المرصد السوري: الإدارة الجديدة في سوريا تسمّي «جهاديين أجانب» ضباطاً في الجيش

مقاتلون من الحرس السوري الحاكم بجوار المباني المحيطة بأحد مراكز المخابرات والسجون بعد الإطاحة بالرئيس السوري السابق بشار الأسد في دمشق يوم 29 ديسمبر 2024 (رويترز)
مقاتلون من الحرس السوري الحاكم بجوار المباني المحيطة بأحد مراكز المخابرات والسجون بعد الإطاحة بالرئيس السوري السابق بشار الأسد في دمشق يوم 29 ديسمبر 2024 (رويترز)
TT

المرصد السوري: الإدارة الجديدة في سوريا تسمّي «جهاديين أجانب» ضباطاً في الجيش

مقاتلون من الحرس السوري الحاكم بجوار المباني المحيطة بأحد مراكز المخابرات والسجون بعد الإطاحة بالرئيس السوري السابق بشار الأسد في دمشق يوم 29 ديسمبر 2024 (رويترز)
مقاتلون من الحرس السوري الحاكم بجوار المباني المحيطة بأحد مراكز المخابرات والسجون بعد الإطاحة بالرئيس السوري السابق بشار الأسد في دمشق يوم 29 ديسمبر 2024 (رويترز)

أعلنت القيادة الجديدة في سوريا تسمية عناصر سابقين في صفوف الفصائل المعارضة، ضباطاً في الجيش المزمع تشكيله بعد إسقاط الرئيس بشار الأسد، أكد المرصد السوري لحقوق الإنسان وخبراء أن من بينهم «جهاديين أجانب».

وأعلنت السلطات الأسبوع الماضي عن اتفاق لحل الفصائل المسلحة ودمجها تحت مظلة وزارة الدفاع، عقب اجتماع قادتها مع القائد العام للإدارة السورية الجديدة أحمد الشرع.

والأخير، الذي كان يعرف بـ«أبو محمد الجولاني»، هو قائد «هيئة تحرير الشام» التي قادت هجوماً مباغتاً للفصائل أطاح الأسد في 8 ديسمبر (كانون الأول).

ونشرت القيادة العامة الجديدة عبر حسابها على «تلغرام» مساء الأحد، مرسوماً تضمّن قائمة بـ49 اسماً لـ«ترفيعهم» إلى رتب لواء وعميد وعقيد، بينهم مقاتلون سوريون وضباط انشقوا عن القوات العسكرية النظامية بعد اندلاع النزاع في البلاد عام 2011، والتحقوا لاحقاً بصفوف فصائل إسلامية التوجه.

الصفحة الأولى من المرسوم الذي أصدرته القيادة العامة الجديدة في سوريا لترفيع ضباط في الجيش السوري

الصفحة الثانية من المرسوم الذي أصدرته القيادة العامة الجديدة في سوريا لترفيع ضباط في الجيش السوري

ووضع المرسوم الإجراءات «في إطار البدء في عملية تطوير وتحديث الجيش والقوات المسلحة، وبناء الأطر الوطنية لتحقيق الأمن والاستقرار». وتابع أن القرار اتخذ «بناء على مقتضيات العمل العسكري، وتحقيقاً لأعلى معايير الكفاءة والتنظيم... وتعزيز الثقة بقدرات الجيش العربي السوري بكل فئاته ومرتباته».

وأشار مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان، رامي عبد الرحمن، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إلى أن «الترقيات تضمّنت خصوصاً شخصيات من الدائرة الضيقة لأحمد الشرع».

وتعدّ هذه أول إجراءات تعيين يجري الإعلان عنها منذ الإطاحة بالأسد.

وبموجب المرسوم، تمّ ترفيع اثنين إلى رتبة لواء أحدهما مرهف أبو قصرة، القائد العسكري لجماعة «هيئة تحرير الشام»، الذي يتوقع أن يتولى وزارة الدفاع في الإدارة الجديدة.

كما تمّ «ترفيع» خمسة إلى رتبة عميد، والبقية إلى رتبة عقيد.

وأشار المرصد إلى أن من بين الأسماء الـ49 الواردة في المرسوم، «ستة جهاديين أجانب» بينهم ألباني وأردني وطاجيكي وآخر من الإيغور ينتمي إلى الحزب الإسلامي التركستاني، وتركي كان «قائد لواء» في «هيئة تحرير الشام».

مقاتلون تابعون للقيادة السورية الجديدة يقفون على نقطة تفتيش عند مدخل قاعدة حميميم العسكرية السورية في محافظة اللاذقية في غرب سوريا يوم 29 ديسمبر 2024 (أ.ف.ب)

من جهته، حدّد الخبير في الجماعات المتطرفة والشؤون السورية أيمن التميمي ثلاثة أجانب من بين من وردت أسماؤهم، هم شخص من الأيغور، وأردني وتركي «قاد كتيبة مقاتلين أتراك في هيئة تحرير الشام ومنح رتبة عميد».

ومنذ سقوط الأسد، تعمل السلطات على إعادة هيكلة مؤسسات الدولة؛ حيث أعلنت في 24 ديسمبر (كانون الأول) التوصل إلى اتفاق لحل الفصائل ودمجها تحت مظلة وزارة الدفاع.

وكان الشرع أكد في وقت سابق هذا الشهر أنه «لن نسمح على الإطلاق أن يكون هناك سلاح خارج الدولة، سواء من الفصائل الثورية، أو من الفصائل الموجودة في منطقة (قسد)»، وهي الاسم المختصر لـ«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) التي يشكل الأكراد عمودها الفقري.


مقالات ذات صلة

خلية ثانية في إدلب مرتبطة بشبكة عملاء ‌‏سابقة لنظام الأسد

المشرق العربي صبحي نينال (يسار) وابنه شادي نينال متورطان في أعمال التخابر لصالح أجهزة أمن النظام البائد (الداخلية السورية)

خلية ثانية في إدلب مرتبطة بشبكة عملاء ‌‏سابقة لنظام الأسد

أعلنت السلطات السورية، الأحد، توقيف أفراد خلية أمنية ثانية في محافظة إدلب (شمال غرب)، قالت إنها مرتبطة مباشرة بشبكة عملاء تابعة للنظام المخلوع.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي القصر العدلي وهو مجمع المحاكم في اللاذقية (أرشيفية)

المحامي العام في اللاذقية: والدة مطلق النار أدخلت السلاح إلى القصر العدلي

أوضح مصدر في وزارة الداخلية السورية أن التحقيقات الأولية بشأن حادث إطلاق النار داخل القصر العدلي تشير إلى أنه ناجم ‏عن قضية ثأر، فيما لاذ مطلق النار بالفرار.‏..

«الشرق الأوسط» (اللاذقية (سوريا))
المشرق العربي 
موقوفون خلال عملية أمنية واسعة في حلب وريفها (مصادر أمنية)

حملة أمنية واسعة في حلب ضد «الفلول والشبيحة»

تتبعت «الشرق الأوسط» الحملة الأمنية الواسعة في حلب أمس، لليوم الثالث على التوالي، لملاحقة قيادات وعناصر سابقة في النظام البائد متهمة بجرائم حرب.

«الشرق الأوسط» (حلب (شمال سوريا))
المشرق العربي سفير المملكة العربية السعودية غازي العنزي (يساراً) بعد تقديم أوراق اعتماده للرئيس السوري أحمد الشرع بحضور وزير الخارجية أسعد الشيباني (حساب الرئاسة)

الشرع يتقبّل أوراق اعتماد سبعة سفراء... بينهم سفير السعودية

تقبّل الرئيس أحمد الشرع، اليوم (الأحد)، أوراق اعتماد سبعة سفراء لدى الجمهورية العربية السورية، خلال مراسم رسمية أُقيمت في قصر الشعب بدمشق، بحضور وزير الخارجية.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
خاص عملية أمنية في أحياء حلب الشرقية (مصادر أمنية)

خاص «الشرق الأوسط» تتابع الحملة الأمنية الواسعة للفلول والشبيحة في حلب وريفها

لليوم الثالث على التوالي، تواصل القوات الأمنية السورية حملتها الواسعة في حلب، شمال البلاد، ، لملاحقة قيادات وعناصر سابقة في النظام البائد متهمة بجرائم حرب.

«الشرق الأوسط» (حلب (شمال سوريا))

إسرائيل تهدّد وتتوعد السلطة عقاباً على هجمات مُفترضة

فتى فلسطيني يبكي يوم الاثنين خلال تشييع طالب طب الأسنان عمر طوباسي (20 عاماً) بعد مقتله برصاص مستوطنين إسرائيليين في قرية غرب مدينة نابلس بالضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)
فتى فلسطيني يبكي يوم الاثنين خلال تشييع طالب طب الأسنان عمر طوباسي (20 عاماً) بعد مقتله برصاص مستوطنين إسرائيليين في قرية غرب مدينة نابلس بالضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تهدّد وتتوعد السلطة عقاباً على هجمات مُفترضة

فتى فلسطيني يبكي يوم الاثنين خلال تشييع طالب طب الأسنان عمر طوباسي (20 عاماً) بعد مقتله برصاص مستوطنين إسرائيليين في قرية غرب مدينة نابلس بالضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)
فتى فلسطيني يبكي يوم الاثنين خلال تشييع طالب طب الأسنان عمر طوباسي (20 عاماً) بعد مقتله برصاص مستوطنين إسرائيليين في قرية غرب مدينة نابلس بالضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)

هدَّد وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، السلطة الفلسطينية وتوعدها بحرب شاملة، إذا شاركت في أي تصعيد في الضفة الغربية، أو بافتراض أنها «فكرت بهجوم ضد إسرائيل على غرار هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 الذي شنته (حماس)».

وقال كاتس معلقاً على عملية طعن مستوطن إسرائيلي شمال الضفة، الاثنين: «سياستنا في يهودا والسامرة ( التسمية الصهيونية للضفة الغربية) واضحة: ملاحقة (الإرهاب الفلسطيني) بقوة، وتطوير وتعزيز الاستيطان اليهودي، والحفاظ على الاستقرار الأمني». ومع ذلك، فقد رأى أن «العمل الفلسطيني المسلح الآن في أدنى مستوياته منذ عقود».

وأضاف أنه «في حال حدوث مواجهات واضطرابات كانت أجهزة الأمن التابعة للسلطة الفلسطينية أو الجهات المرتبطة بها، طرفاً فيها، أو إذا علمنا أنها على وشك البدء، بهجوم على نمط (7 أكتوبر) ضد قوات الجيش الإسرائيلي والاستيطان اليهودي، فقد وجهنا أنا ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، الجيش الإسرائيلي بالاستعداد لشن حرب شاملة ضد كبار مسؤولي وأجهزة السلطة والجهات المرتبطة بها، وضد البنى التحتية كافة للإرهاب في يهودا والسامرة».

ولم يُخفِ كاتس بحسب وسائل إعلام إسرائيلية تفاصيل حربه المحتملة ضد السلطة، وكشف عن خطة سيتم تنفيذها في حال تصاعد التوتر؛ بهدف «هزيمتهم هزيمة ساحقة في أسرع وقت».

ووفقاً له، «ستشمل الحملة اغتيالات مُستهدفة لكبار مسؤولي السلطة الفلسطينية، وتدمير البنية التحتية، وخطوة حاسمة تتمثل في إجلاء السكان من المدن والقرى الفلسطينية التي ستنطلق منها العمليات، في حين ستبقى قوات الجيش الإسرائيلي في المنطقة التي سيتم إجلاؤها».

فلسطينيون يحملون جثمان طالب طب الأسنان عمر طوباسي (20 عاماً) بعد مقتله برصاص مستوطنين إسرائيليين بقرية غرب مدينة نابلس في الضفة الغربية المحتلة (إ.ب.أ)

وشبّه كاتس الخطة التي يخبئها للسلطة، بالعمليات العسكرية المكثفة في غزة ولبنان ومخيمات اللاجئين في شمال الضفة، مؤكداً: «لن نسمح بالعودة إلى واقع انتفاضة مستمرة لسنوات كما كان في الماضي، بل سنشن حملة شاملة ضد السلطة الفلسطينية وضد كل البنى التحتية».

وكان كاتس يعلّق على طعن فلسطيني لمستوطن إسرائيلي في محيط نابلس شمال الضفة، أصابه بجروح خطيرة ثم فرّ من المكان، قبل أن يقتله الجيش الإسرائيلي بعد ملاحقة استمرت بعض الوقت. ولم يعرف لماذا راح كاتس يهدد السلطة الفلسطينية، بحرب شاملة.

حملة انتخابية

ولم ترد السلطة على تهديدات كاتس فوراً، لكن مصدراً أمنياً فلسطينياً قال لـ«الشرق الأوسط» إنه «جزء من حملة انتخابية».

وأضاف المصدر: «منذ السابع من أكتوبر وهم يقولون إن السلطة تدعم هذا الهجوم وتخطط لمثله... كلام فارغ وليس له أساس؛ كاتس ليس أول مسؤول يقول هذا الكلام. إنهم يدعون لإسقاط السلطة وقتل حلم الدولة وطرد الفلسطينيين وحتى احتلال المدن والقرى والمخيمات. هذا جزء من تحريض واسع ومستمر على السلطة التي يجري حصارها وإضعافها. إنهم مسؤولون عن كل ما يحدث ويريدون الفوضى في الضفة بعدما دمَّروا قطاع غزة في إطار حملة ممنهجة لتصفية القضية».

وتابع: «نتوقع أن نسمع المزيد من هذا الكلام في وقت يجري التنافس الانتخابي على دم الفلسطينيين، نعرف والكل يعرف أنها حمى الحملات الانتخابية».

وجاءت العملية في شمال الضفة في وقت تتصاعد فيه التوترات في الضفة، وتخشى المؤسسة الأمنية الإسرائيلية مما تقول إنها «سلسلة هجمات عشية موسم الأعياد والانتخابات».

فِتيان فلسطينيون ينظرون نحو بؤرة استيطانية إسرائيلية قبالة قرية عوسرين الفلسطينية في الضفة الغربية الاثنين (أ.ف.ب)

وكثَّف الجيش الإسرائيلي عملياته في الضفة الغربية هذا الأسبوع، وأعلن عن عمليات خاصة في الضفة اعتقل خلالها مطلوبين ومسلحين عملوا على تنفيذ عمليات، وأصحاب مخارط لإنتاج وسائل قتالية، وتجار أسلحة.

وأعلن الجيش الإسرائيلي، الأحد، أنه أحبط «خلايا مسلحة في شمال ووسط الضفة، ووجد قذيفة صاروخية من دون منصة قرب طوباس وفجَّرها فوراً»، وفق بيانه.

وقالت صحيفة «يديعوت أحرنوت» بعد عملية الطعن، إن التوترات في الضفة تشهد اتجاهاً تصاعدياً. وحسب «يديعوت»، فإن التوترات على الأرض، والمستوطنين إضافة إلى الانتخابات المزمع إجراؤها في السلطة الفلسطينية وفي إسرائيل كذلك، قد تفجّر الضفة الغربية.

ولم تقنع كل عمليات وإجراءات الجيش الإسرائيلي المستوطنين وقادتهم. وقال رئيس مجلس مستوطنات شمال الضفة يوسي داغان بعد عملية الطعن: «هذه عملية خطيرة جداً. أشد على أيدي جنود الجيش الإسرائيلي وأصلي من أجل شفاء المصاب. لكن أتوقع فرض حصار كامل على المنطقة، والبدء بعملية عسكرية واسعة، والتفتيش من بيت لبيت لجمع السلاح، وتفكيك البنى التحتية».


تصعيد إسرائيلي في غزة... و«حماس» تنتقد صمت «مجلس السلام»

طفل فلسطيني يتابع مراسم جنازة الطفل سعدي غالية (7 سنوات) الذي قُتل بقذيفة دبابة إسرائيلية في وسط غزة الاثنين (رويترز)
طفل فلسطيني يتابع مراسم جنازة الطفل سعدي غالية (7 سنوات) الذي قُتل بقذيفة دبابة إسرائيلية في وسط غزة الاثنين (رويترز)
TT

تصعيد إسرائيلي في غزة... و«حماس» تنتقد صمت «مجلس السلام»

طفل فلسطيني يتابع مراسم جنازة الطفل سعدي غالية (7 سنوات) الذي قُتل بقذيفة دبابة إسرائيلية في وسط غزة الاثنين (رويترز)
طفل فلسطيني يتابع مراسم جنازة الطفل سعدي غالية (7 سنوات) الذي قُتل بقذيفة دبابة إسرائيلية في وسط غزة الاثنين (رويترز)

قُتل 6 فلسطينيين، منذ منتصف ليل الأحد - الاثنين، في سلسلة من الغارات الجوية والقصف المدفعي وإطلاق النار في مناطق متفرقة من قطاع غزة الذي شهد ليلة صعبة بفعل الانفجارات الكبيرة التي هزت مناطق عدة.

وقبيل ظهر الاثنين، قتلت غارة إسرائيلية شاباً كان يقود دراجة نارية في محيط منطقة سجن أصداء بمواصي خان يونس جنوب قطاع غزة، فيما أصيب في الحدث نفسه 3 أشخاص آخرون من بينهم حالة وصفت بالخطيرة.

وأتت هذه الغارة، بعد ليلة متوترة، قتل فيها فلسطينيان إثر غارة استهدفتهما بعد منتصف الليل في منطقة الاتصالات غرب مدينة غزة، حينما كانا يسيران في طريق عام بالمنطقة المكتظة بخيام النازحين. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصدر ميداني، أن الغارة استهدفت صبحي البطريخي، وهو من سكان حي الشجاعية المدمر، وناشط ميداني في «سرايا القدس» الجناح المسلح لحركة «الجهاد الإسلامي».

وبعد نحو ساعة من تلك الغارة، قصفت المدفعية الإسرائيلية مدرسة تضم نازحين على طريق شارع صلاح الدين قبالة دير البلح وسط قطاع غزة، ما أدى إلى مقتل الطفل سعدي غالية (7 أعوام) الذي نزحت عائلته من بلدة بيت لاهيا شمال القطاع، إلى المنطقة الوسطى منذ بداية الحرب بعدما دمرت منازلها، وما زالت القوات الإسرائيلية تسيطر على منطقة سكنهم باعتبارها جزءاً من الخط الأصفر.

فيما أعلن صباح الاثنين، عن وفاة الشاب حسن ساقلا (19 عاماً)، متأثراً بجروحه التي أصيب بها مساء الأحد، إثر إطلاق نار طائش من الرافعات الإسرائيلية المنصوبة شرق مدينة غزة، التي أطلقت النار باتجاه مناطق في وسط مدينة غزة، في حادثة تكررت مرات عديدة في الآونة الأخيرة، ما أدى إلى وقوع ضحايا وإصابات.

كما أعلن عن وفاة الطفل داوود مقاط (6 أعوام)، إثر إطلاق نار تعرض له منذ أسبوع أثناء وجوده داخل مخيم حلاوة شرق جباليا شمال قطاع غزة.

فلسطينيون يحملون جثمان الطفل سعدي غالية (7 سنوات) الذي قُتل بقذيفة دبابة إسرائيلية في وسط غزة الاثنين (رويترز)

وشنت طائرات حربية إسرائيلية لليوم الثاني على التوالي، غارات جوية على حي التفاح شرق مدينة غزة، ما تسبب في انفجارات عنيفة هزت مدينة غزة، وذلك بعد يوم واحد من هجمات مماثلة في محيط مجمع الصخرة التجاري الذي دمر بفعل روبوتات مفخخة تحمل أطناناً من المتفجرات.

ووفقاً لمصادر محلية؛ فإن الطائرات الحربية دمرت فجر الاثنين، 3 منازل في محيط المجمع التجاري الذي دمر فجر الأحد، مشيرةً إلى أن جميعها يقع على بعد أمتار من شارع صلاح الدين الرئيسي، قبالة حي التفاح، وجميعها مناطق تصنف أنها من الخط الأصفر.

وزعم الجيش الإسرائيلي أن قواته في المنطقة تعرضت لتفجير عبوة ناسفة في آلية هندسية، من دون وقوع إصابات، مشيراً إلى أن قواته قصفت بنية تحتية لحركة «حماس» في المنطقة، وعدّت ما جرى خرقاً لوقف إطلاق النار.

واعتقلت البحرية الإسرائيلية صيادين اثنين، وأصابت آخرين في إطلاق نار وملاحقة للصيادين قبالة سواحل مدينة غزة.

كما اغتال الجيش الإسرائيلي، يوسف عكيلة، حينما كان يقود مركبة كانت على متنها طفلته وفاء (8 أعوام) التي كان عائداً بها من مدرستها في أول يوم دراسي بقطاع غزة، حيث تعرضت مركبته لصاروخين من طائرة مسيرة في حي النصر شمال غربي مدينة غزة، ما أدى إلى مقتلهما على الفور.

وعلمت «الشرق الأوسط» من مصدر ميداني، أن عكيلة هو قائد في وحدة «النخبة» بكتيبة «الرضوان» التابعة لـ«كتائب القسام» الجناح المسلح لحركة «حماس»، كما أنه عمل مرافقاً لفترة زمنية قاربت العام تقريباً مع يحيى السنوار قائد الحركة الراحل، وذلك قبل الحرب الأخيرة التي قضى فيها الأخير خلال اشتباكات وقعت برفح في أكتوبر (تشرين الأول) 2024.

ووفق العدد الأخير من الضحايا، ارتفع إجمالي عدد القتلى في القطاع إلى أكثر من 1355 شخصاً، بينما بلغت الإصابات 4511، وذلك منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 10 أكتوبر 2025.

فلسطينيون خلال صلاة الجنازة على الطفل سعدي غالية (7 سنوات) الذي قُتل بقذيفة دبابة إسرائيلية في وسط غزة الاثنين (رويترز)

وأدان حازم قاسم، الناطق باسم حركة «حماس» في تصريح صحافي له، قتل الاحتلال 3 أطفال خلال أقل من 24 ساعة، معرباً عن انتقاده صمت «مجلس السلام» ومديره نيكولاي ملادينوف إزاء التصعيد بغزة، مشيراً إلى أن استمرار الانتهاكات يثير تساؤلات بشأن دور المجلس ومسؤولياته في إلزام إسرائيل بالاتفاقات والتفاهمات المبرمة، محذراً من محاولات التأثير في قرارات المجلس، واستغلال استمرار القصف لفرض وقائع جديدة على الأرض.

ووفقاً لما أوردته صحيفة «هآرتس» العبرية، الاثنين، فإن الجيش الإسرائيلي سيواصل عملياته في قطاع غزة، «طالما لم تصل الخسائر في صفوف المدنيين الفلسطينيين إلى النسب التي تقلق الولايات المتحدة»، مشيرةً إلى أن «هذا مرتبط بالحرب المستمرة على جبهات أخرى، وأن هذا يعود بشكل أساسي لسلوك الحكومة الحالية اليمينية قبل الانتخابات المرتقبة نهاية الشهر المقبل».

وأقر المبعوث الأميركي جاريد كوشنر، في مؤتمر صحافي من أوكرانيا، بأن «الانتخابات المحمومة في إسرائيل تجعلهم غير عقلانيين إلى حد ما في جوانب معينة»، وأن بلاده تعمل على «حل بعض القضايا السياسية هناك».

وكان كوشنر يدافع عن عمله مع المبعوث الخاص ستيف ويتكوف، مؤكداً أنهم مصممون للغاية على حل كل الأمور المتعلقة بغزة، منها قضية عسكرة حركة (حماس)، التي قال إنها «كانت تفوق استيعابنا، لذا فإن تجريدها من السلاح لن يكون أمراً سهلاً»، كما قال.


مقررة أممية تحذّر من طمس أدلة على جرائم في غزة جراء عمليات إزالة الأنقاض

Palestinians walk amidst destroyed buildings in Jabalia, northern Gaza Strip (DPA)
Palestinians walk amidst destroyed buildings in Jabalia, northern Gaza Strip (DPA)
TT

مقررة أممية تحذّر من طمس أدلة على جرائم في غزة جراء عمليات إزالة الأنقاض

Palestinians walk amidst destroyed buildings in Jabalia, northern Gaza Strip (DPA)
Palestinians walk amidst destroyed buildings in Jabalia, northern Gaza Strip (DPA)

دعت المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بحالة حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة فرانشيسكا ألبانيزي، الاثنين، إلى عدم تحويل عمليات إزالة الأنقاض في مناطق قطاع غزة الخاضعة للسيطرة العسكرية الإسرائيلية إلى «وسيلة لطمس آثار» الجرائم.

وقالت ألبانيزي، في بيان، إن «عمليات إزالة الأنقاض وسحقها ونقلها في غزة يجب ألا تؤدي إلى إتلاف أدلة على جرائم دولية، أو أن تحول دون انتشال رفات البشر والتعرف على هويات أصحابه».

وشددت ألبانيزي التي عيّنها مجلس حقوق الإنسان لكنها لا تتحدث باسم الأمم المتحدة، على أن «الأنقاض في غزة تحتوي على رفات بشر وأدلة مادية مهمة للتحقيق في ادعاءات بارتكاب جرائم دولية».

وأسفرت الحرب التي تشنها إسرائيل في غزة عن مقتل أكثر من 73 ألف فلسطيني، وإصابة 174 ألفاً آخرين منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وفق بيانات صادرة عن وزارة الصحة في القطاع الخاضع لسلطة حركة «حماس» تعتبرها الأمم المتحدة موثوقة.

تصاعد الدخان في مدينة غزة بعد غارات إسرائيلية (أ.ف.ب)

وكان النزاع قد اندلع إثر هجوم غير مسبوق شنته حركة «حماس» على إسرائيل في أكتوبر 2023، ما أسفر عن مقتل 1221 شخصاً، معظمهم من المدنيين.

وفي تقرير نُشر في أبريل (نيسان)، قدّر كل من البنك الدولي والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة حجم الأنقاض في غزة، الناجمة عن المباني المدمرة أو المتضررة، بنحو 68 مليون طن.

استناداً إلى السلطات الفلسطينية، أشارت ألبانيزي إلى أن أكثر من 10 آلاف شخص يُعتقد أنهم لا يزالون مدفونين تحت الأنقاض، في حين أن «نحو 70 في المائة من مساحة غزة تخضع لقيود على الوصول ودرجات متفاوتة من السيطرة العسكرية الإسرائيلية».

ولفتت ألبانيزي إلى أن محكمة العدل الدولية أمرت إسرائيل في يناير (كانون الثاني) 2024 باتخاذ تدابير لمنع إتلاف الأدلة وضمان الحفاظ عليها في ما يتعلق بالاتهامات بانتهاك اتفاقية منع الإبادة الجماعية.

مع ذلك، ذكرت أنها تلقت في أغسطس (آب) «معلومات موثوقة» من مصادر متعددة تشير إلى عملية تتضمن «إزالة وسحق ونقل الأنقاض بشكل متعمد وعلى نطاق واسع».

وأوضحت المقررة التي تخضع لعقوبات أميركية على خلفية انتقادها لكيفية معاملة إسرائيل للفلسطينيين، أن الأنقاض في قطاع غزة المدمر «تُعد جزءاً من مسرح جريمة ومقبرة، وتشكل دليلاً مادياً على ما حدث خلال حملة قصف وحشية وعبثية استمرت عامين».

وقبل إزالة هذه الأنقاض أو تدميرها، يجب وفق ألبانيزي «انتشال الرفات البشري، وتحديد هوية أصحابه بكرامة، وتوثيق المواقع والمواد بشكل منهجي، والحفاظ على الأدلة».

وأكدت ضرورة «أن تدرك الجهات الحكومية والشركات المشاركة في عملية الإزالة أنها قد تتعرض للمساءلة الجنائية في حال أتلفت أدلة على جرائم دولية».

Your Premium trial has ended