تباعد في المواقف بين أنقرة و«الكردستاني» يهدد دعوة أوجلان

قيادي بالحزب: لم نتفاوض لنزع الأسلحة... وتركيا تريد إبادتنا

إردوغان مصافحاً النائب سري ثريا أوندر خلال استقباله «وفد إيمرالي» الخميس الماضي (الرئاسة التركية)
إردوغان مصافحاً النائب سري ثريا أوندر خلال استقباله «وفد إيمرالي» الخميس الماضي (الرئاسة التركية)
TT

تباعد في المواقف بين أنقرة و«الكردستاني» يهدد دعوة أوجلان

إردوغان مصافحاً النائب سري ثريا أوندر خلال استقباله «وفد إيمرالي» الخميس الماضي (الرئاسة التركية)
إردوغان مصافحاً النائب سري ثريا أوندر خلال استقباله «وفد إيمرالي» الخميس الماضي (الرئاسة التركية)

يلتقي وفد من حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب، أصبح يُعرف بـ«وفد إيمرالي»، وزير العدل التركي يلماظ تونتش، الجمعة، لبحث المتطلبات القانونية لتنفيذ دعوة زعيم حزب العمال الكردستاني، عبد الله أوجلان، لحلّ الحزب وإلقاء أسلحته.

يأتي ذلك وسط توقعات من جانب حزب الحركة القومية، الشريك الرئيسي لحزب العدالة والتنمية الحاكم، بعقد المؤتمر العام لحزب العمال الكردستاني لإعلان حلّ نفسه وإلقاء أسلحته استجابةً لدعوة أوجلان، خلال الأسبوع الأول من مايو (أيار) المقبل، بحسب ما أعلن نائب رئيس الحزب الحركة، عزت أولفي يونتر.

في المقابل، يتمسّك حزب العمال الكردستاني بشرط أساسي لعقد المؤتمر العام، وهو أن يتم إطلاق سراح أوجلان، وأن يشرف بنفسه على المؤتمر، عادّاً أن المطالبة بإلقاء السلاح بلا شروط استمرار لسياسة «الإبادة» التي تمارسها تركيا لتدمير الحزب.

استعجال ومطالب

سبق أن حدّد رئيس حزب الحركة القومية، دوات بهشلي، تاريخ 4 مايو لعقد مؤتمر حزب العمال الكردستاني في مدينة موش، شرق تركيا، التي شهدت معركة ملاذكرد التي انتصر فيها السلاجقة على الدولة البيزنطية عام 1071، ومهّدت لفتح القسطنطينية.

وأكّد يونتر، خلال اجتماع لرؤساء فروع حزب الحركة القومية، في ولايات تركيا، الذي عُقِد في إسطنبول، الأربعاء، أن بهشلي والرئيس رجب طيب إردوغان صادقان للغاية بشأن مبادرة «تركيا خالية من الإرهاب»، التي أطلقها بهشلي في 22 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، والتي بِناء عليها وجَّه أوجلان في 27 فبراير (شباط) دعوة لحزب العمال الكردستاني من أجل عقد مؤتمره العام لإعلان حل نفسه وإلقاء أسلحته، التي عنونها بـ«دعوة للسلام ومجتمع ديمقراطي».

«وفد إيمرالي» خلال إعلانه دعوة أوجلان لحل «العمال الكردستاني» في 27 فبراير الماضي (حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب - إكس)

وفي مقابل ما يبدو أنه استعجال من جانب الدولة، قال الرئيس المشارك لاتحاد المجتمعات الكردستانية، جميل باييك، إن «إلقاء السلاح دون قيد أو شرط سيكون بمثابة دعوة للدولة التركية للقدوم وتدميرنا»، مؤكّداً أن الدولة التركية تصر على «سياسة الإبادة» ضد «العمال الكردستاني».

وقال باييك، في مقابلة نقلتها وسائل إعلام تركية، إن حزب العمال الكردستاني لم يدخل في أي مفاوضات أو تسويات مع أحد بشأن إلقاء السلاح، وإن «القائد آبو» (أوجلان) أراد نقل القضية الكردية إلى أرضية سياسية وقانونية، ويجب على الدولة التركية أن تتحمل مسؤوليتها أيضاً وتتخذ خطوات ملموسة لإنجاح هذه العملية.

وأكّد أنهم يُؤيّدون دعوة أوجلان لإنهاء الكفاح المسلح وبناء مجتمع ديمقراطي، ولذلك أعلنوا وقف إطلاق النار اعتباراً من أول مارس (آذار) الماضي، لافتاً إلى أنه «من أجل تحقيق دعوة أوجلان لحلّ الحزب وإلقاء أسلحته، يجب على تركيا أن توقف الهجمات، وأن يتم تحسين ظروف أوجلان في سجن إيمرالي، وتوفير بيئة يمكنه من خلالها العمل بحرية، وأن تطلق سراح جميع السياسيين ورؤساء البلديات والصحافيين والفنانين المعتقلين».

وضع الأكراد

وأشار باييك إلى أن الدعوة التي أطلقها أوجلان في 27 فبراير (شباط) لم تكن الأولى؛ فقد أطلق دعوات مماثلة في الماضي، وهناك عمليات مماثلة حدثت، خصوصاً خلال فترة الرئيس التركي الراحل تورغوت أوزال.

القيادي في «العمال الكردستاني» جميل باييك (إعلام تركي)

وعدّ أن «الوضع الراهن في الشرق الأوسط وتركيا أجبرها على إقامة علاقات مع الأكراد؛ فقد فقدت إيران وتركيا نفوذهما السابق في المنطقة، وخسرت تركيا معظم مكاسبها، ولذلك تشعر بالقلق». وأضاف: «تغيّر وضع الأكراد، وأصبح لهم دور على الساحة الدولية، والآن يسعى الجميع إلى كسب تأييدهم، ومن ينجح في ذلك فسيكون الرابح في الشرق الأوسط».

وفي إشارة إلى ما أعلنه بهشلي حول عقد المؤتمر العام لـ«العمال الكردستاني»، في موش، شرق تركيا، قال باييك، الموجود في جبل قنديل بشمال العراق، إن «بهشلي لديه ولع بإضفاء الرمزية على كل حدث، لكن الذهاب إلى تركيا يعني الذهاب إلى السجن... لا أحد يرغب في هذا الأَسْر. لو كانت مسارات الديمقراطية مفتوحة، لما ذهبنا إلى الجبال».

وفي ظلّ هذا التباين بالمواقف، يلتقي وفد إيمرالي وزير العدل التركي، يلماظ تونتش، الجمعة، وسيغيب نائب رئيس البرلمان نائب إسطنبول عن حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب، سري ثريا أوندر، الذي أخضع في ساعة مبكرة، الأربعاء، لجراحة كبيرة عاجلة في القلب.

مؤيدون لدعوة أوجلان لحل «العمال الكردستاني» خلال احتفالات في ديار بكر جنوب شرقي تركيا في 27 فبراير الماضي (أ.ف.ب)

ولم يتضح بعد مَن سيرافق النائبة بروين بولدان، خلال اللقاء مع وزير العدل، لكن الرئيسة المشاركة للحزب، تولاي حاتم أوغللاري، أعلنت، خلال اجتماع نواب الحزب بالبرلمان، الثلاثاء، أنه سيتمّ طرح سنّ قانون يتعلق بنزع أسلحة «العمال الكردستاني»، ورفع العزلة عن أوجلان، وتمكينه من العمل على تنفيذ دعوته.

كما يُتوقع أن تتم مناقشة وضع السجناء المرضى، ومناقشة قانون الإعدام الجزائي، والمشكلات في آلية العدالة، وأن يقدم الوفد طلباً للذهاب إلى سجن إيمرالي للقاء أوجلان مجدداً.

وقفة من أجل أوزداغ

في سياق متصل، نظم حزب النصر القومي المعارض، وقفة أمام مبنى وزارة العدل في أنقرة، الأربعاء، تنديداً باستمرار اعتقال رئيس الحزب، أوميت أوزداع، بتهمة «التحريض على العداء والكراهية»، ومن المقرر أن تبدأ محاكمته فيها 11 يونيو (حزيران) المقبل.

رئيس حزب النصر القومي علي شهيرلي أوغلو خلال قراءته بياناً أمام وزارة العدل التركية (حساب الحزب في «إكس»)

وقال رئيس الحزب بالإنابة، علي شهيرلي أوغلو، في بيان تلاه خلال التجمع: «نحن أمام وزارة العدل في اليوم الـ86 لاعتقال رئيس حزب النصر، أوميت أوزداغ، الذي تم اعتقاله لأنه كان يشكل العائق الأكبر أمام إطلاق سراح الإرهابي أوجلان، وقدرته على الوصول إلى البرلمان والحديث فيه، كما أعلن عن ذلك دولت بهشلي في 22 أكتوبر، ومنح العفو لإرهابيي حزب العمال الكردستاني، ومحاولات تقسيم دولتنا على أساس عرقي من خلال دستور جديد».


مقالات ذات صلة

أوجلان يؤكد على «السلام» بتركيا ويرى فرصة لتجاوز فوضى الشرق الأوسط

شؤون إقليمية أكراد يحتفلون بعيد «نوروز» في ديار بكر جنوب شرقي تركيا السبت رفعوا صورة كبيرة لزعيم حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان وهو يقرأ رسالة طالب فيها بحل الحزب ونزع أسلحته في 27 فبراير 2025 (حساب حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب - «إكس»)

أوجلان يؤكد على «السلام» بتركيا ويرى فرصة لتجاوز فوضى الشرق الأوسط

جدد زعيم حزب العمال الكردستاني السجين في تركيا عبد الله أوجلان تأكيده استمرار عملية السلام التي بدأت بدعوته العام الماضي لحل الحزب وإلقاء أسلحته.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية حزب «العمال» الكردستاني يلوِّح بعودة مسلحيه إلى نشاطهم حال عدم اتخاذ تركيا خطوات جادة في إطار عملية السلام (أ.ب)

«العمال» الكردستاني يحذر تركيا من تحول مسار السلام

لوَّح حزب «العمال» الكردستاني بإمكانية تحول مسار عملية السلام بتركيا ما لم تتخذ حكومتها خطوات لإيجاد حل جذري للقضية الكردية، والإفراج عن زعيمه عبد الله أوجلان.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أكد في رسالة تهنئة بعيد الفطر المضي قدماً في عملية السلام مع الأكراد (الرئاسة التركية)

إردوغان يؤكد عزم تركيا على المضي في «عملية السلام» مع الأكراد

أكد الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، عزم بلاده على المضي قدماً في عملية السلام مع الأكراد التي تمر عبر حل «حزب العمال الكردستاني» ونزع أسلحته.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية رئيس البرلمان التركي نعمان كورتولموش في لقاء مع ممثلي وسائل إعلام تركية (حساب البرلمان على إكس)

تحذيرات في تركيا من انهيار السلام مع الأكراد

حذر رئيس البرلمان التركي، نعمان كورتولموش، بأن فشل عملية السلام الجارية حالياً، التي تمر عبر حل «حزب العمال الكردستاني»، سيؤدي إلى سحق الحياة المدنية...

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية شاب كردي يرفع ثورة لزعيم «حزب العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان خلال تجمع في تركيا للمطالبة بإطلاق سراحه (رويترز)

تركيا: أوجلان يرغب في تعيين منسق سياسي مستقل لـ«عملية السلام»

أيد زعيم «حزب العمال الكردستاني» السجين عبد الله أوجلان تعيين منسق سياسي لـ«عملية السلام» في تركيا التي تمر عبر حل الحزب ونزع أسلحته.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

إيران ترد على قصف منشأة نطنز بضرب محيط ديمونة

إيران ترد على قصف منشأة نطنز بضرب محيط ديمونة
TT

إيران ترد على قصف منشأة نطنز بضرب محيط ديمونة

إيران ترد على قصف منشأة نطنز بضرب محيط ديمونة

عادت الحرب بين إيران وإسرائيل، السبت، إلى أخطر تقاطعاتها النووية، مع سقوط صاروخ إيراني بشكل مباشر في مدينة ديمونة، المدينة التي تضم المنشأة النووية الرئيسية في جنوب إسرائيل، بعد ساعات من إعلان طهران تعرض منشأة نطنز للتخصيب لهجوم جديد.

وبينما قالت تل أبيب إن محاولة اعتراض الصاروخ أخفقت، أكدت طهران عدم تسجيل أي تسرب إشعاعي في نطنز، في وقت جددت فيه الوكالة الدولية للطاقة الذرية دعوتها إلى ضبط النفس لتجنب أي حادث نووي.

وارتفع عدد المصابين في ديمونة إلى 54 شخصاً بعد نحو ساعة من الهجوم، بينهم طفل في الثانية عشرة في حالة خطيرة، بعد سقوط صاروخ إيراني أو شظاياه على المدينة. وقال الجيش الإسرائيلي إن عمليات اعتراض نُفذت لكنها فشلت، مؤكداً فتح تحقيق في الحادث، فيما قالت طهران إن الضربة جاءت «رداً» على استهداف منشأة نطنز.

صورة نشرتها وسائل إعلام إسرائيلية من موقع إصابة الصاروخ في ديمونة

محاولات الاعتراض أخفقت

قالت خدمات الإسعاف الإسرائيلية إن 54 شخصاً نقلوا إلى المستشفى بعد سقوط صاروخ باليستي إيراني في ديمونة، بينهم طفل في حالة خطيرة وامرأة أصيبت بجروح متوسطة، فيما أصيب آخرون بشظايا أو أثناء اندفاعهم إلى الملاجئ، إضافة إلى حالات هلع. وكانت حصيلة سابقة تحدثت عن نحو 20 جريحاً، قبل أن ترتفع لاحقاً مع اتضاح حجم الأضرار.

وأفاد الجيش الإسرائيلي بأنه رصد إطلاق صواريخ من إيران باتجاه الجنوب، وأن الدفاعات الجوية حاولت اعتراض الصاروخ الذي أصاب ديمونة، لكن «محاولات الاعتراض أخفقت». وأضاف أن الحادث سيخضع للتحقيق. ونقلت الشرطة الإسرائيلية صوراً من موقع الإصابة أظهرت أضراراً كبيرة في مبانٍ سكنية، فيما تحدث مسعفون عن «دمار واسع» ووجود محاصرين في بعض الأبنية.

وقال مسعفان من «نجمة داود الحمراء» إنهما وصلا إلى «ساحة صعبة» شهدت دماراً كبيراً، وإن فرق الإنقاذ سمعت نداءات استغاثة من داخل المنازل المتضررة، بينما تحدث سكان عن وجود مسنين في الأبنية المصابة. وأضافا أن المصابين شوهدوا قرب ملجأ عام في الشارع، بينهم رجل في الثلاثين أصيب في رأسه وآخر أصيب بشظايا وهو في طريقه إلى مكان محمي؛ وفقاً للقناة الـ13 الإسرائيلية.

وفي وقت لاحق، أفاد الإسعاف الإسرائيلي عن إصابة نحو 30 شخصاً في بلدة عراد الواقعة على مسافة نحو 25 كيلومتراً الى الشمال الشرقي من ديمونة، بعد إنذار بإطلاق إيران صواريخ إضافية.في إيران، قال التلفزيون الرسمي إن الهجوم الصاروخي على مدينة ديمونة، جاء «رداً» على قصف «العدو» منشأة نطنز النووية في وقت سابق السبت.

وفي أول تعليق رسمي إيراني، قال رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف إن وصول الصواريخ الإيرانية إلى ديمونة، «أكثر المناطق الإسرائيلية تحصيناً»، يعد مؤشراً عملياً على دخول الحرب مرحلة جديدة، معتبراً أن «السماء الإسرائيلية باتت بلا دفاع».

وأضاف، في منشور على منصة «إكس»، أن هذا التطور يعني، أن وقت تنفيذ «الخطط اللاحقة» قد حان، واصفاً ذلك بأنه بداية مرحلة جديدة في مسار المواجهة.

وتكتسب ديمونة حساسية خاصة بسبب قربها من المنشأة النووية الإسرائيلية الرئيسية في صحراء النقب. ولم ترد تقارير فورية تؤكد إصابة المنشأة نفسها، لكن سقوط الصاروخ في المدينة دفع الملف النووي الإسرائيلي مجدداً إلى واجهة الحرب.

وتواصل إسرائيل سياسة الغموض حول برنامجها النووي، وتقول رسمياً إن مفاعل ديمونة مخصص للأبحاث، لكنها لا تؤكد ولا تنفي امتلاك أسلحة نووية، فيما يقدّر معهد استوكهولم الدولي لأبحاث السلام أن لديها 90 رأساً نووياً.

قوات قيادة الجبهة الداخلية بموقع الحادث في ديمونة (الجيش الإسرائيلي)

ضربة على منشأة نطنز

جاءت ضربة ديمونة، بعد ساعات من إعلان المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية أن الولايات المتحدة وإسرائيل شنتا صباح السبت هجوماً على مجمع نطنز لتخصيب اليورانيوم في وسط إيران. وقالت، في بيان، إن الموقع استُهدف «إثر الهجمات الإجرامية» الأميركية والإسرائيلية، لكنها شددت على أنه «لم يتم الإبلاغ عن أي تسرب لمواد مشعة».

وقالت وسائل إعلام إيرانية إن الضربة لم تؤد إلى أي تسرب إشعاعي، وإن السكان القريبين من المنشأة ليسوا في خطر. وأضافت وسائل إعلام رسمية أن هذه هي المرة الثانية التي يستهدف فيها الموقع منذ بدء الحرب الحالية، بعد أن كان قد تعرض أيضاً للقصف في الأسبوع الأول من العمليات.

وتقع نطنز، وهي الموقع الرئيسي لتخصيب اليورانيوم في إيران، على بُعد نحو 220 كيلومتراً جنوب شرقي طهران. وكانت قد تعرضت كذلك لضربات في حرب يونيو (حزيران) 2025 التي استمرت 12 يوماً. وحسب المواد المتاحة، فإن الضربات الأولى في هذه الحرب أصابت مباني مدخل المنطقة الواقعة تحت الأرض، حيث كانت تجري غالبية أنشطة التخصيب في الموقع.

وفي المقابل، نفى الجيش الإسرائيلي علمه بوقوع ضربة على نطنز، فيما لم يصدر تعليق فوري من الجيش الأميركي. لكن سواء أقرت إسرائيل أو لم تقر، فإن تكرار ورود اسم نطنز في قلب المواجهة يثبت أن موقع التخصيب الأكثر حساسية في إيران لا يزال هدفاً مباشراً أو محتملاً في الحرب الجارية.

دعوة لـ«ضبط النفس»

كرر المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي، السبت، دعوته إلى «ضبط النفس» بعد إعلان إيران تعرض نطنز للقصف.

وقالت الوكالة التابعة للأمم المتحدة في منشور على منصة «إكس» إن إيران أبلغتها بالهجوم على الموقع، وإنه «لم يُرصد أي ارتفاع في مستويات الإشعاع خارج الموقع»، مضيفة أنها تتحقق من الحادث.

وشدّد غروسي على ضرورة تجنب «أي خطر لوقوع حادث نووي»، في ظل استهداف مواقع شديدة الحساسية خلال حرب مفتوحة ومتعددة الجبهات. وتكتسب هذه الدعوة وزناً إضافياً لأن الوكالة كانت قد ذكرت سابقاً أن الضربات الأولى على نطنز في هذه الحرب لا يُتوقع أن تؤدي إلى «أي عواقب إشعاعية»، لكنها حذرت في الوقت نفسه من أن استمرار استهداف المواقع النووية يرفع المخاطر.

وكان غروسي قد أعلن، الأربعاء الماضي في واشنطن، أن الوكالة لا تملك أي معلومات عن حالة منشأة التخصيب الإيرانية الجديدة في أصفهان، الواقعة داخل مجمع نووي تحت الأرض.

وقال إن منشأة أصفهان «موجودة تحت الأرض، لكننا لم نتمكن من زيارتها بعد»، بعدما ألغى المفتشون زيارة سابقة إثر القصف الذي تعرض له المجمع في بداية حرب يونيو 2025.

وأضاف أن الوكالة لا تعرف ما إذا كانت المنشأة الجديدة «مجرد قاعة فارغة»، أم أنها تضم قواعد خرسانية بانتظار تركيب أجهزة الطرد المركزي، أو ما إذا كان قد تم تركيب بعض هذه الأجهزة بالفعل. وقال: «هناك كثير من الأسئلة التي لن نتمكن من توضيحها إلا عندما نستطيع العودة».

إدانة روسية

نددت وزارة الخارجية الروسية، السبت، بما قالت طهران إنه ضربات أميركية - إسرائيلية على منشأة نطنز، ووصفتها بأنها «غير مسؤولة». وقالت المتحدثة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا إن من واجب المجتمع الدولي، بما في ذلك الأمم المتحدة والوكالة الدولية للطاقة الذرية، تقديم «تقييم حازم وموضوعي» لهذا السلوك.

وأضافت أن هذه الضربات تهدف بوضوح إلى تقويض السلام والاستقرار والأمن في المنطقة. وتعكس المواقف الروسية، وإن جاءت ضمن حدود الإدانة السياسية، تنامي القلق الدولي من انتقال الحرب إلى مستوى أكثر خطورة مع إدخال المواقع النووية في دائرة النار المباشرة.

أضرار في موقع قرب مجمع أصفهان

في موازاة ذلك، نشر معهد العلوم والأمن الدولي، ومقره واشنطن، تحليلاً لصور أقمار اصطناعية أظهر أضراراً في موقع قرب مجمع أصفهان النووي يرجح أنها وقعت بين 28 فبراير (شباط) و6 مارس(آذار)، في موقع يحتمل أن يكون مرتبطاً بالدفاع عن المجمع.

وقال التحليل إن المبنى الرئيسي الذي تعرض للهجوم ربما كان مركز القيادة والسيطرة المسؤول عن الحماية المادية للمنشأة النووية فوق الأرض، الواقعة على بُعد نحو 1.2 كيلومتر من الموقع، ونحو 2.1 كيلومتر من المجمع الواقع تحت الأرض.

وأضاف أن الموقع يضم مجمع أنفاق صغيراً شُيد نحو عام 2007، وأن الضربات الأخيرة أصابت مدخلي النفقين، أحدهما ربما كان يستخدم في السنوات الأخيرة أساساً لدعم الخدمات، ويضم ما يبدو أنها وحدة تبريد محمية بحاجز دفاعي خرساني. وحسب التحليل، فإن هذين العنصرين يبدوان وقد دمرا في الضربة.

وأشار المعهد أيضاً إلى أن منشأة محصنة يرجح أنها كانت مركزاً للقيادة والسيطرة تعرضت لضربة ثانية بين 6 و18 مارس 2026، وأن جزءاً تحت الأرض متصلاً بها يبدو أنه انهار. ووفقاً للتحليل، عرّف موقع «ويكيمابيا» هذا المكان على أنه «وحدة الدفاع التابعة للجيش في أصفهان»، فيما تظهر المنطقة السكنية المجاورة، الموسومة باسم «بلدة ثمري - إسكان منظمة الطاقة الذرية الإيرانية»، من دون مؤشرات على تعرضها للقصف.

وتُظهر الصور، حسب المعهد، الموقع قبل الهجوم وبعده، إلى جانب صور للنفق والملجأ خلال مرحلة إنشائهما عام 2007، وموقع المنشأة نسبة إلى مجمع أصفهان النووي الرئيسي. ويعني ذلك أن الحرب لا تشمل فقط مواقع التخصيب المباشرة مثل نطنز، بل تمتد أيضاً إلى البنية الدفاعية والقيادية المحيطة بالمجمعات النووية.


مجموعة السبع تدعو إيران إلى وقف فوري لهجماتها «غير المبرّرة»

لقطة من فيديو نشره «الحرس الثوري» لعملية إطلاق الموجة رقم «41» من الصواريخ الإيرانية في 12 مارس 2026 (أ.ف.ب)
لقطة من فيديو نشره «الحرس الثوري» لعملية إطلاق الموجة رقم «41» من الصواريخ الإيرانية في 12 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

مجموعة السبع تدعو إيران إلى وقف فوري لهجماتها «غير المبرّرة»

لقطة من فيديو نشره «الحرس الثوري» لعملية إطلاق الموجة رقم «41» من الصواريخ الإيرانية في 12 مارس 2026 (أ.ف.ب)
لقطة من فيديو نشره «الحرس الثوري» لعملية إطلاق الموجة رقم «41» من الصواريخ الإيرانية في 12 مارس 2026 (أ.ف.ب)

دعا وزراء خارجية دول مجموعة السبع، السبت، إيران، إلى «الوقف الفوري وغير المشروط» لهجماتها «غير المبرّرة» على دول الشرق الأوسط في إطار الرد على الهجوم الأميركي الإسرائيلي عليها.

وجاء في بيان لوزراء خارجية دولها «ندعو إلى الوقف الفوري وغير المشروط لكل الهجمات التي يشنها النظام الإيراني». وتضم المجموعة ألمانيا وكندا والولايات المتحدة وفرنسا وإيطاليا واليابان والمملكة المتحدة، إضافة إلى الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي.

وأعربت المجموعة عن «دعمها لشركائنا في الشرق الأوسط في مواجهة الهجمات غير المبرّرة التي تشنّها الجمهورية الإسلامية الإيرانية ووكلاؤها».

لوحة دعائية ضخمة عليها صور لصواريخ إيرانية في طهران (رويترز)

وتابع وزراء الخارجية: «ندعم حق الدول التي تعرضت لهجمات غير مبرّرة تشنّها إيران أو وكلاؤها، في الدفاع عن أراضيها وحماية مواطنيها. ونؤكد مجدداً دعمنا الراسخ لأمنها وسيادتها وسلامة أراضيها».

وفي ما يتّصل بحركة الملاحة في مضيق هرمز، شدّدت مجموعة السبع على «أهمية صون مسارات النقل البحري وضمان سلامة الملاحة، خصوصاً في مضيق هرمز وسائر الممرات البحرية الرئيسية المتصلة به، وكذلك حماية سلاسل الإمداد واستقرار أسواق الطاقة».


إسرائيل تعلن قصف منشأة جامعية في طهران تُستخدم لبحوث نووية

غارة على منطقة زعفرانية شمال طهران فجر الأربعاء (شبكات التواصل)
غارة على منطقة زعفرانية شمال طهران فجر الأربعاء (شبكات التواصل)
TT

إسرائيل تعلن قصف منشأة جامعية في طهران تُستخدم لبحوث نووية

غارة على منطقة زعفرانية شمال طهران فجر الأربعاء (شبكات التواصل)
غارة على منطقة زعفرانية شمال طهران فجر الأربعاء (شبكات التواصل)

أعلن الجيش الإسرائيلي، السبت، أنه قصف منشأة جامعية في طهران قال إنها تستخدم كموقع «بحث وتطوير استراتيجي» مرتبط بمكونات للأسلحة النووية.

وقال الجيش في بيان: «في إطار الطلعات الجوية الهجومية التي تم إنجازها مؤخراً في طهران، قام سلاح الجو بمهاجمة موقع بحث وتطوير استراتيجي آخر تابع للصناعات العسكرية ومنظومة الصواريخ الباليستية الإيرانية».

وأوضح أن الموقع في جامعة مالك الأشتر للتكنولوجيا في العاصمة الإيرانية كان «يستخدم من قبل الصناعات العسكرية ومنظومة الصواريخ الباليستية للنظام الإرهابي الإيراني لغرض تطوير مكونات لازمة لإنتاج السلاح النووي وغيره من الوسائل القتالية».

دخان يتصاعد بعد غارة جوية على منطقة زعفرانية شمال طهران فجر الأربعاء (شبكات التواصل)

وأشار إلى أن الجامعة «تتبع لوزارة الدفاع الإيرانية، وهي مدرجة في قوائم العقوبات الدولية بسبب مساهمتها خلال عقود في تطوير البرنامج النووي وتطوير الصواريخ الباليستية».

وتتهم الولايات المتحدة وإسرائيل ودول غربية إيران منذ أعوام بالسعي لتطوير سلاح ذري، وهو ما تنفيه طهران.