سوريون اندمجوا في ألمانيا مرتبكون أمام تحدي العودة

تعقيدات المغادرة منها الاجتماعي والاقتصادي واللغوي والأمني

أنس معضماني ملتقطاً السيلفي الشهير مع المستشارة الألمانية السابقة في برلين عام 2015 (غيتي)
أنس معضماني ملتقطاً السيلفي الشهير مع المستشارة الألمانية السابقة في برلين عام 2015 (غيتي)
TT

سوريون اندمجوا في ألمانيا مرتبكون أمام تحدي العودة

أنس معضماني ملتقطاً السيلفي الشهير مع المستشارة الألمانية السابقة في برلين عام 2015 (غيتي)
أنس معضماني ملتقطاً السيلفي الشهير مع المستشارة الألمانية السابقة في برلين عام 2015 (غيتي)

بعد 12 عاماً على صورته بطريقة «السيلفي» مع المستشارة الألمانية آنذاك أنجيلا ميركل، يبدو اللاجئ السوري الأكثر شهرة في ألمانيا، أنس معضماني، مُرتاحاً في وطنه بالتبني.

ورغم أنه لم يكن يعرف من هي ميركل حينما التقط معها الصورة وهي تزور مركز اللجوء الذي كان فيه؛ فإنه بات اليوم معلقاً بألمانيا قدر ارتباطه بوطنه الأم سوريا.

مثل باقي السوريين الذين وصلوا لاجئين إلى ألمانيا بعد شرارة الثورة في بلادهم عام 2011، يواجه أنس وغيره من أبناء جيل اللجوء، قراراً صعباً: هل نعود إلى سوريا أم نبقى في ألمانيا؟

وخلال فترة ما بعد سقوط الأسد، يبدو أن خطط أنس بدأت تتضح معالمها: يريد الشاب المتحدر من داريا في ريف دمشق، العودة إلى سوريا لزيارة أهله، ومساعدتهم على إعادة بناء منزلهم كخطوة أولى.

بعدها، يقول أنس لـ«الشرق الأوسط»، إنه يريد أن يُقسّم وقته بين ألمانيا وسوريا، ويفتح مشاريع في البلدين. وكما لو أنه يبرر ذنباً ارتكبه يستدرك: «دمشق أجمل مدينة على الأرض، ولكني أحب ألمانيا وبرلين أصبحت مدينتي الثانية».

في ألمانيا، بات أنس مثالاً للاجئ السوري المندمج؛ فهو تعلم اللغة، وحصل على الجنسية ودخل سوق العمل، حتى إنه تعرف على فتاة أوكرانية تُدعى آنا، ويخططان لمستقبلهما معاً.

ولعل مسألة حصول أنس على جواز سفر ألماني هي ما يسهل قراره بالعودة وإن كانت جزئية إلى سوريا؛ فهو يعلم أنه يمكنه التحرك بحرّية بين الجانبين من دون أن يخشى خسارة أوراقه أو إقامته.

أنس معضماني (الشرق الأوسط)

وأنس واحد من قرابة 260 ألف لاجئ سوري حصلوا على الجنسية الألمانية، فيما يتبقى أكثر من 700 ألف من مواطنيه يعيشون بإقامات لجوء، أو إقامات حماية مؤقتة يمكن أن تُسحب منهم عندما يستقر الوضع في سوريا.

الارتباك للجميع

غير أن الارتباك لم يكن من نصيب اللاجئين السوريين فقط؛ فالتغيير السريع للوضع في دمشق أربك أيضاً سلطات الهجرة في ألمانيا، ودفعها إلى تعليق البت في 47 ألف طلب لسوريين راغبين في الهجرة... الجميع ينتظر أن تتضح الصورة.

ولقد كان الأساس الذي تعتمد عليه سلطات اللجوء لمنح السوريين الحماية، الخوف من الحرب أو الملاحقة في بلادهم. وبعد انتفاء هذه المخاوف بسبب سقوط النظام، ربما سقط السند القانوني.

وامتد هذا الإرباك بشأن وضع اللاجئين السوريين إلى السياسيين الذين سارعوا بالحديث عن «ترحيل السوريين» إلى بلادهم بعد ساعات قليلة على سقوط الأسد.

ولم تصدر تلك الدعوات من الأحزاب اليمينية فقط، بل أيضاً من الحزب الاشتراكي الذي يقود الحكومة، ووزيرة الداخلية نانسي فيزر المنتمية للحزب، والتي تحدثت عن المساعي لتغيير قواعد اللجوء للسوريين، والعمل على إبقاء «المندمج ومن يعمل» وترحيل المتبقين.

سورية ترتدي علم المعارضة السورية ضمن مظاهرات في شوارع برلين 10 ديسمبر احتفالاً بسقوط نظام الأسد (أ.ب)

ولكن الترحيل ليس بهذه البساطة. والكثير مما يتردد عن ترحيل السوريين قد تكون أسبابه انتخابية قبل أسابيع قليلة عن الانتخابات العامة المبكرة التي ستجري في 23 فبراير (شباط) المقبل.

وصحيح أنه من حيث المبدأ، يمكن سحب الإقامات المؤقتة من حامليها؛ لكن ذلك يتطلب أن تصنف وزارة الخارجية سوريا «دولة آمنة ومستقرة»، وهو ما قد يستغرق سنوات.

نيات البقاء والمغادرة

وحتى مع تأخر التصنيف الألماني لسوريا آمنة ومستقرة، لا يبدو أن الكثير من اللاجئين متشجعون للعودة. وبحسب «المكتب الاتحادي للهجرة واللاجئين» الذي يجمع معلومات دورية حول نيات اللاجئين بالبقاء أو المغادرة، فإن 94 في المائة من السوريين قالوا قبل سقوط الأسد إنهم يريدون البقاء في ألمانيا.

ورغم أنه ليست هناك إحصاءات جديدة منذ سقوط الأسد بعد، فإن المكتب يشير إلى أنه في العادة تزداد نيات البقاء مع زيادة فترة وجود اللاجئ في البلاد. وكلما طالت فترة وجوده، ازدادت إرادة البقاء.

وصل معظم السوريين إلى ألمانيا قبل أكثر من 5 سنوات، جزء كبير منهم قبل عقد من الزمن، وهذا يعني، حسب المركز، أن تعلقهم بألمانيا بات قوياً.

وتنعكس هذه الدراسة فعلاً على وضع اللاجئين السوريين في ألمانيا.

سيامند عثمان مثلاً، لاجئ سوري كردي، وصل إلى ألمانيا قبل 11 عاماً، يتحدر من القامشلي، وهو مثل مواطنه أنس، تعلم اللغة، وحصل على جواز ألماني، وما زالت معظم عائلته في القامشلي. ومع ذلك، لا يفكر بالعودة حالياً.

سيامند عثمان سوري كردي يعيش بألمانيا لا يفكر في العودة حالياً (الشرق الأوسط)

يقول عثمان لـ«الشرق الأوسط» إن الوضع في مناطق الأكراد «صعب في الوقت الحالي، وما زال غير مستقر»، ولكنه يضيف: «أنا أحب العودة وهذه أمنيتي، فأهلي هناك، ولكن أتمنى أولاً أن تتفق كل الأطراف في سوريا، ويصبح هناك أمان في منطقتنا».

أكثر ما يخيف سيامند هو عودة الحرب في سوريا، يقول: «تخيلي أن أترك بيتي هنا وأسلم كل شيء وأبيع ممتلكاتي وأعود إلى سوريا لتعود معي الحرب بعد أشهر وأضطر للنزوح مرة جديدة». ومع ذلك فهو مصرّ على أنه سيعود عندما تستقر الأمور.

ماذا عن الاقتصاد؟

المخاوف من عدم الاستقرار ليست وحدها التي تجعل السوريين مترددين في العودة. فالوضع الاقتصادي يلعب دوراً أساسياً، وفق ما تُقدر آلاء محرز التي وصلت عام 2015 إلى ألمانيا.

تقول لـ«الشرق الأوسط»، إنها «بنت نفسها من الصفر»؛ تعلمت اللغة، وعادت وتدربت على مهنتها (المحاسبة)، وهي الآن تعمل في هذا المجال، وحصلت على الجنسية الألمانية.

آلاء محرز لاجئة سورية تعمل في ألمانيا (الشرق الأوسط)

ورغم تفاؤلها الكبير بمستقبل سوريا، فإن آلاء المتحدرة من حمص ما زالت تحمل تحفظات حول الوضع هناك، والمسار الذي قد تسلكه سوريا في السنوات المقبلة، وتخشى أن تترك وظيفتها ومنزلها في برلين وتعود من دون أن تجد عملاً مناسباً.

مصاعب العائلات

وإذا كان قرار فرد المغادرة أو البقاء صعباً، فإنه قد يكون أكثر صعوبة للعائلات السورية التي وصلت مع أبنائها الذين نسوا اللغة العربية وأضاعوا سنوات لتعلم الألمانية.

يقول أنس فهد، المتحدر من السويداء، الذي وصل إلى ألمانيا قبل 3 أعوام تقريباً مع عائلته وابنه المراهق، إنه «ما زال يحمل إقامة حماية مؤقتة، ويعمل مهندساً كهربائياً».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «الوقت مبكر الآن لاتخاذ قرار بالعودة»، شارحاً أن ابنه أمضى عاماً من الدراسة يتعلم اللغة الألمانية، وهو يحقق نتائج جيدة جداً في المدرسة ببرلين، ومن الصعب إعادته إلى مدارس سوريا حيث سيضطر لإضاعة عام آخر لدراسة اللغة العربية.

«وصلت يوم سقط الأسد»

وحتى الواصلون الجدد لا يخططون للعودة. لعل أحدثهم باسل حسين الذي وصل إلى برلين يوم سقوط الأسد، بعد أن دفع أكثر من 13 ألف يورو ليدخل عن طريق التهريب، والذي يقول إنه لن يعود الآن وقد وصل للتوّ.

ويضيف لـ«الشرق الأوسط»، أن «الوضع ما زال غير واضح، وهناك قرارات جديدة كل يوم». يفضل باسل أن يستكشف مستقبله في ألمانيا حتى ولو كان ذلك يعني أن عليه البدء من الصفر، على أن يعود إلى مستقبل غير معروف.

باسل حسين لاجئ سوري وصل إلى ألمانيا يوم سقوط الأسد (الشرق الأوسط)

وليس فقط السوريون هم المترددين حيال العودة، بل إن الألمان يخشون خسارة كثير منهم دفعة واحدة، خصوصاً أولئك الذين دخلوا سوق العمل ويملأون فراغاً في مجالات كثيرة.

ويعمل أكثر من 5 آلاف طبيب سوري في مستشفيات ألمانيا، ويشكلون بذلك الشريحة الأكبر من بين الأطباء الأجانب في ألمانيا. ويعمل المتبقون في مهن تعاني من نقص كبير في العمال؛ كالتمريض والبناء وقطاع المطاعم والخدمات.

وبحسب معهد أبحاث التوظيف، فإن معدل دخول السوريين سوق العمل هو 7 سنوات لتعلم اللغة وتعديل الشهادات. ويشير المعهد إلى أن السوريين يملأون شغوراً في وظائف أساسية في ألمانيا، ومع ذلك فإن معدل البطالة مرتفع بينهم، خصوصاً بين النساء اللواتي تعمل نسبة قليلة منهن فقط.

وقد حذرت نقابات الأطباء والعمل من الدعوات لتسريع ترحيل السوريين، لما قد يحمله ذلك من تأثيرات على سوق العمل في ألمانيا.

وحذر كذلك مانفريد لوشا، وزير الصحة في ولاية بادن فورتمبيرغ في غرب ألمانيا التي يعمل بها عدد كبير من الأطباء السوريين، من النقاشات حول تسريع الترحيل، وقال: إذا غادر العاملون السوريون في قطاع الصحة «فستكون هناك ثغرة هائلة».

وقالت نقابة المستشفيات في الولاية نفسها، إن «مغادرة كل طبيب أو عامل صحة سوري ستشكل خسارة لنا».


مقالات ذات صلة

أزمة في مصر بسبب دعم الوافدين

شمال افريقيا لاجئون من جنسيات مختلفة في مصر (مفوضية اللاجئين)

أزمة في مصر بسبب دعم الوافدين

يواجه الوافدون أزمة مزدوجة في مصر، مع انحسار الدعم الذي تقدمه «مفوضية اللاجئين»، وتلويحها أخيراً بالتوقف الكامل عن تقديم المساعدات المالية للأسر المستحقة.

أحمد جمال (القاهرة)
المشرق العربي أشخاص فروا من الضاحية الجنوبية لبيروت بسبب الحرب يلجأون إلى شاطئ في بيروت... 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

المفوض الأممي للاجئين يدعو المجتمع الدولي لتقديم «دعم عاجل» إلى لبنان

دعا المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين برهم صالح، الأربعاء، من بيروت المجتمع الدولي إلى توفير دعم «عاجل» للبنان الذي يواجه أزمة نزوح «غير مسبوقة».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
شمال افريقيا لاجئات سودانيات في أسوان (مفوضية اللاجئين)

مصر: ترحيل الوافدين المخالفين يُربك أسراً رتبت أوضاعها

رَحلَّت مصر خلال الأشهر الماضية آلاف الوافدين المُخالفين لشروط الإقامة، ضمن حملة موسَّعة بدأت في ديسمبر (كانون الأول) الماضي ومستمرة إلى الآن.

رحاب عليوة (القاهرة)
شؤون إقليمية فيدان متحدثاً خلال مقابلة صحافية الاثنين 13 أبريل (إعلام تركي)

تركيا تستبعد تشكيل آلية أمنية ثلاثية مع سوريا وأوكرانيا

استبعدت تركيا تشكيل آلية أمنية ثلاثية مع سوريا وأوكرانيا، محذرة من مخاطر إسرائيلية مؤجلة لما بعد حرب إيران.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أوروبا رجال إطفاء غطاسون يحزمون أمتعتهم بعد تدخلهم إثر محاولة عبور القناة الإنجليزية بشكل غير قانوني تحولت إلى مأساة حيث تم العثور على عديد من المهاجرين في حالة سكتة قلبية بمدينة إيكيهين بلاج الساحلية الشمالية بمنطقة با-دو-كاليه الفرنسية 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

4 مهاجرين قضوا غرقاً خلال محاولتهم عبور المانش من فرنسا إلى بريطانيا

قضى رجلان وامرأتان، صباح الخميس، خلال محاولتهم عبور المانش بطريقة غير نظامية من شمال فرنسا إلى بريطانيا، وفق ما أعلنت السلطات الفرنسية.

«الشرق الأوسط» (باريس)

الجيش الإسرائيلي تلقّى أمراً بقتل أي عنصر ﻟ«حزب الله» في جنوب «الليطاني» بلبنان

جنود إسرائيليون بجوار مركبات مدفعية قرب الحدود الإسرائيلية اللبنانية شمال إسرائيل 15 أبريل 2026 (رويترز)
جنود إسرائيليون بجوار مركبات مدفعية قرب الحدود الإسرائيلية اللبنانية شمال إسرائيل 15 أبريل 2026 (رويترز)
TT

الجيش الإسرائيلي تلقّى أمراً بقتل أي عنصر ﻟ«حزب الله» في جنوب «الليطاني» بلبنان

جنود إسرائيليون بجوار مركبات مدفعية قرب الحدود الإسرائيلية اللبنانية شمال إسرائيل 15 أبريل 2026 (رويترز)
جنود إسرائيليون بجوار مركبات مدفعية قرب الحدود الإسرائيلية اللبنانية شمال إسرائيل 15 أبريل 2026 (رويترز)

تلقّى الجيش الإسرائيلي أمراً بقتل أي عنصر لجماعة «حزب الله» في منطقة بجنوب لبنان تمتد من الحدود الإسرائيلية اللبنانية حتى نهر الليطاني الذي يبعد 30 كيلومتراً في اتجاه الشمال، وذلك حسب بيان عسكري صدر الأربعاء، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ونقل البيان عن رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، إيال زامير، قوله خلال تفقده القوات الإسرائيلية المنتشرة في جنوب لبنان: «أمرت بجعل منطقة جنوب لبنان حتى الليطاني منطقة إطلاق نار فتّاك على أي إرهابي في (حزب الله)» الموالي لإيران.

دخان يتصاعد من موقع غارة إسرائيلية استهدفت قرية أرنون جنوب لبنان 15 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

وأضاف زامير: «نحن نتقدم ونضرب (حزب الله)، وهم يتراجعون»، موضحاً أن قواته قتلت منذ بدء الحرب «أكثر من 1700» من مقاتليه، ورأى أن الحزب «أصبح ضعيفاً ومعزولاً في لبنان».

وتأتي هذه التصريحات غداة المحادثات المباشرة بين إسرائيل ولبنان في واشنطن، والتي رأت فيها الحكومة الإسرائيلية، الأربعاء، «فرصة تاريخية حقيقية لإنهاء عقود من نفوذ (حزب الله) على لبنان».

طائرة حربية إسرائيلية تحلق فوق مدينة صور الساحلية الجنوبية في لبنان 15 أبريل 2026 (أ.ب)

وكان لبنان قد انجرّ إلى الحرب بعد إطلاق «حزب الله» صواريخ تجاه إسرائيل في الثاني من مارس (آذار) ردّاً على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في 28 فبراير (شباط)، وهو اليوم الأول للحرب الإسرائيلية الأميركية على إيران.

وردّت إسرائيل بشن غارات جوية واسعة النطاق في مختلف أنحاء لبنان، بالإضافة إلى توغل بري متواصل في جنوب لبنان، حتى بعد بدء تنفيذ وقف إطلاق النار الذي أعلنته واشنطن مع إيران في 8 أبريل (نيسان).


عون: لبنان يقدر جهود ولي العهد السعودي لدعم الاستقرار في المنطقة

رئيس الجمهورية اللبنانية جوزيف عون (أ.ب)
رئيس الجمهورية اللبنانية جوزيف عون (أ.ب)
TT

عون: لبنان يقدر جهود ولي العهد السعودي لدعم الاستقرار في المنطقة

رئيس الجمهورية اللبنانية جوزيف عون (أ.ب)
رئيس الجمهورية اللبنانية جوزيف عون (أ.ب)

اعتبر رئيس الجمهورية اللبنانية جوزيف عون، اليوم الأربعاء، أن «جهود سمو ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان الحكيمة، والمتوازنة، والتي وفرت أجواء لدعم الاستقرار في المنطقة، هي موضع تقدير واعتزاز للبنان»، وأضاف في منشور عبر «إكس»: «نأمل أن يكون لبنان جزءاً أصيلاً في هذا الجهد، فالمملكة العربية السعودية الراعية لاتفاق الطائف هي موضع ثقة اللبنانيين، ودول المنطقة، والعالم».


فصائل غزة تتحسب لهجوم إسرائيلي على «المنطقة الوسطى»

فلسطينيون وسط غزة يفحصون موقع غارة إسرائيلية استهدفت سيارة شرطة (رويترز)
فلسطينيون وسط غزة يفحصون موقع غارة إسرائيلية استهدفت سيارة شرطة (رويترز)
TT

فصائل غزة تتحسب لهجوم إسرائيلي على «المنطقة الوسطى»

فلسطينيون وسط غزة يفحصون موقع غارة إسرائيلية استهدفت سيارة شرطة (رويترز)
فلسطينيون وسط غزة يفحصون موقع غارة إسرائيلية استهدفت سيارة شرطة (رويترز)

في الوقت الذي تهدد فيه إسرائيل بالعودة إلى الحرب على قطاع غزة، حال رفضت حركة «حماس» والفصائل الأخرى بشكل نهائي نزع سلاحها، كثف الجيش الإسرائيلي عملياته في مناطق وسط القطاع.

وعبّرت مصادر ميدانية من الفصائل الفلسطينية في القطاع عن مخاوف من خطة لتكثيف الهجمات في المنطقة التي كانت وفق تقييمهم «الأقل ضرراً» خلال الحرب التي امتدت منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2023، حتى إعلان اتفاق وقف إطلاق النار في أكتوبر 2025.

ورغم الإعلان عن اتفاق وقف إطلاق النار، ارتكبت إسرائيل خروقات يومية في مناطق واسعة من القطاع مع تركيز خاص على المنطقة الوسطى.

وفي ظل التلويح الإسرائيلي بإمكانية استئناف الحرب بغزة تسود مخاوف بين الفصائل الفلسطينية من أن تستهدف إسرائيل بشكل أكبر المناطق التي لم تعمل بها سابقاً وبشكل أساسي المنطقة الوسطى. وأوضح مصدر ميداني من فصيل في غزة أن «المنطقة الوسطى خلال عامي الحرب كانت عادةً تتعرض لهجمات جوية، وبشكل محدود جداً شهدت عمليات برية؛ الأمر الذي أبقى مناطقها على قيد الحياة وبنيتها التحتية جيدة مقارنةً بحالة التدمير التي لحقت بمناطق أخرى من القطاع».

فلسطيني يسير حاملاً أكياساً من الطعام والخبز بين أنقاض مبنى منهار في مخيم البريج وسط غزة يوم 4 أبريل الحالي (أ.ف.ب)

وتحدّث مصدر ميداني آخر من حركة «حماس» لـ«الشرق الأوسط» عن أن «الهجمات الإسرائيلية المتصاعدة في وسط غزة تُركّز على استهداف نشطاء الفصائل والمركبات التابعة للشرطة والحواجز الأمنية التابعة لـ(كتائب القسام) الجناح المسلح للحركة».

وبيّن المصدر أن «الهجمات الإسرائيلية منذ بداية الشهر الحالي قتلت في المنطقة الوسطى وحدها 18 ناشطاً من الفصائل الفلسطينية، غالبيتهم من (القسام) وبينهم قيادات ميدانية تم اغتيال معظمهم أثناء وجودهم قرب الحواجز الأمنية المنتشرة». لكن الجيش الإسرائيلي يقول إن 3 ممن اغتيلوا منذ أيام قليلة بمخيم البريج، كانوا على علاقة بهجوم السابع من أكتوبر، وخطف إسرائيليين واحتجازهم.

ومن بين إجمالي من استهدفتهم إسرائيل خلال شهر مارس (آذار) الماضي، قتلت 13 شخصاً على الأقل من عناصر شرطة «حماس» وآخرين يتبعون «القسام»، فيما قتلت قيادات ونشطاء آخرين بعضهم كانوا من النازحين من شمال قطاع غزة إلى وسط القطاع، في سلسلة غارات وقعت منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، بينهم قادة «سرايا» و«فصائل» وقيادات في القوات البحرية والنخبة وغيرها.

جثامين فلسطينيين وقعوا ضحايا لهجوم إسرائيلي استهدف وسط قطاع غزة قبل تشييعهم من مستشفى «شهداء الأقصى» بدير البلح يوم الثلاثاء (رويترز)

ومن أبرز من اغتيلوا في «المنطقة الوسطى» في غزة، بعد وقف إطلاق النار، محمد الحولي، الذي استهدف في 15 من يناير (كانون الثاني) من العام الحالي، وهو نائب قائد لواء الوسطى في «القسام» وقائد جهاز الاستخبارات فيها، بعد استهدافه في منزله بدير البلح، كما اغتيل في اليوم نفسه بعد ساعات قليلة من العملية السابقة، أشرف الخطيب، أحد أبرز قادة الوحدة الصاروخية في «سرايا القدس» الجناح المسلح لحركة «الجهاد» بعد استهدافه في منزله بمخيم النصيرات.

كما استهدفت الغارات الإسرائيلية خلال شهر أبريل (نيسان) الحالي، 3 عناصر قتلوا، فجر الاثنين، الماضي بطائرة مسيرة استهدفتهم أثناء انتشارهم على حاجز أمني لـ«القسام» نهاية شارع المزرعة على شارع صلاح الدين الرئيسي بمدينة دير البلح.

توسيع الخط الأصفر

وبموازاة تكثيف القوات الإسرائيلية عملياتها شرق المنطقة الوسطى، ظهرت محاولات لتوسيع الخط الأصفر وإنشاء مواقع جديدة، إلى جانب حفر خندق كبير ووضع سواتر ترابية كبيرة.

كما دفع الجيش الإسرائيلي بعناصر العصابات المسلحة الفلسطينية التي تعمل في مناطق سيطرته، لتنفيذ هجمات غرب الخط في مناطق يوجد بها مدنيون وعناصر «حماس»، كما جرى منذ أيام قليلة في مخيم المغازي ما أدى إلى مقتل 10 فلسطينيين بينهم 8 من «القسام»، قبل أن تعاود العصابات هجومها بحماية نيرانية إسرائيلية، وأسفر ذلك الهجوم عن حرق منازل فلسطينيين قبل أن تُجبرهم العصابات على مغادرتها بشكل تام.

ولا تستبعد 3 مصادر ميدانية من «حماس» أن تلجأ إسرائيل إلى ممارسة سياسة الضغط العسكري على الحركة من خلال عمليات واسعة تنفذها في مناطق وسط القطاع ومناطق أخرى خلال الفترة المقبلة «في إطار الضغط لإجبار الفصائل على تسليم سلاحها».

واستشهد أحد المصادر بـ«سياسة التصعيد الميداني الذي يسبق الضغط لتحقيق أهداف سياسية خلال فترة الحرب، أسفرت عن تدمير المنازل والبنية التحتية في مدينة غزة، في الشهور الأخيرة قبل الاتفاق على وقف إطلاق النار».

واتفقت المصادر على أن تكثيف استهداف نشطاء «القسام» وبدرجة أقل فصائل أخرى يعد تمهيداً لهجمات أوسع جوياً وربما برياً لاحقاً، في حال قررت إسرائيل فعلياً استئناف الحرب.

«إفراج عن معتقلين منذ 7 أكتوبر»

في غضون ذلك، أفرجت السلطات الإسرائيلية، الأربعاء، عن 12 فلسطينياً من قطاع غزة جرى اعتقالهم بعد السابع من أكتوبر 2023.

ونقل «المركز الفلسطيني للإعلام» عن مصادر محلية قولها إن «المعتقلين وصلوا عبر طواقم اللجنة الدولية للصليب الأحمر إلى مستشفى شهداء الأقصى بدير البلح لتلقي العلاج، بعدما أفرج عنهم عبر معبر كرم أبو سالم شرقي رفح».

وذكرت المصادر أن «الأسرى نقلوا إلى المستشفى بعد تعرضهم للاعتقال داخل قطاع غزة خلال الفترة الماضية، في ظل ظروف احتجاز قاسية».