المشهداني لـ«الشرق الأوسط»: المنطقة بحاجة إلى تنسيق بين الدول الفاعلة لمنع تقسيم سوريا

أكد أن الانتخابات في موعدها والإقليم السني مراهقة سياسية

المشهداني خلال جلسة برلمانية (موقع البرلمان العراقي)
المشهداني خلال جلسة برلمانية (موقع البرلمان العراقي)
TT

المشهداني لـ«الشرق الأوسط»: المنطقة بحاجة إلى تنسيق بين الدول الفاعلة لمنع تقسيم سوريا

المشهداني خلال جلسة برلمانية (موقع البرلمان العراقي)
المشهداني خلال جلسة برلمانية (موقع البرلمان العراقي)

دعا رئيس البرلمان العراقي محمود المشهداني إلى تنسيق عالي المستوى بين الدول الفاعلة في المنطقة؛ بما فيها العراق والمملكة العربية السعودية ودول أخرى؛ لمنع أحد أخطر السيناريوهات التي تواجه سوريا؛ وهو خطر «التقسيم»، عادّاً ذلك «أحد أهداف إسرائيل».

شرح المشهداني، في حديث، لـ«الشرق الأوسط»، أحداث سوريا وتأثيرها على العراق والمنطقة، قائلاً: «بالنظر إلى الوضع السوري الحالي، فإن الحدث وقع باستخدام أدوات، ووقت ودعم غير متوقَّعين، لكنه تغيير متفَق عليه ومسيطَر عليه. وهناك ثلاثة سيناريوهات محتملة: استقرار، فوضى، تقسيم. من يؤيد التقسيم؟ إسرائيل فقط، بينما هناك دول مهمة في المنطقة تُعارض تقسيم سوريا؛ هي إيران، وتركيا، ومصر، والسعودية، والعراق، والأردن. ولا بد أن هذه الدول المعارِضة للتقسيم أن تنسق فيما بينها لمنعه، كما يجب عليها تجاوز الخلافات للحفاظ على استقرار سوريا».

وتطرَّق المشهداني إلى الدور العراقي في هذه الأزمة، قائلاً: «نعم، نعمل حالياً على ذلك من خلال علاقاتنا الدولية للتنسيق بين هذه الدول التي ذكرتُها. هناك فرصة تاريخية للعراق لاستعادة دوره أمام المجتمع الدولي، فالعراق يقع في منطقة محورية بين عدة دول، ويمكن أن يقوم بدور في التفاهم بينها».

وأضاف: «إنه يتوجب التنسيق الأمني عالي المستوى بين هذه الدول؛ لأننا جميعاً لدينا مخاوف أمنية من حزب العمال الكردستاني، و(داعش). والعراق قادر على أن يكون منسقاً في هذا الموضوع. كما يمكن للعراق أن يلعب دوراً في التنسيق مع دول الخليج العربي، خصوصاً في ظل المخاوف المشروعة من مستقبل سوريا، ومَن الجهة التي يمكن أن تسيطر، وهل سيكون هناك تمدد لبعض الجماعات الإسلامية مثل (الإخوان المسلمين) وغيرها».

وفيما يتعلق بقضية تهجير الفلسطينيين، قال المشهداني: «هناك مسألة مهمة تتعلق بقضية تهجير الفلسطينيين، وهذا المخطط مرفوض من قِبل دول مهمة مثل العراق، والأردن، ومصر، والسعودية، التي ترفض تهجير الفلسطينيين من الضفة الغربية إلى سيناء أو إلى الأردن والعراق».

وأكد المشهداني، في حديث، لـ«الشرق الأوسط»، أن الانتخابات البرلمانية سوف تُجرى، في الشهر العاشر من السنة، طبقاً لاتفاق الكتل السياسية، مُلمحاً إلى إمكانية تغيير القانون الانتخابي.

وحول الانتقادات التي وُجّهت لهذه الدورة البرلمانية، قال المشهداني إن هذه الدورة مرت بمنعطفات كبيرة أوهنت عزيمتها، فالسنة الأولى كانت مماحكات بين «الإطار التنسيقي» و«التيار الصدري»، أدت «في النهاية إلى تأخير تشكيل الحكومة، ثم بعد ذلك صارت تحالفات هشّة سرعان ما انفرطت».

وأضاف أنه «في السنة الثانية حدثت مشاكل بين النواب أنفسهم، حتى أصبح ديدن النواب الذهاب إلى المحكمة الاتحادية العليا لتقديم الشكاوى، حيث أصبحت مرجعية البرلمان المحكمة الاتحادية، وهذا أوهن النظام البرلماني؛ لأنه السلطة الأعلى في البلاد».

واستطرد أن «السنة الثالثة هي سنة انتخاب الرئيس، التي أعطت صورة سلبية جداً لأنها تأخرت سنة كاملة، في حين كان من الممكن أن تكتمل هذه القضية بجلسة لمدة نصف ساعة. وهذه السنة بقي منها 4 أشهر فقط كشيء عملي؛ لأن الفصل التشريعي الثاني سيكون التحضير للانتخابات، لذلك سيكون العمل قليل الإنتاجية».

وبشأن انتخابه رئيساً للبرلمان، وماذا يمكن أن يفعله، قال المشهداني إنه «على الصعيد الشخصي سأُفعّل الكتل السياسية، وسأدعم العمل على تشريع القوانين التي تصب في صالح الناس»، مؤكداً أن «العراق حالياً بحاجة إلى خيمة قيادية تمثل الوطن، كما أن البرلمان يمثل الوطن. الخيمة هي مجلس الاتحاد».

وأكد أن «مجلس الاتحاد هو الغرفة الثانية للسلطة التشريعية، فنحن منذ 2003 إلى اليوم تُعد السلطة التشريعية منقوصة. فمجلس الاتحاد هو خيمة الوطن، وهو متخصص بالقرارات الكبرى التي تمثل العراق، فمجلس النواب هو تمثيل الشارع وتمثيل المكونات، وهذه مصالحها مختلفة، وقد تتضارب، في حين أن مجلس الاتحاد يمثل العراق ككل، خصوصاً في ظل هذه الأجواء؛ حيث المنطقة كلها في مهبّ الريح. وسأعمل، على الأقل، على أن نقرأ مجلس الاتحاد قراءة أولى».

ورداً على سؤال بشأن الانتخابات البرلمانية المقبلة في العراق، وما إذا كانت ستُجرى في موعدها، قال المشهداني: «حتى الآن، الانتخابات مقرَّرة في موعدها، خلال الشهر العاشر من عام 2025. أما قانون الانتخابات فسيتغير، لكن ملامح هذا التغيير لم تتضح بعد».

وفيما يتعلق بمشروعه السياسي وهو يتولى رئاسة السلطة التشريعية، قال المشهداني: «مشروعي السياسي يركز على إعادة ترميم الكيان السني وإعادة الروح إليه، بسبب ما حلَّ به منذ عام 2014 وتداعياتها. أسعى لجمع الأطراف المختلفة، رغم تنافسها وتباين مصالحها، خاصة أن الجيل الثاني متشاكس مع نفسه، لذلك أحاول أن أكون بمثابة الخيمة الأبوية لهم».

وحول ما يُثار من حديث عن مرجعية السُّنة، قال المشهداني: «مرجعية السنة هي الدولة، بمعناها التنفيذي، مثلما هو معروف، ولكن السنة يحتاجون إلى مرجعية سياسية يلجأون إليها وقت الخلاف لتعطي استقراراً أكثر، ورؤية أوضح، وتعطي رسالة إيجابية للشارع بأن المكون متماسك».

أين التسوية التاريخية؟

وحول مشروع التسوية التاريخية بين المكونات العراقية، الذي طرحه المشهداني عام 2014، قال: «في وقتها طرحنا سؤالاً: ما نموذج العراق الذي نريده؟ وخلصنا إلى أن العراق لن يستقر أبداً إلا بالانتقال من دولة المكونات إلى دولة المواطنة، حيث يكون المواطن هو وحدة البناء، والكفاءة هي وحدة القياس. وقد سميناها فيما بعد التسوية الوطنية، وقلنا إنه من الأفضل أن يُطرَح هذا المشروع من قِبل المكون الشيعي بوصفه الأكبر ويؤيده المكون السني».

وتابع قائلاً: «بالفعل، جرى التوقيع عليه من قِبل زعماء الصف الأول من القيادات السياسية الشيعية والسنية، لكن للأسف جرى تسويف الموضوع». وأضاف: «جرى تسليم نسخة من المشروع إلى الأمين العام للأمم المتحدة في عام 2014 في مكتب رئيس البرلمان الأسبق، الدكتور سليم الجبوري، وكنا قد طالبنا بالتغيير، لكن لم يحصل هذا الدعم. وبعدها جاءت أحداث تشرين الأول (الانتفاضة الشعبية في أكتوبر 2018) مما أجَّل التسوية الوطنية». وأكد أن «الحاجة لا تزال ماسّة إليها؛ على الأقل لمراجعة مشروع التسوية في ظل ما نشهده من خلافات وتحولات في المنطقة».

مراهقة سياسية

وحول ما يُطرَح بشأن الإقليم السني والدعوات المتكررة لإقامته، قال المشهداني: «أرى أن هذه الدعوات هي مجرد مراهقة سياسية. ففي عام 2006، طُرح مشروع الإقليم الشيعي الذي يشمل 9 محافظات وُسطى وجنوبية ذات أغلبية شيعية. في وقتها قلت للقيادات الشيعية آنذاك، التي تقف خلف ذلك المشروع تأكيداً لرفضنا تقسيم الأقاليم: إننا - وأقصد العرب السُّنّة - مستعدون لأن نعطيكم محافظات السنة الست بحيث تصير لدينا 15 محافظة؛ وهي محافظات العراق الواحد، باستثناء المحافظات الكردية الثلاث التي تتمتع بالحكم الذاتي حتى قبل احتلال العراق عام 2003».

وأوضح المشهداني: «كان هدفنا هو درء مخاطر مثل هذه المشاريع، خاصة أن السنة ضد التقسيم. هناك فرق بين الفيدرالية والتقسيم. الفيدرالية فكرة ممتازة، لكنها تحتاج إلى فهم عميق وتجربة وخبرة. الحل الوحيد في العراق هو أن يكون دولة مواطنة؛ لأن العراق دولة متنوعة في العِرقيات والديانات، ولا يمكن تقسيمه جغرافياً».


مقالات ذات صلة

هيغسيث: ميليشيات إيرانية نفذت 600 هجوم ضد أهداف أميركية في العراق

الولايات المتحدة​ وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث يستقبل رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي في البنتاغون يوم 14 يوليو 2026 (أ.ف.ب)

هيغسيث: ميليشيات إيرانية نفذت 600 هجوم ضد أهداف أميركية في العراق

قال وزير الدفاع الأميركي، بيت هيغسيث، إن الميليشيات الموالية لإيران نفذت أكثر من 600 هجوم استهدفت بها مواطنين ومنشآت أميركية في العراق خلال الأشهر الماضية...

هبة القدسي (واشنطن)
المشرق العربي الرئيس الأميركي دونالد ترمب مستقبلاً رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي في البيت الأبيض الثلاثاء (أ.ب)

سؤال ترمب عن سليماني يُثير سجالاً في العراق

أثار حديث الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي عن قاسم سليماني سجالاً سياسياً واسعاً.

فاضل النشمي (بغداد)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع ضيفه رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي في البيت الأبيض يوم 14 يوليو 2026 (أ.ب)

واشنطن تربط الشراكة الأمنية مع بغداد بنزع سلاح الميليشيات

كثفت واشنطن ضغوطها على الحكومة العراقية للمضي في نزع سلاح الميليشيات بالتزامن مع اقتراب موعد إنهاء مهمة التحالف الدولي في العراق نهاية سبتمبر (أيلول) المقبل.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي صورة من ميناء الفاو التجاري الكبير في البصرة بالعراق (رويترز - أرشيفية) p-circle 00:23

سقوط مسيّرة في ميناء الفاو بالعراق... ولا إصابات

أفادت «وكالة الأنباء العراقية» الرسمية، الأربعاء، بسقوط طائرة مسيّرة في ميناء الفاو العراقي دون وقوع أضرار.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
الاقتصاد سيمتد خط الأنابيب المُعاد تأهيله من حقول النفط العراقية قرب كركوك إلى الساحل الغربي لسوريا (رويترز)

أميركا تدعم إعادة تشغيل خط للنفط بين العراق وسوريا

قال مسؤول بوزارة الخارجية الأميركية إن الولايات المتحدة تدعم جهود العراق وسوريا لإعادة إحياء خط أنابيب للنفط الخام بين البلدين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

إسقاط مسيّرة ⁠قرب ⁠القنصلية الأميركية في أربيل بالعراق

مشهد عام لساحة في مدينة أربيل (أرشيفية - رويترز)
مشهد عام لساحة في مدينة أربيل (أرشيفية - رويترز)
TT

إسقاط مسيّرة ⁠قرب ⁠القنصلية الأميركية في أربيل بالعراق

مشهد عام لساحة في مدينة أربيل (أرشيفية - رويترز)
مشهد عام لساحة في مدينة أربيل (أرشيفية - رويترز)

​قالت مصادر أمنية ‌لوكالة «رويترز» للأنباء، ‌اليوم الأربعاء، ​إن ‌الدفاعات ⁠الجوية ​أسقطت طائرة ⁠مسيّرة ⁠محملة ‌بمتفجرات ‌فوق مدينة ​أربيل ‌بالعراق.

وأضافت المصادر ‌أن ‌الطائرة المسيَّرة سقطت ⁠قرب ⁠القنصلية الأميركية في المدينة.

بدورها، أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية» بسماع دوي انفجارات قرب القنصلية الأميركية في أربيل مركز إقليم كردستان في شمال العراق.

وأشارت الوكالة إلى تفعيل الدفاعات الجوية في محيط القنصلية التي سبق أن تعرضت لهجمات عدة بالصواريخ والطائرات المسيّرة خلال الحرب في الشرق الأوسط التي بدأت بهجوم أميركي - إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط).

وشوهدت طائرات مسيّرة تحلق فوق أربيل قبل أن تصيبها الدفاعات الجوية، وسط دوي انفجارات وتصاعد الدخان.

ولم تعلن أي جهة على الفور مسؤوليتها عن هذه الهجمات التي تتزامن مع زيارة رئيس الوزراء العراقي الجديد، علي الزيدي، إلى واشنطن، حيث التقى، الثلاثاء، الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وتعرض إقليم كردستان العراق، حيث تتمركز قوات أميركية، للاستهداف منذ بدء الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران. وقد كانت فصائل مسلحة عراقية موالية لإيران مسؤولة عن معظم تلك الهجمات.

واستهدفت تلك الفصائل المنشآت الأميركية في العراق أكثر من 600 مرة. كما شنت إيران ضربات على متمردين أكراد إيرانيين يتمركزون في الإقليم، وذلك خلال فترة الصراع المفتوح وحتى بعد دخول وقف هش لإطلاق النار حيز التنفيذ في أبريل (نيسان).


«مجلس الشعب السوري» يدخل مهلة الشهر لإنجاز نظامه الداخلي

د. عبد الحميد العواك رئيس مجلس الشعب المنتخب يلتقي فريقه التنفيذي للتحضير للاستحقاقات المقبلة (حساب المجلس)
د. عبد الحميد العواك رئيس مجلس الشعب المنتخب يلتقي فريقه التنفيذي للتحضير للاستحقاقات المقبلة (حساب المجلس)
TT

«مجلس الشعب السوري» يدخل مهلة الشهر لإنجاز نظامه الداخلي

د. عبد الحميد العواك رئيس مجلس الشعب المنتخب يلتقي فريقه التنفيذي للتحضير للاستحقاقات المقبلة (حساب المجلس)
د. عبد الحميد العواك رئيس مجلس الشعب المنتخب يلتقي فريقه التنفيذي للتحضير للاستحقاقات المقبلة (حساب المجلس)

دخل «مجلس الشعب السوري» مهلة الشهر المحددة لإعداد النظام الداخلي، وقوانينه، واختيار لجانه الدائمة؛ لتنظيم العمل الإداري خلال فترته التشريعية التي تستمر 30 شهراً، وسط تأكيدات على وجود تعديلات كبيرة وتغيير في اللجان الدائمة، بإلغاء بعضها وإحداث أخرى تتماشى والمرحلة الانتقالية التي تعيشها البلاد، لكن هذه التعديلات ستعتمد على النظام القديم؛ تغيّر فيه، أو تضيف إليه، أو تلغي منه.

بعد الجلسة الأولى في 12 يوليو (تموز) الحالي، التي أُنجزت أعمالها باجتماع الأعضاء وأداء القسم واختيار المكتب التنفيذي، قرر المجلس رفع جلساته إلى يوم 26 يوليو الحالي، لحين الانتهاء من صياغة «مسودة النظام الداخلي» من قبل اللجنة المكلفة، على أن يعقب ذلك تصويت الأعضاء وإجراء التعديلات عليها، قبل التوجه إلى استكمال بناء هياكله الداخلية؛ لانطلاق أعماله التشريعية.

وتحدد «المادة29» من «الإعلان الدستوري» السوري الإطار الزمني لإعداد الإجراءات الداخلية التي تنظم سير عمل المجلس، وتتضمن أن «يُعدّ مجلس الشعب نظامَه الداخلي خلال مدة شهر من أول جلسة له».

ترتيب البيت الداخلي

مع اختيار رئيس البرلمان ومكتبه من نائبين وأمين السر، يتحدث عضو مجلس الشعب، بشر حاوي، عن بدء تشكيل الفريق الخاص بإعداد النظام الداخلي الذي يحدد مسار المجلس وإجراءاته، وانعقاده، وانتخاباته، وشغور العضوية، والهيكل التنظيمي، ونظام الجلسات والإجراءات التشريعية والسياسية البرلمانية، ووسائل الرقابة، وشؤون العضوية، والأحكام العامة.

عضو مجلس الشعب بشر حاوي خلال ندوة حوارية في مدينة حلب (أرشيفية)

يوضح حاوي أنه «خلال فترة الانتظار الطويلة، منذ انتخابات الأعضاء عبر اللجان الانتخابية، التي امتدت نحو 9 أشهر حتى انعقاد الجلسة الأولى، استغل بعض الأعضاء القانونيين الوقت في صياغة مسودة أولية للنظام الداخلي؛ لتجنب ضياع مزيد من الوقت، واستغلاله بشكل تقني وعملي. وقد بدأ العمل فعلاً على اختيار أعضاء اللجنة المكلفة التي ستضم أعضاء عملوا على المسودة وآخرين جدداً؛ لإعداد النسخة النهائية».

يوضح النائب السوري أن «اللجنة» التي يجري تشكيلها قد تتألف مما بين 7 و9 أعضاء، وغالباً تضم قانونيين مطلعين، وستستند بشكل كبير إلى «مسودة الأعضاء» التي اعتمدت على كثير من المراجع، وأيضاً الخبرات التي اكتسبتها من الورشات التدريبية، والاستفادة من نصائح وتجارب نواب ومجالس عربية متقدمة.

ولا يُستبعد الاعتماد على النظام الداخلي السابق للبرلمان السوري، مع إضافة تعديلات جديدة وإلغاء قوانين، «إلا إنه يظل نظاماً داخلياً موجوداً، وفيه إيجابيات، إضافة إلى إمكانية الاعتماد على نظم داخلية عربية، وفي مقدمتها البرلمان الأردني، بوصف التجربة الأردنية وبرلمانها مشابهين لسوريا».

أعضاء مجلس الشعب السوري يصلون لحضور جلسته الافتتاحية الأحد 12 يوليو 2026 (أ.ب)

استحداث لجان وإلغاء أخرى

بعد إنجاز هذه الأمور، يجري الانتقال إلى مرحلة اختيار لجان برلمانية مختصة بمتابعة عمل وزارات ومؤسسات الدولة والسلطة التنفيذية، وتحديدِ أعضاء اللجان وعددها ومهامها، وأخيراً الانتقاء عبر نظام الانتخابات الداخلية.

ووفق كثير من أعضاء مجلس الشعب السوري ممن تواصلت معهم «الشرق الأوسط»، فالتوقعات أن تُقلَّص وتلغَى لجان، وإحداث أخرى، لمواكبة المرحلة الانتقالية الحالية والوضع العام لسوريا ما بعد الحرب.

يتحدث حاوي عن وجود لجان ثابتة في جميع البرلمانات لا يمكن المساس بها، مثل «لجنة الشؤون الدستورية»، و«لجنة الشؤون العربية والخارجية»، إلى جانب «اللجان الاقتصادية»، بينما يجري العمل على استحداث لجان مختصة بالسياق السوري، وفي مقدمتها «لجنة العدالة الانتقالية والمحاسبة»، وإمكانية إحداث «لجنة السلم الأهلي».

«هذه الخطوات ضرورية؛ إذ تعدّ أساساً مرسخاً لشرعية مجلس الشعب الحالية، وما يخرج عنه، ولتنظيم مساره وعمله»؛ يشدد حاوي، مضيفاً: «عند الانتهاء منها يكون المجلس جاهزاً للانتقال إلى مرحلة العمل التشريعي وممارسة البرلمان سلطته».

النواب يؤدون القسم الجماعي في الجلسة الأولى التي افتتحت مجلس الشعب السوري (حساب الرئاسة)

ومنذ إقرار الدستور السوري عام 1973، الذي منح مجلس الشعب صلاحيات إعداد نظامه الداخلي وتشكيل لجانه الدائمة مع بداية كل دورة تشريعية، حافظ النظام الداخلي على تقليد وجود 12 لجنة دائمة تتنوع اختصاصاتها بين الجوانب التشريعية والرقابية والسياسية والخدمية والمالية، ليشهد عام 2017 تعديلاتٍ بسيطة على النظام الداخلي، وتغييراً في بعض الأسماء، مع الحفاظ على صلاحيات هذه اللجان.

وتعمل هذه اللجان من خلال إحالة رئيس المجلس مشروعات القوانين إلى اللجان المختصة، لتدرسها، وتستعين بالوزير المسؤول أو ممثلي الجهات الحكومية في عملية إقرار بنود جديدة أو تعديل أخرى، قبل إحالة التقرير الخاص إلى الجلسة العامة للتصويت على القرار بعد الاستماع إلى توصيات «اللجنة».

المشرعون السوريون يحضرون الجلسة الأولى لمجلس الشعب في دمشق يوم 12 يوليو 2026 (إ.ب.أ)

تضم لجانُ الشؤون الدستورية والتشريعية، المختصة بدراسة دستورية مشروعات القوانين وصياغتها، «لجنةَ الشؤون العربية والخارجية» المتابعة للاتفاقيات الدولية والسياسة الخارجية، و«لجنةَ الأمن القومي» المختصةَ بقضايا الدفاع والأمن الوطني. إضافة إلى «لجنةِ القوانين المالية» للتشريعات الضريبية والمالية والجمركية، و«لجنةِ الموازنة والحسابات» لمناقشة مشروع الموازنة العامة ومقاطعة الحسابات، و«لجنةِ التوجيه والإرشاد»، و«لجنةِ التخطيط والإنتاج»، و«لجنة الخدمات» و«لجنة الداخلية والإدارة المحلية»، إضافة إلى «لجنة الشكاوى والرقابة»، و«لجنة الزراعة والري»، وأخيراً «لجنة البيئة والنشاط السكاني».

وفي تعديل عام 2017 على النظام الداخلي، استُحدثت لجان جديدة، مثل «الحريات العامة وحقوق الإنسان»، و«لجنة المصالحة الوطنية»، و«لجنة الشهداء وضحايا الحرب».

إنجاز المهام قبل المهلة المحددة

ورغم المدة الطويلة المفترضة لترتيب البيت البرلماني الجديد، فإن كثيراً من السياسيين والمتابعين السوريين يعدّون الجلسةَ الأولى التي طال انتظارها الأهمَّ، وأنها مدخل لسوريا الجديدة، وإعلان باكتمال نصاب الدولة بسلطاتها الثلاث: التنفيذية ممثلة في الحكومة، والقضائية، والتشريعية التي يمثلها البرلمان، متوقعين ألا تطول مدة الإجراءات التنظيمية في ظل الحماس الكبير الذي أبداه النواب لبدء المجلس أعماله.

وهذا ما يؤكده أيضاً عضو مجلس الشعب السوري، عقيل حسين، الذي يتوقع انتهاء العمل من «مشروع النظام الداخلي» مع جلسة يوم 26 يوليو الحالي، و«معها يحدَّد شكل اللجان، وعددها... وحتى التصويت على تشكيل كثير منها خلال الجلسة»، مضيفاً أن «المنتظر أن تحمل الجلسة كثيراً من الأعمال والمهام التنظيمية بالنسبة إلى أعضاء المجلس».


المنطقة التجريبية تختبر التزام «حزب الله» بالتراجع من جنوب الليطاني

جنود إسرائيليون على متن آلية مدرعة في منطقة المطلة على الحدود مع لبنان (أرشيفية - رويترز)
جنود إسرائيليون على متن آلية مدرعة في منطقة المطلة على الحدود مع لبنان (أرشيفية - رويترز)
TT

المنطقة التجريبية تختبر التزام «حزب الله» بالتراجع من جنوب الليطاني

جنود إسرائيليون على متن آلية مدرعة في منطقة المطلة على الحدود مع لبنان (أرشيفية - رويترز)
جنود إسرائيليون على متن آلية مدرعة في منطقة المطلة على الحدود مع لبنان (أرشيفية - رويترز)

استقر مقترح تحديد المنطقة التجريبية في جنوب لبنان على ست قرى، تخضع أطراف إحداها لاحتلال إسرائيلي، فيما تخضع الخمس الأخرى لسيطرة نارية، وتنقسم إلى منطقتين؛ إحداها تقع شمال الليطاني، وهي زوطر الشرقية، فيما تقع الأخرى جنوب الليطاني.

وتضم المنطقة التجريبية المقترحة في الجولة السادسة من المفاوضات بين لبنان وإسرائيل التي عُقدت، الثلاثاء والأربعاء، في العاصمة الإيطالية روما، بلدات زوطر الغربية وفرون والغندورية وقلاويه وبرج قلاويه وصريفا، علماً بأن الأخيرة على بُعد نحو خمسة كيلومترات عن أقرب نقطة توجد فيها القوات الإسرائيلية على الأرض في وادي الحجير، ولم تتوغل فيها القوات الإسرائيلية بتاتاً منذ انكفائها إلى الشريط الحدودية في جنوب لبنان في عام 1985، قبل الانسحاب الكامل في عام 2000.

قذائف مدفعية إسرائيلية تستهدف المنطقة الحدودية في جنوب لبنان في مايو الماضي (أرشيفية - رويترز)

ولا تزال المنطقة التجريبية في إطار منطقة مقترحة، حسبما قالت مصادر لبنانية مواكبة للاتصالات لـ«الشرق الأوسط»، مشيرة إلى أن الجيش اللبناني «لم يطلع بعد على مخرجات الجولة التفاوضية، بالنظر إلى أن أياً من ممثليه لا يوجدون على طاولة المفاوضات».

انسحاب مقابل انسحاب

وبدا أن المفاوضات قسمت المناطق إلى منطقتين، إحداها توجد على أطرافها، والأخرى يوجد فيها «حزب الله»، وبالتالي تظهر خريطة المنطقة التجريبية المقترحة، فرض «انسحاب مقابل انسحاب»، على أن يدخل الجيش اللبناني إلى المنطقتين بالتزامن بعد خلوهما من الجيش الإسرائيلي ومقاتلي «حزب الله».

ويمر نهر الليطاني على أطراف زوطر وفرون وصريفا، ويعتقد الجيش الإسرائيلي أن هذه الوديان العميقة المتصلة ببعضها، تضم مرابض صواريخ لـ«حزب الله»، بدليل أنه كثف من استهدافه لها خلال الحرب الأخيرة، كما نفذت القوات البرية عمليات تسلل إلى أطراف فرون في المنطقة في الشهر الماضي. أما بلدات الغندورية وقلاويه وبرج قلاويه، فتتمتع بموقع جغرافي استراتيجي، كون مرتفعاتها تطل على القرى المحتلة من قبل الجيش الإسرائيلي الواقعة شرق وادي الحجير، وتبعد مسافة تتخطى العشرة كيلومترات عن الحدود اللبنانية مع إسرائيل.

ولم يصدر أي موقف جديد لـ«حزب الله» تعليقاً على مخرجات الاتفاق، علماً بأن أمينه العام نعيم قاسم، كان قد أكد في الشهر الماضي أن «سقف السيادة يمكن تحقيقه بأن نبقى في إطار نتائج اتفاق 27 نوفمبر (تشرين الثاني) 2024 على قاعدة جنوب نهر الليطاني حصراً»، داعياً إلى انسحاب إسرائيلي «دون قيد أو شرط»، وإلى «دراسة استراتيجية شاملة للأمن الوطني في مرحلة ما بعد الانسحاب الإسرائيلي».

أعلام لبنانية على شاطئ مدينة صور وتبدو في الخلفية تلال تحتلها إسرائيل في القطاع الغربي في جنوب لبنان (د.ب.أ)

إجراءات الجيش اللبناني

وقبيل موعد محادثات تقنية بين الجيشين اللبناني والإسرائيلي برعاية وتسهيل أميركيين يفترض أن تُعقد الجمعة، للبحث في الآليات التنفيذية للاتفاق، مثل انسحاب الجيش الإسرائيلي وانتشار الجيش اللبناني، بدأ الجيش اللبناني إجراءات ميدانية في إحدى القرى المدرجة ضمن المنطقة التجريبية؛ إذ أفادت وسائل إعلام محلية بأن الجيش أقام حاجزاً كبيراً على مفرق بلدة صريفا من جهة قرية دير كيفا، وتشدد في تفتيش السيارات والدراجات النارية العابرة إلى البلدة.

في المقابل، نفّذ الجيش الإسرائيلي عمليات تفجير في بلدات بيت ياحون، وبنت جبيل، والخيام وكونين، وأقدم على تجريف الطرق المؤدية من بنت جبيل إلى بلدة مارون الرأس الحدودية، كما أطلق جنود إسرائيليون النار باتجاه عدد من الأهالي الذين حاولوا تفقد البساتين المجاورة لبلدتي مجدل زون والمنصوري، وألقت درون إسرائيلية قنبلةً صوتيةً في تل دبين، وألقت درون أخرى قنبلةً صوتيةً في المنصوري، فيما نفّذت القوات الإسرائيلية تمشيطاً بالأسلحة الرشاشة باتجاه بلدة زوطر. كما توغلت قوة مؤللة باتجاه أطراف بلدة حداثا لجهة بلدة حاريص.