سفيرة بريطانيا في صنعاء لـ«الشرق الأوسط»: مؤتمر دولي مرتقب بنيويورك لدعم اليمن

قالت إن ضربات بلادها العسكرية لحماية الشحن البحري

الرئيس اليمني رشاد العليمي خلال استقبال سابق للسفيرة عبدة شريف (سبأ)
الرئيس اليمني رشاد العليمي خلال استقبال سابق للسفيرة عبدة شريف (سبأ)
TT

سفيرة بريطانيا في صنعاء لـ«الشرق الأوسط»: مؤتمر دولي مرتقب بنيويورك لدعم اليمن

الرئيس اليمني رشاد العليمي خلال استقبال سابق للسفيرة عبدة شريف (سبأ)
الرئيس اليمني رشاد العليمي خلال استقبال سابق للسفيرة عبدة شريف (سبأ)

منذ تعيينها في سبتمبر (أيلول) 2023، تجنَّبت السفيرة البريطانية لدى اليمن، عبدة شريف، اللقاءات الإعلامية، وتركز نشاطها على فهم تعقيدات الأزمة اليمنية عبر التواصل مع مختلف الأطياف والمكونات اليمنية، كما زارت اليمن مرات عدة العام الماضي.

وفي أول مقابلة صحافية موسعة لها مع «الشرق الأوسط» أكدت شريف أن بريطانيا تأخذ مسؤوليتها بوصفها حاملاً رئيسياً لملف اليمن في مجلس الأمن الدولي بـ«جدية بالغة»، مبينة أن هناك تحضيرات لعقد «مؤتمر دولي في نيويورك مطلع العام الحالي؛ لحشد الدعم سياسياً واقتصادياً للحكومة اليمنية ومؤسساتها».

على المستوى السياسي، لا تخفي عبدة شريف، الحاصلة على وسام ضابط الإمبراطورية البريطانية، قلقها من الوضع «المتقلب» في اليمن جراء الهجمات الحوثية على إسرائيل، والرد الإسرائيلي عليها، مشيرة إلى أن «تهور الحوثيين» يهدد جهود السلام.

تصاعُد دخان من مطار صنعاء إثر غارات جوية إسرائيلية على العاصمة اليمنية في 26 ديسمبر 2024 (إ.ب.أ)

شريف تحدَّثت أيضاً عن أن التنسيقَ مع المملكة العربية السعودية بشأن الملف اليمني متواصلٌ ومنتظمٌ، معبّرة عن تقدير بريطانيا العالي لجهود المملكة في دعم الشعب اليمني.

كما أبدت عبدة شريف تأييداً لقرار الأمم المتحدة بتعليق الدعم التنموي في المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون، محذرة من أن احتجاز موظفي الأمم المتحدة والسفارات يقوِّض العمل الإنساني في هذه المناطق.

مؤتمر دولي حول اليمن

وكشفت عبدة شريف عن مؤتمر دولي مرتقب في نيويورك؛ لحشد الدعم سياسياً واقتصادياً لليمن. وقالت: «نعمل بكل طاقتنا لتعزيز الدعم الموجه لأبناء الشعب اليمني، وسنعقد مؤتمراً دولياً لدعم الحكومة اليمنية، في نيويورك، مطلع العام الحالي (2025). ندرك تماماً التحديات القائمة، بما في ذلك الوضع الاقتصادي الصعب، وسيكون هدف المؤتمر تأمين الدعم السياسي والبرامجي للحكومة والمؤسسات؛ لدعم جهود توفير الخدمات الأساسية».

توحيد العملة اليمنية

في ردِّها على سؤال بشأن آخر الجهود الدولية لتوحيد العملة اليمنية، أوضحت شريف أن المبعوث الخاص للأمم المتحدة لليمن يقود جهوداً ويخوض مناقشات مهمة مع الأطراف اليمنية في هذا الشأن.

المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (الأمم المتحدة)

وأضافت: «وجود عملة مستقرة يعني بدوره أسعاراً مستقرة، ما يساعد اليمنيين على التخطيط للمستقبل. لقد دعمنا حكومة اليمن للوصول إلى الأموال اليمنية المحتجَزة في المملكة المتحدة، وقد ساعدت تلك الأموال الحكومة على تأمين العملة الأجنبية في وقت تعاني فيه البلاد من أزمة اقتصادية متفاقمة».

الدرس السوري

عن مستقبل اليمن، تقول السفيرة البريطانية: «دائماً ما تكون أحلك اللحظات هي تلك التي تسبق الفجر مباشرة، أؤمن بصمود الشعب اليمني، وسنواصل دعم الحكومة والمؤسسات لتحقيق آمال وتطلعات الشعب، وأتمنى وأدعو أن يجلب عام 2025 السلام المستدام لليمن».

وعن الدروس المستفادة من أحداث سوريا، شدَّدت عبدة شريف على أن «سوريا تثبت أن الأمن والاستقرار المستدامَين لا يمكن تحقيقهما إلا من خلال تسوية سياسية. آمل ألا تتكرر الأخطاء التي ارتكبها الأسد، في سوريا، داخل اليمن».

شراكة للأمن البحري

وفي حديثها أفادت السفيرة البريطانية لدى اليمن بأن هناك جهوداً لإنشاء شراكة للأمن البحري ودعم خفر السواحل باليمن؛ لمكافحة التهريب. وأضافت بقولها: «قدم جهاز خفر السواحل اليمني استراتيجيته لإعادة البناء، في نيويورك خلال نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، وهي استراتيجية طموحة لبناء خفر سواحل قادر على حماية السواحل اليمنية ومكافحة التهريب، ويتم الآن العمل على إنشاء شراكة للأمن البحري تجمع بين الشركاء والمنظمات المانحة لدعم خفر السواحل، ومن جانبها تدعم المملكة المتحدة هذه الجهود من خلال توفير قوارب التدريب والمعدات».

ومنذ أكثر من عام أرست خريطة الطريق، التي أعلنها المبعوث الأممي لليمن، التزامات واضحة للأطراف من المقرر العمل على تنفيذها، إلا أن «جهود الأمم المتحدة التي تستحق الثناء، والتقدم المحرز على هذا الصعيد تعرَّضت للتهديد جراء اعتداءات الحوثيين وتهورهم، وفشلهم في وضع مصلحة شعب اليمن في المقام الأول» وفقاً لما قالت عبدة شريف.

مشاهد لعملية قرصنة الحوثيين على السفينة «غالاكسي ليدر» في البحر الأحمر (أ.ف.ب)

وأضافت: «في الأيام الأخيرة، رأينا كيف أن الهجمات الحوثية تهدد بتصعيد إقليمي، وتقوّض سلام واستقرار اليمن، وتخلق مزيداً من المعاناة الإنسانية والاقتصادية للشعب الذي عانى بالفعل من صراع دام عقداً من الزمن».

وتؤكد السفيرة البريطانية أن «تنامي مخاطر حدوث تصعيد خطير، أمر مثير للقلق للغاية، ويبدو الوضع اليوم متقلباً، كما رأينا في الأيام الأخيرة في استمرار هجمات الحوثيين بالمسيَّرات والصواريخ ضد إسرائيل، والهجمات الجوية الإسرائيلية رداً على ذلك».

وشدَّدت عبدة شريف على أن أبناء الشعب اليمني «لا يرغبون في مزيد من التصعيد والصراعات، وإنما يرغبون في الطعام والرعاية الصحية والتعليم لأبنائهم ووظائف ـ كما هي حال شعوب العالم كافة - أما الحوثيون، فيتجاهلون تماماً اليمن واحتياجات أبنائه الأساسية».

تنسيق سعودي - بريطاني

تقول عبدة شريف إن العلاقات السعودية - البريطانية «أخوية وطويلة الأمد»، مبينة أن هناك تواصلاً منتظماً مع المملكة والشركاء الإقليميين الآخرين بشأن جميع جوانب الملف اليمني. وتابعت بقولها: «نقدّر عالياً جهود المملكة لدعم الشعب اليمني، كما أن زيارة رئيس الوزراء البريطاني إلى الرياض أخيراً تعكس التعاون المستمر بيننا، ونعمل معاً حول عدد من المشروعات الإنسانية المشتركة، بما في ذلك في اليمن».

السفيرة عبدة شريف خلال لقائها مسؤولي البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن (السفارة البريطانية)

تقويض الجهود الأممية

ووصفت سفيرة المملكة المتحدة احتجاز الحوثيين العشرات من موظفي الأمم المتحدة والسفارات الأجنبية في صنعاء بأنه «غير قانوني وغير مبرر، ويُشكِّل انتهاكاً صارخاً لحقوق الإنسان»، مشددة على وجوب أن «يتمكن عمال الإغاثة من العمل بسلامة ودون خوف».

وقالت: «يقوِّض استمرار احتجاز هؤلاء العمال، جهود الأمم المتحدة وبرامجها داخل المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، وفي هذا الصدد، نحن نتفق تماماً مع قرار الأمين العام للأمم المتحدة بتعليق جميع صور الدعم التنموي في المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون».

كما حذَّرت عبدة شريف من أنه «في سياق دولي يعاني من تحديات تمويل شديدة، من المحتمل أن تؤثر الاعتقالات المستمرة عفي تمويل المانحين والالتزامات تجاه اليمن، وعليه فإننا نواجه وضعاً شديد الخطورة، ليس فيما يخص المحتجزين وأسرهم فحسب، بل وكذلك لأبناء اليمن ممَّن هم في أمس الحاجة للمساعدات».

ورحَّبت السفيرة بشدة بزيارة المدير العام لـ«منظمة الصحة العالمية» إلى صنعاء، وقالت: «هذه زيارة في غاية الأهمية لمعالجة الاعتقالات المستمرة من قبل الحوثيين، وآمل بشدة أن يفي الحوثيون الآن بالتزامهم ويطلقوا سراح المعتقلين جميعاً دون شروط».

حماية الشحن الدولي

أكدت الدبلوماسية البريطانية التزام لندن بحماية الشحن الدولي، وإدانتها بشدة الهجمات البحرية العشوائية التي يشنها الحوثيون، مشددة على أهمية الدفاع عن المبدأ الأساسي لحرية الملاحة.

حرائق على متن ناقلة النفط اليونانية «سونيون» جراء هجمات حوثية (رويترز)

وأضافت: «لا يوجد أي عدوان من جانبنا. ضرباتنا الجوية كانت دقيقةً وموجهةً للدفاع عن الشحن البحري وتقليص قدرات (الحوثيين)، مع أخذ أقصى درجات الحذر لتقليل المخاطر على المدنيين، ولا نرى ما يبرر استمرار الهجمات ضد السفن المدنية والأطقم العاملة عليها، وإغراق السفن، والاستهداف المتعمد لناقلات النفط، مثل الناقلة (سونيون)، الذي كاد استهدافها ينتهي بكارثة بيئية».

مسؤولية رئيسية

عن الجهود البريطانية لتحقيق السلام في اليمن، أكدت عبدة شريف أن لندن تأخذ مسؤوليتها بوصفها حاملاً رئيسياً لملف اليمن في مجلس الأمن الدولي بجدية بالغة، وقالت: «ندعم جهود المبعوث الخاص للأمم المتحدة نحو إقرار تسوية سياسية شاملة، ونرى أن هذا هو السبيل الوحيد لإرساء سلام مستدام واستقرار على المدى الطويل داخل اليمن، وكذلك تناول الأوضاع الإنسانية والاقتصادية المزرية».

لقاء سابق لرئيس الوزراء اليمني مع السفيرة البريطانية لدى اليمن (سبأ)

وفقاً للسفيرة البريطانية «يشكل اليمن ثالث أكبر برنامج مساعدات تنموية ثنائية في المملكة المتحدة، بعد أفغانستان وأوكرانيا؛ حيث بلغ إجمالي قيمة الدعم الذي قدَّمته المملكة المتحدة لليمن في 2024 نحو 200 مليون دولار».

وبحسب شريف: «تتركز أولويات تمويلنا فيمن هم بأمس الحاجة إلى المساعدة، ويساعد الدعم الذي نوفره على إطعام نحو 870000 فرد، ودعم 500 مركز للرعاية الصحية بالأدوية واللقاحات، وكذلك المكملات الغذائية اللازمة لعلاج 700 ألف طفل يعانون من سوء التغذية بصورة حادة».


مقالات ذات صلة

«فجر اليمن» تطهر باب المندب وجزره من بقايا الحوثيين

العالم العربي عناصر من القوات الحكومية اليمنية خلال المواجهات مع الحوثيين (أ.ب)

«فجر اليمن» تطهر باب المندب وجزره من بقايا الحوثيين

تضغط القوات الحكومية اليمنية لاستكمال السيطرة على مضيق باب المندب وجزيرة ميون الاستراتيجية، وتثبيت مواقعها في المرتفعات المطلة على الممر الملاحي الدولي.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي استنفار حوثي لتوفير الدم للمستشفيات التي تكتظ بجرحاهم (إكس)

الحوثيون يستنفرون بنوك الدم مع تصاعد خسائرهم البشرية

توسّع الجماعة الحوثية حملات التبرع بالدم في خمس محافظات يمنية، وسط مؤشرات محلية على تزايد أعداد الجرحى وضغوط متصاعدة على المستشفيات وبنوك الدم في مناطق سيطرتها.

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
العالم العربي آلاف الأسر اليمنية باتت بلا مأوى بعد الفرار من الهجمات الحوثية (أ.ب)

التصعيد الحوثي يستنزف الخدمات الصحية ويفاقم النزوح

تتفاقم الأزمة الإنسانية في اليمن مع تجاوز الضحايا خمسة آلاف منذ أغسطس الماضي، ونزوح نحو 200 ألف شخص، بالتزامن مع الضغط على الخدمات الصحية وتفشي الأوبئة.

محمد ناصر (عدن)
الخليج لحظة تدمير منصة إطلاق صواريخ للميليشيا الحوثية (التحالف) p-circle 00:34

التحالف: تدمير 3 منصات إطلاق صواريخ حوثية

أعلن تحالف دعم الشرعية في اليمن تدمير 3 منصات إطلاق للصواريخ تستخدمها الميليشيا الحوثية لتهديد الأمن الإقليمي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج المتحدث ستيفان دوجاريك (الأمم المتحدة)

الأمم المتحدة تدين استمرار اعتداءات الحوثيين على السعودية

أدانت الأمم المتحدة بشدة استمرار الاعتداءات الحوثية على السعودية، بما فيها استهداف مطارَي «الملك خالد» في الرياض و«أبها» الدوليين، الذي أسفر عن ضحايا ومصابين.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

الفلسطينيون بانتظار إعلان تأجيل الانتخابات... خطوة غير مفاجئة

عنصر من القوات الإسرائيلية يشير بيده إلى فلسطيني أثناء قيامه بأعمال الحراسة خلال هدم مبنى فلسطيني بالقرب من الخليل في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل (أرشيفية - رويترز)
عنصر من القوات الإسرائيلية يشير بيده إلى فلسطيني أثناء قيامه بأعمال الحراسة خلال هدم مبنى فلسطيني بالقرب من الخليل في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل (أرشيفية - رويترز)
TT

الفلسطينيون بانتظار إعلان تأجيل الانتخابات... خطوة غير مفاجئة

عنصر من القوات الإسرائيلية يشير بيده إلى فلسطيني أثناء قيامه بأعمال الحراسة خلال هدم مبنى فلسطيني بالقرب من الخليل في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل (أرشيفية - رويترز)
عنصر من القوات الإسرائيلية يشير بيده إلى فلسطيني أثناء قيامه بأعمال الحراسة خلال هدم مبنى فلسطيني بالقرب من الخليل في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل (أرشيفية - رويترز)

ينتظر الفلسطينيون إعلاناً رسمياً من الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، بتأجيل الانتخابات التي كانت مقررة في 28 نوفمبر (تشرين الثاني) القادم، بعدما اتفقت حركة «فتح» مع الفصائل الفلسطينية على ذلك، في خطوة لم تكن مفاجئة.

وقال مصدر فلسطيني مطلع، لـ«الشرق الأوسط»، إن تأجيل الانتخابات كان متوقعاً منذ اللحظة الأولى التي أصدر فيها الرئيس الفلسطيني المرسوم. وأضاف: «جاء المرسوم تلبية لطلبات وضغوط خارجية من أجل تجديد الشرعيات والإصلاح. ولم يكن أحد هنا مستعداً لذلك... لا (فتح) ولا (حماس) ولا الفصائل كانت مستعدة للانتخابات. ورغم إعلان الجميع أنهم مع إجراء هذه الانتخابات، دفع الجميع نحو تأجيلها... حتى الآن لم يشكل أي فصيل رئيسي قائمته ولم يقدمها للجنة الانتخابات».

جانب من مشاركة قوى وفصائل فلسطينية في اجتماع سابق بالقاهرة (حساب حماس في تلغرام)

وحسب المصدر، يُفترض أن ترفع اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، التي تجتمع السبت، توصية للرئيس عباس بتأجيل الانتخابات من أجل إعطاء الحوار الوطني فرصة، ولأن الظروف السياسية والأمنية معقدة وغير مهيأة في هذا الوقت.

ولم يتضح ما إذا كان عباس سيحدد موعداً جديداً، أو سيعلن أنها ستُجرى خلال الربع الأخير من العام القادم كما تقدر الكثير من المصادر.

وأبلغ نائب الرئيس الفلسطيني، حسين الشيخ، فرنسا بتأجيل الانتخابات فعلاً لعدة أشهر، بسبب تدهور الأوضاع في الأراضي الفلسطينية، وفق رسالة اطلعت عليها وكالة «رويترز».

وجاء في رسالة من الشيخ إلى وزير الخارجية الفرنسي، جان نويل بارو، أمس (الخميس)، أن التقييم خلص إلى أن الظروف السياسية والأمنية والاقتصادية التي كان من المتوقع توافرها لإجراء الانتخابات التشريعية في موعدها المحدد لم تتحقق.

وأضافت الرسالة أن إجراء الانتخابات في ظل الظروف الحالية يواجه عقبات جوهرية تؤثر في شمولية العملية الانتخابية، وحرية المشاركة فيها، ونزاهتها.

ولم تُجرَ انتخابات تشريعية أو رئاسية فلسطينية منذ عامي 2005 و2006، حين أُجريت آخر انتخابات من هذا النوع، قبل أن تسيطر «حماس» على قطاع غزة وتُخرج منه القوات الموالية للرئيس محمود عباس.

الرئيس الفلسطيني محمود عباس في كلمة مسجلة عن بُعد وجهها إلى اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة المنعقدة في نيويورك (أرشيفية - إ.ب.أ)

وكان عباس أعلن أن الانتخابات التشريعية ستجرى في نوفمبر القادم، ضمن سلسلة إصلاحات ضخمة أطلقها في السلطة الفلسطينية بعد السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، شملت إعادة تشكيل لجنة الانتخابات المركزية، واستحداث منصب نائب رئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير ونائب رئيس دولة فلسطين، وتشكيل لجنة لصياغة دستور مؤقت للمرحلة الانتقالية من «السلطة» إلى «الدولة»، وتعيين رؤساء جدد لجميع قادة الأجهزة الأمنية تقريباً، وإحالة مئات الضباط برتبة عميد للتقاعد بمرسوم رئاسي، وانتخابات محلية في الضفة وغزة ثم انتخابات لقيادة حركة «فتح».

لكن على الرغم من كل هذه الإصلاحات، تشكك الفلسطينيون في مسألة إجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية.

وجاءت رسالة الشيخ لتقطع الشك باليقين مؤكدة فعلاً تأجيل الانتخابات.

وقالت الرسالة إن المسؤولين الفلسطينيين كانوا يتوقعون تحسن الظروف من خلال تنفيذ مبادرة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، للسلام، وتطبيق قرار صادر عن مجلس الأمن الدولي، بما يشمل نشر قوات دولية وشرطة فلسطينية في قطاع غزة، ونزع سلاح حركة «حماس»، وانسحاب القوات الإسرائيلية.

وأضافت أن الجانب الفلسطيني كان يتوقع أيضاً تحركاً أميركياً لمنع المزيد من ضم الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية والقدس الشرقية، والحد من عنف المستوطنين، والإفراج عن أموال فلسطينية تحتجزها إسرائيل وتبلغ قيمتها نحو 7 مليارات دولار.

وزير الخارجية المصري خلال استقبال وفد حركة «فتح» بالقاهرة في أبريل 2025 (الخارجية المصرية)

وجاء في الرسالة: «لكن هذه الخطوات والتفاهمات والوعود لم تتحقق، بل تدهورت الأوضاع في جميع أنحاء الأراضي الفلسطينية»، مشيرة إلى مشكلات أمنية في قطاع غزة والضفة الغربية.

وبناءً على هذا التقييم، أوصى المسؤولون الفلسطينيون الرئيس عباس بتعديل موعد الانتخابات وتأجيلها عدة أشهر، مع مواصلة الحوار بهدف تهيئة الظروف الداخلية اللازمة لإجرائها، حسب الرسالة.

أسباب «فتحاوية» وفصائلية

وإضافةً إلى الأسباب التي ساقها الشيخ، قالت مصادر أخرى، لـ«الشرق الأوسط»، إن عدم الاتفاق داخل «فتح» كان سبباً رئيسياً للذهاب نحو تأجيل الانتخابات.

وأضافت المصادر أنه لم يكن هناك اتفاق واضح مع القيادي الكبير مروان البرغوثي الذي أطلق مبادرة قبل الانتخابات من أجل «توحيد حركة (فتح) بجميع كُتلها وتياراتها»، وكان ثمة مخاوف من أنه قد يدفع نحو تشكيل قائمة خاصة.

وينوي البرغوثي الترشح للرئاسة وليس للتشريعي، لكن دعمه قائمة أخرى غير قائمة «فتح» الرسمية، من شأنه أن يخلط الأوراق.

وكانت «فتح» تواجه كذلك تحدياً يتعلق بتيار الإصلاح الذي يقوده المسؤول السابق في الحركة، محمد دحلان، الذي كان اتفق مع «حماس» على تشكيل قائمة واحدة لخوض الانتخابات تضم فصائل أخرى، ولم يتضح إذا ما كان يمكن أن ينضم إلى البرغوثي، لاحقاً، لو شكل قائمته الخاصة.

وإضافة إلى ذلك، كان ثمة مسؤولون غاضبون في «فتح» شرعوا فعلاً في تشكيل قوائم خاصة.

وتريد «فتح» الذهاب بقائمة واحدة، ويحتاج هذا إلى المزيد من الوقت والمشاورات الداخلية.

قوات إسرائيلية أثناء هدم مبنى فلسطيني قرب الخليل في الضفة الغربية يوم 5 أكتوبر 2026 (رويترز)

كذلك فشلت محاولة التصالح مع تيار دحلان في وقت سابق، رغم محاولات إقليمية لحل مشكلة هذا التيار بعودته إلى «فتح» أو تشكيله حزباً سياسياً جديداً على الساحة الفلسطينية.

وإلى جانب «فتح»، لم تكن «حماس» حسمت أمرها نهائياً، وكانت تحتاج إلى تحالف واسع وقوي بعد أن تعهدت بعدم خوض الانتخابات باسمها أو عبر قادتها وعناصرها المعروفين.

وأيّدت «حماس» و«الجهاد الإسلامي» كذلك تأجيل الانتخابات. وقبل الجميع، طالبت «الجبهة الشعبية» بتأجيلها وإعطاء الحوار الوطني فرصة.

وقال المصدر: «الكل كان يدفع نحو التأجيل. المسألة ليست متعلقة بالسلطة و(فتح) فقط».

ولا يملك الفلسطينيون قرار الانتخابات منفردين، بل لإسرائيل كلمة فصل فيما يخص ذلك.

ورفضت الحكومة الإسرائيلية السماح للجنة الانتخابات المركزية الفلسطينية بدخول قطاع غزة والقدس لمتابعة التحضيرات للانتخابات.

وكان مصدر فلسطيني مسؤول قال لوكالة الأنباء الرسمية «وفا»، الثلاثاء، إن الحكومة الإسرائيلية رفضت السماح بدخول اللجنة إلى القطاع والقدس، في خطوة وضعت عقبة مباشرة أمام إجراء انتخابات تشمل الأراضي الفلسطينية بكاملها.


رئيس الحكومة اللبنانية: مسارات مترابطة لاستعادة قرار الدولة والإصلاح

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام ورئيس الحكومة الأسبق فؤاد السنيورة خلال جولة في أجنحة معرض بيروت للكتاب (رئاسة الحكومة)
رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام ورئيس الحكومة الأسبق فؤاد السنيورة خلال جولة في أجنحة معرض بيروت للكتاب (رئاسة الحكومة)
TT

رئيس الحكومة اللبنانية: مسارات مترابطة لاستعادة قرار الدولة والإصلاح

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام ورئيس الحكومة الأسبق فؤاد السنيورة خلال جولة في أجنحة معرض بيروت للكتاب (رئاسة الحكومة)
رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام ورئيس الحكومة الأسبق فؤاد السنيورة خلال جولة في أجنحة معرض بيروت للكتاب (رئاسة الحكومة)

أكد رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام: «إننا نعمل على مسارات مترابطة» تتمثل في «استعادة قرار الدولة وسلطتها على كامل أراضيها، وإطلاق الإصلاحات اللازمة للنهوض الاقتصادي وإعادة الإعمار»، مشيراً إلى أن «النجاح في أحدها لا يغني عن التقدم في المسارات الأخرى».

وقال سلام خلال افتتاح معرض بيروت العربي الدولي للكتاب: «لقد دفع اللبنانيون أثماناً باهظة للحروب والأزمات المتعاقبة. خسروا أرواحاً وأرزاقاً وبيوتاً ومدّخرات، وخسر كثير من شبابنا الثقة بقدرتهم على بناء مستقبلهم في وطنهم».

وإذ أشار إلى المسارات المترابطة، أكد أنه «لا اقتصاد قابلاً للنهوض من دون إصلاح وثقة ومساءلة، ولا إعادة إعمار مستدامة من دون أمن واستقرار، ولا استقرار ثابتاً من دون دولة تملك وحدها قرار الحرب والسلم، ولا دولة قادرة من دون مؤسسات فاعلة».

وتابع: «هكذا لا يبقى مستقبل اللبنانيين رهينة قرارات لا يتخذونها عبر مؤسساتهم الدستورية، أو صراعات لا يريدونها، أو حروب لا يختارونها، بل يدفعون أثمانها مرة بعد مرة»، مشيراً إلى أن «استعادة سيادة الدولة تقتضي إنهاء الاحتلال الإسرائيلي لأراضينا، ووقف الاعتداءات، وعودة النازحين إلى بيوتهم عودة آمنة وكريمة، وإعادة إعمار قراهم ومدنهم».

وقال سلام: «الدولة التي نريد لا تكتمل سيادتها على أرضها إذا بقيت ضعيفة أمام المصالح الفئوية والخاصة، ولا تستعيد ثقة الناس إذا لم تقم على العدالة والمساواة وسيادة القانون، وهذه هي المهمة التي نعمل من أجلها، مدركين أن الطريق ليس سهلاً، وأن التحديات كبيرة، وأن ما تراكم خلال عقود لا يمكن معالجته بين ليلة وضحاها»، مشدداً على أن «صعوبة المهمة لا تبرّر تأجيلها، وحجم التحديات لا يعفينا من تحمّل المسؤولية».

نهضة شاملة للبنان

ورأى سلام أن «الحديث عن النهضة الثقافية يقودنا بالضرورة إلى الحديث عن النهضة الشاملة التي يحتاج إليها لبنان»، لافتاً إلى أن «بلدنا لا يحتاج إلى إعادة إعمار ما تهدّم فحسب؛ بل إلى إعادة التفكير في الكثير مما أوصله إلى ما هو عليه». وقال: «لا يكفي أن نعيد بناء بعض مؤسسات الدولة، بل علينا أن نعيد الاعتبار إلى مفهوم الدولة نفسه، وإلى مكانتها في وجدان اللبنانيين، وفي علاقتهم بعضهم ببعض، وفي نظرتهم إلى حقوقهم وواجباتهم».

سلام يتوسط رؤساء حكومات سابقين ووزيري الثقافة اللبناني والسوري خلال افتتاح معرض بيروت للكتاب (رئاسة الحكومة)

وشدد على أن «النهضة التي يحتاج إليها لبنان ليست مجرد مشروع اقتصادي أو إداري أو عمراني. إنها أيضاً نهضة في الفكر السياسي، وفي الثقافة الوطنية، وفي مفهوم المسؤولية العامة».

وقال سلام: «نحن بحاجة إلى ثقافة سياسية لا تختزل السياسة بالصراع على السلطة، بل تراها مسؤولية عن الصالح العام، وإلى ثقافة مواطنة لا تنكر تنوّع اللبنانيين، بل تجعل من الدولة إطاراً جامعاً لهذا التنوع. نحن بحاجة إلى فضاء ثقافي وإعلامي يتيح النقاش الحر، ويشجّع السؤال والمساءلة، ويواجه خطاب الكراهية والتضليل، من دون أن يخشى النقد أو يسعى إلى إسكات الأصوات المخالفة».

بناء المستقبل

وأكد أن «النهضة الفكرية ليست ترفاً يمكن تأجيله إلى ما بعد الإصلاح السياسي والاقتصادي. إنها أحد شروط نجاح هذا الإصلاح واستدامته».


مظاهرات حاشدة في الحسكة تحت شعار «جمعة العلم السوري»

العلم السوري في مظاهرة الحسكة (مواقع التواصل)
العلم السوري في مظاهرة الحسكة (مواقع التواصل)
TT

مظاهرات حاشدة في الحسكة تحت شعار «جمعة العلم السوري»

العلم السوري في مظاهرة الحسكة (مواقع التواصل)
العلم السوري في مظاهرة الحسكة (مواقع التواصل)

في مشهد وُصف بـ«العيد الأكبر» و«طوفان الحسكة»، خرج آلاف من أهالي المحافظة السورية، عقب صلاة الجمعة، في مظاهرات حاشدة تحت شعار «جمعة العلم السوري»، وتجمعوا في «ساحة الحرية» وسط المدينة، مطالبين بـ«فرض سيادة الدولة وسلطتها» في جميع مناطق المحافظة، وتعزيز حضور مؤسساتها فيها، وإطلاق سراح المعتقلين والمغيّبين في سجون «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، المنحلّة، وذلك بعد يوم واحد من رفع العلم في الساحة ذاتها على أعلى سارية، بحضور شعبي ورسمي غفير.

وتأتي هذه المظاهرات في سياق تطورات متسارعة تشهدها مدينة الحسكة منذ نحو أسبوع، وتتعلق بتنفيذ اتفاق 29 يناير (كانون الثاني) 2026، الموقع بين الحكومة السورية و«قسد»، والذي نصّ على دمج مؤسسات «الإدارة الذاتية» الكردية السابقة، المدنية والأمنية والعسكرية، في هياكل الدولة، وسط شكاوى «المكون العربي» الذي يُمثل الأغلبية السكانية في المحافظة، من استمرار هيمنة «قسد»، رغم الإعلان عن حلها أواخر أغسطس (آب) الماضي.

ومنذ ساعات الصباح الأولى، توافد الأهالي من معظم أحياء مدينة الحسكة (العزيزية والكلاسة والنشوة) ومن مدن أخرى في المحافظة، بينها الشدادي ومركدة والهول والعريشة، وتجمعوا في حي غويران أمام مسجد أبو بكر الصديق، وتوجهوا بعد صلاة الجمعة إلى الساحة الرئيسية وسط المدينة، والتي يطلق عليها «ساحة التحرير»، حاملين العلم الوطني السوري في جمعة أطلقوا عليها «جمعة العلم السوري».

مشاركون في مظاهرة الحسكة الجمعة (سانا)

واستبقت قوى الأمن الداخلي الحكومية المظاهرات بتعزيز وجودها وانتشارها في كل أرجاء المدينة منذ منتصف ليل الخميس - الجمعة، للحفاظ على سلامة المشاركين والأهالي والممتلكات العامة والخاصة، وذلك إثر قيام مسلحين «خارجين عن القانون» بإطلاق النار بشكل عشوائي في بعض الأحياء، فيما اتهم نشطاء ما يعرف بـ«الشعبية الثورية» الكردية، بافتعال هذا التوتر لمحاولة فرض حظر تجوال ومنع خروج المظاهرات، وقد نجحت قوى الأمن الداخلي في إعادة الهدوء إلى المنطقة في الليلة ذاتها، حسب قناة «الإخبارية» السورية التلفزيونية.

ورفع المشاركون العلم الوطني وصور معتقلين لدى «قسد»، وصوراً لـ«شهداء الثورة السورية»، وردّدوا شعار «واحد واحد... الشعب السوري واحد»، في رسالة أرادوا منها طمأنة جميع المكونات السكانية في المحافظة، من «عرب وأكراد ومسيحيين»، بأن الجميع تحت سقف القانون، ومتساوون في الحقوق والواجبات.

وطالب المشاركون بـ«فرض سيادة الدولة وسلطتها في جميع مناطق الحسكة، وعودة مؤسسات الدولة وتفعيلها، وإطلاق سراح المعتقلين المغيبين في سجون (قسد)، وفتح باب الانتساب لأبنائهم في قوى الأمن الداخلي، وإنهاء ازدواجية السلطة في المحافظة، وكذلك إنهاء وجود الشبيبة الثورية».

جانب من الشعارات التي رفعت في المظاهرة (مواقع التواصل)

وبينما أظهرت مقاطع فيديو على منصات التواصل الاجتماعي قيام متظاهرين بإزالة أعلام ورايات «حزب العمال الكردستاني» و«قسد» من الطرقات والمباني. وفي هذا السياق، أوضح الناشط صهيب اليعربي -من أبناء القبائل العربية في المحافظة وأحد الداعين للمظاهرات- أن رسالة المشاركين تتمثل في تأكيد أن الأغلبية العظمى بالحسكة تؤيد الدولة السورية، وتريد بسط سيادتها على كامل المحافظة، وألا يُرفع فيها إلا علم الجمهورية العربية السورية.

ووصف اليعربي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، المظاهرات بـ«الناجحة»، ومطالب المشاركين بـ«الوطنية والمحقة»، مشيراً إلى أنه لم تسجل توترات أو استفزازات، باستثناء حالة واحدة من قبل عناصر من «الشبيبة الثورية» تم تجاوزها من قبل المتظاهرين.

من جانبه، وصف الناشط إبراهيم الحلبي، وهو أيضاً من أبناء القبائل العربية في المحافظة، مشهد الحشود في «ساحة التحرير» والمظاهرات التي استمرت نحو ساعتين واتسمت بالسلمية، بأنه «مهيب وجميل ورائع جدا؛ حيث كانت الفرحة عارمة برفع العلم الوطني، وسط مشاعر جياشة استحضرت لدى المشاركين بدايات الثورة السورية ضد النظام السابق، التي انطلقت عام 2011».

ولفت الحلبي إلى «أن بعضهم وصف المظاهرات والحشود في (ساحة التحرير) بأنها العيد الأكبر في مدينة الحسكة التي حرمت من الاحتفال بالنصر الذي تحقق عند سقوط النظام البائد قبل نحو عامين».

وقد شاركت وفود من محافظات أخرى، مثل دير الزور، في مظاهرات مدينة الحسكة، فيما أقيمت مظاهرات مماثلة في عدد من المحافظات دعماً لمطالب أهالي المحافظة.

جانب من الحشود في الحسكة (سانا)

وجاءت مظاهرات الجمعة، بعد أن شهد الخميس، رفع العلم الوطني السوري على أعلى سارية وسط مدينة الحسكة، بحضور شعبي ورسمي غفير، بالتزامن مع قيام مسؤولين حكوميين بتفقد القصر العدلي من أجل «تهيئة الظروف الملائمة لتفعيل منظومة القضاء».

وسبق ذلك انتشار عناصر من قوى الأمن الداخلي في محيط القصر العدلي عقب إخلاء عناصر من «قسد» المنحلة أماكنها هناك، وتعزيز الانتشار الأمني للحكومة في كل أرجاء المدينة، وبعد أن قامت ما تعرف بـ«قوات مكافحة الإرهاب» (HAT)، التابعة لـ«قسد»، الثلاثاء، بتسليم مواقعها لقوى الأمن الداخلي.

وتبع ذلك وصول رئيس جهاز الاستخبارات العامة السورية، اللواء عبد القادر طحان، ورئيس الاستخبارات الخارجية، العميد عبد الرحمن الدباغ، إلى مدينة الحسكة برفقة وفد أمني كبير.

كما جاءت هذه التطورات والفعاليات بعد أن شهدت عدة مدن وبلدات في محافظة الحسكة خروج مظاهرات سلمية حاشدة عقب صلاة يوم الجمعة الماضي، طالبت بفرض سلطة الدولة، وتعزيز حضور مؤسساتها في جميع مناطق المحافظة.