انقسامات جمهورية حادّة تُخيّم على أعمال الكونغرس الجديد

إيلون ماسك يعزّزها ويخوض حرباً مع منتسبي حركة «ماغا»

TT

انقسامات جمهورية حادّة تُخيّم على أعمال الكونغرس الجديد

ترمب وماسك في تكساس في 19 نوفمبر 2024 (رويترز)
ترمب وماسك في تكساس في 19 نوفمبر 2024 (رويترز)

مع تسلم الجمهوريين رسمياً دفة الأغلبية في الكونغرس بمجلسيه في دورته الـ119، تستعد الولايات المتحدة والعالم لموسم حافل بالأحداث والتجاذبات السياسية وتتأهب لتسلم الرئيس المنتخب دونالد ترمب سدة الرئاسة في البيت الأبيض في العشرين من الشهر الحالي.

فعلى مشارف الجهة الغربية من مبنى الكابيتول، سيقف ترمب ليدلي بقسم اليمين بعد أقل من أسبوعين من تسلم الجمهوريين الأغلبية في الكونغرس، في حين يعمل المشرعون داخل المبنى جاهدين للتمهيد لرئاسة تاريخية تحمل في جعبتها أجندة طموحة في ظل سيطرتهم على المجلس التشريعي والسلطة التنفيذية.

لكن الأغلبية الضئيلة التي انتزعها الحزب، خاصة في مجلس النواب، تصعب المهمة وتضع عراقيل أمام رئيس عُرف بحدته في توجيه اللوم لأعضاء حزبه بسبب تلكئهم في إقرار أجندته، ناهيك عن التحديات التي حركتها وجوه في إدارته على رأسهم إيلون ماسك، وأظهرت شرخاً بين القناعات والمبادئ الجمهورية وتوجهات البعض من فريقه، خاصة في ملف الهجرة وتأشيرات الدخول إلى الولايات المتحدة.

يستعرض برنامج تقرير واشنطن، وهو ثمرة تعاون بين صحيفة «الشرق الأوسط» وقناة «الشرق»، حجم الانقسامات الجمهورية وانعكاساتها على فرص إقرار أجندة ترمب، بالإضافة إلى المواجهة الحتمية بين المشرعين وإيلون ماسك الذي يبدو مصرّاً على استفزازهم وتحدّيهم في كل مناسبة ممكنة.

تحديات وانقسامات

جونسون يدلي بقسم اليمين بعد انتخابه رئيساً للمجلس بدورته الماضية في 25 أكتوبر 2023 (أ.ب)

يتحدث ويليام هوغلاند، نائب رئيس مركز «bipartisan policy» ومدير الموازنة والمخصصات السابق في مكتب زعيم الأغلبية الجمهورية في مجلس الشيوخ، عن «التحديات الكثيرة التي تواجهها الأغلبية الجمهورية في مجلسي الشيوخ والنواب»، مشيراً إلى الأغلبية الضئيلة جداً خاصة في مجلس النواب حيث يتمتع الجمهوريون بـ219 مقعداً، مقابل 215 للديمقراطيين. ويضيف: «لقد مرّ وقت طويل منذ أن كان لدينا هذه الأغلبية الضئيلة، فآخر مرة كانت في عام 1930». ويشدد هوغلاند على أن هذه الأغلبية الضئيلة تعطي لكل مشرّع الكثير من النفوذ، قائلاً: «لا يتطلب الأمر عدداً كبيراً من الأشخاص لقلب الموازين، في حال شعروا بأنه لا تتم معاملتهم بإنصاف أو أنهم لا ينالون ما يريدون. وعضو واحد فقط في مجلس النواب يملك نفوذاً مهماً على ما يتم إنفاذه في المستقبل. إذاً، سيكون المشوار صعباً جداً».

وتعتبر الجين ساجري، نائبة رئيس مكتب الشؤون الخارجية السابقة في إدارة بايدن ومديرة السياسات الديمقراطية في لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ سابقاً، أن الوجود في الأقلية الديمقراطية هذا العام سيكون «أكثر متعة». وأضافت: «كل ما عليك أن تقوم به في الأقلية هو الاسترخاء ورمي بعض القنابل المجازية لعرقلة العملية وأجندة الحزب الجمهوري». وتشير ساجري إلى الحاجة المُلحّة لإقرار قانون الموازنة سريعاً بالنسبة للجمهوريين. وتُعقّب قائلة: «سيكون الطريق صعباً أمامهم».

ينعقد الكونغرس الجديد بأغلبيته الجمهورية في 3 يناير 2025 (رويترز)

وهنا يتطرق كايسي بورغات، مدير برنامج الشؤون التشريعية في جامعة جورج واشنطن، إلى الانقسامات العميقة الموجودة في صفوف الحزب الجمهوري، خاصة في مجلس النواب، مشيراً إلى غياب واضح للمعتدلين من الحزب وسيطرة اليمين المتشدد عليه. ويضيف بورغات أن «التعاون مع الديمقراطيين أصبح خطاً أحمر ليس بالنسبة لأعضاء في الكونغرس فحسب، بل لرؤساء مجلس النواب». ويذكّر هنا بمصير رئيس مجلس النواب السابق كيفين مكارثي، الذي خُلع من منصبه «لأنه تنازل كثيراً للديمقراطيين»، مضيفاً: «هناك العديد من الجمهوريين المتشددين في مجلس النواب الذين يقولون لمايك جونسون في العلن وفي السر: لا تقدم تنازلات كثيرة، لقد حصلنا على تفويض هنا ونحن زعماء مجلس النواب. وإن توجهت إلى الديمقراطيين للحصول على أصوات، فهذا دليل على أنك لست محافظاً بما فيه الكفاية».

قضايا مثيرة للجدل

يشهد الحزب الجمهوري انقسامات في صفوفه ستؤثر على إقرار أجندة ترمب (أ.ف.ب)

وفي خضمّ هذه التجاذبات، تزداد التساؤلات حول فرص إقرار أجندة الرئيس المنتخب في الكونغرس الجديد. ويقول هوغلاند إن الأمر يعتمد على القضية المطروحة، ويُفسّر قائلاً: «من الواضح أن الجمهوريين متحدون نوعاً ما وراء الرئيس المنتخب، لكن الأمر يعتمد على المسألة، لنأخذ مثلاً مسألة الهجرة، فنحن نرى انقساماً داخل الحزب الجمهوري في هذه الحالات مع القطاع التكنولوجي الداعم لتأشيرات دخول خاصة للولايات المتحدة»، وذلك في إشارة إلى الجدل المحتدم بين إيلون ماسك والجمهوريين المحافظين حول قضية تأشيرات «H1B» الخاصة بالموظفين الموهوبين.

وتفسّر ساجري هذه التجاذبات المتعلقة بقضية الهجرة فتقول: «إنها مسألة تُظهر بوضوح التباين بين مجموعة غرفة التجارة المؤيدة للأعمال وللهجرة القانونية في الحزب الجمهوري، وقاعدة دونالد ترمب أي مجموعة (ماغا) الانعزالية المناهضة للهجرة حتى القانونية منها». وتعتبر ساجري أن هذه التجاذبات ستشكل «مسألة وجودية حقيقية للحزب الجمهوري». ويوافق بورغات على صعوبة إقرار تشريعات في ظل هذه الأغلبية الضئيلة والانقسامات الداخلية، مشيراً إلى أن الديمقراطيين والجمهوريين لا يتفقون على معظم المواضيع المثيرة للجدل، بالإضافة إلى وجود «تصدعات كبيرة» داخل الحزب الجمهوري نفسه. ويعتبر كايسي أن الصعوبة الكبرى بالنسبة لرئيس مجلس النواب هي وجود «عدد كبير من الجمهوريين المتشددين الذين لا يقبلون بالتنازل ويختلفون على كيفية إدارة العملية التشريعية كذلك».

ماسك «يعمّق الانقسامات»

ترمب وماسك في تكساس في 19 نوفمبر 2024 (رويترز)

ولعلّ ما عزّز الانقسامات الجمهورية الموجودة أصلاً هو حليف ترمب إيلون ماسك الذي عينه الرئيس المنتخب على رأس دائرة الكفاءة الحكومية، فقد تواجه ماسك أكثر من مرة مع الشق المحافظ من الحزب على منصته «إكس»، وتمكّن من عرقلة إقرار اتفاق التمويل الفيدرالي في اللحظة الأخيرة، كما ولّد موجة عارمة من الانتقادات بسبب دعمه الشرس لتأشيرات الدخول الخاصة بالعاملين الموهوبين، ما أدّى إلى تهديد بعض الداعمين الأولياء لترمب من «ماغا»، بوصفه مستشار ترمب السابق ستيف بانون له علناً.

ويعرب هوغلاند الذي عمل لأكثر من 3 عقود في الكونغرس عن قلقه الشديد من تأثير ماسك، خصوصاً بسبب غياب خبرته في سن التشريعات والسياسة، فقال: «لا شك أنه شخص ذكي وثري جداً لكن إن أراد وضع الأجندة التشريعية، يجب أن يترشّح لمنصب رسمي أو يصبح رئيساً لمجلس النواب، فالتشريعات المطلوبة يتم إقرارها من قبل المشرعين وليس من قبل مستشارين خارجيين». ويشكك هوغلاند في نوايا ماسك وأهدافه قائلاً: «هناك تساؤلات عديدة حول أهداف ماسك.. هل هي لمصلحة البلاد أم لمصالحه الشخصية؟».

وتتحدث ساجري عن المواجهة العلنية بين ماسك ومجموعة «ماغا»، فتقول: «لا أعلم إن كنا نشاهد فيلماً كوميدياً أو فيلم رعب أو فيلم إثارة... من السخرية أنه لدينا اليوم ملياردير غير منتخب في منصب كبير المستشارين للرئيس، بمواجهة بانون وستيفن ميلر اللذين يتبعان المسار السياسي التقليدي لكنهما لا يقيمان في مارالاغو، ولا يمكنهما الوصول إلى الرئيس كما يستطيع إيلون ماسك، على الرغم من أنهما مقرّبان جداً منه»، وذلك في إشارة إلى مكوث ماسك في منتجع مارالاغو منذ فوز ترمب بالانتخابات.

يتوقع البعض تدهور العلاقة بين ترمب وماسك (أ.ف.ب)

وفي ظل هذا التأثير المتزايد لماسك على الحزب الجمهوري، تتزايد التساؤلات كذلك حول مدى انعكاس هذا التأثير على العلاقة بينه وبين ترمب، خصوصاً أن الديمقراطيين سعوا لإشعال فتيل الأزمة بين الرجلين عبر توصيف ماسك بـ«الرئيس» و«رئيس الظل»، ما أدى إلى خروج ترمب عن صمته وتأكيده استحالة فوز ماسك بالرئاسة لأنه «غير مولود في أميركا». وهنا يتوقع بورغات عدم استمرار هذه العلاقة: «إن أفضل طريقة للتنبؤ بالمستقبل هي النظر إلى الماضي. وعندما ننظر إلى علاقات ترمب السابقة مع أي شخص كان مقرباً له، فهي لا تستمر لفترة طويلة، أو تستمر طالما هي مفيدة له». ويتساءل بورغات: «هل ستدوم العلاقة؟ أشك في ذلك، فالتاريخ يقترح أنها لن تدوم، ويبقى السؤال: ما حجم المواجهة وماذا سيحدث للعلاقة المتصدعة بعد أن تبدأ في التدهور؟».


مقالات ذات صلة

تصعيد جديد في التوترات التجارية الأميركية - الكندية

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب) p-circle

تصعيد جديد في التوترات التجارية الأميركية - الكندية

أصدر الرئيس الأميركي تهديدا صريحا بوقف افتتاح جسر جوردي هاو الدولي، الذي يربط بين أونتاريو الكندية وميشيغان الأميركية، متهما كندا بـ«معاملة غير عادلة» لأميركا.

هبة القدسي (واشنطن)
المشرق العربي رجل فلسطيني يقف أمام جندي إسرائيلي في مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة (رويترز) p-circle 01:48

البيت الأبيض: ترمب يعارض ضم إسرائيل للضفة الغربية

أكد مسؤول في ‌البيت الأبيض، ‌الاثنين، ⁠مجدداً ​معارضة ‌الرئيس الأميركي دونالد ترمب لضم إسرائيل للضفة ⁠الغربية، رابطاً استقرار الضفة بالحفاظ على ​أمن إسرائيل.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في يريفان اليوم(أ.ب)

فانس: ترمب وحده يحدد «الخطوط الحمراء» في مفاوضات إيران

قال نائب الرئيس الأميركي إن قرار تحديد «الخطوط الحمراء» في أي مفاوضات مع إيران بيد الرئيس دونالد ترمب حصراً، في وقت تصاعد الجدل حول مسار التعامل مع ملف إيران.

هبة القدسي ( واشنطن)
الولايات المتحدة​ رئيس مؤتمر ميونيخ للأمن فولفغانغ إيشينغر خلال مؤتمر صحافي حول تقرير ميونيخ الأمني لعام 2026 في برلين (رويترز)

«أزمة الثقة» الأميركية - الأوروبية تُلقي بثقلها على مؤتمر ميونيخ

يشارك وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في مؤتمر ميونيخ للأمن على رأس وفد كبير من الولايات المتحدة، مما يعكس أهمية العلاقة عبر الأطلسي رغم أزمة الثقة.

علي بردى (واشنطن)
الولايات المتحدة​ السيناتورة الجمهورية الأميركية ليزا موركوفسكي (يسار)، برفقة السيناتور المستقل إنغوس كينغ (وسط) والسيناتور الديمقراطي غاري بيترز (يمين)، تتحدث إلى الصحافة خلال مؤتمر صحافي في نوك، غرينلاند 9 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

وفد من «الشيوخ» الأميركي في غرينلاند «لإعادة بناء الثقة»

يزور وفد من مجلس الشيوخ الأميركي غرينلاند، الاثنين، بهدف «إعادة بناء الثقة» التي قوّضتها نية الرئيس الأميركي دونالد ترمب الاستحواذ على الجزيرة.

«الشرق الأوسط» (نوك)

مقتل شخصين في ضربة أميركية ضد قارب يشتبه بتهريبه المخدرات في المحيط الهادئ

قارب مشتعل بعد استهدافه من قبل الجيش الأميركي في المحيط الهادئ (رويترز نقلاً عن الجيش الأميركي)
قارب مشتعل بعد استهدافه من قبل الجيش الأميركي في المحيط الهادئ (رويترز نقلاً عن الجيش الأميركي)
TT

مقتل شخصين في ضربة أميركية ضد قارب يشتبه بتهريبه المخدرات في المحيط الهادئ

قارب مشتعل بعد استهدافه من قبل الجيش الأميركي في المحيط الهادئ (رويترز نقلاً عن الجيش الأميركي)
قارب مشتعل بعد استهدافه من قبل الجيش الأميركي في المحيط الهادئ (رويترز نقلاً عن الجيش الأميركي)

أعلن الجيش الأميركي، الاثنين، أن شخصين قُتلا في أحدث ضرباته ضد قارب يشتبه بتهريبه المخدرات في شرق المحيط الهادئ.

وتشن إدارة الرئيس دونالد ترمب منذ سبتمبر (أيلول) الماضي عملية عسكرية ضد من تسميهم «إرهابيي المخدرات» الذين ينشطون في منطقة الكاريبي والمحيط الهادئ انطلاقاً من فنزويلا.

وقالت القيادة الجنوبية الأميركية في الجيش الأميركي، في بيان على منصة «إكس»: «قتل اثنان من إرهابيي المخدرات ونجا واحد من الضربة».

وأضافت أنه تم إخطار خفر السواحل الأميركي «بتفعيل نظام البحث والإنقاذ للشخص الناجي».

ولم يقدم مسؤولو إدارة ترمب أي دليل قاطع على تورط هذه القوارب في تهريب المخدرات، ما أثار الجدل حول شرعية العمليات واعتبارها إعدامات خارج نطاق القضاء.

ووصل إجمالي عدد القتلى جراء الضربات الأميركية الـ38 حتى الآن، إلى 130 على الأقل، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وهذه هي الضربة الثالثة ضد قارب مخدرات مزعوم، يعلن عنها الجيش الأميركي منذ إلقاء القوات الخاصة الأميركية القبض في يناير (كانون الثاني) على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو.

وكان مادورو يكرر دائماً قبل سجنه أن الحملة العسكرية الأميركية في الكاريبي والمحيط الهادئ تهدف إلى تغيير نظامه.

وفي الشهر الماضي، رفع أقارب رجلين من ترينيداد قُتلا في إحدى الضربات دعوى قضائية ضد الحكومة الأميركية بتهمة القتل الخطأ في ضربة نفذت بتاريخ 14 أكتوبر (تشرين الأول).


تصعيد جديد في التوترات التجارية الأميركية - الكندية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
TT

تصعيد جديد في التوترات التجارية الأميركية - الكندية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

أصدر الرئيس الأميركي دونالد ترمب تهديداً صريحاً بوقف افتتاح جسر جوردي هاو الدولي، الذي يربط بين أونتاريو الكندية وميشيغان الأميركية، متهماً كندا بـ«معاملة غير عادلة» للولايات المتحدة على مدى عقود.

وقال ترمب في منشور طويل على منصته «تروث سوشيال»، مساء الاثنين: «كما يعلم الجميع، فقد عاملت كندا الولايات المتحدة معاملة غير عادلة للغاية لعقود. الآن، بدأت الأمور تتغير لصالح الولايات المتحدة، وبسرعة! تخيلوا، كندا تبني جسراً ضخماً بين أونتاريو وميشيغان. إنهم يملكون الجانبين الكندي والأميركي، وبالطبع، بنوه دون استخدام أي مواد أميركية تقريباً».

ووجه ترمب اتهامات للرئيس الأسبق باراك أوباما بإعطاء إعفاءات لكندا. وقال: «لقد منحهم الرئيس باراك حسين أوباما إعفاءً غبياً ليتمكنوا من التحايل على قانون 'اشترِ المنتجات الأميركية'، وعدم استخدام أي منتجات أميركية، بما في ذلك الفولاذ الأميركي. الآن، تتوقع الحكومة الكندية مني، بصفتي رئيس الولايات المتحدة، أن أسمح لهم 'باستغلال أمريكا'! ماذا ستحصل عليه الولايات المتحدة؟ لا شيء على الإطلاق!».

واشتكى الرئيس الأميركي أن كندا تضع قيوداً على المنتجات الأميركية. وقال إن «أونتاريو لا تسمح ببيع المشروبات الروحية والمشروبات الكحولية الأميركية الأخرى في متاجرها، فهي ممنوعة تماماً من ذلك، والآن، وفوق كل هذا، يريد رئيس الوزراء (مارك) كارني عقد صفقة مع الصين - التي ستلتهم كندا بالكامل - ولن نحصل إلا على الفتات! لا أعتقد ذلك. أول ما ستفعله الصين هو إنهاء جميع مباريات هوكي الجليد في كندا، وإلغاء كأس ستانلي نهائياً»، في إشارة لجائزة الفائز بدوري الهوكي.

وأضاف: «لقد كانت الرسوم الجمركية التي تفرضها كندا على منتجاتنا من الألبان غير مقبولة لسنوات عديدة، مما يعرض مزارعينا لمخاطر مالية كبيرة. لن أسمح بافتتاح هذا الجسر حتى يتم تعويض الولايات المتحدة بالكامل عن كل ما قدمناه لهم، والأهم من ذلك، أن تعامل كندا الولايات المتحدة بالعدل والاحترام الذي نستحقه. سنبدأ المفاوضات فوراً. مع كل ما قدمناه لهم، يجب أن نمتلك، ربما، نصف هذا المشروع على الأقل. ستكون الإيرادات الناتجة عن السوق الأميركية هائلة. شكراً لكم على اهتمامكم بهذا الأمر!».

تصعيد وخلافات

ويعكس المنشور تصعيداً جديداً في التوترات التجارية بين الولايات المتحدة وكندا، ويأتي في سياق خلافات متراكمة بين ترمب وكارني. حيث يهدد ترمب بوقف افتتاح الجسر، الذي يُعد أحد أكبر مشاريع البنية التحتية في أميركا الشمالية، إذا لم تحصل أميركا على تعويضات وملكية جزئية، مما يثير تساؤلات حول تأثير ذلك التهديد على العلاقات الثنائية والاقتصاد الإقليمي.

ويُعد جسر جوردي هاو الدولي، الذي سمي تيمناً بلاعب الهوكي الأسطوري، مشروعاً طموحاً يربط بين مدينة ويندسور في أونتاريو بكندا ومدينة ديترويت في ميشيغان بالولايات المتحدة، عبر نهر ديترويت.

ويبلغ طول الجسر 2.5 كيلومتر، وهو أطول جسر كابلي في أميركا الشمالية، مع عرض 37.5 متراً وارتفاع 220 متراً. ويتكون من ست مسارات مرورية، مع إمكانية توسيعه إلى ثمانية، إلى جانب ممر للمشاة والدراجات.

وقد بدأ البناء في هذا الجسر منذ عام 2018، بتكلفة إجمالية تصل إلى 4.4 مليار دولار أميركي، ممولاً بالكامل من الحكومة الكندية عبر هيئة جسر ويندسور-ديترويت (WDBA)، وهي شركة تابعة للحكومة الفيدرالية الكندية. ويشمل المشروع موانئ دخول جديدة على الجانبين، وتحسينات في الطرق السريعة في ميشيغان.

العمل جارٍ لاستكمال إنشاء جسر جوردي هاو الدولي تمهيداً لافتتاحه (أ.ب)

ومن المُتوقع افتتاح الجسر خلال العام الجاري بعد تأخيرات بسبب جائحة كورونا. ويهدف إلى تعزيز التجارة عبر الحدود، حيث يُعد ممر ويندسور-ديترويت أكبر ممر تجاري بين البلدين، يمر من خلاله نحو 25 في المائة من التجارة الثنائية البالغة قيمتها أكثر من 600 مليار دولار سنوياً.

ويُدار المشروع عبر شراكة عامة - خاصة مع كونسورتيوم «بريدجينج نورث أميركا»، الذي يشمل شركات مثل «فلور»، و«إيه سي إس»، و«أيكون»، ويستمر لـ36 عاماً تشمل التصميم، البناء، التمويل، التشغيل، والصيانة.

ومع ذلك، يشكو ترمب من أن الإعفاء الذي منحه أوباما سمح لكندا بتجنب استخدام مواد أميركية، مما يجعل الجسر «استغلالاً» لأميركا دون عوائد.

الخلافات بين ترمب وكارني

يأتي تهديد ترمب في سياق خلافات متراكمة مع رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، حيث فرض ترمب رسوماً جمركية على الصلب والألمنيوم الكنديين، مما أدى إلى إعادة التفاوض على «اتفاقية التجارة الحرة لأميركا الشمالية» (NAFTA) في ولاية ترمب الأولى لتصبح «الاتفاقية بين الولايات المتحدة والمكسيك وكندا» (USMCA).

ومع ذلك، استمرت الخلافات في ولاية ترمب الثانية، مع اتهامات لكندا بعدم التعاون في مكافحة تهريب الفنتانيل والمهاجرين غير الشرعيين، وفرض تعريفات تصل إلى 50 في المائة على بعض المنتجات الكندية رداً على رسوم كندية على الكهرباء.

وتصاعدت الخلافات بصورة كبيرة مع تهديدات ترمب بضم كندا كـ«الولاية الأميركية الـ51»، مستخدماً «القوة الاقتصادية» للوصول إلى موارد كندا المعدنية، ومتهماً كارني بالسعي لصفقات مع الصين، التي وصفها ترمب بأنها «ستلتهم كندا».

وجاء رد كارني شديداً، معتبراً التهديدات «تهديداً للسيادة الكندية»، ودعا في خطاب خلال منتدى دافوس إلى اتحاد «القوى الوسطى» لمواجهة «الانقسام العالمي»، مما أثار غضب ترمب الذي سحب دعوة كارني لمجلس السلام الخاص بقطاع غزة.

كما أدت التعريفات إلى إلغاء كندا لتفويضات السيارات الكهربائية الأميركية، وفرض عقوبات متبادلة على الطاقة والتجارة.

وأشارت وكالة «بلومبرغ» إلى أن تهديد ترمب بوقف افتتاح الجسر يأتي جزءاً من استراتيجيته «أميركا أولاً»، التي تركز على تقليل العجز التجاري البالغ 100 مليار دولار مع كندا، وفرض شروط تجارية أفضل.

ومع ذلك، يبدو التهديد غير واقعي قانونياً، حيث تشرف وتمول الحكومة الكندية هذا المشروع.

وأكدت «بلومبرغ» نقلاً عن مسؤولين أن التعريفات لن توقف التقدم، خاصة أن الجسر مكتمل بنسبة كبيرة ويُمول من الرسوم المستقبلية. لكن التهديد من قبل الرئيس ترمب يعكس «عصراً جديداً» من التوتر، حيث يهدد بتحويل الجسر إلى «نصب تذكاري للماضي» بدلاً من رمز للتعاون.

وحذر تقرير «بلومبرغ» من أن التصعيد قد يؤدي إلى اضطراب في سلاسل التوريد، خاصة في قطاع السيارات والطاقة، حيث تعتمد ميشيغان على التجارة مع أونتاريو.

ومع ذلك، يرى محللون أن التهديد يهدف إلى إعادة التفاوض مستخدماً الجسر كورقة ضغط.

وبالنسبة لكندا، يعزز كارني من استقلاليتها عبر صفقات مع الصين، لكن ذلك يزيد من مخاطر التعريفات الأميركية، التي قد تصل إلى 100 في المائة إذا تمت الصفقة.

في النهاية، يعكس التهديد تحولاً في العلاقات الثنائية من الشراكة إلى المنافسة، مع مخاطر على الاستقرار الإقليمي إذا استمر التصعيد.


وزارة العدل الأميركية تسمح لأعضاء الكونغرس بالاطلاع على ملفات إبستين غير المنقحة

صور من وثائق قضية جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ف.ب)
صور من وثائق قضية جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ف.ب)
TT

وزارة العدل الأميركية تسمح لأعضاء الكونغرس بالاطلاع على ملفات إبستين غير المنقحة

صور من وثائق قضية جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ف.ب)
صور من وثائق قضية جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ف.ب)

سمحت وزارة العدل الأميركية لأعضاء الكونغرس بمراجعة ملفات قضية جيفري إبستين غير المنقحة، يوم الاثنين، بعد أن أعرب عدد من المشرعين عن قلقهم إزاء حجب بعض الأسماء الواردة في الوثائق المنشورة، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكان قانون شفافية ملفات إبستين الذي أقره الكونغرس بأغلبية ساحقة في نوفمبر (تشرين الثاني)، قد ألزم وزارة العدل بنشر جميع الوثائق التي بحوزتها والمتعلقة بالممول الأميركي المدان بالإتجار بالقاصرات.

وطلب القانون إخفاء الأسماء أو أي معلومات شخصية أخرى تكشف عن هوية ضحايا إبستين الذين يتجاوز عددهم الألف وفق مكتب التحقيقات الفيدرالي.

لكن القانون نص على أنه لا يجوز «حجب أي سجلات أو تأخير نشرها أو تنقيحها بدعوى الإحراج أو الإضرار بالسمعة أو الحساسية السياسية، بما في ذلك تجاه أي مسؤول حكومي أو شخصية عامة أو شخصية أجنبية مرموقة».

ويعد النائب الديمقراطي عن ولاية كاليفورنيا، رو خانا، من بين المشرعين الذين شككوا في بعض عمليات التنقيح التي طالت أكثر من ثلاثة ملايين وثيقة.

ونشر خانا أمثلة على ذلك على صفحته على «فيسبوك»، حيث تم حجب اسم المرسل في رسالة بريد إلكتروني إلى إبستين بتاريخ 17 يناير (كانون الثاني) 2013 تقول: «وصلت برازيلية جديدة، جذابة وجميلة، عمرها 9 سنوات».

كما تم حجب اسم مرسل رسالة أخرى بتاريخ 11 مارس (آذار) تقول: «شكراً لك على هذه الليلة الممتعة. فتاتك الصغيرة كانت مشاغبة بعض الشيء».

وأكد خانا على ضرورة كشف أسماء مرسلي هذه الرسائل.

وأضاف: «إن التستر على سمعة هؤلاء الرجال النافذين يعد انتهاكاً صارخاً لقانون إبستين للشفافية».

ووُجد إبستين الذي كانت تربطه علاقات برجال أعمال وسياسيين ومشاهير وأكاديميين، ميتاً في زنزانته في سجن بنيويورك عام 2019 أثناء انتظاره محاكمته بتهمة الإتجار الجنسي بفتيات قاصرات.

وغيلين ماكسويل، صديقة إبستين السابقة، هي الشخص الوحيد الذي أدين بجريمة تتعلق بقضيته.

والاثنين، رفضت ماكسويل التي تمضي عقوبة بالسجن لمدة 20 عاماً، الإجابة عن أسئلة وجهتها إليها لجنة تابعة لمجلس النواب الأميركي. ونُقل عن محاميها أنها سترد على الأسئلة إذا حصلت على «عفو رئاسي» من الرئيس دونالد ترمب.

وحاول ترمب لأشهر منع نشر ملفات إبستين، لكنه رضخ لاحقاً تحت ضغط مشرعين جمهوريين.