تحضيرات المؤتمر الوطني السوري: إعلان دستوري وحكومة تكنوقراط

قبلاوي لـ«الشرق الأوسط»: دعوة أجسام سياسية تشكلت في الخارج ظلم للداخل السوري

متظاهرون في دوما على مشارف دمشق الشرقية الأربعاء في وقفة احتجاجية للكشف عن مصير نشطاء اختطفوا في ديسمبر 2013 (أ.ف.ب)
متظاهرون في دوما على مشارف دمشق الشرقية الأربعاء في وقفة احتجاجية للكشف عن مصير نشطاء اختطفوا في ديسمبر 2013 (أ.ف.ب)
TT

تحضيرات المؤتمر الوطني السوري: إعلان دستوري وحكومة تكنوقراط

متظاهرون في دوما على مشارف دمشق الشرقية الأربعاء في وقفة احتجاجية للكشف عن مصير نشطاء اختطفوا في ديسمبر 2013 (أ.ف.ب)
متظاهرون في دوما على مشارف دمشق الشرقية الأربعاء في وقفة احتجاجية للكشف عن مصير نشطاء اختطفوا في ديسمبر 2013 (أ.ف.ب)

ربما ان السؤال الأكثر إلحاحاً للمتابعين لتطورات الملف السوري في مرحلة ما بعد سقوط نظام الأسد وتسلم إدارة جديدة الأمور في سوريا، بقيادة أحمد الشرع، ترقب تفاصيل عن أعمال المؤتمر الوطني السوري الذي أعلن عنه الشرع في تصريحات إعلامية، والبدء بتشكيل لجنة تحضيرية وتوجيه الدعوات ومعاييرها بعد أن كثر الحديث عمن يدعى أو يستبعد بحسب الشروط التي ستعتمد، والتوقيت المتوقع للمؤتمر؟

د.مؤيد غزلان قبلاوي المطلع على التحضيرات للمؤتمر الوطني العام في سوريا، وهو كاتب وباحث سياسي سوري، أجاب على تساؤلات «الشرق الأوسط» في هذا السياق.

شدد قبلاوي على أن «الشخصيات ستدعى إلى المؤتمر الوطني السوري لتاريخها النضالي الحاضر أو الماضي، وبسبب مواكبتها للقضية السورية ونشاطها الثوري. موضحاً أن هناك سياسياً لم يمارس الثورة، وكما أن هناك ثورياً لم يمارس السياسة مثل الحراك الثوري. لافتاً إلى أهمية فئة الشباب وفئة المرأة، وفئة المنشقين وفئة المعتقلين. الفئات كثيرة». وبمزيد من الشرح، يقول: «حددنا مثلاً 15 فئة حتى الآن وبقيت فئات لم تصنف بعد. قد يصل العدد إلى عشرين فئة، يمكن دمج فئات مع أخرى».

وهو يؤكد على أن التصنيف الفئوي بالنسبة للمجتمع السوري، ما قبل الثورة وبعد الثورة، دائماً ما سيضفي إشكالية معينة. موضحاً: «لذا اعتبرنا أن المؤتمر هو انطلاقة لمساحات التفاهم والتواصل بين هذه الأطياف المجتمعية، (المجتمع السياسي الذي يتشكل الآن)، لأن التشكيل لم يكن مسموحاً به في سوريا خلال خمسة عقود، كان ممنوعاً. الفكر كان مأسوراً والتشكيل كان مجرّماً».

جانب من لقاء الائتلاف السوري للمعارضة ووفد الخارجية الأميركية في أنقرة سبتمبر الماضي (الائتلاف السوري)

«هذه هي الانطلاقة». ويوضح قائلاً: «لذا، لن نستطيع دعوة مكونات تشكلت في الخارج بينما الداخل لم تتح له الفرصة لتشكيل مكوناته السياسية، ولا أن يتمترس وراء آيديولوجيا معينة ينطلق منها نحو سوريا المستقبل».

«الداخل كان محروماً من هذه التشكيلات»، والكلام لقبلاوي، «أما الخارج، بالمؤسسات السياسية التي تشكلت، مثل (إعلان دمشق) و(الائتلاف الوطني) و(المجلس الوطني) وغيرها، عانت الانقسامات الكثيرة، وعانت الفئوية في الرئاسة والانتخابات، ولم تكن مشرعنة من الشارع. لهذا تفادينا دعوة أجسام سياسية كانت ظروف تشكيلها مختلفة تماماً عن الظروف الحالية».

ويعود ليشدد: «الآن، ستبدأ المكونات بالإعلان عن أهدافها في سوريا الجديدة، وستقول: أنا مكون من طائفة معينة، أو مكون من طيف سياسي معين، أو فكر سياسي معين، هذه طلباتي وهذا مساري الذي أريد أن يتم احترامه وإدراجه. أما المكونات التي تأسست في الخارج، فقد اعتادت المحاصصة، كانت المحاصصة موجودة في كينونة وبنية المؤسسات المعارضة. هذا كان واضحاً». فـ(المجلس الوطني) (تأسس في أكتوبر «تشرين الأول» 2011 في إسطنبول)، وشهد تحاصص الفئات السياسية المشكلة منذ عشرات السنين، مثل الإخوان المسلمين، والتيار الوطني الديمقراطي، وإعلان دمشق، حيث تحاصصت فيما بينها وفقاً لثقلها في القضية السورية، وبقي الحراك الثوري ببعض نشاطه مهمشاً، وبقيت القبائل العشائرية (مراقباً)، ولم يكن لها ثقلها في الممارسات السياسية. وحتى الفئة العسكرية، مثل الفصائل، لم تحظ بتمثيل يوافق وزنها على الأرض».

لذا، يخلص منسق المؤتمر الوطني السوري إلى أن «تمثيل السياسيين الذين غابوا عن سوريا ثلاثين وأربعين سنة، غير مقبول، لأن تلك الأجسام التي شكلوها لا يمكن اعتبارها (مكوناً)، وفي ذلك ظلم للشعب السوري الذي بقي في الداخل ولم يتسن له - لأنه لم يسمح له - بأي ممارسة سياسية. إذن لا يمكن أن تحضر أجسام تشكلت في الخارج إلى المؤتمر بواقع المحاصصة السياسية».

كان الشرع قال في تصريحات سابقة إن الدعوات ستوجه لأشخاص وليس لأجسام معارضة... إذن هل توجه الدعوة لشخصيات منها، الائتلاف مثلاً؟

يجيب قبلاوي قائلاً: «طبعاً الدعوات ستكون لأفراد وليس لكيانات المعارضة. بعض الشخصيات من الائتلاف وجهت لها الدعوة. كأفراد؛ لأن أهداف تلك الكيانات السياسية أساساً كانت في مرحلة ما، وتغيرت الآن. قبل الثورة ليس كما بعد الثورة. كما أن تلك الكيانات، أساساً تضم في داخلها مكونات أخرى مثل فصائل وأحزاب سياسية وتيارات حزبية. (التمثيل سيتكرر)، لذا، قررنا أن ندعو أفراداً فقط، لو أردنا ممثلين عن الأكراد، لدينا مثلاً المجلس الوطني الكردي، هل ندعو ممثلين عن المكون الكردي في الداخل إلى الائتلاف؟ ستكون هناك ازدواجية في مفهوم الدعوة حتى بالنسبة للشخص الموجهة إليه».

انتهاء الصلاحية

يلفت قبلاوي إلى أن أحد الأهداف التأسيسية المصرح بها عند تشكيل كيانات المعارضة، أصلاً، أنه إذا انتصرت الثورة لن يعود لهذه الكيانات من وجود. هذا تصريح صدر في أكثر من مناسبة، أنه إذا انتصرت الثورة وسقط النظام فسيحلون أنفسهم. إذن هذه «الكيانات» الآن خارج سياق الزمن وخارج السياق المرحلي.

في تصريحات لك، الثلاثاء، قلت إنه ستتم دعوة إدارة العمليات العسكرية بوصفها ممثلاً للقوى العسكرية، في سوريا. في الحقيقة يشعر عسكريون انشقوا عن النظام في مستهل الثورة السورية ودفعوا ثمناً معيشياً ومعنوياً، أنه تم تجاهلهم تماماً عن سوريا ما بعد الأسد، ليس فقط أنه لم يطلب منهم الانضمام للجيش أو وزارة الدفاع، بل إن المؤتمر الوطني السوري نفسه لن يدعوهم لمناقشة سوريا الجديدة؟

يوضح الباحث المطلع على المؤتمر المقبل أن «المنشقين عن الجيش سيتم اعتبارهم ضمن وزارة الدفاع، لكن هذه مرحلة لم تنجز حتى الآن، لأن هناك الكثير من الأمور اللوجيستية التي يجري إعدادها. المنشقون سيتم ضمهم إلى وزارة الدفاع، فهم ليسوا مكوناً سياسياً أو مكوناً عسكرياً منفصل كي يُدعون بصفتهم مستقلين، هم سيكونون منضوين تحت إدارة العمليات العسكرية».

شروط مسبقة

ما هي معايير الوصول لمختلف الفئات السورية؟ ما هو معيار الدعوات؟

يشدد قبلاوي على أنه «مهما حاولنا أن نكون منصفين أو تقنيين، فلن ننصف الجميع ولن نرضي الجميع. إذا أردنا تصنيف الشعب السوري، وحتى نكون عادلين في التصنيف، فهو يتوزع على الحراك الثوري، والمناضل الثوري، والمفكر السياسي الذي لم يمارس ثورة على أرضها، والمنتمي إلى منطقة معينة، وكل المكونات الإثنية والعرقية الموجودة في سوريا. هناك أيضاً مكونات موزعة بين عدة محافظات، كل تلك المكونات، ستنتقى منها الشخصيات المناسبة لحضور المؤتمر. إذن بهذا الشكل، نكون غطينا المناطقية وغطينا التنوع الاجتماعي، وغطينا الشباب والمعتقلين والمناضلين السياسيين فكرياً وثورياً، هذا صراحة يعتبر نوعاً ما شاملاً». ولكن هل يكون منصفاً مائة في المائة لكل سوريا؟ يقول: «طبعاً لا يمكن. لا يوجد مؤتمر في العالم منصفاً مائة في المائة في معايير الدعوة. مع ملاحظة أنه في هذا السياق، غير مطلوب منا الحيادية. المطلوب منا التفكير بمصلحة سوريا المستقبل».

لقاء جمع أحمد الشرع مع الفصائل العسكرية نوقش فيه شكل المؤسسة العسكرية في سوريا الجديدة (القيادة العامة)

شكل الحكومة القادم

وكان رئيس الإدارة السورية الجديدة، أحمد الشرع، قد أقر بأن الحكومة الحالية هي من لون واحد (هيئة تحرير الشام)، ومع الحديث عن قرب انعقاد المؤتمر، يخطر في البال تساؤلات أن الحكومة القادمة ستنبثق عن المؤتمر الوطني نفسه، وهل من تشديد مسبق بأنها ستكون «حكومة تشاركية». أيضاً هل سيحدد المؤتمرون شكل نظام الحكم المقبل، هل سيكون رئاسياً أم برلمانياً؟

«المؤتمر لن يحدد شكل نظام الحكم المقبل»، يجيب قبلاوي، «فالمؤتمر ليس هيئة تشريعية». ويضيف أن «البرلمان» هو جزء من الإجراءات التي يمكن أن تتمخض عنها الدراسات والأوراق التي سيعدّها المؤتمر.

يضيف أن هناك لجنة استشارية تُنتخب مثل «أمانة عامة»، و«لجنة مصغرة من المؤتمر»؛ لأن «المؤتمر ولجانه العدد كبير بهما، فيمكن انتقاء لجان مصغرة تقوم بوضع محددات نظام الحكم. وطبعاً سيتم اقتراح نظام الحكم أو المصادقة عليه. بعد ذلك تنتهي الأعمال الحالية وتبدأ حكومة يفترض أن تكون حكومة تكنوقراط لمرحلة حساسة جداً». ويؤكد: «بالنسبة لمستقبل سوريا، فهذا يُحدده الشعب السوري وتبلور أفكاره خلال المؤتمر الوطني الذي يُعتبر انطلاقة للنقاشات. كل هذه المؤشرات ستحدد كيفية نظام الحكم في سوريا. من جهة أخرى، والأهم، هو ملء الفراغ الدستوري الذي سيتمخض عنه المؤتمر بلجنة مختصة، تقوم بإعلان دستوري مؤقت يسد الفراغ الدستوري الموجود حالياً».

توقيت المؤتمر

هل سنشهد انعقاد المؤتمر قريباً أم لا يزال الأمر يحتاج للتريث؟ وهل ستحدد اللجنة التحضيرية من يدعى للمؤتمر الوطني العام؟ يجيب د. قبلاوي أن «اللجنة التحضيرية ستبدأ عملها بعد تلقي الموافقات من الجهات المعنية. أما بالنسبة للتاريخ، فبعد أن تشكل اللجنة التحضيرية، ستأخذ الوقت الكافي للتواصل مع الشخصيات والأطياف المدعوة، وقد تحتاج العملية إلى أسبوع أو ربما 9 أيام لحسم الأمور».

عناصر من جيش النظام السابق واقفون على صورة الأسد أثناء اصطفافهم للتسجيل في مراكز تحديد المصالحة في حمص بسوريا يوم 1 يناير (أ.ب)

وينوه محدثنا إلى أن «اللجنة التحضيرية ليست من تضع معايير الدعوات. هي عبارة عن لجنة تيسر إجراءات لوجيستية للدعوات في الداخل وفي الخارج، وتتناقش معهم باختصار أنهم مدعوون للمؤتمر، وإن كانوا سيحضرون أم لا. إذن، هي لجنة تيسير وتسيير مسبق للوجيستيات اللازمة لمرحلة ما قبل المؤتمر، وليست لجنة قرارات للمخرجات ولا لمعايير الدعوات».

وأيضاً من الجهات التي ستقوم بالترشيحات فستكون منظمات المجتمع المدني بشكل عام، و«من الطبيعي أن النقابات ستكون من ضمنها».

معايير اختيار اللجنة

عندما سألت د. قبلاوي عن معايير اختيار أعضاء اللجنة التحضيرية أنفسهم، أجاب: «لن يكونوا أكفأ الموجودين في سوريا، لأن هذا صعب جداً، ولكن يوضع في عين الاعتبار في الشخص معرفته وإلمامه بالمحيط السياسي الثوري في الخارج وكذلك في الداخل، وفي التوزيع المناطقي».

ويضيف: «عضو اللجنة التحضيرية يجب أن تكون لديه معرفة بالمكونات، وخبرة سابقة في الثورة والمسار السياسي، ومعروف في الساحة السورية بسبب نشاطه المستمر، وتواجده المألوف بين الأوساط السياسية في سوريا، أو في خارجها طبعاً».


مقالات ذات صلة

عزوف في السويداء عن المشاركة في «مجلس الهجري»

المشرق العربي عناصر من المسلحين الدروز الموالين للشيح الهجري خلال دورية في السويداء (أرشيفية - أ.ف.ب)

عزوف في السويداء عن المشاركة في «مجلس الهجري»

أكدت مصادر درزية في مدينة السويداء الأنباء المتداولة حول رفض ما يزيد على 15 شخصية من السويداء من أصحاب الكفاءات والخبرات الإدارية والسياسية المشاركة في المجلس

موفق محمد (دمشق)
المشرق العربي  العثور على نفق بريف حمص يمتد من القصير إلى لبنان عبر بلدة حوش السيد العلي الحدودية الأربعاء  (الإخبارية السورية)

دمشق تحبط تهريب شحنة من 6 آلاف صاعق إلى لبنان

أعلنت السلطات السورية تفكيك مخطط لتهريب شحنة كبيرة من الصواعق من منطقة النبك في القلمون بريف دمشق كانت في طريقها نحو الأراضي اللبنانية.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
الاقتصاد لا تعني خطوة النرويج تلقائياً أن صندوق ثروتها سيستثمر في سندات الحكومة السورية لكن القرار يشير إلى درجة من الدعم لسياسات الحكومة الحالية (رويترز)

النرويج لرفع الحظر على استثمارات صندوقها الأكبر في العالم في السندات السورية

أظهرت وثيقة أن النرويج سترفع الحظر المفروض على استثمارات صندوق الثروة السيادي الخاص بها والبالغ حجمه 2.2 تريليون دولار في السندات الحكومية السورية.

«الشرق الأوسط» (أوسلو)
الاقتصاد بدأت سوريا تحميل أولى شحنات الوقود العراقي في مصب بانياس تمهيداً لتصديرها (إكس)

بانياس السوري يستقبل أولى شحنات الوقود العراقي للتصدير

أعلنت الشركة السورية للبترول، الأربعاء، بدء تحميل أولى شحنات الوقود العراقي في مصب بانياس؛ تمهيداً لتصديرها عبر الناقلة المخصصة.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي اجتماع وزير الخارجية أسعد الشيباني بعددٍ من أعضاء الكونغرس الأميركي على هامش أعمال «مؤتمر ميونيخ للأمن» بحضور القيادييْن مظلوم عبدي وإلهام أحمد («الخارجية» السورية)

عبدي وأحمد في دمشق لمتابعة مسار الدمج

وصل قائد «قسد» مظلوم عبدي ومسؤولة العلاقات في الإدارة الذاتية إلهام أحمد إلى دمشق، الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

دعم أميركي لوقف النار في لبنان

مركبات ومدرعات عسكرية إسرائيلية أمام مبان مدمرة في جنوب لبنان أمس (أ.ف.ب) وفي الإطار وزير الخارجية الإيراني مستقبلاً قائد الجيش الباكستاني في طهران أمس (أ.ب)
مركبات ومدرعات عسكرية إسرائيلية أمام مبان مدمرة في جنوب لبنان أمس (أ.ف.ب) وفي الإطار وزير الخارجية الإيراني مستقبلاً قائد الجيش الباكستاني في طهران أمس (أ.ب)
TT

دعم أميركي لوقف النار في لبنان

مركبات ومدرعات عسكرية إسرائيلية أمام مبان مدمرة في جنوب لبنان أمس (أ.ف.ب) وفي الإطار وزير الخارجية الإيراني مستقبلاً قائد الجيش الباكستاني في طهران أمس (أ.ب)
مركبات ومدرعات عسكرية إسرائيلية أمام مبان مدمرة في جنوب لبنان أمس (أ.ف.ب) وفي الإطار وزير الخارجية الإيراني مستقبلاً قائد الجيش الباكستاني في طهران أمس (أ.ب)

تدعم الولايات المتحدة وقفاً لإطلاق النار في لبنان، إذ أكدت مصادر وزارية لبنانية لـ«الشرق الأوسط» أن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو «لعب دوراً أساسياً في دعم الموقف اللبناني باتجاه وقف النار، وحثَّ بقوة على تنفيذ هذا الشرط بهدف الانتقال نحو مسار التفاوض».

وقالت مصادر إن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب تعرضت لضغوط متعددة لمطالبة إسرائيل بوقف النار، بعدما أبلغت السفيرة اللبنانية في واشنطن ندى حمادة معوض الوسطاء الأميركيين أن حكومتها تشترط وقف النار لقاء المشاركة في الجولة التالية من المحادثات مع الجانب الإسرائيلي.

ويطالب لبنان بوقف إسرائيل للقتال والاغتيالات، والإنذارات، والملاحقات التي كانت تقوم بها على مدى 15 شهراً، وهو ما ترفضه إسرائيل التي تصرّ على «حرية الحركة».

في غضون ذلك، يعقد نواب مدينة بيروت وأحزابها الممثلون في البرلمان اللبناني مؤتمراً، (اليوم) الخميس، دعماً لإعلان مدينتهم «آمنة وخالية من سلاح (حزب الله)» بعد قرار الحكومة الأخير الذي أعقب الهجمات الإسرائيلية الدامية على العاصمة الأسبوع الماضي.


لبنان يشترط وقف النار قبل استئناف المفاوضات مع إسرائيل

مركبات ومدرعات عسكرية إسرائيلية أمام مبانٍ مدمرة في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
مركبات ومدرعات عسكرية إسرائيلية أمام مبانٍ مدمرة في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

لبنان يشترط وقف النار قبل استئناف المفاوضات مع إسرائيل

مركبات ومدرعات عسكرية إسرائيلية أمام مبانٍ مدمرة في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
مركبات ومدرعات عسكرية إسرائيلية أمام مبانٍ مدمرة في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

تعرضت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لضغوط متعددة لمطالبة إسرائيل بوقف إطلاق النار، وسط تقارير تفيد بأن السفيرة اللبنانية في واشنطن ندى حمادة معوض أبلغت الوسطاء الأميركيين أن حكومتها لن تتمكن من المشاركة في الجولة التالية من محادثات السلام مع الجانب الإسرائيلي من دون التوصل مسبقاً إلى وقف لإطلاق النار.

ومع أن المفاوضين الأميركيين تركوا مسألة وقف القتال للمحادثات اللبنانية - الإسرائيلية، فإنهم وعدوا بعرض المسألة على حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، من دون أن يقدموا التزاماً واضحاً بتحقيق هذا الهدف سريعاً.

وعلمت «الشرق الأوسط» أن الوسطاء الباكستانيين الذين يتوسطون بين الولايات المتحدة وإيران ضغطوا بقوة على إدارة ترمب «لإلزام إسرائيل بوقف النار في لبنان».

منطقة عازلة

وتجنب مسؤولون في إدارة الرئيس ترمب الرد على أسئلة «الشرق الأوسط» في شأن وقف إطلاق النار وعمليات التدمير الواسعة النطاق للقرى اللبنانية تمهيداً لإقامة منطقة عازلة داخل الأراضي اللبنانية.

وقال مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية إن الإدارة وافقت أخيراً على تقديم 58.8 مليون دولار في برامج إنسانية جديدة للمساعدة في توفير المساعدة المنقذة للحياة للنازحين اللبنانيين.

وقال: «سيركز تمويلنا على الغذاء المنقذ للحياة والصحة والمياه ومياه الصرف الصحي والمأوى وحاجات الاستجابة لحالات الطوارئ للسكان الأكثر تأثراً بالنزاعات».


الجيش الإسرائيلي تلقّى أمراً بقتل أي عنصر ﻟ«حزب الله» في جنوب «الليطاني» بلبنان

جنود إسرائيليون بجوار مركبات مدفعية قرب الحدود الإسرائيلية اللبنانية شمال إسرائيل 15 أبريل 2026 (رويترز)
جنود إسرائيليون بجوار مركبات مدفعية قرب الحدود الإسرائيلية اللبنانية شمال إسرائيل 15 أبريل 2026 (رويترز)
TT

الجيش الإسرائيلي تلقّى أمراً بقتل أي عنصر ﻟ«حزب الله» في جنوب «الليطاني» بلبنان

جنود إسرائيليون بجوار مركبات مدفعية قرب الحدود الإسرائيلية اللبنانية شمال إسرائيل 15 أبريل 2026 (رويترز)
جنود إسرائيليون بجوار مركبات مدفعية قرب الحدود الإسرائيلية اللبنانية شمال إسرائيل 15 أبريل 2026 (رويترز)

تلقّى الجيش الإسرائيلي أمراً بقتل أي عنصر لجماعة «حزب الله» في منطقة بجنوب لبنان تمتد من الحدود الإسرائيلية اللبنانية حتى نهر الليطاني الذي يبعد 30 كيلومتراً في اتجاه الشمال، وذلك حسب بيان عسكري صدر الأربعاء، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ونقل البيان عن رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، إيال زامير، قوله خلال تفقده القوات الإسرائيلية المنتشرة في جنوب لبنان: «أمرت بجعل منطقة جنوب لبنان حتى الليطاني منطقة إطلاق نار فتّاك على أي إرهابي في (حزب الله)» الموالي لإيران.

دخان يتصاعد من موقع غارة إسرائيلية استهدفت قرية أرنون جنوب لبنان 15 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

وأضاف زامير: «نحن نتقدم ونضرب (حزب الله)، وهم يتراجعون»، موضحاً أن قواته قتلت منذ بدء الحرب «أكثر من 1700» من مقاتليه، ورأى أن الحزب «أصبح ضعيفاً ومعزولاً في لبنان».

وتأتي هذه التصريحات غداة المحادثات المباشرة بين إسرائيل ولبنان في واشنطن، والتي رأت فيها الحكومة الإسرائيلية، الأربعاء، «فرصة تاريخية حقيقية لإنهاء عقود من نفوذ (حزب الله) على لبنان».

طائرة حربية إسرائيلية تحلق فوق مدينة صور الساحلية الجنوبية في لبنان 15 أبريل 2026 (أ.ب)

وكان لبنان قد انجرّ إلى الحرب بعد إطلاق «حزب الله» صواريخ تجاه إسرائيل في الثاني من مارس (آذار) ردّاً على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في 28 فبراير (شباط)، وهو اليوم الأول للحرب الإسرائيلية الأميركية على إيران.

وردّت إسرائيل بشن غارات جوية واسعة النطاق في مختلف أنحاء لبنان، بالإضافة إلى توغل بري متواصل في جنوب لبنان، حتى بعد بدء تنفيذ وقف إطلاق النار الذي أعلنته واشنطن مع إيران في 8 أبريل (نيسان).