توقيف رياض سلامة أبرز حدث قضائي في 2024

وكيل الحاكم السابق لـ«مصرف لبنان» عدَّه «معتقلاً سياسياً»

حاكم مصرف لبنان السابق رياض سلامة (أرشيفية)
حاكم مصرف لبنان السابق رياض سلامة (أرشيفية)
TT

توقيف رياض سلامة أبرز حدث قضائي في 2024

حاكم مصرف لبنان السابق رياض سلامة (أرشيفية)
حاكم مصرف لبنان السابق رياض سلامة (أرشيفية)

كاد عام 2024 يعبر من دون أي حدث قضائي بارز في لبنان، لو لم يأتِ توقيف حاكم مصرف لبنان السابق رياض سلامة من خارج التوقعات، ليُسقط كلَّ الرهانات القائلة إن سلامة «يتمتّع بحماية سياسية واسعة، منعت حتى القضاء الأوروبي من النيل منه وتوقيفه»، رغم الملاحقات القضائية التي فُتحت في سبع دول، ومذكرات التوقيف الفرنسية والألمانية التي تحوّلت إلى مذكرات توقيف دولية عُممت عبر الإنتربول، كما تمنع القضاء اللبناني من استكمال ملاحقته أو حتى التفكير بوضعه خلف القضبان.

توقيف رياض سلامة جاء في توقيت حسّاس جداً، أي في خضمّ الحرب الإسرائيلية على لبنان وانصراف الاهتمام عن كلّ القضايا الداخلية، وهو ما حمل وكيله القانوني المحامي مارك حبقة، على اعتبار أن موكله «بات معتقلاً سياسياً وليس موقوفاً بملفّ قضائي جنائي كما ورد في الادعاء».

خلفيتان للتوقيف

بغضّ النظر عن دوافع توقيف الحاكم السابق للبنك المركزي بقرار من النائب العام التمييزي القاضي جمال الحجار، إلّا أن هذا الأمر جاء بخلفيتين: الأولى تراكم الدعاوى القضائية ضدّه في لبنان والخارج، وجلسات الاستجواب التي خضع لها أمام الوفود القضائية الأوروبية، وأدت إلى رفع عشرات الدعاوى في أوروبا، وصدور مذكرات توقيف في فرنسا وألمانيا جرى تعميمها عبر الإنتربول الدولي، فأحرجت القضاء اللبناني. والأخرى أن التوقيف استند إلى تقرير جديد تسلّمه القاضي الحجار من هيئة التحقيق الخاصة في مصرف لبنان يتهم الحاكم بـ«اختلاس أموال عامة مقدّرة بـ44 مليون دولار أميركي من حساب المصرف المركزي». ومن ثم ألحق هذا التقرير بادعاء شخصي ضدّه من مجلس إدارة المصرف.

«الصندوق الأسود»

حين خرج رياض سلامة من مكتب القاضي جمال الحجار مكبّل اليدين، وجرى سوقه إلى سجن المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي، تدافعت الأسئلة عن النتائج التي ستترتّب على هذا التوقيف، وهل بدأت معه مرحلة سقوط الطبقة السياسية التي أوصلت البلد إلى الإفلاس؟ خصوصاً أن سلامة الذي يسمّي «الصندوق الأسود» لمنظومة الحكم الفاسدة في لبنان ويختزن أسرارها، يعرف الكثير من ملفات هذه المنظومة التي أثرت على حساب الناس وأوصلت لبنان إلى الانهيار الشامل مع ديون تقارب الـ100 مليار دولار، أُنفقت على مشاريع بلا حسيب ولا رقيب، لا سيما على وزارة الطاقة التي أهدرت أكثر من 40 مليار دولار، وأبقت لبنان غارقاً في الظلمة.

غير أن مصادر قانونية متابعة لهذا الملفّ عن كثب، أكدت لـ«الشرق الأوسط»، أن «السلطة السياسية أخذت علماً مسبقاً بما يحضّر لسلامة، وكانت مطمئنة إلى أنها ستبقى بمنأى عن تداعيات توقيفه، لأن الملفّ الجديد الذي فُتح بوجهه يرتبط بشخصه، ومنفصل كلياً عن الصفقات التي أجرتها قوى السلطة».

وأوضحت أن الحاكم السابق «ليس بمقدوره أن يفتح ملفات الهدر والفساد التي يعرف عنها الكثير، لأن القضاء لن يمنحه فرصة التوسّع بإفاداته وفتح ملفات أخرى»، مشيرة إلى أنه «لو كان ثمة إمكانية لتوسُّع سلامة إلى قضايا أخرى لَمَا أخذ النائب العام التمييزي الضوء الأخضر بتوقيفه».

حسابات سياسية

هذه الفرضية قريبة جداً إلى الواقع، باعتبار أن كلّ شيء في لبنان خاضع للحسابات السياسية، حتى الملفات القضائية الحساسة، بدليل تجميد التحقيق في ملفّ تفجير مرفأ بيروت منذ نحو ثلاث سنوات، لكنّ مصدراً قضائياً بارزاً أكد لـ«الشرق الأوسط»، أنه «لا خلفية سياسية لتوقيف سلامة، وأن قرار النائب العام التمييزي استند إلى تحقيقات أولية أجراها بهذا الصدد، وإلى تقارير تلقاها من هيئة التحقيق الخاصة في المصرف المركزي، تفيد بأن سلامة استفاد من مبالغ مالية عائدة لحساب البنك المركزي بقيمة 44 مليون دولار»، مشيراً إلى أن «الملف بات في عهدة قاضي التحقيق الأول (في بيروت بلال حلاوي) صاحب القرار في إبقاء سلامة موقوفاً أو الإفراج عنه»، معتبراً أن «استمرار التوقيف يعني صوابية قرار الحجار».

خديعة الاستدراج

ودحض المصدر كل ما تردد عن «خديعة تعرض لها سلامة وعملية استدراج للتحقيق واستجوابه من دون محامٍ»، مشيراً إلى أن «مذكرة استدعائه حصلت قبل أسبوع من الجلسة، وأن الأخير حضر بملء إرادته، وأعلن استعداده للخضوع للاستجواب في غياب وكيله القانوني». لكنَّ المصدر استدرك وأقرَّ بأن الحاكم السابق «استُدعي للتحقيق بصفته شاهداً، وخلال الجلسة أُبلغ أنه بات مدَّعى عليه واتُّخذ القرار بتوقيفه».

متظاهر يقف إلى جانب قصر العدل بانتظار قرار توقيف رياض سلامة (أ.ب)

لم تمضِ ساعات على قرار الاحتجاز على ذمة التحقيق، حتى ادَّعى النائب العام المالي القاضي علي إبراهيم على سلامة وكلّ من يُظهره التحقيق بجرائم «اختلاس أموال عامة والتزوير وصرف النفوذ»، وهي مواد جنائية تنص على عقوبة السجن ما بين ثلاث وعشر سنوات.

تكدُّس العراقيل

وكان منتظراً أن تتبع توقيف سلامة إجراءات قضائية متلاحقة، وربما توقيفات لأشخاص لهم علاقة بهذه القضية، لكن ما إنْ أدخل رياض سلامة السجن وصدرت مذكرة توقيف وجاهية بحقه عن قاضي التحقيق الأول في بيروت بالإنابة بلال حلاوي، حتى توقفت آليات التحقيق وبدأت العراقيل تتكدّس أمام استكمال الإجراءات القضائية، وهو ما حدا بوكيل سلامة المحامي مارك حبقة، إلى الحديث عن «أخطاء كبيرة تشوب إدارة هذا الملفّ من قاضي التحقيق»، معتبراً أن سلامة «تحوّل إلى معتقل سياسي وليس موقوفاً بقرار قضائي».

وذكّر حبقة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» بأن استجواب موكله أمام قاضي التحقيق في اتهامات بهذه الخطورة «استغرق 45 دقيقة في الجلسة الأولى و30 دقيقة فقط في جلسة خُصصت لمواجهته مع أحد الشهود، وبعدها أسدل الستار على الإجراءات القضائية، كأن المطلوب وضع سلامة بالسجن لا أكثر ولا أقلّ». وكشف حبقة عن «تقديم أربع استشارات قضائية صدرت عن مراجع عليا في القانون، تؤكد عدم وجود مال عام وكلّ الأدلة تفيد بأنه غير مرتكب وهذا دليل على أن سلامة مجرد معتقل سياسي».

جمود الملف

ومنذ أكثر من ثلاثة أشهر لم يتحرّك ملفّ سلامة، ولا يزال الأمر ينتظر قرار الهيئة الاتهامية في بيروت لبتّ الدفوع الشكلية المقدمة من المحاميين مروان عيسى الخوري وميشال تويني المدعى عليهما في القضية نفسها، وأشار المصدر القضائي إلى أن «مصير سلامة رُهن باستجواب المدعى عليهما المذكورين، وبعدها قد يختم القاضي حلاوي التحقيق ويُصدر قراره الظني، علماً أن الأخير يرفض بشكل قاطع إخلاء سبيل سلامه قبل إنجاز هذه الخطوات».

حاكم مصرف لبنان السابق رياض سلامة خلال لقائه موظفي «المركزي» في اليوم الأخير من ولايته 31 يوليو 2023 (إ.ب.أ)

وقال حبقة: «قدمنا عدداً من طلبات إخلاء السبيل، وكلما تقدمنا بطلب فوجئنا بصدور قرار ردّه بعد أقلّ من نصف ساعة، بحجة أن قاضي التحقيق ينتظر تلقي أذونات لاستجواب أشخاص مدعى عليهم، وللأسف مع مرور هذه الأشهر لم تأتِ الأذونات بعد، فهل يُعقل أن يبقى موكلي موقوفاً؟». ورأى أن «كل السياسيين مرتاحون لأنهم ألبسوا رياض سلامة تهمة انهيار الوضع المالي والاقتصادي، لأن سلامة ليس لديه حزب ولا ينتمي إلى حزب سياسي للمطالبة بتحريره، مما يجعل توقيفه احتياطياً ولهذه الفترة الطويلة موضع ريبة، علماً أننا أبدينا استعدادنا لدفع كفالة تعادل قيمة المبلغ المدعى باختلاسه».

ولم تكتفِ النيابة العامة المالية بالادعاء على سلامة بـ«اختلاس المال العام»، بل استتبعته بادعاء بتهمة «الإثراء غير المشروع»، واستغرب المحامي حبقة كيف أن قاضي التحقيق بلال حلاوي «لم يحدد جلسة لاستجواب سلامة رغم مضي 60 يوماً على الدعوى الجديدة».

الاستجواب الأوروبي

وسلكت ملفات رياض سلامة محطات، إذ إن وفوداً قضائية أوروبية، استجوبته لمرتين داخل قصر العدل في بيروت، وكان لا يزال على رأس حاكمية مصرف لبنان، وبعد انتهاء مهامها في بيروت جرى الادعاء عليه في فرنسا وألمانيا، وطالت الإجراءات الأوروبية رجا سلامة، شقيق رياض، ومساعدة الأخير وأحد أبنائه، كما أن المحامي العام الاستئنافي في بيروت القاضي رجا حاموش، ادعى على رياض سلامة وشقيقه رجا سلامة ومساعدته ماريان الحويك بجرائم، وكل من يُظهره التحقيق، بجرائم «اختلاس الأموال العامة والتزوير واستعمال المزور والإثراء غير المشروع وتبييض الأموال، ومخالفة القانون الضريبي».

الحاكم السابق لمصرف لبنان رياض سلامة وسط سبائك الذهب المحفوظة في خزائن المصرف نوفمبر 2022 (رويترز)

وأحالهم على قاضي التحقيق الأول في بيروت (السابق) شربل أبو سمرا، الذي استجوب سلامة ثلاث مرات وتركه رهن التحقيق بانتظار استجواب باقي المدعى عليهم، إلّا أن رئيسة هيئة القضايا في وزارة العدل القاضية هيلانة إسكندر استأنفت قرار تركه أمام الهيئة الاتهامية في بيروت، وطلبت فسخ قرار قاضي التحقيق وإصدار مذكرة توقيف وجاهية بحقّه، غير أن هذا الملف لا يزال عالقاً أمام الهيئة منذ عام ونصف العام بسبب دعاوى المخاصمة التي أقامها سلامة بوجه الهيئة الأصيلة وكل الهيئات التي عُيِّنت للنظر في هذا الملف.


مقالات ذات صلة

أمطار الخريف تربك ساكني المنازل المتضررة في ضاحية بيروت الجنوبية

المشرق العربي سكان من الضاحية الجنوبية يعبرون قرب مبانٍ مدمرة يوم 6 يوليو 2026 (رويترز)

أمطار الخريف تربك ساكني المنازل المتضررة في ضاحية بيروت الجنوبية

دفعت الأمطار الأخيرة سكاناً وأصحاب متاجر في الضاحية الجنوبية لبيروت إلى مواجهة جانب آخر من آثار الحرب.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي مناصر لـ«حزب الله» يرفع علمه في موقع قصف إسرائيلي تزامن مع إنزال ببلدة النبي شيت شرق لبنان مارس 2026 (أرشيفية - أ.ف.ب)

لبنان يتشدد بملاحقة أسلحة «حزب الله» من سوريا… وفي الداخل

يتشدد لبنان في ملاحقة أسلحة «حزب الله» وذخائره التي يهربها من سوريا إلى لبنان، وكان آخرها شحنة متفجرات ضُبطت على حاجز أمني في منطقة ضهر البيدر، شرقي لبنان.

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي علم لبناني مرفوع على شجرة زيتون محروقة بفعل القصف الإسرائيلي في بلدة زوطر الغربية بجنوب لبنان (إ.ب.أ)

إسرائيل تستأنف الغارات الجوية على جنوب لبنان

تصاعدت وتيرة الغارات الجوية الإسرائيلية على جنوب لبنان السبت، بعد أيام على هدوء حذر ساد المنطقة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي إحدى طائرات «الميدل إيست» في مطار بيروت (شاترستوك)

ترحيب لبناني بإلغاء ترمب القيود على النقل الجوي مع بيروت

رحَّب لبنان بقرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب القاضي بإلغاء القرارات الرئاسية الأميركية التي تفرض قيوداً على النقل الجوي مع لبنان.

نذير رضا (بيروت)
المشرق العربي مناصرات لـ«حزب الله» يرفعن صورة لأمينيه العامين السابقين حسن نصر الله وهاشم صفي الدين في الذكرى الثانية لاغتيالهما في ضاحية بيروت الجنوبية (أ.ب)

واشنطن تلاحق قنوات التمويل البديلة لـ«حزب الله»

تركّز الولايات المتحدة الأميركية في الوقت الراهن على ملاحقة قنوات التمويل البديلة التي لجأ إليها «حزب الله» في أعقاب تشديد العقوبات المالية المفروضة عليه.

بولا أسطيح (بيروت)

القضاء اللبناني يتوسّع بالتحقيق في شحنة أسلحة «حزب الله»

أنصار لـ«حزب الله» يلوحون بأعلام الجماعة في الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)
أنصار لـ«حزب الله» يلوحون بأعلام الجماعة في الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)
TT

القضاء اللبناني يتوسّع بالتحقيق في شحنة أسلحة «حزب الله»

أنصار لـ«حزب الله» يلوحون بأعلام الجماعة في الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)
أنصار لـ«حزب الله» يلوحون بأعلام الجماعة في الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)

فتحت شحنة المتفجرات المضبوطة في منطقة ضهر البيدر، على طريق البقاع - بيروت، الباب على أسئلة أمنية تتجاوز توقيف ناقليها إلى البحث عن مصدرها والجهة التي كانت ستتسلمها وأهداف نقلها إلى الضاحية الجنوبية، وأحيت المخاوف من احتمال التحضير لعمل أمني داخل لبنان والعودة إلى مرحلة الاغتيالات.

وتتوسع التحقيقات الأولية بإشراف النائب العام التمييزي القاضي أحمد رامي الحاج، ومفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي كلود غانم، الذي أعاد إلى فرع التحقيق في الشرطة العسكرية محاضر التحقيقات الأولية التي خضع لها الموقوفان في القضية «علي. ك» و«هيثم. أ»، طالباً التوسع في استجوابهما والحصول على معلومات دقيقة تتعلق بطبيعة المتفجرات ومصدرها والغاية من نقلها.

«ساجد» و«ذو الفقار»

استكمالاً للإجراءات الواجب اتخاذها على وجه السرعة، سطّر القاضي غانم، استنابة قضائية إلى الأجهزة الأمنية لإجراء التحريات اللازمة. وكشف مصدر قضائي بارز لـ«الشرق الأوسط»، أن الاستنابة «شددت على ضرورة تحديد الهويتين الحقيقيتين لشخصين يُعرفان باسمَي (ساجد) و(ذو الفقار)، اللذين ورد اسمهما في إفادتي الموقوفين بوصفهما مسؤولين في (حزب الله)».

وأشار إلى أن الاعترافات الأولية للموقوفين تفيد بأن «(ساجد) سلّم الشحنة في البقاع، فيما كان (ذو الفقار) ينتظر تسلّمها في الضاحية الجنوبية لبيروت». وقال المصدر، الذي رفض ذكر اسمه، إن الموقوف «علي. ك» هو نجل مسؤول «سرايا المقاومة» في منطقة البقاع الأوسط، وينتمي إلى عديد مقاتلي الحزب مع زميله الآخر «هيثم. أ»، «اللذين اعترفا خلال التحقيق بانتمائهما لـ(حزب الله)».

وطالبت الاستنابة، وفق المصدر القضائي، بـ«جمع المعلومات وتحديد أسماء أشخاص آخرين متورطين في العملية، باعتبار أن شحنة بهذه الكمية والخطورة، لا تقتصر على شخصين مسؤولين عن التسلم والتسليم وآخرين توليا عملية النقل، وثمة اعتقاد بوقوف مجموعة كبيرة ومدرّبة على استخدام المتفجرات تقف وراء هذه العملية».

هاجس الاغتيالات

يشكّل تحديد هوية الرجلين مدخلاً لكشف ما إذا كانت الشحنة المضبوطة، جزءاً من حركة نقل أسلحة ومتفجرات. وبحسب المصدر، فإن المعطيات ترجّح أن تفوق كمية المتفجرات 500 كيلوغرام، مؤكداً أن «المتفجرات كانت موضبة ضمن صناديق كرتونية، بالإضافة إلى كرات معدنية صغيرة الحجم ومسامير ذات قوّة دفع موجهة وقادرة على اختراق الصفائح الحديدية الموجودة على هيكل السيارات عند استخدامها».

وشدد على أن «هذا التطور الأمني أحيا هاجس العودة إلى الاغتيالات التي سبق وشهدها لبنان بين عامي 2005 و2012». لكن المصدر استدرك قائلاً إن «تحديد وجود مخطط أمني يتطلب أدلة تتجاوز طبيعة ضبط المتفجرات وحدها».

مطالبة بتفكيك بنية «حزب الله»

في غضون ذلك، توالت المواقف السياسية المطالبة بتسريع تفكيك البنية العسكرية والأمنية لـ«حزب الله»، على خلفية هذه القضية.

وفي هذا السياق، دعا رئيس حزب «الكتائب اللبنانية» النائب سامي الجميّل، الدولة، إلى «المباشرة فوراً بتفكيك بنية (حزب الله) العسكرية والأمنية قبل أن ندفع جميعنا ثمن الإرهاب مجدداً»، محذراً من تكرار سيناريو الاغتيالات الذي شهده لبنان بين عامي 2004 و2008. واستحضر الجميّل قضية شاحنة المتفجرات عام 2005، معتبراً أن عدم توقيفها آنذاك أدى إلى اغتيال رئيس الحكومة السابق رفيق الحريري.

من جهته، اعتبر النائب اللواء أشرف ريفي أن ضبط الشحنة وتوقيف ناقليها يشكلان تطوراً بالغ الخطورة واختباراً حقيقياً لهيبة الدولة وصدقية مؤسساتها، مطالباً بكشف كامل الشبكة التي تقف وراء العملية، وملاحقة جميع المتورطين، بمن فيهم القيادات التي يثبت التحقيق ضلوعها.

وحذّر ريفي من خطورة القضية في ظل تاريخ الاغتيالات في لبنان، داعياً إلى التحقيق في أي صلة محتملة بين الشحنة وتلك الجرائم، بعيداً عن الضغوط والتسويات السياسية. وشدد على ضرورة تفكيك البنية العسكرية والأمنية الموازية للدولة التي أنشأها «حزب الله»، مؤكداً أن التحقيق يجب أن يصل إلى الجهات المدبرة ويفضي إلى محاسبة قضائية كاملة وشفافة.

ودعا كل من النائب رازي الحاج والنائب زياد حواط عن كتلة حزب «القوات اللبنانية»، إلى تحرك رسمي وقضائي سريع؛ فطالب الحاج بتفكيك المنظومة الأمنية والعسكرية للحزب، وسأل الحاج عن أسباب انتظار اتخاذ إجراءات عملية بعد ما أورده بشأن اعترافات الموقوفين وارتباط الشحنة بـ«حزب الله».

أما حواط فشدد على ضرورة أن تحدد التحقيقات المسؤولين والمتورطين، مؤكداً أنه في حال ثبوت تورط الحزب، ينبغي اتخاذ إجراءات قانونية رادعة وتوقيف القيادات والعناصر المتورطة، معتبراً أن أمن اللبنانيين ومشروع الدولة أمام اختبار خطير.

وكان وزير العدل عادل نصار أكد أن التحقيق المتعلق بالمتفجرات المضبوطة، وكل ما يتفرع عنه، سيُستكمل حتى النهاية. وشدد، في منشور عبر منصة «إكس»، على أن «نزع السلاح غير الشرعي، ومكافحة الإرهاب، وملاحقة جميع الخارجين عن القانون، مسار لا رجعة فيه، وسيتسارع».


العراق: «مناصب الترضية» حمولة ثقيلة تعرقل حسم ما تبقى من الوزارات الشاغرة

جانب من اجتماع للحكومة العراقية برئاسة علي الزيدي (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع للحكومة العراقية برئاسة علي الزيدي (أ.ف.ب)
TT

العراق: «مناصب الترضية» حمولة ثقيلة تعرقل حسم ما تبقى من الوزارات الشاغرة

جانب من اجتماع للحكومة العراقية برئاسة علي الزيدي (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع للحكومة العراقية برئاسة علي الزيدي (أ.ف.ب)

في وقت كسب فيه رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي جولة مهمة في صراعه مع الكتل السياسية العراقية، بإقدامه على خفض قيمة الدينار مقابل سعر صرف الدولار الأميركي، فإن الخلافات بينه وبين تلك الكتل لا تزال تعرقل حسم ما تبقى من استحقاقات وزارية لإكمال التشكيلة الحكومية، وخصوصاً لجهة المطالبة بأربعة نواب لرئيس الوزراء، واستحداث وزارات جديدة.

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي يلقي كلمة خلال مؤتمر «السيادة» في بغداد يوم 2 أكتوبر الحالي (رويترز)

وبينما بدا أن إقدام الحكومة على خفض سعر صرف الدينار مقابل الدولار، عملية جراحية لردم الفجوة بين السعر الرسمي والسعر الموازي للدولار في الأسواق العراقية، والذي أدى إلى اتساع الفجوة بين الأغنياء والفقراء، حسب مراقبين في بغداد، فإن مساعي القوى السياسية لم تتوقف حتى بعد الاضطرابات التي شهدتها الأسواق، عن مطالبتها باستحداث مناصب ترضية، من شأنها إضافة حمولة ثقيلة على كاهل الميزانية مرة أخرى، في وقت لا يتمكن فيه العراق من تصدير كامل الكمية المطلوب تصديرها من النفط كي يمول النفقات التشغيلية، وفي مقدمتها رواتب نحو 8 ملايين موظف ومتقاعد ومتعاقد.

ويرى مراقبون سياسيون أن الزيدي الذي يواصل رفع رصيده السياسي والجماهيري حتى عبر القرارات الصعبة، يواجه مطالب الكتل السياسية المتضاربة لإكمال الكابينة الحكومية، حتى بلغ ببعضها الإعلان عن أن البرلمان العراقي سوف يعقد جلسة الاثنين للتصويت على مناصب نواب رئيس الوزراء، وما تبقى من حقائب وزارية، وهي «الدفاع، والداخلية، والتعليم العالي، والهجرة والمهجَّرين، والثقافة، والإسكان والإعمار، والعمل والشؤون الاجتماعية، والتخطيط» فضلاً عن استحداث وزارات جديدة، مثل وزارة للذكاء الاصطناعي، وأخرى للسياحة بعد فصلها عن وزارة الثقافة.

البرلمان العراقي في إحدى جلساته (واع)

لكن مصدراً برلمانياً مسؤولاً أكد لـ«الشرق الأوسط»، إنه «لا توجد جلسة الاثنين لغرض التصويت على الكابينة الحكومية»، مبيناً أن «الحكومة لم تتقدم حتى الآن بطلب رسمي إلى رئاسة البرلمان لغرض تحديد جلسة للتصويت على الحقائب الوزارية الشاغرة»، وهو ما يعني أن الخلافات لا تزال قائمة؛ إن كان بشأن تدوير بعض المناصب أو استحداث أخرى، فضلاً عن إمكانية تجاوز «الفيتو» الأميركي بشأن بعض المرشحين لبعض المناصب الحكومية، وبالذات نواب رئيس الوزراء.

قيس الخزعلي زعيم حركة «عصائب أهل الحق» (أ.ف.ب)

ومن بين المرشحين المثيرين للجدل، القيادي البارز في «عصائب أهل الحق» ليث الخزعلي، شقيق زعيمها قيس الخزعلي، المرشح لمنصب نائب رئيس الوزراء. وبينما تتناقض الأخبار بشأن ما إذا كان تم رفع «الفيتو» الأميركي عنه أو لا، فإن الأمر تحول إلى عقدة بحد ذاته بعد «الفيتو» الأول الذي رفعه الرئيس الأميركي دونالد ترمب على تولي زعيم «ائتلاف دولة القانون» ورئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي منصب رئيس الوزراء، وهو ما مهد الطريق لوصول رجل الأعمال الشاب علي الزيدي لهذا المنصب.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مستقبلاً رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي بالبيت الأبيض في يوليو 2026 (أ.ب)

من جهته، أكد الباحث في الشأن القانوني والسياسي، الدكتور سيف السعدي، أنه «لا يوجد تبرير دستوري أو قانوني لاستحداث مناصب 4 نواب لرئيس مجلس الوزراء، كمحاولة ترضية لرؤساء الكتل السياسية؛ لأن المادة 139 من الدستور نصت على الآتي: يكون لرئيس مجلس الوزراء نائبان في الدورة الانتخابية الأولى، وهذا النص يتعلق بالدورة الأولى؛ لأن الإرادة التشريعية واضحة».

وقال السعدي في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إن «المادة (1/ ثانياً) من النظام الداخلي لمجلس الوزراء رقم 2 لسنة 2019 نصت على الآتي: يتألف المجلس من رئيس مجلس الوزراء ونوابه والوزراء، بعد تأديتهم اليمين الدستورية أمام مجلس النواب»، مبيناً أن «النظام لم يشترط وجود عدد محدد، غير أن القوى السياسية البارزة تريد استحداث مناصب ووزارات، تؤيدها وتدعمها خلال فترة ولاية الزيدي».

البرلمان العراقي في إحدى جلساته (واع)

وأوضح أن «رئيس الوزراء الأسبق حيدر العبادي، قرر في أغسطس (آب) 2015، إلغاء مناصب نواب رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء، ضمن حزمة إصلاحات أجراها استجابة للمطالب والاحتجاجات الشعبية. ولكن المحكمة الاتحادية أصدرت في أكتوبر (تشرين الأول) عام 2016، حكماً يقضي بعدم دستورية إلغاء منصب نائب رئيس الجمهورية، وإعادته كوجوب دستوري لمنع الفراغ، ولكن الحكومات المتعاقبة التي تلت الفتوى الاتحادية تجنبت التفعيل الفعلي الواسع، أو شغل هذه المناصب، تبعاً للتوافقات السياسية والضغوط المالية والتوجهات الإصلاحية».

صراف عملات يقوم بعدِّ رزم من أوراق الدينار العراقي خلال خدمة أحد الزبائن بمحل صرافة على جانب الطريق في بغداد (أ.ب)

وبشأن استحداث وزارات جديدة، أكد السعدي، أن «ذلك يدخل في باب احتواء جميع الكتل السياسية، وضمان حصصها في الكابينة الوزارية، دون الحاجة الفعلية لمثل هذا الاستحداث الذي يعني شطر وزارة الثقافة والسياحة والآثار إلى: وزارة الثقافة، ووزارة السياحة والآثار، ووزارة الدولة، ووزارة الذكاء الاصطناعي، في ظل ظروف مالية قاهرة أدت إلى رفع سعر صرف الدولار».

ويختم بالقول: «بدل أن نخفض سقف الإنفاق في الموازنة العامة، ونقلل من التعيينات واستحداث المناصب، تُطرح محاولة تحميل المواطن أعباء خيارات الحكومة والمجاملات السياسية».


أمطار الخريف تربك ساكني المنازل المتضررة في ضاحية بيروت الجنوبية

سكان من الضاحية الجنوبية يعبرون قرب مبانٍ مدمرة يوم 6 يوليو 2026 (رويترز)
سكان من الضاحية الجنوبية يعبرون قرب مبانٍ مدمرة يوم 6 يوليو 2026 (رويترز)
TT

أمطار الخريف تربك ساكني المنازل المتضررة في ضاحية بيروت الجنوبية

سكان من الضاحية الجنوبية يعبرون قرب مبانٍ مدمرة يوم 6 يوليو 2026 (رويترز)
سكان من الضاحية الجنوبية يعبرون قرب مبانٍ مدمرة يوم 6 يوليو 2026 (رويترز)

دفعت الأمطار الأخيرة في لبنان سكاناً وأصحاب متاجر في الضاحية الجنوبية لبيروت إلى مواجهة جانب آخر من آثار الحرب، بعدما تحوَّلت الشقوق والزجاج المحطَّم والمداخل المتضررة إلى منافذ لتسرب المياه وتسرب الهواء، واضطر بعضهم إلى استكمال أعمال الترميم التي كانوا قد أرجأوها بسبب التكلفة أو خشية تجدُّد المواجهات.

وبين من أصلح منزله على نفقته الخاصة وبقي مدخل المبنى متصدعاً، ومن انتظر قبل تبديل الزجاج المتضرر، ومن لم تسمح له إمكاناته حتى الآن بإجراء الإصلاحات، ومن لا يزال يغطي واجهة متجره بالنايلون والخشب، تكشف شهادات من الضاحية أن العودة إلى المنازل والمحال لم تكن بالضرورة عودة إلى ما كانت عليه قبل الحرب، وأن الترميم بقي مرتبطاً بقدرة كل عائلة أو صاحب مصلحة على تحمل تكلفته.

دمار واسع ناتج عن غارات إسرائيلية استهدفت منطقة المريجة بالضاحية الجنوبية لبيروت... وتبدو صورة القيادي السابق في «حزب الله» فؤاد شكر (أ.ف.ب)

المطر يحسم الانتظار

يروي محمد نعمة لـ«الشرق الأوسط» أن الأضرار في منزله بدأت منذ حرب عام 2024، حين تحطم زجاج غرفة الجلوس قبل أن تتفاقم خلال الحرب الأخيرة مع اشتداد القصف والانفجارات قرب المنزل.

ويقول نعمة: «في حرب 2024، تضرر زجاج غرفة الجلوس في منزلي في منطقة الجاموس بالضاحية الجنوبية، لكن مع اندلاع الحرب الثانية وقعت انفجارات قوية جداً قرب المنزل، فتضرر المزيد من الزجاج وأجزاء أخرى من البيت. عندها قررت ألا أبدأ الإصلاح مباشرة، لأن الوضع لم يكن مستقرّاً، وكنت أخشى أن أدفع تكلفة التصليح ثم تتكرر الأضرار من جديد».

لكن الأمطار الأخيرة، وفق نعمة، حسمت قراره. ويقول: «عندما هطلت الأمطار بغزارة ومعها الرياح والعواصف، لم أعد أستطيع الانتظار، لأن المياه بدأت تدخل إلى المنزل من الأماكن المتضررة. عندها قررت أن أصلح ما يمكن إصلاحه على نفقتي؛ لأنني كنت مضطرّاً إلى حماية المنزل وجعله صالحاً للسكن».

مبانٍ مدمرة نتيجة القصف الإسرائيلي في الضاحية الجنوبية لبيروت حيث يرتفع علم لـ«حزب الله» (إ.ب.أ)

أعباء تتقدم على الترميم

لكن القدرة على اتخاذ قرار مماثل ليست متاحة للجميع، خصوصاً بالنسبة إلى عائلات خرجت من الحرب وهي تحمل معها خسارة أشهر من الدخل، إلى جانب التزامات السكن والعمل والمعيشة.

يقول محمود، وهو سائق سيارة أجرة وأب لثلاثة أولاد من حارة حريك، لـ«الشرق الأوسط»: «حتى اليوم لم أتمكن من إصلاح الأضرار في المنزل، فخلال هطول الأمطار الأخير دخلت المياه إلى البيت، ومع كل موجة مطر أخشى أن يتكرر الأمر، لكن إمكاناتي لا تسمح لي بإجراء التصليحات المطلوبة».

ويعيش محمود مع عائلته في منزل مستأجر، فيما يعمل على سيارة أجرة بلوحة عمومية مستأجرة أيضاً، ما يجعله أمام التزامات شهرية ثابتة لا تتوقف عند بدل السكن، بل تشمل أيضاً تكلفة اللوحة ومصاريف أسرته اليومية.

ويشرح أن الحرب ضربت مصدر رزقه مباشرة، قائلاً: «خلال الحرب والتهجير توقفت عن العمل لأشهر. أنا أعيش من عملي اليومي على السيارة، وعندما لا أعمل لا يكون هناك مدخول. بعد العودة، وجدت نفسي أمام بيت متضرر يحتاج إلى إصلاح، وإيجار يجب دفعه، ومصاريف ثلاثة أولاد، ولا أملك مبلغاً أخصصه للترميم دفعة واحدة».

ويتابع محمود: «أحاول أن أصلح ما أستطيع، وأؤجل ما يمكن تأجيله، لكن مشكلة المياه لا يمكن تركها طويلاً، وأخشى أن نواجه المشكلة نفسها مع أي أمطار جديدة».

ركام أحد مباني مؤسسة «القرض الحسن» في الضاحية الجنوبية لبيروت بعد تعرضه لقصف إسرائيلي خلال أكتوبر 2024 (أرشيفية - الشرق الأوسط)

الشقة رُممت... والمبنى لا

وتبدو المشكلة من زاوية أخرى لدى أبو حسن، أحد سكان مبنى في المريجة بالضاحية الجنوبية، الذي استطاع ترميم منزله والعودة إليه، فيما بقيت الأجزاء المشتركة من المبنى متضررة.

ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «رممت منزلي قدر استطاعتي حتى أتمكن من الإقامة فيه، لكن المشكلة لم تعد داخل الشقة فقط، فمدخل المبنى ومناور الدرج لا تزال متصدعة، ومع هطول الأمطار تبيّن أن الترميم داخل منازلنا لا يكفي، ما دامت الأجزاء المشتركة في المبنى متضررة».

ومع أول اختبار فعلي بعد الترميم واجهنا المشكلة مع تسرب المياه إلى المدخل والدرج».

وكانت الأولوية بالنسبة إليه وإلى عائلات أخرى هي العودة إلى المنازل بأسرع ما يمكن، ما دفع كل أسرة إلى معالجة ما تستطيع داخل شقتها، فيما بقيت أجزاء مشتركة تحتاج إلى تكلفة أكبر.

واجهة من النايلون والخشب

ولا يختلف هاجس التكلفة وتجدد الحرب كثيراً لدى أصحاب المتاجر، فموسى سلمان، صاحب متجر في بئر العبد، لا يزال يعتمد النايلون والخشب بدلاً من إصلاح واجهة متجره بصورة نهائية.

ويقول سلمان لـ«الشرق الأوسط»: «فضّلت أن أبقي النايلون والخشب كما هما، لأنني لا أعرف ماذا يمكن أن يحدث. في الصيف يكون الأمر أسهل نسبياً، لكن مع الشتاء تصبح المسألة أصعب، ومع ذلك لا أريد أن أتحمل تكلفة إصلاح الواجهة بالكامل ثم أعود فأخسرها إذا اندلعت الحرب من جديد».

ويشير إلى أن إصلاح الواجهة يحتاج إلى مبلغ ليس بسيطاً، في ظل ضعف الحركة التجارية، موضحاً أن الجزء السفلي وحده قد يُكلف نحو 600 دولار، فيما قد تصل تكلفة الجزء العلوي إلى أكثر من ألف دولار.

ويضيف: «في ظل هذا الوضع، يحسب الإنسان كل خطوة. لا توجد حركة تجارية كما في السابق، ومن يستطيع تأجيل التكلفة يفعل ذلك».