران، يثير بعض القلق»، مؤكداً أنه «لا يمكن استبعاد عملية عسكرية أخرى هناك».

واعتبر ريابكوف أن اللجوء إلى القوة يظل أداة رئيسية في السياسة الخارجية الأميركية، محذّراً من تداعيات ذلك على الاستقرار الإقليمي والنظام الدولي.

قدر من المرونة

بالتوازي، قال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إن واشنطن وطهران تظهران استعداداً لقدر من المرونة في سبيل التوصل إلى اتفاق نووي، مشيراً إلى أن واشنطن تبدو «مستعدة» لتقبّل تخصيب إيراني «ضمن حدود محددة بوضوح».

وحذّر فيدان، في مقابلة مع «فاينانشيال تايمز»، من أن توسيع المفاوضات لتشمل برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني «لن يؤدي إلا إلى حرب أخرى»، مؤكداً أن الإصرار على معالجة كل الملفات دفعة واحدة قد يعرقل حتى المسار النووي.

فيدان وعراقجي خلال المؤتمر الصحافي المشترك عقب مباحثاتهما في إسطنبول الجمعة (رويترز)

وأوضح فيدان أن الإيرانيين «يدركون حاجتهم إلى اتفاق»، فيما يفهم الأميركيون أن لطهران «حدوداً لا يمكن تجاوزها»، مضيفاً أنه لا جدوى من محاولة فرض شروط بالقوة. ورأى أن طهران قد تقبل قيوداً على مستويات التخصيب ونظام تفتيش صارماً شبيهاً باتفاق 2015، إذا ما جرى حصر التفاوض في الملف النووي.

في طهران، قال جلال دهقاني فيروزآبادي، سكرتير اللجنة العليا للعلاقات الخارجية الخاضعة لمكتب المرشد علي خامنئي، في مقابلة نشرتها وكالة «إيسنا» الحكومية، إن أي حرب جديدة لن تبقى محصورة، وإن اندلاع نزاع سيهدد أمن الطاقة، وقد يؤدي إلى إغلاق مضيق هرمز، ما ستكون له تداعيات مباشرة على اقتصادات المنطقة والعالم، ولا سيما الدول المستوردة للنفط.

وأضاف أن «أول دولة ستتضرر هي الصين»، معتبراً أن ذلك يفسّر أهمية المفاوضات بالنسبة لبكين أيضاً، ومشيراً إلى أن روسيا كذلك «تعارض الحرب وتسعى إلى منع وقوعها».

لكنه شدد في الوقت نفسه على ضرورة وجود «توقعات واقعية» من موسكو وبكين، في إشارة إلى الانتقادات التي وُجّهت إليهما لعدم وقوفهما إلى جانب طهران خلال «حرب الـ12 يوماً» التي خاضتها إسرائيل والولايات المتحدة ضد إيران.

وتخضع اللجنة العليا للعلاقات الخارجية مباشرة لمكتب المرشد علي خامنئي الذي أمر بتشكيلها في 2006، ويترأسها منذ ذلك الحين وزير الخارجية الأسبق، كمال خرازي، وتحمل على عاتقها رسم الاستراتيجيات والسياسات الخارجية، بما في ذلك، التخطيط للجهاز الدبلوماسي الذي يقوده وزير الخارجية عباس عراقجي.

وعقد دبلوماسيون أميركيون وإيرانيون جولة محادثات غير مباشرة في مسقط، يوم الجمعة الماضي، بوساطة عُمانية، في محاولة لإعادة إطلاق المسار النووي بعد أشهر من التوتر والتصعيد العسكري.

ووصف الجانبان اللقاء بأنه «بداية إيجابية»، فيما أفادت مصادر بأن الجولة ركّزت على تحديد الأطر العامة والخطوط الحمراء لكل طرف، من دون الخوض بعد في التفاصيل الفنية.

ويترقب الطرفان جولة ثانية يفترض أن تعقد قريباً، وسط حذر متبادل واختبار لجدية النيات قبل الانتقال إلى مفاوضات أكثر عمقاً.

وفي واشنطن، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، عقب لقائه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في البيت الأبيض، إنه «لا شيء حُسم نهائياً» بشأن إيران، لكنه شدد على ضرورة استمرار المفاوضات لمعرفة ما إذا كان يمكن التوصل إلى اتفاق.

ولوّح في الوقت نفسه بإمكانية إرسال حاملة طائرات ثانية إلى الشرق الأوسط إذا فشلت المحادثات، في إشارة إلى إبقاء الخيار العسكري مطروحاً بالتوازي مع المسار الدبلوماسي.

وجهان لعملة واحدة

وقال فيروزآبادي إن البرنامج النووي الإيراني «لا حل عسكرياً له»، معتبراً أن موافقة الولايات المتحدة على استئناف المفاوضات تُعد «إنجازاً لإيران»، لأنها تعكس إدراكاً أميركياً بأن الملف النووي «له حل دبلوماسي»، لكنه شدد على أن انعدام الثقة لا يزال العامل الأبرز في أجواء المفاوضات، في ظل ما تصفه طهران بـ«نقض العهود» خلال جولات سابقة.

وأشار إلى أن الجولة الأولى من المفاوضات غير المباشرة بين طهران وواشنطن، التي عُقدت الجمعة في مسقط بوساطة عُمانية، لم تدخل بعد في تفاصيل فنية أو جوهرية، موضحاً أن «الطرفين أبلغ بعضهما بعضاً بوجهات النظر والخطوط الحمراء، ليجري لاحقاً بحثها في العواصم لمعرفة ما إذا كانت المفاوضات قابلة للاستمرار أم لا». واعتبر أن «الاتفاق، ولو في الحد الأدنى، على إمكانية استمرار الحوار يُعد بحد ذاته أمراً إيجابياً».

ورهن نجاح المفاوضات بـ«واقعية» الجانب الأميركي وتخليه عن الضغوط والاشتراطات المفرطة، محذراً من أن البديل عن الدبلوماسية سيكون مكلفاً على المنطقة بأسرها، في مرحلة وصفها بأنها شديدة الحساسية.

ورأى أن الانتشار العسكري الأميركي في المنطقة يمكن تفسيره إما كجزء من أدوات الضغط التفاوضي، أو كمؤشر إلى احتمال تصعيد، مرجحاً أن تكون الحقيقة «بين الفرضيتين».

تحرك لاريجاني

وعلى صعيد الوساطات الإقليمية، شدد فيروزآبادي على أهمية الدور العُماني، معتبراً أن مسقط أثبتت حيادها ومهنيتها في نقل الرسائل، ما عزّز ثقة طهران بها كقناة اتصال غير مباشرة.

صورة نشرها موقع لاريجاني الرسمي من مباحثات أجراها مع وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي في مسقط الثلاثاء

وأشار إلى أن زيارة أمين مجلس الأمن القومي الإيراني، علي لاريجاني، إلى عُمان وقطر تندرج في إطار دعم المفاوضين الإيرانيين وتأكيد وحدة الموقف الداخلي، واصفاً هذه المشاورات بأنها «مهمة لبناء الثقة»، وستترك أثراً إيجابياً في مستقبل المحادثات.

ورأى فيروزآبادي أن تركيا تسعى إلى منع الحرب انطلاقاً من مصالحها الذاتية، لأن أي تصعيد سيضرّ بالجميع، مشيراً إلى إدراك متزايد بأن إضعاف إيران سيخل بتوازنات المنطقة.

وتطرق إلى حرب الـ12 يوماً عندما شنّت إسرائيل في يونيو (حزيران) هجوماً مباغتاً على إيران، وانضمت إليها الولايات المتحدة، وذلك بعد 5 جولات تفاوضية بين واشنطن وطهران بوساطة عمانية. وقال فيروزآبادي: «حينها توقع الجميع أن تمنع الدبلوماسية الحرب، لكن إسرائيل ثم الولايات المتحدة شنّتا هجوماً، أدى إلى وصف تلك الجولة بأنها (عملية خداع)، ما يستوجب الحذر من تكرار السيناريو ذاته».

​ وأوضح أن الدبلوماسية والقوة العسكرية يسيران معاً ولا ينبغي أن ينتظر أحدهما الآخر، فالدبلوماسية تسعى للردع ومنع الحرب، لكن الردع الأساسي يتحقق بالقوة العسكرية، واصفاً إياهما بأنهما «وجهان لعملة واحدة».

صاروخ باليستي قصير المدى يعرض خلال مراسم ذكرى الثورة في طهران أمس (إ.ب.أ)

ولا تزال إيران تعاني من آثار الحرب التي استمرت 12 يوماً مع إسرائيل في يونيو، حيث أسفرت الغارات الجوية المدمرة، بما في ذلك قصف الولايات المتحدة عدة مواقع نووية إيرانية، عن مقتل ما يقرب من ألف شخص في إيران ونحو 40 في إسرائيل.

التفتيش الدولي

قال ترمب مراراً إن الضربات الأميركية «قضت» على القدرات النووية الإيرانية، رغم أن حجم الأضرار لا يزال غير واضح. وأظهرت صور أقمار صناعية حديثة نشاطاً في مواقع نووية، ما أثار مخاوف من أن إيران قد تحاول إنقاذ الأضرار أو تقييمها في تلك المواقع.

وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، في نوفمبر (تشرين الثاني)، إن إيران لم تعد تخصب اليورانيوم بسبب الأضرار التي لحقت بمنشآتها جراء حرب العام الماضي. وقبل الحرب، كانت إيران تخصب اليورانيوم بنسبة نقاء تصل إلى 60 في المائة، وهي نسبة قريبة تقنياً من مستوى التخصيب اللازم لصنع سلاح نووي. وذكرت الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن إيران هي الدولة الوحيدة في العالم التي تخصب إلى هذا المستوى من دون أن تمتلك قنبلة نووية.

وترفض إيران طلبات الوكالة الدولية للطاقة الذرية بتفتيش المواقع التي قُصفت في حرب يونيو. وحتى قبل ذلك، كانت قد قيّدت عمليات التفتيش منذ قرار ترمب، عام 2018، الانسحاب أحادياً من الاتفاق النووي الذي أُبرم عام 2015 بين إيران والقوى العالمية.

وقال المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، في مقابلة مع «فاينانشيال تايمز»، إن مفتشي الوكالة ينتظرون منذ أشهر السماح لهم بدخول 3 مواقع إيرانية رئيسية لتخصيب اليورانيوم قصفتها إسرائيل والولايات المتحدة في يونيو 2025، مشيراً إلى أن أي تغيير في موقف طهران خلال المفاوضات الجارية «سيعكس تبنّي الشفافية ويضعف مبررات أي هجمات جديدة».

وأوضح أن إيران منعت المفتشين من دخول المواقع الواقعة تحت الأرض، بينها موقعان استُهدفا بأكبر الأسلحة التقليدية، إلى حين وضع «تدابير أو بروتوكولات محددة»، معتبراً أن هذه المبررات «ذات طابع سياسي»، وأنه لا حاجة سوى إلى إجراءات حماية مادية منطقية عند دخول أنفاق تعرضت للقصف.

غروسي ونائبه ماسيمو أبارو رئيس إدارة الضمانات في الوكالة الدولية للطاقة الذرية وخلفهما غريب آبادي في طهران 17 أبريل الماضي (أ.ب)

وبشأن مخزون اليورانيوم المخصب، قال إن لدى الوكالة «انطباعاً قوياً» بأنه لا يزال موجوداً في المنشآت تحت الأرض، مضيفاً أن الكمية المتبقية (نحو 400 كيلوغرام مخصبة إلى ما يزيد قليلاً على 60 في المائة) تكفي لصنع «عدة قنابل نووية، ربما بضعة الرؤوس حتى نحو 12 رأس»، محذراً من أن مجرد وجودها ينطوي على مخاطر انتشار.

وكشف أن إيران أعلنت قبيل الحرب عن منشأة جديدة تحت الأرض في أصفهان، وكان مقرراً تفتيشها في 13 يونيو، يوم بدء الضربات الإسرائيلية، ومنذ ذلك الحين لم يتمكن المفتشون من زيارتها، مؤكداً أن «الامتثال يعني منح وصول كامل للتفتيش»، وأن حقّ التخصيب يقابله تمكين الوكالة من التحقق «حتى آخر غرام» من عدم تحويل المواد إلى أغراض أخرى.


مقالات ذات صلة

نرجس محمدي… ناشطة قادها النضال إلى السجن و«نوبل» للسلام

شؤون إقليمية استعراض صورة نرجس محمدي على واجهة «غراند أوتيل» في أوسلو في ديسمبر 2023 (رويترز)

نرجس محمدي… ناشطة قادها النضال إلى السجن و«نوبل» للسلام

منحت لجنة نوبل الناشطة الإيرانية نرجس محمدي جائزة نوبل للسلام تقديراً لعقود من النضال من أجل حقوق الإنسان في إيران، لكنها دفعت ثمناً باهظاً لهذا المسار.

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية إيرانية تمر أمام لوحة جدارية مناهضة للولايات المتحدة وإسرائيل في طهران الأحد (أ.ف.ب)

إيران تعدم رجلاً بتهمة «التجسس» لأميركا وإسرائيل

أعلنت إيران، الاثنين، إعدام رجل شنقاً بتهمة «التجسس» لصالح إسرائيل والولايات المتحدة، في أحدث عملية إعدام ضمن قضايا أمنية مرتبطة بالحرب الأخيرة.

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية مبنى البرلمان في لندن (أرشيفية - إ.ب.أ)

بريطانيا تفرض عقوبات على 12 فرداً وكياناً مرتبطين بإيران

فرضت ​بريطانيا، الاثنين، عقوبات على 12 فرداً وكياناً ‌مرتبطين ‌بإيران، ​متهمة ‌إياهم بالتورط ​في أنشطة عدائية، منها التخطيط لهجمات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية الناشطة الإيرانية نرجس محمدي (أ.ف.ب)

الإفراج بكفالة عن الناشطة الإيرانية نرجس محمدي لأسباب طبية

أفرجت السلطات الإيرانية بكفالة عن الناشطة نرجس محمدي، الحائزة جائزة نوبل للسلام لعام 2023، ونقلت إلى مستشفى في طهران لتلقّي العلاج، حسب ما أفادت لجنة دعمها.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية لاعبو إيران لم تصدر لهم تأشيرات لدخول الولايات المتحدة (د.ب.أ)

الولايات المتحدة لم تصدر تأشيرات للمنتخب الإيراني قبل شهر على بدء كأس العالم

قبل نحو شهر من انطلاق بطولة كأس العالم لكرة القدم في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، لم تصدر الولايات المتحدة بعد تأشيرات دخول لأعضاء منتخب إيران.

«الشرق الأوسط» (إسطنبول)

بن غفير يعد الاتحاد الأوروبي «معادياً للسامية» بعد العقوبات على المستوطنين الإسرائيليين

وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير (أرشيفية - رويترز)
وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير (أرشيفية - رويترز)
TT

بن غفير يعد الاتحاد الأوروبي «معادياً للسامية» بعد العقوبات على المستوطنين الإسرائيليين

وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير (أرشيفية - رويترز)
وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير (أرشيفية - رويترز)

رأى وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير، الاثنين، أن الاتحاد الأوروبي «معادٍ للسامية»، وذلك بعد قراره فرض عقوبات على المستوطنين الإسرائيليين بسبب العنف بحق الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة.

وقال بن غفير، أحد أبرز رموز اليمين المتطرف في حكومة بنيامين نتنياهو، إن «انتظار أن يتخذ اتحاد معادٍ للسامية قراراً أخلاقياً، هو أشبه بانتظار أن تشرق الشمس من الغرب. في وقت ينفذ فيه أعداؤنا هجمات، ويقتلون اليهود، يحاول الاتحاد الأوروبي أن يكبّل أيدي من يدافعون عن أنفسهم».

وأضاف في منشور على منصة «إكس» أن الاستيطان «لن يرتدع. البناء، الزراعة، الدفاع، والاستيطان في عموم أرض إسرائيل».


شركة رفائيل: فعالية منظومة القبة الحديدية ضد صواريخ «حزب الله» و«حماس» 99 % تقريباً

نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي «القبة الحديدية» يطلق النار لاعتراض صواريخ فوق تل أبيب (أ.ب)
نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي «القبة الحديدية» يطلق النار لاعتراض صواريخ فوق تل أبيب (أ.ب)
TT

شركة رفائيل: فعالية منظومة القبة الحديدية ضد صواريخ «حزب الله» و«حماس» 99 % تقريباً

نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي «القبة الحديدية» يطلق النار لاعتراض صواريخ فوق تل أبيب (أ.ب)
نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي «القبة الحديدية» يطلق النار لاعتراض صواريخ فوق تل أبيب (أ.ب)

قال يوفال شتاينتز، رئيس شركة رفائيل أدفانسد ديفينس سيستمز، المصنعة لمنظومة القبة الحديدية، اليوم الاثنين، إن المنظومة فعالة بنسبة تقارب 99 في المائة في صد صواريخ حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس) وجماعة «حزب الله» اللبنانية، وأسقطت أيضاً تقريباً كل الصواريخ المنطلقة من إيران.

وأضاف في مؤتمر لمركز القدس للأمن والشؤون الخارجية أن مجموع الصواريخ التي أطلقتها «حماس» و«حزب الله» صوب إسرائيل منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2023 بلغ نحو 40 ألف صاروخ.

وتابع قائلاً: «اعترضت القبة الحديدية أغلبها بمعدل نجاح ليس مائة في المائة، لكنه قريب من ذلك؛ أي نحو 98 في المائة أو حتى 99 في المائة. ليس مثالياً لكنه يقترب من المثالية».

وذكر أن إيران أطلقت نحو 1500 صاروخ باليستي صوب إسرائيل خلال جولتين من القتال منذ 2024 ولم يصل منها سوى «بضعة عشرات فقط» بسبب عدم اعتراضها.

وأكد أن إسرائيل لا تشهد نقصاً في صواريخ الاعتراض.

نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي (القبة الحديدية) يطلق النار لاعتراض الصواريخ الإيرانية فوق تل أبيب (أ.ب)

واستطرد قائلاً إن «الاقتصاد الإسرائيلي كان سيصاب (بشلل تام) لولا منظومة القبة الحديدية الممولة بشكل رئيسي من الولايات المتحدة، لأن الناس كانوا سيتوقفون عن الذهاب إلى العمل وكانت السلطات ستغلق المدارس، كما كانت القواعد العسكرية ستواجه صعوبة في العمل».

وأضاف: «كنا سنشهد إراقة دماء في كل مدننا الرئيسية... كان سيقتل عدة آلاف من المدنيين الإسرائيليين لولا القبة الحديدية».

وبصفته وزيراً للمخابرات والشؤون الاستراتيجية قبل أكثر من عقد في حكومة بقيادة بنيامين نتنياهو، كان شتاينتز كبير المفاوضين الإسرائيليين خلال عملية التوصل إلى خطة العمل الشاملة المشتركة لعام 2015 التي وقعتها الولايات المتحدة مع إيران لكبح برنامجها النووي.

وعارض شتاينتز الاتفاق النووي الإيراني الذي سحب ترمب الولايات المتحدة منه في عام 2018.

وقال إن أي اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران يجب أن يتضمن حداً أدنى لمدة توقف تخصيب اليورانيوم لا تقل عن 20 عاماً، والتزاماً من إيران «بعدم تطوير أي نوع آخر من أسلحة الدمار الشامل، (بما في ذلك الأسلحة) الكيميائية والبيولوجية».


باريس ولندن تدفعان باتجاه تسريع إطلاق «مهمة هرمز»

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والرئيس الكيني ويليام روتو يسيران معاً باتجاه مقر قمة «أفريقيا إلى الأمام» في نيروبي الاثنين (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والرئيس الكيني ويليام روتو يسيران معاً باتجاه مقر قمة «أفريقيا إلى الأمام» في نيروبي الاثنين (أ.ف.ب)
TT

باريس ولندن تدفعان باتجاه تسريع إطلاق «مهمة هرمز»

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والرئيس الكيني ويليام روتو يسيران معاً باتجاه مقر قمة «أفريقيا إلى الأمام» في نيروبي الاثنين (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والرئيس الكيني ويليام روتو يسيران معاً باتجاه مقر قمة «أفريقيا إلى الأمام» في نيروبي الاثنين (أ.ف.ب)

منذ أن طرح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، مطلع أبريل (نيسان) الماضي، فكرة إنشاء «تحالف دولي» لضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز، توالت الاجتماعات بمستويات مختلفة بين باريس ولندن الشريكتين في الإشراف على الخطة، وتركزت جميعها على كيفية ترجمتها إلى واقع.

وكان أبرز هذه الاجتماعات القمة التي استضافتها العاصمة الفرنسية في 17 أبريل، وترأسها ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، بحضور المستشار الألماني فريدريش ميرتس، ورئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، إضافة إلى عشرات من رؤساء الدول والحكومات ورؤساء المنظمات الدولية.

وتوافق المجتمعون على إطلاق «مهمة متعددة الجنسيات»، على أن تكون «محض دفاعية»، وتنطلق «بعد انتهاء العمليات الحربية في الخليج»، و«بعيداً عن الأطراف المتحاربة». وصدرت عن القادة المشاركين، وفي مقدمهم ماكرون، تأكيدات أن المهمة يجب أن تتم «بالتوافق مع إيران». ورأى كثيرون أن المهمة المقترحة تشبه «مهمة أسبيدس» التي أطلقها الأوروبيون لضمان الإبحار الآمن في البحر الأحمر، بين مدخل قناة السويس وباب المندب.

حاملة الطائرات الفرنسية «شارل ديغول» والقطع المرافقة لها تبحر في قناة السويس بطريقها إلى المياه القريبة من مضيق هرمز (أ.ف.ب)

بيد أن قرار باريس، في 6 مايو (أيار)، توجيه حاملة الطائرات «شارل ديغول»، التي كانت تبحر في شرق المتوسط قبالة السواحل القبرصية، إلى منطقة قريبة من مضيق هرمز، ثم إعلان لندن، السبت الماضي، قراراً مماثلاً بإعادة تموضع المدمرة «إتش إم إس دراغون»، التي كانت أيضاً في شرق المتوسط، أعادا تسليط الضوء على المهمة متعددة الجنسيات.

وجاء في بيان لوزارة الدفاع البريطانية أن إعادة التموضع «تأتي ضمن تخطيط دقيق يهدف إلى ضمان جاهزية المملكة المتحدة، ضمن تحالف متعدد الجنسيات تقوده بشكل مشترك المملكة المتحدة وفرنسا، لتأمين المضيق عندما تسمح الظروف بذلك».

وفي اليوم التالي، أصدرت وزارة الدفاع البريطانية بياناً قالت فيه إن وزير الدفاع جون هيلي سيترأس، مع نظيرته الفرنسية كاترين فوتران، اجتماعاً لأكثر من 40 دولة، هو الأول لوزراء الدفاع في إطار المهمة المتعددة الجنسيات.

وأضاف البيان أن على الدول المشاركة أن تستفيد من اجتماع الثلاثاء «لمناقشة وتحديد مساهماتها العسكرية في المهمة الدفاعية الهادفة إلى إعادة فتح وتأمين مضيق هرمز عندما تسمح الظروف بذلك». ومن المقرر أن يُعقد الاجتماع عن بُعد عبر تقنية الفيديو.

المسائل الملموسة

تكمن أهمية البيان المذكور في نقطتين رئيسيتين. الأولى أنه يحدد مهمة واضحة لوزراء الدفاع المدعوين إلى الاجتماع، وقوامها أن يكشف كل طرف مدى مساهمته العسكرية الفعلية والملموسة في «المهمة»، بحيث انتقل النقاش من حيث المبدأ إلى البحث «العملي» لإنشاء القوة الموعودة التي يراد لها ألا تكون مقتصرة على الدول الأوروبية.

وقالت مصادر فرنسية رفيعة المستوى إن باريس ولندن «ترغبان بمشاركة دول آسيوية وخليجية وحتى أفريقية في المهمة». ونُقل عن وزير الدفاع البريطاني قوله إن «دورنا سيكون التأكد من أننا لا نكتفي بالكلام، بل سنكون مستعدين للتحرك».

أما النقطة الثانية، فتتمثل في أن الدعوة إلى اجتماع وزراء الدفاع، وهو الأول من نوعه، تأتي بعد التحذير الشديد الصادر عن طهران من مغبة نشر قوات بحرية في مضيق هرمز، وتهديدها بـ«رد حاسم وفوري» من جانب القوات المسلحة الإيرانية.

وكتب نائب وزير الخارجية الإيراني، كاظم غريب آبادي، في منشور على منصة «إكس»: «نذكّرهم بأنه في أوقات الحرب والسلم، الجمهورية الإسلامية الإيرانية هي الوحيدة التي يمكنها أن ترسّخ الأمن في هذا المضيق، ولن تسمح لأي دولة بالتدخل في مثل هذه الأمور».

ويبدو أن رد الفعل الإيراني يعود، وفق مصادر دبلوماسية أوروبية في باريس، إلى تخوف طهران من انضمام القطع الغربية، التي كانت حاملة الطائرات الفرنسية «شارل ديغول» والمدمرة البريطانية «دراغون» بداية طلائعها، إلى الأسطول الأميركي، أو أن تكون بديلاً منه في حال انسحاب القوة البحرية الأميركية.

غير أن ثمة من يربط تسارع التحضيرات لإطلاق «المهمة» بتوقع التوصل إلى اتفاق أولي بين إيران والولايات المتحدة ينهي حال الحرب، بما كان سيفتح الباب سريعاً أمام انتشار القوة الموعودة.

وفي أي حال، وبالنظر إلى تقلب التوقعات بين التفاؤل واحتمال عودة الحرب، يصعب تحديد موعد لبدء عمل «المهمة» في مياه مضيق هرمز. فهي مرهونة بثلاثة أمور: توقف الأعمال الحربية، وموافقة الأطراف المعنية، وفي مقدمتها إيران، ووضعية مضيق هرمز الذي تسعى طهران إلى التحكم فيه حتى بعد انتهاء الحرب.

لا لفتح هرمز بالقوة

لم يتأخر الرد على التهديدات الإيرانية، وجاء التوضيح من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون من كينيا، خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الكيني. وسعى ماكرون إلى وضع النقاط على الحروف، وتأكيد مجموعة من المبادئ الأساسية.

وقال ماكرون إن «الانتشار العسكري في المضيق لم يكن مطروحاً على الإطلاق، لكننا نظل على أهبة الاستعداد» لإطلاق «المهمة». وأضاف: «عليكم مراجعة تصريحاتي منذ البداية، وسترون أننا لم نقل يوماً إننا سنقوم بانتشار عسكري لفتح مضيق هرمز. هذا لم يكن يوماً خيار فرنسا».

وأضاف ماكرون أن «المهمة» التي تقودها فرنسا وبريطانيا، وتضم 50 دولة ومنظمة دولية، تهدف إلى إتاحة حرية الملاحة في المضيق «بالتفاهم مع إيران»، وذلك «عندما تتوافر الشروط لذلك».

وإذ حث الرئيس الفرنسي على الابتعاد عن المواجهات الكلامية والمحافظة على الهدوء، أكد أن «الأولوية هي لإعادة فتح مضيق هرمز سلمياً وبشكل متوافق عليه، والعودة إلى مناقشة المسائل النووية والباليستية بشكل مسؤول وفي الإطار المناسب». وقال إن باريس «جاهزة، بكل احترام، لتوفير حلول في إطار القانون الدولي».

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يلقي كلمة بمركز «كوين ستريت» المجتمعي في حي واترلو بلندن حيث يحدد الخطوات التالية التي سيتخذها بإطار خطته لبناء بريطانيا أقوى وأكثر عدلاً (د.ب.أ)

وأراد ماكرون من خلال ما سبق أن يحرم إيران من إمكانية قطع الطريق على «المهمة»، التي تراها باريس، ومعها العدد الأكبر من بلدان العالم، «حيوية» بالنسبة إلى الاقتصاد العالمي. فالمضيق الاستراتيجي تحول إلى بؤرة رئيسية للتوترات، وإغلاقه المزدوج أربك الدورة الاقتصادية عبر انقطاع سلاسل الإمداد النفطي والغازي، وأسهم في رفع معدلات الغلاء في العالم وإفقار الدول الأقل نمواً.

وهناك أيضاً ما لا يقل عن 1500 سفينة محتجزة، وعلى متنها ما لا يقل عن 20 ألفاً من أفراد الطواقم البحرية. وكلما طال الإغلاق، تفاقمت تبعاته. ومن هنا يُفهم العدد الكبير من الدول الراغبة في الانضمام إلى «المهمة».

لكن ثمة نقطة لم يوضحها ماكرون ولا ستارمر، وتتعلق بتعريف «الشروط الضرورية» لإطلاق المهمة. فهل المقصود التوصل إلى اتفاق نهائي، أم وقف إطلاق النار، أم وجود هدنة شبيهة بما يعرفه المضيق حالياً؟ والمرجح أن باريس ولندن تريدان ترك الباب مفتوحاً للتأقلم مع الظروف المستجدة.

أخيراً، يرى أكثر من طرف أن الدول الأوروبية، التي استُبعدت عن الملف الإيراني ولم يستشرها أحد في إطلاق الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، تعد أن لديها فرصة للعودة إلى هذا الملف من باب ضمان حرية الإبحار في مضيق هرمز من جهة، ومن خلال قدرتها على التأثير في ملف رفع العقوبات المفروضة على طهران، التي تجعل من رفعها أولى أولوياتها، من جهة ثانية.

وكان وزير الخارجية الفرنسي أكد أخيراً أنه «لا رفع للعقوبات ما لم يُرفع الحصار عن مضيق هرمز». وفي أي حال، فإن كثيراً مما سيحصل في المنطقة يبدو مرتبطاً بما ستسفر عنه قمة الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع نظيره الصيني شي جينبينغ هذا الأسبوع.