توقعات بتدهور الوضع الإنساني في اليمن خلال 2025

تأخر أممي في وضع خطة الاستجابة وسط افتقار للمعلومات

متطوعة يمنية لدى الأمم المتحدة تتفقد صحة الأطفال في أحد مخيمات النزوح (الأمم المتحدة)
متطوعة يمنية لدى الأمم المتحدة تتفقد صحة الأطفال في أحد مخيمات النزوح (الأمم المتحدة)
TT

توقعات بتدهور الوضع الإنساني في اليمن خلال 2025

متطوعة يمنية لدى الأمم المتحدة تتفقد صحة الأطفال في أحد مخيمات النزوح (الأمم المتحدة)
متطوعة يمنية لدى الأمم المتحدة تتفقد صحة الأطفال في أحد مخيمات النزوح (الأمم المتحدة)

بدأ اليمنيون السنة الميلادية الجديدة بمخاوف من استمرار تدهور الوضع الإنساني في ظل تراجع المساعدات الدولية، وعدم وضوح خطط وبرامج الأمم المتحدة ووكالاتها والمنظمات الدولية، وسط تحذيرات من زيادة أعداد المحتاجين، وتوقعات بتردي الواقع المعيشي وعدم جدوى خطط التمويل والإغاثة.

وبعد مرور قرابة أسبوعين من العام الجديد، لم تقدم الأمم المتحدة ووكالاتها خطتها للاستجابة الإنسانية في اليمن، واكتفت بعقد ورش تشاورية حول استراتيجية الخطة المتوقعة، مع الجهات الحكومية وقيادات المحافظات والوكالات الأممية والدولية والمجتمع المدني، لتقييم الاحتياجات في التعليم، والصحة، والزراعة، والثروة السمكية، والمياه والصرف الصحي، والنظافة، والأمن الغذائي، والمأوى، وأعداد المحتاجين، والمناطق الأكثر احتياجاً.

واستعرضت الورش، المشاورات الفنية على مستوى القطاعات والكتل الإنسانية، واستمع ممثلو الأمم المتحدة خلالها إلى الملاحظات والتعقيبات المطروحة من القطاعات الحكومية حول أولوية البرامج للاستجابة الإنسانية للعام الحالي، وناقشت أبرز ما جاء في مسودة خطة الاحتياجات والاستجابة الإنسانية، التي يعدها مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية.

وكشفت مصادر رسمية لـ«الشرق الأوسط» عن أن الأمم المتحدة تفتقر، حتى اللحظة، للمعلومات والبيانات الكافية حول تطورات الوضع الإنساني في اليمن، وتسعى من خلال هذه الأنشطة واللقاءات إلى الحصول على تقييم شامل، والخروج بتصور كافٍ لمواصلة العمل على مسودة خطة الاستجابة الإنسانية، التي يبدو أن ثمة مساعي لتكييف غالبية الدعم المنتظر عبرها لصالح إغاثة النازحين، بحسب المصادر.

ورشة محلية عقدتها الأمم المتحدة للحصول على بيانات لوضع خطة الاستجابة الإنسانية الجديدة (الأمم المتحدة)

ويواجه أكثر من 4 ملايين نازح يمني صعوبات كبيرة في توفير الغذاء الكافي، والحصول على المأوى المناسب، مع ندرة فرص عودة غالبيتهم إلى مواطنهم الأصلية، رغم توقف المعارك العسكرية.

خطوات غير مبشرة

ويبدو أن إجراءات وأنشطة الأمم المتحدة وطرق جمعها للمعلومات والبيانات ووكالاتها العاملة في اليمن لا تبشر بإمكانية إعداد خطة استجابة إنسانية قادرة وكافية للتعامل مع الوضع الإنساني المتفاقم، وتوفير الاحتياجات الزائدة لليمنيين في ظل التدهور المعيشي المستمر، وتراجع العملة المحلية.

ويرى جمال بلفقيه رئيس اللجنة العليا للإغاثة في الحكومة اليمنية أن المبالغ التي يمكن أن توفرها خطة الاستجابة الإنسانية للعام الحالي، لن تكفي لرفع المعاناة عن ملايين اليمنيين الذين يعيشون أوضاعاً معقدة، وذلك بسبب عدم تغير آلية العمل الإغاثي السابقة، التي لم تكن ذات جدوى، ولم تحقق أي تغيير في واقع المعاناة التي عاشها هؤلاء منذ بدء الحرب.

الأمم المتحدة تتوقع أن يرتفع عدد اليمنيين الذين يحتاجون لمساعدات إلى 19 مليوناً (الأمم المتحدة)

وقال بلفقيه لـ«الشرق الأوسط»: «ما زالت المنظمات والوكالات الأممية تعمل وتدير أنشطتها من مناطق سيطرة الجماعة الحوثية، وبنسبة تفوق 85 في المائة، في حين تعمل في مناطق سيطرة الحكومة في ظل نقص واضح في المعلومات والبيانات، ودون مرور الأموال التي تقدمها للمساعدة عبر البنك المركزي، ما يحدّ من إمكانية أن تسهم في تحسين الاقتصاد اليمني، والأوضاع المعيشية لكل السكان».

وطالب المسؤول الإغاثي اليمني بتعديل وتغيير طرق ووسائل أنشطة الإغاثة في اليمن لتلبية احتياجات السكان والمتضررين من الأزمة الإنسانية، مشيراً إلى التناقض الكبير بين الأرقام والبيانات الأممية التي تكشف عن كم هائل من الاحتياجات الإنسانية، وما يجري تقديمه من مبالغ لا تفي بأغراض الإغاثة، وتوفير الأمن الغذائي والصحي، إلى جانب عدم جدوى كيفية توزيع وإيصال تلك المساعدات إلى المستحقين.

وكان «مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية في اليمن (أوتشا)» حذر أواخر العام الماضي، من تدهور زائد للوضع الإنساني في اليمن، مع استمرار الصراع المسلح، وعدم التوصل إلى تسوية سياسية.

أكثر من 1.3 مليون يمني تعرضوا لأضرار بسبب فيضانات العام الماضي وفق التقديرات الأممية (الأمم المتحدة)

في السياق نفسه، يشير الباحث الاقتصادي اليمني فارس النجار في حديث لـ«الشرق الأوسط» إلى أن الوضع المعيشي في اليمن يواجه كثيراً من التحديات خلال العام الحالي، ويرتبط بشكل مباشر بمؤشرات اقتصادية وإنسانية تعكس عمق الأزمتين السياسية والاقتصادية، حيث يعاني ميزان المدفوعات من عجز يقدر بـ 4.4 مليار دولار في العام الماضي مقارنة بـ2.3 مليار دولار في عام 2022، بحسب التقارير الرسمية، وهو ما يعني عجز الاقتصاد عن تغطية فاتورة الاستيراد.

توقع أوضاع مزرية

وتتحدث الأمم المتحدة عن نحو 18 مليون شخص، يحتاجون إلى مساعدات إنسانية، مع توقعات بارتفاع هذا العدد إلى 19 مليون شخص خلال العام الحالي، ومزيد من التدهور في البنية التحتية المدنية والإنسانية.

وبحسب حديث النجار، تسبب العجز في ميزان المدفوعات في تدهور متسارع للعملة اليمنية (الريال) أمام العملات الأجنبية، ووصولها إلى أرقام غير مسبوقة، لافتاً إلى أن استمرار توقف صادرات النفط بسبب الممارسات الحوثية حرمت البلد مما يعادل ملياراً و600 مليون دولار سنوياً، إلى جانب انخفاض الإيرادات الجمركية والضريبية.

ولا يتوقع النجار حدوث تحسن اقتصادي خلال العام الحالي دون توقف الجماعة الحوثية عن ممارساتها وغطرستها، ودون دعم دولي قوي لمساندة اليمن في تجاوز هذا الوضع، بالترافق مع سياسات داخلية أفضل تركز على استغلال الموارد المحلية، وتحسن من كفاءة تحصيل الإيرادات، وتنمي الإيرادات غير النفطية، خصوصاً في قطاعات الزراعة وصيد الأسماك التي تشكل قرابة 30 في المائة من القوى العاملة في البلاد.

التصعيد الحوثي مع الغرب وإسرائيل يسهم في مفاقمة الوضع الإنساني وتدهور المعيشة باليمن (رويترز)

وكان المكتب الأممي لتنسيق الشؤون الإنسانية في اليمن (أوتشا) لفت سابقاً إلى أن الظروف المعيشية لمعظم اليمنيين ستظل مزرية في عام 2025، ومن المتوقَّع أن تؤدي فرص كسب العيش المحدودة وانخفاض القدرة الشرائية إلى تعميق عدم الاستقرار الاجتماعي وكذلك الاقتصادي.

ويحتل اليمن المرتبة الثانية عالمياً من حيث عدد الأطفال الذين يعانون من سوء التغذية، والمرتبة الثانية من حيث عدد الأشخاص غير القادرين على الوصول إلى الخدمات الصحية، والمرتبة الثالثة من حيث عدد الأشخاص الذين يعانون من انعدام الأمن الغذائي. كما ذكرت منظمة الصحة العالمية، من جهتها، أن اليمن سجل 35 في المائة من حالات الكوليرا عالمياً، و18 في المائة من الوفيات المبلغ عنها بسبب الوباء على مستوى العالم.


مقالات ذات صلة

العليمي: توحيد القرار الأمني والعسكري شرط لاستعادة الاستقرار

العالم العربي رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)

العليمي: توحيد القرار الأمني والعسكري شرط لاستعادة الاستقرار

العليمي يؤكد أن توحيد القرار الأمني شرط للاستقرار والسلام، خلال لقائه مسؤولين ألمانيين، مشدداً على الشراكة الدولية لمكافحة الإرهاب وحماية الملاحة

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي أسعار الغذاء انخفضت بنسبة 20 % في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)

تقرير أممي: غارات إسرائيل عمّقت فجوة الواردات في اليمن

أكد تقرير أممي حديث أن الغارات الجوية الإسرائيلية التي استهدفت منشآت ومواني خاضعة لسيطرة الحوثيين أسهمت بصورة مباشرة في تقليص قدرتها التشغيلية

محمد ناصر (عدن)
الخليج الحكومة اليمنية الجديدة برئاسة شائع الزنداني أمام تحديات أمنية واقتصادية وسياسية (سبأ)

كيف تتوزع خريطة التوازنات في الحكومة اليمنية؟

تشكيل حكومة يمنية جديدة، برئاسة شائع الزنداني، تضم 35 وزيراً، في محاولة لتحقيق توازنات سياسية وجغرافية، وسط أزمات اقتصادية وخدمية واختبار لاستعادة ثقة الشارع.

«الشرق الأوسط» (عدن)
المشرق العربي تحسن ملحوظ في خدمات الكهرباء بعدن قبل حلول رمضان (إعلام محلي)

عدن تستقبل رمضان بخدمات مستقرة وتطبيع شامل للحياة

تستقبل مدينة عدن، العاصمة المؤقتة لليمن، شهر رمضان المبارك هذا العام في أجواء مختلفة كلياً عمّا اعتاده سكانها في ظل تحسن ملحوظ في مستوى الخدمات وتطبيع الأوضاع.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)

العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

قرَّر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الدكتور رشاد العليمي، تشكيل الحكومة الجديدة وتسمية أعضائها، بناء على عرض رئيس مجلس الوزراء الدكتور شائع الزنداني.

«الشرق الأوسط» (عدن)

العليمي: توحيد القرار الأمني والعسكري شرط لاستعادة الاستقرار

العليمي يستقبل في الرياض مسؤولين ألمانيين (سبأ)
العليمي يستقبل في الرياض مسؤولين ألمانيين (سبأ)
TT

العليمي: توحيد القرار الأمني والعسكري شرط لاستعادة الاستقرار

العليمي يستقبل في الرياض مسؤولين ألمانيين (سبأ)
العليمي يستقبل في الرياض مسؤولين ألمانيين (سبأ)

أكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد محمد العليمي، أن توحيد القرار الأمني والعسكري يمثل شرطاً أساسياً لتحقيق الأمن واستعادة الاستقرار في بلاده، وتهيئة بيئة مواتية لعمل مؤسسات الدولة، وتدفق المساعدات الدولية، وبناء شراكة موثوقة مع المجتمع الدولي، محذراً من أن تعدد الجماعات المسلّحة خارج إطار الدولة يعيد إنتاج الفوضى ويُغذّي التطرف.

جاءت تصريحات العليمي خلال استقباله، الاثنين، أمين عام وزارة الدفاع الألمانية نيس بولتر، يرافقه سفير جمهورية ألمانيا الاتحادية لدى اليمن توماس شنايدر، حيث ناقش الجانبان العلاقات الثنائية، وآفاق تعزيز التعاون في المجالات الأمنية والدفاعية، إلى جانب أولويات الدعم الألماني والأوروبي لتمكين الحكومة اليمنية من فرض الأمن والاستقرار ومكافحة الإرهاب، وفق ما نقله الإعلام الرسمي.

وشدد العليمي، وفق المصادر الرسمية، على أن القرارات السيادية التي اتخذتها بلاده، خلال الفترة الأخيرة، جاءت لمنع تكريس قوى موازية تنازع الدولة سلطاتها الحصرية، مؤكداً أن إنهاء ازدواجية القرار يمثل خطوة ضرورية لحماية السلم الداخلي، وتعزيز ثقة الشركاء الدوليين، وضمان فاعلية المؤسسات الرسمية.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)

وتناول اللقاء الأبعاد الإقليمية والدولية للإصلاحات الأمنية والعسكرية الجارية، حيث أوضح رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني أن توحيد القرار المؤسسي يعزز الشراكة الدولية في مكافحة الإرهاب، ويحمي الأمن البحري وحرية الملاحة، بما ينعكس على استقرار سلاسل الإمداد وأمن الطاقة العالمي.

في السياق نفسه، أكد العليمي التزام الدولة اليمنية بالتعاون مع المجتمع الدولي في مجال مكافحة الإرهاب، عبر آليات مشتركة طويلة الأمد، تجمع بين العمل الأمني، وبناء الحوكمة، وتحسين الخدمات، بما يسهم في معالجة الأسباب الجذرية للتطرف وتجفيف بيئته.

الأولوية للحل السياسي

وفيما يتعلق بمسار السلام، أوضح العليمي أن القيادة اليمنية لا تزال تمنح أولوية للحل السياسي، غير أن نجاح هذا المسار يتطلب امتلاك خيار القوة الرادعة، محذّراً من أن أي تراخٍ في هذا الجانب قد يُضعف فرص التسوية، ويشجع الميليشيات الحوثية على مواصلة التعنت.

كما عبّر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني عن تقديره الموقف الألماني الداعم لوحدة اليمن وأمنه واستقراره، ولمساهمات ألمانيا الإنسانية، وعَدَّ أن هذا الدعم يعكس التزاماً سياسياً وأخلاقياً تجاه الشعب اليمني الذي يواجه واحدة من أعقد الأزمات الإنسانية في العالم.

وأكد العليمي أن المرحلة الراهنة تمثل فرصة للمجتمع الدولي للتعامل مع شريك مؤسسي واحد وقابل للمساءلة، مشدداً على أن دعم الدولة اليمنية سياسياً وأمنياً واقتصادياً وإنسانياً يشكل استثماراً مباشراً في أمن واستقرار المنطقة والعالم.

Your Premium trial has ended


«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

من المقرر عقد لقاء مرتقب، تم تبكير موعده إلى الأربعاء المقبل، بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وسط توترات مع إيران وجمود في مسار «اتفاق غزة».

ولا يستبعد خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن يشهد اللقاء، الذي كان مقرراً في الأصل عقده بعد نحو أسبوع، مساومات بشأن مزيد من الضغوط على إيران، مقابل تحريك المياه الراكدة في اتفاق وقف إطلاق النار بغزة.

وقبيل اجتماع «مجلس السلام» بشأن غزة المقرر في 19 فبراير (شباط) الجاري، والمتوقع أن يدفع المرحلة الثانية وفق موقع «أكسيوس» الأميركي، قال مكتب نتنياهو إنه من المتوقع أن يجتمع مع ترمب، في واشنطن الأربعاء، لبحث ملف المفاوضات مع إيران. وأضاف: «يُعتقد أن أي مفاوضات (مع إيران) يجب أن تشمل الحد من الصواريخ الباليستية ووقف دعم وكلاء إيران» في المنطقة.

وسيكون اجتماع الأربعاء هو السابع بين نتنياهو وترمب منذ ‌عودة الرئيس الأميركي إلى منصبه في يناير (كانون الثاني) 2025.

ويرى عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية» ومساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير رخا أحمد حسن، أن التعجيل بزيارة نتنياهو لواشنطن قبل اجتماع «مجلس السلام» وراءه تنسيق في المواقف «لا سيما في ملفي إيران وغزة، وسط توافق بين واشنطن وتل أبيب في معظم بنودهما».

وأشار حسن إلى احتمالية حدوث «مساومات» بشأن مستقبل الملفين، خاصة أنه يبدو أن واشنطن «أدركت أن أضرار ضربة إيران ستخلق ضرراً أكبر بمصالحها، وهذا لا يبدو مقبولاً لنتنياهو».

أما المحلل السياسي الفلسطيني أيمن الرقب، فيرى أن «المساومة واردة»، وأن ترمب «ربما يريد تنسيق أمر ما بخصوص ملفي إيران وغزة المرتبطين، ويريد إنهاء الأمر مع نتنياهو الذي التقى أكثر من مبعوث أميركي، أحدثهم ستيف ويتكوف، وتمت مناقشة القضايا الشائكة، وأبرزها قوات الاستقرار الدولية، ونزع سلاح (حماس)، وإعادة الإعمار، وانسحاب إسرائيل».

منازل مدمرة في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

من جهته، أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال اتصال هاتفي، الأحد، مع نظيره اليوناني جيورجوس جيرابيتريتيس «ضرورة العمل على تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي»، مشيراً إلى «دعم مصر لمجلس السلام».

وجدد عبد العاطي «دعم مصر الكامل لعمل اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة، باعتبارها إطاراً انتقالياً يهدف إلى تسيير الشؤون اليومية للسكان، بما يمهد لعودة السلطة الفلسطينية للاضطلاع بمسؤولياتها كاملة في القطاع».

وشدد الوزير المصري على «ضرورة سرعة نشر قوة الاستقرار الدولية لمراقبة وقف إطلاق النار، ومواصلة إمداد القطاع بالمساعدات الإنسانية والإغاثية، والتمهيد لمرحلة التعافي المبكر وإعادة الإعمار».

وقال حسن إن «مصر حريصة على تنفيذ اتفاق غزة كاملاً، وتسعى في كل الجبهات أن تدعم إكمال هذا المسار، سواء عبر مجلس السلام والمشاركة فيه أو المحادثات واللقاءات مع الشركاء الدوليين»؛ في حين أشار الرقب إلى أن الملفات المتبقية من اتفاق غزة «مهمة للغاية في دفع مسار السلام»، مضيفاً أن إسرائيل «تضع عراقيل عديدة في سبيل التقدم في الاتفاق، ولقاء ترمب ونتنياهو سيكون حاسماً في هذا الصدد».


مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
TT

مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)

تستعد مصر لإجراء تعديل وزاري على حكومة الدكتور مصطفى مدبولي، هذا الأسبوع، بعد سلسلة من التكهنات بالتزامن مع انطلاق مجلس النواب الجديد وبدء جلساته.

ودعا مجلس النواب (الغرفة الرئيسية للبرلمان) لاجتماع مهم، الثلاثاء المقبل، لمناقشة التعديل الوزاري الجديد... ويقول برلمانيون إن «الدعوة العاجلة تأتي لمناقشة برنامج الحكومة».

ولن تشهد الحكومة المصرية تغييراً كاملاً، حيث سيستمر رئيس الوزراء الحالي مصطفى مدبولي، في منصبه، وفق مصدر مطلع، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن «نسبة التغيير في الحقائب الوزارية تتراوح ما بين 9 إلى 12».

وأدّى مدبولي اليمين رئيساً للوزراء في يونيو (حزيران) 2018؛ وبعد عام ونصف عام تقريباً، حصل التعديل الأول على تشكيل الحكومة، وانضم 6 وزراء جدد إليها. وبعد إعادة انتخاب الرئيس عبد الفتاح السيسي في ديسمبر (كانون الأول) 2023، أعاد تكليف مدبولي بتشكيل الحكومة، وفي 3 يوليو (تموز) 2024، أدّت حكومته اليمين الدستورية لآخر حركة تعديل، شملت حقائب وزارية جديدة.

وبعد انعقاد مجلس النواب المصري بتشكيله الجديد، في 12 يناير (كانون الثاني) الماضي، زادت التوقعات والتكهنات لدى وسائل الإعلام المحلية، بشأن «التغيير الوزاري وطبيعة التعديلات المنتظرة».

ووجَّه مجلس النواب أعضاءه لاجتماع طارئ، الثلاثاء المقبل، وذلك «للنظر في أمر هام»، وفق إفادة صادرة عن الأمين العام للمجلس، أحمد مناع.

وربط عضو مجلس النواب مصطفى بكري، بين الدعوة ومناقشة التعديل الوزاري، وقال عبر حسابه الشخصي على منصة (إكس)، إن «البرلمان سيناقش في جلسة الثلاثاء التعديل الوزاري، برئاسة مصطفى مدبولي، بعد اعتماده من رئيس الجمهورية».

وتحدث بكري عن 4 مفاجآت في التغيير المقبل، مشيراً إلى ارتباطه «بمستوى الأداء وتحقيق الإنجاز في إطار برنامج الحكومة السابق، كما أن هناك تصعيداً لبعض الشخصيات التي أثبتت قدرتها على النجاح في أعمالها السابقة، واسم أحد المحافظين يبرز بقوة»، متوقعاً إجراء حركة محافظين عقب التغيير الحكومي.

وتأتي مناقشة البرلمان للتعديل الوزاري قبل أداء الوزراء اليمين أمام رئيس الجمهورية، تنفيذاً للمادة 147 من الدستور، التي نصت على أن «لرئيس الجمهورية، إجراء تعديل وزاري، بعد التشاور مع رئيس الوزراء، وموافقة مجلس النواب، بالأغلبية المطلقة للحاضرين، وبما لا يقل عن ثلث أعضاء المجلس».

ورجح عضو مجلس النواب، ونائب رئيس حزب «المؤتمر»، مجدي مرشد، أن «يشمل التعديل الوزاري 9 حقائب أو أكثر قليلاً»، وقال: «من المقرر أن يناقش البرلمان برنامج الحكومة بالكامل، بما في ذلك الأسماء الجديدة المرشحة لحقائب وزارية»، مشيراً إلى أن «أعضاء البرلمان سيصوتون على برنامج الحكومة، بتشكيلها الجديد، دون مناقشة الأسماء المرشحة».

وتنص المادة 146 من الدستور المصري على أنه «يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء يقوم بتشكيل الحكومة وعرض برنامجه على مجلس النواب؛ فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً على الأكثر، يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء بترشيح من الحزب أو الائتلاف الحائز على أكثرية مقاعد مجلس النواب. فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً، عُدّ المجلس منحلاً، ويدعو رئيس الجمهورية لانتخاب مجلس نواب جديد خلال 60 يوماً من تاريخ صدور قرار الحل».

ولا يمانع مرشد، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، من استمرار مدبولي في رئاسة الحكومة، وقال إن «رئيس الوزراء الحالي أثبت جدية في ممارسة مهامه خلال السنوات الأخيرة»، مشيراً إلى أنه «يواجه تحدياً يتعلق بعدم شعور المصريين بثمار الإصلاح الاقتصادي»، ونوه إلى «ضرورة اختيار نائب رئيس وزراء للمجموعة الاقتصادية، من أجل مواصل الإصلاح».

لا يختلف في ذلك، عضو مجلس الشيوخ (الغرفة الثانية للبرلمان)، عصام خليل، الذي قال: «يجب أن تعطي الحكومة الجديدة أولوية لملف الاقتصاد، بتخصيص حقيبة وزارية للاقتصاد، بسياسات جديدة»، مشيراً إلى أن «التغيرات العالمية سياسياً واقتصادياً، تفرض وضع هذا القطاع في أولوية العمل الحكومي».

ودعا خليل، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى ضرورة أن «يشمل التعديل الوزاري تعديلاً موازياً في السياسات، سواء بدمج وزارات أو استحداث أخرى»، وقال إن «القضية ليست في تغيير الأشخاص، لكن في تغيير المنهج الحكومي في القطاعات التي لم تؤت ثمارها، خصوصاً القطاعات الخدمية التي ترتبط بشكل مباشر بالمواطن في الشارع».