المشهداني لـ«الشرق الأوسط»: المنطقة بحاجة إلى تنسيق بين الدول الفاعلة لمنع تقسيم سوريا

أكد أن الانتخابات في موعدها والإقليم السني مراهقة سياسية

المشهداني خلال جلسة برلمانية (موقع البرلمان العراقي)
المشهداني خلال جلسة برلمانية (موقع البرلمان العراقي)
TT

المشهداني لـ«الشرق الأوسط»: المنطقة بحاجة إلى تنسيق بين الدول الفاعلة لمنع تقسيم سوريا

المشهداني خلال جلسة برلمانية (موقع البرلمان العراقي)
المشهداني خلال جلسة برلمانية (موقع البرلمان العراقي)

دعا رئيس البرلمان العراقي محمود المشهداني إلى تنسيق عالي المستوى بين الدول الفاعلة في المنطقة؛ بما فيها العراق والمملكة العربية السعودية ودول أخرى؛ لمنع أحد أخطر السيناريوهات التي تواجه سوريا؛ وهو خطر «التقسيم»، عادّاً ذلك «أحد أهداف إسرائيل».

شرح المشهداني، في حديث، لـ«الشرق الأوسط»، أحداث سوريا وتأثيرها على العراق والمنطقة، قائلاً: «بالنظر إلى الوضع السوري الحالي، فإن الحدث وقع باستخدام أدوات، ووقت ودعم غير متوقَّعين، لكنه تغيير متفَق عليه ومسيطَر عليه. وهناك ثلاثة سيناريوهات محتملة: استقرار، فوضى، تقسيم. من يؤيد التقسيم؟ إسرائيل فقط، بينما هناك دول مهمة في المنطقة تُعارض تقسيم سوريا؛ هي إيران، وتركيا، ومصر، والسعودية، والعراق، والأردن. ولا بد أن هذه الدول المعارِضة للتقسيم أن تنسق فيما بينها لمنعه، كما يجب عليها تجاوز الخلافات للحفاظ على استقرار سوريا».

وتطرَّق المشهداني إلى الدور العراقي في هذه الأزمة، قائلاً: «نعم، نعمل حالياً على ذلك من خلال علاقاتنا الدولية للتنسيق بين هذه الدول التي ذكرتُها. هناك فرصة تاريخية للعراق لاستعادة دوره أمام المجتمع الدولي، فالعراق يقع في منطقة محورية بين عدة دول، ويمكن أن يقوم بدور في التفاهم بينها».

وأضاف: «إنه يتوجب التنسيق الأمني عالي المستوى بين هذه الدول؛ لأننا جميعاً لدينا مخاوف أمنية من حزب العمال الكردستاني، و(داعش). والعراق قادر على أن يكون منسقاً في هذا الموضوع. كما يمكن للعراق أن يلعب دوراً في التنسيق مع دول الخليج العربي، خصوصاً في ظل المخاوف المشروعة من مستقبل سوريا، ومَن الجهة التي يمكن أن تسيطر، وهل سيكون هناك تمدد لبعض الجماعات الإسلامية مثل (الإخوان المسلمين) وغيرها».

وفيما يتعلق بقضية تهجير الفلسطينيين، قال المشهداني: «هناك مسألة مهمة تتعلق بقضية تهجير الفلسطينيين، وهذا المخطط مرفوض من قِبل دول مهمة مثل العراق، والأردن، ومصر، والسعودية، التي ترفض تهجير الفلسطينيين من الضفة الغربية إلى سيناء أو إلى الأردن والعراق».

وأكد المشهداني، في حديث، لـ«الشرق الأوسط»، أن الانتخابات البرلمانية سوف تُجرى، في الشهر العاشر من السنة، طبقاً لاتفاق الكتل السياسية، مُلمحاً إلى إمكانية تغيير القانون الانتخابي.

وحول الانتقادات التي وُجّهت لهذه الدورة البرلمانية، قال المشهداني إن هذه الدورة مرت بمنعطفات كبيرة أوهنت عزيمتها، فالسنة الأولى كانت مماحكات بين «الإطار التنسيقي» و«التيار الصدري»، أدت «في النهاية إلى تأخير تشكيل الحكومة، ثم بعد ذلك صارت تحالفات هشّة سرعان ما انفرطت».

وأضاف أنه «في السنة الثانية حدثت مشاكل بين النواب أنفسهم، حتى أصبح ديدن النواب الذهاب إلى المحكمة الاتحادية العليا لتقديم الشكاوى، حيث أصبحت مرجعية البرلمان المحكمة الاتحادية، وهذا أوهن النظام البرلماني؛ لأنه السلطة الأعلى في البلاد».

واستطرد أن «السنة الثالثة هي سنة انتخاب الرئيس، التي أعطت صورة سلبية جداً لأنها تأخرت سنة كاملة، في حين كان من الممكن أن تكتمل هذه القضية بجلسة لمدة نصف ساعة. وهذه السنة بقي منها 4 أشهر فقط كشيء عملي؛ لأن الفصل التشريعي الثاني سيكون التحضير للانتخابات، لذلك سيكون العمل قليل الإنتاجية».

وبشأن انتخابه رئيساً للبرلمان، وماذا يمكن أن يفعله، قال المشهداني إنه «على الصعيد الشخصي سأُفعّل الكتل السياسية، وسأدعم العمل على تشريع القوانين التي تصب في صالح الناس»، مؤكداً أن «العراق حالياً بحاجة إلى خيمة قيادية تمثل الوطن، كما أن البرلمان يمثل الوطن. الخيمة هي مجلس الاتحاد».

وأكد أن «مجلس الاتحاد هو الغرفة الثانية للسلطة التشريعية، فنحن منذ 2003 إلى اليوم تُعد السلطة التشريعية منقوصة. فمجلس الاتحاد هو خيمة الوطن، وهو متخصص بالقرارات الكبرى التي تمثل العراق، فمجلس النواب هو تمثيل الشارع وتمثيل المكونات، وهذه مصالحها مختلفة، وقد تتضارب، في حين أن مجلس الاتحاد يمثل العراق ككل، خصوصاً في ظل هذه الأجواء؛ حيث المنطقة كلها في مهبّ الريح. وسأعمل، على الأقل، على أن نقرأ مجلس الاتحاد قراءة أولى».

ورداً على سؤال بشأن الانتخابات البرلمانية المقبلة في العراق، وما إذا كانت ستُجرى في موعدها، قال المشهداني: «حتى الآن، الانتخابات مقرَّرة في موعدها، خلال الشهر العاشر من عام 2025. أما قانون الانتخابات فسيتغير، لكن ملامح هذا التغيير لم تتضح بعد».

وفيما يتعلق بمشروعه السياسي وهو يتولى رئاسة السلطة التشريعية، قال المشهداني: «مشروعي السياسي يركز على إعادة ترميم الكيان السني وإعادة الروح إليه، بسبب ما حلَّ به منذ عام 2014 وتداعياتها. أسعى لجمع الأطراف المختلفة، رغم تنافسها وتباين مصالحها، خاصة أن الجيل الثاني متشاكس مع نفسه، لذلك أحاول أن أكون بمثابة الخيمة الأبوية لهم».

وحول ما يُثار من حديث عن مرجعية السُّنة، قال المشهداني: «مرجعية السنة هي الدولة، بمعناها التنفيذي، مثلما هو معروف، ولكن السنة يحتاجون إلى مرجعية سياسية يلجأون إليها وقت الخلاف لتعطي استقراراً أكثر، ورؤية أوضح، وتعطي رسالة إيجابية للشارع بأن المكون متماسك».

أين التسوية التاريخية؟

وحول مشروع التسوية التاريخية بين المكونات العراقية، الذي طرحه المشهداني عام 2014، قال: «في وقتها طرحنا سؤالاً: ما نموذج العراق الذي نريده؟ وخلصنا إلى أن العراق لن يستقر أبداً إلا بالانتقال من دولة المكونات إلى دولة المواطنة، حيث يكون المواطن هو وحدة البناء، والكفاءة هي وحدة القياس. وقد سميناها فيما بعد التسوية الوطنية، وقلنا إنه من الأفضل أن يُطرَح هذا المشروع من قِبل المكون الشيعي بوصفه الأكبر ويؤيده المكون السني».

وتابع قائلاً: «بالفعل، جرى التوقيع عليه من قِبل زعماء الصف الأول من القيادات السياسية الشيعية والسنية، لكن للأسف جرى تسويف الموضوع». وأضاف: «جرى تسليم نسخة من المشروع إلى الأمين العام للأمم المتحدة في عام 2014 في مكتب رئيس البرلمان الأسبق، الدكتور سليم الجبوري، وكنا قد طالبنا بالتغيير، لكن لم يحصل هذا الدعم. وبعدها جاءت أحداث تشرين الأول (الانتفاضة الشعبية في أكتوبر 2018) مما أجَّل التسوية الوطنية». وأكد أن «الحاجة لا تزال ماسّة إليها؛ على الأقل لمراجعة مشروع التسوية في ظل ما نشهده من خلافات وتحولات في المنطقة».

مراهقة سياسية

وحول ما يُطرَح بشأن الإقليم السني والدعوات المتكررة لإقامته، قال المشهداني: «أرى أن هذه الدعوات هي مجرد مراهقة سياسية. ففي عام 2006، طُرح مشروع الإقليم الشيعي الذي يشمل 9 محافظات وُسطى وجنوبية ذات أغلبية شيعية. في وقتها قلت للقيادات الشيعية آنذاك، التي تقف خلف ذلك المشروع تأكيداً لرفضنا تقسيم الأقاليم: إننا - وأقصد العرب السُّنّة - مستعدون لأن نعطيكم محافظات السنة الست بحيث تصير لدينا 15 محافظة؛ وهي محافظات العراق الواحد، باستثناء المحافظات الكردية الثلاث التي تتمتع بالحكم الذاتي حتى قبل احتلال العراق عام 2003».

وأوضح المشهداني: «كان هدفنا هو درء مخاطر مثل هذه المشاريع، خاصة أن السنة ضد التقسيم. هناك فرق بين الفيدرالية والتقسيم. الفيدرالية فكرة ممتازة، لكنها تحتاج إلى فهم عميق وتجربة وخبرة. الحل الوحيد في العراق هو أن يكون دولة مواطنة؛ لأن العراق دولة متنوعة في العِرقيات والديانات، ولا يمكن تقسيمه جغرافياً».


مقالات ذات صلة

آخر جنود التحالف الدولي في طريقهم لمغادرة العراق

المشرق العربي عراقي يمر أمام لوحة إعلانية تحمل العَلم العراقي في ساحة التحرير بوسط بغداد 22 سبتمبر الحالي (أ.ف.ب)

آخر جنود التحالف الدولي في طريقهم لمغادرة العراق

تواصل السلطات العراقية استعداداتها الأخيرة وصولاً إلى ما وصفته بـ«يوم السيادة» الذي سيشهد خروج آخر جندي من قوات التحالف الدولي.

فاضل النشمي (بغداد)
رياضة عربية سليمان بن علي البوسعيدي رئيس الاتحاد العُماني لكرة القدم (الاتحاد العُماني)

رئيس الاتحاد العُماني لـ«الشرق الأوسط»: استضافة كأس الخليج ستأتي في وقتها… وندعم ملف العراق

أكد سليمان بن علي البوسعيدي، رئيس الاتحاد العُماني لكرة القدم، أن استضافة سلطنة عُمان لبطولة كأس الخليج ستأتي في الوقت المناسب، مشيراً إلى دعم بلاده ملف العراق.

علي العمري (جدة )
المشرق العربي مركبة تابعة لقافلة عسكرية أميركية تسير في أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق (أرشيفية - أ.ف.ب)

كردستان العراق: تصاعد المخاوف من الانسحاب الوشيك لـ«التحالف الدولي»

في حين تستعد الحكومة الاتحادية في بغداد للاحتفال الأربعاء المقبل بـ«يوم السيادة» تبدي غالبية الزعامات الكردية مخاوف شديدة من الانسحاب المرتقب لـ«التحالف الدولي»

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي واجهة «مطار بغداد الدولي» (أرشيفية - رويترز)

وقف الطيران الإيراني يثير جدلاً داخل التحالف الحاكم في العراق

الإجراءات العقابية الأميركية لن تقتصر فقط على شركات الطيران الإيرانية المشمولة بها، وإنما قد تطول أي جهة أو مطار يقدم خدمات أو يسهّل تشغيل رحلات تلك الشركات.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي استعرض لقوات «البيشمركة» (إعلام كردي) p-circle

أربيل تبحث عن بدائل لمساعدات أوقفها «التحالف الدولي»

أعلنت وزارة «البيشمركة» في كردستان العراق، السبت، وقف التحالف الدولي المساعدات المالية التي سبق أن خصصها لقوات «حرس الإقليم».

فاضل النشمي (بغداد)

هولندا تستدعي سفير إسرائيل على خلفية طرد دبلوماسيين من رام الله

وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر (رويترز)
وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر (رويترز)
TT

هولندا تستدعي سفير إسرائيل على خلفية طرد دبلوماسيين من رام الله

وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر (رويترز)
وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر (رويترز)

أعلنت هولندا، اليوم (الاثنين)، أنها استدعت سفير إسرائيل لديها، احتجاجاً على قرار إسرائيل سحب الصفة الدبلوماسية من دبلوماسيين هولنديين لدى السلطة الفلسطينية في رام الله.

وقالت إسرائيل، أمس (الأحد)، إنها اتخذت هذه الخطوة رداً على العقوبات الهولندية التي تستهدف المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة.

وكانت هولندا عبّرت في وقت سابق عن أسفها إزاء الخطوة الإسرائيلية، التي وصفتها بأنها «غير ضرورية».


كالاس في دمشق الثلاثاء... ترسيخ التطبيع السياسي بين «الأوروبي» وسوريا

الرئيس السوري أحمد الشرع ووزير الخارجية أسعد الشيباني مع رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة (الخارجية السورية)
الرئيس السوري أحمد الشرع ووزير الخارجية أسعد الشيباني مع رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة (الخارجية السورية)
TT

كالاس في دمشق الثلاثاء... ترسيخ التطبيع السياسي بين «الأوروبي» وسوريا

الرئيس السوري أحمد الشرع ووزير الخارجية أسعد الشيباني مع رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة (الخارجية السورية)
الرئيس السوري أحمد الشرع ووزير الخارجية أسعد الشيباني مع رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة (الخارجية السورية)

تشهد العلاقات الأوروبية السورية منذ مطلع هذا العام وتيرة متسارعة نحو التطبيع الدبلوماسي الكامل، والرهان على ترسيخ عملية الانتقال السياسي في سوريا بوصفها حلقة أساسية ضمن المنظومة الإقليمية.

وتأتي زيارة مسؤولة السياسة الخارجية الأوروبية كايا كالاس إلى دمشق، الثلاثاء، لتؤكد هذا التوجه الذي يحظى بدعم واسع من الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي التي أوفدت وزراء خارجيتها إلى العاصمة السورية، حيث كثّفت جهودها في الفترة الأخيرة لتعزيز حضورها، ومساندة النظام الجديد في مسيرة إعادة الإعمار، وترسيخ الاستقرار الأمني والاجتماعي.

كانت كالاس قد التقت وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، أواسط الأسبوع الماضي، على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، حيث كانت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، قد صرّحت بعد اجتماعها بالرئيس السوري أحمد الشرع: «سيبقى الاتحاد الأوروبي شريكاً موثوقاً به لسوريا، يدعمها نحو الانتقال السلمي والمستقر والجامع، ومن غير تدخلات أجنبية مضرّة».

وشاركت في اجتماع كالاس والشيباني المفوضة الأوروبية لشؤون المتوسط، دوبرافكا شويتسا، ومفوضة المساعدات الإنسانية وإدارة الأزمات حاجة لحبيب.

وأفادت مصادر مطلعة بأن الأجهزة الأمنية الأوروبية تجري اتصالات استخباراتية واسعة منذ أشهر بهدف تعزيز وجودها في العاصمة السورية، وتأمين الحماية لبعثتها وأنشطتها المتزايدة في سوريا.

وتشكّل زيارة المسؤولة الأوروبية إلى دمشق تتويجاً للجهود التي يبذلها الاتحاد الأوروبي منذ سقوط النظام السوري السابق، أواخر عام 2024، بهدف توسيع دائرة الحوار والتعاون مع النظام الجديد، وبعد أن قررت بروكسل إعادة بعثتها الدائمة إلى دمشق في خريف العام الفائت، ثم انتدبت سفيراً جديداً لها لدى سوريا، قدّم أوراق اعتماده إلى الرئيس الشرع، مطالع الشهر الفائت.

وزير الداخلية أنس خطاب مستقبلاً رئيس بعثة الاتحاد الأوروبي إلى سوريا ميخائيل أونماخت في زيارة رسمية للتنسيق الإقليمي (سانا)

وكانت بعض العواصم الأوروبية الوازنة قد ربطت تعزيز العلاقات مع دمشق بمسار الانتقال السياسي والاستقرار، واحترام حقوق الأقليات، لكن منذ أواسط العام الفائت تكثفت الاتصالات السياسية بين الطرفين، وقرر الاتحاد الأوروبي إنهاء تعليق اتفاقية الشراكة مع سوريا، ورفع جميع العقوبات الاقتصادية، باستثناء تلك المرتبطة باعتبارات أمنية، والموجهة ضد شخصيات وكيانات مرتبطة بالنظام المخلوع.

ويصف المسؤولون الأوروبيون هذا التحول في طبيعة العلاقة، بأنه انتقال من إدارة الأزمة، وتقديم المساعدات الإنسانية، إلى دعم التعافي الاقتصادية، وإعادة الإعمار، ودمج سوريا مجدداً في النظام الاقتصادي الإقليمي والعالمي.

وكان هذا التحول قد تبدّى بوضوح، مطلع العام الحالي، خلال زيارة رئيسة المفوضية أورسولا فون در لاين ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا إلى سوريا ولقائهما الطويل مع الرئيس السوري أحمد الشرع.

وكانت فون در لاين قد وصفت تلك الزيارة بأنها «تفتح فصلاً جديداً» في العلاقات بين الطرفين يقوم على 3 محاور رئيسية: الشراكة السياسية الكاملة دعماً للانتقال السلمي، وترسيخ الاستقرار، وتوسيع دائرة التبادل التجاري والتعاون الاقتصادي وفرص الاستثمار، وحزمة دعم مالي لتغطية الاحتياجات الإنسانية والتعافي، وإعادة بناء المؤسسات.

لقاء وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني مع الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية كايا كالاس وذلك على هامش أعمال الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة (الخارجية السورية)

يقول مصدر أوروبي موثوق به تحدثت إليه «الشرق الأوسط» إن مسؤولة السياسة الخارجية الأوروبية حرصت على الإسراع في هذه الزيارة بعد إزالة جميع العقبات الدبلوماسية والأمنية والسياسية التي كانت تعترض العلاقات الأوروبية السورية، وعلى وضعها في أعلى المستويات التمثيلية الممكنة، في محاولة لتطويق واحتواء الجهود التي تبذلها رئيسة المفوضية، مدعومة من بعض العواصم الكبرى مثل برلين وباريس، للدخول على خط السياسة الخارجية الذي تنصّ المعاهدة التأسيسية للاتحاد على حصره بجهاز العلاقات الخارجية تحت إشراف رئيسته.

وتندرج هذه الجهود ضمن الاستياء الذي يسود هذه العواصم من مواقف كالّاس المتشددة إزاء الحرب في أوكرانيا، وعرقلتها مساعي التقارب مع موسكو، وفتح قنوات الحوار معها. ويضيف هذا المصدر أن زيارة كالّاس إلى دمشق تشكّل ترسيخاً للتطبيع السياسي الكامل بين الاتحاد وسوريا، لكن المفتاح الفعلي لتوظيف هذا التطبيع اقتصادياً وتجارياً، يبقى بيد المفوضية.


رئيس الحكومة اللبنانية يلتقي روبيو في واشنطن ويدعو لتفعيل الإطار الثلاثي

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يلتقي وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (الوكالة الوطنية للإعلام)
رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يلتقي وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (الوكالة الوطنية للإعلام)
TT

رئيس الحكومة اللبنانية يلتقي روبيو في واشنطن ويدعو لتفعيل الإطار الثلاثي

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يلتقي وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (الوكالة الوطنية للإعلام)
رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يلتقي وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (الوكالة الوطنية للإعلام)

وصف رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام لقاءه مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في واشنطن، الاثنين، بأنه كان «تمام»، في أول تعليق مقتضب له بعد الاجتماع الذي يحظى باهتمام لبناني في ظل الملفات العالقة بين بيروت وواشنطن، وفي مقدمها التطورات في الجنوب، ومصير المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية.

وقال سلام، بعد انتهاء اللقاء، رداً على سؤال عن أجوائه، إن «اللقاء كان (تمام)»، من دون الإعلان فوراً عن تفاصيل إضافية بشأن مضمون المحادثات أو النتائج التي أفضت إليها.

تفعيل الإطار الثلاثي

التقى سلام روبيو في مقر وزارة الخارجية الأميركية في واشنطن، بحضور وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي، ومستشار وزارة الخارجية الأميركية دان هولر، وسفيرة لبنان لدى الولايات المتحدة الأميركية ندى حمادة معوض، والسفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى، بحسب بيان رئاسة الحكومة، مشيرة إلى أنه جرى خلال اللقاء البحث في التطورات في لبنان والمنطقة، ومسار استعادة لبنان سيادته كاملة.

وشدد الرئيس سلام على أن لبنان يتطلع إلى شراكة متجددة مع الولايات المتحدة تواكب مشروع إعادة بناء الدولة وتعزيز مؤسساتها الشرعية، مؤكداً «على ضرورة الانتقال إلى مرحلة تفعيل الإطار الثلاثي وترجمة مبدأَي التبادلية والمرحلية إلى خطوات عملية ونتائج ملموسة على الأرض، بما يؤدي إلى استعادة لبنان كامل سيادته، وتحقيق الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي اللبنانية، وحصر السلاح بيد الدولة على كامل أراضيها».

كما لفت سلام، إلى «أهمية وضع جدول زمني واضح لتنفيذ الالتزامات الواردة في الإطار، بما يضمن تقدّم مساري الانسحاب الإسرائيلي وبسط سلطة الدولة وحصرية السلاح، إلى جانب إنشاء آلية تحقق موثوقة لمتابعة التنفيذ والتأكد من الالتزام بالتعهدات، بما يحول دون استخدام عدم التنفيذ ذريعة لتعطيل المسار».

وأكد سلام أن الإطار الثلاثي لا يقتصر على الترتيبات الأمنية، بل يشمل أيضاً دعم جهود الحكومة في الإغاثة والتعافي وإعادة الإعمار، وإعادة تأهيل البنى التحتية والخدمات الأساسية، وتهيئة الظروف لعودة النازحين وتثبيتهم في مناطقهم، مشيراً في هذا السياق إلى أهمية حشد الدعم الأميركي والدولي لمسار العودة والتعافي، ولا سيما في المناطق المتضررة من الحرب.

كما شدد على أهمية استمرار الدعم الأميركي للجيش اللبناني وتعزيز قدراته، بما يمكّنه من الاضطلاع بمسؤولياته وبسط سلطة الدولة على كامل أراضيها.

من جهته، أكد الوزير روبيو التزام الولايات المتحدة بدعم لبنان ومؤسساته الشرعية، ومواصلة دعم الجيش اللبناني وتعزيز قدراته، كما أكد أهمية المضي في تنفيذ الإطار الثلاثي بما يحقق الاستقرار والأمن.

محطة واشنطن

ويشكّل اللقاء إحدى أبرز محطات زيارة سلام إلى الولايات المتحدة، التي بدأها في نيويورك للمشاركة في أعمال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة، قبل انتقاله إلى واشنطن. وسبق الاجتماع اهتمام لبناني باستكشاف الموقف الأميركي من عدد من الملفات، ولا سيما مستقبل المفاوضات مع إسرائيل، والوضع الأمني في الجنوب، والترتيبات التي يمكن أن تلي انتهاء العمليات الحالية لقوات الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان «اليونيفيل»، فضلاً عن دعم الجيش اللبناني.

وكانت الجولة المقررة في سبتمبر (أيلول) قد أُرجئت، ونقلت وكالة «رويترز» في 11 سبتمبر عن تقرير استند إلى مسؤول أميركي أن المحادثات ستُنقل إلى أكتوبر (تشرين الأول)، بسبب تداخل مواعيد الأعياد اليهودية واجتماعات باريس والتحضيرات للجمعية العامة للأمم المتحدة. لكن الموعد المحدد للجولة الجديدة بقي موضع أخذ ورد لاحقاً.

صورة تجمع رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام ووزير الخارجية الأميركية ماركو روبيو (الوكالة الوطنية للإعلام)

الجنوب و«اليونيفيل»

ويأتي لقاء سلام وروبيو فيما يستمر ملف الجنوب في صدارة الاتصالات اللبنانية - الأميركية. وكان سلام قد بحث مطلع سبتمبر مع السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى الوضع في الجنوب والمسار التفاوضي والدعم الأميركي للجيش، مؤكداً، وفق رئاسة الحكومة، أن الهدف اللبناني في المفاوضات هو انسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية وبسط سلطة الدولة على كامل أراضيها.

كما يبرز مستقبل «اليونيفيل» ضمن الملفات المطروحة دولياً. وينص قرار مجلس الأمن 2790، الصادر عام 2025، على استمرار ولاية القوة حتى 31 ديسمبر (كانون الأول) 2026، على أن تتوقف عملياتها في ذلك التاريخ وتبدأ بعدها عملية انسحاب منظمة وآمنة خلال عام، وليس انسحاباً كاملاً وفورياً مع نهاية 2026.

وفي موازاة ذلك، تدفع بيروت وباريس باتجاه استمرار حضور دولي في الجنوب بعد نهاية المهمة بصيغتها الحالية، فيما يدور البحث في خيارات لدعم الجيش اللبناني ومؤازرته في المرحلة اللاحقة. وأفادت «فاينانشال تايمز» في سبتمبر بأن لبنان وفرنسا يدفعان باتجاه تمديد مهمة القوة، في ظل نقاش دولي حول شكل الوجود الذي يمكن أن يخلفها.

وكانت الأمم المتحدة قد بدأت بدورها درس خيارات لما بعد «اليونيفيل»، استجابة لطلب مجلس الأمن إعداد تصورات بشأن حضور أممي محتمل في لبنان بعد انتهاء عمليات القوة الحالية.