«قناة بنما»: ما تاريخها؟ وهل يستطيع ترمب استعادة السيطرة عليها؟

سفينة شحن تَعبر قناة بنما في سبتمبر الماضي (أ.ب)
سفينة شحن تَعبر قناة بنما في سبتمبر الماضي (أ.ب)
TT

«قناة بنما»: ما تاريخها؟ وهل يستطيع ترمب استعادة السيطرة عليها؟

سفينة شحن تَعبر قناة بنما في سبتمبر الماضي (أ.ب)
سفينة شحن تَعبر قناة بنما في سبتمبر الماضي (أ.ب)

أعلن الرئيس الأميركي السابق ثيودور روزفلت، ذات يوم، أن «قناة بنما» هي «واحدة من المآثر التي سينظر إليها شعب هذه الجمهورية بفخر كبير». وبعد أكثر من قرن من الزمان، يهدد دونالد ترمب باستعادة الممر المائي.

يستنكر الرئيس الأميركي المنتخب الرسوم المتزايدة التي فرضتها بنما على استخدام الممر المائي الذي يربط المحيطين الأطلسي والهادئ. ويقول إنه إذا لم تتغير الأمور بعد توليه منصبه الشهر المقبل، «سنطالب بإعادة قناة بنما إلى الولايات المتحدة الأميركية، بالكامل، وبسرعة ودون أدنى شك».

وهدد ترمب حلفاءه منذ فترة طويلة باتخاذ إجراءات عقابية على أمل الحصول على تنازلات. لكنَّ الخبراء في كلا البلدين واضحون: ما لم يشن حرباً مع بنما، فلن يتمكن ترمب من إعادة تأكيد سيطرته على قناة وافقت الولايات المتحدة على التنازل عنها في سبعينات القرن العشرين.

وأكّد وزير الخارجية البنمي خافيير مارتينيز-آشا، الثلاثاء، أنّ سيادة بلاده «ليست قابلة للتفاوض»، وذلك ردّاً على تهديدات ترمب بإعادة السيادة على قناة بنما إلى الولايات المتّحدة.

وقال الوزير إنّ «الرئيس خوسيه راوول مولينو سبق أن أعلن أنّ السيادة على قناتنا ليست قابلة للتفاوض وهي جزء من تاريخنا النضالي»، مشدّداً على أنّ القناة «أُعيدت إلى غير رجعة».

والرئيس الأميركي المنتخب الذي يعود إلى البيت الأبيض في 20 يناير (كانون الثاني) الجاري أثار مؤخراً سخط السلطات البنمية بتهديده باستخدام القوة العسكرية لاستعادة القناة التي تربط بين المحيطين والممتدّة على 80 كيلومتراً، إذا لم تخفّض رسوم العبور بالنسبة إلى السفن الأميركية.

ورفض ترمب، الثلاثاء، مجدّداً استبعاد اللجوء إلى القوة العسكرية للسيطرة على قناة بنما، مكرراً انتقاداته قرار منح بنما السيطرة على الممر المائي الذي اتخذه الرئيس الأسبق جيمي كارتر، الذي توفي الشهر الماضي.

وخلال مؤتمر صحافي في منتجعه مارالاغو بولاية فلوريدا، قال ترمب ردّاً على سؤال بشأن ما إذا كان يستبعد تنفيذ تحرك عسكري ضدّ قناة بنما وغرينلاند: «يمكنني أن أقول التالي: نحتاج إليهما من أجل الأمن الاقتصادي»، مضيفاً: «لن أعلن التزامي بذلك (أي عدم القيام بتحرك عسكري). قد نضطر إلى فعل أمر ما».

وهنا، نلقي نظرة على تاريخ قناة بنما، وفقاً لشبكة «أسوشييتد برس»:

ما هي قناة بنما؟

القناة عبارة عن ممر مائي من صنع الإنسان يستخدم سلسلة من الأقفال والخزانات على مسافة 51 ميلاً (82 كيلومتراً) لقطع وسط بنما وربط المحيطين الأطلسي والهادئ. وهي توفر على السفن قطع مسافة إضافية تبلغ نحو 7 آلاف ميل (أكثر من 11 ألف كيلومتر) للإبحار حول كيب هورن عند الطرف الجنوبي لأميركا الجنوبية.

وتقول إدارة التجارة الدولية الأميركية إن القناة توفر للمصالح التجارية الأميركية «وقتاً وتكاليف وقود كبيرة» وتمكّن من تسليم البضائع بشكل أسرع، وهو أمر «مهم بشكل خاص للشحنات الحساسة للوقت والسلع القابلة للتلف».

قناة بنما في المراحل النهائية من البناء 25 يونيو 1913 (أ.ب)

مَن الذي بناها؟

بدأت الجهود الرامية إلى إنشاء قناة عبر بنما بقيادة فرديناند ديليسبس، الذي بنى قناة السويس في مصر، في عام 1880 ولكنها ظهرت على فترة تسعة أعوام فقط قبل الإفلاس.

لقد دمَّرت الملاريا والحمى الصفراء والأمراض الاستوائية الأخرى قوة عاملة كانت تكافح بالفعل في مواجهة تضاريس خطيرة بشكل خاص وظروف عمل قاسية في الأدغال، مما أدى في النهاية إلى مقتل أكثر من 20 ألف شخص، وفقاً لبعض التقديرات.

كانت بنما آنذاك مقاطعة تابعة لكولومبيا، التي رفضت التصديق على معاهدة لاحقة عام 1901 ترخِّص للمصالح الأميركية بناء القناة. وردَّ روزفلت بإرسال سفن حربية أميركية إلى سواحل بنما. كما وضعت الولايات المتحدة دستوراً جاهزاً بعد استقلال بنما، الذي يمنح القوات الأميركية «الحق في التدخل في أي جزء من بنما، لإعادة إرساء السلام العام والنظام الدستوري».

وبسبب عدم قدرة القوات الكولومبية على عبور الغابات القاسية، أعلنت بنما استقلالها دون إراقة دماء خلال ساعات في نوفمبر (تشرين الثاني) 1903. وسرعان ما وقَّعت معاهدة تسمح لفريق بقيادة الولايات المتحدة ببدء البناء.

ووفقاً لإحدى الدراسات، توفي نحو 5600 عامل في وقت لاحق في أثناء مشروع البناء الذي قادته الولايات المتحدة.

الرئيس الأميركي ثيودور روزفلت يختبر مجرفة بخارية خلال بناء قناة بنما (أ.ب)

لماذا لم تَعُدْ الولايات المتحدة تسيطر على القناة؟

افتُتح الممر المائي عام 1914، ولكن بدأ بعض البنميين على الفور تقريباً، يشككون في فكرة سيطرة الولايات المتحدة عليه، مما أدى إلى ما أصبح معروفاً في البلاد باسم «الصراع الجيلي» للسيطرة على القناة.

ألغت الولايات المتحدة حقها في التدخل في بنما في ثلاثينات القرن العشرين. وبحلول السبعينات، ومع ارتفاع تكاليفها الإدارية بشكل حاد، أمضت واشنطن سنوات في التفاوض مع بنما للتنازل عن السيطرة على الممر المائي.

عملت إدارة جيمي كارتر مع حكومة عمر توريخوس. قرر الجانبان في النهاية أن أفضل فرصة لهما للتصديق هي تقديم معاهدتين إلى مجلس الشيوخ الأميركي، «معاهدة الحياد الدائم» و«معاهدة قناة بنما».

الأولى، التي تستمر إلى الأبد، تمنح الولايات المتحدة الحق في التصرف لضمان بقاء القناة مفتوحة وآمنة. وقد نصت الاتفاقية الثانية على أن الولايات المتحدة ستسلم القناة إلى بنما في 31 ديسمبر (كانون الأول) 1999.

وقد جرى التوقيع على الاتفاقيتين عام 1977، والتصديق عليهما في العام التالي. وظلت الاتفاقيات صامدة حتى بعد عام 1989، عندما غزا الرئيس جورج بوش الأب بنما لإزاحة الزعيم البنمي مانويل نورييغا.

وفي أواخر سبعينات القرن العشرين، وبينما كانت معاهدات التسليم قيد المناقشة والتصديق، وجدت استطلاعات الرأي أن نحو نصف الأميركيين يعارضون قرار التنازل عن السيطرة على القناة لبنما. ولكن بحلول الوقت الذي تغيرت فيه الملكية فعلياً في عام 1999، كان الرأي العام قد تحوَّل، حيث أيَّد القرار نحو نصف الأميركيين.

سفن الشحن تنتظر عبور قناة بنما (أ.ب)

ماذا حدث منذ ذلك الحين؟

كانت إدارة القناة أكثر كفاءة في عهد بنما مقارنةً بعهد الولايات المتحدة، حيث زادت حركة المرور بنسبة 17 في المائة بين السنوات المالية 1999 و2004.

وافق الناخبون في بنما على استفتاء عام 2006 الذي سمح بتوسيع كبير للقناة لاستيعاب سفن الشحن الحديثة الأكبر حجماً. استغرق التوسع حتى عام 2016 وكلَّف أكثر من 5.2 مليار دولار.

قال الرئيس البنمي خوسيه راؤول مولينو، في مقطع فيديو، يوم الأحد، أن «كل متر مربع من القناة ينتمي إلى بنما وسيستمر في ذلك». وأضاف أنه في حين أن شعب بلاده منقسم بشأن بعض القضايا الرئيسية، «عندما يتعلق الأمر بقناتنا وسيادتنا، فسوف نتَّحد جميعاً تحت علمنا البنمي».

ارتفعت أسعار الشحن بسبب الجفاف العام الماضي الذي أثَّر على أقفال القناة، مما أجبر بنما على خفض حركة الشحن عبر القناة بشكل كبير ورفع الأسعار لاستخدامها. ورغم عودة الأمطار إلى معظم أنحاء البلاد، تقول بنما إن زيادات الرسوم في المستقبل ربما تكون ضرورية مع تعهدها بإجراء تحسينات لتلبية احتياجات الشحن الحديثة.

وقال خورخي لويس كيخانو، الذي شغل منصب مدير الممر المائي من عام 2014 إلى عام 2019، إن جميع مستخدمي القناة يخضعون لنفس الرسوم، على الرغم من أنها تختلف حسب حجم السفينة وعوامل أخرى.

وتابع: «يمكنني أن أقبل أن عملاء القناة قد يشكون من أي زيادة في الأسعار... لكنَّ هذا لا يعطيهم سبباً للتفكير في إعادتها».

الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترمب (رويترز)

لماذا أثار ترمب هذه القضية؟

أشار الرئيس المنتخب إلى أن الولايات المتحدة «تُخدع» و«لن أقبل ذلك».

وشرح ترمب عن معاهدة عام 1977 التي قال إنها «أعطت القناة بغباء»: «لقد جرى منحها لبنما ولشعب بنما، لكنها تحتوي على أحكام - يجب أن تعاملنا بشكل عادل. ولم يعاملونا بشكل عادل».

ولكن معاهدة الحياد تمنح الولايات المتحدة الحق في التصرف إذا تعرض تشغيل القناة للتهديد بسبب صراع عسكري - ولكن ليس إعادة السيطرة.

وقال كيخانو: «لا يوجد أي بند من أي نوع في اتفاقية الحياد يسمح باستعادة القناة. ومن الناحية القانونية، لا توجد وسيلة، في ظل الظروف العادية، لاستعادة الأراضي التي استُخدمت من قبل».

في الوقت نفسه، لم يذكر ترمب كيف قد ينفِّذ تهديده.

وأوضح بنيامين جيدان، مدير برنامج أميركا اللاتينية في مركز وودرو ويلسون الدولي للعلماء في واشنطن: «لا يوجد مجال كبير للمناورة، في غياب غزو أميركي ثانٍ لبنما، لاستعادة السيطرة على قناة بنما من الناحية العملية».

وأفاد جيدان بأن موقف ترمب محيِّر بشكل خاص بالنظر إلى أن مولينو محافظ مؤيد للأعمال التجارية «قدم الكثير من المبادرات الأخرى لإظهار أنه يفضل علاقة خاصة مع الولايات المتحدة». كما أشار إلى أن بنما في السنوات الأخيرة أصبحت أقرب إلى الصين، مما يعني أن الولايات المتحدة لديها أسباب استراتيجية للحفاظ على علاقاتها الودية مع الدولة الواقعة في أميركا الوسطى.

وبنما هي أيضاً شريكة للولايات المتحدة في وقف الهجرة غير الشرعية من أميركا الجنوبية -ربما تكون أولوية سياسة ترمب الكبرى.


مقالات ذات صلة

قتيلان أحدهما المشتبه به في إطلاق نار قرب تامبا الأميركية

الولايات المتحدة​ عناصر شرطة في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 2 نوفمبر 2026 (أ.ف.ب)

قتيلان أحدهما المشتبه به في إطلاق نار قرب تامبا الأميركية

أعلن قائد شرطة مقاطعة هيلزبورو بولاية فلوريدا مقتل شخصين، أحدهما المشتبه به، بعد ورود بلاغات من شهود عيان على إطلاق نار في مجمّع قرب مدينة تامبا الأميركية.

«الشرق الأوسط» (تامبا )
الولايات المتحدة​ ديب هالاند المنتخبة لمنصب حاكم ولاية نيو مكسيكو (صفحتها على "فيسبوك")

مَن هي ديب هالاند أول حاكم لولاية نيو مكسيكو مِن السكان الأصليين؟

فازت الديمقراطية ديب هالاند بمنصب حاكم ولاية نيو مكسيكو، لتصبح المرأة المنتمية إلى قبيلة لاغونا بويبلو أول امرأة من السكان الأصليين تتولى منصب حاكم الولاية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ المرشح الديمقراطي لمجلس الشيوخ الأميركي عبد الرحمن السيد يحتفل بفوزه في انتخابات التجديد النصفي خلال تجمع انتخابي في ديترويت بولاية ميشيغان يوم 4 نوفمبر 2026 (رويترز)

يهود اختاروا دعم السيد... ما أسبابهم؟

كشف فوز عبد الرحمن السيد بمقعد مجلس الشيوخ عن ولاية ميشيغان الأميركية، اختلافاً في خيارات الناخبين اليهود، بعدما أثّرت مواقفه من إسرائيل في قراراتهم الانتخابية.

شادي عبد الساتر (بيروت)
الولايات المتحدة​ بيغي فلاناغان الفائزة بعضوية مجلس الشيوخ الأميركي (أ.ب)

بيغي فلاناغان... أول عضوة بمجلس الشيوخ من السكان الأصليين لأميركا

فازت الديمقراطية بيغي فلاناغان بعضوية مجلس الشيوخ في ولاية مينيسوتا، لتصبح أول امرأة من السكان الأصليين لأميركا تدخل مجلس الشيوخ.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ ناخبون يقفون بطابور للإدلاء بأصواتهم داخل مركز اقتراع في «أوفرلاند بارك» بولاية كانساس الأميركية يوم 3 نوفمبر 2026 (أ.ف.ب)

استطلاع: الشباب والأقليات يعززون مكاسب الديمقراطيين في انتخابات 2026

أظهرت نتائج استطلاع أجرته «أسوشييتد برس» أن المرشحين الديمقراطيين حققوا تقدماً ملحوظاً بين فئات ديمغرافية رئيسية من الناخبين في الانتخابات الأميركية الأخيرة...

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

قتيلان أحدهما المشتبه به في إطلاق نار قرب تامبا الأميركية

عناصر شرطة في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 2 نوفمبر 2026 (أ.ف.ب)
عناصر شرطة في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 2 نوفمبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

قتيلان أحدهما المشتبه به في إطلاق نار قرب تامبا الأميركية

عناصر شرطة في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 2 نوفمبر 2026 (أ.ف.ب)
عناصر شرطة في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 2 نوفمبر 2026 (أ.ف.ب)

أعلن قائد شرطة مقاطعة هيلزبورو بولاية فلوريدا مقتل شخصين، أحدهما المشتبه به، بعد ورود بلاغات من شهود عيان على إطلاق نار في مجمّع مكاتب «سيتي بنك» خارج مدينة تامبا الأميركية، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وانتشرت قوات الشرطة بكثافة في المجمّع، بعد ظهر الأربعاء، وأظهرت لقطات تلفزيونية طوابير طويلة من الموظفين يخرجون من مباني المكاتب. وذكر مكتب قائد شرطة مقاطعة هيلزبورو، في منشور على منصة التواصل الاجتماعي «إكس»، أنه «استجاب لبلاغ عن تهديد أمني، ويقوم حالياً بتأمين المبنى».

وقال قائد الشرطة، تشاد كرونيستر، على منصة «إكس»: «نعتقد أن الواقعة كانت استهدافاً محدداً». وأضاف أن «المشتبه به قد لقي حتفه».

ولم يُعرَف على الفور ما إذا كان هناك أي إصابات أخرى.

يضم مجمّع «سيتي بنك» في ضواحي تامبا 4 مبانٍ مكتبية من 3 طوابق تضم آلاف الموظفين التابعين للعملاق المصرفي.


مَن هي ديب هالاند أول حاكم لولاية نيو مكسيكو مِن السكان الأصليين؟

ديب هالاند المنتخبة لمنصب حاكم ولاية نيو مكسيكو (صفحتها على "فيسبوك")
ديب هالاند المنتخبة لمنصب حاكم ولاية نيو مكسيكو (صفحتها على "فيسبوك")
TT

مَن هي ديب هالاند أول حاكم لولاية نيو مكسيكو مِن السكان الأصليين؟

ديب هالاند المنتخبة لمنصب حاكم ولاية نيو مكسيكو (صفحتها على "فيسبوك")
ديب هالاند المنتخبة لمنصب حاكم ولاية نيو مكسيكو (صفحتها على "فيسبوك")

سجَّل فوز الديمقراطيين بأغلبية مجلسي النواب والشيوخ في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي ظهور أسماء لافتة حققت نتائج غير مسبوقة، ومن هذه النتائج فوز ديب هالاند بمنصب حاكم ولاية نيو مكسيكو.

وأصبحت المرأة المنتمية إلى قبيلة لاغونا بويبلو أول امرأة من السكان الأصليين تتولى منصب الحاكم في الولاية التي تقع في جنوب غربي الولايات المتحدة.

وكانت هالاند دخلت التاريخ من قبل بصفتها أول امرأة من السكان الأصليين تتولى حقيبة وزارية، عندما عُيّنت وزيرة مسؤولة عن الأراضي الفيدرالية في عهد الرئيس السابق جو بايدن.

فماذا نعرف عن ديب هالاند؟

وفق موقعها الرسمي، تقف هالاند (65 عاماً) في وجه أصحاب الملايين والمليارات الذين يتلاعبون بالنظام ضدّ سكان نيو مكسيكو. وعندما تتولى منصب الحاكم، ستحمي المجتمع من الرئيس دونالد ترمب ومن وكالة الهجرة والجمارك الأميركية، وستركز على التحديات الأكبر، وهي: الحدّ من الجريمة، وتحسين التعليم، وخفض الأسعار.

ديب هالاند المنتخبة لمنصب حاكم ولاية نيو مكسيكو (صفحتها على "فيسبوك")

نشأت هالاند في عائلة عسكرية، والتحقت بـ13 مدرسة حكومية قبل تخرجها في مدرسة هايلاند الثانوية في مدينة ألبوكيرك. وفي سن الرابعة والثلاثين، حصلت على درجة البكالوريوس في اللغة الإنجليزية من جامعة نيو مكسيكو، ثم حصلت لاحقاً على درجة الدكتوراه في القانون من كلية الحقوق بجامعة نيو مكسيكو.

تقول إنها كغيرها من سكان نيو مكسيكو، واجهت تحدياتٍ جمة، كالتشرد وانعدام الأمن المالي. وساعدت في دفع تكاليف روضة طفلها من خلال التطوع فيها مقابل رسوم مخفضة. واعتمدت على قسائم الطعام من برنامج المساعدة الغذائية التكميلية الحكومي، لتوفير احتياجاتها الأساسية. وتعافت من الإدمان منذ أكثر من ثلاثة عقود.

7 مشاريع قوانين وقعها ترمب

أثناء تربيتها لابنتها سوماه كأم عزباء، عملت ديب في مجال تقديم الطعام، وأدارت مشروعها الصغير الخاص بإنتاج وتعليب الصلصة. وأرادت إحداث فارق في حياة العاملين بنيو مكسيكو؛ فبدأت بالمشاركة في تسجيل الناخبين. وفي عام 2018، صنعت التاريخ كواحدة من أوائل النساء الأميركيات الأصليات اللواتي تم انتخابهن لعضوية الكونغرس.

أثناء عملها وزيرة، قادت ما يقرب من 70 ألف موظف فيدرالي، وأمّنت آلاف الوظائف في نيو مكسيكو، وحققت تطوراً في مجال الطاقة النظيفة، واستقطبت مئات الملايين من الدولارات من الاستثمارات في الولاية، وفق موقعها الرسمي.

تعاونت مع الحزبين، وحصلت على عدد من الرعاة منهما لتشريعاتها يفوق ما حصل عليه جميع أعضاء مجلس النواب الجدد في عام 2019. وقدمت سبعة مشاريع قوانين وقَّعها الرئيس دونالد ترمب لتصبح قوانين نافذة، وهو من بين أكبر عدد من مشاريع القوانين التي وقَّعها أي عضو في مجلس النواب بذلك الكونغرس.


ترمب عن هزيمة حزبه في الانتخابات: الحرب على إيران كانت تستحق

الرئيس دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين خلال جولة تفقدية لأعمال بناء قاعة الاحتفالات في البيت الأبيض (أ.ب)
الرئيس دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين خلال جولة تفقدية لأعمال بناء قاعة الاحتفالات في البيت الأبيض (أ.ب)
TT

ترمب عن هزيمة حزبه في الانتخابات: الحرب على إيران كانت تستحق

الرئيس دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين خلال جولة تفقدية لأعمال بناء قاعة الاحتفالات في البيت الأبيض (أ.ب)
الرئيس دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين خلال جولة تفقدية لأعمال بناء قاعة الاحتفالات في البيت الأبيض (أ.ب)

في أول خطاب له، اليوم الأربعاء، بعد الهزيمة الساحقة التي مُني بها حزبه الجمهوري في انتخابات التجديد النصفي، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن تحميل الحرب مع إيران مسؤولية خسارة حزبه في الانتخابات «صحيح إلى حد كبير»، وشدد على أنه لا يمكن السماح لطهران بامتلاك سلاح نووي، مضيفاً: «الأمر كان يستحق ذلك».

وقال ترمب للصحافيين إنه لو كان اسمه مدرجاً على بطاقة الاقتراع، لفاز الجمهوريون، معتبراً أن الحزب لم يتمكن من نقل التأييد الذي يحظى به إلى مرشحيه.

وأضاف ‌أنه ‌لا يمانع منشور نائبه ​جي دي فانس ‌على وسائل التواصل الاجتماعي، في ‌وقت سابق اليوم الأربعاء، والذي أشار فيه فانس إلى الخسائر الانتخابية الكبيرة قائلاً: «السبب في خسارتنا هو ‌الحرب».

وأضاف: «بوسعي أن أقول لكم إنه فيما يتعلق ⁠بتلك ⁠الحرب، لم أكن لأفعل أي شيء بشكل مختلف».

وكرر ترمب أيضاً اعتقاده بأنه «لو كنت أنا على بطاقة الاقتراع، لفزنا».

وتابع: «لكنهم ببساطة لم يتمكنوا من نقل ذلك الحب. كان هناك حب كبير في تلك التجمعات، كان أمراً لا يُصدق، ولم ​نتمكن ​من نقل هذا الحب إلى المرشحين».

ورداً على سؤال عن احتمال إطلاق إجراءات لعزله، قال: «أعتقد أن ذلك سيدمّر الحزب الديمقراطي إذا أقدموا عليه»، مؤكداً أنه «لا سبب» لعزله.

قاعة البيت الأبيض الجديدة

واستهل ترمب حديثه بإسهاب عن قاعة الاحتفالات الجديدة في البيت الأبيض، وذلك من موقع أعمال البناء.

ودعا ترمب الصحافيين إلى موقع البناء داخل البيت الأبيض، وتحدث عن المشروع لنحو 20 دقيقة، من دون أن يشير إلى الهزيمة التي مني بها الجمهوريون.

وقال: «لن تكون واحدة من أكبر قاعات الاحتفالات فحسب، بل أعتقد أنها ستكون الأجمل في العالم»، من دون أن يتطرق في بداية حديثه إلى الانتخابات النصفية التي حقق فيها الديمقراطيون فوزاً كاسحاً وسيطروا على الكونغرس.

ترمب يتحدث إلى الصحافيين عن قاعة الاحتفالات بالجناح الشرقي للبيت الأبيض في واشنطن العاصمة بعد أن أحكم الحزب الديمقراطي سيطرته على الكونغرس (أ.ف.ب)

ولم تكن هناك في الأصل أي فعاليات علنية مدرجة على جدول أعمال الرئيس، لكنه دعا الصحافيين في اللحظة الأخيرة إلى الحضور. كما أجاب عن أسئلة لفترة وجيزة، مؤكداً: «لو كنت على بطاقة الاقتراع لفزت».

وأفضت الخسائر الجمهورية إلى انتقال السيطرة على الكونغرس إلى الديمقراطيين، الذين حققوا سلسلة انتصارات في انتخابات مجلس الشيوخ بدت في السابق بعيدة المنال في معاقل جمهورية.

وتعكس هذه النتائج رفضاً قاطعاً من عشرات الملايين من الناخبين لسياسات الرئيس دونالد ترمب.

وتحول الناخبون في معاقل المحافظين، الذين أوصلوا الرئيس إلى ولاية ثانية قبل عامين فقط، بقوة إلى الديمقراطيين، مدفوعين باستياء شديد من الحرب التي لا تحظى بتأييد على ​إيران، والقلق إزاء ارتفاع تكاليف المعيشة والغضب من طريقة إدارة ترمب لشؤون البلاد.

وانتخب أول سيناتور ديمقراطي في ولاية كانساس منذ الكساد الكبير قبل ما يقرب من قرن من الزمن.

وأطاح الديمقراطيون في ساوث كارولاينا، وهي ولاية لم تنتخب سيناتوراً ديمقراطياً منذ عام 1932، والتي فاز فيها ترمب بفارق يقارب 18 نقطة في 2024، بالمرشح الذي اختاره الرئيس لعضوية مجلس الشيوخ.

وفي تكساس، ظل الديمقراطيون محرومين من الفوز بأي سباق على مستوى الولاية لأكثر من ثلاثة عقود، إلى أن تمكنوا من تحقيق ذلك، الثلاثاء.