نهاية رسمية لسيطرة روسيا على غاز أوروبا

اتفاقية النقل عبر أوكرانيا تنتهي اليوم… وسلوفاكيا والتشيك والنمسا أكبر المتضررين

أنبوب غاز بمقياس في محطة سوغا التابعة لشركة «غازبروم» الروسية (رويترز)
أنبوب غاز بمقياس في محطة سوغا التابعة لشركة «غازبروم» الروسية (رويترز)
TT

نهاية رسمية لسيطرة روسيا على غاز أوروبا

أنبوب غاز بمقياس في محطة سوغا التابعة لشركة «غازبروم» الروسية (رويترز)
أنبوب غاز بمقياس في محطة سوغا التابعة لشركة «غازبروم» الروسية (رويترز)

من المقرر أن تتوقف إمدادات الغاز الروسي إلى أوروبا في الأول من يناير (كانون الثاني) 2025، بعد انتهاء أجل اتفاقية العبور الحالية التي امتدت لخمس سنوات بين موسكو وكييف، ما يمثل خسارة شبه كاملة لموسكو التي كانت مهيمنة ذات يوم على سوق الغاز الأوروبية.

وخلال تلك الفترة أعادت الدول الأوروبية هيكلة قطاع الطاقة لديها، واستبدلت بالغاز الروسي الغازين الأميركي والقطري، وأكدت المفوضية الأوروبية، الثلاثاء، أن الاتحاد الأوروبي مستعد لانتهاء عبور الغاز الروسي عبر أوكرانيا، وذلك ردا على الانتقادات المستمرة من رئيس الوزراء السلوفاكي روبرت فيكو.

وقالت متحدثة باسم المفوضية إن البنية التحتية للغاز في أوروبا مرنة بما يكفي لتزويد وسط وشرق أوروبا بالغاز من مصادر غير روسية عبر مسارات بديلة.

وأضافت: «إن تأثير وقف العبور عبر أوكرانيا على أمن الإمدادات في الاتحاد الأوروبي محدود».

وستوقف أوكرانيا، التي دخلت في حرب مع روسيا منذ ما يقرب من ثلاث سنوات، عبور الغاز الروسي عبر أراضيها مع بداية العام الجديد. وكانت كييف قد أعلنت منذ فترة طويلة أنها لن تمدده. ويمثل وقف العبور مشكلة خاصة لسلوفاكيا.

ويتدفق نحو نصف الغاز الروسي إلى أوروبا عبر الطريق الأوكراني، أما الباقي فيجري توريده عبر خط أنابيب «ترك ستريم» الذي يمر من قاع البحر الأسود.

وتشهد إمدادات الغاز الطبيعي المُسال الروسي فائق التبريد المنقول بحراً، ارتفاعاً، وتستحوذ أوروبا على نحو نصف هذه الصادرات.

ولا توجد لدى الاتحاد الأوروبي خطط وشيكة لوقف شراء الغاز الطبيعي المُسال من روسيا، لكن التكتل قال إنه سيحاول الاستغناء عن الغاز الروسي بحلول 2027، بفضل ارتفاع الصادرات من النرويج والولايات المتحدة وقطر.

وفي رسالة إلى المفوضية الأوروبية في بروكسل يوم الأحد، كتب فيكو أن «القبول الضمني لقرار الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الأحادي بوقف عبور الغاز الروسي هو قرار خاطئ وغير عقلاني، وسيؤدي إلى زيادة التوترات واتخاذ تدابير متبادلة».

وبحسب رأيه، فإن انقطاع عبور الغاز سيضر بالاتحاد الأوروبي أكثر من روسيا. ويوم الجمعة، هدد فيكو أوكرانيا بأن بلاده قد توقف إمدادات الكهرباء ردا على ذلك.

من جهته، وصف زيلينسكي تهديد فيكو بأنه «أمر من الكرملين». وكان فيكو قد زار الأسبوع الماضي الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في موسكو، وتعرض لانتقادات شديدة من الاتحاد الأوروبي وأوكرانيا بسبب تلك الزيارة.

ووفقا للمفوضية، فقد تم العمل بالتنسيق مع الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي على مدى أكثر من عام لإعداد سيناريو دون مرور الغاز الروسي عبر أوكرانيا وضمان إمدادات بديلة للدول الأعضاء المتأثرة.

وتم تعزيز البنية التحتية للغاز في أوروبا بقدرات استيراد كبيرة من الغاز الطبيعي المسال. كما أن إجراءات كفاءة الطاقة والتوسع في استخدام الطاقات المتجددة قد ساهمت أيضا في تعزيز أمن إمدادات الغاز في السنوات الأخيرة.

روسيا تبدأ تقليل الكميات

وقالت شركة «غازبروم» الروسية، إنها ستضخ كميات أقل من الغاز إلى أوروبا عبر أوكرانيا الثلاثاء، وهو آخر يوم قبل انتهاء أجل اتفاقية أبقت على تدفق الغاز طوال الحرب المستمرة منذ ما يقرب من ثلاث سنوات.

وقال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في 26 ديسمبر (كانون الأول) إنه لا يوجد وقت كاف هذا العام لتوقيع اتفاقية جديدة لعبور الغاز عبر أوكرانيا.

وجهزت باقي الدول التي لا تزال تشتري الغاز الروسي، مثل سلوفاكيا وجمهورية التشيك والنمسا، إمدادات بديلة ولا يتوقع محللون تأثيرا يذكر على السوق جراء توقف تدفق الغاز الروسي.

وسجلت شركة «غازبروم»، المملوكة للدولة، نتيجة لذلك، خسارة قدرها 7 مليارات دولار في عام 2023 وحده، وهي أول خسارة سنوية لها منذ عام 1999.

وبالنسبة لأوروبا، أدى تراجع إمدادات الغاز الروسي الرخيص إلى تباطؤ الاقتصاد بشكل كبير وارتفاع التضخم وتفاقم أزمة تكلفة المعيشة.

ورغم أن أوروبا سارعت لتوفير مصادر طاقة بديلة، فإن فقدان الغاز الروسي يزيد المخاوف من تراجع قدرتها التنافسية في العالم على المدى الطويل، ولا سيما تلك المتعلقة بمستقبل ألمانيا الصناعي.

وشحنت روسيا نحو 15 مليار متر مكعب من الغاز عبر أوكرانيا في عام 2023، بما يمثل 8 في المائة فقط من تدفقات الغاز الروسي إلى أوروبا عبر طرق مختلفة في عامي 2018 و2019.

وقالت «غازبروم» إنها سترسل 37.2 مليون متر مكعب من الغاز يوم الثلاثاء، آخر يوم في 2024، مقارنة مع 42.4 مليون متر مكعب يوم الاثنين.


مقالات ذات صلة

مصر: بدء عمليات الحفر بحقل «نرجس» للغاز بالبحر المتوسط

الاقتصاد بدوي يتفقد عمليات بدء الحفر ببئر «نرجس» للغاز بالبحر المتوسط (وزارة البترول)

مصر: بدء عمليات الحفر بحقل «نرجس» للغاز بالبحر المتوسط

أعلنت وزارة البترول المصرية، السبت، بدء عمليات حفر بئر جديدة بحقل نرجس للغاز الطبيعي بالبحر المتوسط.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مصر تسرّع وتيرة استكشافات المواد البترولية (وزارة البترول)

اكتشافات الغاز في مصر تنعش الآمال بخفض «فاتورة الاستيراد»

أنعشت اكتشافات الغاز الجديدة في مصر الآمال نحو خفض فاتورة الاستيراد التي ارتفعت مع بدء «الحرب الإيرانية» بفعل توقف إمدادات الغاز الإسرائيلي قبل عودتها تدريجياً.

أحمد جمال (القاهرة)
الاقتصاد ناقلة نفط ترسو بالقرب من محطة كوزمينو في خليج ناخودكا الروسي (رويترز)

أوروبا تؤكد التزامها بالعقوبات المفروضة على النفط والغاز الروسي

أكدت المفوضية الأوروبية التزام الاتحاد الأوروبي بالعقوبات المفروضة على واردات النفط والغاز الروسيين، وذلك رداً على قرار بريطانيا السماح باستيراد الديزل الروسي.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
الاقتصاد حقل نفط في روسيا (رويترز)

توقعات بارتفاع إيرادات روسيا من النفط والغاز 39 % في مايو

من المتوقع أن ترتفع إيرادات النفط والغاز للدولة الروسية بنحو 39 % على أساس سنوي في مايو إلى 9.8 مليار دولار، جراء حرب إيران.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الاقتصاد رئيس الوزراء المصري ووزير البترول يشهدان مراسم توقيع مذكرة تفاهم مع «إكسون موبيل» و«قطر للطاقة» (رئاسة مجلس الوزراء)

مصر: مذكرة تفاهم مع «قطر للطاقة» و«إكسون موبيل» لربط مجمعات الإسالة باكتشافات الغاز القبرصية

وقعت مصر مذكرة تفاهم مع «إكسون موبيل» و«قطر للطاقة» للتعاون في مجالات تعظيم الاستفادة من البنية التحتية المصرية للغاز الطبيعي ودراسة ربطها بالاكتشافات القبرصية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

روبيو يروّج لإمدادات الطاقة الأميركية خلال زيارة للهند

حقل نفط في ولاية تكساس (رويترز)
حقل نفط في ولاية تكساس (رويترز)
TT

روبيو يروّج لإمدادات الطاقة الأميركية خلال زيارة للهند

حقل نفط في ولاية تكساس (رويترز)
حقل نفط في ولاية تكساس (رويترز)

ناقش وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، السبت، قضايا التجارة والطاقة مع رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي خلال زيارة تهدف إلى تعزيز العلاقات التي تأثرت بالرسوم الجمركية التي فرضتها واشنطن، وتواصلها مع باكستان والصين، وهو ما لا يروق لنيودلهي.

وأشار إيجاز للاجتماع نشرته الولايات المتحدة إلى أن روبيو، الذي قال قبل الزيارة إن الولايات المتحدة ترغب في بيع الطاقة للهند، ضغط في هذا الاتجاه، وأبلغ مودي بأن «منتجات الطاقة الأميركية تتيح القدرة على تنويع إمدادات الطاقة في الهند».

وأضاف مكتب روبيو أن الوزير الأميركي «شدد على أن الولايات المتحدة لن تسمح لإيران بالسيطرة على سوق الطاقة العالمية». وتقوّض أزمة الطاقة التي أفرزتها الحرب على إيران جهود الولايات المتحدة الرامية إلى إبعاد الهند عن النفط الروسي.

وقال روبيو للصحافيين بعد اجتماعه مع مودي: «تعد الهند حجر الزاوية في نهج الولايات المتحدة تجاه منطقة المحيطين الهندي والهادي، ليس فقط من خلال (الرباعية)، ولكن على الصعيد الثنائي أيضاً»، وذلك في إشارة إلى الشراكة الدبلوماسية بين الولايات المتحدة وأستراليا والهند واليابان. ورغم إلغاء كثير من الرسوم الجمركية بموجب اتفاق مؤقت، لم يتوصل البلدان بعدُ إلى اتفاق شامل بشأن التجارة.

وفي الوقت نفسه، تقاربت الولايات المتحدة مع باكستان المجاورة للهند، والتي تجمعها بها خصومة؛ إذ صارت إسلام آباد طرفاً محورياً في الجهود الرامية إلى إنهاء حرب إيران، وهو عامل جديد يثير التوتر في العلاقات بين الولايات المتحدة والهند.

وقالت الحكومة الهندية في بيان إنه في حين لم يذكر مودي إيران بشكل محدد في اجتماع السبت، فقد جدد التأكيد على دعم الهند لجهود السلام، ودعا إلى حل سلمي للصراع من خلال الحوار والدبلوماسية.

وأشار السفير الأميركي لدى الهند سيرجيو جور إلى أن روبيو وجّه دعوة نيابة عن الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى مودي لزيارة البيت الأبيض في المستقبل القريب.


مصر: بدء عمليات الحفر بحقل «نرجس» للغاز بالبحر المتوسط

بدوي يتفقد عمليات بدء الحفر ببئر «نرجس» للغاز بالبحر المتوسط (وزارة البترول)
بدوي يتفقد عمليات بدء الحفر ببئر «نرجس» للغاز بالبحر المتوسط (وزارة البترول)
TT

مصر: بدء عمليات الحفر بحقل «نرجس» للغاز بالبحر المتوسط

بدوي يتفقد عمليات بدء الحفر ببئر «نرجس» للغاز بالبحر المتوسط (وزارة البترول)
بدوي يتفقد عمليات بدء الحفر ببئر «نرجس» للغاز بالبحر المتوسط (وزارة البترول)

أعلنت وزارة البترول المصرية، السبت، بدء عمليات حفر بئر جديدة بحقل نرجس للغاز الطبيعي بالبحر المتوسط.

والحقل تستثمر فيه شركة «شيفرون» العالمية كمشغل رئيسي، بالشراكة مع شركة «إيني» الإيطالية، إلى جانب شركتي «مبادلة» الإماراتية و«ثروة» للبترول المصرية.

وأوضح بيان صحافي صادر عن وزارة البترول أن وزير البترول كريم بدوي تفقد انطلاق أعمال الحفر من على متن سفينة الحفر «ستينا فورث»، التي وصلت إلى مصر قبل أيام لبدء أعمالها بالحقل، يرافقه عدد من قيادات قطاع البترول وشركتي «شيفرون» و«إيني».

سفينة الحفر «ستينا فورث» التي وصلت إلى مصر قبل أيام لبدء أعمالها بالحقل (وزارة البترول)

وأكد الوزير أن «بدء حفر البئر الجديدة يأتي ضمن جهود وزارة البترول والثروة المعدنية لتحفيز الشركات العالمية على التعجيل بتنفيذ خطط استغلال اكتشافات الغاز غير المنماة، ومن بينها حقل نرجس، ووضعها على خريطة مشروعات التنمية والإنتاج، لما لها من تأثير إيجابي في زيادة الإنتاج المحلي من الغاز الطبيعي وتقليل فاتورة الاستيراد، وهو ما يمثل أحد الأهداف الرئيسية للوزارة».

وأشاد الوزير بتحالف الشركاء في الحقل، وفي مقدمتها شركة «شيفرون» القائمة بالعمليات وشركة «إيني» الإيطالية، مثمناً التزامها بالعمل مع قطاع البترول المصري في إطار منظومة تعاون وتكامل نجحت فى إزالة التحديات، ومن ثم الالتزام بإطلاق أعمال الحفر بالحقل، من خلال عمل تكاملي مشترك بين الوزارة والشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية «إيجاس» وشركتي «شيفرون» و«إيني»، بما يهدف لوضع حقل نرجس على خريطة العمل والإسراع بخطط إنتاج الغاز منه.


الهند وكندا تبحثان إبرام اتفاقية للتجارة الحرة

رئيس الوزراء الكندي مارك كارني مع نظيره الهندي ناريندرا مودي قبل اجتماعهما في منزل حيدر آباد في نيودلهي 2 مارس 2026 (رويترز)
رئيس الوزراء الكندي مارك كارني مع نظيره الهندي ناريندرا مودي قبل اجتماعهما في منزل حيدر آباد في نيودلهي 2 مارس 2026 (رويترز)
TT

الهند وكندا تبحثان إبرام اتفاقية للتجارة الحرة

رئيس الوزراء الكندي مارك كارني مع نظيره الهندي ناريندرا مودي قبل اجتماعهما في منزل حيدر آباد في نيودلهي 2 مارس 2026 (رويترز)
رئيس الوزراء الكندي مارك كارني مع نظيره الهندي ناريندرا مودي قبل اجتماعهما في منزل حيدر آباد في نيودلهي 2 مارس 2026 (رويترز)

أعلن وزير التجارة والصناعة الهندي بيوش غويال، السبت، أن الهند وكندا سوف تعقدان محادثات بشأن إبرام اتفاقية تجارة حرة مقترحة، وذلك خلال الفترة من 25 إلى 27 مايو (أيار) الحالي، حسبما أفادت وكالة «بلومبرغ».

ونقلت «بلومبرغ» عن غويال قوله للصحافيين، إنه سيلتقي خلال زيارته لكندا رئيس الوزراء مارك كارني، وكذلك نظيره الكندي المسؤول عن ملف التجارة. كما ستشمل الزيارة اجتماعات مع صناديق التقاعد الكندية. ويرافق الوزير وفد تجاري يضم أكثر من 150 شخصاً.

وأعرب غويال عن توقعه بأن تصبح كندا شريكاً للهند في المعادن الحيوية، في إطار سعي نيودلهي لتأمين سلاسل توريد الموارد الأساسية.

وكان مسؤولون من الهند وكندا التقوا في وقت سابق من هذا الشهر لإجراء مباحثات تجارية.

وكان رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، ونظيره الهندي ناريندرا مودي، قد تعهدا في وقت سابق من هذا العام بتعميق التعاون في مجالي التجارة وسلاسل التوريد، وذلك خلال أول زيارة رسمية لكارني إلى الهند، حيث يسعى البلدان إلى إعادة ضبط علاقاتهما بعد سنوات من التوتر.

ومن بين حزمة المبادرات التي أعلنها كارني، اتفاقية بقيمة 2.6 مليار دولار كندي (1.9 مليار دولار) لتوسيع شحنات اليورانيوم الكندي إلى الهند لأغراض توليد الطاقة النووية.