تنسيق تركي - أردني حول دعم المرحلة الانتقالية في سوريا... وعودة اللاجئين

فيدان: القضاء على الوحدات الكردية «مسألة وقت»

فيدان والصفدي خلال المؤتمر الصحافي في أنقرة (الخارجية التركية)
فيدان والصفدي خلال المؤتمر الصحافي في أنقرة (الخارجية التركية)
TT

تنسيق تركي - أردني حول دعم المرحلة الانتقالية في سوريا... وعودة اللاجئين

فيدان والصفدي خلال المؤتمر الصحافي في أنقرة (الخارجية التركية)
فيدان والصفدي خلال المؤتمر الصحافي في أنقرة (الخارجية التركية)

أبدت تركيا توافقاً مع الأردن على ضرورة ضمان وحدة وسيادة سوريا ودعم إدارتها الجديدة في استعادة الاستقرار وبناء مستقبل يشارك فيه جميع السوريين من دون تفرقة، ورفض الانتهاكات الإسرائيلية هناك. وعكست مباحثات تركية - أردنية، ضمت وزيري الخارجية والدفاع ورئيسي مخابرات البلدين، بمقر «الخارجية» التركية في أنقرة، الاثنين، اتفاقاً بشأن دعم الإدارة السورية الجديدة في مرحلة إعادة الإعمار وعودة اللاجئين وتسهيل الحياة اليومية للمواطنين.

وجاءت المباحثات وسط تصعيد تركي حاد ضد «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) على محوري سد تشرين وجسر قره قوزاق في شرق حلب، بعد ساعات من الهدوء الحذر. وقال وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، في مؤتمر صحافي مشترك مع نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية وشؤون المغتربين الأردني أيمن الصفدي، في ختام المباحثات، إنه تمت مناقشة مكافحة الإرهاب مع الأردن، بالإضافة إلى التطورات في سوريا والأراضي الفلسطينية والعراق والمنطقة بشكل عام.

وأضاف أنه منذ اليوم الأول لسقوط بشار الأسد كان لدى بلاده تنسيق مع الأردن، وأن العمل مستمر كذلك من أجل إنهاء الكارثة التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني في غزة. وتابع أن الاستقرار في سوريا مهم، وكذلك تقديم الدعم للإدارة الجديدة، وأن تركيا والأردن متفقتان فيما يخص استقرار سوريا وإعادة إعمارها ووحدتها واستقلالها، حيث جرى الاتفاق على وضع خريطة طريق لتقديم الدعم للشعب السوري بالتنسيق مع السوريين.

وأشار فيدان إلى أنه ستكون هناك اجتماعات مقبلة بين تركيا والعراق والأردن وسوريا ولبنان، من أجل مناقشة الأوضاع، مضيفاً: «نحن في تضامن تام مع الأردن ونبذل جهوداً كبيرة من أجل وقف العدوان في غزة».

دعم الإدارة السورية

وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي خلال المؤتمر الصحافي (الخارجية التركية)

بدوره، قال الصفدي، خلال المؤتمر الصحافي المشترك، إن أمن سوريا واستقرارها من أمن المنطقة واستقرارها، ورسالة الأردن وتركيا واضحة في دعم الشعب السوري وإرادته، وفي إعادة بناء وطنه على الأسس التي تضمن بناء مستقبل يشارك كل السوريين في صياغته. وذكر الصفدي أن اللقاء في أنقرة جاء لتنسيق الجهود التي نبذلها من أجل الشعبين السوري والفلسطيني، مضيفاً أن وتيرة التعاون بين الأردن وتركيا ستزيد في مواجهة التحديات التي تواجهها المنطقة هذه الفترة.

وأضاف أن الجانبين بحثا كيفية الدعم الحقيقي للإدارة الجديدة بسوريا، والتنسيق في توفير الخدمات الأساسية، وسبل توفير الكهرباء لسوريا، حتى يحصل المواطن السوري على حقه بالعيش الآمن في بلده. ولفت الصفدي إلى أن الأردن سيزيد من وتيرة التعاون مع تركيا لتقديم الدعم للشعب السوري، ولمواجهة التحديات في المنطقة، وكذلك ننسق مع العراق من أجل بلورة آليات مشتركة تنعكس إيجاباً على كل المنطقة.

وشدد على أن مواقف الدول العربية واحدة في دعم استقرار وبناء سوريا على الأسس التي تضمن للشعب السوري تلبية طموحاته، وجدد رفض الأردن العدوان الإسرائيلي الجديد على الأرض السورية الذي يعد خرقاً واضحاً للقانون الدولي وللسيادة السورية.

جانب من المباحثات التركية - الأردنية في وزارة الخارجية التركية بأنقرة الاثنين (الخارجية التركية)

وعقدت في وزارة الخارجية التركية بأنقرة، الاثنين، مباحثات تركية - أردنية شارك فيها من الجانب التركي وزيرا الخارجية والدفاع التركيان، هاكان فيدان ويشار غولر، ورئيس المخابرات إبراهيم كالين، ومن الجانب الأردني نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية وشؤون المغتربين، أيمن الصفدي، ورئيس هيئة الأركان المشتركة اللواء الركن يوسف الحنيطي، ومدير المخابرات العامة اللواء أحمد حسني، تناولت إلى جانب العلاقات بين البلدين الشقيقين، التطورات الإقليمية، خصوصاً القضية الفلسطينية وجهود وقف العدوان، وفي مقدمتها التطورات في سوريا والتعاون بين البلدين في مجال مكافحة الإرهاب وقضية اللاجئين، والعدوان الإسرائيلي على غزة في إطار التنسيق والتشاور المستمرين بين البلدين.

ملف الأكراد

وخلال المؤتمر الصحافي، قال فيدان إن القضاء على «وحدات حماية الشعب» الكردية بات «مسألة وقت»، وأن أنقرة لن توافق على أي سياسة تسمح للوحدات الكردية بالحفاظ على وجودها في سوريا. وأكد فيدان أن بلاده لن تسمح بتمرير أي أجندات غربية قائمة على دعم تنظيم «بي كي كي» بذريعة مكافحة «داعش». وأضاف: «إمبراطورية العنف التي أسسها (تنظيم حزب العمال الكردستاني الإرهابي)، عبر استغلال المشاعر النبيلة لإخواننا الأكراد شارفت على الانهيار»، قائلاً: «الإخوة في العراق يغضون الطرف عن الاحتلال في سنجار لماذا يحدث هذا؟ لا نعرف، ربما سيختفي بعد فترة».

ولفت فيدان إلى أن تنظيم «(داعش) مثل السم بالنسبة للعالم الإسلامي، وأن أميركا وبعض الدول الأوروبية أسندت دور حراسة (داعش) إلى المنظمة الإرهابية (الوحدات الكردية)، وما قدموه تحت غطاء الكفاح ضد (داعش)، لا يتوافق مع الواقع». وقال: «نحن في وضع يسمح لنا ليس فقط بالرصد، بل سحق أي نوع من المؤامرات في المنطقة».

وأضاف أن تركيا تكافح بحساسية كبيرة للتخلص من «داعش»، الذي يعدّ مشكلة مشتركة للمجتمعات الإسلامية، داخل الحدود وخارجها، «وهذا يتطلب تعاون كثير من الدول، وقد عقدنا اجتماعات مع دول صديقة وشقيقة، وبخاصة الأردن، واستخدمنا جميع الأساليب، خصوصاً تبادل المعلومات الاستخبارية والعمليات المشتركة، ومن المهم جداً بالنسبة لنا أن (داعش) لن يظهر مرة أخرى في منطقتنا».

لقاء إردوغان والصفدي

جانب من استقبال إردوغان للصفدي (الرئاسة التركية)

بدوره، قال الصفدي، الذي التقاه الرئيس التركي رجب طيب إردوغان عقب مباحثات الوفدين التركي والأردني: «إننا ندعم تركيا في مواجهة الإرهاب وأي تهديدات لأمنها واستقرارها». وأضاف أن «الأردن وتركيا هما الأقدر في المنطقة على مقاربة قضاياهما، ويجب أن يكون لهما دور رئيسي في مواجهة التحديات بالمنطقة، كما أننا حريصون على أن يعيش الأكراد في سوريا حياة كريمة ومستقرة مع باقي مكونات الشعب السوري، ونرفض أن يعيد الإرهاب وجوده ومكانه في سوريا، ولا نريد حدوث اقتتال في سوريا».

في السياق، قال إردوغان إن القيادة السورية الجديدة عاقدة العزم على اجتثاث الانفصاليين (القوات الكردية) في سوريا. وأضاف إردوغان، في كلمة خلال كلمة المؤتمر الإقليمي الثامن لـ«حزب العدالة والتنمية» في طرابزون شمال تركيا، مساء الأحد، أن «آمال المنظمة الإرهابية الانفصالية (حزب العمال الكردستاني - وحدات حماية الشعب الكردية) تتبدد في ظل الثورة بسوريا، فالإدارة الجديدة بسوريا تظهر موقفاً حازماً للغاية في الحفاظ على وحدة أراضي البلاد وهيكلها الموحد». وتابع: «نهاية التنظيم الإرهابي اقتربت، لا خيار لأعضائه سوى تسليم أسلحتهم والتخلي عن الإرهاب وحل التنظيم، سيواجهون قبضة تركيا الحديدية».

اشتباكات منبج

وتجددت الاشتباكات والقصف المدفعي بدعم من المسيرات التركية على محوري سد تشرين وجسر قره قوزاق بريف منبج شرق حلب، الاثنين، بين فصائل «الجيش الوطني» الموالية لتركيا وقوات «قسد»، وسط محاولات من الفصائل لتحقيق تقدم ميداني على الأرض.

وتسعى فصائل غرفة «عملية فجر الحرية»، التي انطلقت بأوامر من تركيا لـ«الجيش الوطني السوري» الشهر الماضي، بالتزامن مع تقدم «هيئة تحرير الشام» وفصائل مدعومة من تركيا باتجاه دمشق، إلى فرض السيطرة على جميع المناطق التي تسيطر عليها «قسد» في شرق الفرات، بدءاً بمدينة عين العرب (كوباني)، ثم الرقة والحسكة، وذلك بعدما سيطرت على مدينتي تل رفعت ومنبج، التي لا يزال القتال دائراً على محاورها الجنوبية الغربية والشرقية.

وأفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان بمقتل 4 عناصر من الفصائل الموالية لتركيا، إثر استهداف نقطة تمركزهم بالقرب من جسر قره قوزاق بطائرة مسيّرة تابعة لـ«قسد»، كما قتل أحد عناصر «قسد» جراء القصف المدفعي من جانب القوات الكردية على المحور ذاته. واستهدفت مسيّرة تركية سيارة عسكرية تابعة لـ«قسد»، ما أدى إلى إصابة سائقها بجروح خطيرة.

أفراد من «الجيش الوطني السوري» المدعوم من تركيا شرق حلب (أ.ف.ب)

وتجدد القصف من جانب القوات التركية والفصائل الموالية لها بعد ساعات من الهدوء الحذر على محاور القتال في ريف منبج.

وقالت «قسد» إنها تتصدى لهجوم عنيف تشنه القوات التركية والفصائل على قرى في جنوب وشرق منبج وسد تشرين.

وكان الهدوء الحذر خيم، الأحد، على محاور القتال في ريف منبج، عقب معارك عنيفة استمرت 24 يوماً بين الفصائل المدعومة من تركيا و«قسد» والتشكيلات التابعة لها في محاور قرى حج حسين، والسعيدين، وعطشانة، وعلوش، والمصطاحة، إضافة إلى سد تشرين وجسر قره قوزاق.

وأحصى المرصد السوري مقتل 280 شخصاً في الاشتباكات والهجمات في المنطقة؛ منهم 199 من عناصر الفصائل الموالية لتركيا و56 من «قسد»، إلى جانب 25 مدنياً، بينهم 5 نساء وطفلان. وقالت وزارة الدفاع التركية، الأحد، إن قواتها قتلت 32 من عناصر الوحدات الكردية في عمليات بشمال سوريا.

تسهيل عودة اللاجئين

على صعيد آخر، أعلنت إدارة الهجرة التركية فتح 7 معابر حدودية أمام السوريين الراغبين في العودة إلى بلادهم بشكل طوعي وآمن، ضمن الإجراءات الرامية إلى تسهيل عودة السوريين بعد سقوط نظام بشار الأسد.

وبحسب بيان لرئاسة إدارة الهجرة التركية، تضمنت المعابر المخصصة للعودة الطوعية 5 معابر لعودة السوريين الخاضعين للحماية المؤقتة، هي: جيلوا غوزو (معبر باب الهوى)، ويايلاداغي (معبر كسب) في هطاي، وأونجو بينار (باب السلامة) في كيلس، وكاراكميش (معبر جرابلس) في غازي عنتاب، وأكتشا قلعة (معبر تل أبيض) في شانلي أورفا.

تدفق السوريين على البوابات الحدودية للعودة إلى بلادهم (أ.ب)

وتم تخصيص معبرين إضافيين للسوريين الراغبين في زيارة بلادهم لترتيب أوضاع عائلاتهم تمهيداً للعودة، حيث يسمح لفرد واحد من كل عائلة بالخروج والدخول 3 مرات في الفترة بين يناير (كانون الثاني) الحالي ويونيو (حزيران) المقبل، هما تشوبان باي (معبر الراعي)، وزيتين دالي (معبر الحمام في عفرين).

وفي سياق متصل، فتحت السلطات التركية تحقيقاً في تصريحات رئيس بلدية بولو من «حزب الشعب الجمهوري»، تانجو أوزجان، قال فيها إنه ألغى، بشكل غير قانوني، بعض التراخيص التجارية للسوريين في مدينته الواقعة شمال غربي تركيا.

رئيس بلدية بولو تانجو أوزجان (من حسابه في «إكس»)

وقال أوزجان، في مقابلة تلفزيونية، السبت، إنه اتخذ إجراءات ضد السوريين في المدينة، منها إزالة لافتات تجارية مكتوبة باللغة العربية وإلغاء تراخيص تجارية، وزيادة تكلفة الزواج واستهلاك المياه، ما دفعهم إلى مغادرة المدنية، وهو ما سمح للمواطنين الأتراك بأن يتحركوا بحرية وبخروج النساء والأطفال بأمان دون التعرض للتحرش.

وأضاف أن السوريين ربما يكسبون الدعاوى إذا طعنوا في الإجراءات التي اتخذها أمام المحكمة الإدارية. وقال وزير العدل التركي، يلماظ تونتش، إن مكتب المدعي العام في مدينة بولو فتح تحقيقاً مع رئيس البلدية بشأن تصريحاته عن السوريين في بلادنا.

وعلق أوزجان عبر حسابه في «إكس»، قائلاً: «لقد قلت، وفعلت ما فعلته بشأن اللاجئين، مع الأخذ في الحسبان العواقب، أنا مستعد لدفع ثمن هذا».


مقالات ذات صلة

مقتل أربعة أشخاص برصاص عنصر أمن في جنوب سوريا

المشرق العربي أرشيفية لنقطة تفتيش تابعة لقوى الأمن الداخلي السوري في السويداء (رويترز)

مقتل أربعة أشخاص برصاص عنصر أمن في جنوب سوريا

قتل أربعة أشخاص وأصيب الخامس بجروح خطيرة في محافظة السويداء جراء إطلاق أحد عناصر الأمن العام النار عليهم يوم السبت.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقبال العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني في إسطنبول السبت (الرئاسة التركية)

تركيا والأردن يؤكدان ضرورة الاستمرار في تنفيذ خطة السلام في غزة

أكد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني أهمية تنفيذ خطة السلام في غزة وضمان استمرار وقف إطلاق النار

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي مقاتلون من «قسد» يرحبون بقافلة تابعة لوزارة الداخلية السورية إلى القامشلي في شمال شرقي سوريا (أ.ب)

دمشق تتحرك لتنفيذ اتفاقها مع «قسد» وسط دعم إقليمي ودولي

تواصل دمشق خطواتها لتنفيذ اتفاق مع «قسد»، تشمل دمجاً تدريجياً لعناصرها وانتشاراً في شمال شرقي سوريا واستعادة منشآت حيوية، وسط دعم إقليمي ودولي.

«الشرق الأوسط» (لندن - باريس)
المشرق العربي قائد «قسد» مظلوم عبدي في مقابلة مع وكالة «رويترز» بالحسكة 19 ديسمبر 2024 (رويترز)

قائد «قسد»: بحثت مع وزير خارجية فرنسا اتفاق 29 يناير ومكافحة «داعش»

قال قائد قوات سوريا الديمقراطية «قسد» مظلوم عبدي، إنه بحث مع وزير خارجية فرنسا جان نويل بارو، سبل تنفيذ الاتفاق الموقع مع الحكومة السورية ومكافحة تنظيم «داعش».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
أوروبا وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني اليوم مع نظيره الفرنسي جان نويل بارو في دمشق (إ.ب.أ)

وزير الخارجية الفرنسي: اتفاق الحكومة السورية و«قسد» يضمن حقوق الأكراد

قال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، اليوم الخميس، إن الاتفاق الجديد بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية (قسد) يضمن الحقوق الأساسية للأكراد.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

تجار بغداد يغلقون محالهم ويتظاهرون ضد التعريفة الجمركية الجديدة

لقطة من فيديو للتجار المتظاهرين في بغداد احتجاجاً على الرسوم الجمركية الجديدة (الشرق الأوسط)
لقطة من فيديو للتجار المتظاهرين في بغداد احتجاجاً على الرسوم الجمركية الجديدة (الشرق الأوسط)
TT

تجار بغداد يغلقون محالهم ويتظاهرون ضد التعريفة الجمركية الجديدة

لقطة من فيديو للتجار المتظاهرين في بغداد احتجاجاً على الرسوم الجمركية الجديدة (الشرق الأوسط)
لقطة من فيديو للتجار المتظاهرين في بغداد احتجاجاً على الرسوم الجمركية الجديدة (الشرق الأوسط)

أغلق آلاف التجار في بغداد محالهم وخرجوا بمظاهرات؛ احتجاجاً على تطبيق التعريفة الجمركية الجديدة على البضائع، وضد قرار السلطات اعتماد نظام «سيكودا» المتعلق بأتمتة الإجراءات الجمركية، وشهدت الأسواق الرئيسية في بغداد (الشورجة، وجميلة، وشارع الربيعي) إغلاقاً شبه كامل واضراباً عن العمل احتجاجاً على القرارات الجديدة.

وتجمع المتظاهرون أمام دائرة الجمارك في شارع «النضال» ببغداد، قبل أن ينسحبوا إلى «ساحة التحرير» وسط العاصمة؛ المعروفة باحتضانها معظم المظاهرات الشعبية التي جرت خلال العقدين الأخيرين. وتضامن مع المتظاهرين نحو 7 من أعضاء البرلمان حضروا إلى ساحة التظاهر.

ظروف صعبة

وأبلغ تجارٌ «الشرق الأوسط» أنهم يمرون بظروف عمل صعبة للغاية منذ تطبيق النظام الجديد، لجهة المبالغ الإضافية التي تُفرض على بضائعهم وتأخر وصول البضائع عبر موانئ البصرة الجنوبية وما يترتب على ذلك من مبالغ خزن إضافية.

من مظاهرة التجار العراقيين في بغداد (الشرق الأوسط)

وينتقد معظم التجار السلطات التي عمدت إلى تطبيق النظام في المنافذ الحدودية والموانئ البحرية، لكن من دون شمول منافذ إقليم كردستان الشمالي بذلك، الأمر الذي يمنح أفضلية للتجار الكرد وكذلك لبقية التجار الذي يُدخلون بضائعهم عبر منافذ الإقليم.

وأعلنت الحكومة العراقية، مطلع الشهر الماضي، تطبيق التعريفة الجمركية الجديدة، لتشمل مختلف السلع والأجهزة وكذلك سيارات «هايبرد» التي كانت مستثناة في السابق. وتزامن إعلان التعريفة مع تطبيق قرار «البيان الجمركي» المسبق ضمن نظام «سيكودا» الذي يفرض قيوداً للتحقق من صحة وصول البضائع التي يدّعي التجار استيرادها بالعملة الصعبة (الدولار) التي يوفرها لهم «البنك المركزي العراقي».

انتظار القضاء

وفضلاً عن المظاهرات والانتقادات التي يوجهها التجار إلى الحكومة، تواجه الأخيرة حكماً متوقعاً من المحكمة الاتحادية يمكن أن يلغي الإجراءات الجديدة؛ بالنظر إلى أن حكومة رئيس الوزراء، محمد شياع السوداني، حكومة تصريف أعمال ولا يحق لها اتخاذ إجراءات ولا سن قوانين بهذا المستوى.

محال تجارية مقفلة في بغداد احتجاجاً على الرسوم الجمركية (الشرق الأوسط)

وأعلن عضو مجلس النواب، محمد الخفاجي، الأحد، أن المحكمة الاتحادية حددت يوم 11 فبراير (شباط) الحالي موعداً للبت في الطعن المقدم ضد قرار حكومة تصريف الأعمال الاتحادية زيادة التعريفة الجمركية.

ودعت النائب عن ائتلاف «دولة القانون»، ابتسام الهلالي، رئاسة مجلس النواب إلى إدراج قضية الضرائب والتعريفة الجمركية وانعكاسها على الواقع الاقتصادي والمعيشي للعراقيين؛ بسبب ارتفاع أسعار السلع والبضائع المستوردة في الأسواق المحلية، ضمن جدول جلسة البرلمان المقرر انعقادها يوم الاثنين.

وقالت الهلالي، في تصريحات صحافية، إن «أعضاء مجلس النواب سبق أن تقدموا بطلبات لمناقشة القرارات التي صدرت من الحكومة بزيادة الرسوم والتعريفة الجمركية، والتي أثرت على الشارع والسوق».

وأضافت أن أعضاء البرلمان «سيجددون مطالبتهم في جلسة يوم الاثنين لمناقشة تداعيات القرارات التي صدرت من قبل الحكومة، والتي تسببت في إضراب وإغلاق المجمعات والمحال التجارية».

زيادة الإيرادات الجمركية

في مقابل الانتقادات التي يوجهها مختصون في الشأن الاقتصادي للإجراءات الجديدة، وأنها قللت من حجم الإيرادات المالية، قال المدير العام لـ«الهيئة العامة للجمارك»، الدكتور ثامر قاسم داود، الجمعة، إن «إيرادات الهيئة منذ 1 يناير (كانون الثاني) 2026 بلغت 151 مليار دينار، وهذا الرقم يعدّ مرتفعاً وإيجابياً جداً إذا ما قورن بحجم النشاط التجاري الفعلي لهذه الفترة».

وذكر في تصريحات لوكالة الأنباء الرسمية، رداً على انتقادات بعض الاقتصاديين، أن «الايرادات الجمركية الجديدة لا تُقدّر عبر عمليات حسابية بحتة بتقسيم الإنتاج السنوي على الأشهر، بل الأمر يعتمد على معايير حقيقية تشمل حجم التبادل التجاري، وعدد المعاملات الجمركية، وعدد الحاويات الداخلة فعلياً».

وأضاف داود أن «(الهيئة) غادرت العمل بنظام (المقطوع) للحاويات بشكل نهائي، حيث أصبح الترسيم يعتمد بدقة على نوعية المواد والفقرات (Items) الموجودة داخل كل حاوية». وأشار إلى أن «التقييم يخضع لمعايير عالمية تعتمد فواتير التحويل المالي والأسعار الدولية، ولا يمكن مضاعفة قيمة أي منتج بشكل غير منطقي».

التظلم الرسمي

وبشأن اعتراضات بعض التجار، دعا المدير العام للهيئة «أي تاجر يشعر بالغبن في تقدير الرسوم إلى تقديم تظلم رسمي للهيئة، واللجان المختصة ستعيد دراسة الفواتير ومقارنتها بالتحويلات المالية. الإشكالية غالباً ما تكمن في (القيم) المقدرة للمواد وليس في (النسب) الجمركية الثابتة قانوناً».

وأكد داود أن «المطالبات بإيقاف نظام (سيكودا) العالمي غير دقيقة؛ لأن النظام يمثل نقلة نوعية تهدف إلى تنظيم وتبسيط وتوحيد الإجراءات الجمركية في العراق وفقاً للمواصفات الدولية».


صندوق النقد يتقصَّى ميدانياً تحديثات الإصلاحات المالية في لبنان

رئيس الحكومة نواف سلام مترئساً في يوليو الماضي اجتماعاً ضم رئيس بعثة صندوق النقد الدولي ووزيري المالية والاقتصاد والتجارة وحاكم مصرف لبنان (رئاسة الحكومة)
رئيس الحكومة نواف سلام مترئساً في يوليو الماضي اجتماعاً ضم رئيس بعثة صندوق النقد الدولي ووزيري المالية والاقتصاد والتجارة وحاكم مصرف لبنان (رئاسة الحكومة)
TT

صندوق النقد يتقصَّى ميدانياً تحديثات الإصلاحات المالية في لبنان

رئيس الحكومة نواف سلام مترئساً في يوليو الماضي اجتماعاً ضم رئيس بعثة صندوق النقد الدولي ووزيري المالية والاقتصاد والتجارة وحاكم مصرف لبنان (رئاسة الحكومة)
رئيس الحكومة نواف سلام مترئساً في يوليو الماضي اجتماعاً ضم رئيس بعثة صندوق النقد الدولي ووزيري المالية والاقتصاد والتجارة وحاكم مصرف لبنان (رئاسة الحكومة)

تنفّذ بعثة صندوق النقد الدولي المولجة بالملف اللبناني، جولة مناقشات تقنية جديدة في بيروت خلال هذا الأسبوع، وتجري رصداً ميدانياً لمستجدات الإصلاحات المالية والنقدية، وفقاً للمباحثات الأخيرة على هامش مؤتمر دافوس، بين رئيس الحكومة نواف سلام، والمديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، وبمشاركة وزيري المال ياسين جابر، والاقتصاد عامر البساط.

وتكتسب المباحثات أهمية خاصة واستثنائية، بفعل تزامنها مع بدء الرحلة التشريعية لمشروع قانون «الفجوة» واسترداد الودائع المُحَال من مجلس الوزراء إلى المجلس النيابي، وعقب إقرار قانون الموازنة العامة للعام الحالي، ما يشكل اختراقاً نوعياً مزدوجاً، وفق التقييم الحكومي، في التزام الاستجابة لمقتضيات الإصلاحات الهيكلية، وقياس مدى مطابقتها مع التوصيات الشرطية للتقدم على مسار تجديد عقد اتفاق تمويلي مشترك، بعد تعثر الاتفاق الأولي الذي تم إبرامه، على مستوى فريقي العمل، في ربيع عام 2022.

نواف سلام متحدثاً عن «مشروع قانون الانتظام المالي واستعادة الودائع» بحضور وزير المالية ياسين جابر ووزير الاقتصاد عامر البساط وحاكم مصرف لبنان كريم سعيد الشهر الماضي (رئاسة الحكومة)

وبينما أشادت غورغييفا بأداء الحكومة، والتزامها الواضح بإنجاز الإصلاحات الضرورية التي تضع الاقتصاد على طريق التعافي، يؤكد سلام أن مشروع القانون، تطابق مع المعايير الدولية التي نوقشت مع خبراء الصندوق، بوصفه «خريطة طريق» واضحة لاسترداد الودائع وإعادة التعافي إلى القطاع المصرفي، والخروج من حال المراوحة التي عانى منها الاقتصاد اللبناني في السنوات الست الماضية. كما يساعد على التخلص من الاقتصاد النقدي لإخراج لبنان من اللائحة الرمادية (غسل الأموال).

ورغم تلاقي السلطات التنفيذية والتشريعية مع هيئات القطاع المالي على أولوية إقرار الإطار التشريعي لاستعادة الانتظام المالي، فإن التباين المشهود، حسب وصف مسؤول مالي معني، والذي يرتقب أن ترصده البعثة، في اختلاف الرؤى والمقاربات بين الأطراف المعنية، يشي بأن خلاصات الجولة ستفضي إلى إقرار المؤسسة بإيجابية التقدم المحقّق، مع التنويه بأنه «غير كاف» لبلوغ محطة إبرام الاتفاق، ريثما يصدر التشريع بصياغته النهائية.

ثغرات قانونية وإجرائية

يشير المسؤول المالي في اتصال مع «الشرق الأوسط»، إلى ثغرات قانونية وإجرائية كامنة في المشروع الحكومي، تتنافى مع توصيات الصندوق، ولا سيما ما يخص تطوير خطة «قيد الخسائر وتوزيعها، واستعادة قوة القطاع المصرفي اتساقاً مع المعايير الدولية واعتبارات حماية صغار المودعين واستدامة القدرة على تحمل الدين العام»، واستتباعاً «وضع استراتيجية ذات مصداقية لاستعادة الاستدامة المالية والقدرة على تحمل الدين».

شعار صندوق النقد الدولي بمقره الرئيسي في واشنطن (رويترز)

وبالفعل، يخلو المشروع الحكومي من تحديد ناجز لحجم الفجوة، والمفترض تطابقه مع قيود الودائع العالقة في البنوك بقيمة إجمالية تتعدّى 80 مليار دولار، والتي توازيها بالقيمة توظيفات مصرفية عالقة بدورها لدى البنك المركزي، والذي يعكف بدوره على توثيق محفظة ديون قائمة على الدولة تتعدّى 50 مليار دولار، أي ما يزيد عن ثلاثة أضعاف الرقم الوارد في الميزانية بمبلغ 16.5 مليار دولار، وفق إشهار حاكم البنك المركزي كريم سعيد، وتأكيدات لاحقة أوردها النائب جورج عدوان، رئيس لجنة الإدارة والعدل النيابية في مداخلته خلال مناقشات الموازنة.

وفي قياسات الاستجابة لتوصيات الصندوق التي يوردها تحت بند «استدامة الدين»، يظهر الخلل الفادح في مقاربات الحلول الخاصة بإيفاء حقوق المودعين. فالقبول تشريعياً بتقييد استخدام الأموال العامة بالحدود الأدنى لرد الودائع، يتسبب تلقائياً، حسب المسؤول المالي، في تثبيت الفجوة بين الأصول والخصوم في ميزانية البنك المركزي، ويقلص عملياً إمكانات السداد المتدرج لتوظيفات البنوك لديه، وبالتبعية، تتمدد المعضلة إلى المصارف التي تعجز عن رد كامل المدخرات، بما يشمل الحد الأدنى الذي يضمنه مشروع القانون بمبلغ مائة ألف دولار لكل مودع خلال أربع سنوات.

تظهر أحرف صندوق النقد الدولي بجوار منصة مخصصة للفعاليات في مبنى مؤتمرات الصندوق بالعاصمة الأميركية واشنطن (د.ب.أ)

وبرز في هذا السياق، تنويه حاكم البنك المركزي، بالتزام «سياسة الحكومة والتنسيق الكامل معها، على أن يتم النقاش حول إدخال تحسينات وتحصينات على قانون الانتظام المالي وآلية سداد الودائع، بما يضمن مقاربة متناسقة ومنسّقة، وبما ينعكس إيجاباً على ملف إعادة الودائع ضمن المهل الزمنية المطروحة».

تصويب مندرجات التشريع

وفي المقابل، تؤكد مصادر مصرفية، أن العمل على تصويب مندرجات التشريع الجديد، بما يضمن توزيع الأعباء بين ثلاثي الدولة و«المركزي» والمصارف، ووفق صيغة مرنة ومتناسقة تكفل حماية الحقوق المتوجبة وتأمين تدفقات السيولة لصالح المودعين، يصح أن يتطور إلى فرصة ثمينة لإنضاج خطة الخروج المنتظم من الأزمات وإعادة بناء الثقة المفقودة بالقطاع المالي.

ويقتضي هذا المسار، السعي التشاركي إلى تكوين قناعة داخلية وإقناع صندوق النقد بمخاطر تعمّد إعفاء الدولة عملياً من مسؤولياتها، وتجاهل حقيقة أنها المستفيد الأول من التمويل الذي أدَّى إلى نشوء الفجوة، وحثها على الاعتراف الواضح بديونها تجاه مصرف لبنان، وبالتزام تسديدها عبر الإصلاحات الهيكلية والإدارة الفعَّالة للأصول العامة، وبتسديد العجز في ميزانيات مصرف لبنان المتعاقبة وفقاً لأحكام المادة 113 من قانون النقد والتسليف، مما يساهم بفعالية في ردم حجم الفجوة لصالح المودعين أساساً، وإعادة تنشيط القطاع المالي وإنعاش عمليات الائتمان والتمويل.


البرلمان العراقي يخفق مجدداً في تحديد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية

البرلمان العراقي يخفق مجدداً في تحديد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية
TT

البرلمان العراقي يخفق مجدداً في تحديد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية

البرلمان العراقي يخفق مجدداً في تحديد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية

أعلن البرلمان العراقي جدول أعماله لجلسة الاثنين، من دون أن تتضمن فقرة انتخاب رئيس جديد للجمهورية، رغم مرور أكثر من شهرين على إجراء الانتخابات البرلمانية نهاية العام الماضي، وتجاوز المدد الدستورية اللازمة لانتخاب الرئاسات الثلاث (البرلمان، الجمهورية، الوزراء) وتشكيل الحكومة.

وغياب بند انتخاب الرئيس عن جدول أعمال البرلمان يعني استمرار عدم التوافق، وبالتالي إخفاق البرلمان للمرة الثالثة في إنجاز هذا الاستحقاق الدستوري، رغم مضي المهل القانونية.

الحكومة الحالية التي يترأسها محمد شياع السوداني، الفائز بالمرتبة الأولى في الانتخابات الماضية، تحولت إلى حكومة «تصريف أمور يومية»، في بلد يعاني مشكلات كثيرة على مختلف الصعد، إن كان على المستوى السياسي أو الاقتصادي أو الخدمي.

شلل حكومي

وأدى تقليص صلاحيات الحكومة وعدم وجود أفق لتشكيل حكومة بديلة كاملة الصلاحيات، إلى ارتفاع الأصوات الداعية إما إلى سرعة حسم الانسداد السياسي بأي ثمن، أو منح الحكومة صلاحيات إضافية لكي تتمكن من أداء دورها في الجوانب التي تتطلب اتخاذ قرارات من قبل مجلس الوزراء.

حتى إن مجلس الوزراء ذاته بات شبه مشلول، ليس فقط على صعيد تقليص صلاحيات الوزراء؛ إذ لم يعد هناك غطاء برلماني لهذه الحكومة شبه منتهية الصلاحيات، بل لأن 9 من وزرائها أصبحوا نواباً في البرلمان؛ ما اضطر السوداني لتكليف وزراء آخرين من داخل الكابينة الحكومية بتسيير أعمال الوزارات التي باتت شاغرة.

والسوداني نفسه، الذي فاز بعضوية البرلمان العراقي، لم يتمكن من تأدية قسم العضوية في البرلمان؛ كونه مضطراً للاستمرار في منصبه رئيساً للوزراء مقيد الصلاحيات حتى تتشكل الحكومة البديلة. ولأن كل المؤشرات تذهب إلى أن الوقت لا يزال طويلاً أمام إمكانية تشكيل الحكومة الجديدة؛ فإن الإشكالية التي تواجهها تكمن في تقييد صلاحياتها، حيث إنها، ومثلما يقول خبراء القانون، لا يحق لها أن تقترح تعديل الدستور أو تشريع القوانين، ولا عقد الاتفاقيات أو الدخول فيها، ولا حتى العقود مع الدول أو التعيين للدرجات الخاصة.

مَن يسبق مَن؟

الحكومة البديلة لم تتشكل بعد بسبب الانسداد السياسي الذي لم تتمكن القوى السياسية العراقية من إيجاد حل له، نتيجة الخلافات الحادة داخل البيتين الكردي والشيعي. ومع أن ائتلاف «إدارة الدولة» الذي يضم القوى السياسية العراقية، ورغم عدم وجود صلاحيات تنفيذية له، قرر عقد اجتماع، مساء الأحد، بهدف الخروج من مأزق الانسداد السياسي.

وطبقاً لما يتسرَّب من الأروقة السياسية، فإن من بين المسائل التي من المتوقَّع أن يناقشها ائتلاف إدارة الدولة «إمكانية تعضيد عمل البرلمان الذي لم يتمكن من تحديد جلسة لانتخاب الرئيس؛ كونه ينتظر التوافقات السياسية»، طبقاً لمصدر سياسي مطلع.

المصدر السياسي الذي طلب عدم الكشف عن اسمه أبلغ «الشرق الأوسط» أنه «بعد انتهاء المهلة التي منحتها القوى الشيعية للحزبين الكرديين («الديمقراطي» و«الاتحاد الوطني») من أجل الاتفاق، في غضون 48 ساعة، على مرشحهما لرئاسة الجمهورية، فإن الاتجاه داخل الائتلاف يذهب إلى المضي في عقد جلسة للبرلمان يطرح فيها المرشحون لمنصب رئاسة الجمهورية للفضاء الوطني؛ إذ إن هناك عدداً كبيراً من المرشحين للمنصب».

رئاسة مجلس النواب تعقد اجتماعاً في 1 فبراير لمناقشة حسم انتخاب رئيس الجمهورية (إكس)

وبالتزامن مع عقد اجتماع لـ«ائتلاف إدارة الدولة»، فإن قوى «الإطار التنسيقي» الشيعي قررت هي الأخرى عقد اجتماع وُصِف بـ«الحاسم»، مساء الأحد، يحتمل أن يتضمن قرارات حاسمة على صعيد إنهاء حالة الانسداد السياسي.

ووفقاً للمصدر المطلع، فإنه لا توجد نية لدى القوى الشيعية لـ«تغيير مرشحها لرئاسة الوزراء (نوري المالكي) حتى الآن، ما دام قد حصل على أغلبية داخل قوى (الإطار)، فضلاً عن أنه يحظى بتأييد الفائز الأول في الانتخابات داخل (الإطار) محمد شياع السوداني».

لكن «الإطار»، وطبقاً للمصدر المطلع، «لا يمكنه أن ينتظر إلى ما لا نهاية الكرد الذين لا تزال خلافاتهم الداخلية عميقة لجهة عدم تمكُّنهم من حسم الأمر لصالح أحد الحزبين أو الدخول إلى قاعة البرلمان بمرشحَيهم لرئاسة الجمهورية فؤاد حسين عن (الديمقراطي الكردستاني)، ونزار أمدي عن (الاتحاد الوطني)».

المعادلة العراقية

وطبقاً للمعادلة السياسية في العراق على صعيد توزيع المناصب السيادية العليا الثلاثة (الجمهورية والوزراء والبرلمان) على المكونات الرئيسية الثلاثة (الشيعية والسنية والكردية)، فإنه بعد انتخاب رئيس البرلمان يجرى، خلال مدة 15 يوماً، انتخاب رئيس جديد للجمهورية، لكي يقوم بدوره بتكليف مرشح الكتلة البرلمانية الأكثر عدداً لتشكيل الحكومة.

وبما أن القوى الشيعية حسمت أمرها بترشيح المالكي لمنصب رئيس الوزراء، فإن الأخير ينتظر انتخاب رئيس الجمهورية لكي يتولى تكليفه رسمياً، بموجب مرسوم جمهوري. لكن نتيجة للخلافات السياسية وتأثير تغريدة الرئيس الأميركي دونالد ترمب التي اعترض فيها على ترشيح المالكي، تتردد القوى الكردية في حسم مرشحها لرئاسة الجمهورية لكي لا تكون هي حائط الصد أمام ترمب، خصوصاً أن رئيس الجمهورية الكردي هو من سيتولى تكليف المرشح الشيعي (المالكي) المرفوض أميركياً لتشكيل الحكومة المقبلة.