أبرز جزاري سوريا: مائة اسم متهم على قائمة موثقة وآلاف على قوائم سرية

مخاوف من عشوائية قوائم المطلوبين التي تثير الفتن وتهدد السلم الأهلي

مقبرة داريا التي تضم رفات ضحايا مجزرة عام 2012 (متداولة)
مقبرة داريا التي تضم رفات ضحايا مجزرة عام 2012 (متداولة)
TT

أبرز جزاري سوريا: مائة اسم متهم على قائمة موثقة وآلاف على قوائم سرية

مقبرة داريا التي تضم رفات ضحايا مجزرة عام 2012 (متداولة)
مقبرة داريا التي تضم رفات ضحايا مجزرة عام 2012 (متداولة)

لا تزال قوائم المتورطين في جرائم حرب وانتهاكات ضد المدنيين من أتباع النظام السوري المخلوع واحدة من أعقد المسائل التي تواجه الإدارة الجديدة في سوريا، مع غياب قوائم رسمية علنية بأسماء المطلوبين.

وتحقق لجنة التحقيق التابعة للأمم المتحدة حول سوريا في جرائم حرب، وغيرها من الانتهاكات للقانون الدولي لحقوق الإنسان منذ بداية الحرب الأهلية في سوريا عام 2011، وأدّت حتى الآن عملها عن بُعد، وأعدّت لوائح تضم أسماء أربعة آلاف شخص يُشتبه في ارتكابهم جرائم خطرة. وأعرب محقق أممي مكلف النظر في انتهاكات حقوق الإنسان خلال الحرب الأهلية في سوريا عن أمله في «تعاون جيد» مع السلطات السورية الجديدة، وذلك عقب زيارته الأولى للبلاد في التاسع من الشهر الجاري.

وكانت منظمة «من أجل العدالة»، وهي منظمة أسسها عام 2019 في واشنطن من قِبل أميركيين سوريين برعاية من رئيس الوزراء السوري المنشق رياض حجاب، قد أصدرت قائمة سوداء قبل سنوات من سقوط النظام تضمنت أسماء مائة شخصية من كبار المسؤولين في النظام السابق متهمين بارتكاب جرائم حرب في سوريا منذ عام 2011. وتكاد تكون قائمة «من أجل العدالة» هي الوحيدة الموثقة بأسماء معلنة، مع ملف يوثق تورط كل شخصية في تلك الجرائم المرتكبة.

زنزانة بسجن صيدنايا بدمشق الذي عُرف بأنه «مسلخ بشري» خلال عهد نظام الأسد فيما يبحث رجال الإنقاذ السوريون عن أقبية مخفية محتملة داخله 9 ديسمبر 2024 (أ.ف.ب)

وأعلن محققون تابعون للأمم المتحدة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، قوائم سرّية بأربعة آلاف من مرتكبي جرائم خطيرة في سوريا، آملين مع سقوط الرئيس بشار الأسد ضمان المحاسبة على أعلى المستويات في هذا البلد. وقالت لينيا أرفيدسون، التي تنسق أعمال لجنة التحقيق الدولية المستقلة بشأن سوريا، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «من المهم جداً إحالة مرتكبي الجرائم على أعلى المستويات إلى القضاء».

في المقابل، ومنذ سقوط النظام، انتشرت عشرات القوائم «غير الرسمية» تحمل أسماء وصور عشرات المطلوبين، أبرزها قائمة بأسماء نحو 161 اسماً لضباط وقادة كبار في النظام السابق، يتقدمهم الرئيس المخلوع بشار الأسد، وشقيقه الأصغر ماهر الأسد، قائد الفرقة المدرعة الرابعة، المسؤولة مع المخابرات الجوية عن ارتكاب مجزرة داريا 2012، واستخدام السلاح الكيماوي في مجزرة دوما 2013، وكثير من الجرائم والانتهاكات، بالإضافة إلى الاتجار بالمخدرات، وإدارة مراكز الاحتجاز الخاصة بتلك العمليات.

صورة متداولة على «منصة إكس» لـ«عزرائيل صيدنايا»

إلا أنه جرى القبض على عدد من المتهمين في ارتكاب جرائم لم ترد أسماؤهم في القوائم، مثل العميد رياض حسن مسؤول الأمن السياسي في دمشق، في 27 ديسمبر. كذلك أُوقف متزعم ميليشيا الدفاع الوطني في اللاذقية «حيان ميا»، وأوس سلوم الملقب بـ«عزرائيل صيدنايا»، المتهم بتصفية أكثر من 500 معتقل بطرق وحشية، خلال الحملة الأمنية في حمص وريفها. كذلك اعتُقل محمد نور الدين شلهوم، المتهم بإتلاف كاميرات سجن صيدنايا، إثر سقوط النظام وقتل عدد من حراس السجن.

صورة متداولة على مواقع التواصل لشجاع العلي

كانت إدارة العمليات العسكرية في سوريا وبعد معركة دامية 26 ديسمبر، قد نجحت في قتل شجاع العلي الملقب بـ«جزار الحولة»، في اشتباكات بريف حمص الغربي، بعد التحريض على حمل السلاح وقتال الإدارة الجديدة. وكان متزعماً أكبر ميليشيا في ريف حمص الغربي، وامتهن خلال السنوات الأربع الماضية أعمال السلب والخطف بهدف الابتزاز بالإضافة إلى تجارة المخدرات.

عشوائية قوائم شعبية

وتتابع منصة «قائمة المطلوبين من ضباط وشبيحة النظام السابق» التي ظهرت بعد سقوط النظام، أنباء ملاحقة المطلوبين وتنشر أسماء المتورطين منهم بجرائم ضد السوريين، وأغلبهم من زعماء الميليشيات المعروفين في مناطقهم.

وحسب الناشط المدني في حمص، أيمن أحمد، فإن القوائم العشوائية التي تنتشر على مواقع التواصل الاجتماعي أكبر خطر يهدد السلم الأهلي، ويقول: «إن ذلك يعد نوعاً من التحريض على القتل وإثارة الذعر، مما يزيد الأمر تعقيداً»، لافتاً إلى «إلقاء القبض على أكثر من ألف مطلوب في أحياء حمص خلال الحملة الأمنية الأخيرة».

وأضاف: «ما دام يجري القبض على المطلوبين وفق قوائم حددتها الإدارة الجديدة حتى لو لم تعلن عنها، فإننا نطالب بمنع الأفراد من نشر قوائم عشوائية، لأن ذلك يحرّض على استمرار القتل العشوائي وإشعال الفتن».

مطلوبون للتحقيق حسب قائمة موقع «من أجل العدالة» الموثقة

مَن المطلوبون؟

يُذكر أنه من المطلوبين، حسب قائمة «مع الوطن»، أسماء نذكر منها:

- اللواء زهير الأسد، الأخ غير الشقيق للرئيس السوري حافظ الأسد، قائد اللواء 90 بالجيش السوري في محافظة القنيطرة جنوب البلاد. ويعد المسؤول المباشر عن جميع الجرائم التي ارتكبها عناصر «اللواء 90» في ريف دمشق الغربي والقنيطرة ودرعا.

- العماد فهد جاسم الفريج، وزير الدفاع من 2011 - 2018، المسؤول مباشرةً عن الجرائم التي ارتكبتها قطعات الجيش السوري بناءً على منصبه نائباً لرئيس هيئة الأركان العامة للجيش والقوات المسلحة منذ بدء الثورة السورية بتاريخ 15 مارس (آذار) 2011 حتى شهر أغسطس (آب) من عام 2011، حيث ارتكبت القوات الخاصة تحت إمرته جرائم مروعة بحق المدنيين في كل من درعا، وإدلب، وحماة.

طفلتان لجأتا إلى مسجد في حي دوما بدمشق أغسطس 2013 بعد هجوم كيماوي أسفر عن مقتل المئات (رويترز)

- العماد علي عبد الله أيوب، رئيس هيئة الأركان العامة للجيش والقوات المسلحة، ويعد المسؤول المباشر عن الجرائم التي ارتكبها الطيران الحربي والمروحي، وعن الجرائم التي ارتكبها عناصر شعبة المخابرات العسكرية التابعة لهيئة الأركان. هذا إضافة إلى الجرائم التي ارتكبتها عناصر إدارة المخابرات الجوية التابعة للقوى الجوية والدفاع الجوي التابعة لهيئة الأركان العامة. ومن ضمن هذه الجرائم: الهجوم الكيميائي على الغوطة الشرقية.

اللواء جميل الحسن رئيس المخابرات الجوية في عهد نظام الأسد (الثالث من اليسار)... (المرصد السوري لحقوق الإنسان)

- اللواء جميل حسن 72 عاماً، رئيس المخابرات الجوية، ومن أبرز الشخصيات الأمنية المعروفة ببطشها في سوريا، وارتكاب جرائم حرب على مدى سنوات طويلة.

وبالإضافة إلى تحمله المسؤولية عن الهجوم في داريا، يعد الحسن من أبرز المتورطين في أعمال الاعتقال العشوائي والابتزاز والسرقة والتعذيب وقتل المتظاهرين، منذ عام 2011، ناهيك بجرائم اغتيال الشخصيات المعارضة، وتصفية المسؤولين غير المرضي عنهم في الدولة، وافتعال التفجيرات في الوحدات الشرطية ودوائر الدولة ودوريات كتائب حفظ النظام التابعين لوزارة الداخلية، كما حدث في حي الميدان بدمشق، وفي حماة وحلب ودير الزور وغيرها. وهو من بين المدانين في فرنسا إلى جانب علي مملوك.

ملصق بمدينة عفرين شمال سوريا في أغسطس 2023 بمناسبة الذكرى العاشرة للهجمات الكيماوية على دوما قرب دمشق (أ.ف.ب)

- اللواء بسام مرهج الحسن، رئيس مكتب بشار الأسد والمسؤول عن أمنه، المتهم بالتورط في عدد من عمليات استخدام الأسلحة الكيماوية، وحسب منظمة «من أجل العدالة» جرى توثيق 221 حادثة استخدام للأسلحة الكيميائية، وأدت تلك الهجمات إلى مقتل 1461 شخصاً موثّقين بالاسم.

- اللواء محمد ديب زيتون، مدير إدارة أمن الدولة المسؤول عن الجرائم التي ارتكبها عناصر شعبة الأمن السياسي خلال وجوده في منصب برئاسة الشعبة، خلال الفترة الممتدة بين بداية الثورة السورية عام 2011 حتى يوليو (تموز) 2012.

اللواء علي المملوك مع الرئيس بشار الأسد (أرشيفية)

- اللواء علي مملوك المستشار الأمني للأسد، والرئيس السابق لأجهزة المخابرات، الذي فرّ من دمشق مع سقوط النظام ولم يتأكد وجوده في لبنان، علماً أنه مطلوب للقضاء اللبناني لدوره في انفجارين وقعا في مدينة طرابلس عام 2012، أسفرا عن مقتل وإصابة العشرات. وهو مطلوب في فرنسا بعد إدانته بالتواطؤ في جرائم حرب، لدوره في اعتقال رجل فرنسي - سوري وابنه في دمشق عام 2013 وتعذيبهما وقتلهما.

اللواء حسام لوقا رئيس جهاز المخابرات العامة (متداولة)

- أخيراً، اللواء حسام لوقا رئيس جهاز المخابرات العامة، الذي لعب دوراً أساسياً في إخماد الاحتجاجات في محافظة حمص وسط البلاد وما زال مكانه مجهولاً.


مقالات ذات صلة

أنقرة: لا انسحاب عسكرياً من سوريا بعد

شؤون إقليمية قافلة تحمل عناصر من «داعش» من القامشلي إلى العراق (رويترز)

أنقرة: لا انسحاب عسكرياً من سوريا بعد

أكدت تركيا أن سحب قواتها من سوريا ليس مطروحاً، على الرغم من اتفاق وقف إطلاق النار والاندماج الموقّع بين دمشق وقوات سوريا الديمقراطية (قسد).

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي وزير الخارجية السوري أسعد حسن الشيباني خلال لقائه مع المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توماس برّاك في الرياض (سانا)

الشيباني يلتقي برّاك في الرياض

التقى وزير الخارجية السوري، أسعد حسن الشيباني، الاثنين، في العاصمة السعودية الرياض المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم برّاك.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الرئيس السوري أحمد الشرع خلال القمة العربية الطارئة بالعاصمة الإدارية الجديدة في مصر يوم 4 مارس 2025 (أ.ب)

مصر تنفي إصدار ضوابط جديدة لدخول السوريين

نفت مصر اتخاذ أي إجراءات جديدة ضد دخول السوريين للبلاد، بينما أفادت مصادر سورية «الشرق الأوسط»، بوجود حملات تدقيق أمني تستهدف مخالفي شروط الإقامة فقط.

هشام المياني (القاهرة)
المشرق العربي أرشيفية لنقطة تفتيش تابعة لقوى الأمن الداخلي السوري في السويداء (رويترز)

مقتل أربعة أشخاص برصاص عنصر أمن في جنوب سوريا

قتل أربعة أشخاص وأصيب الخامس بجروح خطيرة في محافظة السويداء جراء إطلاق أحد عناصر الأمن العام النار عليهم يوم السبت.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقبال العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني في إسطنبول السبت (الرئاسة التركية)

تركيا والأردن يؤكدان ضرورة الاستمرار في تنفيذ خطة السلام في غزة

أكد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني أهمية تنفيذ خطة السلام في غزة وضمان استمرار وقف إطلاق النار

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

انسحاب «قسد» من الخطوط الأمامية في مدينة الحسكة

عناصر من «قسد» في الحسكة شمال شرقي سوريا الثلاثاء خلال الانسحاب من خطوط المواجهة ضمن اتفاق مع الحكومة السورية (رويترز)
عناصر من «قسد» في الحسكة شمال شرقي سوريا الثلاثاء خلال الانسحاب من خطوط المواجهة ضمن اتفاق مع الحكومة السورية (رويترز)
TT

انسحاب «قسد» من الخطوط الأمامية في مدينة الحسكة

عناصر من «قسد» في الحسكة شمال شرقي سوريا الثلاثاء خلال الانسحاب من خطوط المواجهة ضمن اتفاق مع الحكومة السورية (رويترز)
عناصر من «قسد» في الحسكة شمال شرقي سوريا الثلاثاء خلال الانسحاب من خطوط المواجهة ضمن اتفاق مع الحكومة السورية (رويترز)

بدأت «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) بسحب قواتها من الخطوط الأمامية في مدينة الحسكة تنفيذاً للاتفاق المبرم بين الحكومة السورية و«قسد»، بحسب مواقع إخبارية ومجموعة صور نشرتها وكالة «رويترز».

وكانت قوات «قسد» بدأت في وقت سابق من يوم الثلاثاء التجهيز لسحب قواتها من ريف الحسكة الجنوبي، وأظهرت صور بثتها وسائل إعلام محلية انسحاب عناصر «قسد» من حاجز دوار البانوراما جنوب المدينة تمهيداً لتسليمه للأمن العام. وذلك بعد عقد اجتماع أمني بين قوات الأمن الداخلي «الأسايش» وقوات الأمن السوري لبحث كيفية انتشار قوى الأمن الداخلي في مدينة الحسكة، بحسب وكالة «نورث برس».

مصادر أمنية سورية قالت لـ«الشرق الأوسط»، إن تنفيذ الاتفاق جارٍ بشكل جيد وكذلك تنفيذ الدمج، ورشحت «قسد» أسماء للاندماج كألوية في وزارة الدفاع، وهناك عناصر من الأسايش سينضمون إلى الأمن العام في المناطق ذات الغالبية الكردية.

انسحاب مركبة تابعة لقوات سوريا الديمقراطية من خطوط المواجهة في الحسكة بسوريا 10 فبراير تنفيذاً لاتفاق مع الحكومة السورية (رويترز)

وبدأت قوات «قسد» الثلاثاء، بسحب قواتها العسكرية وقطعها الثقيلة من خطوط التماس في مدينة الحسكة، خاصة المناطق الجنوبية ومنها محيط دوار البانوراما، ليكون ذلك جزءاً من وقف إطلاق النار الدائم والبدء في عملية الدمج التدريجي، وذلك تنفيذاً لاتفاق 30 يناير (كانون الثاني) 2026.

وقال الباحث المختص بالشؤون السورية، محمد سليمان، إن هذا الانسحاب يشمل سحب القوات العسكرية من داخل مدينة الحسكة إلى ثكنات متفق عليها خارجها، في الدرباسية وعامودا ومحيط القامشلي، بينما تتولى قوات الأمن الداخلي التابعة للحكومة السورية الانتشار في مراكز المدن، الحسكة والقامشلي لتنفيذ الدمج الأمني.

ولفت الباحث في مركز الدراسات «جسور» إلى أن «قسد» ترى أن الانسحاب «يقتصر على قواتها العسكرية فقط، مع بقاء الأسايش لإدارة الأمن داخل المدينة، بينما تعدّ الحكومة الاتفاق أنه جدول لتطبيق انسحاب كامل لقسد من الأحياء. كما سينسحب الجيش السوري إلى مناطق في محيط الحسكة ومنها الشدادي، مع الحفاظ على حظر دخول القوات العسكرية إلى المدن، خاصة المناطق ذات الأغلبية الكردية».

مجندة في قوات الأمن الداخلي الكردية تسير في الرميلان الغنية بالنفط في اليوم الذي زار فيه وفد من الحكومة السورية المدينة لتفقد حقول النفط الاثنين (رويترز)

وقال الباحث سليمان إنه حالياً هناك «عملية جدولة لضم عناصر الأسايش ودمجهم بشكل تدريجي وهذا محدد في الاتفاق، حيث سيتم دمج الأسايش في هيكل وزارة الداخلية السورية مع الحفاظ على رواتبهم وتثبيتهم ليكونوا موظفين».

وأفادت تقارير إعلامية، الثلاثاء، بعقد اجتماع أمني بين قيادة قوى الأمن الداخلي (الأسايش) وقوى الأمن الداخلي السوري، بحث تطبيق الاتفاق، ونقلت وكالة «نورث برس» عن مصدر أمني قوله إن المحور الرئيسي للاجتماع كان «الاتفاق على كيفية انتشار قوى الأمن الداخلي في مدينة الحسكة، وذلك قبيل انسحاب القوات العسكرية منها»، كذلك، الحواجز المشتركة عند مداخل مدينة الحسكة، بالإضافة إلى بحث آليات الانتشار في البلدات الواقعة جنوب الحسكة بعد انسحاب قوات الجيش السوري من تلك المناطق.

موظفون من شركة النفط السورية يتحدثون لوسائل الإعلام إلى جانب عناصر من قوات الأمن الداخلي الكردية خلال زيارة وفد حكومي سوري لمنطقة الرميلان الغنية بالنفط 9 فبراير (رويترز)

وتعدّ المرحلة الجاري تنفيذها الثانية ضمن خطة تنفيذ الاتفاق وتشمل تسلّم الدولة لآبار النفط ومطار القامشلي، على أن تليها مرحلة ثالثة تتضمن إشراف الدولة على المعابر الحدودية، وخاصة معبر نصيبين مع تركيا ومعبر سيمالكا مع إقليم كردستان العراق.

وبثت وكالة «رويترز» صوراً قالت إنها لانسحاب قوات «قسد» من جنوب الحسكة تنفيذاً لبنود الاتفاق مع الحكومة السورية. ويشمل الاتفاق انسحاب القوات العسكرية للطرفين من نقاط التماس ودخول قوات الأمن التابعة لوزارة الداخلية إلى مركز مدينتي الحسكة والقامشلي لتعزيز الاستقرار وبدء عملية دمج القوات الأمنية في المنطقة، وتشكيل فرقة عسكرية تضم ثلاثة ألوية من قوات «قسد» إضافة إلى تشكيل لواء لقوات كوباني «عين العرب» ضمن فرقة تابعة لمحافظة حلب.

كما يتضمن الاتفاق دمج مؤسسات الإدارة الذاتية ضمن مؤسسات الدولة السورية مع تثبيت الموظفين المدنيين، إلى جانب الاتفاق على تسوية الحقوق المدنية والتربوية للمجتمع الكردي وضمان عودة النازحين إلى مناطقهم.

معبر سيمالكا الحدودي شمال شرقي سوريا مع العراق (متداولة)

وفي وقت سابق، أوضح قائد قوات «قسد» مظلوم عبدي، أنه سيتم تشكيل فرقة من قـوات قسد تتألف من ثلاثة ألوية، تشمل لواء في الحسكة ولواء في القامشلي ولواء في المالكية «ديريك»، وأن مديري وموظفي الإدارة الذاتية سيبقون على رأس عملهم، مشيراً إلى أن موظفي معبر سيمالكا سيستمرون في أداء مهامهم، على أن يشرف وفد من دمشق على بعض الشؤون المتعلقة بالدولة مثل فحص جوازات السفر.


فقدان الحلفاء والأصدقاء... يدفع بـ«حزب الله» لمهادنة الدولة اللبنانية

أهالي جنوب لبنان يلبسون رئيس الحكومة نواف سلام العباءة خلال جولة له نهاية الأسبوع الماضي في المناطق التي تعرضت للقصف الإسرائيلي (الشرق الأوسط)
أهالي جنوب لبنان يلبسون رئيس الحكومة نواف سلام العباءة خلال جولة له نهاية الأسبوع الماضي في المناطق التي تعرضت للقصف الإسرائيلي (الشرق الأوسط)
TT

فقدان الحلفاء والأصدقاء... يدفع بـ«حزب الله» لمهادنة الدولة اللبنانية

أهالي جنوب لبنان يلبسون رئيس الحكومة نواف سلام العباءة خلال جولة له نهاية الأسبوع الماضي في المناطق التي تعرضت للقصف الإسرائيلي (الشرق الأوسط)
أهالي جنوب لبنان يلبسون رئيس الحكومة نواف سلام العباءة خلال جولة له نهاية الأسبوع الماضي في المناطق التي تعرضت للقصف الإسرائيلي (الشرق الأوسط)

تعكس المؤشرات السياسية والمواقف المعلنة في الأيام الأخيرة أن «حزب الله» بدأ فعلياً الانتقال من مرحلة المواجهة المفتوحة مع الدولة اللبنانية إلى مرحلة «تنظيم الخلاف» معها، في مقاربة تقوم على إدارة النزاع وضبط التباينات بدل تفجيرها.

وكان ذلك واضحاً من قِبل أمين عام الحزب نعيم قاسم، بإعلانه ذلك صراحة عبر مواقف «تصالحية» للمرة الأولى مساء الاثنين، وكذلك تظهر الوقائع تبدّل نبرة الخطاب العام تجاه الحكومة، والانفتاح على التعاون الذي بدأ في الملفات الخدماتية والإنمائية.

مسار تصالحي

وبرز هذا المسار من خلال الزيارة التاريخية لرئيس الحكومة نواف سلام إلى الجنوب نهاية الأسبوع الماضي وما رافقها من ترحيب حزبي وشعبي عابر للاصطفافات، ولا سيما من قبل ما يمكن وصفها بـ«بيئة حزب الله». وهي الزيارة التي لم تنظم لولا الضوء الأخضر من قيادة الحزب، ووصفها قاسم بـ«الإيجابية»، متحدثاً في الوقت عينه عن «تنظيم الخلاف» مع رئيس الجمهورية جوزيف عون بعد فترة من التوتر في لحظة إقليمية دقيقة.

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يتوسط النائبين علي حسن خليل وقاسم هاشم خلال زيارته إلى بلدة كفركلا الحدودية مع إسرائيل بجنوب لبنان الأحد (أ.ف.ب)

مع العلم أن مواقف الحزب، ومنذ اتفاق وقف إطلاق النار كانت تتّسم بـ«التصادمية» مع الدولة لا سيما فيما يتعلق بخطة تسليم السلاح، وإن كان الواقع على الأرض يختلف إلى حد كبير، حيث أنجزت خطة حصر السلاح في جنوب الليطاني، من دون أي مواجهة تذكر، وهو ما كان يرى فيه معارضو الحزب أن التصعيد بالمواقف كان موجهاً بشكل أساسي إلى بيئة الحزب الذي يعاني مأزقاً في هذا الإطار بعد تداعيات الحرب الإسرائيلية الأخيرة، والتضييق المستمر عليه نتيجة تبدل موازين القوى الإقليمية.

«لا خيارات بديلة»

وفيما لا تنفي مصادر وزارية مقربة من الرئاسة أن مواقف الحزب الأخيرة، «إيجابية» تضعها في خانة «التعامل مع الواقع» في ظل غياب كل الخيارات البديلة، داعية في الوقت عينه إلى انتظار ما سيلي ذلك، وتقول: «في السياسة لا شيء يكون مجانياً».

وتقول لـ«الشرق الأوسط»: «هذه الخطوة موجّهة إلى داخل بيئة الحزب التي لا تزال تعاني من تداعيات الحرب ودعوة منه لها للعودة إلى الدولة، لا سيما في موضوع إعادة الإعمار الذي بات يشكّل عبئاً على الحزب، إضافة إلى إيحاءات موجّهة بضرورة التعامل بهدوء بعد التوتر الأخير والهجوم على رئيس الجمهورية، لأن الاستمرار بمعاداة الدولة سيكون نتيجته خسارة له ولبيئته».

مقدمة للتكيف مع الواقع

ويصف الوزير السابق رشيد درباس مواقف قاسم الأخيرة بأنها «تصالحية للمرة الأولى» ومغايرة لكل المواقف السابقة. ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «الترحيب الذي حظي به رئيس الحكومة في الجنوب، هدفه القول لجمهوره إن الدولة تحتضنهم، ولا مانع له من ذلك، بل على العكس فهو من مصلحته في ظل الواقع الحالي».

أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم يتحدث على شاشة خلال افتتاح «مركز لبنان الطبي - الحدث» (إعلام حزب الله)

ويضيف درباس: «بدأ الحزب فيما يمكن وصفه بالمناورة الحميدة، وبات يدرك أنه أصبح من دون أصدقاء ولا حلفاء لا في الداخل ولا في الخارج حيث موازين القوى كلّها تتبدّل في ظل التوتر الإيراني - الأميركي وما قد يؤدي ذلك إلى اندلاع الحرب».

من هنا، يرى درباس أن ما يحصل اليوم هو «مقدمة للتكيف مع الواقع»، من قبل «حزب الله»، مؤكداً: «لا يمكن الاستمرار بدولتين في بلد واحد، لا بد من تصحيح الوضع لا سيما بعد كل المآسي التي أصابت بيئته التي لم تعد تحمل كل ما تعرضت له، وبدأ التململ المترافق مع الخوف داخل هذه البيئة التي باتت تدرك أن الاستعصاء لن يوصل إلى أي مكان».

العد العكسي للسلاح

ومع كل التضييق والضغوط التي يتعرض لها «حزب الله» من الداخل والخارج، يرى درباس أن العد العكسي لانتهاء السلاح قد بدأ، والمؤشرات على ذلك كانت واضحة منذ اتفاق وقف إطلاق النار في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، وما لحق به من خطوات عملية، وبشكل أساسي خطة حصرية السلاح في جنوب الليطاني، وبدء المرحلة الثانية في شمال الليطاني، مضيفاً: «بدأ السلاح شيئاً فشيئاً يفقد دوره والمهام الإقليمية التي كان يتولاها انتهت، وما نشهده من مظاهرات بين الحين والآخر ستنتهي بدورها»، مؤكداً: «لا غنى لأي طائفة عن الدولة ولا سيما الشيعة».

لبنانيون من بلدة يارين الجنوبية يستقبلون رئيس الحكومة نوّاف سلام على أنقاض منازلهم المُدمَّرة (أ.ب)


وفد من «صندوق النقد» يبحث في بيروت خطوات تؤدي إلى اتفاق معه

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يستقبل وفداً من صندوق النقد الدولي برئاسة إرنستو راميريز ريغو (رئاسة الحكومة)
رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يستقبل وفداً من صندوق النقد الدولي برئاسة إرنستو راميريز ريغو (رئاسة الحكومة)
TT

وفد من «صندوق النقد» يبحث في بيروت خطوات تؤدي إلى اتفاق معه

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يستقبل وفداً من صندوق النقد الدولي برئاسة إرنستو راميريز ريغو (رئاسة الحكومة)
رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يستقبل وفداً من صندوق النقد الدولي برئاسة إرنستو راميريز ريغو (رئاسة الحكومة)

بحث وفد من «صندوق النقد الدولي» الثلاثاء، مع المسؤولين اللبنانيين في بيروت، في الخطوات العملانية المقبلة؛ بهدف الوصول إلى اتفاق مع الصندوق، وأبلغ الوفد رئيس الحكومة نواف سلام بملاحظاته على مشروع قانون معالجة أوضاع المصارف واسترداد الودائع.

وتتزامن الزيارة مع مناقشة اللجان البرلمانية لمشروع قانون «الفجوة المالية» واسترداد الودائع العالقة في المصارف منذ 2019، وهو مشروع قانون أقرته الحكومة وأحالته إلى مجلس النواب لدراسته. كما تأتي الجولة عقب إقرار قانون الموازنة العامة للعام الحالي.

لقاء مثمر

وبحث الوفد في بيروت، الخطوات التي تؤدي إلى اتفاق مع صندوق النقد، سبق أن تعثر إبرامه في ربيع عام 2022. واستقبل رئيس الحكومة نواف سلام الوفد برئاسة إرنستو راميريز ريغو.

وأكد سلام أن اللقاء «كان إيجابياً ومثمراً، حيث تم البحث في ملاحظات الصندوق على مشروع قانون معالجة أوضاع المصارف، إضافةً إلى مشروع قانون الانتظام المالي واسترداد الودائع». وأشارت رئاسة الحكومة اللبنانية في بيان إلى أن البحث «تناول الخطوات العملانية المقبلة؛ بهدف الوصول إلى اتفاق مع الصندوق».

كذلك، زار الوفد رئيس مجلس النواب نبيه بري.

ويتابع وفد الصندوق الخطوات التشريعية لقانون «الفجوة المالية» الذي يرى مسؤولون ماليون لبنانيون أن ثغرات قانونية وإجرائية في المشروع الحكومي، «تتنافى مع توصيات الصندوق»، ولا سيما ما يخص تطوير خطة «قيد الخسائر وتوزيعها، واستعادة قوة القطاع المصرفي بما يتناغم مع المعايير الدولية واعتبارات حماية صغار المودعين واستدامة القدرة على تحمل الدين العام».