نتنياهو: ترمب يهيئ لاتفاق جيد مع إيران

محللون إسرائيليون: زيارة رئيس الوزراء لواشنطن تخدم سياسته الحزبية

صورة نشرها موقع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من مغادرته مطار قاعدة «أندروز» بولاية ماريلاند
صورة نشرها موقع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من مغادرته مطار قاعدة «أندروز» بولاية ماريلاند
TT

نتنياهو: ترمب يهيئ لاتفاق جيد مع إيران

صورة نشرها موقع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من مغادرته مطار قاعدة «أندروز» بولاية ماريلاند
صورة نشرها موقع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من مغادرته مطار قاعدة «أندروز» بولاية ماريلاند

أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الخميس، أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب «يهيّئ الظروف» التي قد تفضي إلى التوصل إلى «اتفاق جيد» مع إيران، رغم إقراره بأنه لا يزال يشكك في جودة أي اتفاق محتمل.

وعقد ترمب محادثات مع نتنياهو، الأربعاء، تناولت أحدث مفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وقال إنه أبلغ ضيفه الإسرائيلي بأن المفاوضات مع طهران ​ستستمر لمعرفة ما إن كان بالإمكان التوصل إلى اتفاق.

وقبيل مغادرته واشنطن، الخميس، قال نتنياهو للصحافيين إنه أنهى «زيارة قصيرة لكنها مهمة» إلى واشنطن، أجرى خلالها محادثات وصفها بأنها «وثيقة وصريحة» مع ترمب، تمحورت أساساً حول المفاوضات الجارية مع إيران، إلى جانب ملفات غزة والمنطقة عموماً.

وقال نتنياهو إن ترمب «يهيّئ الظروف» التي قد تفضي إلى التوصل إلى «اتفاق جيد» مع طهران، معتبراً أن الرئيس الأميركي يرى أن الإيرانيين «تعلّموا مع من يتعاملون»، وأنهم يدركون أنهم «أخطأوا في المرة السابقة عندما لم يبرموا اتفاقاً». وأضاف: «أعتقد أن الظروف التي يهيّئها، إلى جانب إدراك الإيرانيين المؤكد للخطأ الذي ارتكبوه، قد توفر الشروط اللازمة لتحقيق اتفاق جيد».

وفي الوقت نفسه، أقرّ نتنياهو بأنه لا يزال يشكك في جودة أي اتفاق محتمل، قائلاً: «لن أخفي عنكم أنني أعربت عن شكوكي عموماً في جودة أي اتفاق مع إيران». وأوضح أنه أبلغ ترمب بأنه إذا جرى التوصل إلى اتفاق، «فيجب أن يشمل العناصر البالغة الأهمية بالنسبة لإسرائيل، وبرأيي ليس لإسرائيل وحدها».

وأكد أن هذه العناصر لا تقتصر على البرنامج النووي الإيراني، بل تشمل أيضاً الصواريخ الباليستية و«الوكلاء الإيرانيين» في المنطقة، مشدداً على أن «الأمر لا يتعلق بالنووي فقط، بل أيضاً بالصواريخ الباليستية وبالجهات التي تعمل نيابة عن إيران».

وأشار نتنياهو إلى أن اللقاء تناول كذلك الوضع في غزة وتطورات المنطقة، واصفاً ترمب بأنه «صديق عظيم لدولة إسرائيل»، في وقت تستمر فيه واشنطن في اختبار مسار التفاوض مع طهران، بالتوازي مع إبقاء خيارات أخرى مطروحة.

واجتمع الزعيمان لما يقرب من ثلاث ساعات، فيما وصفه ترمب بالاجتماع «الجيد جداً»، لكنه قال إنه لم يتم اتخاذ ‌أي قرارات مهمة.

وكتب ترمب على منصة «تروث سوشيال»، اليوم، بعد اجتماعه مع نتنياهو: «لم يتسن التوصل إلى أي قرار نهائي سوى إصراري على استمرار المفاوضات مع إيران لمعرفة إمكان إبرام اتفاق». وأضاف: «إذا تسنى ذلك، فسأبلغ رئيس الوزراء بأن ذلك سيكون خياراً مفضلاً».

صورة نشرها موقع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من لقائه مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض اليوم

ويجمع محللون إسرائيليون على أنه لم ينجح في تغيير موقف ترمب. بل إن بعضهم يرى أنه كان يدرك سلفاً محدودية فرص التأثير، وأن هدف الزيارة تمثل أساساً في البحث عن دعم أميركي شخصي يعزز مكانته داخلياً عشية انتخابات قريبة في إسرائيل.

وبحسب مصادر إسرائيلية رافقته في الزيارة، فإن «العامل الحقيقي المؤثر في ترمب ليس نتنياهو، بل القيادة الإيرانية»، مضيفة أن «ترمب يترقب لقاءات القادة العرب والمسلمين، الأسبوع المقبل، في إطار مجلس السلام، حيث يطالبونه بتجنب الانزلاق إلى الحرب ومنح المفاوضات مع طهران فرصة حقيقية».

ويرى هؤلاء أن المهمة الأساسية لنتنياهو تمثلت في إقناع الرئيس الأميركي بأن القيادة الإيرانية غير جادة في التوصل إلى اتفاق نووي، وأنها تسعى فقط إلى كسب الوقت واحتواء الغضب الشعبي الداخلي. كما يؤكدون أنها لم تُحدث تغييراً فعلياً في سياستها الإقليمية، ولا تزال متمسكة بطموحاتها، بما في ذلك تطوير برنامج الصواريخ الباليستية.

وذكر موقع «واللا» أن ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، اللذين وصلا إلى مقر إقامة نتنياهو في «بلير هاوس» قبيل لقائه مع ترمب، وجّها له تحذيراً مباشراً قائلين: «لا تظهر بمظهر من يدفع الرئيس نحو الحرب، فالأميركيون - ونحن في مقدمتهم - لا نحب ذلك».

وقال نير دفوري، المراسل العسكري للقناة «12»، إن نتنياهو حذّر ترمب من أن القيادة الإيرانية تخطط لمفاوضات طويلة جداً تمتد حتى نهاية ولايته، بعد ثلاث سنوات.

وبحسب مصادر استند إليها في واشنطن، فإن نتنياهو قال: «الإيرانيون لا يتوقعون رئيساً أقوى بعدك، ويخططون لمناورات لا لمفاوضات. فهم يعتقدون أنه مع انتهاء ولايتك سيأتي رئيس لا يجرؤ مثلك على صدّهم وفرض إرادته عليهم كما تفعل أنت». لكن ترمب، وفق دفوري، لم يتبنَّ هذا الطرح، وأكد أنه يريد منح المفاوضات فرصتها الكاملة، مضيفاً أنه «إذا فشلت، فسنكون مستعدين لتوجيه أقسى الضربات».

ثلاثة سيناريوهات

ونقل دفوري عن مصدر عسكري في تل أبيب قوله إن القيادتين العسكريتين الإسرائيلية والأميركية، اللتين تعملان بتنسيق متواصل وعلى مدار الساعة، تدرسان ثلاثة سيناريوهات: الأول توجيه ضربة أميركية قاصمة قد تدفع إيران إلى استهداف إسرائيل ومواقع أميركية في المنطقة، ولا سيما السفن الحربية وبعض القواعد الأميركية؛ والثاني منح إسرائيل الضوء الأخضر مع دعم لوجيستي كافٍ، على أن تنضم الولايات المتحدة إليها إذا نجحت العملية؛ أما الثالث فهو التوصل إلى اتفاق يُحدث انعطافاً سياسياً إقليمياً، وفي هذه الحالة تحتفظ إسرائيل بحق إعلان أن الاتفاق لا يُلزمها، وتعتبر نفسها حرة في التصرف.

ونقلت القناة «11» العبرية عن مصدر سياسي في تل أبيب، قوله إن نتنياهو عرض على ترمب صوراً ظهرت في شوارع طهران، الأربعاء، خلال المهرجانات الاحتفالية بالذكرى الـ47 لانتصار الثورة، حيث أُحرقت الأعلام الإسرائيلية والأميركية، وظهرت صور للرئيس ترمب وقد وُجّهت سهام إلى وجهه، وأخرى تجمعه بنتنياهو بشكل مهين. كما عُرض تابوت لقائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، الأدميرال براد كوبر، إلى جانب جنرالات أميركيين آخرين.

وأضاف مصدر آخر، بحسب إذاعة في تل أبيب، أن «الإيرانيين يحاولون بثّ صورة قوة واستعراض عضلات لإقناع شعبهم بأن الغرب يخشى مواجهتهم».

ورأى بعض المعلقين في إسرائيل أن زيارة نتنياهو كانت «حمقاء». وقال رفيف دروكر، المعلق السياسي في القناة «13» العبرية، إن الزيارة «لم تغيّر شيئاً، وكان معلوماً لنتنياهو أنها لن تغيّر شيئاً»، لكنه أراد من خلالها ترسيخ صورة «القائد الذي يعالج قضايا الأمن بفاعلية» لأغراض انتخابية وحزبية.

أما الكاتب جدعون ليفي في صحيفة «هآرتس»، فاعتبر أن نتنياهو ظهر كمن يدفع نحو الحرب «بعمى مطلق»، متسائلاً: «ماذا نريد من هذه الحرب؟ هل نريد مزيداً من الصواريخ على منشآتنا الحيوية مقابل عدم تحقيق أي إنجاز، كما حدث في الجولة السابقة؟ هل نحن فعلاً متلهفون إلى هجوم أميركي يعقبه رد إيراني ثم انضمام إسرائيل إلى الحرب؟ وإذا كانت عملية (شعب كالأسد) في يونيو (حزيران) الماضي ناجحة كما قيل لنا، وشلّت المشروع النووي ووجهت ضربات قاصمة لطهران، فلماذا نحتاج إلى حرب أخرى؟ وإذا كانت فاشلة، فلماذا نعتقد أن عملية جديدة ستحقق نتائج أفضل؟».


مقالات ذات صلة

رئيس وزراء سابق: إسرائيل هرّبت أجهزة «ستارلينك» إلى إيران

شؤون إقليمية صورة ظِلّية لإيلون ماسك تظهر إلى جانب شعار «ستارلينك» (رويترز)

رئيس وزراء سابق: إسرائيل هرّبت أجهزة «ستارلينك» إلى إيران

اعترف رئيس وزراء إسرائيلي سابق، الثلاثاء، بأن إسرائيل هرّبت أجهزة لاستقبال خدمة «ستارلينك» للإنترنت إلى إيران؛ ​لمساعدة المتظاهرين المناهضين الحكومة...

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية وزير الخارجية الصيني وانغ يي يتحدث إلى وسائل الإعلام في مقر الأمم المتحدة بمدينة نيويورك يوم 26 مايو 2026 (رويترز)

بكين ترحب بمحادثات واشنطن وطهران لتنفيذ التفاهمات

أكد وزير الخارجية الصيني وانغ يي، الاثنين، ترحيب بكين ببدء المحادثات بين إيران والولايات المتحدة، لمتابعة تنفيذ مذكرة التفاهم التي توصل إليها الجانبان.

«الشرق الأوسط» (بكين)
شؤون إقليمية  موكب الوفد الباكستاني في طريقه إلى منتجع بورغنستوك في أوبورغن قرب لوسيرن السويسرية (أ.ب)

الأمل الوحيد لدى نتنياهو: أن تُفشل طهران المفاوضات

يتابع القادة الإسرائيليون بقلق المفاوضات التي انطلقت في سويسرا بين الولايات المتحدة وإيران، ومع كل إشارة إلى تقدم إيجابي ترتفع لديهم مستويات القلق.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية جنود إسرائيليون يحملون تابوت رفيق لهم قتل في جنوب لبنان (رويترز) p-circle

إسرائيل ما بين الغرق في وحل لبنان ولعب «الروليتا الروسية»

يسود في إسرائيل انطباع بأن الجيش بدأ يغرق في الوحل اللبناني ويدير حرباً شبيهة بـ«الروليتا الروسية» (لعبة الموت).

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية بزشكيان يلقى خطاباً أمام عدد من مسؤولي قوات «الباسيج» في طهران اليوم (الرئاسية الإيرانية)

بزشكيان يحذر من «انقسام داخلي» يخدم نتنياهو

حذّر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان من أن الانقسامات الداخلية والانتقادات المتصاعدة لمسار التفاوض مع واشنطن تخدم خصوم إيران، مؤكداً التمسك بحق التخصيب.

«الشرق الأوسط» (لندن-طهران)

التفتيش النووي يختبر «تفاهمات سويسرا»

رئيس الوزراء الباكستاني لدى استقباله الرئيس الإيراني في قاعدة نور خان الجوية بروالبندي قرب إسلام آباد أمس (رويترز)
رئيس الوزراء الباكستاني لدى استقباله الرئيس الإيراني في قاعدة نور خان الجوية بروالبندي قرب إسلام آباد أمس (رويترز)
TT

التفتيش النووي يختبر «تفاهمات سويسرا»

رئيس الوزراء الباكستاني لدى استقباله الرئيس الإيراني في قاعدة نور خان الجوية بروالبندي قرب إسلام آباد أمس (رويترز)
رئيس الوزراء الباكستاني لدى استقباله الرئيس الإيراني في قاعدة نور خان الجوية بروالبندي قرب إسلام آباد أمس (رويترز)

واجهت التفاهمات التي توصّل إليها الجانبان الأميركي والإيراني عشية مفاوضات سويسرا أول اختبار جديّ مع بروز خلاف حول التفتيش النووي؛ إذ تقول واشنطن إن طهران وافقت على عودة مفتشي الوكالة الدولية، بينما تؤكد إيران أن تفتيش المنشآت المتضررة غير مطروح حالياً.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن إيران وافقت «بشكل كامل وتام» على عمليات تفتيش «على أعلى مستوى» ولفترة طويلة، وعَدَّ أن ذلك سيضمن «الصدق النووي». وحذَّر من أنه لن تكون هناك مفاوضات إضافية إذا لم توافق طهران. وتابع أن المفتشين سيكونون «على الأرض في الوقت المناسب»، وأن إيران «مخطئة» بشأن عمليات الوكالة.

وتنفي طهران أن تكون التفاهمات قد تطرقت للملف النووي؛ إذ قال المتحدث باسم «الخارجية» الإيرانية إسماعيل بقائي إن طهران لم تعقد اجتماعاً مع رافائيل غروسي، ولا تخطط للسماح بتفتيش المنشآت المتضررة.

وتزامن هذا الخلاف مع اتفاق عُماني إيراني على بحث إدارة مضيق هرمز والخدمات والتكاليف المرتبطة به، في حين قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في أبوظبي إن القانون الدولي يمنع فرض رسوم على الممرات المائية العالمية.

وتوجّه الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إلى إسلام آباد، في زيارةٍ تستهدف متابعة تنفيذ «تفاهم إسلام آباد». ورفض رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف «معايير مزدوجة» بشأن صواريخ إيران الباليستية، مشدداً على عدم طرح الملف في المفاوضات.


«القاعدة العسكرية الإسرائيلية» في «أرض الصومال»... «تسريبات» متتالية تعزز الهواجس

رئيس إسرائيل يستقبل رئيس الإقليم الانفصالي خلال زيارة رسمية (صفحة رئيس إقليم «أرض الصومال» على منصة «إكس»)
رئيس إسرائيل يستقبل رئيس الإقليم الانفصالي خلال زيارة رسمية (صفحة رئيس إقليم «أرض الصومال» على منصة «إكس»)
TT

«القاعدة العسكرية الإسرائيلية» في «أرض الصومال»... «تسريبات» متتالية تعزز الهواجس

رئيس إسرائيل يستقبل رئيس الإقليم الانفصالي خلال زيارة رسمية (صفحة رئيس إقليم «أرض الصومال» على منصة «إكس»)
رئيس إسرائيل يستقبل رئيس الإقليم الانفصالي خلال زيارة رسمية (صفحة رئيس إقليم «أرض الصومال» على منصة «إكس»)

تتواصل تسريبات بشأن احتمال إقامة قاعدة عسكرية إسرائيلية في إقليم «أرض الصومال»، وسط رفض عربي وإقليمي لتحركات الإقليم الانفصالي وتحذيرات من تداعيات جيوسياسية وأمنية تفاقم التوترات بمنطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر.

التسريب الجديد كان بشأن وجود قوة إسرائيلية في «أرض الصومال»؛ ورغم نفي الإقليم الانفصالي وكذلك الخارجية الإسرائيلية، تنبئ المقدمات بأن هناك تموضعاً ما سيتشكل عبر قاعدة عسكرية في منطقة القرن الأفريقي، مع جس نبض لأطراف إقليمية أخرى، بحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط».

ونقلت قناة «آي نيوز 24» الإسرائيلية عبر موقعها الإلكتروني تقارير تتحدث عن منح «أرض الصومال» إسرائيل حق الوصول إلى منشأة عسكرية إضافية يمكن أن تُستخدم كمحطة لوجستية للطائرات العاملة في المسارات الطويلة.

وذكر موقع «ميدل إيست آي» أن إسرائيل نشرت قوة عسكرية صغيرة في «أرض الصومال» في وقت سابق من هذا العام، في إطار التعاون الأمني المتزايد بين الجانبين. ووفقاً لمسؤول تحدث للموقع فإن نحو 50 جندياً إسرائيلياً يتمركزون في الإقليم في أعقاب اتفاقيات أمنية تم التوصل إليها بعد اعتراف إسرائيل باستقلال الإقليم.

أما وزارة الخارجية الإسرائيلية، فاكتفت بتدوينة، الاثنين، على حسابها بمنصة «إكس» تقول إن الخبر «غير صحيح».

وأثار ذلك النفي جدلاً خاصة أن هناك تصريحات رسمية عبرية تتحدث عن نشاط لسنوات في الإقليم الانفصالي. فقد ذكر وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، في بيان لمكتبه خلال استقباله رئيس الإقليم الانفصالي عبد الرحمن عبد الله (عرو) الأسبوع الماضي، أن إسرائيل قامت منذ أعوام بسلسلة من «الأنشطة السرية» مع «أرض الصومال»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وخلال وجوده في إسرائيل، قال عرو في مقابلة مع قناة «آي نيوز 24» الإسرائيلية إنه «لا يستطيع استبعاد احتمال وجود قاعدة عسكرية إسرائيلية على أرض الصومال في المستقبل»، مضيفاً أن ذلك «ربما يكون قريباً».

رئيس إقليم «أرض الصومال» في مؤتمر صحافي خلال زيارة إسرائيل (صفحة رئيس الإقليم على منصة «إكس»)

وتزامن ذلك مع حديث لوزير دفاع «أرض الصومال»، محمد يوسف علي، لوكالة «رويترز» أكد خلاله أنه «ليس هناك أي وجود عسكري إسرائيلي في المنطقة، ولا توجد محادثات حول إقامة قاعدة إسرائيلية هناك»، وعَدَّ ذلك «شائعات».

وباعتقاد المحلل السياسي من «أرض الصومال»، عبد الكريم صالح، فإن الاتفاق الرسمي بين الإقليم وإسرائيل لإنشاء قاعدة عسكرية لا يزال غير مبرم، لكن لا يمكن استبعاد التوقيع عليه في المستقبل القريب، بحسب تصريحات عرو، لافتاً إلى أن الاتفاق الحالي ينص على التعاون في مجالات عديدة، كالتكنولوجيا والاقتصاد والصحة، فضلاً عن القضايا الأمنية.

في المقابل، يقول المحلل السياسي الصومالي، عبد الولي جامع بري، إن التسريبات والتصريحات المتناقضة حول احتمال إنشاء قاعدة عسكرية إسرائيلية في «أرض الصومال» تزيد من الجدل الإقليمي، وإن التسريبات تعزز الهواجس بشأنها.

ويرجع بري ذلك إلى أن التصريحات تبدو غير حاسمة، حيث لم يصدر نفي مطلق من قيادة «أرض الصومال»، بل تُرك الباب مفتوحاً أمام احتمالات مستقبلية، بجانب وجود تعاون أمني متزايد مع اعتراف رسمي بوجود تدريب إسرائيلي للقوات الأمنية والعسكرية في الإقليم الانفصالي.

ويعدُّ موقع إقليم «أرض الصومال» على خليج عدن بالقرب من مضيق باب المندب موقعاً استراتيجياً لأي وجود عسكري دولي، خاصة الإسرائيلي، بحسب بري، الذي قال إن «النفي لا يمنع الأمر... وهذا النفي ليس إلا مجرد تمهيد استخباراتي ليس أكثر، وجس لنبض الأطراف المتنافسة».


هل يمكن رفع العقوبات الأميركية والدولية عن إيران؟

 وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يصافح رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف فيما يتابع نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس وجاريد كوشنر المشهد قبل انطلاق الاجتماع الرباعي بين الولايات المتحدة وإيران وباكستان وقطر في منتجع بورغنستوك المطل على بحيرة لوسيرن (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يصافح رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف فيما يتابع نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس وجاريد كوشنر المشهد قبل انطلاق الاجتماع الرباعي بين الولايات المتحدة وإيران وباكستان وقطر في منتجع بورغنستوك المطل على بحيرة لوسيرن (أ.ف.ب)
TT

هل يمكن رفع العقوبات الأميركية والدولية عن إيران؟

 وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يصافح رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف فيما يتابع نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس وجاريد كوشنر المشهد قبل انطلاق الاجتماع الرباعي بين الولايات المتحدة وإيران وباكستان وقطر في منتجع بورغنستوك المطل على بحيرة لوسيرن (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يصافح رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف فيما يتابع نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس وجاريد كوشنر المشهد قبل انطلاق الاجتماع الرباعي بين الولايات المتحدة وإيران وباكستان وقطر في منتجع بورغنستوك المطل على بحيرة لوسيرن (أ.ف.ب)

بدأت الولايات المتحدة تنفيذ أولى خطوات تخفيف العقوبات على إيران بموجب الاتفاق المؤقت الهادف إلى إنهاء الحرب، لكن تفكيك منظومة العقوبات الأميركية والدولية التي تراكمت على مدى عقود يبقى أكثر تعقيداً بكثير من إصدار إعفاءات مؤقتة أو تعليق بعض القيود.

ويقول خبراء قانونيون واقتصاديون إن أي اتفاق أوسع قد يفتح الباب أمام رفع تدريجي للعقوبات، إلا أن إزالة القيود المفروضة على الاقتصاد الإيراني والتعاملات التجارية والمالية قد تستغرق سنوات، كما أن عودة الاستثمارات الأجنبية لن تكون فورية حتى في حال التوصل إلى اتفاق نهائي.

عقوبات الأمم المتحدة

ترتبط عقوبات الأمم المتحدة على إيران ببرنامجها النووي وما اعتبره المجتمع الدولي انتهاكاً لالتزاماتها بموجب معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية.

وأصدر مجلس الأمن الدولي سلسلة قرارات عقابية في أعوام 2006 و2007 و2008 و2010، شملت حظر توريد الأسلحة وبعض المواد والتقنيات المرتبطة بالأنشطة النووية، إلى جانب تجميد أصول شركات وأفراد.

كما حظرت تلك القرارات الأنشطة المرتبطة بتطوير أو إنتاج صواريخ باليستية قادرة على حمل رؤوس نووية.

ورغم أن العقوبات استهدفت أصولاً مرتبطة بـ«الحرس الثوري» وشركة الشحن الحكومية الإيرانية، فإنها لم تتضمن حظراً على صادرات النفط الإيرانية.

وبعد التوصل إلى «خطة العمل الشاملة المشتركة» (الاتفاق النووي) عام 2015، وضع مجلس الأمن جدولاً زمنياً لرفع العقوبات المفروضة على إيران.

لكن انسحاب الرئيس الأميركي دونالد ترمب من الاتفاق عام 2018 دفع طهران إلى التراجع عن بعض التزاماتها، قبل أن تُعاد عقوبات الأمم المتحدة العام الماضي عبر آلية «العودة التلقائية».

العقوبات الأميركية

تعود العقوبات الأميركية على إيران إلى عام 1979، عقب أزمة احتجاز الرهائن في السفارة الأميركية بطهران.

ومنذ ذلك الحين، توسعت العقوبات بصورة متدرجة لتشمل ملفات متعددة، من بينها البرنامج النووي، وبرامج الصواريخ، ودعم جماعات تصنفها واشنطن منظمات إرهابية.

ويُعد «الحرس الثوري» إحدى أبرز العقبات أمام أي رفع شامل للعقوبات، نظراً لتصنيفه منظمة إرهابية من قبل الولايات المتحدة، إضافة إلى حضوره الواسع في قطاعات اقتصادية رئيسية داخل إيران.

وتدير وزارة الخزانة الأميركية شبكة العقوبات، إلا أن تعدد القوانين والسلطات القانونية التي تستند إليها يجعل إلغاءها عملية معقدة.

ويستند جزء من هذه العقوبات إلى قوانين تعود إلى سبعينات القرن الماضي تمنح الرئيس الأميركي صلاحيات استثنائية تُجدد سنوياً، إضافة إلى قوانين أخرى أُقرت في عامي 1996 و2017 وتستهدف إيران بصورة مباشرة.

ويستطيع الرئيس الأميركي إلغاء العقوبات التي فرضها بموجب أوامر تنفيذية، وتشمل هذه الإجراءات تجميد أصول إيرانية بمليارات الدولارات، وحظر الأسلحة، ومنع التجارة والاستثمار الأميركيين في إيران، وحظر شراء النفط الإيراني.

لكن رفع العقوبات التي أقرها الكونغرس أكثر تعقيداً، إذ يتطلب في كثير من الحالات إجراءات تشريعية جديدة، كما أن بعضها لا يتضمن استثناءات مرتبطة بتغيير السلوك الإيراني في ملفات مثل حقوق الإنسان أو دعم الجماعات المسلحة.

ويضاف إلى ذلك وجود عدد كبير من المؤسسات والشركات والأفراد المدرجين بصورة منفصلة على لوائح العقوبات، ما يجعل إزالة هذه التصنيفات عملية طويلة ومعقدة.

العقوبات الأوروبية

فرض الاتحاد الأوروبي عام 2012 حظراً على واردات النفط الإيراني، وجمّد أصول البنك المركزي الإيراني، كما قيّد تجارة المعادن النفيسة والمنتجات البتروكيماوية.

وشملت الإجراءات الأوروبية أيضاً قيوداً على التجارة الخارجية والخدمات المالية وقطاعي الطاقة والتكنولوجيا.

وفي العام نفسه، جرى فصل عدد من المصارف الإيرانية عن نظام «سويفت» للمدفوعات الدولية، ما أدى إلى عزل أجزاء واسعة من النظام المالي الإيراني عن الاقتصاد العالمي.

ورغم رفع بعض هذه القيود بعد اتفاق 2015 النووي، فإن كثيراً منها عاد لاحقاً، إلى جانب عقوبات إضافية استهدفت أفراداً وكيانات مرتبطة ببرامج الصواريخ والطائرات المسيّرة.

كما فرض الاتحاد الأوروبي عقوبات على «الحرس الثوري»، وأقر هذا العام حزمة جديدة من الإجراءات العقابية بعد إغلاق إيران مضيق هرمز خلال الحرب.

عودة الاستثمارات

حتى في حال التوصل إلى اتفاق يؤدي إلى رفع جزء كبير من العقوبات، فإن عودة الشركات الأجنبية إلى السوق الإيرانية قد لا تكون سريعة.

فالتعقيد القانوني للعقوبات وتعدد الجهات والأفراد المدرجين على القوائم السوداء يجعلان العديد من الشركات الدولية مترددة في العودة خشية التعرض لمخاطر قانونية أو مالية.

ويخشى المستثمرون أيضاً الوقوع في مخالفات غير مقصودة نتيجة التعامل مع شركات أو كيانات لا تزال خاضعة للعقوبات، فضلاً عن احتمال مواجهة دعاوى قضائية مرتبطة بهجمات أو أنشطة تنسبها الولايات المتحدة إلى جهات إيرانية أو حلفائها.

الأصول المجمدة

تحتفظ إيران بعشرات المليارات من الدولارات في حسابات ومصارف خارجية، معظمها ناتج عن عائدات صادرات النفط والغاز.

لكن العقوبات المفروضة على القطاعين المصرفي والنفطي تمنع طهران من الوصول إلى جزء كبير من هذه الأموال.

ومن بين الدول التي توجد فيها أصول إيرانية مجمدة أو مقيدة الحركة كوريا الجنوبية والصين واليابان والعراق ولوكسمبورغ، إضافة إلى أرصدة أخرى موزعة على مؤسسات مالية خارجية مختلفة.

ويرى مراقبون أن الإفراج عن جزء من هذه الأموال بموجب التفاهمات الحالية قد يكون أسهل من رفع منظومة العقوبات بأكملها، التي تراكمت عبر قرارات أممية وتشريعات أميركية وأوروبية متداخلة على مدى أكثر من أربعة عقود.