كيف حققت مصر رقماً قياسياً في أعداد السائحين عام 2024؟

استقبلت 15.7 مليون زائر

معالم الأقصر الأثرية تجتذب آلاف السائحين (وزارة السياحة والآثار المصرية)
معالم الأقصر الأثرية تجتذب آلاف السائحين (وزارة السياحة والآثار المصرية)
TT

كيف حققت مصر رقماً قياسياً في أعداد السائحين عام 2024؟

معالم الأقصر الأثرية تجتذب آلاف السائحين (وزارة السياحة والآثار المصرية)
معالم الأقصر الأثرية تجتذب آلاف السائحين (وزارة السياحة والآثار المصرية)

رغم الأحداث الإقليمية المضطربة في الشرق الأوسط، تمكّنت مصر وفق بيانات رسمية من استقبال 15.7 مليون سائح خلال عام 2024، ما يُعدّ أعلى رقمٍ تحققه البلاد في تاريخها، وسط مؤشرات تتوقع زيادة هذه الأعداد في العام الجديد. فكيف استطاعت القاهرة الوصول إلى هذا الرقم رغم الصعوبات.

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، وصف تدفقات السائحين في عام 2024 بـ«المبشرة»، عادّاً أنه لولا الاضطرابات الإقليمية التي تحيط بمصر لارتفع هذا الرقم إلى 18 مليون سائح بدلاً من 15 مليوناً و700 ألف.

وأكد مدبولي خلال مؤتمر صحافي الأربعاء، عمل حكومته على استهداف 18 مليون سائح خلال عام 2025، مستفيداً من الافتتاح الرسمي للمتحف المصري الكبير، وزيادة الغرف الفندقية، مشيراً إلى أن «آلاف الغرف الفندقية للخدمة أُدخلت خلال الآونة الأخيرة ما ساعد على استيعاب هذا العدد».

المتحف القومي للحضارة المصرية (الشرق الأوسط)

ويُعدد الخبير السياحي محمد كارم، أسباب نجاح مصر في زيادة الحركة السياحية الوافدة العام الماضي، قائلاً إن «الاستقرار الأمني داخل مصر واهتمام الملايين حول العالم بالسياحة الثقافية والشاطئية، وكذلك تطوير وتغيير البنية التحتية في القطاع السياحي على غرار شبكة الطرق بين المدن السياحية، كانت بين الأسباب التي ساهمت في زيادة أعداد السائحين».

ويضيف كارم في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»: «أدى تنوّع المنتج السياحي في البلاد حيث السياحة الدينية والعلاجية والاستشفائية والريفية، مع زيادة الغرف الفندقية، وتنويع الأسواق المصدّرة للسائحين، وتنظيم معارض أثرية في الخارج، إلى زيادة استيعاب تلك التدفقات».

ووفق حسام هزاع عضو الاتحاد المصري للغرف السياحية، فإن مصر حقّقت دخلاً يُقدّر بأكثر من 14 مليار دولار (الدولار الأميركي يعادل نحو 51 جنيهاً) من السياحة العام المنصرم، وعدّ هذا الرقم «جيداً» في ظل الظروف الجيوسياسية في المنطقة.

وفسّر هزاع زيادة أعداد السائحين، قائلاً في تصريحات تلفزيونية إنّ «زيادة عدد الغرف الفندقية خلال عام 2024، ودعم الطيران منخفض التكاليف لزيادة عدد المقاعد، وإطلاق مبادرات لتطوير الفنادق وبنائها، وأخرى للمركبات السياحية، والمشاركة في جميع المعارض السياحية الدولية، كلها أمور ساهمت في الوصول إلى هذا الرقم».

هدف مصر الوصول إلى 18 مليون سائح خلال العام الحالي (وزارة السياحة والآثار المصرية)

وتُمثل السياحة الشاطئية نحو 62 في المائة من إجمالي السياحة القادمة إلى مصر، وفق هزاع الذي يؤكد أن مدن القاهرة والأقصر وأسوان والإسكندرية كانت من أكثر المقاصد جذباً للسائحين.

وكانت مصر تستهدف الوصول إلى 30 مليون سائح بحلول عام 2028 عبر استراتيجية أعلنتها الحكومة سابقاً، لكنها عادت وعدلت الاستراتيجية ورحّلت هدفها إلى عام 2031، ورهنت تحقيق ذلك بعدم حدوث «متغيرات جيوسياسية جديدة في المنطقة»، وفق تعبير شريف فتحي وزير السياحة والآثار المصري، الذي قال إن «الاستراتيجية الذي أعلنتها الحكومة المصرية خلال الفترة الماضية كانت طَموحة للغاية، ولم تضع في حسبانها الأزمات السياسية والعسكرية التي أثّرت تداعياتها على دول المنطقة والعالم».

من جانبه، أكّد فتحي في حديث سابق، استمرار حكومة بلاده في العمل ببرنامج تحفيز الطيران لتشجيع شركات السياحة على جلب السائحين إلى مصر، مشيراً إلى أن الدعم الذي تُقدّمه الحكومة أسفر عن متغيّرات إيجابية، إذ تُوضح التقديرات الرسمية أن كلّ دولار أُنفق ضمن هذا البرنامج أسفر عن عائد يُقدَّر بـ70 دولاراً.

وقال إنه سيُعلَن عن حزمة تحفيز أعلى إلى الأقصر وأسوان خلال الصيف المقبل، مضيفاً أن «حزمة التّحفيز التي أُطلقت إلى شرم الشيخ خلال عام 2024 رفعت من نسبة السياحة في المدينة 5 في المائة».

وكانت وزارة السياحة والآثار قد أعلنت في بداية شهر يوليو (تموز) الماضي، أن إجمالي أعداد السائحين الوافدين إلى مصر خلال النصف الأول من العام الحالي، بلغ 7.069 مليون سائح، وهو ما يماثل تقريباً الرقم القياسي التاريخي الذي حققَته السياحة في مصر بأعداد السائحين الوافدين خلال الفترة نفسها من عام 2023، التي بلغت 7.062 مليون سائح.

وشهدت أعداد الليالي السياحية نمواً خلال النصف الأول من 2024، حيث بلغت 70.2 مليون ليلة سياحية، لتتجاوز بذلك المستويات القياسية السابقة، وهو ما انعكس إيجاباً على النِّسب التقديرية للإيرادات السياحية، حيث حققت مبلغ 6.6 مليار دولار، مقارنةً بمبلغ 6.3 مليار دولار خلال الفترة من عام 2023.

ووفق فتحي، فإن مصر تهدف لأن تكون الدولة رقم 1 في التنوع السياحي؛ لما تمتلكه من مقومات ومقاصد متعددة.، مشيداً بالمستوى السياحي للساحل الشمالي الذي اجتذب سائحين وزوّاراً من 104 دول مختلفة خلال عام 2024، وقال إنها «منطقة واعدة للغاية، وتحافظ على السياحة ذات الإنفاق المرتفع».

وتدرس وزارة السياحة والآثار منح تراخيص لبعض أصحاب المنازل في المناطق السياحية، مثل الأقصر وأسوان ونزلة السمان بالجيزة، لتأجير غرف في منازلهم للسياح، بشرط توافر النظافة والأمن والسلامة، حسب فتحي.

مصر تتمتع بتنوع منتجاتها السياحية (الشرق الأوسط)

ووفق تصريحات مدبولي العام الماضي، فإن عدد الغرف السياحية في مصر لا يستوعب أكثر من 18 إلى 19 مليون سائح، وهذا تحدٍّ كبير يعملون على حلّه، عبر استهداف إضافة مزيد من الغرف الفندقية لاستيعاب الزيادة المستهدفة من السياح.

وتأمل مصر في زيادة عائدات قطاع السياحة لتصل إلى 30 مليار دولار سنوياً، عبر تنويع المنتج السياحي، بين ديني وعلاجي وثقافي وشاطئي.

ويؤكد كارم قدرة مصر على استضافة أكثر من 18مليون سائح خلال العام الجديد، بفضل الخطط الحكومية التي تستهدف ذلك، ومن بينها تشغيل خطوط طيران مباشرة إلى الوجهات المصرية المتعدّدة، بالإضافة إلى مناخ مصر الدافئ خلال موسم الشتاء، وتطوير مسار رحلة العائلة المقدسة داخل مصر وافتتاح المتحف الكبير رسمياً.


مقالات ذات صلة

مدير برج إيفل يعتزم التنحي وسط جدل بشأن إبعاد موظفات

العالم المدير العام لشركة «إس إي تي إي» (SETE) شركة تشغيل برج إيفل باتريك برانكو رويفو في باريس يوم 15 يونيو 2020 (أ.ف.ب)

مدير برج إيفل يعتزم التنحي وسط جدل بشأن إبعاد موظفات

يعتزم رئيس الشركة المشغّلة لبرج إيفل التنحي عن منصبه بعد انتقادات أعقبت استبعاد الموظفات من أحد طوابق البرج خلال زيارة وفد هندوسي.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد «الإحصائي الخليجي»: مستقبل السياحة الخليجية يعتمد على الاستفادة من التطبيقات الرقمية والذكاء الاصطناعي (واس)

«السياحة الخليجية» تتجه لإضافة 365.7 مليار دولار للاقتصاد بحلول 2035

توقع تقرير إحصائي خليجي أن تسهم السياحة في الناتج المحلي الإجمالي لدول مجلس التعاون بنحو 365.7 مليار دولار أميركي في عام 2035.

«الشرق الأوسط» (مسقط)
يوميات الشرق متظاهرون خارج الكولوسيوم يحملون لافتة كُتب عليها: «في سن الثانية والعشرين لا ينبغي للمرء أن يموت أثناء العمل» (رويترز)

بعد وفاة عامل... إغلاق الكولوسيوم في روما ليوم واحد

أُغلق الكولوسيوم في العاصمة الإيطالية روما، الأربعاء، لمدة يوم واحد، حداداً على وفاة عامل لقي حتفه إثر حادث وقع خلال الليل أثناء أعمال تركيب نظام إضاءة جديد.

«الشرق الأوسط» (روما)
الاقتصاد إقبال لافت على السياحة الثقافية بمصر (المتحف المصري)

مصر تؤكد صمود قطاع السياحة رغم توترات المنطقة

يشهد قطاع السياحة في مصر نمواً وصموداً لافتَين على الرغم من التوترات الإقليمية والظروف الجيوسياسية التي تمرُّ بها المنطقة.

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق زيادة الطلب على الرحلات النيلية (وزارة السياحة والآثار)

مصر تطمح إلى اجتذاب مزيد من السياح الفرنسيين عبر برامج رحلات مكثفة

يشهد الطلب الفرنسي على مصر انتعاشاً حقيقياً، مدفوعاً بفضول جارف لرؤية قاعات المتحف المصري الكبير الجديدة.

محمد الكفراوي (القاهرة )

بعد غياب... أعمال لفان جوخ وسيزان للبيع في مزاد بقيمة 450 مليون دولار

لوحة كاميل بيسارو «ساحة المسرح الفرنسي وشارع الأوبرا» (إ.ب.أ)
لوحة كاميل بيسارو «ساحة المسرح الفرنسي وشارع الأوبرا» (إ.ب.أ)
TT

بعد غياب... أعمال لفان جوخ وسيزان للبيع في مزاد بقيمة 450 مليون دولار

لوحة كاميل بيسارو «ساحة المسرح الفرنسي وشارع الأوبرا» (إ.ب.أ)
لوحة كاميل بيسارو «ساحة المسرح الفرنسي وشارع الأوبرا» (إ.ب.أ)

«مجموعة أسطورية»، هكذا عدَّ أحد خبراء الفن الانطباعي المجموعةَ التي أعلنت دار سوذبيز عن بيعها وقدرت لها مبلغاً يقارب نصف مليار دولار. المجموعة تضم اثني عشر عملاً فنياً من المدرسة الانطباعية وما بعد الانطباعية ظلت بعيدة عن الأنظار لعقود داخل مجموعة خاصة شهيرة في أميركا الجنوبية، بحسب تقرير لوكالة «أسوشييتد برس».

وأعلنت دار «سوذبيز» للمزادات أنه من المتوقع أن تسجل أعمال لفنسنت فان جوخ وبول سيزان أرقاماً قياسية لهذين الفنانين خلال المزاد المقررة إقامته في نيويورك يوم 18 نوفمبر (تشرين الثاني). وفي حال تحقق ذلك، فسيكون مؤشراً جديداً على أن جامعي الأعمال الفنية يسعون - في ظل الأوقات التي تتسم بعدم اليقين - إلى إيجاد ملاذ آمن لاستثماراتهم في روائع الفن.

لوحة بعنوان «أشجار الكستناء المزهرة» لفان جوخ تُقدر قيمتها بـ180 مليون دولار (سوذبيز)

تأتي هذه اللوحات من مجموعة الراحلة الأرجنتينية «نيلي أرييتا دي بلاكير» وزوجها «كارلوس بيدرو بلاكير» - قطب صناعة السكر - ويقوم أبناؤهما حالياً ببيعها. وتشمل المجموعة لوحة بعنوان «أشجار الكستناء المزهرة» (Châtaigniers en fleurs) لفان جوخ، والتي تُقدر قيمتها بـ180 مليون دولار، ولوحة «هارلكين» (Arlequin) لسيزان، التي تبلغ قيمتها التقديرية 120 مليون دولار؛ علماً بأن أياً من هاتين اللوحتين لم تُعرض أمام الجمهور منذ نصف قرن.

ووصفت هيلينا نيومان، رئيسة قسم الفن الانطباعي والحديث في «سوذبيز»، المجموعة بأنها أشبه بـ«متحف أورسي مصغر»؛ في إشارة إلى المتحف الباريسي الذي يضم واحدة من أعظم مجموعات الفن الانطباعي وما بعد الانطباعي في العالم.

وقالت نيومان: «خلال مسيرتي المهنية التي امتدت لأكثر من 30 عاماً في دار سوذبيز، لم أحظَ قط بشرف التعامل مع مجموعة بهذا المستوى من الجودة والقيمة الفنية».

وأشارت نيومان إلى أن لوحة فان جوخ التي تصور أشجار الكستناء المزهرة تجسد «انفجار الطاقة والحيوية» الذي شعر به الفنان عقب خروجه من المصحة النفسية في مايو (أيار) 1890، قبل أن يضع حداً لحياته بعد ذلك بشهرين. أما لوحة سيزان (هارلكين)، فهي واحدة من أربع لوحات رسمها الفنان لابنه وهو يرتدي زي شخصية «هارلكين» (المهرج)، في حين توجد اللوحات الثلاث الأخرى في متاحف كبرى.

لوحة بول سيزان (هارلكين) المعروضة في المزاد واحدة من أربع لوحات رسمها الفنان لابنه (إ.ب.أ)

وتضم المجموعة أيضاً لوحات لمناظر مدينة باريس بريشة كلود مونيه وكاميل بيسارو، ولوحة لسباق خيول لإدغار ديغا، ومشهداً لركوب القوارب لبيير أوغست رينوار؛ وتبلغ قيمة هذه الأعمال جميعها عشرات الملايين من الدولارات.

وقال خبير الفنون فيليب هوك، وهو مُنظِّم مزادات سابق في دار «سوذبيز»، إن هذه المجموعة «تُعدّ بالفعل أسطورية»، نظراً لأن مقتنيها لم يعيروا هذه الأعمال للمشاركة في أي معارض. وأضاف هوك: «لم يكن أحد يعلم حقيقة ما تحتويه المجموعة؛ لذا فإن الكشف عنها الآن يمثل أمراً مثيراً للغاية».

وتابع قائلاً: «لقد نجحوا في تكوين مجموعة تركز بذكاء شديد على اقتناء عمل فني واحد يمثل كل اسم من الأسماء البارزة (في الفن الانطباعي وما بعد الانطباعي)، وهو أمر بالغ الصعوبة؛ لقد حققوا ذلك بأسلوب رائع ونجاح باهر».

لوحة رينوار «فتاة صغيرة في قارب» (سوذبيز)

وأشارت نيومان إلى أن عملية البيع ستجذب على الأرجح اهتماماً عالمياً؛ إذ تتراوح قائمة المشترين المحتملين بين أثرياء قطاع التكنولوجيا الأميركيين ومؤسسات مرموقة في الشرق الأوسط، فضلاً عن هواة جمع الأعمال الفنية الأثرياء من أميركا الشمالية وأوروبا والشرق الأوسط وآسيا.

وقالت: «في ظل حالة عدم اليقين الجيوسياسي والاقتصادي العالمي السائدة، يبدو الأمر وكأن هناك عودة للأعمال الفنية الراسخة والموثوقة والمُختبرة عبر الزمن»، والتي تُعد «عظيمة بلا منازع». وأضاف: «إن هذه المجموعة الانطباعية - التي تضاهي في جودتها مقتنيات المتاحف - تُعد نادرة للغاية».


بيع قميص «الرقصة الأخيرة» لمايكل جوردان برقم قياسي تخطى 12 مليون دولار

نجم كرة السلة الأميركي مايكل جوردان (أرشيفية - رويترز)
نجم كرة السلة الأميركي مايكل جوردان (أرشيفية - رويترز)
TT

بيع قميص «الرقصة الأخيرة» لمايكل جوردان برقم قياسي تخطى 12 مليون دولار

نجم كرة السلة الأميركي مايكل جوردان (أرشيفية - رويترز)
نجم كرة السلة الأميركي مايكل جوردان (أرشيفية - رويترز)

بيع قميص ارتداه نجم كرة السلة الأميركي مايكل جوردان خلال أحد أشهر مواسم مسيرته المهنية في مزاد علني، الثلاثاء، مقابل 12.26 مليون دولار، ليصبح بذلك أغلى قميص للاعب كرة سلة يُباع في مزاد على الإطلاق، وفق ما ذكرته شبكة «سي إن إن» الأميركية.

وارتدى جوردان هذا القميص الأبيض، المصنوع من نسيج شبكي والمُزين برقمه الشهير «23»، خلال المباراة الثالثة من سلسلة نهائيات «الدوري الأميركي للمحترفين (NBA)» عام 1998.

وقد مثلت تلك الفترة ختام مسيرة جوردان مع فريق «شيكاغو بولز»، وهي الحقبة التي عُرفت باسم «الرقصة الأخيرة» أو «The Last Dance»، ووُثقت في سلسلة وثائقية تحمل الاسم نفسه أنتجتها شبكتا «إي إس بي إن» و«نتفليكس» عام 2020.

وخلال تلك المباراة الحاسمة ضد فريق «يوتا جاز»، قدم جوردان أداءً مذهلاً أمام جماهير فريقه؛ مما أسهم في تحويل مسار «شيكاغو بولز» خلال البطولة، والفوز بلقبه الـ6 في غضون 8 مواسم.

ويُعدّ هذا القميص القطعة الوحيدة من بين القمصان البيضاء التي ارتداها جوردان في مباريات حاسمة خلال نهائيات 1998 التي تُعرض للبيع؛ مما يجعله قطعة تذكارية نادرة للغاية، وذلك وفقاً لدار المزادات الإلكترونية «جوبيتر» التي نظمت عملية البيع.

وبهذا البيع أصبح القميص الأغلى في تاريخ مزادات قمصان كرة السلة، محطماً الرقم القياسي السابق الذي سجله قميص آخر لجوردان كان قد ارتداه في المباراة الأولى من السلسلة النهائية ذاتها.

وكانت شبكة «سي إن إن» قد أفادت سابقاً بأن القميص الأحمر اللون الذي ارتداه جوردان في المواجهة التي خسرها «شيكاغو بولز» قد بيع عام 2022 مقابل 10.1 مليون دولار.

ويحمل قميص أسطورة «كرة القاعدة (البيسبول)» الأميركية، بيب روث، الرقم القياسي الحالي لأغلى قطعة تذكارية رياضية بيعت على الإطلاق، حيث بيع مقابل 24.12 مليون دولار عام 2024. وارتدى روث هذا القميص خلال بطولة العالم للبيسبول عام 1932.


ألفرد طرزي يُعيد لبنان إلى ذاكرته... تاريخٌ صُنِع أيضاً من الصوَر

المعدن مثقوب بما يكفي لتمرَّ بيروت منه (الشرق الأوسط)
المعدن مثقوب بما يكفي لتمرَّ بيروت منه (الشرق الأوسط)
TT

ألفرد طرزي يُعيد لبنان إلى ذاكرته... تاريخٌ صُنِع أيضاً من الصوَر

المعدن مثقوب بما يكفي لتمرَّ بيروت منه (الشرق الأوسط)
المعدن مثقوب بما يكفي لتمرَّ بيروت منه (الشرق الأوسط)

على سطح «استوديو ألفرد طرزي» في منطقة برج حمود، تتوزَّع الصورة على ثلاث شاشات عمودية كبيرة. فوقها سماء بيروت ليلاً، وخلف المكان مدينة تُواصل حياتها فيما تستعيد الشاشات مدينة أخرى عرفها المكان ذات يوم. يتعاقب هتلر مُحاطاً بطوابع الرايخ، واستعراض راقص تُحيط به رسوم الأسطوانات، وصُوَر وملصقات وصحف ووجوه. تسعون دقيقة من تاريخ لبنان تراكمت طبقاتها كما تتراكم الذاكرة، بما حفظته وما أسقطته وما أعادت صياغته كلّما تغيَّر الحاضر.

البلد الذي كان يناقش مصيره كان يرقص أيضاً (الشرق الأوسط)

«التجربة اللبنانية» هي الفصل الثاني من مشروع الفنان ألفرد طرزي «بيان عاشق»، الذي يتألَّف من خمسة أجزاء تتعقَّب بيروت منذ صعودها مدينةً حديثةً عام 1860، حتى الاجتياح الإسرائيلي عام 1982. يتوقّف هذا الفصل عند السنوات الممتدّة من 1920 إلى 1958؛ من تشكُّل لبنان الحديث، إلى الاستقلال وما تلاه، يوم كانت بيروت تخوض إحدى أوسع مراحلها الثقافية والسياسية حراكاً، وتُشارك في صياغة حداثة امتدَّ أثرها إلى العالم العربي.

وجوه السينما يوم كانت تُحدّق في المارّة (الشرق الأوسط)

عند طرزي، لا يسير التاريخ وحده... تُرافقه الصحيفة والأغنية والصورة والفيلم والإعلان، وكلّ ما كان الناس يقرأونه ويسمعونه ويرونه وهم يعيشون ذلك التاريخ. قبل أن تصبح المرحلة فصلاً مكتوباً، كانت حاضراً تتنقّل فيه الأفكار عبر مطبوعة أو أغنية أو شاشة سينما. من هذه المواد يقترب الفيلم من سنواته الـ38، فيُعيد إلى الصورة مكانها داخل الحدث وقدرتها على حَمْل الأفكار ومَنْح القضايا وجوهاً وشعارات تصل إلى الناس وتسكن في ذاكرتهم.

هذه الأوراق قطعت طريقاً أطول مما توحي به خزائنها (الشرق الأوسط)

يهتم طرزي بالطريقة التي استخدمت بها الحركات السياسية والاجتماعية وسائل عصرها لنشر أفكارها، وبالدور الذي لعبه الفنانون والمصمّمون والموسيقيون في إعطائها لغة بصرية وصوتاً. هكذا يمتدّ المشروع إلى تاريخ الأفكار من خلال الأشكال التي خرجت بها إلى العلن وعاشت في المجال العام.

وجوه أكثر من أن تتّفق على صورة (الشرق الأوسط)

في «التجربة اللبنانية»، يُكبِّر طرزي بعض المواد الأرشيفية أمام العين حتى تستولي على الشاشة، ويُكرّر بعضها الآخر، أو يضعه في علاقة بصورة آتية من مصدر مختلف. تتوزَّع المادة أحياناً على الشاشات الثلاث، ويحتلّ مشهدٌ واحد وسطَها فيما تُواصل الصور حركتها على الجانبين. صحافة وتصميم وإعلان وسينما وتسجيلات تدخل المونتاج، فتتقارب مواد لم تولد معاً، وتظهر روابط لم تكن مرئية وهي موزَّعة في مصادرها الأصلية. كثافة الصور جزء من التجربة؛ فالفيلم يضع المُشاهد أمام وفرة ما أنتجته تلك العقود، ويطلب منه أن يرى التاريخ في ما كان يُحيط بالحدث أيضاً.

على ثلاث شاشات... لبنان كما التقطته عين عصره (الشرق الأوسط)

داخل الاستوديو، تظهر المواد التي رافقت طرزي طيلة سنوات عمله على الأرشيف. ملصقات سينمائية ومجلات وكتب ووثائق وملفات بقيت من مؤسّسات ثقافية أغلقت أبوابها أو تفرَّقت مقتنياتها. تحمل الأوراق آثار العُمر والاستعمال، فيما وجد بعضها طريقه إلى أعمال طرزي بعد القصّ والتركيب وإعادة الجمع. يلفت كولاج كبير يحتشد بالوجوه والشخصيات والرموز، حتى تضيق المسافات بينها ويصبح فصل رواية عن أخرى أصعب. ويستمرّ المعرض على السطح بتشكيلات معدنية مثقوبة ينساب الضوء من داخلها، وخلفها أبنية بيروت وأضواؤها.

ثلاثة إطارات لما تركته الحياة وراءها ولم يأخذه الغياب (الشرق الأوسط)

ألفرد طرزي، المولود في العاصمة عام 1980، درس التصميم الغرافيكي في الجامعة الأميركية، وأمضى أكثر من عقدين في جمع مواد من الذاكرة الثقافية اللبنانية وحفظها. واستعان «بيان عاشق» أيضاً بأرشيفات «مؤسّسة الدراسات الفلسطينية» و«الجامعة الأميركية» في بيروت و«جامعة الروح القدس - الكسليك»، إضافة إلى مجموعات خاصة. وهو أول أفلام طرزي؛ تولّى علاء فليفل قيادة التحريك، فيما أنجز فادي طبّال العمل الصوتي.

هتلر محاصراً بطوابعه... صفحة أوروبية داخل السرد اللبناني (الشرق الأوسط)

وراء هذا الاشتغال تاريخ لبناني وصل إلى أجيال لاحقة بروايات مختلفة، حملت كلّ منها ما حفظته وأسقطت أشياء أخرى. تمنح المواد التي جمعها طرزي فرصة للعودة إلى ما بقي خارج الروايات الأكثر حضوراً، ورؤية المرحلة من مصادر لم تتّفق دائماً في ما تقوله عن البلد والأحداث التي مرَّ بها.

ما بقي هنا كان يمكن بسهولة ألّا يبقى (الشرق الأوسط)

ومع انتهاء الدقائق التسعين، تختفي بيروت القديمة عن الشاشات وتبقى المدينة ممتدّة خلفها. تغيّرت الأبنية والوجوه، وغابت مؤسّسات وصحف ودُور سينما وأصوات كانت في يوم ما جزءاً من حياتها. إنما الصور التي خلّفتها تلك السنوات استطاعت أن تعبُر كلّ هذا الغياب. يُعيدها طرزي إلى الضوء، فتظهر بيروت في لحظة كانت لا تزال تصنع فيها ملامحها، من دون أن تعرف ما ينتظرها.