جولة الدوحة تشهد محادثات مكثفة لإبرام «هدنة غزة»

السعي لتجاوز خلافات حول «قائمة الأسماء» و«شكل الانسحاب» و«المراحل التالية»

ناشطون يجلسون في صمت خارج المقر الخاص بنتنياهو للمطالبة بالإفراج عن الرهائن المائة المتبقين في غزة السبت (د.ب.أ)
ناشطون يجلسون في صمت خارج المقر الخاص بنتنياهو للمطالبة بالإفراج عن الرهائن المائة المتبقين في غزة السبت (د.ب.أ)
TT

جولة الدوحة تشهد محادثات مكثفة لإبرام «هدنة غزة»

ناشطون يجلسون في صمت خارج المقر الخاص بنتنياهو للمطالبة بالإفراج عن الرهائن المائة المتبقين في غزة السبت (د.ب.أ)
ناشطون يجلسون في صمت خارج المقر الخاص بنتنياهو للمطالبة بالإفراج عن الرهائن المائة المتبقين في غزة السبت (د.ب.أ)

قالت مصادر مطلعة إن الوسطاء كثفوا جهودهم من أجل سد الفجوات في اتفاق محتمل بين إسرائيل و«حماس» لوقف إطلاق النار في قطاع غزة وإجراء عملية تبادل أسرى.

وأكدت المصادر لـ«الشرق الأوسط» أن الوسطاء التقوا الأطراف، الجمعة، لأكثر من 6 ساعات، بينما تواصلت المباحثات، السبت، على أمل التوصل إلى اتفاق حقيقي خلال الفترة المقبلة.

وبحسب المصادر فإن الوسطاء يحاولون تجاوز عقبتين رئيسيتين: الأولى، الحصول على قائمة واضحة بأسماء الأسرى الذين ستطلق «حماس» سراحهم في المرحلة الأولى، والتوافق على عدد مقبول، والمطلوب مقابلهم (أسرى فلسطينيون)، وأين سيطلق سراحهم؛ والثانية، ضمان أن المرحلة الأولى ستنتهي بمرحلة ثانية وثالثة.

وقالت المصادر: «الطرفان قريبان منذ أسابيع من اتفاق، لكن مسألة قائمة الأسرى هي التي فجرته. (حماس) عرضت أعداداً، وإسرائيل طلبت قائمة وأعداداً أكبر، وطلبت أن تضم جرحى رجالاً ولو كانوا جنوداً، (حماس) لم تسلمها وعرضت جثثاً لزيادتها، ثم تفجر الموقف». وأضافت: «الآن بعد الضغط الكبير وافقت (حماس) على زيادة الأعداد عبر ضم جنود احتياط، لكن تريد مقابلهم أسماء وازنة، ولا تزال هناك فجوة».

إسرائيليون يتظاهرون بتل أبيب ضد نتنياهو للمطالبة بالإفراج عن الرهائن المتبقين في غزة 28 ديسمبر 2024 (أ.ب)

وأوضحت المصادر: «المسألة الثانية التي برزت هي طلب (حماس) ضمانات حول أن تؤدي المرحلة الأولى إلى ثانية. تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، وإصراره على أنه سيعود للقتال عقَّدت المفاوضات. (حماس) تريد التأكد أن الصفقة ستنتهي بمرحلة ثانية وثالثة وستتوقف الحرب، لكن إسرائيل ترفض ذلك. المسائل الأخرى التي كانت عالقة في السابق سويت إلى حد كبير».

وكان وفد إسرائيلي وصل إلى العاصمة القطرية، الجمعة، من أجل استكمال المفاوضات بعدما حصل على تفويض أكبر من نتنياهو. وقالت صحيفة «يديعوت أحرونوت»، السبت، إن نتنياهو في مناقشة أجراها، الجمعة، أعطى تفويضاً كاملاً للوفد لإجراء محادثات بشأن صفقة الرهائن.

وأعلن مكتب نتنياهو، الجمعة، أنه وافق على إرسال وفد من «الموساد» و«الشاباك» والجيش الإسرائيلي إلى قطر لمواصلة محادثات التفاوض. ومقابل ذلك أكد المسؤول بـ«حماس»، باسم نعيم، أن جولة المحادثات التي استؤنفت في الدوحة، «تؤكد جدية الحركة في السعي للتوصل إلى اتفاق في أسرع وقت ممكن». وبحسب قول المسؤول بـ«حماس» فإن المحادثات تركزت على الاتفاق على «وقف دائم لإطلاق النار وانسحاب القوات الإسرائيلية».

فلسطيني يجلس وسط الدمار في حي الشجاعية بمدينة غزة السبت (أ.ف.ب)

لكن في إسرائيل يتحدثون عن تقدم بطيء وفجوات. وقالت «يديعوت أحرونوت» إن الوسطاء يطرحون أفكاراً بشأن الطلب الإسرائيلي الحصول على قوائم المختطفين، وأعداد المختطفين الذين سيتم إطلاق سراحهم، ويحاولون إيجاد حل لوجود الجيش الإسرائيلي في منطقة فيلادلفيا على الحدود. (تصر «حماس» على انسحاب أكبر للجيش الإسرائيلي في المرحلة الأولى، وإسرائيل مستعدة للنظر في الانسحاب على مراحل فقط). وبحسب الصحيفة، «توجد ثغرات إضافية تتعلق بآمال (حماس) في إنهاء الحرب في مواجهة التصريحات المتناقضة لنتنياهو».

وأبلغ مسؤول سياسي كبير «i24NEWS» أنه من السابق لأوانه الحديث بمصطلحات التفاؤل. وذكر أيضاً أن المحاولات لا تزال جارية لسد الفجوات بين الطرفين، بما في ذلك تراجع «حماس» عن التزامها بإطلاق سراح الجرحى بوصفه جزءاً من الصفقة الإنسانية. ويقولون في إسرائيل إنه حتى نهاية الأسبوع الحالي يمكن أن تتضح الصورة، إما انفراجة حقيقية وإما انتكاسة. ويعمل الوسطاء على اتفاق قبل وصول الرئيس الأميركي المنتخب، دونالد ترمب، إلى البيت الأبيض في 20 من الشهر الحالي.

وقال مراسل موقع «واللا» إن الوسطاء القطريين والمصريين ومساعدي ترمب يضغطون على الطرفين لإبرام اتفاق، مشيراً إلى أن «المرحلة الأولى من الاتفاق قد تتضمن وقف إطلاق النار لفترة تتراوح بين 7و9 أسابيع». وأصاف: «سلمت إسرائيل لحركة (حماس) قائمة بأسماء 34 مختطفاً تطالب بالإفراج عنهم في المرحلة الأولى». وأشار أحد كبار المسؤولين الإسرائيليين إلى أن تل أبيب تقدر أن بعض المختطفين المدرجين في القائمة لم يعودوا على قيد الحياة.

ناشطون يجلسون في صمت خارج المقر الخاص بنتنياهو للمطالبة بالإفراج عن الرهائن المتبقين في غزة السبت (د.ب.أ)

وقال مسؤول إسرائيلي كبير: «هدفنا هو إطلاق سراح أكبر عدد ممكن من المختطفين الأحياء في هذه القائمة... تدعي (حماس) أن ثلث المختطفين المدرجين في القائمة التي سلمتها إسرائيل هم رجال تحت سن الخمسين، وتعدهم جنوداً (إسرائيل تطلب إطلاق سراح النساء والرجال فوق 50 عاماً، والرجال أقل من 50 عاماً، والذين يعانون من حالة طبية خطيرة)، لذلك تطالب (حماس) مقابل إطلاق سراحهم أن توافق إسرائيل على إطلاق سراح عدد أكبر من الفلسطينيين، بما في ذلك أولئك الذين قتلوا إسرائيليين».

وأكد مراسل «واللا» نقلاً عن مسؤول كبير أن إسرائيل أعدت بالفعل قوائم بأسماء مئات الأسرى الفلسطينيين الذين ستكون على استعداد لإطلاق سراحهم، بوصفه جزءاً من صفقة الرهائن ووقف إطلاق النار في غزة، لكن العدد النهائي وهويتهم لم يتم تحديدها.

إسرائيليون يتظاهرون بتل أبيب ضد نتنياهو للمطالبة بالإفراج عن الرهائن المتبقين في غزة 28 ديسمبر 2024 (أ.ب)

ومع تجدد المفاوضات، تظاهر عشرات الإسرائيليين، السبت، أمام مقر إقامة نتنياهو، ومنزل الرئيس الإسرائيلي، إسحاق هرتسوغ، و7 مواقع أخرى مطالبين بإبرام صفقة تبادل.

أثناء ذلك، مستغلة تجدد المفاوضات وخلق ضغط أكبر على الرأي العام في إسرائيل، بثت «كتائب القسام» التابعة لـ«حماس» فيديو للمجندة للإسرائيلية، ليري ألباج، الأسيرة في غزة، قالت فيه إنها محتجزة في الجحيم منذ أكثر من 450 يوماً، متهمة حكومة إسرائيل بأنها تحاول قتلهم وليس إنقاذهم. وقالت: «أسألكم يا حكومة إسرائيل، هل تريدون قتلنا؟... دمي على أيديكم». وأنهت الفيديو الذي ظهرت فيه شبه منهارة وتبكي بالقول: «إذا متُ فتذكروني، اكتبوا على قبري كل هذا بسبب الجيش والحكومة».


مقالات ذات صلة

إسرائيل تشن غارة على الضاحية الجنوبية لبيروت بعد تحذير بالإخلاء

المشرق العربي وحدة مدفعية إسرائيلية تطلق النار عند الحدود الإسرائيلية اللبنانية (رويترز)

إسرائيل تشن غارة على الضاحية الجنوبية لبيروت بعد تحذير بالإخلاء

استهدفت غارة إسرائيلية الضاحية الجنوبية لبيروت، مساء الأحد، وفق ما أفاد إعلام محلي، بعدما أصدر الجيش الإسرائيلي تحذيرا بالإخلاء في الصباح شمل أحياء عدة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
شؤون إقليمية سيارات إسعاف مصرية تقف أمام معبر رفح من الجانب المصري قبل إعادة إغلاقه (رويترز)

إسرائيل تفتح معبر رفح الأربعاء أمام حركة «محدودة» للأفراد

قالت هيئة تنسيق أعمال ​الحكومة الإسرائيلية في المناطق (كوغات)، وهي الجهة العسكرية المسؤولة عن الشؤون الإنسانية، إن معبر ‌رفح سيُعاد فتحه يوم الأربعاء.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي فلسطينيون يسيرون بجوار الخيام وسط أنقاض المباني المدمرة في مدينة غزة (أ.ف.ب)

موعد جديد لانتشار «قوات الاستقرار» يُحيي مسار «اتفاق غزة» المتعثّر

عاد الحديث بشأن نشر قوات الاستقرار الدولية في قطاع غزة، وسط أتون الحرب في إيران، في ظل تعثر يواجه بنود اتفاق وقف إطلاق النار بالقطاع، منذ انطلاقه أكتوبر الماضي.

محمد محمود (القاهرة)
شؤون إقليمية قصف يطال موقع بمدينة بوشهر جنوب إيران (تلغرام)

روسيا تحذر إسرائيل من الاقتراب من مفاعل بوشهر النووي

وجهت روسيا رسالة تحذير شديدة اللهجة إلى إسرائيل، احتجاجاً على هجوم شنته قرب مساكن خبراء روس يعملون في منشأة بوشهر النووية الإيرانية لتوليد الكهرباء.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي «القبة الحديدية» يطلق النار لاعتراض الصواريخ الإيرانية فوق تل أبيب (أ.ب)

إسرائيل تعاني من نقص حاد في مخزون الأنظمة الاعتراضية

ذكرت منصة «سيمافور» الإخبارية، نقلاً عن مسؤولين أميركيين مطلعين، أن إسرائيل أبلغت الولايات المتحدة قبل أيام بأنها تعاني من نقص حاد في أنظمة اعتراض الصواريخ.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

تراجع احتمال «المفاوضات المباشرة» بين لبنان وإسرائيل

آلية للقوات الدولية «يونيفيل» في جنوب لبنان تعبر بمركز طبي تعرض للقصف الإسرائيلي (أ.ف.ب)
آلية للقوات الدولية «يونيفيل» في جنوب لبنان تعبر بمركز طبي تعرض للقصف الإسرائيلي (أ.ف.ب)
TT

تراجع احتمال «المفاوضات المباشرة» بين لبنان وإسرائيل

آلية للقوات الدولية «يونيفيل» في جنوب لبنان تعبر بمركز طبي تعرض للقصف الإسرائيلي (أ.ف.ب)
آلية للقوات الدولية «يونيفيل» في جنوب لبنان تعبر بمركز طبي تعرض للقصف الإسرائيلي (أ.ف.ب)

على الرغم من الأنباء حول إمكانية بدء مفاوضات مباشرة الأربعاء المقبل بين لبنان وإسرائيل، حول خطة فرنسية لاتفاق «عدم اعتداء» قد يتطور لاتفاق «سلام»، أعلن وزير الخارجية الإسرائيلي، جدعون ساعر، أنه لا توجد مفاوضات متوقعة في الأيام القريبة، في حين قالت وزارة الخارجية الفرنسية إنه لا توجد مبادرة فرنسية أصلاً.

وقالت جهات سياسية في تل أبيب إن كلام ساعر هو شكل من أشكال المناورة التقليدية، ولمّحت إلى أن إسرائيل لن تبدأ مفاوضات قبل أن يوقف «حزب الله» هجماته.

وكانت وسائل إعلام إسرائيلية ذكرت أن مفاوضات ستجري حول «إعلان سياسي»، يتضمن اعترافاً لبنانياً بإسرائيل مقابل اعتراف إسرائيلي بوحدة الأراضي اللبنانية، على أن يبدأ بوقف الحرب وانسحاب إسرائيلي تدريجي، وصولاً للانسحاب الكامل عند التوقيع، وأن الحكومة الفرنسية هي التي صاغت المقترح.

في الأثناء، حوّل «حزب الله» بعض مناطق العاصمة بيروت إلى مربعات أمنية، يفرض على سكانها شروطه، وآخرها الإيعاز لأصحاب المؤسسات التجارية والمدارس ولجان الأبنية بإطفاء كاميرات المراقبة بشكلٍ كامل، وفصلها عن شبكة الإنترنت، وصولاً إلى قطع الكهرباء عنها بحيث تتوقف عن العمل كليّاً.

وبينما لم يوضح الحزب أسباب هذا الطلب، فإنه أثار مخاوف أمنية كثيرة، سواء لجهة ضبط الجرائم والسرقات، أو لجهة تسلل عناصر من الحزب إلى المناطق السكنية، وتعريضها لمزيد من مخاطر الاستهدافات الإسرائيلية.


العراق يخشى تسبب «المسيّرات» في فرار «الدواعش»

أرشيفية لمجموعة من "الدواعش" ممن تم إلقاء القبض عليهم (واع)
أرشيفية لمجموعة من "الدواعش" ممن تم إلقاء القبض عليهم (واع)
TT

العراق يخشى تسبب «المسيّرات» في فرار «الدواعش»

أرشيفية لمجموعة من "الدواعش" ممن تم إلقاء القبض عليهم (واع)
أرشيفية لمجموعة من "الدواعش" ممن تم إلقاء القبض عليهم (واع)

حذرت وزارة العدل العراقية، أمس، من احتمال فرار عناصر «داعش» المحتجزين في «سجن الكرخ المركزي» (أبو غريب) قرب مطار بغداد، نتيجة استهداف قاعدة «فيكتوريا» التي تضم مستشارين أميركيين بالصواريخ والمسيّرات.

وكشف مصدر أمني لـ«الشرق الأوسط» أن نزلاء السجن من قادة «داعش» يكبّرون مع كل قصف أملاً في الهروب، مثلما حدث في عام 2013. وأكد المصدر انقطاع الكهرباء عن السجن إثر قصف محطة «الزيتون».

من جهة ثانية، أكدت وزارة النفط العراقية أنها طلبت من أربيل استئناف تصدير النفط عبر ميناء جيهان التركي لتعويض التوقف الكلي للصادرات الجنوبية بسبب إغلاق مضيق هرمز، لكن أربيل رفضت ووضعت شروطاً وصفتها الوزارة بأنها «لا علاقة لها بالتصدير». وأفاد مسؤول كردي بأن أبرز المطالب وقف هجمات الفصائل المسلحة على الإقليم، وتعويض مالي لتسديد ديون الأنبوب الذي أنشأه الإقليم بعد قطع بغداد موازنته (2014-2018).


إسرائيل تشن غارة على الضاحية الجنوبية لبيروت بعد تحذير بالإخلاء

وحدة مدفعية إسرائيلية تطلق النار عند الحدود الإسرائيلية اللبنانية (رويترز)
وحدة مدفعية إسرائيلية تطلق النار عند الحدود الإسرائيلية اللبنانية (رويترز)
TT

إسرائيل تشن غارة على الضاحية الجنوبية لبيروت بعد تحذير بالإخلاء

وحدة مدفعية إسرائيلية تطلق النار عند الحدود الإسرائيلية اللبنانية (رويترز)
وحدة مدفعية إسرائيلية تطلق النار عند الحدود الإسرائيلية اللبنانية (رويترز)

استهدفت غارة إسرائيلية الضاحية الجنوبية لبيروت، مساء الأحد، وفق ما أفاد إعلام محلي، بعدما أصدر الجيش الإسرائيلي تحذيرا بالإخلاء في الصباح شمل أحياء عدة في المنطقة.

وسمع في مناطق مختلفة من المدينة دوي انفجار قوي، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية، في أحدث ضربة على معقل «حزب الله» الذي استهدفته إسرائيل مرارا منذ تجدد الحرب في وقت سابق من هذا الشهر.