سوريون اندمجوا في ألمانيا مرتبكون أمام تحدي العودة

تعقيدات المغادرة منها الاجتماعي والاقتصادي واللغوي والأمني

أنس معضماني ملتقطاً السيلفي الشهير مع المستشارة الألمانية السابقة في برلين عام 2015 (غيتي)
أنس معضماني ملتقطاً السيلفي الشهير مع المستشارة الألمانية السابقة في برلين عام 2015 (غيتي)
TT

سوريون اندمجوا في ألمانيا مرتبكون أمام تحدي العودة

أنس معضماني ملتقطاً السيلفي الشهير مع المستشارة الألمانية السابقة في برلين عام 2015 (غيتي)
أنس معضماني ملتقطاً السيلفي الشهير مع المستشارة الألمانية السابقة في برلين عام 2015 (غيتي)

بعد 12 عاماً على صورته بطريقة «السيلفي» مع المستشارة الألمانية آنذاك أنجيلا ميركل، يبدو اللاجئ السوري الأكثر شهرة في ألمانيا، أنس معضماني، مُرتاحاً في وطنه بالتبني.

ورغم أنه لم يكن يعرف من هي ميركل حينما التقط معها الصورة وهي تزور مركز اللجوء الذي كان فيه؛ فإنه بات اليوم معلقاً بألمانيا قدر ارتباطه بوطنه الأم سوريا.

مثل باقي السوريين الذين وصلوا لاجئين إلى ألمانيا بعد شرارة الثورة في بلادهم عام 2011، يواجه أنس وغيره من أبناء جيل اللجوء، قراراً صعباً: هل نعود إلى سوريا أم نبقى في ألمانيا؟

وخلال فترة ما بعد سقوط الأسد، يبدو أن خطط أنس بدأت تتضح معالمها: يريد الشاب المتحدر من داريا في ريف دمشق، العودة إلى سوريا لزيارة أهله، ومساعدتهم على إعادة بناء منزلهم كخطوة أولى.

بعدها، يقول أنس لـ«الشرق الأوسط»، إنه يريد أن يُقسّم وقته بين ألمانيا وسوريا، ويفتح مشاريع في البلدين. وكما لو أنه يبرر ذنباً ارتكبه يستدرك: «دمشق أجمل مدينة على الأرض، ولكني أحب ألمانيا وبرلين أصبحت مدينتي الثانية».

في ألمانيا، بات أنس مثالاً للاجئ السوري المندمج؛ فهو تعلم اللغة، وحصل على الجنسية ودخل سوق العمل، حتى إنه تعرف على فتاة أوكرانية تُدعى آنا، ويخططان لمستقبلهما معاً.

ولعل مسألة حصول أنس على جواز سفر ألماني هي ما يسهل قراره بالعودة وإن كانت جزئية إلى سوريا؛ فهو يعلم أنه يمكنه التحرك بحرّية بين الجانبين من دون أن يخشى خسارة أوراقه أو إقامته.

أنس معضماني (الشرق الأوسط)

وأنس واحد من قرابة 260 ألف لاجئ سوري حصلوا على الجنسية الألمانية، فيما يتبقى أكثر من 700 ألف من مواطنيه يعيشون بإقامات لجوء، أو إقامات حماية مؤقتة يمكن أن تُسحب منهم عندما يستقر الوضع في سوريا.

الارتباك للجميع

غير أن الارتباك لم يكن من نصيب اللاجئين السوريين فقط؛ فالتغيير السريع للوضع في دمشق أربك أيضاً سلطات الهجرة في ألمانيا، ودفعها إلى تعليق البت في 47 ألف طلب لسوريين راغبين في الهجرة... الجميع ينتظر أن تتضح الصورة.

ولقد كان الأساس الذي تعتمد عليه سلطات اللجوء لمنح السوريين الحماية، الخوف من الحرب أو الملاحقة في بلادهم. وبعد انتفاء هذه المخاوف بسبب سقوط النظام، ربما سقط السند القانوني.

وامتد هذا الإرباك بشأن وضع اللاجئين السوريين إلى السياسيين الذين سارعوا بالحديث عن «ترحيل السوريين» إلى بلادهم بعد ساعات قليلة على سقوط الأسد.

ولم تصدر تلك الدعوات من الأحزاب اليمينية فقط، بل أيضاً من الحزب الاشتراكي الذي يقود الحكومة، ووزيرة الداخلية نانسي فيزر المنتمية للحزب، والتي تحدثت عن المساعي لتغيير قواعد اللجوء للسوريين، والعمل على إبقاء «المندمج ومن يعمل» وترحيل المتبقين.

سورية ترتدي علم المعارضة السورية ضمن مظاهرات في شوارع برلين 10 ديسمبر احتفالاً بسقوط نظام الأسد (أ.ب)

ولكن الترحيل ليس بهذه البساطة. والكثير مما يتردد عن ترحيل السوريين قد تكون أسبابه انتخابية قبل أسابيع قليلة عن الانتخابات العامة المبكرة التي ستجري في 23 فبراير (شباط) المقبل.

وصحيح أنه من حيث المبدأ، يمكن سحب الإقامات المؤقتة من حامليها؛ لكن ذلك يتطلب أن تصنف وزارة الخارجية سوريا «دولة آمنة ومستقرة»، وهو ما قد يستغرق سنوات.

نيات البقاء والمغادرة

وحتى مع تأخر التصنيف الألماني لسوريا آمنة ومستقرة، لا يبدو أن الكثير من اللاجئين متشجعون للعودة. وبحسب «المكتب الاتحادي للهجرة واللاجئين» الذي يجمع معلومات دورية حول نيات اللاجئين بالبقاء أو المغادرة، فإن 94 في المائة من السوريين قالوا قبل سقوط الأسد إنهم يريدون البقاء في ألمانيا.

ورغم أنه ليست هناك إحصاءات جديدة منذ سقوط الأسد بعد، فإن المكتب يشير إلى أنه في العادة تزداد نيات البقاء مع زيادة فترة وجود اللاجئ في البلاد. وكلما طالت فترة وجوده، ازدادت إرادة البقاء.

وصل معظم السوريين إلى ألمانيا قبل أكثر من 5 سنوات، جزء كبير منهم قبل عقد من الزمن، وهذا يعني، حسب المركز، أن تعلقهم بألمانيا بات قوياً.

وتنعكس هذه الدراسة فعلاً على وضع اللاجئين السوريين في ألمانيا.

سيامند عثمان مثلاً، لاجئ سوري كردي، وصل إلى ألمانيا قبل 11 عاماً، يتحدر من القامشلي، وهو مثل مواطنه أنس، تعلم اللغة، وحصل على جواز ألماني، وما زالت معظم عائلته في القامشلي. ومع ذلك، لا يفكر بالعودة حالياً.

سيامند عثمان سوري كردي يعيش بألمانيا لا يفكر في العودة حالياً (الشرق الأوسط)

يقول عثمان لـ«الشرق الأوسط» إن الوضع في مناطق الأكراد «صعب في الوقت الحالي، وما زال غير مستقر»، ولكنه يضيف: «أنا أحب العودة وهذه أمنيتي، فأهلي هناك، ولكن أتمنى أولاً أن تتفق كل الأطراف في سوريا، ويصبح هناك أمان في منطقتنا».

أكثر ما يخيف سيامند هو عودة الحرب في سوريا، يقول: «تخيلي أن أترك بيتي هنا وأسلم كل شيء وأبيع ممتلكاتي وأعود إلى سوريا لتعود معي الحرب بعد أشهر وأضطر للنزوح مرة جديدة». ومع ذلك فهو مصرّ على أنه سيعود عندما تستقر الأمور.

ماذا عن الاقتصاد؟

المخاوف من عدم الاستقرار ليست وحدها التي تجعل السوريين مترددين في العودة. فالوضع الاقتصادي يلعب دوراً أساسياً، وفق ما تُقدر آلاء محرز التي وصلت عام 2015 إلى ألمانيا.

تقول لـ«الشرق الأوسط»، إنها «بنت نفسها من الصفر»؛ تعلمت اللغة، وعادت وتدربت على مهنتها (المحاسبة)، وهي الآن تعمل في هذا المجال، وحصلت على الجنسية الألمانية.

آلاء محرز لاجئة سورية تعمل في ألمانيا (الشرق الأوسط)

ورغم تفاؤلها الكبير بمستقبل سوريا، فإن آلاء المتحدرة من حمص ما زالت تحمل تحفظات حول الوضع هناك، والمسار الذي قد تسلكه سوريا في السنوات المقبلة، وتخشى أن تترك وظيفتها ومنزلها في برلين وتعود من دون أن تجد عملاً مناسباً.

مصاعب العائلات

وإذا كان قرار فرد المغادرة أو البقاء صعباً، فإنه قد يكون أكثر صعوبة للعائلات السورية التي وصلت مع أبنائها الذين نسوا اللغة العربية وأضاعوا سنوات لتعلم الألمانية.

يقول أنس فهد، المتحدر من السويداء، الذي وصل إلى ألمانيا قبل 3 أعوام تقريباً مع عائلته وابنه المراهق، إنه «ما زال يحمل إقامة حماية مؤقتة، ويعمل مهندساً كهربائياً».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «الوقت مبكر الآن لاتخاذ قرار بالعودة»، شارحاً أن ابنه أمضى عاماً من الدراسة يتعلم اللغة الألمانية، وهو يحقق نتائج جيدة جداً في المدرسة ببرلين، ومن الصعب إعادته إلى مدارس سوريا حيث سيضطر لإضاعة عام آخر لدراسة اللغة العربية.

«وصلت يوم سقط الأسد»

وحتى الواصلون الجدد لا يخططون للعودة. لعل أحدثهم باسل حسين الذي وصل إلى برلين يوم سقوط الأسد، بعد أن دفع أكثر من 13 ألف يورو ليدخل عن طريق التهريب، والذي يقول إنه لن يعود الآن وقد وصل للتوّ.

ويضيف لـ«الشرق الأوسط»، أن «الوضع ما زال غير واضح، وهناك قرارات جديدة كل يوم». يفضل باسل أن يستكشف مستقبله في ألمانيا حتى ولو كان ذلك يعني أن عليه البدء من الصفر، على أن يعود إلى مستقبل غير معروف.

باسل حسين لاجئ سوري وصل إلى ألمانيا يوم سقوط الأسد (الشرق الأوسط)

وليس فقط السوريون هم المترددين حيال العودة، بل إن الألمان يخشون خسارة كثير منهم دفعة واحدة، خصوصاً أولئك الذين دخلوا سوق العمل ويملأون فراغاً في مجالات كثيرة.

ويعمل أكثر من 5 آلاف طبيب سوري في مستشفيات ألمانيا، ويشكلون بذلك الشريحة الأكبر من بين الأطباء الأجانب في ألمانيا. ويعمل المتبقون في مهن تعاني من نقص كبير في العمال؛ كالتمريض والبناء وقطاع المطاعم والخدمات.

وبحسب معهد أبحاث التوظيف، فإن معدل دخول السوريين سوق العمل هو 7 سنوات لتعلم اللغة وتعديل الشهادات. ويشير المعهد إلى أن السوريين يملأون شغوراً في وظائف أساسية في ألمانيا، ومع ذلك فإن معدل البطالة مرتفع بينهم، خصوصاً بين النساء اللواتي تعمل نسبة قليلة منهن فقط.

وقد حذرت نقابات الأطباء والعمل من الدعوات لتسريع ترحيل السوريين، لما قد يحمله ذلك من تأثيرات على سوق العمل في ألمانيا.

وحذر كذلك مانفريد لوشا، وزير الصحة في ولاية بادن فورتمبيرغ في غرب ألمانيا التي يعمل بها عدد كبير من الأطباء السوريين، من النقاشات حول تسريع الترحيل، وقال: إذا غادر العاملون السوريون في قطاع الصحة «فستكون هناك ثغرة هائلة».

وقالت نقابة المستشفيات في الولاية نفسها، إن «مغادرة كل طبيب أو عامل صحة سوري ستشكل خسارة لنا».


مقالات ذات صلة

فرنسا تجري «حواراً تقنياً» مع «طالبان» لترحيل أفغان

أوروبا عائلة أفغانية رُحّلت من إيران تستريح بجانب أمتعتها في مخيم للمهاجرين العائدين قرب معبر إسلام قلعة الحدودي بولاية هرات الأفغانية يوم 20 يوليو 2025 (رويترز)

فرنسا تجري «حواراً تقنياً» مع «طالبان» لترحيل أفغان

بدأت فرنسا محادثات مع حكومة «طالبان» لتسهيل ترحيل أفغان يقيمون بصورة غير نظامية إلى أفغانستان.

«الشرق الأوسط» (باريس)
المشرق العربي تجهيز النازحين ببعض المستلزمات الضرورية قبل إعادتهم إلى مناطقهم التي نزحوا عنها في ريف حلب (وزارة الطوارئ)

خطة «سوريا بلا مخيمات»… عودة 10 آلاف أسرة وإغلاق 157 مخيماً

مع اقتراب فصل الشتاء تشهد خطة الحكومة السورية لتحقيق رؤية «سوريا بلا مخيمات» تسارعاً ملحوظاً وخلال الأسبوع الماضي عادت أكثر 500 عائلة نازحة إلى مناطقها الأصلية.

سعاد جرَوس (دمشق)
شمال افريقيا لاجئات سودانيات في القاهرة (مفوضية اللاجئين)

ما حجم الدعم الذي تطالب به مصر نظير استضافتها 10.5 مليون وافد؟

تكرِّر الحكومة المصرية مناشدتها المجتمع الدولي المساهمة في تحمُّل أعباء الوافدين، ضمن مبدأ «تقاسم الأعباء»، في ظلِّ أوضاع إقليمية تزداد صعوبة.

رحاب عليوة (القاهرة)
العالم عراقيات نازحات بالقرب من خيامهن في مخيم «عامرية الفلوجة» للنازحين على بعد نحو 95 كيلومتراً غرب العاصمة العراقية بغداد يوم 23 نوفمبر 2022 (إ.ب.أ)

الأمم المتحدة: خفض التمويل يهدد المساعدات الحيوية لـ 8.3 مليون لاجئ

حذَّرت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، الثلاثاء، من أن نحو 8.3 مليون لاجئ ونازح قسراً، قد يفقدون مساعدات حيوية.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
الخليج المشرف العام على «مركز الملك سلمان للإغاثة» خلال لقائه المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في نيويورك (واس)

إشادة أممية بالدور الإنساني للسعودية وجهودها في دعم اللاجئين

أشاد برهم صالح، المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، بالجهود الإنسانية السعودية في تقديم المساعدات الإغاثية والطارئة للاجئين.

«الشرق الأوسط» (نيويورك (الولايات المتحدة))

أنباء عن «ضوء أخضر أميركي» لمشاركة ممثلي فصائل في حكومة الزيدي

رئيس البرلمان العراقي هيبت الحلبوسي يقرأ اليمين الدستورية وإلى جانبه رئيس الحكومة علي الزيدي ومن خلفهما وزراء جدد في الحكومة (إعلام حكومي)
رئيس البرلمان العراقي هيبت الحلبوسي يقرأ اليمين الدستورية وإلى جانبه رئيس الحكومة علي الزيدي ومن خلفهما وزراء جدد في الحكومة (إعلام حكومي)
TT

أنباء عن «ضوء أخضر أميركي» لمشاركة ممثلي فصائل في حكومة الزيدي

رئيس البرلمان العراقي هيبت الحلبوسي يقرأ اليمين الدستورية وإلى جانبه رئيس الحكومة علي الزيدي ومن خلفهما وزراء جدد في الحكومة (إعلام حكومي)
رئيس البرلمان العراقي هيبت الحلبوسي يقرأ اليمين الدستورية وإلى جانبه رئيس الحكومة علي الزيدي ومن خلفهما وزراء جدد في الحكومة (إعلام حكومي)

أنجز رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي تشكيلة حكومته بضمّ أعضاء مرتبطين بفصائل مسلحة حليفة لطهران بضوء أخضر أميركي، خصوصاً لجهة تعيين نائب له تصنّفه الولايات المتحدة «إرهابياً»، حسبما قال مصدران دبلوماسيان لوكالة الصحافة الفرنسية. وأعلن الزيدي، مساء الخميس، اكتمال حكومته بعد أكثر من 5 أشهر على توليه منصبه وتعهّده حصر سلاح الفصائل بيد الدولة، وهو مطلب أميركي رئيسي.

من بين الأسماء الجديدة، نائب رئيس الوزراء ليث الخزعلي، وهو مسؤول بارز في «عصائب أهل الحق» التي أعلنت في يونيو (حزيران) بدء تسليم سلاحها. وقال مصدر دبلوماسي في بغداد، الجمعة، إن الزيدي «حصل على موافقة أميركية ضمنية خلال زيارته في سبتمبر (أيلول) إلى الولايات المتحدة» حيث شارك في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، والتقى الرئيس الأميركي دونالد ترمب. وأوضح المصدر أن واشنطن غضّت الطرف عن مشاركة فصائل مقرّبة من إيران في الحكومة «بعدما وعد رئيس الوزراء بالمضي قدماً في خططه لنزع السلاح، وقدّم ضمانات بأن تلك المجموعات لن تهاجم المصالح الأميركية في العراق». وشدّد على أن «واشنطن تريد مساعدته (الزيدي) في المضي قدماً في خططه».

وليث الخزعلي هو شقيق قيس زعيم «عصائب أهل الحق». والأخوان مدرجان على قائمة واشنطن لـ«الإرهابيين العالميين»، وتعتبرهما «وكيلَين عنيفَين لإيران»، وتتّهمهما بشنّ هجمات على قواتها عقب غزو العراق عام 2003، بما في ذلك هجوم في 2007 أدّى إلى خطف وقتل 5 جنود أميركيين. وتنامى النفوذ السياسي لقيس وشقيقه ليث بعد فوز «العصائب» بـ27 مقعداً من أصل 329 في البرلمان في الانتخابات التشريعية العام الماضي. وكانت «العصائب» من أولى الفصائل التي أعلنت بدء تسليم سلاحها للدولة قبل نحو 4 أشهر. ولم يرتبط اسمها بأي هجمات على المصالح الأميركية أخيراً، فيما هاجمت أخرى منضوية ضمن فصائل «المقاومة الإسلامية»، هذه المصالح في العراق والمنطقة خلال الحرب في الشرق الأوسط.

ليث الخزعلي من فصيل «عصائب أهل الحق» اختير نائباً لرئيس الحكومة العراقية (موقع البرلمان)

فصيل متمسك بسلاحه

وأكّد مصدر دبلوماسي ثانٍ، حسب وكالة الصحافة الفرنسية، أن واشنطن منحت الزيدي الضوء الأخضر لإكمال تشكيلته الحكومية بمشاركة بعض الفصائل، بما فيها «كتائب سيد الشهداء» التي لا تزال متمسّكة بسلاحها، وحصل مرشّحها على وزارة السياحة. وسبق للولايات المتحدة أن تغاضت عن مشاركة فصائل مدرجة على قوائمها السوداء، في الحكومات العراقية خلال الأعوام الماضية. إلا أن الأمر كان مختلفاً هذه المرة في ظل التغييرات الواسعة التي تشهدها المنطقة على خلفية الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، والتي لم يبق العراق في منأى عن تداعياتها الواسعة النطاق. وأشار المصدر الدبلوماسي الأول إلى أنه مع أن «الأمور تغيّرت» في بغداد، فإن واشنطن مستعدة لتعديل تكتيكاتها لتحقيق مصالحها.

وكانت حكومة الزيدي أمهلت أساساً الفصائل حتى 30 سبتمبر لتسليم سلاحها بالتزامن مع انتهاء مهمّة التحالف الدولي لمحاربة تنظيم «داعش»، الذي تذرّعت المجموعات بوجوده للتمسّك بسلاحها. غير أنها تراجعت بعد ذلك، ثم حددت 30 يونيو 2027 موعداً جديداً، في ظلّ استمرار مفاوضاتها مع الفصائل.

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال التصويت على حكومته بمقر البرلمان في بغداد يوم 14 مايو 2026 (رويترز)

نائب رابع ووزير هجرة

إلى ذلك، بارك رئيس مجلس النواب، هيبت الحلبوسي، إكمال التشكيلة الوزارية، متمنياً «لجميع أعضائها التوفيق في تحمل مسؤولياتهم الوطنية».

وقال الحلبوسي، في بيان، إن «هذه المرحلة تتطلب الانتقال الفوري من إكمال تشكيل الحكومة إلى العمل والإنجاز، بما يلبي تطلعات الشعب العراقي».

وبعد حصوله على ثقة البرلمان، قال ليث الخزعلي، إنه «سيعمل على الإسهام الفاعل في تنفيذ البرنامج الحكومي، وتعزيز التنسيق بين مؤسسات الدولة، ومتابعة المشاريع ذات الأولوية».

وكان البرلمان العراقي قد صوّت على 3 نواب لرئيس مجلس الوزراء علي الزيدي، وعلى 11 مرشحاً للوزارات الشاغرة، بينهم وزير دولة ووزيران مستحدثان للحكومة والسياحة، باستثناء وزارة الهجرة.

واعتبر رئيس الحكومة علي الزيدي اكتمال الكابينة الحكومية، وتسمية نواب رئيسها، «يمثلان دعماً لقدرة الحكومة على إدارة الملفات الوطنية».

وثمة ردود فعل غاضبة من استحداث مناصب جديدة في الحكومة. وأعلن الحزب الشيوعي العراقي، عقب جلسة التصويت، رفضه «القاطع لهذه التشكيلة الحكومية، محمّلاً القوى التي تفاهمت على تمريرها كامل المسؤولية السياسية عن تكريس المحاصصة وإدامة النهج الفاشل الذي أفسد مؤسسات الدولة»، على حدّ تعبير بيان للحزب.


قطر تطرح مشروعاً متكاملاً لحل أزمة الكهرباء في لبنان

الرئيس اللبناني جوزيف عون مرحّباً برئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني في بيروت (أ.ف.ب - الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مرحّباً برئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني في بيروت (أ.ف.ب - الرئاسة اللبنانية)
TT

قطر تطرح مشروعاً متكاملاً لحل أزمة الكهرباء في لبنان

الرئيس اللبناني جوزيف عون مرحّباً برئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني في بيروت (أ.ف.ب - الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مرحّباً برئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني في بيروت (أ.ف.ب - الرئاسة اللبنانية)

أعلن رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام اقتراب التوصل إلى اتفاق مع قطر لإعادة تأهيل وتطوير البنية التحتية لإنتاج الكهرباء في لبنان، بموجب مشروع تتولى الدوحة تمويله وتنفيذه وتشغيله دون أن تتحمل الخزينة اللبنانية أي تكلفة استثمارية مسبقة، وذلك خلال استقباله رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني الذي كشف عن تفاهم على إطار شامل للتعاون في قطاع الطاقة، يشمل مشروعاً استثمارياً كبيراً وحلولاً متكاملة لأزمة الكهرباء، إلى جانب مشاريع للربط في مجال الطاقة بين لبنان وسوريا والعراق.

وتصدّر ملف الطاقة المحادثات التي أجراها رئيس الوزراء القطري في بيروت، الجمعة، إلى جانب التطورات في الجنوب ودعم الجيش.

عون: لوقف الاعتداءات

وكان رئيس الوزراء القطري استهل لقاءاته الرسمية بزيارة قصر بعبدا، حيث استقبله الرئيس جوزيف عون، الذي أعرب عن تقديره للدور الذي يؤديه أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني والقيادة القطرية في السعي إلى إعادة الاستقرار لدول المنطقة من خلال تقريب وجهات النظر وإزالة أسباب التصعيد.

وتمنى عون أن تواصل الدوحة مساعيها مع الدول العربية الشقيقة والدول الصديقة، للضغط على إسرائيل لوقف اعتداءاتها في الجنوب، وتطبيق اتفاق الإطار الذي تم التوصل إليه نتيجة المفاوضات بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية.

وعرض الرئيس اللبناني أمام ضيفه ما يتعرض له الجنوب من اعتداءات إسرائيلية متواصلة، وما أسفرت عنه من ضحايا وجرحى وتدمير للقرى والبلدات الجنوبية، مشدداً على أهمية تكثيف الجهود الدبلوماسية لوقف العمليات العسكرية وتحقيق الانسحاب الإسرائيلي.

وجدد عون إدانته للاعتداءات التي تعرضت لها دول الخليج، وآخرها الاعتداءات على المملكة العربية السعودية، مؤكداً تضامن لبنان قيادة وشعباً مع الدول الخليجية.

وتطرق إلى العلاقات الثنائية، مرحّباً بتوسيع التعاون مع قطر في مختلف المجالات، ولا سيما قطاع الطاقة، الذي سبق للدوحة أن أبدت استعدادها للمساعدة في معالجة أزمته.

في المقابل، قال رئيس الوزراء القطري إن «قطاع الطاقة يأتي في أولوية اهتمامات جمهورية لبنان الشقيقة، ودولة قطر تسعى لتقديم حلول متكاملة في هذا المجال». وفيما يتعلق بالجنوب، قال: «تمت أيضاً مناقشة الوضعَين الإقليمي والدولي، ولا سيما الوضع في جنوب لبنان وتصرفات الاحتلال الإسرائيلي تجاه لبنان»، مضيفاً أن «دولة قطر تدعم طبعاً لبنان في كل الخطوات التي يقوم بها وتدعم توجه الدولة اللبنانية»، مع تأكيد ضرورة الانسحاب الإسرائيلي وتسليم الأراضي المحتلة إلى الجيش اللبناني.

سلام: قطر تتولى التمويل والتنفيذ والتشغيل

وأعلن سلام، خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره القطري في السراي الحكومي، قائلاً: «إننا بتنا قريبين من التوصل إلى مشروع بين الحكومتَين اللبنانية والقطرية لإعادة تأهيل وتطوير وتحديث البنية التحتية لإنتاج الكهرباء في لبنان»، موضحاً أن المشروع يستهدف توفير «حلول مستدامة» للأزمة التي يعاني منها اللبنانيون.

وقال إن المشروع «متكامل، ويطول مختلف مصادر إنتاج الطاقة والبنية التحتية اللازمة لها»، ويهدف إلى توفير الكهرباء بصورة أكثر استقراراً وبتكلفة أقل، مشيراً إلى أنه يقوم على «نموذج للتصميم والبناء والتشغيل ونقل الملكية».

وأكد سلام أن «قطر ستتولّى التمويل والتنفيذ والتشغيل لمشروع الكهرباء من دون أن تتحمّل الخزينة اللبنانية أي تكلفة استثمارية مسبقة»، معتبراً أن ذلك يساعد لبنان على تجاوز العقبات المالية التي تحول دون تحسين التغذية الكهربائية.

وشدد على أن الحكومة تهدف إلى «زيادة الإنتاج وخفض التكلفة وتحسين الإدارة»، لافتاً إلى أن توفير الكهرباء المنتظمة بتكلفة معقولة يشكّل فرصة لتحفيز الاستثمار وإنعاش الاقتصاد اللبناني.

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام خلال لقائه رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني في بيروت (أ.ف.ب - رئاسة الحكومة اللبنانية)

وكان سلام بحث مع نظيره القطري توفير إمدادات الغاز وتطوير البنية التحتية لإنتاج الكهرباء، إلى جانب التحضير لاتفاق بين الحكومتَين يمهد لإطلاق الأعمال الهادفة إلى معالجة شاملة لأزمة الطاقة.

إطار شامل للتعاون

من جهته، أكد رئيس الوزراء القطري أن الجانبين «اتفقا على وضع إطار شامل للتعاون في مجال الطاقة وتقديم حلول متكاملة»، موضحاً أن الهدف هو إطلاق «مشروع استثماري ضخم يعود بالنفع على الاقتصاد اللبناني والجهات القطرية المشاركة».

وشدد على استمرار وقوف قطر إلى جانب اللبنانيين، قائلاً: «نقف إلى جانب الشعب اللبناني في هذه الفترة الصعبة على المنطقة كلّها»، مؤكداً تطلع بلاده إلى ترسيخ الشراكة بين البلدَين في مختلف القطاعات.

وفي الملف السياسي، دعا رئيس الوزراء القطري إلى تطبيق القرار الدولي «1701» من جميع الأطراف، وانسحاب إسرائيل من جميع النقاط التي تحتلها، والالتزام بالتفاهمات القائمة.

وكشف عن تنسيق قطري مع الولايات المتحدة الأميركية لإطلاق جهود إعادة إعمار جنوب لبنان، بما يسمح بعودة النازحين إلى مناطقهم، مجدداً تأكيد أن بلاده ستبقى داعمة للجيش اللبناني بصفته مؤسسة وطنية تحفظ أمن البلاد واستقرارها.

بري: لدعم الجيش

وفي بيروت أيضاً، التقى رئيس الوزراء القطري رئيس البرلمان نبيه بري، وبحث معه التطورات السياسية والميدانية في لبنان والمنطقة، في ضوء استمرار الاعتداءات الإسرائيلية، إلى جانب العلاقات اللبنانية-القطرية.

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري خلال لقائه رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني في بيروت (أ.ف.ب - رئاسة مجلس النواب)

وأعرب بري عن تقدير اللبنانيين لمواقف قطر وأميرها الداعمة للبنان، ولا سيما الجنوب، ولحرص الدوحة على دعم السيادة اللبنانية وتحرير الأراضي المحتلة وعودة النازحين إلى قراهم وبلداتهم، واستعدادها للإسهام في التعافي الاقتصادي وإعادة الإعمار.

وأكد بري تطابق المواقف مع رئيس الوزراء القطري بشأن أهمية تعزيز الوحدة الوطنية الداخلية ودعم مؤسسات الدولة، ولا سيما المؤسسات الأمنية وفي مقدمتها الجيش اللبناني، باعتباره الضامن للاستقرار والسيادة.


4 سوريين ولبناني شاركوا بالقبض على «جزّار بانياس» في لبنان

علي كيالي (معراج أورال) في صورة أرشيفية متداولة له على مواقع التواصل السورية
علي كيالي (معراج أورال) في صورة أرشيفية متداولة له على مواقع التواصل السورية
TT

4 سوريين ولبناني شاركوا بالقبض على «جزّار بانياس» في لبنان

علي كيالي (معراج أورال) في صورة أرشيفية متداولة له على مواقع التواصل السورية
علي كيالي (معراج أورال) في صورة أرشيفية متداولة له على مواقع التواصل السورية

انشغلت الأجهزة القضائية والأمنية في لبنان بحادثة اعتقال الضابط في النظام السوري السابق علي كيالي، المعروف باسم «معراج أورال»، من منطقة المنصورية في جبل لبنان، ونقله إلى سوريا، في عملية غامضة ومعقّدة. وتضاربت المعلومات حول كيفية تنفيذ العملية والوجهة التي اعتمدها الخاطفون في نقله من منطقة المتن (جبل لبنان) إلى الداخل السوري.

وغداة إعلان الجانب السوري عن العملية من دون أي تنسيق مسبق مع الدولة اللبنانية، سطّر النائب العام التمييزي القاضي أحمد رامي الحاج استنابات قضائية إلى كلّ من مخابرات الجيش وشعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي والأمن العام، كلّفهم بموجبها تقصّي ملابسات العملية وتحديد هوية منفذيها.

4 سوريين ولبناني

وأوضح مصدر قضائي أن المعلومات الأولية تفيد بأن العملية «نفذها أربعة سوريين ولبناني واحد»، مؤكداً لـ«الشرق الأوسط» أنه «من خلال تتبع هواتف منفذي العملية، وتعقب الخطوط التي استخدمت في محيط منزل كيالي، تبيّن أنهم قبضوا على الأخير داخل منزله في منطقة المنصورية، وسلكوا الطريق الساحلي من جونية، مروراً بطرابلس، وصولاً إلى معبر العبودية الحدودي في عكّار». ونفى المصدر المعلومات التي تحدثت عن نقله إلى مقرّ السفارة السورية في اليرزة، مؤكداً أنه «جرى ضبط الكاميرات العائدة للسفارة ومحيطها، وتبيّن أنه لم ينقل إلى السفارة إطلاقاً».

أول صورة تنشرها السلطات السورية لعلي كيالي بعد القبض عليه

وتتهم السلطات السورية كيالي بالمسؤولية عن مجازر البيضا وبانياس في الساحل السوري عام 2013، حين كان يقود مجموعة مسلحة تقاتل إلى جانب قوات بشار الأسد. ووثّقت منظمة «هيومن رايتس ووتش» إعدام ما لا يقل عن 248 شخصاً في المنطقتين، بينهم نساء وأطفال، ووصفت وقائع القتل في البيضا بأنها من «أكثر عمليات الإعدام الجماعي دموية في النزاع السوري».

تضارب في الروايات

وتضاربت الروايتان السورية واللبنانية حول عملية الخطف، ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن مصدر أمني سوري أن العملية «حصلت بالتنسيق مع الجانب اللبناني». غير أن المصدر القضائي اللبناني نفى علم السلطات اللبنانية بها، وأوضح أن الأجهزة اللبنانية «لم تكن على علم بوجود كيالي في لبنان ولا بحادثة اختطافه إلّا بعد إعلان الجانب السوري». وشدد على أن «التحريات التي أجرتها الأجهزة الأمنية في الساعات الماضية، بيّنت أن هذا الشخص دخل لبنان مع زوجته خلسة في عام 2025، وبقي متخفياً ويتنقل بحذر شديد إلى حين اختطافه».

ووفق المعلومات التي أوردتها وكالة «الأناضول» التركية، فإن كيالي ولد في عام 1956 في محافظة هاتاي، جنوب تركيا، المحاذية للحدود السورية، وتتهمه أنقرة أيضاً بأنه «قاد مجموعة مسلحة عُرفت باسم (المقاومة السورية) و(الجبهة الشعبية لتحرير لواء الإسكندرون)، ومنخرط مع الاستخبارات السورية في ظلّ حكم بشار الأسد، بتفجيري الريحانية اللذين أوديا بحياة 53 شخصاً».

ضباط يلوذون بلبنان

وأعادت هذه الحادثة إلى الواجهة مسألة فرار العشرات من ضباط النظام السوري السابق إلى لبنان، إثر فرار بشار الأسد وسقوط نظامه أواخر عام 2024.

ولا يفصل المصدر القضائي اللبناني هذه القضية عن توقيف سليمان هلال الأسد قبل أسابيع، وقبله اللواء عادل عيسى داخل السفارة السورية في بيروت (علماً بأن القضاء اللبناني اتخذ لاحقاً قراراً بتسليمه إلى دمشق). ويرى المصدر أن تتابع هذه الحالات «يشير إلى وجود ضباط وشخصيات من النظام السابق في لبنان»، مرجّحاً أن يكون بعضهم «يحظى بحماية أمنية من أحزاب حليفة لنظام الأسد مثل (حزب الله) وغيره، وبعضهم يقيم بصورة غير شرعية أو يستخدم وثائق مزوّرة لتفادي كشف هويته».

وشدد المصدر القضائي على أن لبنان «متعاون مع السلطات السورية في المراسلات المتعلقة بمطلوبين من النظام السابق، كما يتعاون مع الجهات الدولية بشأن طلبات التوقيف والتعاميم الواردة عبر الإنتربول بحق مسؤولين أمنيين سوريين تلاحقهم اتهامات بارتكاب انتهاكات جسيمة (أبرزهم رئيس مكتب الأمن القومي السابق اللواء علي مملوك، وقائد المخابرات الجوية اللواء جميل الحسن، ومدير فرع التحقيق في المخابرات الجوية العميد عبد السلام محمود)». ولفت المصدر إلى أنه «لم تتوفر أي معلومات عن وجودهم على الأراضي اللبنانية».