خامنئي «يصر» على استبعاد أبنائه من خلافته

صحيفة تابعة لمكتبه احتجَّت بشدة على تقرير حول وضعه الصحي

مجتبى خامنئي خلال مشاركته بمراسم تكريم غلام علي حداد عادل والد زوجته ومستشار المرشد في الشؤون الثقافية في يوليو الماضي (إرنا)
مجتبى خامنئي خلال مشاركته بمراسم تكريم غلام علي حداد عادل والد زوجته ومستشار المرشد في الشؤون الثقافية في يوليو الماضي (إرنا)
TT

خامنئي «يصر» على استبعاد أبنائه من خلافته

مجتبى خامنئي خلال مشاركته بمراسم تكريم غلام علي حداد عادل والد زوجته ومستشار المرشد في الشؤون الثقافية في يوليو الماضي (إرنا)
مجتبى خامنئي خلال مشاركته بمراسم تكريم غلام علي حداد عادل والد زوجته ومستشار المرشد في الشؤون الثقافية في يوليو الماضي (إرنا)

قالت صحيفة مقربة من مكتب المرشد الإيراني علي خامنئي، إنه لا يزال معارضاً تسمية أحد أبنائه لخلافته، مشددة على أن «مجلس خبراء القيادة سيحترم هذا القرار».

واحتجت صحيفة «طهران تايمز» الناطقة بالإنجليزية، بشدة على مقال نشرته صحيفة «واشنطن بوست»، استناداً إلى قناة معارضة ناطقة بالفارسية، بشأن تدهور الحالة الصحية لخامنئي، وانتخاب نجله مجتبى خامنئي خلفاً له من قِبل مجلس خبراء القيادة.

ويُنظر إلى مجتبى على أنه أحد المرشحين الأساسيين لخلافة والده الذي سيبلغ من العمر 86 عاماً في أبريل (نيسان) المقبل، ويتولى خامنئي المنصب منذ وفاة المرشد الأول الخميني في عام 1989.

ويضم المجلس 88 رجل دين متنفذاً من بين «شديدي الولاء» للمؤسسة الحاكمة، ومن مهامه تسمية مرشد جديد في حال تَعَذَّرَ على خامنئي ممارسة صلاحياته. ويتم اختيار المجلس كل 8 سنوات في انتخابات تشهدها أنحاء البلاد.

وقالت صحيفة «طهران تايمز» المملوكة لمنظمة الدعاية التابعة لمكتب خامنئي إن تقرير صحيفة «واشنطن بوست» عن تسمية مجتبى خامنئي، النجل الثاني للمرشد الإيراني، «ادعاءات لا أساس لها، ومن السهل دحضها».

وأضافت: «فهم بسيط للدستور الإيراني يكشف أن المرشد المقبل لا يَجري اختياره من قِبل كبار رجال الدين، بل من قِبل مجلس من الشخصيات المنتخبة من قِبل الشعب الإيراني كل 8 سنوات».

وتابعت: «تظهر تصريحات القائد وأفعاله السابقة معارِضة لدخول أبنائه في السياسة، فضلاً عن أن يصبح أحد خَلَفاً له».

وأشارت الصحيفة إلى تصريحات سابقة لعضو مجلس خبراء القيادة، محمود محمدي عراقي، في فبراير (شباط) الماضي، حيث قال إن «المرشد رفض طلب عدد من أعضاء المجلس للنظر في أهلية أحد أبنائه لتولِّي مناصب قيادية مستقبلية».

ظل مجتبى

وفي يوليو (تموز) الماضي نفى عضو «مجلس خبراء (القيادة)»، المتشدد أحمد خاتمي، معلومات نُسبت إليه بشأن تسمية خليفة خامنئي في موعد أقصاه نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) المنصرم.

في نهاية سبتمبر (أيلول) الماضي، أثار مجتبى خامنئي كثيراً من التكهنات حول مستقبله، عندما أعلن بصورة مفاجئة توقُّفه عن تدريس «فقه الخارج»، وهو المرحلة الأخيرة في النظام الحوزوي للحصول على مرتبة «الاجتهاد» لرجال الدين الشيعة.

وقال مجتبى خامنئي في تسجيل فيديو إنه قرار شخصي دون مشورة والده، لافتاً إلى أن قراره «لا صلة له بالقضايا السياسية».

وفي 8 أغسطس (آب) 2023، حذَّر الزعيم الإصلاحي الإيراني مير حسين موسوي، الخاضع للإقامة الجبرية منذ فبراير 2011، من «مؤامرة توريث» منصب المرشد.

وأخذ تحذير موسوي منحى جدياً حينها؛ بعدما استخدم موقع حوزة قم العلمية لقب «آية الله» لأول مرة قبل اسم مجتبى خامنئي. وتسمية «آية الله» لقب ديني يُطْلَق على رجال الدين من المرتبة الأولى وفق التسلسل الهرمي في إيران، وهو ما عُدّ مؤشراً على احتمال توريثه منصب المرشد.

وفي ديسمبر (كانون الأول) 2018، وجَّه الزعيم الإصلاحي الآخر، مهدي كروبي رسالة حادة إلى خامنئي، مطالباً إياه بتحمُّل مسؤولية أعماله خلال توليه منصب المرشد، وقال فيها: «طلبتُ أن تمنع نجلك ولم تمنعه، ورأيتَ ماذا فعل في 2009 بدعمه التيار الانقلابي، وماذا فعل بالنظام والثورة».

صواريخ وطائرات مسيرة خلال عرض لقوات الباسيج التابعة لـ«الحرس الثوري» في طهران،الجمعة (أ.ب)

أوضاع إيران

أفادت صحيفة «واشنطن بوست» بأن خامنئي «يعاني من المرض، وأن كبار رجال الدين اختاروا ابنه مجتبى خامنئي سراً، لكنهم يخشون من غضب الناس والاضطرابات؛ ما يمنعهم من إعلان ذلك، وذلك بسبب دور مجتبى في قمع احتجاجات 2009»، التي هزت البلاد على خلفية طعن مرشحي التيار الإصلاحي بنتائج الانتخابات الرئاسية التي فاز بها محمود أحمدي نجاد لولاية ثانية.

وبحسب الصحيفة، فإن إيران تمر بوضع «حرج» و«ضعْف شديد» بعدما خسرت أغلب «وكلائها» الإقليميين وحليفها الرئيسي في سوريا، فضلاً عن تدهوُر وضعها الاقتصادي تحت وطأة العقوبات، والاستياء الشعبي بسبب الوضع المعيشي.

وخلصت إلى أن حكام إيران والرئيس الأميركي دونالد ترمب أمام مفترق طرق بين التفاوض والتصعيد، ورأت أن «التفاوض هو المسار الأفضل للمنظمة والعالم، أما الصراع فسيكون كارثياً».

وقالت إن التفاوض يتطلب من إيران تقديم تنازلات صعبة تشمل «إنهاء العدوان الإقليمي، ووقف تطوير الأسلحة النووية، ودعم التيار الإصلاحي لتحسين الاقتصاد، ورفع العقوبات، وتخفيف العلاقات مع روسيا، والتوقف عن تزويدها بالأسلحة لاستخدامها ضد أوكرانيا».

كما قالت إن ترمب يواجه «خياراً صعباً» بشأن إيران، مشيرة إلى أنه قد يختار العودة لاستراتيجية الضغوط القصوى، وفرض عقوبات أكثر صرامة على طهران وعقوبات ثانوية ضد الدول والشركات المتعاملة مع طهران، وحذرت من مخاطر شن ضربات عسكرية واختيار النهج التصعيدي تجاه إيران.


مقالات ذات صلة

أستراليا تقيّد مؤقتاً سفر حاملي تأشيرات الزيارة الإيرانيين

شؤون إقليمية علم أستراليا (رويترز)

أستراليا تقيّد مؤقتاً سفر حاملي تأشيرات الزيارة الإيرانيين

 قالت وزارة الشؤون الداخلية الأسترالية، اليوم (الأربعاء)، إنها ستقيّد مؤقتاً سفر بعض حاملي تأشيرات الزيارة الإيرانيين الموجودين خارج أستراليا إلى البلاد.

«الشرق الأوسط» (سيدني)
المشرق العربي 
رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية يوسف رجي في وقت سابق من هذا الشهر (رئاسة الجمهورية)

لبنان يرفع «البطاقة الحمراء» بوجه سفير إيران... وتدخلاتها

رفع لبنان، أمس، «البطاقة الحمراء» بوجه السفير الإيراني وتدخلات بلاده في الشأن اللبناني، إذ أعلنت وزارة الخارجية اللبنانية السفير محمد رضا شيباني شخصاً.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
شؤون إقليمية صورة بالأقمار الاصطناعية تظهر محطة بوشهر للطاقة النووية في بوشهر في إيران 7 ديسمبر 2025 (أ.ب)

ضربة تصيب محطة بوشهر النووية الإيرانية من دون التسبب بأضرار

اتهمت منظمة الطاقة الذرية الإيرانية، أميركا وإسرائيل بمهاجمة محطة بوشهر النووية، قائلة إن مقذوفاً سقط في المنطقة المحيطة بالمحطة من دون أن يُلحق أي ضرر.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ حاملة الطائرات الأميركية الكبرى في العالم «جيرالد فورد» تصل إلى قاعدة سودا باي البحرية بعد أن كانت جزءاً من عمليات الحرب في الشرق الأوسط في جزيرة كريت في اليونان 23 مارس 2026 (أ.ف.ب)

مصدر: أميركا أرسلت لإيران خطة من 15 نقطة لإنهاء الحرب

قال مصدر مطلع لوكالة «رويترز»، الثلاثاء، إن الولايات المتحدة أرسلت إلى إيران خطة تتألف من 15 نقطة من أجل إنهاء الحرب في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية خريطة توضح موقع مضيق هرمز في هذه الصورة الملتقطة 23 مارس 2026 (رويترز)

تقرير: إيران تسمح للسفن «غير المعادية» بعبور مضيق هرمز

ذكرت صحيفة «فاينانشال تايمز» نقلاً عن رسالة، أن إيران أبلغت الدول الأعضاء في «المنظمة البحرية الدولية» بأنه سيُسمح «للسفن غير المعادية» بعبور مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (لندن)

مفاوضات إسرائيلية مع «فولكسفاغن» الألمانية لإنتاج مكونات للقبة الحديدية

شعار شركة فولكسفاغن الألمانية في فرنكفورت (أ.ب)
شعار شركة فولكسفاغن الألمانية في فرنكفورت (أ.ب)
TT

مفاوضات إسرائيلية مع «فولكسفاغن» الألمانية لإنتاج مكونات للقبة الحديدية

شعار شركة فولكسفاغن الألمانية في فرنكفورت (أ.ب)
شعار شركة فولكسفاغن الألمانية في فرنكفورت (أ.ب)

ذكرت صحيفة «فاينانشال تايمز»، نقلاً عن مصادر مطلعة، أن شركة فولكسفاغن تُجري محادثات مع شركة رافائيل الإسرائيلية لأنظمة الدفاع المتقدمة بشأن صفقة مِن شأنها تحويل إنتاج مصنع فولكسفاجن بمدينة أوسنابروك الألمانية من السيارات إلى أنظمة الدفاع الصاروخي.

وذكر التقرير أن الخطة ستشهد تحولاً لتصنيع مكونات القبة الحديدية، وهي منظومة الدفاع الجوي التي تُنتجها الشركة الحكومية الإسرائيلية.

وقالت «فولكسفاغن» إنها تواصل استكشاف حلول متعلقة بمصنعها في أوسنابروك، مضيفة أنها تستبعد إنتاج الأسلحة، في وقتٍ تُجري فيه محادثات مع مشاركين من السوق، في حين أحجمت وزارة الدفاع الألمانية عن التعليق.

وتخطط «فولكسفاغن» لبيع الموقع أو إعادة هيكلته بعد وقف إنتاج سيارتها (تي-روك) في 2027، في إطار عمليات تجديد أشمل. ويعمل بالمصنع نحو 2300 موظف، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وتوقفت، في أواخر العام الماضي، محادثات مع «راينميتال»، لبيع المصنع، لكن أوليفر بلوم، رئيس «فولكسفاغن» التنفيذي، قال، هذا الشهر، إن الشركة لا تزال تُجري محادثات مع شركات دفاع حول حلول متعلقة بالمصنع.


البحرية الإيرانية تعلن إطلاق صواريخ باتّجاه حاملة طائرات أميركية

جنود وطائرات تابعة للبحرية الأميركية على سطح حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» (أرشيفية- رويترز)
جنود وطائرات تابعة للبحرية الأميركية على سطح حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» (أرشيفية- رويترز)
TT

البحرية الإيرانية تعلن إطلاق صواريخ باتّجاه حاملة طائرات أميركية

جنود وطائرات تابعة للبحرية الأميركية على سطح حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» (أرشيفية- رويترز)
جنود وطائرات تابعة للبحرية الأميركية على سطح حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» (أرشيفية- رويترز)

أعلنت البحرية الإيرانية اليوم الأربعاء أنها أطلقت صواريخ كروز على حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن»، محذرةً من إمكان شنّها المزيد من الضربات.

وبحسب بيان عسكري، أجبرت الصواريخ الإيرانية حاملة الطائرات المتمركزة في منطقة الخليج على «تغيير موقعها»، وفقا لما ذكرته وكالة الصحافة الفرنسية.

وأوضح قائد القوة البحرية للجيش الإيراني الأدميرال شهرام إيراني في البيان أن تحركات حاملة الطائرات هذه «تتم مراقبتها باستمرار... وبمجرد دخول هذا الأسطول المعادي مدى منظومات صواريخنا، سيصبح هدفاً لضربات قوية من البحرية الإيرانية».


«روس آتوم»: الوضع في محطة بوشهر الإيرانية النووية يتطور وفقاً لأسوأ الاحتمالات

مفاعل «بوشهر» النووي الإيراني (رويترز)
مفاعل «بوشهر» النووي الإيراني (رويترز)
TT

«روس آتوم»: الوضع في محطة بوشهر الإيرانية النووية يتطور وفقاً لأسوأ الاحتمالات

مفاعل «بوشهر» النووي الإيراني (رويترز)
مفاعل «بوشهر» النووي الإيراني (رويترز)

قال أليكسي ليخاتشيف، رئيس مؤسسة «روس آتوم» الحكومية الروسية للطاقة النووية، الأربعاء، إن الوضع في محطة بوشهر الإيرانية للطاقة النووية يتطور وفق أسوأ الاحتمالات.

وذكرت «الوكالة الدولية للطاقة الذرية»، الثلاثاء، أنها تلقت معلومات من إيران تفيد بأن مقذوفاً أصاب موقع محطة بوشهر.

وقال ليخاتشيف إن الضربة، التي لم تسفر عن خسائر بشرية، وقعت في نحو الساعة الـ18:00 بتوقيت غرينيتش الثلاثاء، وأصابت منطقة قريبة من وحدة طاقة عاملة.

صورة ملتقطة من قمر «بلانيت لابس بي بي سي» تظهر محطة بوشهر في جنوب إيران (أرشيفية - أ.ب)

وأضاف أن روس آتوم بدأت المرحلة الثالثة من عملية إجلاء الموظفين، وغادرت مجموعة منهم براً باتجاه الحدود الإيرانية - الأرمينية في صباح الأربعاء، ومن المقرر مغادرة مجموعتين أخريين قريباً.

وتعمل «روس آتوم» على تقليص عدد الموظفين في المحطة إلى الحد الأدنى مؤقتاً حتى تستقر الأوضاع.