إسرائيل تدمّر ما تبقى من شمال القطاع وتزيل حياً سكنياً

توجه لتقليص مساعداتها الإنسانية لغزة مع قرب وصول إدارة ترمب

طفلة تبكي أقارب لها قتلوا بغارة إسرائيلية في مستشفى بحي الشجاعية شمال قطاع غزة السبت (أ.ف.ب)
طفلة تبكي أقارب لها قتلوا بغارة إسرائيلية في مستشفى بحي الشجاعية شمال قطاع غزة السبت (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تدمّر ما تبقى من شمال القطاع وتزيل حياً سكنياً

طفلة تبكي أقارب لها قتلوا بغارة إسرائيلية في مستشفى بحي الشجاعية شمال قطاع غزة السبت (أ.ف.ب)
طفلة تبكي أقارب لها قتلوا بغارة إسرائيلية في مستشفى بحي الشجاعية شمال قطاع غزة السبت (أ.ف.ب)

دمرت قوات إسرائيلية حياً سكنياً مكوناً من عدة بنايات في بلدة بيت حانون أقصى شمال قطاع غزة، في إطار عمليتها المستمرة في تلك المنطقة، والتي تركز بشكل أساسي على تدمير ما تبقى من منازل وبنايات وبنية تحتية وحتى مستشفيات وغيرها.

ويعرف الحي رسمياً بأنه «حي الضباط»، لكن في مسمياته الفلسطينية الشعبية المعتاد عليها يطلق عليه «أبراج العودة»، وهو عبارة عن بنايات تتكون من أكثر من 8 أو 10 طوابق سكنية بنيت مع عودة السلطة الفلسطينية إلى قطاع غزة عام 1994، ويشمل كل طابق 4 شقق سكنية، يقطن فيها ضباط وموظفون كبار يعملون في الأجهزة الأمنية للسلطة، قبل أن يضطر عدد كبير منهم لبيعها بسبب تكرار إطلاق النار عليها من مواقع إسرائيلية قريبة.

فلسطينيون يعاينون الدمار عقب غارة إسرائيلية على حي الشجاعية بشمال قطاع غزة السبت (أ.ف.ب)

وادعى الجيش الإسرائيلي أن الحي كان يستخدم ملجأً لقادة «حماس»، كما أن الحركة استخدمته جزءاً من عمليات إطلاق قذائف مضادة للدروع وتنفيذ عمليات قنص، وكذلك مراقبة الحدود، ورصد تحركات الجيش والمستوطنين في غلاف غزة.

ويطل الحي من بناياته تماماً على أبراج بلدة سديروت وبعض كيبوتسات حدودية مجاورة لحدود شمال القطاع، إلى جانب أنه يمكن من خلاله مشاهدة مواقع عسكرية إسرائيلية بشكل واضح.

وبحسب صحيفة «يديعوت أحرونوت» العبرية، فإن الحي يقع في عزبة بيت حانون، ويطل على عسقلان ومنازل سديروت، ومن مسافة بعيدة يمكن رؤية أوفاكيم، مدعيةً أنه بقي لثلاثين عاماً بمثابة مركز مراقبة ورصد من قبل عناصر «حماس».

فلسطينيون ينقلون بصندوق شاحنة جثث قتلى سقطوا بغارة إسرائيلية بمدينة غزة السبت (رويترز)

وتقول مصادر ميدانية لـ«الشرق الأوسط»، إن قوات الاحتلال دمرت جميع البنايات الشاهقة التي تطل على مستوطنات ومواقع عسكرية إسرائيلية في شمال القطاع، وخاصةً التجمعات السكانية مثل «حي الضباط/أبراج العودة»، و«أبراج الندى» و«أبراج الشيخ زايد»، وغيرها من التجمعات التي أشرفت بشكل أساسي على بنائها السلطة الفلسطينية.

تضيف المصادر أن الهدف الأساسي من عملية التدمير هو السماح للقوات الإسرائيلية بإقامة مناطق عازلة في شمال القطاع، وهو مخطط بدأ مع بدء عملية مخيم جباليا الأخيرة منذ أكثر من 80 يوماً، والتي تعمق فيها قوات الاحتلال عملياتها وتركز على هدم أكبر عدد ممكن من المنازل والمباني وغيرها.

ونفت المصادر بشدة أن يكون أي من قيادات «حماس» يقطن في الحي ذاته، مشيرةً إلى أنه يقع في منطقة قرب الحدود، ويسهل العمل فيه أمنياً من قبل جيش الاحتلال، ولذلك لا يوجد فيه أي من قيادات الفصائل، كما تدعي إسرائيل.

فلسطينية متأثرة وسط أنقاض مبنى دمرته غارة إسرائيلية بمدينة غزة السبت (رويترز)

وتؤكد «يديعوت أحرونوت» أن تدمير الحي تم في إطار خطة فرقة غزة في الجيش الإسرائيلي لهدم آلاف المنازل والمنشآت لصالح المنطقة العازلة في القطاع، كما سويت آلاف المباني الأخرى التي كانت تشكل تهديداً مباشراً لسكان كيبوتس ناحال عوز المطل على حي الشجاعية، أو في خزاعة شرق خان يونس جنوب قطاع غزة، المطلة على كيبوتس نير عوز.

وتقول الصحيفة إن «الإنجازات العسكرية في شمال قطاع غزة كبيرة، ولم تعد (حماس) تعمل بوصفها إطاراً عسكرياً كما كانت في الماضي، والعملية ستستمر هناك، وسوف تستغرق عدة أشهر أخرى من القتال لإنهاء تطهير المنطقة».

وتحاول إسرائيل، كما تقول صحيفة «هآرتس» العبرية، منع سكان شمال القطاع من العودة إلى منازلهم من خلال عملية التدمير الممنهجة التي تتبعها في غزة، مشيرةً إلى أنه لم يعد لدى سكان جباليا وشمال غزة أي مكان يعودون إليه في حال انسحب الجيش الإسرائيلي الذي دمر المنطقة بالكامل.

فلسطينيون ينقلون جثة قتيل سقط بغارة إسرائيلية على حي الشجاعية بشمال قطاع غزة السبت (أ.ف.ب)

ويأتي ذلك كله في وقت ذكرت فيه «القناة الـ12» العبرية، أن إسرائيل تدرس تقليص المساعدات الإنسانية المسموح بإدخالها لقطاع غزة، مع وصول إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، ورحيل إدارة جو بايدن التي التزمت أمامها بزيادة المساعدات.

وقال مسؤول سياسي إسرائيلي: «من المستبعد أن تستمر كمية المساعدات الإنسانية التي يتم إدخالها إلى قطاع غزة اليوم كما هي مع وصول إدارة ترمب، وإذا اتخذ قرار فسيكون بالتنسيق مع الإدارة الجديدة».

وتدعي مصادر إسرائيلية أن ذلك جاء بسبب استغلال «حماس» للمناطق المصنفة إنسانية، والتي تقوم فيها بتصنيع السلاح والصواريخ.

ويبدو أن ذلك يشير إلى تصاعد عمليات إطلاق الصواريخ من قطاع غزة تجاه مستوطنات إسرائيلية في الأيام الأخيرة، تزامناً مع تصاعد حدة الغارات الإسرائيلية على مناطق متفرقة من القطاع، خاصةً في مدينة غزة وشمالها.

إلى ذلك، قال مسعفون إن قصفاً إسرائيلياً لمنزل في مدينة غزة أودى بحياة 14 فلسطينياً في ساعة مبكرة من صباح السبت، ما يرفع عدد القتلى جراء ضربات بأنحاء قطاع غزة خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية إلى 62.

وقال سكان ومسعفون إن 14 شخصاً على الأقل كانوا في منزل عائلة الغولة، في حي الشجاعية، عندما وقع الهجوم في الساعات الأولى من الصباح، ما أدى إلى تدمير المبنى.

ولا تزال أعمال البحث عن ناجين محتملين محاصرين تحت الأنقاض جارية، بينما قال مسعفون إن من بين القتلى عدداً من الأطفال. واستمر تصاعد ألسنة اللهب وأعمدة الدخان من الأثاث المحترق وسط الأنقاض لعدة ساعات بعد الهجوم.

وقتل 8 أفراد من العاملين في مجال تأمين المساعدات الإنسانية خلال غارتين منفصلتين بدير البلح وسط القطاع، وخان يونس جنوبه.

وأدت الحملة العسكرية الإسرائيلية على غزة، والتي هدفها المعلن هو القضاء على «حماس»، إلى تدمير مساحات واسعة من القطاع، ودفعت معظم السكان إلى النزوح، وأسفرت عن مقتل 45717 فلسطينياً، وفقاً لوزارة الصحة في غزة، وجاءت هذه الحملة بعد هجوم عسكري واسع نفذته «حماس» في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، أدى لمقتل وجرح وأسر مئات الإسرائيليين.


مقالات ذات صلة

الجيش الإسرائيلي يسمح لمستوطنين بالمبيت ليلة في غزة

المشرق العربي مستوطنون إسرائيليون يسيرون باتجاه الحدود مع غزة الخميس (أ.ف.ب)

الجيش الإسرائيلي يسمح لمستوطنين بالمبيت ليلة في غزة

حضر المستوطنون، وهم من حركة «نحلاة»، مع حلول ظلام الليلة الماضية الخميس – الجمعة، إلى المنطقة الشمالية للقطاع، التي تحتلها القوات الإسرائيلية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي قوارب ضمن «أسطول الصمود العالمي» تبحر قبالة اليونان متجهة نحو قطاع غزة 26 سبتمبر 2025 (رويترز)

«أسطول الصمود العالمي» يعتزم تنظيم قافلة مساعدات بحرية جديدة نحو غزة

تعتزم مجموعة ناشطين مؤيدين للفلسطينيين حاولوا الوصول إلى غزة العام الماضي، تنظيم أسطول مساعدات بحرية جديد الشهر المقبل إلى القطاع الفلسطيني.

«الشرق الأوسط» (تونس)
المشرق العربي فلسطيني يسير فوق دمار مبنى من 5 طبقات دمرته غارة إسرائيلية في خان يونس جنوب قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)

غارات إسرائيلية في عمق قطاع غزة تستهدف ورش صناعة أسلحة

خلال أقل من أسبوع، استهدفت طائرات إسرائيلية، ورشتي حدادة (مخرطتان) الأولى في مدينة غزة، والأخرى في خان يونس جنوب القطاع.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شمال افريقيا وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في القاهرة 18 سبتمبر 2024 (د.ب.أ)

عبد العاطي يؤكد على أهمية التوصل لتسوية توافقية في الملف النووي الإيراني

وزير الخارجية المصري يؤكد على أهمية التوصل إلى تسوية توافقية بشأن الملف النووي الإيراني بما يعالج شواغل كافة الأطراف.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شؤون إقليمية عناصر من الشرطة الإسرائيلية (رويترز - أرشيفية)

القضاء الإسرائيلي يتّهم شقيق رئيس الشاباك بـ«مساعدة العدو في زمن الحرب»

قدّم الادعاء العام الإسرائيلي، الخميس، لائحة اتهام ضد شقيق رئيس جهاز الاستخبارات الداخلية (الشاباك)، تشمل «مساعدة العدو في زمن الحرب».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

«صحة غزة»: ما تبقى من مستشفيات يصارع لاستمرار تقديم الخدمة

خبراء الطب الشرعي والأطباء يفحصون رفات متوفين من سكان غزة في مستشفى الشفاء (أ.ف.ب)
خبراء الطب الشرعي والأطباء يفحصون رفات متوفين من سكان غزة في مستشفى الشفاء (أ.ف.ب)
TT

«صحة غزة»: ما تبقى من مستشفيات يصارع لاستمرار تقديم الخدمة

خبراء الطب الشرعي والأطباء يفحصون رفات متوفين من سكان غزة في مستشفى الشفاء (أ.ف.ب)
خبراء الطب الشرعي والأطباء يفحصون رفات متوفين من سكان غزة في مستشفى الشفاء (أ.ف.ب)

كشفت وزارة الصحة في غزة اليوم (السبت)، أن ما تبقى من مستشفيات في القطاع يصارع من أجل استمرار تقديم الخدمة، وأصبح مجرد محطات انتظار قسرية لآلاف المرضى والجرحى «الذين يواجهون مصيراً مجهولاً».

وأضافت في بيان، أن ما تركته «الإبادة الصحية» من تأثيرات كارثية، جعل من استمرار تقديم الرعاية الصحية معجزة يومية، وتحدياً كبيراً أمام جهود التعافي، واستعادة كثير من الخدمات التخصصية.

وتابعت أن «الأرصدة الصفرية» من الأدوية والمستهلكات الطبية جعلت من أبسط المسكنات «ترفاً لا يملكه من يواجهون الموت كل دقيقة»، موضحة أن 46 في المائة من قائمة الأدوية الأساسية رصيدها صفر، و66 في المائة من المستهلكات الطبية رصيدها صفر، وكذلك 84 في المائة من المواد المخبرية وبنوك الدم.

وقالت الوزارة إن ما يصل إلى مستشفيات القطاع من أدوية، كميات محدودة لا يمكنها تلبية الاحتياج الفعلي لاستمرار تقديم الخدمة الصحية، وجددت المناشدة العاجلة والفورية إلى كل الجهات المعنية بالتدخل لتعزيز الأرصدة الدوائية.


غارات على عمق غزة تطال «ورش حدادة»

فلسطيني يسير فوق دمار مبنى من 5 طبقات دمرته غارة إسرائيلية في خان يونس جنوب قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)
فلسطيني يسير فوق دمار مبنى من 5 طبقات دمرته غارة إسرائيلية في خان يونس جنوب قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)
TT

غارات على عمق غزة تطال «ورش حدادة»

فلسطيني يسير فوق دمار مبنى من 5 طبقات دمرته غارة إسرائيلية في خان يونس جنوب قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)
فلسطيني يسير فوق دمار مبنى من 5 طبقات دمرته غارة إسرائيلية في خان يونس جنوب قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)

كثَّف الجيش الإسرائيلي غاراته على ورش حدادة (مخارط) في عمق مناطق بقطاع غزة، في تطور ربطَه بمساعيه لوقف تسلح حركة «حماس» والفصائل الفلسطينية في القطاع. وخلال أقلَّ من أسبوع، استهدف الطيران الإسرائيلي 3 ورش حدادة، منها اثنتان في مدينة غزة، والثالثة في خان يونس جنوب القطاع.

وقال الجيش الإسرائيلي إن هجماته استهدفت مواقع إنتاج أسلحة، وبنى تحتية لحركة «حماس».

ولوحظ أنَّ الجيش الإسرائيلي لا يكتفي بقصف ورشة الحدادة وحدها، بل يُدمِّر كامل المبنى الذي تكون فيه، ويطلب من سكان المبنى إخلاءه، في مشهد متكرر لما يجري في لبنان بطلب إخلاء مبانٍ.

وتشير هذه التحركات الإسرائيلية الجديدة إلى خطة عمل جديدة داخل قطاع غزة؛ ما ينذر بأنَّ الهجمات المقبلة قد تشمل ليس فقط الاغتيالات، وإنَّما عمليات بحجة بدء نزع سلاح الفصائل.

وخلال التصعيد الإسرائيلي الذي وقع قبل 6 أيام، وأدَّى إلى مقتل عشرات الفلسطينيين، تم استهداف نشطاء يعملون في مجال الصناعات العسكرية مثل الصواريخ وغيرها.


تغييرات في «حزب الله» تطيح رئيسَ «أمنه السياسي»

وفيق صفا (أ.ب)
وفيق صفا (أ.ب)
TT

تغييرات في «حزب الله» تطيح رئيسَ «أمنه السياسي»

وفيق صفا (أ.ب)
وفيق صفا (أ.ب)

أطاحت التغييرات الأخيرة في لبنان مسؤولَ «وحدة التنسيق والارتباط» في «حزب الله»، وفيق صفا، الذي يُعد واحداً من رموز هيمنة الحزب على الوضع السياسي الداخلي سنوات طويلة. وأتت «استقالة» صفا تتويجاً لمسار بدأ تقليصَ صلاحياته تزامناً مع بدء العمل على تغيير في هيكليته، نهاية العام الماضي.

ونقلت وكالة «رويترز» عن «مصادر مطلعة» قولها إنَّ «قيادة (حزب الله) قبلت، الجمعة، ‌استقالة ‌المسؤول الأمني البارز فيها، ‌وفيق صفا».

وتضاربتِ المعلومات حول الشخصية التي جرى تعيينها خلفاً لصفا، الذي كان يدير المشهد الداخلي من زاوية «الأمن السياسي» سنوات، بينما أجمعت على سعي قيادة الحزب التي تُحاول ترميم هيكليتها بعد الضربات الإسرائيلية القاسية التي أودت بأمينين عامَّين للحزب، لاختيار شخصية أقل استفزازاً لبعض الأطراف واعتماد نبرة مختلفة عمَّن سبقه في تواصله مع الدولة والخارج.

وكان صفا، الذي يتولَّى مسؤولية العمل مع الأجهزة الأمنية اللبنانية، قد نجا من محاولة اغتيال إسرائيلية في أكتوبر (تشرين الأول) 2024.