تحضيرات المؤتمر الوطني السوري: إعلان دستوري وحكومة تكنوقراط

قبلاوي لـ«الشرق الأوسط»: دعوة أجسام سياسية تشكلت في الخارج ظلم للداخل السوري

متظاهرون في دوما على مشارف دمشق الشرقية الأربعاء في وقفة احتجاجية للكشف عن مصير نشطاء اختطفوا في ديسمبر 2013 (أ.ف.ب)
متظاهرون في دوما على مشارف دمشق الشرقية الأربعاء في وقفة احتجاجية للكشف عن مصير نشطاء اختطفوا في ديسمبر 2013 (أ.ف.ب)
TT

تحضيرات المؤتمر الوطني السوري: إعلان دستوري وحكومة تكنوقراط

متظاهرون في دوما على مشارف دمشق الشرقية الأربعاء في وقفة احتجاجية للكشف عن مصير نشطاء اختطفوا في ديسمبر 2013 (أ.ف.ب)
متظاهرون في دوما على مشارف دمشق الشرقية الأربعاء في وقفة احتجاجية للكشف عن مصير نشطاء اختطفوا في ديسمبر 2013 (أ.ف.ب)

ربما ان السؤال الأكثر إلحاحاً للمتابعين لتطورات الملف السوري في مرحلة ما بعد سقوط نظام الأسد وتسلم إدارة جديدة الأمور في سوريا، بقيادة أحمد الشرع، ترقب تفاصيل عن أعمال المؤتمر الوطني السوري الذي أعلن عنه الشرع في تصريحات إعلامية، والبدء بتشكيل لجنة تحضيرية وتوجيه الدعوات ومعاييرها بعد أن كثر الحديث عمن يدعى أو يستبعد بحسب الشروط التي ستعتمد، والتوقيت المتوقع للمؤتمر؟

د.مؤيد غزلان قبلاوي المطلع على التحضيرات للمؤتمر الوطني العام في سوريا، وهو كاتب وباحث سياسي سوري، أجاب على تساؤلات «الشرق الأوسط» في هذا السياق.

شدد قبلاوي على أن «الشخصيات ستدعى إلى المؤتمر الوطني السوري لتاريخها النضالي الحاضر أو الماضي، وبسبب مواكبتها للقضية السورية ونشاطها الثوري. موضحاً أن هناك سياسياً لم يمارس الثورة، وكما أن هناك ثورياً لم يمارس السياسة مثل الحراك الثوري. لافتاً إلى أهمية فئة الشباب وفئة المرأة، وفئة المنشقين وفئة المعتقلين. الفئات كثيرة». وبمزيد من الشرح، يقول: «حددنا مثلاً 15 فئة حتى الآن وبقيت فئات لم تصنف بعد. قد يصل العدد إلى عشرين فئة، يمكن دمج فئات مع أخرى».

وهو يؤكد على أن التصنيف الفئوي بالنسبة للمجتمع السوري، ما قبل الثورة وبعد الثورة، دائماً ما سيضفي إشكالية معينة. موضحاً: «لذا اعتبرنا أن المؤتمر هو انطلاقة لمساحات التفاهم والتواصل بين هذه الأطياف المجتمعية، (المجتمع السياسي الذي يتشكل الآن)، لأن التشكيل لم يكن مسموحاً به في سوريا خلال خمسة عقود، كان ممنوعاً. الفكر كان مأسوراً والتشكيل كان مجرّماً».

جانب من لقاء الائتلاف السوري للمعارضة ووفد الخارجية الأميركية في أنقرة سبتمبر الماضي (الائتلاف السوري)

«هذه هي الانطلاقة». ويوضح قائلاً: «لذا، لن نستطيع دعوة مكونات تشكلت في الخارج بينما الداخل لم تتح له الفرصة لتشكيل مكوناته السياسية، ولا أن يتمترس وراء آيديولوجيا معينة ينطلق منها نحو سوريا المستقبل».

«الداخل كان محروماً من هذه التشكيلات»، والكلام لقبلاوي، «أما الخارج، بالمؤسسات السياسية التي تشكلت، مثل (إعلان دمشق) و(الائتلاف الوطني) و(المجلس الوطني) وغيرها، عانت الانقسامات الكثيرة، وعانت الفئوية في الرئاسة والانتخابات، ولم تكن مشرعنة من الشارع. لهذا تفادينا دعوة أجسام سياسية كانت ظروف تشكيلها مختلفة تماماً عن الظروف الحالية».

ويعود ليشدد: «الآن، ستبدأ المكونات بالإعلان عن أهدافها في سوريا الجديدة، وستقول: أنا مكون من طائفة معينة، أو مكون من طيف سياسي معين، أو فكر سياسي معين، هذه طلباتي وهذا مساري الذي أريد أن يتم احترامه وإدراجه. أما المكونات التي تأسست في الخارج، فقد اعتادت المحاصصة، كانت المحاصصة موجودة في كينونة وبنية المؤسسات المعارضة. هذا كان واضحاً». فـ(المجلس الوطني) (تأسس في أكتوبر «تشرين الأول» 2011 في إسطنبول)، وشهد تحاصص الفئات السياسية المشكلة منذ عشرات السنين، مثل الإخوان المسلمين، والتيار الوطني الديمقراطي، وإعلان دمشق، حيث تحاصصت فيما بينها وفقاً لثقلها في القضية السورية، وبقي الحراك الثوري ببعض نشاطه مهمشاً، وبقيت القبائل العشائرية (مراقباً)، ولم يكن لها ثقلها في الممارسات السياسية. وحتى الفئة العسكرية، مثل الفصائل، لم تحظ بتمثيل يوافق وزنها على الأرض».

لذا، يخلص منسق المؤتمر الوطني السوري إلى أن «تمثيل السياسيين الذين غابوا عن سوريا ثلاثين وأربعين سنة، غير مقبول، لأن تلك الأجسام التي شكلوها لا يمكن اعتبارها (مكوناً)، وفي ذلك ظلم للشعب السوري الذي بقي في الداخل ولم يتسن له - لأنه لم يسمح له - بأي ممارسة سياسية. إذن لا يمكن أن تحضر أجسام تشكلت في الخارج إلى المؤتمر بواقع المحاصصة السياسية».

كان الشرع قال في تصريحات سابقة إن الدعوات ستوجه لأشخاص وليس لأجسام معارضة... إذن هل توجه الدعوة لشخصيات منها، الائتلاف مثلاً؟

يجيب قبلاوي قائلاً: «طبعاً الدعوات ستكون لأفراد وليس لكيانات المعارضة. بعض الشخصيات من الائتلاف وجهت لها الدعوة. كأفراد؛ لأن أهداف تلك الكيانات السياسية أساساً كانت في مرحلة ما، وتغيرت الآن. قبل الثورة ليس كما بعد الثورة. كما أن تلك الكيانات، أساساً تضم في داخلها مكونات أخرى مثل فصائل وأحزاب سياسية وتيارات حزبية. (التمثيل سيتكرر)، لذا، قررنا أن ندعو أفراداً فقط، لو أردنا ممثلين عن الأكراد، لدينا مثلاً المجلس الوطني الكردي، هل ندعو ممثلين عن المكون الكردي في الداخل إلى الائتلاف؟ ستكون هناك ازدواجية في مفهوم الدعوة حتى بالنسبة للشخص الموجهة إليه».

انتهاء الصلاحية

يلفت قبلاوي إلى أن أحد الأهداف التأسيسية المصرح بها عند تشكيل كيانات المعارضة، أصلاً، أنه إذا انتصرت الثورة لن يعود لهذه الكيانات من وجود. هذا تصريح صدر في أكثر من مناسبة، أنه إذا انتصرت الثورة وسقط النظام فسيحلون أنفسهم. إذن هذه «الكيانات» الآن خارج سياق الزمن وخارج السياق المرحلي.

في تصريحات لك، الثلاثاء، قلت إنه ستتم دعوة إدارة العمليات العسكرية بوصفها ممثلاً للقوى العسكرية، في سوريا. في الحقيقة يشعر عسكريون انشقوا عن النظام في مستهل الثورة السورية ودفعوا ثمناً معيشياً ومعنوياً، أنه تم تجاهلهم تماماً عن سوريا ما بعد الأسد، ليس فقط أنه لم يطلب منهم الانضمام للجيش أو وزارة الدفاع، بل إن المؤتمر الوطني السوري نفسه لن يدعوهم لمناقشة سوريا الجديدة؟

يوضح الباحث المطلع على المؤتمر المقبل أن «المنشقين عن الجيش سيتم اعتبارهم ضمن وزارة الدفاع، لكن هذه مرحلة لم تنجز حتى الآن، لأن هناك الكثير من الأمور اللوجيستية التي يجري إعدادها. المنشقون سيتم ضمهم إلى وزارة الدفاع، فهم ليسوا مكوناً سياسياً أو مكوناً عسكرياً منفصل كي يُدعون بصفتهم مستقلين، هم سيكونون منضوين تحت إدارة العمليات العسكرية».

شروط مسبقة

ما هي معايير الوصول لمختلف الفئات السورية؟ ما هو معيار الدعوات؟

يشدد قبلاوي على أنه «مهما حاولنا أن نكون منصفين أو تقنيين، فلن ننصف الجميع ولن نرضي الجميع. إذا أردنا تصنيف الشعب السوري، وحتى نكون عادلين في التصنيف، فهو يتوزع على الحراك الثوري، والمناضل الثوري، والمفكر السياسي الذي لم يمارس ثورة على أرضها، والمنتمي إلى منطقة معينة، وكل المكونات الإثنية والعرقية الموجودة في سوريا. هناك أيضاً مكونات موزعة بين عدة محافظات، كل تلك المكونات، ستنتقى منها الشخصيات المناسبة لحضور المؤتمر. إذن بهذا الشكل، نكون غطينا المناطقية وغطينا التنوع الاجتماعي، وغطينا الشباب والمعتقلين والمناضلين السياسيين فكرياً وثورياً، هذا صراحة يعتبر نوعاً ما شاملاً». ولكن هل يكون منصفاً مائة في المائة لكل سوريا؟ يقول: «طبعاً لا يمكن. لا يوجد مؤتمر في العالم منصفاً مائة في المائة في معايير الدعوة. مع ملاحظة أنه في هذا السياق، غير مطلوب منا الحيادية. المطلوب منا التفكير بمصلحة سوريا المستقبل».

لقاء جمع أحمد الشرع مع الفصائل العسكرية نوقش فيه شكل المؤسسة العسكرية في سوريا الجديدة (القيادة العامة)

شكل الحكومة القادم

وكان رئيس الإدارة السورية الجديدة، أحمد الشرع، قد أقر بأن الحكومة الحالية هي من لون واحد (هيئة تحرير الشام)، ومع الحديث عن قرب انعقاد المؤتمر، يخطر في البال تساؤلات أن الحكومة القادمة ستنبثق عن المؤتمر الوطني نفسه، وهل من تشديد مسبق بأنها ستكون «حكومة تشاركية». أيضاً هل سيحدد المؤتمرون شكل نظام الحكم المقبل، هل سيكون رئاسياً أم برلمانياً؟

«المؤتمر لن يحدد شكل نظام الحكم المقبل»، يجيب قبلاوي، «فالمؤتمر ليس هيئة تشريعية». ويضيف أن «البرلمان» هو جزء من الإجراءات التي يمكن أن تتمخض عنها الدراسات والأوراق التي سيعدّها المؤتمر.

يضيف أن هناك لجنة استشارية تُنتخب مثل «أمانة عامة»، و«لجنة مصغرة من المؤتمر»؛ لأن «المؤتمر ولجانه العدد كبير بهما، فيمكن انتقاء لجان مصغرة تقوم بوضع محددات نظام الحكم. وطبعاً سيتم اقتراح نظام الحكم أو المصادقة عليه. بعد ذلك تنتهي الأعمال الحالية وتبدأ حكومة يفترض أن تكون حكومة تكنوقراط لمرحلة حساسة جداً». ويؤكد: «بالنسبة لمستقبل سوريا، فهذا يُحدده الشعب السوري وتبلور أفكاره خلال المؤتمر الوطني الذي يُعتبر انطلاقة للنقاشات. كل هذه المؤشرات ستحدد كيفية نظام الحكم في سوريا. من جهة أخرى، والأهم، هو ملء الفراغ الدستوري الذي سيتمخض عنه المؤتمر بلجنة مختصة، تقوم بإعلان دستوري مؤقت يسد الفراغ الدستوري الموجود حالياً».

توقيت المؤتمر

هل سنشهد انعقاد المؤتمر قريباً أم لا يزال الأمر يحتاج للتريث؟ وهل ستحدد اللجنة التحضيرية من يدعى للمؤتمر الوطني العام؟ يجيب د. قبلاوي أن «اللجنة التحضيرية ستبدأ عملها بعد تلقي الموافقات من الجهات المعنية. أما بالنسبة للتاريخ، فبعد أن تشكل اللجنة التحضيرية، ستأخذ الوقت الكافي للتواصل مع الشخصيات والأطياف المدعوة، وقد تحتاج العملية إلى أسبوع أو ربما 9 أيام لحسم الأمور».

عناصر من جيش النظام السابق واقفون على صورة الأسد أثناء اصطفافهم للتسجيل في مراكز تحديد المصالحة في حمص بسوريا يوم 1 يناير (أ.ب)

وينوه محدثنا إلى أن «اللجنة التحضيرية ليست من تضع معايير الدعوات. هي عبارة عن لجنة تيسر إجراءات لوجيستية للدعوات في الداخل وفي الخارج، وتتناقش معهم باختصار أنهم مدعوون للمؤتمر، وإن كانوا سيحضرون أم لا. إذن، هي لجنة تيسير وتسيير مسبق للوجيستيات اللازمة لمرحلة ما قبل المؤتمر، وليست لجنة قرارات للمخرجات ولا لمعايير الدعوات».

وأيضاً من الجهات التي ستقوم بالترشيحات فستكون منظمات المجتمع المدني بشكل عام، و«من الطبيعي أن النقابات ستكون من ضمنها».

معايير اختيار اللجنة

عندما سألت د. قبلاوي عن معايير اختيار أعضاء اللجنة التحضيرية أنفسهم، أجاب: «لن يكونوا أكفأ الموجودين في سوريا، لأن هذا صعب جداً، ولكن يوضع في عين الاعتبار في الشخص معرفته وإلمامه بالمحيط السياسي الثوري في الخارج وكذلك في الداخل، وفي التوزيع المناطقي».

ويضيف: «عضو اللجنة التحضيرية يجب أن تكون لديه معرفة بالمكونات، وخبرة سابقة في الثورة والمسار السياسي، ومعروف في الساحة السورية بسبب نشاطه المستمر، وتواجده المألوف بين الأوساط السياسية في سوريا، أو في خارجها طبعاً».


مقالات ذات صلة

سوريا: ارتفاع عدد وفيات السيول إلى 7 أشخاص بينهم 5 أطفال

المشرق العربي سيارة عالقة على طريق دير الزور الذي غابت آثاره نتيجة السيول (محافظة دير الزور)

سوريا: ارتفاع عدد وفيات السيول إلى 7 أشخاص بينهم 5 أطفال

بلغ عدد الاستجابات الميدانية التي نفذتها فرق الدفاع المدني نحو 600 استجابة، بمساندة الآليات الهندسية والجهات المعنية.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي جنود إسرائيليون في ريف درعا (أرشيفية - سانا)

الانتهاكات الإسرائيلية تجبر عائلات على النزوح من ريف درعا السورية

انتهاكات وسياسات وممارسات الاحتلال تهدف إلى التضييق على الأهالي في جنوب سوريا، من أجل إفراغ المنطقة من السكان.

موفق محمد (دمشق)
المشرق العربي من حديث الشيباني أمام المؤتمر (أ.ف.ب)

الشيباني من المنامة يستعرض مسار التعافي وينفي وجود «مناوشات» مع الأردن

كشف الشيباني عن «دراسة دمشق حالياً وبشكل جدي إمكانية الانضمام إلى اتفاق مكة الدفاعي، في سياق تعزيز العمل العربي المشترك ومواجهة التحديات الأمنية الراهنة».

سعاد جروس (دمشق)
المشرق العربي وزير خارجية سوريا أسعد الشيباني (د.ب.أ) p-circle

سوريا تدرس إمكانية الانضمام إلى اتفاق مكة الدفاعي

تدرس سوريا إمكانية الانضمام إلى اتفاق مكة الدفاعي الذي وقعته السعودية، وباكستان، وتركيا، وفق ما أعلن وزير خارجيتها أسعد الشيباني السبت في البحرين.

«الشرق الأوسط» (دمشق - المنامة)
المشرق العربي جنود أردنيون على الحدود مع سوريا (أرشيفية - أ.ب) p-circle

الأردن يعلن إحباط محاولة مسلحين التسلل من سوريا

كشفت القوات المسلحة الأردنية، اليوم (السبت)، عن أن إحدى وحدات حرس الحدود التابعة للمنطقة العسكرية الشمالية أحبطت، مساء أمس ‌(الجمعة)، محاولة ‌تسلل من سوريا.

«الشرق الأوسط» (عمان)

قلق لبناني من «حرب ثالثة» رغم تطمينات «حزب الله»

دخان يتصاعد عقب غارة إسرائيلية بين قريتي كفر تبنيت وأرنون في جنوب لبنان أمس (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد عقب غارة إسرائيلية بين قريتي كفر تبنيت وأرنون في جنوب لبنان أمس (أ.ف.ب)
TT

قلق لبناني من «حرب ثالثة» رغم تطمينات «حزب الله»

دخان يتصاعد عقب غارة إسرائيلية بين قريتي كفر تبنيت وأرنون في جنوب لبنان أمس (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد عقب غارة إسرائيلية بين قريتي كفر تبنيت وأرنون في جنوب لبنان أمس (أ.ف.ب)

يتنامى القلق اللبناني من جولة ثالثة من الحرب مع إسرائيل، رغم تطمينات من «حزب الله» بأنه لن يدخل في أي مواجهة جديدة قد تندلع بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل.

ويعود قلق الرئيس اللبناني جوزيف عون إلى أن تطمينات مماثلة تلقاها قبيل الجولة الثانية من الحرب في مارس (آذار) الماضي، ما لبث أن انقلب عليها الحزب.

بالموازاة، أكد مصدر رسمي لبناني أن المفاوضات مع إسرائيل لا تزال متوقفة عند الطرف المطلوب منه التحقق من خلوّ المناطق التجريبية من السلاح. وأوضح أن هناك خيارين، يرفض لبنان أولهما، وهو تكليف منظمات غير حكومية (NGO) القيام بهذه المهمة، وتقترحه إسرائيل. في المقابل، ترفض تل أبيب اقتراح بيروت تكليف هذه المهمة لقوة مراقبي الهدنة الموجودة في لبنان بالفعل منذ عام 1949.

ونقل زوار الرئيس اللبناني عنه تأكيده أن رفض الجيش لفتح مسار اتصال مباشر مع الجيش الإسرائيلي هو بتعليمات مباشرة من الرئيس عون «لأنه ما زال مبكراً جداً الحديث عن هذا الأمر». ويرى الرئيس اللبناني بحسب ما نُقل عنه: «الآن من غير الممكن إجراء تواصل مباشر بينما الجيش الإسرائيلي يحتل أراضينا، ويعتدي عليها كل يوم».


الحوثيون يقعون في «مصيدة» شمال لحج

مقاتل من القوات الحكومية اليمنية في غرب مدينة تعز المحاصرة من قِبل الحوثيين (أ.ف.ب)
مقاتل من القوات الحكومية اليمنية في غرب مدينة تعز المحاصرة من قِبل الحوثيين (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يقعون في «مصيدة» شمال لحج

مقاتل من القوات الحكومية اليمنية في غرب مدينة تعز المحاصرة من قِبل الحوثيين (أ.ف.ب)
مقاتل من القوات الحكومية اليمنية في غرب مدينة تعز المحاصرة من قِبل الحوثيين (أ.ف.ب)

انتقلت المعارك في جنوب غربي اليمن إلى مرحلة أكثر ضراوة، مع تحوّل جبهة المقاطرة الحدودية بين لحج وتعز إلى ما يشبه المصيدة التي تستنزف الجماعة الحوثية، بعد دفعها بتعزيزات بشرية ومدرعات في محاولة للسيطرة على مرتفعات استراتيجية مطلة على طريق هيجة العبد، أحد أهم الشرايين البرية الرابطة بين تعز ومحافظات الجنوب.

وشهدت المنطقة هجوماً حوثياً واسعاً تخلله قصف مدفعي ومحاولات تقدم عبر المرتفعات، تمكنت خلاله الجماعة من السيطرة على مواقع عدة، قبل أن تواجه هجوماً مضاداً من القوات الحكومية ومقاتلين محليين من أبناء المقاطرة والزريقة والمكابدة، مدعومين بإسناد جوي ومدفعي. وأسفرت المواجهات عن خسائر كبيرة في عناصر الجماعة الحوثية وآلياتها واستعادة جبل عنعن وإحباط التقدم نحو قلعة المقاطرة، فيما ظلت الاشتباكات مستمرة في محيط الزريقة.

وتعرضت خطوط الإمداد الحوثية لضربات جوية استهدفت التعزيزات والطرق البديلة، وسط تقارير عن وصول نحو 60 جثة لمقاتلين من الجماعة إلى مدينة التربة.

وفي جبهات تعز الأخرى، تواصلت المواجهات جنوباً وغرباً، مع استهداف مواقع وآليات حوثية في الشقب والأقروض والمسراخ.


مجلس السلام برئاسة ترمب يطلب من إيطاليا تقديم دعم أمني لقطاع غزة

أطفال يشاركون بتعبئة ماء الشرب عند نقطة توزيع في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة أمس (د.ب.أ)
أطفال يشاركون بتعبئة ماء الشرب عند نقطة توزيع في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة أمس (د.ب.أ)
TT

مجلس السلام برئاسة ترمب يطلب من إيطاليا تقديم دعم أمني لقطاع غزة

أطفال يشاركون بتعبئة ماء الشرب عند نقطة توزيع في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة أمس (د.ب.أ)
أطفال يشاركون بتعبئة ماء الشرب عند نقطة توزيع في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة أمس (د.ب.أ)

طلب مجلس السلام التابع للرئيس الأميركي دونالد ترمب رسمياً من إيطاليا تقديم مستشارين من الشرطة وقوات الإطفاء وسلاح الجندرمة «الكارابينييري» للمساعدة في تشكيل قوة أمنية جديدة في قطاع غزة، وفقاً لرسائل اطلعت عليها وكالة «بلومبرغ» للأنباء.

وطلبت الرسائل، التي أُرسلت الشهر الماضي إلى حكومة رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني، من روما الالتزام بالمبادرة، وتعيين مسؤول اتصال، وترشيح ضابط رفيع المستوى من سلاح الجندرمة وهو جهاز للشرطة العسكرية يخضع لإشراف وزارة الدفاع، لشغل منصب نائب مدير برنامج الشرطة التابع للمجلس.

وعلى الرغم من أن سلاح الجندرمة يقدم تدريبات لأفراد الشرطة الفلسطينية منذ سنوات، وشارك في بعثات الاتحاد الأوروبي لحفظ السلام في مدينة رفح الحدودية جنوب القطاع، فإن دور إيطاليا في مشروع ترمب ظل محدوداً وغير محسوم.

وكانت ميلوني قد رفضت في وقت سابق من العام الحالي التوقيع على ميثاق مجلس السلام، مستندة إلى قيود دستورية.

وذكرت بلومبرغ في يناير (كانون الثاني) الماضي أن الولايات المتحدة طلبت من إيطاليا الانضمام إلى قوة الاستقرار التابعة للمجلس بصفتها عضواً مؤسساً، لكن روما اقتصرت على عرض تقديم تدريبات لقوات الشرطة.

وبعد مرور تسعة أشهر على إطلاق المجلس رسمياً، لم يحقق حتى الآن تقدماً ملموساً على أرض الواقع، إذ لم يتم تشكيل قوة للاستقرار أو إقامة إدارة فلسطينية داخل غزة، كما لم تبدأ أعمال إعادة الإعمار.

وفي الشهر الماضي، خصص المجلس 2.45 مليار دولار لإعادة إعمار القطاع، وهو جزء محدود من إجمالي 71 مليار دولار يقول المجلس إنها مطلوبة على مدار عشر سنوات لإعادة بناء القطاع الذي دمرته الحرب.

وينص اتفاق سلام جرى التوصل إليه بوساطة في عام 2025 بين إسرائيل وحركة حماس، التي تصنفها الولايات المتحدة منظمة إرهابية، على ضرورة تخلي الحركة الفلسطينية عن سلاحها، إلا أنها لم تنفذ ذلك حتى الآن.

وقال أشخاص مطلعون على توجهات الحكومة الإيطالية إن روما تدرس تعيين ضابط رفيع المستوى لشغل منصب نائب مدير برنامج الشرطة، إلا أن التساؤلات المتعلقة بالوضع الأمني عقدت عملية اتخاذ القرار، ولم يتم التوصل إلى قرار نهائي حتى الآن.

وأضاف بعض هؤلاء الأشخاص أن الخلاف الذي نشب في وقت سابق من العام الحالي بين ترمب وميلوني أسهم في زيادة تعقيد الموقف، بعدما تسبب مؤقتاً في توتر العلاقات بين روما وواشنطن.

كما تخوض ميلوني حملة سياسية استعداداً لخوض الانتخابات العامة المقررة العام المقبل، سعياً إلى إعادة انتخابها رئيسة للوزراء.

ورفضت الحكومة الإيطالية التعليق عندما تواصلت معها بلومبرغ، فيما أحالت وزارة الخارجية الأميركية الاستفسارات إلى مجلس السلام.

وقال أحد مسؤولي المجلس إن المجلس يجري «مناقشات نشطة» مع عدد من الحكومات بشأن سبل مساهمتها في إعادة إعمار غزة، التي قُتل فيها ما لا يقل عن 77 ألف شخص منذ أن شنت إسرائيل هجوماً مضاداً على حركة حماس، رداً على هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، الذي أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 1100 شخص.

وأضاف المسؤول أن إيطاليا «قدمت على مدار عدة سنوات مساهمات إيجابية للغاية في مجال بناء قدرات قوات الشرطة، كما أجرينا مباحثات إيجابية للغاية مع السلطات الإيطالية بشأن إمكانية تقديم الدعم للجنة الوطنية التكنوقراطية لإدارة غزة».