سحر الموجي: إنني مهمومة بالكتابة عن لحظات التحوّل في حياة البشر

صاحبة «مسك التل» تقول إنها عاشت أكثر من حياة

سحر الموجي
سحر الموجي
TT

سحر الموجي: إنني مهمومة بالكتابة عن لحظات التحوّل في حياة البشر

سحر الموجي
سحر الموجي

تولي الكاتبة والروائية المصرية سحر الموجي اهتماماً خاصاً في أعمالها بتأمُّل العالم الإنساني وتحوّلاته من منظور وجودي ونفسي يتسع للأسطورة وبراح التخييل. تعمل الموجي أستاذةً للأدب الإنجليزي بجامعة القاهرة، ولها اهتمامات بعروض فن «الحكي»، ومجال «السيكودراما».

من أبرز أعمالها مجموعة «سيدة المنام» و«ن»، التي حصلت على جائزة «كفافيس» 2008، ورواية «مسك التل» التي فازت بجائزة «ساويرس» الثقافية 2019.

هنا حوار معها حول عالمها الروائي وهموم الكتابة:

* استلهمتِ شخصية «كاثرين» بطلة «مرتفعات ويذرنغ» و«أمينة» من عالم نجيب محفوظ، لتكونا بطلتَي عالم «مسك التل» الخيالي. كيف تعاملتِ مع تداخل أزمنة القراءة والكتابة في هذه الرواية؟

- أحب ألعاب الزمن، وربما اكتشفتُ هذا الأمر بعد الانتهاء من كتابة «مسك التل»؛ فأنا مغرمة بهذه الألعاب، وعلاقتي ببطلتَي الرواية مرتبطة بزمن قراءة ممتد عبر السنوات، فقد تعرفت على «كاثرين»، منذ قرأت «مرتفعات ويذرنغ» وأنا طفلة، وعندها أبهرني هذا المكان ببريّته وشخصياته الخارجة عن السياق. وفي عام 1999، زُرت بيت «برونتي» في إنجلترا لأقترب من هذا العالم من جديد في زمن آخر. كانت تجربة مختلفة جداً أن أشاهد ملابسهم وحجم أجسامهم الضئيل، كما درست هذا العمل الأدبي عندما كنتُ طالبة في كلية الآداب قسم اللغة الإنجليزية. وبعدها بسنوات قمت بتدريسه للطلبة؛ لذلك هو نص أدبي ممتد على مدار عمري. أما شخصية «أمينة»، فلديَّ معها تساؤلات كبيرة. طالما استوقني نقدياً رسم شخصيتها، بعكس تعقيد شخصية «السيد أحمد عبد الجواد». كانت «أمينة» بسبب الوعي النسوي المبكر في عمق اهتمامي بكيفية تقديم الأدب للنساء، وأصواتهن، ليس أبداً من باب فكرة الانتصار لهن، ولكن لفهم هزيمتهن؛ لذلك لحظة التفكير في جمع «كاثرين» و«أمينة» في نص جديد كانت لحظة سحرية بالنسبة لي.

* ما الرابط الذي جعلكِ تجمعين بينهما في نص جديد؟

- لم أكن أعلم السبب بدقة مع بداية كتابتي للعمل. ومع الكتابة أدركت أن ما يجمع بينهما علاقتهما بالسياقات المجتمعية، كيف أن «كاثرين» تقمع الجانب البري في شخصيتها وتستسلم لما يتطلبه منها المجتمع الفيكتوري، وتهزم نفسها بالاستسلام للمتوقَّع اجتماعياً منها، وتدفع ثمن هذا بموتها، وكذلك علاقة «أمينة» بالمتوقَّع منها في علاقتها بالسياقات المجتمعية في الجزء الأول من «الثلاثية» ورضاها عنه، وكيف أنها لا ترى في ذلك أي انسحاق، وهذا ما عبَّرت عنه في شخصيتها في «مسك التل» بأنها راضية وسعيدة بأداء هذا الدور الذي نراه نحن انسحاقاً. كان التحدي بالنسبة لي هو منحهما فرصة لحياة جديدة لهما دون أن أُخلّ بالروايتين.

أنا شخصياً عشتُ أكثر من حياة واحدة؛ كنتُ في لحظة أُشبِه «أمينة» التي تُصدق تماماً ما يقوله المجتمع، وفي لحظة أخرى تمردتُ وخرجت عن هذا المتوقَّع؛ فتمردت على «أمينة» التي بداخلي. منذ تلك اللحظة، وأنا أسأل نفسي عندما تقابلني أي فكرة: هل هذه فكرتي الخاصة أم أنها فكرة المجتمع، ورغم أنني عشتُ حيوات متعددة فإن هناك جوهراً لا يغادرني رغم الطفرات الهائلة التي لحقت بالوعي والاختيارات والشخصية، ومن ثم تبلور السؤال الوجودي الذي يحركني في النص حتى لو لم أكن واعية به لحظة كتابته؛ وهو سؤال: ماذا سنكون لو عشنا أكثر من زمن؟

*هل فكرتِ في أن تكون هذه الرواية بمثابة عالم نسوي مُصغّر؟

- سُئلت في مناقشات حول «مسك التل»: «أين الرجال في النص؟»، وفي الحقيقة لم أكن مُتعمدة هذا، لكن كان يشغلني رؤية العالم بعيون نساء، وأعتقد أن هذا سؤال كبير، هو سؤال الأدب نفسه، فعلى مدار نحو 200 سنة اتسع النهر الذي يجمع كتابة النساء عن أنفسهن والعالم، ومع ذلك ليس لدى كل الكاتبات وعي نسوي.

* هناك من يعتبرن أن الكتابة النسوية تشكل تضييقاً لزاوية رؤية العالم، وهناك مَن يتبرأن منها؛ هل تتعمدين الكتابة بهذه النزعة؟

- لا أتعمد ذلك أبداً، فالكتابة ترجمة لعالم الكاتب عبر التخييل، وبها تظهر همومه وأسئلته التي يطرحها عبر شخصيات مُتخيَّلة. بالنسبة لي لدي وعي نسوي مبكر منذ كان عمري 20 عاماً، لكن في البحث الأكاديمي أستطيع أن أوظِّف النقد النسوي في قراءة عمل، فيما الأمر مختلف في الكتابة الأدبية التي أعتبرها حكاية تطرح أسئلتي أنا؛ كسؤال الموت والزمن وصوت النساء، أسأل نفسي مثلاً: ماذا لو أخذت «أمينة» فرصة حياة أخرى؟ رضوى عاشور على سبيل المثال كانت تقول إنها ليست كاتبة نسوية، وذلك لأن ما كان يُحركها في الكتابة هو قضايا اليسار. أنا لا أريد إثبات شيء أو الانتصار لشيء، ولدي مساحات أخرى تنخرط مع الواقع للتعبير عن قضايا النسوية، مثل ورش العمل. أما منطقة الكتابة فيجب أن نتنبه ألا يكون بها إسقاط أو آيدولوجيات؛ فهاك خط فاصل بين الأسئلة الوجودية والآيدولوجيا.

* الأسطورة، وتحديداً المصرية القديمة، لها حضور بارز في أعمالك، أتذكر حضور «إيزيس» في مجموعتك «سيدة المنام»، و«حتحور» في رواية «ن». حدثينا عن ذلك.

- أنا مهتمة بفكرة زواج الأسطورة وعلم النفس، بالنسبة لي الأسطورة تمنحنا إجابات عن كثير من أسئلة عالمنا الباطني؛ فشخصية «إيزيس» في «سيدة المنام» كانت تلك الذات الأنثوية التي تُعيد ولادة نفسها من جديد، وتعيد رؤية نفسها في مواجهة ما رسخّت له الأسطورة؛ ففي وقت «سيدة المنام» كنتُ أسأل نفسي: لماذا تم الترويج لـ«إيزيس» في الوعي العام بوصفها الأم والزوجة المخلصة وليست كسيدة «قوية» جداً، من دونها لن تكون هناك أسطورة من الأساس؛ فأردتُ في قصتي أن تُلملم «إيزيس» أشلاءها دون استسلام للتأويل العام للأسطورة، وفقاً لقراءات غارقة في مؤسسية بطريركية ورأسمالية وغيرها، أما رواية «ن» فشخصية «حتحور» الربّة المصرية القديمة هي عمودها الفقري: «حتحور» جزء منا جميعاً، بما في ذلك رغبتنا وقدرتنا على الحب والحرية، علاوة على رغبتي في مدّ الجذور لإرث يخصني بشكل شخصي بالاتجاه للأسطورة المصرية القديمة.

* ربما بسبب ذلك، وعلى المستوى الفني، كان لشخصية «حتحور» دور مركزي كراوٍ عليم وشاهد على تحوّلات الحكاية.

- الأسطورة مكان مرن ورحب، لأنها بالأساس منطقة تخييل، بعكس التاريخ الذي يكون مُقيداً بشكل أكبر. الأسطورة شكل للحكي الشعبي: «حتحور» في رواية «ن» كانت بمثابة راوٍ عليم ومُشارِك ومشتبك مع الشخصيات؛ لذلك هي شخصية مُحرِكة للنص، وهذا كان مُرضيا فنياً بالنسبة لي، وجعلني أخلق نسخة روائية لـ«حتحور» تخصني تعبر عن تلك اللحظة من الزمن. كنت ألعب مع الأسطورة في ملعب أكبر، لم تكن مواصفات «حتحور» تؤهلها فقط لأن تكون سارِدة للنص، لكنني أيضاً لاحظتُ أنها لم تحظَ بشعبية داخل الأسطورة المصرية القديمة، في مقابل «إيزيس»، على سبيل المثال، وأردت أن أنتصر لها من هذا التهميش.

* هل تؤرِقك مسألة الإصدار المُتباعد لأعمالك الأدبية؟

- أحتاج إلى وقت طويل كي أصدّق العالم الذي أخلقه، كي أصدق مثلاً أن هناك «بيت سيرنت»، وقد طرحتُ على نفسي هذا السؤال قبل ذلك، وتصالحتُ مع واقع أنني غير مهتمة بمنطق الكمّ؛ فما الذي يُكرسه لديَّ الكم؟ أريد أن أكون راضية عن مستوى أعمالي وليست لدي تطلعات في مسألة عددها؛ فالحياة منحتني أكثر مما تخيّلت، ورهاناتي الفنية والإنسانية بعيدة عن توقعات العالم الذي يرى أن الكاتب يجب أن يكون له عمل روائي جديد على فترات متقاربة، كما أنني أريد أن أنتصر للحياة، مثل عملي وشغفي بالتعلُّم.

*هل كان لذلك علاقة بدراستك لمجال «السيكودراما»؟ وهل رأيتِ أنه سيكون مرتبطاً بمشروعِك الأدبي؟

- أذكر أنني في عام 2010 سُئِلت في إنجلترا عن ماهية الموضوع الذي أكتب عنه، استغربت هذا السؤال، ولكنني عندما تأملت كتاباتي اكتشفت أنني مهمومة بالكتابة عن لحظات التحوّل في حياة البشر، وبعد سنوات عندما التحقت بورش «السيكودراما»، عام 2013، سُئِلت عن سبب انضمامي لها؛ فقلت إنني أعتقد أن هناك رابطاً بين مشروعي في فن «الحكي» وهذا المجال، ولكنني بعد سنوات من دخولي هذا المجال ودراسته علمياً اكتشفت أنني أصبحت أشهد بنفسي لحظات تحوّل في حياة بشر، وأنني أساعدهم في ذلك، فربما هناك عامل مشترك في فكرة تأمل لحظات التحوّل عبر الكتابة والسيكودراما، ولكن السيكودراما تجعلني أشهد ذلك بشكل مباشر، تماماً مثل فكرة آنية الاستقبال في المسرح.

* هل يمكن أن تكتبي عن تجربة السيكودراما أو حتى استلهامها في عمل روائي؟

- البعض تصوّر أن «مسك التل» كان بها تأثيرات من فكرة السيكودراما، لكن في الحقيقة أنني كتبتُ هذه الرواية قبل التحاقي بهذا العالم. أما النص الروائي الذي أعمل عليه حالياً منذ 4 سنوات فبه أعمدة واضحة من السيكودراما.

قبل السيكودراما كانت لدي رحلة طويلة داخل عالمي الداخلي استغرقت نحو 20 عاماً، لذلك فإن السنوات الثلاث التي قضيتها في دراسة نظرية وعملية لهذا المجال أجدها تستحق، حتى لو كنت فكرتُ أنني كان يمكنني خلال هذه الفترة أن أنجز عملاً روائياً فيها.

* لديكِ حضور بارز في مشهد مناقشات الإصدارات الجديدة، وكذلك في لجان التحكيم، كيف تقدرين حالة الصخب التي تواكب كثافة النشر خلال السنوات الأخيرة؟

- من وجهة نظري، فإن أبرز انعكاسات عشوائية المشهد أن هذا الكم من الأعمال الأدبية لا يتناسب إطلاقاً مع القراءات النقدية الموازية، علاوة على أنني ألاحظ صدور كتابات متسرعة، ربما بسبب سهولة النشر إلى حد ما. أما بالنسبة للجوائز فأنا مع جوائز المجتمع المدني ولا أثق في الجوائز الحكومية. وما يقلقني هو أن يكتب الكاتب وعينه على شروط أو مواصفات جائزة بعينها، وألا يكون رهانه الكتابة نفسها. أعرف أنه جهاد حقيقي للنفس؛ أن يخوض الكاتب هذه المعركة مع نفسه، ولا ينشغل بماذا تريد جائزة معينة، أو ماذا يريد الغرب، كل تلك الأسئلة يجب أن يحسمها الكاتب مع نفسه.

وأعتقد أن تجربة الكتب «غير الروائية» من التجارب التي يجدر تسليط الضوء عليها، مثل كتاب إيمان مرسال «في أثر عنايات الزيات» كان له دور في دفع هذا النوع من الكتابة، وأرى أنها تحمل رحابة فنية كبيرة، وألعاباً فنية وحركة في الزمن، وهو لون فني مهجور نسبياً في مقابل كثافة الإنتاج الروائي على سبيل المثال.



العُماني محمود الرحبي يحصد جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»

الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)
الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)
TT

العُماني محمود الرحبي يحصد جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»

الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)
الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)

أعلنت جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»، فوز الكاتب العُماني محمود الرحبي، بجائزة الملتقى في الدورة الثامنة 2025 - 2026 عن مجموعته القصصية «لا بار في شيكاغو».

وفي حفل أقيم مساء الأربعاء على مسرح مكتبة الكويت الوطنية، بحضور عدد كبير من الكتّاب والنقّاد والمثقفين الكويتيين والعرب والمترجمين، أعلن الدكتور محمد الشحّات، رئيس لجنة التحكيم، قرار اللجنة بالإجماع فوز الكاتب العُماني محمود الرحبي بالجائزة في هذه الدورة عن مجموعته «لا بار في شيكاغو».

وقال الشحّات، إن الأعمال القصصية المشاركة في هذه الدورة بلغ مجموعها 235 مجموعة قصصية، مرّت بعدد من التصفيات انتهت إلى القائمة الطويلة بعشر مجموعات، ثم القائمة القصيرة بخمس مجموعات.

وأوضح الشحّات: «باتت جائزة الملتقى عنواناً بارزاً على ساحة الجوائز العربية، لا سيّما والنتائج الباهرة التي حقَّقها الفائزون بها في الدورات السابقة، وذهاب جميع أعمالهم إلى الترجمة إلى أكثر من لغة عالمية، فضلاً عن الدور الملموس الذي قامت به الجائزة في انتعاش سوق طباعة ونشر المجموعات القصصية التي أخذت تُزاحم فنّ الرواية العربية في سوق الكتاب الأدبي العربي، وفي معارض الكتب الدولية في العواصم العربية الكبرى».

وقد وصل إلى القائمة القصيرة خمسة أدباء هم: أماني سليمان داود عن مجموعتها (جبل الجليد)، وشيرين فتحي عن مجموعتها (عازف التشيلّو)، ومحمود الرحبي عن مجموعته القصصية (لا بار في شيكاغو)، وندى الشهراني عن مجموعتها (قلب منقّط)، وهيثم حسين عن مجموعته (حين يمشي الجبل).

من جهته، قال القاص العماني الفائز محمود الرحبي، إن فوزه «بجائزة الملتقى يعني الفوز بأهم جائزة عربية على الإطلاق للقصة القصيرة، وهو فوز بأوسكار الجوائز الأدبية العربية، وسوف يضع مسؤولية على كاهلي بأن أقدّم القصة القصيرة المبدعة دائماً».

المجموعة القصصية «لا بار في شيكاغو» الفائزة بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية» (الشرق الأوسط)

«الكويت والقصة القصيرة»

وفي الندوة المصاحبة التي ترافق إعلان الفائز، أقامت جائزة الملتقى ندوة أدبية بعنوان: «الكويت والقصة القصيرة العربية» شارك فيها عدد من مبدعي الكتابة القصصية في الوطن العربي، إضافة إلى النقاد والأكاديميين.

وبمناسبة إطلاق اسم الأديب الكويتي فاضل خلف، على هذه الدورة، وهو أوَّل قاص كويتيّ قام بإصدار مجموعة قصصية عام 1955، تحدث الشاعر والمؤرخ الدكتور يعقوب يوسف الغنيم، وزير التربية السابق، عن صديقه الأديب فاضل خلف، حيث وصف فاضل خلف بأنه «صديق قديم، عرفته منذ منتصف خمسينات القرن الماضي، واستمرت صلتي به إلى يوم فراقنا بوفاته. ولقد تعرفت عليه قبل أن أعرفه، وذلك من خلال ما نشر في مجلة (البعثة) ومجلة (الرائد) وغيرهما. وكانت له صلة مع عدد كبير من الأدباء في الكويت وفي عموم الوطن العربي».

وأضاف الغنيم: «للأستاذ فاضل تاريخ أدبي ناصع، فقد كان من أبرز كتاب القصة القصيرة في الكويت، وكان يتابع كل ما يتعلق بالمفكرين العرب سعياً إلى الاطلاع على إنتاجهم. ويكفيه فخراً أنه من فتح باب نشر المجاميع القصصية حين أصدر مجموعته الأولى (أحلام الشباب) عام 1955».

من جانبه، قال الدكتور محمد الجسّار، الأمين العام للمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب (راعي الجائزة): «نعيش حدثاً إبداعياً ثقافياً عربياً مُتميّزاً، احتفاءً بفن القصة القصيرة العربية، وتكريماً لذكرى أحد رجالات الكويت الأفاضل الأديب الكويتي المبدع (فاضل خلف)، الذي كان في طليعة كتّاب القصة الكويتيين الذين اتخذوا من فن القصة طريقاً لمسيرة حياتهم، حين أصدر مجموعته القصصية الأولى (أحلام الشباب) عام 1955، حاملة بُعدَها الكويتي ونَفَسها العروبي الإنساني».

وأضاف الجسار: «جائزة الملتقى للقصة القصيرة، منذ انطلاقها عام 2015، كانت تنتمي إلى الكويت بقدر انتمائها للمشهد الإبداعي العربي، حيث أكّدت دورها الريادي في دعم فن القصة القصيرة، وها نحن نحتفل بالدورة الثامنة للجائزة، مؤكّدين التزام المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب بدعم ورعاية جائزة الملتقى، بوصفها مبادرة إبداعية ثقافية ترفع من شأن الإبداع والأدب، وتعزز من مكانة دولة الكويت بوصفها حاضنة للفكر والإبداع العربيين».

طالب الرفاعي: صوت الكويت

من جانبه، أشار مؤسس ورئيس مجلس أمناء الجائزة الأديب طالب الرفاعي، إلى «اقتران اسم الجائزة بالقصة القصيرة من جهة والكويت من جهة أخرى، وذلك بعد مرور عشر سنوات على إطلاقها، وهذا ما جعل الكويت طوال السنوات الماضية حضناً وبيتاً للقصة العربية، وقبلة لأهم كتّاب القصة القصيرة في الوطن العربي».

وأكّد أن الجائزة تزداد حضوراً وأهميةً على مشهد الجوائز العربية والعالمية، حيث صار يُشار إليها بوصفها «أوسكار الجوائز العربية الأدبية»، وأنها سنوياً تقدم للترجمة العالمية قصاصاً عربياً مبدعاً.

وقال الرفاعي إن «القصة أصبحت وجهاً مشرقاً من وجوه وصل الكويت بالمبدع العربي».


أول دورة لمعرض دمشق الدولي للكتاب بعد سقوط النظام السابق

شعار المعرض
شعار المعرض
TT

أول دورة لمعرض دمشق الدولي للكتاب بعد سقوط النظام السابق

شعار المعرض
شعار المعرض

تفتح غداً دورة جديدة لمعرض دمشق الدولي تستمر حتى السادس عشر من هذا الشهر، وذلك في مدينة المعارض بدمشق، تحت عنوان «تاريخ نكتبه... تاريخ نقرأه» بمشاركة تتجاوز 500 دار نشر عربية ودولية. وتحلّ دولة قطر ضيف شرف على المعرض.

وقالت إدارة المعرض إن الجناح القطري سيتيح لزوار المعرض فرصة الاطلاع عن قرب على ملامح من الثقافة القطرية وتنوعها الثقافي. وتضم أجنحة المعرض ما يزيد على 100 ألف عنوان معرفي متنوع بمشاركة 35 دولة.

ويتضمن البرنامج الثقافي للمعرض أكثر من 650 فعالية متنوعة. تشمل الأنشطة ندوات فكرية وجلسات حوارية وأمسيات أدبية وفنية، إلى جانب إطلاق سبع جوائز ثقافية، هي: الإبداع للناشر السوري، والإبداع الدولي، والإبداع في نشر كتاب الطفل للناشر السوري، وجائزة دور النشر الدولية، والإبداع للكاتب السوري، والإبداع للشباب، إضافة إلى اختيار «شخصية العام».

كذلك أُعلنَت مبادرات مرافقة، من بينها «كتابي الأول» لإصدار 100 عنوان جديد خلال عام 2026، و«زمالة دمشق» للترجمة، و«مسار ناشئ» لدعم المواهب.

وأوضح نائب وزير الثقافة سعد نعسان لوكالة «سانا» دلالات الشعار البصري للمعرض، إذ يرمز لدمشق وسوريا عبر شكل أربعة كتب متراكبة شاقولياً، وتتضمن الكتب صوراً لمكتبات قديمة تبرز العلاقة بين المكان والمعرفة. يستحضر الشعار حروفاً قديمة ترمز إلى حضارة أوغاريت التاريخية العريقة. وتعد أبجدية أوغاريت، كما هو معروف، أقدم أبجدية مكتشفة في العالم.

وتأتي هذه الدورة بعد انقطاع خمس سنوات، وهي أول دورة بعد سقوط النظام السوري السابق. وكانت أول دورة للمعرض قد نظمت عام 1985.

يفتتح المعرض أبوابه للجمهور من العاشرة صباحاً حتى التاسعة مساء.


«بوكر العربية» تعلن عن قائمتها القصيرة

أغلفة الروايات المرشحة
أغلفة الروايات المرشحة
TT

«بوكر العربية» تعلن عن قائمتها القصيرة

أغلفة الروايات المرشحة
أغلفة الروايات المرشحة

أعلنت الجائزة العالمية للرواية العربية (البوكر العربية)، عن قائمتها القصيرة للدورة التاسعة عشرة، وتضم 6 روايات. وجاء الإعلان في مؤتمر صحافي عُقد بهيئة البحرين للثقافة والآثار، في المنامة.

وضمّت القائمة القصيرة ست روايات هي: «غيبة مَي» للبنانية نجوى بركات، و«أصل الأنواع» للمصري أحمد عبد اللطيف، و«منام القيلولة» للجزائري أمين الزاوي، و«فوق رأسي سحابة» للمصرية دعاء إبراهيم، و«أغالب مجرى النهر» للجزائري سعيد خطيبي، و«الرائي» للعراقي ضياء جبيلي.

ترأس لجنة تحكيم دورة هذا العام الناقد والباحث التونسي محمد القاضي، وضمّت في عضويتها الكاتب والمترجم العراقي شاكر نوري، والأكاديمية والناقدة البحرينية ضياء الكعبي، والكاتبة والمترجمة الفلسطينية مايا أبو الحيات، إضافة إلى ليلى هي وون بيك، وهي أكاديمية من كوريا الجنوبية.

وجاء في بيان اللجنة: «تتوفر القائمة القصيرة على نصوص روائية متنوّعة تجمع بين الحفر العميق في أعماق النفس البشرية، وسبر الواقع العربي الراهن بمختلف التيارات الفكرية التي تعصف به، والسفر عبر الزمن إلى العصور الماضية التي يُعاد استحضارها وقراءتها، لتكشف للقارئ عن جوانب خفية من هويتنا المتحوّلة».

وأضاف البيان: «تمثل هذه الروايات المستوى الرفيع الذي بلغته الرواية العربية، ومدى نزوعها إلى الانفتاح على قضايا العصر وإلى تنويع الأساليب التي تنأى بها عن المباشرة والتعليم، وتجعلها خطاباً يتوجه إلى ذائقة متحولة لقارئ يطمح إلى أن يكون شريكاً في عملية الإبداع لا مجرد مستهلك للنصوص».

من جانبه، قال ياسر سليمان، رئيس مجلس الأمناء: «تطوّرت الرواية العربية تطوّراً لافتاً خلال العقود القليلة الماضية، متقدّمة بخطى واثقة اعتماداً على ديناميتها الذاتية، من دون أن تغفل ارتباطها بالأدب العالمي من حيث الشكل والقضايا التي تنشغل بها. وتلتقط الروايات المرشّحة في هذه الدورة عالماً من التقاطعات المتعدّدة، فتربط أحياناً بين الحاضر والعالم القديم، أو بين المألوف ثقافياً وعوالم غير مألوفة، بما يكشف في الحالتين عن الاستمرارية أكثر مما يكشف عن القطيعة.

وتستدعي الأصوات الداخلية القارئ بوصفه شريكاً فاعلاً في إنتاج المعنى، من دون أن تُثقله بسرد كابح. كما أنّ تنوّع الموضوعات واتّساعها، واختلاف الرؤى السردية في هذه الروايات، من شأنه أن يلقى صدى لدى طيف واسع من القرّاء، سواء قُرئت الأعمال بلغتها العربية الأصلية أم في ترجماتها إلى لغات أخرى».