سفيرة بريطانيا في صنعاء لـ«الشرق الأوسط»: مؤتمر دولي مرتقب بنيويورك لدعم اليمن

قالت إن ضربات بلادها العسكرية لحماية الشحن البحري

الرئيس اليمني رشاد العليمي خلال استقبال سابق للسفيرة عبدة شريف (سبأ)
الرئيس اليمني رشاد العليمي خلال استقبال سابق للسفيرة عبدة شريف (سبأ)
TT

سفيرة بريطانيا في صنعاء لـ«الشرق الأوسط»: مؤتمر دولي مرتقب بنيويورك لدعم اليمن

الرئيس اليمني رشاد العليمي خلال استقبال سابق للسفيرة عبدة شريف (سبأ)
الرئيس اليمني رشاد العليمي خلال استقبال سابق للسفيرة عبدة شريف (سبأ)

منذ تعيينها في سبتمبر (أيلول) 2023، تجنَّبت السفيرة البريطانية لدى اليمن، عبدة شريف، اللقاءات الإعلامية، وتركز نشاطها على فهم تعقيدات الأزمة اليمنية عبر التواصل مع مختلف الأطياف والمكونات اليمنية، كما زارت اليمن مرات عدة العام الماضي.

وفي أول مقابلة صحافية موسعة لها مع «الشرق الأوسط» أكدت شريف أن بريطانيا تأخذ مسؤوليتها بوصفها حاملاً رئيسياً لملف اليمن في مجلس الأمن الدولي بـ«جدية بالغة»، مبينة أن هناك تحضيرات لعقد «مؤتمر دولي في نيويورك مطلع العام الحالي؛ لحشد الدعم سياسياً واقتصادياً للحكومة اليمنية ومؤسساتها».

على المستوى السياسي، لا تخفي عبدة شريف، الحاصلة على وسام ضابط الإمبراطورية البريطانية، قلقها من الوضع «المتقلب» في اليمن جراء الهجمات الحوثية على إسرائيل، والرد الإسرائيلي عليها، مشيرة إلى أن «تهور الحوثيين» يهدد جهود السلام.

تصاعُد دخان من مطار صنعاء إثر غارات جوية إسرائيلية على العاصمة اليمنية في 26 ديسمبر 2024 (إ.ب.أ)

شريف تحدَّثت أيضاً عن أن التنسيقَ مع المملكة العربية السعودية بشأن الملف اليمني متواصلٌ ومنتظمٌ، معبّرة عن تقدير بريطانيا العالي لجهود المملكة في دعم الشعب اليمني.

كما أبدت عبدة شريف تأييداً لقرار الأمم المتحدة بتعليق الدعم التنموي في المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون، محذرة من أن احتجاز موظفي الأمم المتحدة والسفارات يقوِّض العمل الإنساني في هذه المناطق.

مؤتمر دولي حول اليمن

وكشفت عبدة شريف عن مؤتمر دولي مرتقب في نيويورك؛ لحشد الدعم سياسياً واقتصادياً لليمن. وقالت: «نعمل بكل طاقتنا لتعزيز الدعم الموجه لأبناء الشعب اليمني، وسنعقد مؤتمراً دولياً لدعم الحكومة اليمنية، في نيويورك، مطلع العام الحالي (2025). ندرك تماماً التحديات القائمة، بما في ذلك الوضع الاقتصادي الصعب، وسيكون هدف المؤتمر تأمين الدعم السياسي والبرامجي للحكومة والمؤسسات؛ لدعم جهود توفير الخدمات الأساسية».

توحيد العملة اليمنية

في ردِّها على سؤال بشأن آخر الجهود الدولية لتوحيد العملة اليمنية، أوضحت شريف أن المبعوث الخاص للأمم المتحدة لليمن يقود جهوداً ويخوض مناقشات مهمة مع الأطراف اليمنية في هذا الشأن.

المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (الأمم المتحدة)

وأضافت: «وجود عملة مستقرة يعني بدوره أسعاراً مستقرة، ما يساعد اليمنيين على التخطيط للمستقبل. لقد دعمنا حكومة اليمن للوصول إلى الأموال اليمنية المحتجَزة في المملكة المتحدة، وقد ساعدت تلك الأموال الحكومة على تأمين العملة الأجنبية في وقت تعاني فيه البلاد من أزمة اقتصادية متفاقمة».

الدرس السوري

عن مستقبل اليمن، تقول السفيرة البريطانية: «دائماً ما تكون أحلك اللحظات هي تلك التي تسبق الفجر مباشرة، أؤمن بصمود الشعب اليمني، وسنواصل دعم الحكومة والمؤسسات لتحقيق آمال وتطلعات الشعب، وأتمنى وأدعو أن يجلب عام 2025 السلام المستدام لليمن».

وعن الدروس المستفادة من أحداث سوريا، شدَّدت عبدة شريف على أن «سوريا تثبت أن الأمن والاستقرار المستدامَين لا يمكن تحقيقهما إلا من خلال تسوية سياسية. آمل ألا تتكرر الأخطاء التي ارتكبها الأسد، في سوريا، داخل اليمن».

شراكة للأمن البحري

وفي حديثها أفادت السفيرة البريطانية لدى اليمن بأن هناك جهوداً لإنشاء شراكة للأمن البحري ودعم خفر السواحل باليمن؛ لمكافحة التهريب. وأضافت بقولها: «قدم جهاز خفر السواحل اليمني استراتيجيته لإعادة البناء، في نيويورك خلال نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، وهي استراتيجية طموحة لبناء خفر سواحل قادر على حماية السواحل اليمنية ومكافحة التهريب، ويتم الآن العمل على إنشاء شراكة للأمن البحري تجمع بين الشركاء والمنظمات المانحة لدعم خفر السواحل، ومن جانبها تدعم المملكة المتحدة هذه الجهود من خلال توفير قوارب التدريب والمعدات».

ومنذ أكثر من عام أرست خريطة الطريق، التي أعلنها المبعوث الأممي لليمن، التزامات واضحة للأطراف من المقرر العمل على تنفيذها، إلا أن «جهود الأمم المتحدة التي تستحق الثناء، والتقدم المحرز على هذا الصعيد تعرَّضت للتهديد جراء اعتداءات الحوثيين وتهورهم، وفشلهم في وضع مصلحة شعب اليمن في المقام الأول» وفقاً لما قالت عبدة شريف.

مشاهد لعملية قرصنة الحوثيين على السفينة «غالاكسي ليدر» في البحر الأحمر (أ.ف.ب)

وأضافت: «في الأيام الأخيرة، رأينا كيف أن الهجمات الحوثية تهدد بتصعيد إقليمي، وتقوّض سلام واستقرار اليمن، وتخلق مزيداً من المعاناة الإنسانية والاقتصادية للشعب الذي عانى بالفعل من صراع دام عقداً من الزمن».

وتؤكد السفيرة البريطانية أن «تنامي مخاطر حدوث تصعيد خطير، أمر مثير للقلق للغاية، ويبدو الوضع اليوم متقلباً، كما رأينا في الأيام الأخيرة في استمرار هجمات الحوثيين بالمسيَّرات والصواريخ ضد إسرائيل، والهجمات الجوية الإسرائيلية رداً على ذلك».

وشدَّدت عبدة شريف على أن أبناء الشعب اليمني «لا يرغبون في مزيد من التصعيد والصراعات، وإنما يرغبون في الطعام والرعاية الصحية والتعليم لأبنائهم ووظائف ـ كما هي حال شعوب العالم كافة - أما الحوثيون، فيتجاهلون تماماً اليمن واحتياجات أبنائه الأساسية».

تنسيق سعودي - بريطاني

تقول عبدة شريف إن العلاقات السعودية - البريطانية «أخوية وطويلة الأمد»، مبينة أن هناك تواصلاً منتظماً مع المملكة والشركاء الإقليميين الآخرين بشأن جميع جوانب الملف اليمني. وتابعت بقولها: «نقدّر عالياً جهود المملكة لدعم الشعب اليمني، كما أن زيارة رئيس الوزراء البريطاني إلى الرياض أخيراً تعكس التعاون المستمر بيننا، ونعمل معاً حول عدد من المشروعات الإنسانية المشتركة، بما في ذلك في اليمن».

السفيرة عبدة شريف خلال لقائها مسؤولي البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن (السفارة البريطانية)

تقويض الجهود الأممية

ووصفت سفيرة المملكة المتحدة احتجاز الحوثيين العشرات من موظفي الأمم المتحدة والسفارات الأجنبية في صنعاء بأنه «غير قانوني وغير مبرر، ويُشكِّل انتهاكاً صارخاً لحقوق الإنسان»، مشددة على وجوب أن «يتمكن عمال الإغاثة من العمل بسلامة ودون خوف».

وقالت: «يقوِّض استمرار احتجاز هؤلاء العمال، جهود الأمم المتحدة وبرامجها داخل المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، وفي هذا الصدد، نحن نتفق تماماً مع قرار الأمين العام للأمم المتحدة بتعليق جميع صور الدعم التنموي في المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون».

كما حذَّرت عبدة شريف من أنه «في سياق دولي يعاني من تحديات تمويل شديدة، من المحتمل أن تؤثر الاعتقالات المستمرة عفي تمويل المانحين والالتزامات تجاه اليمن، وعليه فإننا نواجه وضعاً شديد الخطورة، ليس فيما يخص المحتجزين وأسرهم فحسب، بل وكذلك لأبناء اليمن ممَّن هم في أمس الحاجة للمساعدات».

ورحَّبت السفيرة بشدة بزيارة المدير العام لـ«منظمة الصحة العالمية» إلى صنعاء، وقالت: «هذه زيارة في غاية الأهمية لمعالجة الاعتقالات المستمرة من قبل الحوثيين، وآمل بشدة أن يفي الحوثيون الآن بالتزامهم ويطلقوا سراح المعتقلين جميعاً دون شروط».

حماية الشحن الدولي

أكدت الدبلوماسية البريطانية التزام لندن بحماية الشحن الدولي، وإدانتها بشدة الهجمات البحرية العشوائية التي يشنها الحوثيون، مشددة على أهمية الدفاع عن المبدأ الأساسي لحرية الملاحة.

حرائق على متن ناقلة النفط اليونانية «سونيون» جراء هجمات حوثية (رويترز)

وأضافت: «لا يوجد أي عدوان من جانبنا. ضرباتنا الجوية كانت دقيقةً وموجهةً للدفاع عن الشحن البحري وتقليص قدرات (الحوثيين)، مع أخذ أقصى درجات الحذر لتقليل المخاطر على المدنيين، ولا نرى ما يبرر استمرار الهجمات ضد السفن المدنية والأطقم العاملة عليها، وإغراق السفن، والاستهداف المتعمد لناقلات النفط، مثل الناقلة (سونيون)، الذي كاد استهدافها ينتهي بكارثة بيئية».

مسؤولية رئيسية

عن الجهود البريطانية لتحقيق السلام في اليمن، أكدت عبدة شريف أن لندن تأخذ مسؤوليتها بوصفها حاملاً رئيسياً لملف اليمن في مجلس الأمن الدولي بجدية بالغة، وقالت: «ندعم جهود المبعوث الخاص للأمم المتحدة نحو إقرار تسوية سياسية شاملة، ونرى أن هذا هو السبيل الوحيد لإرساء سلام مستدام واستقرار على المدى الطويل داخل اليمن، وكذلك تناول الأوضاع الإنسانية والاقتصادية المزرية».

لقاء سابق لرئيس الوزراء اليمني مع السفيرة البريطانية لدى اليمن (سبأ)

وفقاً للسفيرة البريطانية «يشكل اليمن ثالث أكبر برنامج مساعدات تنموية ثنائية في المملكة المتحدة، بعد أفغانستان وأوكرانيا؛ حيث بلغ إجمالي قيمة الدعم الذي قدَّمته المملكة المتحدة لليمن في 2024 نحو 200 مليون دولار».

وبحسب شريف: «تتركز أولويات تمويلنا فيمن هم بأمس الحاجة إلى المساعدة، ويساعد الدعم الذي نوفره على إطعام نحو 870000 فرد، ودعم 500 مركز للرعاية الصحية بالأدوية واللقاحات، وكذلك المكملات الغذائية اللازمة لعلاج 700 ألف طفل يعانون من سوء التغذية بصورة حادة».


مقالات ذات صلة

الخنبشي لـ«الشرق الأوسط»: نحذّر من التحريض وحضرموت تتسع للجميع

خاص الخنبشي لـ«الشرق الأوسط»: نحذّر من التحريض وحضرموت تتسع للجميع p-circle 29:56

الخنبشي لـ«الشرق الأوسط»: نحذّر من التحريض وحضرموت تتسع للجميع

خلال حوار مع «الشرق الأوسط» أكد سالم الخنبشي، عضو مجلس القيادة اليمني، أن حضرموت انتصرت لذاتها ورفضت أي مشروع سياسي يحاول النيل من هويتها.

بدر القحطاني (الرياض)
العالم العربي مدفع هاون كان ضمن شحنة الأسلحة المهربة التي ضُبطت في المكلا (إعلام محلي)

«درع الوطن» تعزز قبضتها الأمنية في حضرموت

ضبط شحنة أسلحة جديدة غرب المكلا يعكس تصاعد الجاهزية الأمنية في حضرموت، وسط إشادة رسمية وشعبية بجهود قوات «درع الوطن» في مكافحة التهريب وتعزيز الاستقرار

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي العليمي يستقبل في الرياض وفداً أميركياً (سبأ)

العليمي يتمسّك باحتكار الدولة السلاح بعيداً عن الميليشيات

العليمي يؤكد أن التعددية السياسية واحتكار الدولة السلاح يمثلان أساس التسوية اليمنية المقبلة، مع طرح رؤية لإعادة بناء المؤسسات وإطلاق مسار سياسي لما بعد الحرب.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي وزير الدفاع السعودي يستقبل رئيس وأعضاء مجلس القيادة الرئاسي اليمني (إكس)

دعم سعودي إضافي لليمن لضمان دفع الرواتب

دعم سعودي بقيمة 347 مليون دولار لدفع رواتب اليمنيين وتعزيز الاستقرار المالي وهو ما يبعث رسالة ثقة بمسار التعافي الاقتصادي والشراكة الاستراتيجية مع الرياض

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي منزل الأحمر الذي تعرض للحصار الحوثي في شمال صنعاء (فيسبوك)

الحوثيون يفرضون آليات أمنية لمراقبة منزل الأحمر بصنعاء

انسحبت القوات الحوثية من محيط منزل الشيخ حمير الأحمر في صنعاء، واعتمدت إجراءات رقابية مشددة وأجهزة تنصت؛ مما يعكس تحولاً نحو إحكام أمني غير مباشر.

«الشرق الأوسط» (صنعاء)

فصائل غزة المدعومة إيرانياً تُعاني مالياً... وتخشى «الانهيار»

زياد نخالة رئيس حركة «الجهاد الإسلامي» الفلسطينية (الجالس يميناً) وإلى جانبه نعيم قاسم نائب أمين عام «حزب الله» اللبناني وعسكريون إيرانيون بارزون خلال تشييع قائد «حماس» الراحل إسماعيل هنية في طهران أغسطس 2024 (رويترز)
زياد نخالة رئيس حركة «الجهاد الإسلامي» الفلسطينية (الجالس يميناً) وإلى جانبه نعيم قاسم نائب أمين عام «حزب الله» اللبناني وعسكريون إيرانيون بارزون خلال تشييع قائد «حماس» الراحل إسماعيل هنية في طهران أغسطس 2024 (رويترز)
TT

فصائل غزة المدعومة إيرانياً تُعاني مالياً... وتخشى «الانهيار»

زياد نخالة رئيس حركة «الجهاد الإسلامي» الفلسطينية (الجالس يميناً) وإلى جانبه نعيم قاسم نائب أمين عام «حزب الله» اللبناني وعسكريون إيرانيون بارزون خلال تشييع قائد «حماس» الراحل إسماعيل هنية في طهران أغسطس 2024 (رويترز)
زياد نخالة رئيس حركة «الجهاد الإسلامي» الفلسطينية (الجالس يميناً) وإلى جانبه نعيم قاسم نائب أمين عام «حزب الله» اللبناني وعسكريون إيرانيون بارزون خلال تشييع قائد «حماس» الراحل إسماعيل هنية في طهران أغسطس 2024 (رويترز)

لا تُخفي قيادات ميدانية ونشطاء من الفصائل الفلسطينية المدعومة إيرانياً في غزة خشيتها من «انهيار كامل»؛ إذ تعاني أزمة مالية متصاعدة تتواكب مع نُذر ضربة أميركية محتملة إلى طهران.

وتسبب طول أمد الحرب الإسرائيلية التي استمرت عامين تقريباً على غزة، ونطاق الضربات الذي شمل لبنان وإيران وبعض المناطق في سوريا، في الضغط على مسارات نقل الأموال واستنزاف أصول أو مدخرات تلك الفصائل.

وتعد حركة «الجهاد الإسلامي» أكبر فصيل مرتبط مالياً ولوجيستياً بإيران، وبدرجات أقل تمتد الصلات مع ما يُعرف بـ«لجان المقاومة»، و«كتائب المجاهدين»، ومجموعات عسكرية أخرى. وأجمعت مصادر من تلك المجموعات وأخرى من نشطاء في غزة على أن الظروف المالية الصعبة طالت الجميع.

مقاتل من «الجهاد الإسلامي» يراقب عمليات البحث عن جثث المختطفين في النصيرات شمال قطاع غزة (أرشيفية - أ.ب)

واستشهد أحد المصادر بأن معدل صرف المخصصات للعنصر الواحد تراجع إلى 200: 400 شيقل (الدولار يساوي 3.10 شيقل) كل 60 أو 70 يوماً، وذلك مقارنة بـ800: 2200 شيقل كل شهر أو أربعين يوماً لبعض العناصر والنشطاء البارزين، قبل الحرب.

وشرح المصدر أنه «حتى على مستوى القيادات، فقد تراجعت المخصصات للقيادات إلى 1000 شيقل على أبعد تقدير كل شهرين أو كثر، مقارنة بأكثر من 3000 شيقل كل شهر تقريباً قبل الحرب».

وأكد مصدر آخر في أحد الفصائل الصغيرة أن «نشطاء مجموعته لم يصرفوا شيئاً منذ أكثر من 3 أشهر، ويعتمدون على تبرعات مالية تصل من جهات أخرى بشكل متقطع (كل شهرين تقريباً أو أكثر) لتوزيع مبلغ 200 شيقل فقط على العنصر».

العقوبات تزيد المصاعب

وزادت العقوبات الاقتصادية المتواصلة، خلال الشهور القليلة الماضية، من قبل واشنطن على شخصيات وكيانات إيرانية، من مصاعب دعم الفصائل التي بات الحديث في أطرها القيادية والميدانية لا يتوقف بشأن أفق تلك الأزمة المستمرة.

وتتلقى بعض الفصائل بشكل مباشر دعماً من إيران، وبدرجة أقل تعتمد على صلات مع «حزب الله» اللبناني منذ سنوات تأسيسها خاصةً في «انتفاضة الأقصى» الثانية التي اندلعت نهاية عام 2000.

ووفق مصادر من «الجهاد» فقد «تسبب نضوب الموارد، في تأثر أنشطة جمعيات خيرية تتبع الحركة، كما تراجعت مخصصات (مؤسسات إنسانية) أخرى وباتت تعمل بالحد الأدنى من نشاطاتها، رغم أنها تتبع مباشرةً النظام الإيراني».

ووفقاً لأكثر من مصدر من الحركة فإن «الجهاد» تواجه أزمة مالية غير مسبوقة سواء داخل قطاع غزة أو خارجه، وتحديداً في ساحتي لبنان بسبب الضربات التي تلقاها «حزب الله»، وسوريا التي ضعفت فيها الحركة كثيراً منذ انهيار نظام بشار الأسد.

رجال إطفاء في موقع هجوم صاروخي إسرائيلي استهدف مقراً لحركة «الجهاد الإسلامي» في دمشق مارس 2025 (إ.ب)

وتوضح المصادر أن «الجهاد» ربما تكون آخر المتضررين من احتمالات «الانهيار» بعدّها «حركة مهمة، ولها قاعدة شعبية وتستطيع تدبير بعض أمورها في حال استقرت الأوضاع الأمنية بالداخل والخارج»، وفق قول أحد المصادر القريبة من الحركة.

لكن احتمالات التداعي تبدو أكثر قرباً لدى الفصائل الأخرى المرتبطة بإيران، إذ إنها كانت خلال سنوات ما قبل الحرب تعتمد على تمويل من حركة «حماس»؛ إلا أن الأخيرة أوقفت بفعل الحرب وتزايدت مشكلاتها المالية.

لكن «حماس» تملتك مصادر مالية متنوعة، كما أن سنوات حكمها للقطاع مكنتها من خلق «مشاريع استثمارية» داخل وخارج القطاع، تعتمد عليها إلى جانب ما جنته حكومتها من أموال ضرائب وغيرها.

اعتذار من جهات إيرانية

وعلمت «الشرق الأوسط» أن جهات إيرانية أبلغت بعض قيادات تلك الفصائل، اعتذارها عما يجري نتيجة الظروف الصعبة التي تواجهها إيران، الأمر الذي أثر على إمدادات الدعم المالي والعسكري.

حاملة طائرات أميركية أمام جزيرة كريت بالبحر المتوسط الشهر الحالي (أ.ف.ب)

ووفقاً للمصادر الميدانية، فإن معدلات القلق من توجيه ضربة إلى إيران تزيد الخوف من انهيار الفصائل المرتبطة بها، خاصة في ظل وضعها المالي الهش، مؤكدة أن «هناك بعض العناصر الميدانية أو المسلحة اضطروا للبحث عن أعمال بسيطة لإعالة عائلاتهم رغم الملاحقة الإسرائيلية».

وأشارت المصادر إلى أن من «تخلوا عن الحذر الأمني تحت وطأة الضغوط المالية لا يمكن وصفهم بالأكثرية؛ إذ إن الغالبية من قيادات وعناصر لا تزال تنفذ المهام الموكلة إليها، معولين على اتفاق دبلوماسي يوقف الضربة الأميركية لإيران».


الجيش اللبناني يوسع انتشاره في الجنوب: تلازم بين القرارين السياسي والعسكري

غارة على حرش علي الطاهر في قضاء النبطية (الوكالة الوطنية للإعلام)
غارة على حرش علي الطاهر في قضاء النبطية (الوكالة الوطنية للإعلام)
TT

الجيش اللبناني يوسع انتشاره في الجنوب: تلازم بين القرارين السياسي والعسكري

غارة على حرش علي الطاهر في قضاء النبطية (الوكالة الوطنية للإعلام)
غارة على حرش علي الطاهر في قضاء النبطية (الوكالة الوطنية للإعلام)

يعكس إصرار الجيش اللبناني على تثبيت نقاط جديدة على الحدود الجنوبية والتي كان آخرها في سردة قضاء مرجعيون، تلازماً بين القرارين السياسي والعسكري، وهو ما عبّر عنه، الخميس، الرئيس اللبناني جوزيف عون، خلال استقباله وفداً من بلدة رميش في قضاء بنت جبيل، معلناً أن الجيش «ارتفع عديده، وهو يوسّع انتشاره وأن الدولة وجّهت التعليمات كافة إلى الوزارات، ولا سيما الخدماتية منها، للقيام بما يلزم وتأمين ما يمكن تأمينه من مقومات دعم الأهالي».

وشدد الرئيس اللبناني أمام الوفد على أهمية «البقاء في الأرض والحفاظ على الاستقرار الاجتماعي»، مشيراً إلى إقرار آلية إعادة الإعمار في مجلس الوزراء، وانتظار الدعم المالي للانطلاق بها.

سردة والحمامص... تثبيت النقطة رغم الاعتراض

والخميس، أعلن الجيش اللبناني أنه «يستكمل إجراءاته الدفاعية في منطقة سردة، حيث عمد إلى تركيب أسلاك معدنية بمحاذاة الساتر الترابي الذي كان قد رفعه في مسلك يُستخدم عادةً للتوغلات من تلة الحمامص باتجاه جنوب الخيام»، وذلك بعد أيام على تصعيد تمثل بإلقاء قنابل صوتية وإطلاق نار من موقع إسرائيلي مستحدث باتجاه عناصر الجيش، بالتزامن مع تحليق مسيّرة أطلقت تحذيرات طالبت بإخلاء الموقع. وأعلن الجيش الإسرائيلي أن استحداث النقطة «لم يكن منسقاً»؛ ما أعاد النقاش حول آلية التنسيق المعتمدة منذ عام 2006 عبر قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان ضمن إطار قرار مجلس الأمن 1701، من خلال اللجنة الثلاثية في الناقورة.

صورة يتداولها ناشطون لخيمة رفعها الجيش اللبناني إلى جانب آليتين بنقطة عسكرية مستحدثة في منطقة سردة بجنوب لبنان على الحدود مع إسرائيل (متداولة)

في المقابل، أعلنت «يونيفيل» أن الجيش اللبناني انتشر في 165 موقعاً في جنوب لبنان منذ تفاهم نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، مؤكدة دعمها لهذا الانتشار بصفته خطوة نحو تعزيز سلطة الدولة في المنطقة.

حق الدولة في بسط سلطتها

وفي قراءة لخطوات الجيش اللبناني، عدّ عضو لجنة الدفاع الوطني والداخلية والبلديات في البرلمان اللبناني، النائب محمد خواجة أن ما جرى يتجاوز البعد الميداني. وقال لـ«الشرق الأوسط»: إنّ «الجيش اللبناني يقوم بواجبه على أكمل وجه، وواجبه الأول والأخير هو حماية سيادة لبنان وصون أرضه والدفاع عن اللبنانيين»، داعياً إلى «الالتفاف حول المؤسسة العسكرية وعدم التشكيك بدورها أو تقديم أي مبررات للعدوان الإسرائيلي».

وأضاف أن ما جرى في سردة جنوب الليطاني «يشكّل دليلاً إضافياً على أن إسرائيل لا تتعامل مع المسألة بصفتها مواجهة مع حزب أو جهة بعينها، بل هي تعتدي على أرض لبنانية تخص جميع اللبنانيين».

وتابع: «هذه أرض لبنانية، وأي بقعة منها تعني كل اللبنانيين. عندما يُستهدف الجيش اللبناني في نقطة داخل أراضٍ لبنانية، فإن الأمر يمسّ بحق الدولة في بسط سلطتها على أرضها». مشيراً إلى أن الدولة اللبنانية «التزمت بما يترتب عليها في إطار القرار 1701»، متسائلاً: «إذا كان المجتمع الدولي يتحدث عن حصرية السلاح بيد الدولة، لماذا يُستهدف الجيش اللبناني كلما وسّع انتشاره أو ثبّت حضوره على كامل الجغرافيا الجنوبية؟».

ورأى أن ما يجري «يعكس إصرار إسرائيل على الإبقاء على سيطرتها على النقاط التي لا تزال تحتلها»، مؤكداً أن «أي خطوة يقوم بها الجيش في الجنوب تندرج ضمن ممارسة طبيعية لحق الدولة في بسط سلطتها على أراضيها». وأكد أن «دعم الجيش في هذه المرحلة مسؤولية وطنية؛ لأن حماية أي موقع جنوبي تعني حماية مبدأ السيادة على كامل الأراضي اللبنانية».

تثبيت النقاط التزام دستوري

بدوره، قال العميد المتقاعد سعيد قزح لـ«الشرق الأوسط»: إن «إصرار الجيش اللبناني على تثبيت نقاط مراقبة وتحديث مواقعه في الجنوب هو جزء من واجباته الدستورية والطبيعية»، مؤكداً أن «لا أحد يستطيع أن يمنع الجيش من إنشاء مركز أو نقطة مراقبة ضمن الأراضي اللبنانية».

وأضاف أن «الجيش عندما ينتشر جنوب الليطاني، فإنه يمارس صلاحياته الشرعية. وأي محاولة لمنعه من تثبيت نقطة مراقبة تُعدّ اعتداءً مباشراً على الجيش وعلى السيادة اللبنانية».

وأشار إلى أن الجيش «لم يقبل بالضغط وأصرّ على تثبيت النقطة»، عادَّاً أن ذلك يعكس «قراراً واضحاً بعدم السماح بفرض قيود ميدانية جديدة داخل الأراضي اللبنانية».

بلدة العديسة بجنوب لبنان كما تظهر من الجانب الإسرائيلي من الحدود (إ.ب.أ)

واستعاد قزح حادثة بلدة العديسة عام 2010، «حين تصدى الجيش لمحاولة إسرائيلية لقطع شجرة داخل الأراضي اللبنانية؛ ما أدى إلى اشتباك». وقال إن تلك الحادثة «كرّست معادلة أن الجيش ليس متفرجاً على أي خرق يمسّ السيادة، وأنه يتحرك ضمن قواعد الاشتباك للدفاع عن الأرض».

معادلة دقيقة

ورغم التوتر، بقيت التطورات ضمن إطار محسوب، في وقت استمرت فيه الغارات الإسرائيلية في مناطق أخرى، بينها استهداف حرج علي الطاهر عند الأطراف الشمالية الشرقية للنبطية الفوقا بمسيّرة.

وفي تعليقه على الاستهدافات الأخيرة، قال قزح إن «إطلاق النار أو التهديد بالمسيَّرات يندرج ضمن سياسة الضغط الميداني، لكن الجيش تعامل معها بضبط أعصاب وثبات، وأصرّ على تثبيت النقطة». وعدّ أن «الرسالة هنا واضحة: الاستهدافات لن تغيّر واجب انتشار الجيش داخل الأراضي اللبنانية».


الجيش الإسرائيلي يهاجم بنى تحتية لقوة نخبة «حزب الله» شرق لبنان

صورة تظهر أضراراً ناجمة عن قصف إسرائيلي على قرية الخيام قرب الحدود مع إسرائيل... جنوب لبنان 19 فبراير 2026 (رويترز)
صورة تظهر أضراراً ناجمة عن قصف إسرائيلي على قرية الخيام قرب الحدود مع إسرائيل... جنوب لبنان 19 فبراير 2026 (رويترز)
TT

الجيش الإسرائيلي يهاجم بنى تحتية لقوة نخبة «حزب الله» شرق لبنان

صورة تظهر أضراراً ناجمة عن قصف إسرائيلي على قرية الخيام قرب الحدود مع إسرائيل... جنوب لبنان 19 فبراير 2026 (رويترز)
صورة تظهر أضراراً ناجمة عن قصف إسرائيلي على قرية الخيام قرب الحدود مع إسرائيل... جنوب لبنان 19 فبراير 2026 (رويترز)

أعلن الجيش الإسرائيلي، مساء الخميس، أنه هاجم بنى تحتية تابعة لوحدة قوة الرضوان - قوة النخبة التابعة لجماعة «حزب الله» - بمنطقة بعلبك في شرق لبنان، شملت محيط بلدات شمسطار وبدنايل وقصرنبا.

ويسري منذ 27 نوفمبر (تشرين الثاني) اتفاق بين إسرائيل و«حزب الله» اللبناني، بعد نزاع امتد لأكثر من عام تكبد خلاله الحزب ضربات في البنية العسكرية والقيادية.

ونصّ الاتفاق على انسحاب مقاتلي الحزب من المنطقة الواقعة جنوب نهر الليطاني (على مسافة نحو 30 كلم من الحدود) وتفكيك بناه العسكرية، في مقابل تعزيز انتشار الجيش اللبناني وقوة الأمم المتحدة (يونيفيل).

ونصّ الاتفاق كذلك على انسحاب إسرائيل من كل المناطق التي توغلت إليها خلال الحرب. لكن الدولة العبرية أبقت على وجود عسكري في خمسة مرتفعات تتيح لها الإشراف على جانبي الحدود. كما تشنّ ضربات شبه يومية ضد ما تقول إنها أهداف عسكرية أو عناصر من الحزب، ولا تزال قواتها تقوم بعمليات تجريف وتفجير.