دستور تركيا الجديد يظهر في حراك الحوار مع أوجلان

بعد التكهنات عن استغلاله لفتح طريق إردوغان للرئاسة مجدداً

إردوغان وحليفه دولت بهشلي يصران على وضع دستور جديد لتركيا يفتح الطريق لترشيحه للرئاسة مجدداً (الرئاسة التركية)
إردوغان وحليفه دولت بهشلي يصران على وضع دستور جديد لتركيا يفتح الطريق لترشيحه للرئاسة مجدداً (الرئاسة التركية)
TT

دستور تركيا الجديد يظهر في حراك الحوار مع أوجلان

إردوغان وحليفه دولت بهشلي يصران على وضع دستور جديد لتركيا يفتح الطريق لترشيحه للرئاسة مجدداً (الرئاسة التركية)
إردوغان وحليفه دولت بهشلي يصران على وضع دستور جديد لتركيا يفتح الطريق لترشيحه للرئاسة مجدداً (الرئاسة التركية)

ظهرت تلميحات إلى الدستور الجديد لتركيا في سياق الحوار الذي بدأ مع زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين مدى الحياة عبد الله أوجلان.

وقال عضو وفد حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» للحوار مع أوجلان، الذي بات يعرف إعلامياً بـ«وفد إيمرالي»، نسبة إلى سجن إيمرالي الذي يقبع به أوجلان، السياسي الكردي أحمد تورك، إن «همنا الوحيد هو إعادة بناء الأخوة التركية الكردية التي يعود تاريخها إلى ألف عام، وإن الصداقة بين الأتراك والأكراد سوف تحدد مستقبلهم في الشرق الأوسط وتؤدي إلى مستقبل ديمقراطي».

وأضاف أنه في وقت لا نعرف فيه إلى أين قد يتطور الشرق الأوسط، يتعين على الأتراك والأكراد أن يحتضنوا بعضهم البعض مرة أخرى، نحتاج إلى خلق مستقبل أخوي مشترك مرة أخرى، عدا عن ذلك، لا نفكر بالبلديات ولا بالانتخابات.

دستور شامل

أعضاء «وفد إيمرالي» خلال لقاء مع بهشلي بالبرلمان التركي الخميس (موقع حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب)

واستدرك تورك، الذي تم ضمه إلى «وفد إيمرالي» الذي كان يضم النائبين سري ثريا أوندر وبروين بولدان ليحضر معهما اجتماعين مع رئيس البرلمان نعمان كورتولوموش، ورئيس حزب «الحركة القومية» دولت بهشلي بمقر البرلمان في أنقرة، الخميس: « وبطبيعة الحال، عندما يظهر دستور ديمقراطي وتفاهم يحتضن الأكراد، لا توجد مشكلة بالنسبة لنا، ليس لدينا أي مفاوضات أو مساومة مع أي شخص، صفقتنا هي جعل الديمقراطية دائمة في هذا البلد، فلا أحد يعرف ماذا سيحدث غداً في الشرق الأوسط».

ورجحت هذه التلميحات تكهنات سابقة عن محاولات الرئيس رجب طيب إردوغان وحليفه رئيس حزب «الحركة القومية» دولت بهشلي، بشأن ضمان تصويت النواب الأكراد بالبرلمان لمشروع الدستور يفتح الطريق أمام إردوغان للترشح لرئاسة البلاد مجدداً، وإزالة العقبة القانونية أمام ذلك، بحسب ما أعلن بهشلي الذي أكد صراحة أن الدستور الجديد لتركيا سيكون هدفه فتح الطريق لإردوغان للترشح للرئاسة مجدداً.

وشدد إردوغان ووزراء في حكومته، في الأيام القليلة الماضية، على أن وضع دستور جديد شامل وليبرالي وديمقراطي لتركيا، بات ضرورة وليس ترفاً، وأن الدستور الحالي الذي وُضع في ظل انقلاب عام 1980، بات «ورقة مهلهلة»، رغم الكثير من التعديلات التي أدخلت عليه.

ولا يحق لإردوغان بموجب الدستور الحالي الترشح مجدداً للرئاسة في الانتخابات المقررة في 2028.

السياسي الكردي أحمد تورك خلال احتجاج على عزله من رئاسة بلدية ماردين لاتهامه بدعم الإرهاب في نوفمبر الماضي (من حسابه في إكس)

ولفت تورك إلى أنه انضم إلى «وفد إيمرالي» بناء على قرار من حزبه، وأن مشاركته في الوفد لا علاقة لها بالدولة، كما أنه ليس هناك أي تناقض بين عزله من رئاسة بلدية ماردين في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، لاتهامه بدعم الإرهاب، وانضمامه إلى الوفد.

وأثارت مسألة انضمام تورك إلى الوفد على الرغم من عزله من منصبه بتهمة العلاقة بالإرهاب، جدلاً واسعاً على الساحة السياسية، وعُدّت دليلاً على ازدواجية الحكومة.

القوميون خارج المعادلة

وأعلن حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» أن «وفد إيمرالي» سيواصل لقاءات مع الأحزاب، الاثنين، بلقاء رئيس حزب «المستقبل»، أحمد داود أوغلو، ثم يلتقي رئيس المجموعة البرلمانية لحزب «العدالة والتنمية» الحاكم، عبد الله غولر، ثم رئيس حزب «السعادة»، محمود أريكان.

ويلتقى الوفد، الثلاثاء، رئيس حزب «الديمقراطية والتقدم» على باباجان، ثم رئيس حزب «الرفاه من جديد»، فاتح أربكان.

وذكر الحزب، في بيان، الجمعة، أنه لم يتم تحديد موعد بعد للقاء مع حزب «الشعب الجمهوري»، أكبر أحزاب المعارضة.

ولم يتحدث البيان عن لقاء مع حزب «الجيد»، القومي المعارض، لكن رئيس الحزب، موساوات درويش أوغلو، أغلق الباب أمام عقد مثل هذا اللقاء أو الانخراط في العملية الجارية مع أوجلان.

السياسي الكردي أحمد تورك عضو «وفد إيمرالي» مصافحاً رئيس حزب «الحركة القومية» دولت بهشلي خلال لقاء بالبرلمان الخميس (حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب - إكس)

وقال درويش أوغلو، في مؤتمر صحافي بمقر حزبه، الجمعة،: «بوصفنا حزب (الجيد)، لا يمكننا أن نتفاوض على أي شيء مع (أعداء الجمهورية التركية)، وكان رد فعلنا على الحكومة ورئيس حزب (الحركة القومية) دولت بهشلي واضحاً».

وأضاف أن ما سماه «خطة الخيانة»، التي تمت تجربتها للمرة الأولى قبل 10 سنوات (عملية حل المشكلة الكردية في الفترة بين 2013 و2015)، ويتم الآن طرحها للتداول مرة أخرى تحت اسم «النموذج الجديد»، تبرز أمامنا بوصفها انتفاضة من أجل استمرار رجل واحد وسلطته (إردوغان)، وعد فيه إردوغان وبهشلي الزعيم الإرهابي (أوجلان) بدور.

جانب من محاكمة عبد الله أوجلان في تركيا في 1999 (أرشيفية - إعلام تركي)

وتابع: «لسنا ضد (تركيا خالية من الإرهاب)، بل ضد إضفاء الشرعية على المنظمات الإرهابية وقادة الإرهابيين».

إردوغان يتوارى

بدوره، عدّ رئيس حزب «النصر»، القومي المعارض، أوميت أوزداغ أن العملية الجارية حالياً لا يمكن إلا أن تكون قائمة على صفقة تبادلية، مضيفاً: «لا يهم المسمى الذي يطلقه بهشلي على العملية برمتها، فهناك ما هو مخفي عن الشعب، أنت تتفاوض مع منظمة إرهابية، سيقول أوجلان: أطلقوا سراحي، لا أريد أي شيء آخر».

جانب من لقاء إردوغان وبهشلي في منزل الأخير في أنقرة في أكتوبر الماضي عقب إطلاقه الدعوة للحوار مع أوجلان (الرئاسة التركية)

ولفت إلى أن الرئيس رجب طيب إردوغان يريد الحفاظ على مسافة مع ما يجري حالياً، وجعل بهشلي في الواجهة، وهي خطة مدروسة جيداً، هدفها بقاء «تحالف الشعب» في السلطة، وفي الوقت المناسب سيخرج إردوغان ليتبرأ من الموضوع بالكامل كما فعل في عملية الحل في 2015.

وأيد وزير الدولة الأسبق، أحد أنديجان، بقوله إن إردوغان يُبقي نفسه بعيداً عن العملية الجارية حالياً؛ لأنه قد يعلن إنهاءها في أي مرحلة قائلاً إنه لم يكن له علاقة بها.

وقال إنه لا يمكن لأحد أن يتخيل أن منظمة إرهابية كـ«حزب العمال» الكردستاني ستستجيب لدعوة من أوجلان لإلقاء أسلحتها، لا يوجد شيء مثل هذا.


مقالات ذات صلة

العراق يرجح حسم ملف القوات التركية خلال 3 أشهر

المشرق العربي جنود أتراك في قاعدة «زليكان» شمالي العراق (واع)

العراق يرجح حسم ملف القوات التركية خلال 3 أشهر

رجح صباح النعمان، الناطق باسم القائد العام للقوات المسلحة العراقية، حسم ملف القوات التركية الموجودة شمالي البلاد خلال 3 أشهر.

فاضل النشمي (بغداد)
شؤون إقليمية أعلنت تركيا إخلاء حزب «العمال الكردستاني» 4 ملاجئ في جبل متينا في شمال العراق عادّة أنه خطوة تدفع «عملية السلام» الداخلي (أ.ب)

تركيا تعلن إخلاء «العمال الكردستاني» مواقع في شمال العراق

أعلنت تركيا قيام حزب «العمال الكردستاني» بإخلاء 4 ملاجئ في شمال العراق في خطوة تهدف إلى دفع «عملية السلام» القائمة على حل الحزب ونزع أسلحته.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي محافظ الحسكة مع المسؤول الأمني مروان العلي يتفقدون الحواجز في المدينة (مديرية إعلام الحسكة)

هدوء حذر في الحسكة... وتخصيص هاتف يسهل شكاوى الأهالي

انتشرت دوريات للأمن الداخلي، فجر الأحد، في حي الصالحية بمدينة الحسكة، بهدف تعزيز الأمن والاستقرار وضبط أي مخالفات محتملة للحفاظ على السلامة العامة.

سعاد جرَوس (دمشق)
شؤون إقليمية يحتاج الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إلى دعم نواب أحزاب أخرى غير حزبه الحاكم لفتح الطريق أمام ترشحه للرئاسة (الرئاسة التركية)

تركيا: حزب كردي يطرح «شرطاً تعجيزياً» لدعم ترشيح إردوغان

طالب حزب «الديمقراطية والمساوة للشعوب» المؤيد للأكراد بتعديل مادتين أساسيتين في الدستور، لدعم ترشح الرئيس رجب طيب إردوغان للرئاسة مجدداً.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية أعلن «حزب العمال الكردستاني» يوم 26 أكتوبر 2025 سحب 25 مسلحاً من تركيا في خطوة لتأكيد إنهاء النزاع المسلح (رويترز)

«الكردستاني» يسحب جميع مسلحيه من تركيا لتحفيز خطوات «السلام»

أعلن «حزب العمال الكردستاني» سحب جميع مسلحيه من تركيا ومناطق قريبة منها؛ «للقضاء على أي ذريعة» لحكومتها للتباطؤ في تنفيذ «القانون الإطاري» للسلام...

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

وزير الحرب الأميركي يلتقي نتنياهو خلال زيارة لإسرائيل لم يُعلن عنها مسبقاً

وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث (أ.ف.ب)
وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث (أ.ف.ب)
TT

وزير الحرب الأميركي يلتقي نتنياهو خلال زيارة لإسرائيل لم يُعلن عنها مسبقاً

وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث (أ.ف.ب)
وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث (أ.ف.ب)

ذكر موقع «أكسيوس» الإخباري، نقلاً عن مصدرين مطلعين، أن وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث التقى برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، يوم الاثنين، خلال زيارة لم يُعلن عنها مسبقاً لإسرائيل.

ولم تتمكن وكالة «رويترز» للأنباء بعد من تأكيد الزيارة. وأحجمت وزارة الحرب الأميركية (البنتاغون) عن الرد. ولم ترد السفارة الإسرائيلية في واشنطن حتى الآن على طلب التعليق.

وتأتي أنباء رحلة هيغسيث بعد يوم من إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب تأييده لنتنياهو في انتخابات الكنيست المقرر إجراؤها الأسبوع المقبل في إسرائيل.

وهي أول انتخابات تجري هناك منذ الهجوم الذي قادته حركة «حماس» الفلسطينية في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وهو هجوم هز إسرائيل التي دخلت في حرب في غزة ولبنان وإيران، مما أدخل المنطقة في حالة من الاضطراب.

وتشير استطلاعات الرأي إلى أن التحالف الديني القومي الذي يقوده نتنياهو من المتوقع أن يفقد أغلبيته الحاكمة، لكن المعارضة قد تواجه هي الأخرى صعوبة في تشكيل حكومة.

وأحجم جي دي فانس نائب الرئيس الأميركي عن تأييد نتنياهو في مقابلة أجريت معه، الاثنين، قائلاً إنه لا يتدخل في الانتخابات الإسرائيلية.


موسكو تدعو لفتح «هرمز» ومنع تجدد الحرب


عراقجي ولافروف لدى وصولهما إلى مؤتمر صحافي عقب محادثاتهما في مقر الخارجية الإيرانية بطهران أمس (أ.ب)
عراقجي ولافروف لدى وصولهما إلى مؤتمر صحافي عقب محادثاتهما في مقر الخارجية الإيرانية بطهران أمس (أ.ب)
TT

موسكو تدعو لفتح «هرمز» ومنع تجدد الحرب


عراقجي ولافروف لدى وصولهما إلى مؤتمر صحافي عقب محادثاتهما في مقر الخارجية الإيرانية بطهران أمس (أ.ب)
عراقجي ولافروف لدى وصولهما إلى مؤتمر صحافي عقب محادثاتهما في مقر الخارجية الإيرانية بطهران أمس (أ.ب)

دعا وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، أمس (الاثنين)، إلى إعادة فتح مضيق هرمز، ومنع تجدد الحرب. وقال لافروف عقب محادثات مع نظيره الإيراني عباس عراقجي في طهران، إن العودة إلى أوضاع ما قبل الحرب تشمل «استعادة حرية الملاحة، وضمانات بعدم تكرار العدوان»، مبدياً استعداد موسكو للبحث عن مخرج من الأزمة.

وحمّل عراقجي، واشنطن، مسؤولية «انعدام الأمن» في الخليج، داعياً إلى أمن إقليمي «من دون مشاركة القوى الأجنبية». وحذّر «الحرس الثوري» من «أزمة طاقة جدية» إذا شنت واشنطن هجوماً «ولو كان محدوداً»، ولوّح باللجوء إلى أسلحة لم تُستخدم بعد.

بدوره، قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، إن الضربات الأميركية جعلت أجزاء واسعة من إيران «مكشوفة أمام ضربات مستقبلية إذا لزم الأمر».


اليمين الإسرائيلي يحتفي بتأييد ترمب لنتنياهو ... وصدمة وسط المعارضة


إسرائيلي يمر أمام لافتة انتخابية لقائمة مرشحة في انتخابات الكنيست بمدينة بني براك قرب تل أبيب أمس (أ.ف.ب)
إسرائيلي يمر أمام لافتة انتخابية لقائمة مرشحة في انتخابات الكنيست بمدينة بني براك قرب تل أبيب أمس (أ.ف.ب)
TT

اليمين الإسرائيلي يحتفي بتأييد ترمب لنتنياهو ... وصدمة وسط المعارضة


إسرائيلي يمر أمام لافتة انتخابية لقائمة مرشحة في انتخابات الكنيست بمدينة بني براك قرب تل أبيب أمس (أ.ف.ب)
إسرائيلي يمر أمام لافتة انتخابية لقائمة مرشحة في انتخابات الكنيست بمدينة بني براك قرب تل أبيب أمس (أ.ف.ب)

احتفى اليمين الإسرائيلي بإعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب تأييد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في الانتخابات المقررة في 27 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي؛ فقد استمات نتنياهو ومؤيدوه في الحزب الجمهوري لتحصيل هذا الموقف. وبحسب «القناة 13» و«القناة 12» الإسرائيليتين، ارتبك قادة البيت الأبيض كثيراً حتى وصلوا إلى هذه النتيجة. لكن في الطرف الآخر للخريطة الحزبية، دأب «معسكر التغيير» المعارض على طلب عدم تدخل الأميركيين، وتولى هذه المهمة بشكل خاص رئيس الوزراء السابق يائير لبيد، الذي اجتمع مع عدة مسؤولين أميركيين من كلا الحزبين؛ الجمهوري والديمقراطي، متعهداً أن تكون حكومة «التغيير» أقرب إلى إدارة ترمب، وأكثر تعاوناً في تطبيق خطة الرئيس للسلام.

وصُدم قادة المعارضة بإعلان ترمب، وقال مسؤول مقرّب من يائير لبيد إنه كان قد تحدث مع مقربين من ترمب، صباح الأحد، فقالوا له إن الرئيس الأميركي صرّح أمامهم في وقت سابق بأنه لن يتدخل في الانتخابات الإسرائيلية.