سفيرة بريطانيا في صنعاء لـ«الشرق الأوسط»: مؤتمر دولي مرتقب بنيويورك لدعم اليمن

قالت إن ضربات بلادها العسكرية لحماية الشحن البحري

الرئيس اليمني رشاد العليمي خلال استقبال سابق للسفيرة عبدة شريف (سبأ)
الرئيس اليمني رشاد العليمي خلال استقبال سابق للسفيرة عبدة شريف (سبأ)
TT

سفيرة بريطانيا في صنعاء لـ«الشرق الأوسط»: مؤتمر دولي مرتقب بنيويورك لدعم اليمن

الرئيس اليمني رشاد العليمي خلال استقبال سابق للسفيرة عبدة شريف (سبأ)
الرئيس اليمني رشاد العليمي خلال استقبال سابق للسفيرة عبدة شريف (سبأ)

منذ تعيينها في سبتمبر (أيلول) 2023، تجنَّبت السفيرة البريطانية لدى اليمن، عبدة شريف، اللقاءات الإعلامية، وتركز نشاطها على فهم تعقيدات الأزمة اليمنية عبر التواصل مع مختلف الأطياف والمكونات اليمنية، كما زارت اليمن مرات عدة العام الماضي.

وفي أول مقابلة صحافية موسعة لها مع «الشرق الأوسط» أكدت شريف أن بريطانيا تأخذ مسؤوليتها بوصفها حاملاً رئيسياً لملف اليمن في مجلس الأمن الدولي بـ«جدية بالغة»، مبينة أن هناك تحضيرات لعقد «مؤتمر دولي في نيويورك مطلع العام الحالي؛ لحشد الدعم سياسياً واقتصادياً للحكومة اليمنية ومؤسساتها».

على المستوى السياسي، لا تخفي عبدة شريف، الحاصلة على وسام ضابط الإمبراطورية البريطانية، قلقها من الوضع «المتقلب» في اليمن جراء الهجمات الحوثية على إسرائيل، والرد الإسرائيلي عليها، مشيرة إلى أن «تهور الحوثيين» يهدد جهود السلام.

تصاعُد دخان من مطار صنعاء إثر غارات جوية إسرائيلية على العاصمة اليمنية في 26 ديسمبر 2024 (إ.ب.أ)

شريف تحدَّثت أيضاً عن أن التنسيقَ مع المملكة العربية السعودية بشأن الملف اليمني متواصلٌ ومنتظمٌ، معبّرة عن تقدير بريطانيا العالي لجهود المملكة في دعم الشعب اليمني.

كما أبدت عبدة شريف تأييداً لقرار الأمم المتحدة بتعليق الدعم التنموي في المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون، محذرة من أن احتجاز موظفي الأمم المتحدة والسفارات يقوِّض العمل الإنساني في هذه المناطق.

مؤتمر دولي حول اليمن

وكشفت عبدة شريف عن مؤتمر دولي مرتقب في نيويورك؛ لحشد الدعم سياسياً واقتصادياً لليمن. وقالت: «نعمل بكل طاقتنا لتعزيز الدعم الموجه لأبناء الشعب اليمني، وسنعقد مؤتمراً دولياً لدعم الحكومة اليمنية، في نيويورك، مطلع العام الحالي (2025). ندرك تماماً التحديات القائمة، بما في ذلك الوضع الاقتصادي الصعب، وسيكون هدف المؤتمر تأمين الدعم السياسي والبرامجي للحكومة والمؤسسات؛ لدعم جهود توفير الخدمات الأساسية».

توحيد العملة اليمنية

في ردِّها على سؤال بشأن آخر الجهود الدولية لتوحيد العملة اليمنية، أوضحت شريف أن المبعوث الخاص للأمم المتحدة لليمن يقود جهوداً ويخوض مناقشات مهمة مع الأطراف اليمنية في هذا الشأن.

المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (الأمم المتحدة)

وأضافت: «وجود عملة مستقرة يعني بدوره أسعاراً مستقرة، ما يساعد اليمنيين على التخطيط للمستقبل. لقد دعمنا حكومة اليمن للوصول إلى الأموال اليمنية المحتجَزة في المملكة المتحدة، وقد ساعدت تلك الأموال الحكومة على تأمين العملة الأجنبية في وقت تعاني فيه البلاد من أزمة اقتصادية متفاقمة».

الدرس السوري

عن مستقبل اليمن، تقول السفيرة البريطانية: «دائماً ما تكون أحلك اللحظات هي تلك التي تسبق الفجر مباشرة، أؤمن بصمود الشعب اليمني، وسنواصل دعم الحكومة والمؤسسات لتحقيق آمال وتطلعات الشعب، وأتمنى وأدعو أن يجلب عام 2025 السلام المستدام لليمن».

وعن الدروس المستفادة من أحداث سوريا، شدَّدت عبدة شريف على أن «سوريا تثبت أن الأمن والاستقرار المستدامَين لا يمكن تحقيقهما إلا من خلال تسوية سياسية. آمل ألا تتكرر الأخطاء التي ارتكبها الأسد، في سوريا، داخل اليمن».

شراكة للأمن البحري

وفي حديثها أفادت السفيرة البريطانية لدى اليمن بأن هناك جهوداً لإنشاء شراكة للأمن البحري ودعم خفر السواحل باليمن؛ لمكافحة التهريب. وأضافت بقولها: «قدم جهاز خفر السواحل اليمني استراتيجيته لإعادة البناء، في نيويورك خلال نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، وهي استراتيجية طموحة لبناء خفر سواحل قادر على حماية السواحل اليمنية ومكافحة التهريب، ويتم الآن العمل على إنشاء شراكة للأمن البحري تجمع بين الشركاء والمنظمات المانحة لدعم خفر السواحل، ومن جانبها تدعم المملكة المتحدة هذه الجهود من خلال توفير قوارب التدريب والمعدات».

ومنذ أكثر من عام أرست خريطة الطريق، التي أعلنها المبعوث الأممي لليمن، التزامات واضحة للأطراف من المقرر العمل على تنفيذها، إلا أن «جهود الأمم المتحدة التي تستحق الثناء، والتقدم المحرز على هذا الصعيد تعرَّضت للتهديد جراء اعتداءات الحوثيين وتهورهم، وفشلهم في وضع مصلحة شعب اليمن في المقام الأول» وفقاً لما قالت عبدة شريف.

مشاهد لعملية قرصنة الحوثيين على السفينة «غالاكسي ليدر» في البحر الأحمر (أ.ف.ب)

وأضافت: «في الأيام الأخيرة، رأينا كيف أن الهجمات الحوثية تهدد بتصعيد إقليمي، وتقوّض سلام واستقرار اليمن، وتخلق مزيداً من المعاناة الإنسانية والاقتصادية للشعب الذي عانى بالفعل من صراع دام عقداً من الزمن».

وتؤكد السفيرة البريطانية أن «تنامي مخاطر حدوث تصعيد خطير، أمر مثير للقلق للغاية، ويبدو الوضع اليوم متقلباً، كما رأينا في الأيام الأخيرة في استمرار هجمات الحوثيين بالمسيَّرات والصواريخ ضد إسرائيل، والهجمات الجوية الإسرائيلية رداً على ذلك».

وشدَّدت عبدة شريف على أن أبناء الشعب اليمني «لا يرغبون في مزيد من التصعيد والصراعات، وإنما يرغبون في الطعام والرعاية الصحية والتعليم لأبنائهم ووظائف ـ كما هي حال شعوب العالم كافة - أما الحوثيون، فيتجاهلون تماماً اليمن واحتياجات أبنائه الأساسية».

تنسيق سعودي - بريطاني

تقول عبدة شريف إن العلاقات السعودية - البريطانية «أخوية وطويلة الأمد»، مبينة أن هناك تواصلاً منتظماً مع المملكة والشركاء الإقليميين الآخرين بشأن جميع جوانب الملف اليمني. وتابعت بقولها: «نقدّر عالياً جهود المملكة لدعم الشعب اليمني، كما أن زيارة رئيس الوزراء البريطاني إلى الرياض أخيراً تعكس التعاون المستمر بيننا، ونعمل معاً حول عدد من المشروعات الإنسانية المشتركة، بما في ذلك في اليمن».

السفيرة عبدة شريف خلال لقائها مسؤولي البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن (السفارة البريطانية)

تقويض الجهود الأممية

ووصفت سفيرة المملكة المتحدة احتجاز الحوثيين العشرات من موظفي الأمم المتحدة والسفارات الأجنبية في صنعاء بأنه «غير قانوني وغير مبرر، ويُشكِّل انتهاكاً صارخاً لحقوق الإنسان»، مشددة على وجوب أن «يتمكن عمال الإغاثة من العمل بسلامة ودون خوف».

وقالت: «يقوِّض استمرار احتجاز هؤلاء العمال، جهود الأمم المتحدة وبرامجها داخل المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، وفي هذا الصدد، نحن نتفق تماماً مع قرار الأمين العام للأمم المتحدة بتعليق جميع صور الدعم التنموي في المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون».

كما حذَّرت عبدة شريف من أنه «في سياق دولي يعاني من تحديات تمويل شديدة، من المحتمل أن تؤثر الاعتقالات المستمرة عفي تمويل المانحين والالتزامات تجاه اليمن، وعليه فإننا نواجه وضعاً شديد الخطورة، ليس فيما يخص المحتجزين وأسرهم فحسب، بل وكذلك لأبناء اليمن ممَّن هم في أمس الحاجة للمساعدات».

ورحَّبت السفيرة بشدة بزيارة المدير العام لـ«منظمة الصحة العالمية» إلى صنعاء، وقالت: «هذه زيارة في غاية الأهمية لمعالجة الاعتقالات المستمرة من قبل الحوثيين، وآمل بشدة أن يفي الحوثيون الآن بالتزامهم ويطلقوا سراح المعتقلين جميعاً دون شروط».

حماية الشحن الدولي

أكدت الدبلوماسية البريطانية التزام لندن بحماية الشحن الدولي، وإدانتها بشدة الهجمات البحرية العشوائية التي يشنها الحوثيون، مشددة على أهمية الدفاع عن المبدأ الأساسي لحرية الملاحة.

حرائق على متن ناقلة النفط اليونانية «سونيون» جراء هجمات حوثية (رويترز)

وأضافت: «لا يوجد أي عدوان من جانبنا. ضرباتنا الجوية كانت دقيقةً وموجهةً للدفاع عن الشحن البحري وتقليص قدرات (الحوثيين)، مع أخذ أقصى درجات الحذر لتقليل المخاطر على المدنيين، ولا نرى ما يبرر استمرار الهجمات ضد السفن المدنية والأطقم العاملة عليها، وإغراق السفن، والاستهداف المتعمد لناقلات النفط، مثل الناقلة (سونيون)، الذي كاد استهدافها ينتهي بكارثة بيئية».

مسؤولية رئيسية

عن الجهود البريطانية لتحقيق السلام في اليمن، أكدت عبدة شريف أن لندن تأخذ مسؤوليتها بوصفها حاملاً رئيسياً لملف اليمن في مجلس الأمن الدولي بجدية بالغة، وقالت: «ندعم جهود المبعوث الخاص للأمم المتحدة نحو إقرار تسوية سياسية شاملة، ونرى أن هذا هو السبيل الوحيد لإرساء سلام مستدام واستقرار على المدى الطويل داخل اليمن، وكذلك تناول الأوضاع الإنسانية والاقتصادية المزرية».

لقاء سابق لرئيس الوزراء اليمني مع السفيرة البريطانية لدى اليمن (سبأ)

وفقاً للسفيرة البريطانية «يشكل اليمن ثالث أكبر برنامج مساعدات تنموية ثنائية في المملكة المتحدة، بعد أفغانستان وأوكرانيا؛ حيث بلغ إجمالي قيمة الدعم الذي قدَّمته المملكة المتحدة لليمن في 2024 نحو 200 مليون دولار».

وبحسب شريف: «تتركز أولويات تمويلنا فيمن هم بأمس الحاجة إلى المساعدة، ويساعد الدعم الذي نوفره على إطعام نحو 870000 فرد، ودعم 500 مركز للرعاية الصحية بالأدوية واللقاحات، وكذلك المكملات الغذائية اللازمة لعلاج 700 ألف طفل يعانون من سوء التغذية بصورة حادة».


مقالات ذات صلة

انقلابيو اليمن يرفعون أسعار الوقود ويعمّقون المعاناة

العالم العربي منظر من شارع الستين في صنعاء أكبر شوارع العاصمة اليمنية المختطفة (الشرق الأوسط)

انقلابيو اليمن يرفعون أسعار الوقود ويعمّقون المعاناة

رفع الحوثيون أسعار البنزين والديزل في مناطق سيطرتهم، وسط تدهور معيشي وانقطاع المرتبات، في ظل مخاوف من موجة غلاء جديدة تطول النقل والغذاء والخدمات...

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
العالم العربي مقار جديدة افتتحها الحوثيون لمؤسسات الجباية التابعة لهم في مديريتَي حيس والمخا (إكس)

الحوثيون ينقلون اقتصاد الجباية إلى الساحل الغربي اليمني

بعد السيطرة على الساحل الغربي، نقل الحوثيون اقتصاد الحرب إلى الأسواق والمزارع، بجبايات وحرب عملات ومصادرات، في وقت يدفع السكان تكلفة كبيرة تتسع معها موجة النزوح

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عثمان مجلي يتفقد القوات المسلحة في حجة (إعلام حكومي)

قوات الحكومة اليمنية ترتّب صفوفها لاستعادة المبادرة الميدانية

رفع الجيش اليمني وقواته المساندة مستوى التأهب في جبهات تعز وحجة، بالتزامن مع تحركات ميدانية لإعادة ترتيب الأوضاع العسكرية واستعادة زمام المبادرة...

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي يمنية في تعز تغسل الملابس في مخيم مؤقت للنازحين جراء التصعيد الحوثي (رويترز)

تصعيد الحوثيين يدفع 100 ألف يمني للنزوح خلال أسبوع

تتسع موجة النزوح في اليمن مع تصعيد الحوثيين غرب تعز، وجنوب الحديدة، وسط توقعات بتجاوز عدد الفارين 100 ألف خلال أسبوع، مع نقص الإغاثة، والمأوى، والخدمات.

محمد ناصر (عدن)
الخليج اللواء الركن تركي المالكي المتحدث باسم تحالف دعم الشرعية في اليمن (الشرق الأوسط)

التحالف: إصابة 13 مدنياً وتضرر 7 منازل ومركبتين باعتداءات حوثية على السعودية

أعلن تحالف دعم الشرعية في اليمن إصابة 13 مدنياً بإصابات بسيطة ومتوسطة، وتضرر 7 منازل سكنية ومركبتين، نتيجة اعتداءات ميليشيا الحوثي الإرهابية على مدن سعودية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

احتجاجات في شمال شرقي سوريا على رفع أسعار المحروقات

محتجون بريف الحسكة قطعوا طريق M4 أمام صهاريج نقل النفط الخام احتجاجاً على رفع أسعار المحروقات في سوريا (مواقع تواصل)
محتجون بريف الحسكة قطعوا طريق M4 أمام صهاريج نقل النفط الخام احتجاجاً على رفع أسعار المحروقات في سوريا (مواقع تواصل)
TT

احتجاجات في شمال شرقي سوريا على رفع أسعار المحروقات

محتجون بريف الحسكة قطعوا طريق M4 أمام صهاريج نقل النفط الخام احتجاجاً على رفع أسعار المحروقات في سوريا (مواقع تواصل)
محتجون بريف الحسكة قطعوا طريق M4 أمام صهاريج نقل النفط الخام احتجاجاً على رفع أسعار المحروقات في سوريا (مواقع تواصل)

تظاهر المئات، الثلاثاء، في مدينة القامشلي ذات الغالبية الكردية في شمال شرقي سوريا؛ احتجاجاً على رفع الحكومة أسعار المحروقات من مشتقات النفط، على خلفية النزاع المستمر في الشرق الأوسط وإغلاق المضائق، غداة احتجاجات مماثلة في مناطق أخرى.

وشاهد مراسل «وكالة الصحافة الفرنسية» متظاهرين من رجال ونساء يجولون شوارع مدينة القامشلي رافعين لافتات كتب على بعضها بالعربية «لا لسياسة التجويع»، و«حافظوا على قوت الشعب»، و«لا لرفع أسعار المحروقات»، بينما ردّد بعضهم عبارة «نفطنا ملك الشعب».

وقال عبد الرحمن خليل (56 عاماً): «هذا القرار قرار خاطئ، إنه قرار ضد الفلاحين والعمال والطلاب، ضد كل الفقراء في سوريا».

وأضاف: «هذه الحكومة تقوم بإذلال الشعب السوري وتجويعه وجعله فقيراً ليبقى يحلم بتأمين لقمة عيشه»، مؤكداً أن الشعب «لن يسكت على هذا القرار».

وقالت خنساء نعمت (48 عاماً) خلال مشاركتها بالمظاهرة: «نحن نطالب بحقنا، يجب أن تعود أسعار المازوت كما كانت، وكذلك أسعار الخبز، ويجب أن يرضخوا لطلبات الناس».

وكانت السلطات السورية قد أعلنت، الأحد، زيادة مؤقتة في أسعار المحروقات، وارتفع سعر ليتر المازوت بنسبة 40 في المائة، فيما زاد سعر البنزين بنسبة 26 في المائة، في بلد ما زال فيه الدخل الفردي محدوداً ويعيش غالبية سكانه تحت خط الفقر منذ سنوات النزاع، بحسب الأمم المتحدة.

محتجون يغلقون أوتوستراد الرقة - دير الزور احتجاجاً على رفع سعر المحروقات (نورث برس)

واحتجاجاً على القرار، اندلعت منذ الأحد احتجاجات في مناطق متفرقة من شمال وشمال غربي وشمال شرقي البلاد، من محافظة إدلب والحسكة وحلب ودير الزور والرقة ودرعا، وغيرها.

وبرّرت السلطات ارتفاع أسعار المحروقات بارتفاع الأسعار في أسواق الطاقة العالمية على خلفية الحرب في المنطقة، في وقت تعتمد فيه سوريا على الاستيراد بشكل كبير لتأمين احتياجاتها من مشتقات النفط، فيما لا تزال البنى التحتية للطاقة في البلاد مترهلة نتيجة أكثر من عقد من الإهمال.

وأنهكت سنوات الحرب الاقتصاد السوري ودمرت البنية التحتية ومصادر رزق واسعة، فيما فاقم الغلاء وتدهور قيمة العملة صعوبات تأمين الاحتياجات الأساسية. وقدّر البنك الدولي كلفة إعادة إعمار سوريا بنحو 216 مليار دولار.

وقفة احتجاجية لأهالي بلدة تل براك شرق الحسكة رفضاً لارتفاع أسعار المحروقات يوم الاثنين (شبكة الشرقية 24)

وتعدّ هذه المظاهرات الأوسع نطاقاً منذ وصول السلطات الجديدة إلى الحكم بعد إطاحة الرئيس بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024، رغم تعهدها بالعمل على إنعاش الاقتصاد وإعادة تأهيل البنية التحتية ومؤسسات الدولة بعد أكثر من عقد من الحرب.

وتضمّ منطقة شرق وشمال شرقي سوريا أكبر حقول النفط والغاز في البلاد، وهي باتت تحت سلطة الدولة بعدما بسطت سيطرتها في وقت سابق من هذا العام على المناطق التي كانت خاضعة للقوات الكردية.


سلام: تكلفة حربين على لبنان منذ عام 2023 قد تتجاوز 27 مليار دولار

 رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام (د.ب.أ)
رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام (د.ب.أ)
TT

سلام: تكلفة حربين على لبنان منذ عام 2023 قد تتجاوز 27 مليار دولار

 رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام (د.ب.أ)
رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام (د.ب.أ)

أكد رئيس الحكومة نواف سلام، اليوم (الثلاثاء)، أن «الواقع في لبنان صعب جداً، ولكن الخروج منه ليس مستحيلاً إذا وُضعت المصلحة الوطنية فوق كل اعتبار»، مشيراً إلى أن تكلفة حربين على لبنان منذ عام 2023 قد تتجاوز 27 مليار دولار، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

وأضاف سلام، في كلمة اليوم في مستهل الجلسة العامة للمجلس النيابي التي عُقدت لمناقشة الحكومة، أن «حرباً فُرضت على لبنان في مارس (آذار) الماضي»، موضحاً أن «تكلفة الحرب الأولى التي بدأت في الثامن أكتوبر (تشرين الأول) 2023، حسب تقدير البنك الدولي، بلغت نحو 14 مليار دولار، فيما التكلفة المباشرة للحرب الأخيرة التي بدأت في الثاني مارس، بلغت حتى الآن، في تقدير أوّليّ للبنك الدولي، بين ثلاثة وأربعة مليارات دولار».

وأشار إلى أن «الحربين معاً كلفتا لبنان بالتأكيد أكثر من 20 مليار دولار، وقد تتجاوز تكلفتهما الإجمالية 27 مليار دولار عندما يكتمل احتساب حرب 2026».

وأضاف: «بعد أن شهد بلدنا نمواً اقتصادياً بنسبة 4.2 في المائة العام الماضي، مما كان يشكّل بداية لتعافٍ تدريجي، عدنا إلى انكماش مقدّر بنسبة 6.4 في المائة هذا العام».

وأعرب رئيس الوزراء عن مخاوف الحكومة «البالغة الخطورة من النقص الجدي في التمويل والدعم الدوليين مقارنةً باستجابة عام 2024»، مشيراً إلى أن «التمويل المؤمّن لم يتجاوز ما نسبته 49.8 في المائة من إجمالي الاحتياجات، مقارنةً بنسبة تغطية بلغت 94.9 في المائة عام 2024».

وقال: «هدفنا ليس أن ندير نزوح أهل الجنوب، بل أن نعيدهم إلى أرضهم»، مشيراً إلى أن «حجم الدمار أكبر بكثير من قدرة الدولة، بمواردها الحالية. ولذلك فإن إعادة الإعمار والتعافي يحتاجان إلى دعم عربي ودولي وتمويل خارجي كبير».

وتابع: «نريد إنهاء الحرب. وهدفنا انسحاب إسرائيل من كامل الأراضي اللبنانية، والإفراج عن كل أسرانا، وعودة آمنة وكريمة لأهلنا إلى قراهم وبلداتهم، التي نريد إعادة إعمارها. ولهذا الغرض، وبموجب المادة 52 من الدستور، يتولّى اليوم رئيس الجمهورية وبالاتفاق معي كرئيس للحكومة، المفاوضات مع إسرائيل برعاية الولايات المتحدة».

وأعلن سلام أن «الإطار الثلاثي الذي اتُّفق عليه في المفاوضات يشكّل مرجعاً في المسار التفاوضي. لكنه ليس اتفاقاً بالمعنى القانوني للكلمة، بل إطار سياسي. وهو ليس اتفاقية منجزة ليتم عرضها على مجلس الوزراء بهدف إبرامها».

وأوضح أن «الإطار الثلاثي تضمن سلسلة تدابير تنفيذية، وإن كانت من دون روزنامة، تؤدي إلى انسحاب إسرائيلي تدريجي وانتشار للجيش اللبناني».

وأشار إلى أن التزام لبنان الرئيسي في الإطار الثلاثي «هو حصر السلاح بيد الدولة. وهذا لا جديد فيه، فقد التزمت به حكومتنا في بيانها الوزاري، ومنحتموها الثقة على أساسه».

وقال سلام: «لن نستعيد النمو والثقة من دون استكمال الإصلاح المالي والمصرفي»، مؤكّداً «أهمية التوصل إلى اتفاق مع صندوق النقد، كخيار أساسي التزمت به حكومتنا في بيانها الوزاري».

وأعلن أن «أي إنفاق إضافي غير ممول قد يعني مزيداً من الضغط على السيولة، ومزيداً من الضغط على العملات الأجنبية».

ولفت رئيس الحكومة إلى أن «معالجة أزمة الكهرباء وبناء معامل جديدة تتطلب استثمارات بمليارات الدولارات. والدولة اليوم لا تستطيع تأمينها وحدها».

ورأى سلام أنه «لا استقرار مستداماً من دون بسط سلطة الدولة على كامل أراضيها بقواها الذاتية وحدها، وحصر قرار الحرب والسلم بالدولة دون سواها».


الرئيس اللبناني يدفع نحو «إنجازات تفاوضية» ويتعامل بحذر مع مؤشرات تراجع التصعيد جنوباً

الرئيس عون متفقداً الدمار الذي حل بمدينة النبطية السبت الماضي (أ.ف.ب)
الرئيس عون متفقداً الدمار الذي حل بمدينة النبطية السبت الماضي (أ.ف.ب)
TT

الرئيس اللبناني يدفع نحو «إنجازات تفاوضية» ويتعامل بحذر مع مؤشرات تراجع التصعيد جنوباً

الرئيس عون متفقداً الدمار الذي حل بمدينة النبطية السبت الماضي (أ.ف.ب)
الرئيس عون متفقداً الدمار الذي حل بمدينة النبطية السبت الماضي (أ.ف.ب)

تتعامل السلطات اللبنانية بحذر بالغ مع التسريبات الإسرائيلية المتواصلة بشأن الانسحاب من بعض المناطق في جنوب لبنان، في ظل غياب المعلومات بشأنها من قبل الوسيط الأميركي الذي لم ينقل إلى بيروت بعد أية معطيات موثوقة بهذا الشأن.

ويعتقد مصدر رسمي لبناني رفيع المستوى أن التباين الحاصل بين الجانبين السياسي والعسكري في إسرائيل في موضوع شكل البقاء في لبنان «لا يعني أن الأمور سالكة في ظل التعثر المستمر في الجانب التفاوضي». ويوضح المصدر أن عدم تسهيل إسرائيل لعملية التفاوض أدى إلى خفض مستوى التفاوض إلى درجة السفراء، كما هو حاصل الآن في واشنطن، وبالتالي لا يوجد من يمكن أن يوحي بمصداقية للمؤشرات الميدانية المعاكسة.

جرافات إسرائيلية تشق طرقاً في منطقة «الشقيف» الجبلية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

ورغم أن الهجمات الإسرائيلية استمرت في محيط تلال علي الطاهر بعد تفجير الأنفاق التي دخلتها قواتها، فإن اللافت كان التراجع الواضح في وتيرة هذه الهجمات. وهو ما ترافق أيضاً مع تسريبات إسرائيلية بثتها القناة 12 المعروفة بقربها من دوائر الأمن والجيش عن استعداد تل أبيب للانسحاب نحو «الخط الرمادي».

ومع أن هذه التسريبات تلتها تصريحات لوزير الدفاع الإسرائيلي ربطت الانسحاب بسحب سلاح «حزب الله»، إلا أن وقائع الميدان في محيط مدينة النبطية تشبه التسريبات أكثر من التصريحات. وتقول مصادر ميدانية في جنوب لبنان لـ«الشرق الأوسط» إن القوات الإسرائيلية أخلت تلال علي الطاهر وانكفأت نحو قلعة بوفور قرب بلدة أرنون.

وترجح المصادر أن تكون بلدة كفرتبنيت التي تقع ما بين التلال والقلعة ذات الموقع الاستراتيجي باتت خالية أيضاً من الوجود الإسرائيلي. كما أن القوات الإسرائيلية أنجزت طريقاً عسكرياً يربط قلعة الشقيف بمواقع إسرائيلية جنوب نهر الليطاني دون الحاجة للمرور بقرى لبنانية أخرى شمال النهر توجد فيها القوات الإسرائيلية حالياً. وتذهب المصادر إلى ما أبعد من ذلك، بالإشارة إلى أن الوضع الميداني «لا يؤشر حتى الساعة إلى نية إسرائيلية تصعيد أكبر في محيط النبطية، من خلال حجم القوات التي تحشدها إسرائيل في المنطقة، ومن خلال تصرفاتها الميدانية».

علي الطاهر... بانتظار المفاوضات

وقال مصدر رسمي لبناني لـ«الشرق الأوسط» إن قائد الجيش اللبناني رودولف هيكل، بادر بعد تفجيرات علي الطاهر للتواصل مع المسؤولين العسكريين الأميركيين في «سنتكوم»، معلناً استعداد الجيش اللبناني للانتشار في منطقة تلال علي الطاهر. وأشار المصدر إلى أن الأميركيين تواصلوا مع قيادة المنطقة الشمالية للجيش الإسرائيلي، وعادوا برد مفاده أن إسرائيل «تفضل ترك الموضوع للمفاوضات الجارية على المستوى السياسي» بين بيروت وتل أبيب.

وزير الخارجية ماركو روبيو يصافح سفيرة لبنان لدى الولايات المتحدة ندى حمادة عقب توقيع اتفاق الإطار (أرشيفية - أ.ب)

وينتظر أن تعقد جلسة تفاوض جديدة بين لبنان وإسرائيل في مطلع الشهر المقبل، بعد أن طلب الرئيس اللبناني جوزيف عون من الأميركيين تأجيل الاجتماع الذي كان مقرراً في روما منتصف الشهر الحالي.

وقال المصدر إن عون طلب التأجيل بسبب عدم التجاوب الإسرائيلي مع المطالب اللبنانية واستمرار التصعيد العسكري، وآخره في «علي الطاهر». وأوضح أن عون اشترط جدول أعمال محدداً يسمح بتحقيق تقدم فعلي في المفاوضات لأنه يعتبر أنه لا جدوى من «التفاوض من اجل الصورة فقط». وكشف أن تعليمات عون للسفيرة اللبنانية في واشنطن ندى معوض التي تلتقي بنظيرها الإسرائيلي اليوم في واشنطن تختصر بسبر إمكانية التقدم في المفاوضات في مجال تثبيت وقف نار حقيقي، واستكمال عملية إطلاق الأسرى اللبنانيين.

الرئيس عون متفقداً الدمار الذي حل بمدينة النبطية السبت الماضي (أ.ف.ب)

زيارة النبطية... تليها زيارة لمدينة صور

وأشار المصدر إلى أن زيارة رئيس الجمهورية إلى النبطية وجوارها، كانت البداية. كاشفاً أن عون سوف يزور أيضاً مدينة صور الساحلية التي تتمتع بأفضلية بسيطة في وضعها الميداني مقارنة بمدينة النبطية. وقال المصدر إن عون خرج بـ«مشاعر سيئة جدا» جراء ما شاهده في المدينة. ونقل عنه قوله إنه كان يعرف مسبقاً بحجم الدمار والمعاناة، لكن ما رآه بأم العين زاد من مخاوفه وقلقه.

وقال المصدر إن عون بادر بعدها إلى الضغط على الدوائر الرسمية اللبنانية للعودة «الفعلية» إلى المدينة وبقية مناطق الجنوب. وهو طلب من الوزارات المعنية تكثيف عملها في المدينة لدعم صمود أهلها الذين «لا يريدون سوى الأمن والأمان والحياة الكريمة في منازلهم». وأشار إلى أن عون طلب تسريع عملية إعادة بناء السراي الحكومية في المدينة بعد الدمار الذي لحق بها. وأنه طلب تسريع عملية صرف مبلغ 3 ملايين دولار خصصتها الحكومة لهذه الغاية خوفاً من أن يؤخرها الروتين الإداري أكثر من المطلوب. كما طلب من وزارة المال تخصيص قطعة أرض تملكها في المدينة لإعادة بناء مركز لجهاز أمن الدولة بديلاً لمركز دمرته الغارات الإسرائيلية أيضاً.

ويعتقد عون، أن عودة الدولة إلى الجنوب «يجب أن تكون فعلية، وفي المجالات كافة وليس بالأمن فقط». فالجيش اللبناني ينتشر في المدينة ومحيطها، كما الأمن العام وأمن الدولة وقوى الأمن الداخلي، لكن الجنوبيين يحتاجون إلى كل ما يسهل تشبثهم بأرضهم في ظل عدم القدرة المالية للدولة على إعادة الأعمار حالياً.

العلاقة مع «حزب الله»... قطيعة ومطبات

لم تكن مقاطعة «حزب الله» لزيارة عون إلى النبطية، والتشهير بها لاحقاً، إلا مجرد مظهر آخر من مظاهر القطيعة القائمة مع الحزب الذي يأخذ عليه عون «عدم المرونة» في مقاربة الملفات المطروحة، وعدم مراعاته لمصلحة البيئة الشيعية التي دفعت ثمناً هائلاً من أرواح أبنائها وممتلكاتهم والبنى التحتية في المناطق التي يعيشون فيها. واللافت أن علاقة عون بالحزب، منذ كان قائداً للجيش كانت قائمة على «النصائح» والتحذيرات التي لا يأخذ بها الحزب. بداية مع عملية «طوفان الأقصى» ودخول الحزب على خطها، ثم مع إسناد إيران في مارس (آذار) الماضي. في المرتين نقل عون إلى الحزب ضرورة عدم الانخراط في الحرب. لكن الحزب لم يتجاوب.

آخر هذه الاتصالات كانت مع «علي الطاهر» الموقع الذي استطاع عون أن يأخذ من وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو موافقة إسرائيلية على عدم التقدم نحوه، مقابل انتشار الجيش فيه. يومها أجاب الحزب عبر أحد الوسطاء بنعم مشروطة بعدم دخول الجيش إلى الأنفاق، وبلا جازمة عبر وسيط آخر، قبل أن تغلب لغة الرفض على الجانبين لاحقاً.

لغاية الآن، لم يفهم عون سبب تفضيل الحزب تسليم الموقع للإسرائيليين على تسليمه للجيش اللبناني، مع كل ما كان يعنيه هذا الخيار من حفاظ على مدينة النبطية والبلدات المحيطة بها.