إنجازات 2024 العلمية: الذكاء الاصطناعي يقود «ثورة»... واكتشافات فلكية «غير مسبوقة»

ابتكارات جديدة تعزز الاستدامة وتحمي البيئة

اختبار تشخيص السكري يعتمد على تسجيل صوتي بسيطة مدته 25 ثانية (معهد لوكسمبورغ للصحة)
اختبار تشخيص السكري يعتمد على تسجيل صوتي بسيطة مدته 25 ثانية (معهد لوكسمبورغ للصحة)
TT

إنجازات 2024 العلمية: الذكاء الاصطناعي يقود «ثورة»... واكتشافات فلكية «غير مسبوقة»

اختبار تشخيص السكري يعتمد على تسجيل صوتي بسيطة مدته 25 ثانية (معهد لوكسمبورغ للصحة)
اختبار تشخيص السكري يعتمد على تسجيل صوتي بسيطة مدته 25 ثانية (معهد لوكسمبورغ للصحة)

من بين إنجازات 2024 العلمية، شهد الذكاء الاصطناعي طفرة استثنائية، حيث حظي بتقدير عالمي غير مسبوق، تجسد في فوز تطبيقات الذكاء الاصطناعي بجائزتي نوبل في الفيزياء والكيمياء لعام 2024، لأول مرة في تاريخ الجائزة التي لطالما احتفلت بالإنجازات الأساسية في العلوم.

وذهبت جائزة الكيمياء مناصفة بين الأمريكي ديفيد بيكر، تقديراً لدوره في تصميم البروتينات باستخدام التقنيات الحاسوبية، والبريطاني ديميس هاسابيس والأميركي جون إم. جامبر، من مختبر «غوغل ديب مايند»، لاكتشافهما الطريقة المبتكرة لفك شفرة البنى المذهلة للبروتينات باستخدام الذكاء الاصطناعي. أما جائزة الفيزياء فكانت من نصيب الأميركي جون هوبفيلد والبريطاني الكندي جيفري هينتون تقديراً لاكتشافاتهما التي أسهمت في تطور تقنيات التعلم الآلي والذكاء الاصطناعي العصبي.

وتُعد هذه الجوائز تتويجاً لحقبة من التحولات الكبيرة التي شهدتها مجالات البحث العلمي والتكنولوجيا في ظل انتشار الذكاء الاصطناعي، الذي أصبح عنصراً أساسياً في تطوير العديد من المجالات العلمية. ومن الكيمياء إلى الطب، أثبت الذكاء الاصطناعي قدرته على تحسين الكفاءة، تسريع الابتكارات، وتوفير حلول مبتكرة للمشاكل المعقدة، ما جعل منه أداة رئيسية في مواجهة التحديات الكبرى التي تواجه البشرية.

وفيما يلي أبرز الإنجازات والاكتشافات العلمية والطبية التي لاقت اهتماماً واسعاً في 2024، والتي تفتح آفاقاً جديدة لفهم الكون، وتحسين صحة الإنسان ورفاهيته، إلى جانب تطوير تقنيات تساهم في معالجة التحديات التي تواجه العالم.

قفزات الذكاء الاصطناعي

شهدت مختبرات العلوم في 2024 تحولاً كبيراً بفضل تقنيات الذكاء الاصطناعي والروبوتات، ما أدى إلى أتمتة المزيد من المهام وزيادة الكفاءة. وفي جامعة نورث كارولينا، ساهمت الأتمتة في تسريع الاكتشافات في الطب والطاقة، بينما رفعت مؤسسة "مايو كلينيك" إنتاجية المختبرات 10 أضعاف. وطور باحثو جامعة ليفربول روبوتات مدعومة بالذكاء الاصطناعي قادرة على إجراء التفاعلات الكيميائية وتحليل النتائج بدقة وسرعة، ما يسرّع اكتشاف الأدوية وتحليل البيانات.

الأنف الاصطناعي يمكنه اكتشاف الفواكه المتضررة بدقة (الجامعة النرويجية للعلوم والتكنولوجيا)

وطور باحثون من الجامعة النرويجية للعلوم والتكنولوجيا "أنفاً اصطناعياً" يكتشف الفواكه التالفة واللحوم الفاسدة بدقة 96.7 في المائة باستخدام تقنية الهوائيات لتحليل الغازات والمركبات العضوية المتطايرة.

وتوصل باحثون بجامعة درهام البريطانية لنظام يستخدم روبوتات مستقلة والذكاء الاصطناعي لمراقبة سلوك نحل العسل بدقة. ويعتمد النظام على كاميرتين لتحليل أكثر من 100 مليون صورة، ما يتيح دراسة حركة الملكة، وضع البيض، وتعداد النحل.

كما ابتكر فريق بحثي من معهد كوريا للعلوم والتكنولوجيا تعتمد على الذكاء الاصطناعي لمراقبة جودة مياه الشرب، باستخدام التعلم الآلي للتنبؤ بتركيزات أيونات العناصر الثقيلة مثل الصوديوم والبوتاسيوم في المياه.

وتساهم هذه التكنولوجيا في تحسين كفاءة المعالجة الكهروكيميائية وتحقيق مراقبة دقيقة لجودة المياه؛ ما يتيح استجابة أسرع لتغيّرات نوعية المياه.

وباتت تقنيات الذكاء الاصطناعي تسهم كذلك في تحسين صناعة السيارات ذاتية القيادة، بما في ذلك استخدام روبوتات الدردشة مثل "تشات جي بي تي" لتحسين استجابة السيارة للأوامر الصوتية. وفي تجربة عملية أجرتها جامعة بوردو الفرنسية، تمكنت السيارات من تنفيذ أوامر بشرية مثل "أنا في عجلة من أمري" بفضل نماذج لغوية كبيرة.

خوارزمية الذكاء الاصطناعي يمكنها تحدد البعوض الناقل للملاريا بمجرد التقاط صورة له (جامعة جنوب فلوريدا)

وطور باحثون من جامعة جنوب فلوريدا، مصائد ذكية لمراقبة بعوض "الأنوفيلة ستيفنسي" الناقل للملاريا باستخدام الذكاء الاصطناعي. وتعتمد التقنية على خوارزميات لتحليل مكونات البعوض التشريحية مثل الأجنحة والرأس عبر صور يحمّلها المستخدمون. وتم اختبار المصائد في إثيوبيا ومدغشقر، ويجري تحسينها لتشمل أنواعاً أخرى من البعوض الناقل للمرض، بهدف توفيرها بأسعار معقولة لدعم جهود مكافحة الملاريا.

اختبار تشخيص السكري يعتمد على تسجيل صوتي بسيطة مدته 25 ثانية (معهد لوكسمبورغ للصحة)

وتوصل باحثون من معهد لوكسمبورغ للصحة إلى أن تحليل الصوت باستخدام الذكاء الاصطناعي يمكن أن يساعد في اكتشاف مرض السكري من النوع الثاني بدقة. واعتمد النموذج على بيانات صوتية مدتها 25 ثانية مع معلومات صحية مثل العمر والجنس، وحقق دقة تطابق مع أداة فحص السكري الأميركية بنسبة 93 في المائة.

وابتكر باحثو جامعة ولاية أريزونا الأميركية، خوارزميات ذكاء اصطناعي لتحسين تشخيص الاعتلال البقعي المرتبط بقصر النظر. استخدموا خوارزمية تسمى (NN-MobileNet) لتحليل صور الشبكية وتصنيف المرض بدقة عالية، كما استفادوا من الشبكات العصبية العميقة لتحسين التقديرات الخاصة بانكسار العين. وتسهم هذه التطورات في التشخيص المبكر وتحسين نتائج العلاج، ما يحد من فقدان البصر، خاصة بين الأطفال.

وابتكر باحثون في جامعة طوكيو اليابانية أداة تعتمد على الذكاء الاصطناعي وتقنية تصوير الفيديو عالي السرعة لفحص ضغط الدم ومرض السكري بشكل غير تلامسي ودقيق. يستخدم النظام خوارزمية لتحليل تغيرات تدفق الدم في الوجه واليدين، وأظهرت النتائج دقة 94% في اكتشاف ارتفاع ضغط الدم و75% بتشخيص مرض السكري. وتُعد هذه التقنية خطوة نحو فحص صحي سريع وغير تلامسي وبتكلفة منخفضة.

تقنيات في خدمة الصحة

حقق باحثون بالمركز الألماني لأبحاث السرطان إنجازاً في الجراحة بالمنظار بتطوير روبوتات مصغرة بحجم المليمتر، تعرف باسم (TrainBot)، تتحرك بواسطة حقل مغناطيسي دوار. تم استخدامها لأول مرة في جراحة كهربائية لعلاج انسداد القنوات الصفراوية، حيث نجحت في إزالة الأنسجة المسدودة. وتشير التجارب إلى إمكانية استخدامها في جراحات أخرى مثل إدخال القسطرة وتوصيل الأدوية.

الروبوت يقرأ بطريقة برايل باستخدام الكاميرا وأجهزة الاستشعار (جامعة كمبريدج)

وطور فريق من جامعة نورث وسترن الأميركية جهازاً قابلاً للارتداء يساعد الأشخاص ذوي الإعاقة البصرية ومستخدمي الأطراف الاصطناعية على استعادة حاسة اللمس. يعتمد الجهاز على محركات اهتزازية صغيرة لنقل الإحساس باللمس عبر إشارات حسية مرتبطة بالبيئة المحيطة، ويعمل بتقنية البلوتوث عبر الهاتف الذكي.

وأظهرت التجارب فعاليته في مساعدة المكفوفين على تجنب العقبات وتحسين التوازن، كما يسهم في تحسين التحكم بحركات الأطراف الاصطناعية.

جراحة كهربائية لعلاج انسداد القنوات الصفراوية بواسطة روبوتات مصغرة (المركز الألماني لأبحاث السرطان)

وابتكر باحثون بجامعة نانيانغ التكنولوجية بسنغافورة جهازاً لقياس المؤشرات الحيوية في الجسم من خلال العرق باستخدام لاصقة ذكية على الجلد. وتقيس اللاصقة مستويات السكر في الدم، واللاكتات، واليوريا في العرق باستخدام حساسات ليزر ميكروي، وتتميز بدقة تجعلها أكثر حساسية بـ100 مرة من التقنيات الحالية. الجهاز يساعد في مراقبة صحة المرضى، خصوصاً مرضى السكري، ويُخطط لتوسيع قدراته لاكتشاف مواد أخرى مثل الأدوية والمواد الكيميائية في العرق.

لاصقة يمكنها مراقبة مستويات السكر في الدم عبر العرق (جامعة نانيانغ التكنولوجية)

وتوصل باحثون من جامعات روتجرز نيو برونزويك وشيكاغو وكولومبيا لجهاز صغير لعلاج مرض الصدفية. ويتكون الجهاز من شريحة إلكترونية تحتوي على خلايا بكتيرية وهلام مائي، تُلصق على الجلد لتقليل الالتهابات وتحسين الأعراض. وتفرز البكتيريا مركبات تقلل الالتهاب، بينما تراقب أجهزة الاستشعار درجة حرارة الجلد والرطوبة وترسل البيانات لجهاز كومبيوتر أو هاتف ذكي. وأظهرت التجارب فعالية الجهاز في تحسين الأعراض دون تهيج الجلد.

البيئة والمناخ

طور باحثون في جامعة أوساكا اليابانية، بوليمرات قوية قابلة لإعادة التدوير كيميائياً دون التضحية بمقاومتها للحرارة والمواد الكيميائية. وتعتمد التقنية على محفز معدني مثل النيكل لتفكيك البوليمرات وإعادة تجميعها بجودة عالية، ما يسهم في تقليل التلوث البلاستيكي.

وابتكر باحثون بجامعة «بينغهامبتون» الأميركية نباتات اصطناعية تمتص ثاني أكسيد الكربون وتطلق الأكسجين، مع توليد طاقة محدودة عبر بطاريات حيوية من البكتيريا. تسعى الأبحاث لتحسين التكنولوجيا وزيادة الطاقة المتولدة لتصبح هذه النباتات جزءا من المنازل المستقبلية لتحسين جودة الهواء.

وكشف باحثون بجامعة «بيرمنغهام» البريطانية أن إضافة النتروجين للخرسانة يمكن أن تقلل انبعاثات أكاسيد النتروجين بمقدار 3.4-6.9 ميغا طن، ما يمثل 6-13 في المائة من انبعاثات الصناعة في 2021، مع إمكانية خفضها بمقدار 131-384 ميغا طن بحلول 2050، مما يساهم في تقليل التلوث البيئي وتحقيق فوائد اقتصادية.

كما طور باحثون بمعهد كارلسروه للتكنولوجيا بألمانيا بوليمر مبتكر يعزز كفاءة المباني الشفافة. وتقلل المادة الوهج، وتعزز الخصوصية، وتخفض الحرارة بمقدار 6 درجات مئوية مقارنة بالحرارة المحيطة، مع شفافية 95 في المائة مقارنة بـ91 في المائة للزجاج التقليدي. وتوزع المادة 73 في المائة من ضوء الشمس، وتتميز بمقاومتها للماء وقدرتها على التنظيف الذاتي، ما يجعلها خياراً واعداً للهندسة المعمارية المستدامة.

«جل» جديد يوفر حماية من اللهب (جامعة ستانفورد)

وابتكر باحثو جامعة ستانفورد الأميركية "جل" مائي يحمي المباني من حرائق الغابات. ويحتوي الجل على بوليمرات تمتص الماء وتشكل درعاً رطباً يتحول لهلام هوائي عند التعرض للحرارة، ما يطيل مدة حماية المباني من الحرائق إلى أكثر من 7 دقائق مقارنة بـ90 ثانية للمنتجات الحالية. الجل آمن، وغير سام، وسهل الإزالة، مما يجعله مناسباً للمناطق المعرضة للحرائق.

وطورت جامعة أستون البريطانية نظاماً ذكياً للزراعة المائية في غانا يعتمد على الذكاء الاصطناعي يستخدم أدوات تبريد بالطاقة الشمسية وأجهزة استشعار لتحسين إنتاجية محاصيل مثل الكرفس والفراولة في المناخات الحارة. كما يشمل تطبيقاً هاتفياً لتقدير احتياجات النباتات، مما يعزز كفاءة الزراعة وفرص العمل للمزارعين المحليين.

الكون والفضاء

في مايو (أيار) الماضي، اكتشف فريق من علماء الفلك في بريطانيا وأستراليا واليابان كوكباً خارج المجموعة الشمسية يُدعى "غليزا 12 ب"، وهو شبيه بالأرض ويحتمل أن يكون صالحاً للحياة. ويدور الكوكبر حول نجم قزم أحمر في كوكبة الحوت، ويقدر حجم الكوكب بنحو حجم كوكب الزهرة، مع درجة حرارة سطحية تبلغ 42 درجة مئوية. ويبعد الكوكب حوالي 40 سنة ضوئية عن الأرض، ويكمل دورة حول نجمه كل 12.8 يوماً. ويتركز البحث الحالي على إمكانية وجود غلاف جوي للكوكب، وهو عامل حاسم لتحديد ما إذا كان يمكنه دعم المياه السائلة والحياة.

الكوكب المُكتشف يعادل وزنه 11 ضعف كتلة كوكب المشتري (جامعة نيكولاس كوبرنيكوس)

وفي سبتمبر (أيلول) رصد فريق بجامعة نيكولاس كوبرنيكوس في بولندا كوكباً عملاقاً فائق البرودة في كوكبة الدب الأكبر، يعادل وزنه 11 ضعف كتلة كوكب المشتري.ويدور هذا الكوكب، الذي يُعرف بالرمز (HD 118203)، حول نجمه في مدار يبعد ستة أضعاف المسافة بين الأرض والشمس، ويستغرق نحو 14 عاماً لإتمام دورته.

النجم الذي يدور حوله مشابه لشمسنا في الخصائص الفيزيائية لكنه أكبر وأثقل بنسبة 20 في المائة. هذا الاكتشاف يعزز فهمنا لتكوين الأنظمة الكوكبية الضخمة وتطورها.

وفي أكتوبر (تشرين الأول)، رصد باحثو جامعة الدنمارك التقنية نجماً نيوترونياً يدور بسرعة قياسية تبلغ 716 دورة في الثانية، ما يجعله من أسرع الأجسام الدوّارة المعروفة في الكون. ويقع النجم في نظام نجمي ثنائي يُعرف باسم (4U 1820-30) في كوكبة القوس قرب مركز مجرتنا، على بُعد 26 ألف سنة ضوئية من الأرض.ويتميز النجم، الذي يبلغ قطره 12 كيلومتراً وكتلته 1.4 مرة كتلة الشمس، بجاذبية هائلة وسرعة دوران فائقة. وهو يجذب المادة من النجم المصاحب له، قزم أبيض، ما يؤدي لانفجارات نووية حرارية على سطحه. ويُعد الاكتشاف خطوة مهمة لفهم تطور النجوم الضخمة، واختبار النظريات الفيزيائية الحالية حول الظواهر الكونية.

وفي نوفمبر (تشرين الثاني) تمكن علماء الفلك بجامعة أندريس بيلو في تشيلي من التقاط أول صورة قريبة لنجم خارج مجرتنا درب التبانة، يُعرف باسم (WOH G64)، يقع على بعد أكثر من 160 ألف سنة ضوئية من الأرض.وهذا النجم، الذي يُعد من أكبر النجوم المعروفة بحجمه البالغ 2000 ضعف حجم الشمس، محاط بـ"شرنقة" بيضاوية الشكل من الغبار والغاز، وهو في مرحلة ما قبل انفجاره إلى "مستعر أعظم" (سوبرنوفا). وتظهر الصورة تغيرات في شكله وسطوعه، ما يعتقد الباحثون أنه ناتج عن تأثير جاذبية نجم مرافق غير مكتشف.

كما اكتشف فريق دولي بقيادة جامعة جنيف، باستخدام تلسكوب جيمس ويب الفضائي، 3 مجرات فائقة الكتلة تُعرف بـ"الوحوش الحمراء"، نشأت خلال أول مليار سنة بعد الانفجار العظيم. وأشار الباحثون إلى أن تكوين النجوم في الكون المبكر كان أسرع وأكثر كفاءة مما تشير إليه النماذج الحالية. وتميزت هذه المجرات بمحتواها الكبير من الغبار وكتلتها النجمية المشابهة لمجرة درب التبانة، ما يثير تساؤلات حول الآليات التي سمحت لها بتجاوز العقبات المعتادة لتكوين النجوم. هذه النتائج تقدم تحدياً للنظريات الحالية حول تطور المجرات، وتعيد تشكيل فهمنا للكون المبكر.

ابتكارات

توصل مهندسون من جامعة برينستون الأميركية لمادة إسمنتية مستوحاة من عظام الإنسان، تتميز بصلابة عالية ومقاومة للتشقق، تفوق المواد التقليدية بـ5.6 مرات.ويعتمد تصميمها على أنابيب أسطوانية تحاكي بنية الأوستيونات في العظام، ما يعزز متانتها دون إضافات كالألياف. كما طور الفريق طريقة لتحليل بنية المادة داخلياً لتحسين أدائها، مع إمكانية تطبيقها باستخدام الطباعة ثلاثية الأبعاد في البنية التحتية المدنية.

وطور باحثون من جامعة واترلو في كندا قماشاً ذكياً يحوّل حرارة الجسم والطاقة الشمسية لكهرباء، ما يجعله يعمل دون مصدر طاقة خارجي. يحتوي القماش على مستشعرات لقياس الحرارة والضغط والتغيرات الكيميائية، مع إمكانيات متعددة مثل مراقبة الصحة والأداء الرياضي. من التطبيقات المستقبلية، أقنعة وجه لقياس درجة حرارة التنفس والكشف عن الأمراض. كما يخطط الفريق لتحسين القماش ودمجه مع مكونات إلكترونية وتطوير تطبيق هاتف ذكي للمراقبة الصحية الفعالة.

و

التجارب أثبتت قدرة الساق الروبوتية على القفز عالياً (المعهد الاتحادي السويسري للتكنولوجيا)

زود باحثون من سويسرا وألمانيا ساقاً روبوتية بالعضلات الصناعية، ما جعلها تتميز بكفاءة طاقة أعلى من الساق الروبوتية التقليدية. تعتمد الساق على عضلات كهروهيدروليكية يمكنها تغيير طولها باستخدام شحنة كهربائية، ما يسمح لها بالحركة مثل العضلات البشرية. تتميز الساق بقدرتها على القفز والتنقل عبر تضاريس متنوعة بمرونة، دون الحاجة لأجهزة استشعار معقدة، وتكون أكثر كفاءة في استخدام الطاقة ولا تولد حرارة زائدة عند الانحناء كالمحركات الكهربائية.

وابتكر باحثون بجامعة كمبريدج البريطانية جهاز روبوت مزود بمستشعر آلي يستخدم تقنيات الذكاء الاصطناعي لقراءة طريقة "برايل" بسرعة ودقة تفوق القراءة البشرية. باستخدام خوارزميات التعلم الآلي، تمكن الجهاز من قراءة 315 كلمة في الدقيقة بدقة 87 في المائة، وهو ضعف سرعة ودقة قارئ "برايل" البشري. يهدف الجهاز لتحسين تفاعل الروبوتات مع البيئة، مما يساعد في أداء مهام معقدة مثل التقاط الأشياء الهشة.

باحثون صمموا ملصقاً مرناً يحول حركات اليد إلى كلمات وأوامر (جامعة بكين للمعلمين)

وطور باحثون في الصين ملصقاً مرنًا يستخدم مستشعراً مزودًا بألياف ضوئية لتحويل حركات اليد أو الأصابع إلى كلمات وأوامر، ما يسهل التواصل للأشخاص ذوي الإعاقة أو المتعافين من السكتات الدماغية. أظهرت التجارب قدرة المستشعرات على التعرف بدقة على الإيماءات وترجمتها إلى كلمات. يهدف الباحثون لتوسيع استخدامه في مراقبة المؤشرات الصحية مثل التنفس وضربات القلب.

وتوصل باحثون من جامعة ولاية أوهايو الأميركية لجهاز لحصد المياه من الهواء باستخدام تقنية "التبريد المرن"، التي تتيح استخراج مياه بكفاءة أكبر وبطاقة أقل من الأجهزة التقليدية. يعتمد الجهاز على مواد حساسة لدرجات الحرارة مثل النيكل والتيتانيوم لتكثيف بخار الماء. وأظهرت التجارب أن الجهاز يستخدم نصف الطاقة المطلوبة للأجهزة التقليدية ويتميز بتصميم قابل للحمل، مما يجعله مناسباً للمناطق ذات الرطوبة العالية مثل الفلبين وهايتي.

وطورت شركة "زيكر" الصينية لصناعة السيارات أسرع بطارية شحن للسيارات الكهربائية في العالم، التي يمكن شحنها من 10 لـ80 في المائة خلال 10 دقائق ونصف الدقيقة باستخدام محطات الشحن فائقة السرعة الخاصة بها. وستُستخدم البطارية بسيارة (Zeekr 007). الشركة أكدت أن البطارية تعمل بشكل جيد حتى في الطقس البارد.

كما حقق فريق بحثي دولي بقيادة جامعة أستون البريطانية رقماً قياسياً جديداً في سرعة نقل البيانات، بلغ 402 تيرابايت في الثانية باستخدام الألياف الضوئية المتاحة تجارياً، متفوقاً على الرقم القياسي السابق (301 تيرابايت في الثانية). تم تحقيق هذا الإنجاز باستخدام نظام نقل ضوئي يغطي 6 نطاقات طول موجي مختلفة، مما زاد من قدرة نقل البيانات.

وتوصل باحثو جامعة كاليفورنيا لمادة جديدة تصبح أكثر صلابة عند تعرضها للضرب أو التمدد، مستوحاة من نشا الذرة. تعتمد المادة على "المتانة التكيفية" وتصبح أكثر صلابة عند التأثيرات السريعة. تم تطويرها باستخدام بوليمرات خاصة لتحسين توصيل الكهرباء مع الحفاظ على مرونتها. تشمل التطبيقات المحتملة الأجهزة الإلكترونية القابلة للارتداء، وأجهزة الاستشعار، والأطراف الاصطناعية، وهذه المادة يمكن أن تغير مستقبل الأجهزة التي نستخدمها والملابس التي نرتديها.

وطور باحثون من جامعة كورنيل أصغر روبوت متحرك بالعالم، بحجم يتراوح بين 2 و5 ميكرونات، أصغر من شعرة الإنسان. ويتميز الروبوت بقدرته على التفاعل مع موجات الضوء المرئي واستخدام تقنية حيود الضوء لتحقيق دقة فائقة في التصوير المجهري والتحليل العلمي. يعمل بحركة زحف تُنتجها مجالات مغناطيسية، ما يتيح له المناورة على الأسطح الصلبة أو السباحة داخل السوائل للوصول إلى مواقع دقيقة.

أخيرا حقق فريق بحثي من جامعة ولاية نورث كارولينا الأميركية، إنجازاً بتصميم أسرع روبوت سباحة لين، مستوحى من سمكة «المانتا راي»، حيث يمكنه السباحة بسرعة 6.8 طول جسمه في الثانية. الروبوت يتميز بزعانف تتحرك بسلاسة بفضل غرفة هواء داخلية، مما يتيح له السباحة صعوداً وهبوطاً، ما يمثل خطوة كبيرة في تحسين قدرة الروبوتات البحرية على المناورة في بيئات مائية معقدة.


مقالات ذات صلة

دراسة تختبر قدرة الذكاء الاصطناعي على تقليد البشر في المحادثة

تكنولوجيا بعض نماذج اللغة الحديثة بدت بشرية بدرجة جعلت المشاركين يختارونها أحياناً على أنها الطرف الإنسان

دراسة تختبر قدرة الذكاء الاصطناعي على تقليد البشر في المحادثة

تظهر دراسة جديدة أن بعض نماذج الذكاء الاصطناعي باتت قادرة على محاكاة المحادثة البشرية وإرباك المشاركين في اختبار «تورينغ».

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا «AI Overviews» ميزة الملخصات المدعومة بالذكاء الاصطناعي تشجع على زيارة عدد أكبر من المواقع الإلكترونية (غوغل)

حيلة بسيطة لإخفاء ملخصات الذكاء الاصطناعي من بحث «غوغل»

حيلة غير رسمية قد تقلل ظهور ملخصات الذكاء الاصطناعي في «غوغل»، لكنها لا تعطّل الميزة نهائياً.

نسيم رمضان (لندن)
عالم الاعمال جانب من عمليات «موبايلي» في موسم الحج (الشرق الأوسط)

توجهات في السعودية لرفع كفاءة شبكات الاتصالات في موسم الحج عبر حلول الذكاء الاصطناعي

تُظهر السعودية في كل موسم حج اتساع قدراتها التقنية وكفاءة بنيتها التحتية الرقمية، عبر إدارة واحد من أكبر التجمعات البشرية في العالم ضمن نطاق جغرافي محدود.

«الشرق الأوسط» (مكة المكرمة)
تكنولوجيا أهمية التقنية تبرز في عمليات البحث والإنقاذ وتفتيش المنشآت الصناعية والمناطق التي يصعب على البشر دخولها (شاترستوك)

تقنية تساعد الطائرات المسيّرة على تفادي العوائق في البيئات الخطرة

التقنية الجديدة تسمح للطائرات المسيّرة باختيار مسارات أسرع وأكثر أماناً لتفادي العوائق داخل البيئات الخطرة والمعقدة.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا يقدم الكومبيوتر تصميماً متيناً ومنافذ متعددة تلبي جميع الاحتياجات

«أيسر بريديتور هيليوس»... توازن بين القوة الفائقة والذكاء الاصطناعي التوليدي

مجهز بأدوات ذكاء اصطناعي مبتكرة وقدرات حوسبة تضاهي الكمبيوترات المكتبية

خلدون غسان سعيد (جدة)

«مدرّبو الذكاء الاصطناعي»... يُخبرون القادة بما يُريدون سماعه

«مدرّبو الذكاء الاصطناعي»... يُخبرون القادة بما يُريدون سماعه
TT

«مدرّبو الذكاء الاصطناعي»... يُخبرون القادة بما يُريدون سماعه

«مدرّبو الذكاء الاصطناعي»... يُخبرون القادة بما يُريدون سماعه

تشاركت إحدى كبار المديرات التنفيذيات مؤخراً بأمر بدا مُفاجئاً في البداية. قالت: «أجد أنه من الأسهل عليّ الانفتاح على الذكاء الاصطناعي أكثر من الانفتاح على شخص (آدمي)»، كما كتب لويس فيلاسكيز(*).

مدرّب ذكاء اصطناعي للشركة

وكانت تُشير إلى منصة تدريب تعتمد على الذكاء الاصطناعي أطلقتها شركتها. وتُحفز هذه الأداة أسئلة تأملية، وتُساعدها على التفكير في التحديات، وتُقدم اقتراحات بناءً على أنماط إجاباتها. وقد قدّرت خصوصية النظام وخلوه من الأحكام المُسبقة. وأوضحت قائلةً: «لا يوجد أي ضغط. النظام يُساعدني فقط على التفكير».

لم يكن رد فعلها هذا غريباً. فمع ازدياد تطور أدوات الذكاء الاصطناعي، تُجرّب العديد من المؤسسات منصات التدريب المدعومة بالذكاء الاصطناعي. إذ تُبشر هذه الأنظمة بإمكانية التوسع والاتساق والوصول الفوري إلى التوجيه - وهي مزايا جذابة للمؤسسات التي تُعاني من محدودية موارد تطوير القيادة.

بين استخلاص الرؤى... والنمو الحقيقي

لكن هذا التوجه يُثير تساؤلاً مهماً: إذا كان بإمكان الذكاء الاصطناعي مُساعدة القادة على التأمل وتحليل القرارات واستخلاص الرؤى، فهل هذا كافٍ لتسريع النمو؟

تكشف الإجابة عن جانب أعمق في تطوير القيادة. لا يقتصر التدريب على إيجاد حلول أفضل فحسب، بل غالباً ما يتعلق بمواجهة الأسئلة التي يفضل القادة تجنبها.

الاحتكاك وتحدي الأفكار.. مهم للقادة

وهنا تبرز أهمية الاحتكاك إذ يتطلب نمو القيادة وجود الاحتكاك أي شحذ الأفكار أو تحديها. ولا تتحقق معظم الإنجازات القيادية عندما يكون التأمل سهلاً، بل عندما يتحدى أحدهم الرواية التي يرويها القادة لأنفسهم.

في جلسات التدريب، غالباً ما يأتي القادة بتفسير واضح لمشكلتهم. أحياناً يكون هذا التفسير دقيقاً، لكنه غالباً ما يكون ناقصاً.

قد يعزو قائد ما صراع فريق العمل إلى ضعف التواصل، بينما تكمن المشكلة الأساسية في غموض السلطة. وقد يعتقد آخر أنه يُتجاهل لأسباب تتعلق بسياسة المؤسسة، بينما تكمن المشكلة الحقيقية في أن تفكيره الاستراتيجي غير واضح لأصحاب المصلحة الرئيسيين.

نادراً ما تكون هذه التفسيرات الخاطئة مقصودة، بل تنشأ عن اختصارات معرفية، ومنطق دفاعي، والميل البشري الطبيعي إلى حماية الشعور بالكفاءة.

ذكاء اصطناعي مؤطر ضمن الرواية المقدمة له

يمكن لأنظمة الذكاء الاصطناعي مساعدة القادة في تحليل المعلومات، لكنها عادةً ما تعمل ضمن إطار الرواية التي يقدمها القائد. يتفوق الذكاء الاصطناعي في اكتشاف الأنماط وتحسينها، لكن قرارات القيادة تعتمد في نهاية المطاف على التقييم السياقي، وهو أمر لا يستطيع الذكاء الاصطناعي محاكاته حتى الآن.

في المقابل، يُشكك المدربون البشريون في هذه الرواية، ويُضيفون عنصر التحدي.

المدرب البشري.. أفضل

ما الذي يفعله المدربون البشريون ولا يستطيع الذكاء الاصطناعي فعله؟

من خلال عملي (مدرباً بشرياً) مع كبار القادة، ألاحظ أدواراً عديدة يؤديها المدربون البشريون، التي تعجز التكنولوجيا عن محاكاتها.

*تحدي رواية القائد

غالباً ما يصل القادة إلى جلسات التدريب وهم يحملون تفسيراً واثقاً لوضعهم.

ولا يقتصر دور المدرب البشري على المساعدة في تحسين هذا التفسير، بل يتعداه إلى اختباره. على سبيل المثال، قد يقول أحد المديرين التنفيذيين: «فريقي يُقاوم التغيير». لكن البحث الأعمق قد يكشف أن الفريق في الواقع يفتقر إلى الوضوح بشأن الأولويات أو سلطة اتخاذ القرار.

قد يعتقد قائد آخر أنه يُعاني من صعوبة التأثير، بينما تكمن المشكلة الحقيقية في أن عمله غير مرئي إلى حد كبير لأصحاب المصلحة الأكثر أهمية.

يتطلب اختبار هذه الافتراضات حكمةً وبديهةً واستعداداً لتحدي رواية القائد.. ونادراً ما تقوم الخوارزميات بذلك.

كشف المخبوءات الداخلية

*كشف ما يتجنبه القادة

كثير من أهم تحديات القيادة مشحونة عاطفياً. وتتعلق هذه التحديات بالهوية، والسمعة، وديناميكيات السلطة داخل المؤسسة، وهي مواضيع غالباً ما يجد القادة صعوبة في مواجهتها بشكل مباشر.

في جلسات التدريب، غالباً ما تتحول المحادثات من الأسئلة التشغيلية إلى مخاوف أعمق:

• الخوف من فقدان المصداقية

• القلق بشأن التعامل مع الديناميكيات السياسية

• عدم اليقين بشأن كيفية نظر الآخرين إليهم

نادراً ما تظهر هذه القضايا من خلال أسئلة منظمة أو أدوات تأمل ذاتي، بل تظهر من خلال الحوار. يساعد المدرب الماهر القادة على استكشاف هذه التوترات بدلاً من تجاهلها.

توسيع آفاق رؤية القادة لفهم أنفسهم

غالباً ما تحدث أقوى لحظات التدريب عندما يبدأ القادة في إعادة تفسير دورهم، وعندما يبدأون في رؤية أنفسهم والعالم الذي يعملون فيه بشكل مختلف.

قد يكتشف القائد الذي يعتقد أنه يجب عليه حل كل مشكلة بنفسه أن التحدي الحقيقي الذي يواجهه هو تمكين الآخرين من تحمّل المسؤولية. وقد يدرك قائد آخر أن موثوقيته جعلته، دون قصد، بمثابة شبكة الأمان للمنظمة، حيث يمتص المشاكل بدلاً من مساعدة النظام على معالجتها.

نادراً ما تأتي هذه التحولات من فكرة واحدة، بل تنشأ من خلال حوار مستمر وإعادة صياغة الأفكار.

يمكن للذكاء الاصطناعي توليد الأفكار، لكن تحولات المنظور غالباً ما تحدث من خلال العلاقات مع شخص يرى أنماطاً لا يستطيع القائد رؤيتها بعد.

الفرصة الحقيقية للذكاء الاصطناعي

لا يهدف هذا المقال إلى تصوير الذكاء الاصطناعي والتدريب البشري بوصفهما عنصرين منافسين، بل على العكس، يمكن أن يكون الذكاء الاصطناعي أداة فعّالة لتطوير القيادة، حيث يمكنه مساعدة القادة على التأمل بشكل متكرر، ومعالجة المعلومات بسرعة، واستكشاف وجهات نظر بديلة. لكن التأمل وحده نادراً ما يُحدث تحولاً جذرياً.

*قد يُسهم التدريب المدعوم بالذكاء الاصطناعي في تطوير القيادة بنسبة 90 في المائة

عادةً ما يتطلب نمو القيادة ما هو أصعب: مواجهة نقاط الضعف، وتحدي الافتراضات، وتجربة طرق جديدة في التفكير والسلوك. نادراً ما تحدث تلك اللحظات بمعزل عن غيرها، بل تحدث في خضم الحوار البشري.

قد يُسهم التدريب المدعوم بالذكاء الاصطناعي في تطوير القيادة بنسبة 90 في المائة، لكنّ الإنجازات التي تُغيّر السلوك غالباً ما تنشأ من خلال التفاعل البشري والملاحظة.

الجمع بين التأمل بالذكاء الاصطناعي والتدريب البشري

تشير الأبحاث الحديثة إلى أن النموذج الأكثر فعالية يجمع بين التأمل المدعوم بالذكاء الاصطناعي والتدريب البشري بدلاً من استبداله.

مع استمرار تطور أدوات الذكاء الاصطناعي، ستلعب بلا شك دوراً أكبر في تطوير القيادة. لكنّ جوهر تطوير القيادة سيظل قائماً على العلاقات، لأنّ القيادة نفسها علاقة. فكلما زادت كفاءة القادة بفضل الأدوات الرقمية، ازداد حرصهم على الحوار البشري المصاحب والضروري.

يتفوق مدربو الذكاء الاصطناعي في السرعة، والتعرف على الأنماط، وقابلية التوسع. بينما يتميز المدربون البشريون بقدرتهم على التقييم السياقي، وبناء الثقة، وتحدي الأفكار التي يرويها القادة لأنفسهم.

النموذج الأمثل هو النموذج الهجين: الذكاء الاصطناعي لتحقيق الكفاءة والزخم، والبشر لإحداث الاحتكاك والحوار الذي يدفع نحو التغيير.

* مجلة «فاست كومباني».


حين يتعلّم الذكاء الاصطناعي أن يواسي المريض

حين تحاول الخوارزمية طمأنة الإنسان
حين تحاول الخوارزمية طمأنة الإنسان
TT

حين يتعلّم الذكاء الاصطناعي أن يواسي المريض

حين تحاول الخوارزمية طمأنة الإنسان
حين تحاول الخوارزمية طمأنة الإنسان

ظلّ الطب، عبر تاريخه الطويل، قائماً على معادلة إنسانية بسيطة: الطبيب لا يكتفي بالتشخيص... بل يطمئن المريض أيضاً.

ابن سينا والذكاء الاصطناعي - الكلمة التي تشفي

ولهذا كان ابن سينا يرى أن «العلاج يبدأ بالكلام قبل الدواء»، لأن الكلمة داخل العيادة ليست مجاملة عابرة؛ بل جزء أساسي من عملية الشفاء نفسها.

من التشخيص إلى «المواساة الرقمية»

لكن ما يحدث اليوم داخل بعض أنظمة الرعاية الصحية الرقمية يفتح سؤالاً لم يكن مطروحاً بجدية حتى قبل سنوات قليلة: هل تستطيع الأنظمة الذكية أن تتعلّم كيف تُطمئن الإنسان؟

الذكاء الاصطناعي لم يعد يقتصر على قراءة الأشعة وتحليل النتائج واقتراح التشخيصات؛ بل بدأ يتسلل تدريجياً إلى واحدة من أكثر مناطق الطب حساسية: العلاقة النفسية بين المريض ومن يعتني به. والأنظمة الذكية تجيب عن أسئلة المرضى، وتشرح الفحوصات بلغة مبسطة، وتتابع مؤشرات القلق النفسي، وتحاول أحياناً إنتاج ردود تبدو متعاطفة وداعمة بصورة تقترب بشكل لافت من أسلوب البشر أنفسهم.

دراسات حديثة ونتائج غير متوقعة

* الردود الاصطناعية أكثر اهتماماً من البشرية. في دراسة نُشرت هذا العام بمجلة «الطب الباطني العام» (Journal of General Internal Medicine)، قادتها الباحثة الأميركية مولي روبن (Mollie Ruben) وفريقها من جامعة رود آيلاند (University of Rhode Island) الأميركية، قارن الباحثون بين ردود أطباء حقيقيين وردود أنظمة ذكاء اصطناعي على أسئلة مرضى داخل منصات طبية رقمية. والمفاجأة أن عدداً كبيراً من المشاركين قيّموا ردود الذكاء الاصطناعي على أنها أكثر تعاطفاً واهتماماً بالمريض من بعض الردود البشرية.

* قياس «التعاطف الاصطناعي». في مايو (أيار) الحالي، نُشرت مراجعة بحثية جديدة في منصة «بروتوكولات أبحاث الإنترنت الطبية» (JMIR Research Protocols) التابعة لجامعة نوتنغهام (University of Nottingham) البريطانية، ناقشت كيف بدأت المؤسسات الطبية حول العالم فعلياً دراسة مفهوم «التعاطف الاصطناعي» وطرق قياسه داخل أنظمة الرعاية الصحية الرقمية.

حين يصبح الوقت شكلاً من أشكال الرحمة

* تعاطف الروبوتات. خلصت دراسة تحليلية أوسع نُشرت هذا العام أيضاً، وراجعت 15 دراسة مختلفة قارنت بين تعاطف الأطباء وتعاطف روبوتات المحادثة الطبية، إلى أن كثيراً من المستخدمين اعتبروا ردود الذكاء الاصطناعي أكثر «تعاطفاً نصّياً» من ردود البشر في بعض السيناريوهات المكتوبة.

لماذا تبدو الخوارزمية «ألطف» أحياناً؟

قد يبدو هذا الاستنتاج صادماً، لكنه لا يعني بالضرورة أن الآلة أصبحت أكثر رحمة من الإنسان. بل ربما يكشف أزمة أعمق يعيشها الطب الحديث نفسه. فالطبيب اليوم يعمل تحت ضغط هائل من الوقت، والملفات الإلكترونية، والإجراءات الإدارية، ونقص الكوادر في كثير من الأنظمة الصحية. وفي المقابل، يستطيع الذكاء الاصطناعي أن يمنح المريض وقتاً أطول للإجابة، وإعادة الشرح، والتفاعل المستمر، من دون إرهاق أو استعجال أو توتر بشري.

وفي تقرير بريطاني حديث نُشر هذا الشهر، أظهرت دراسة من جامعة كينغز كوليدج في لندن (King’s College London) أن واحداً من كل سبعة بريطانيين أصبحوا يفضّلون استشارة روبوتات المحادثة الطبية في بعض الحالات بدل مراجعة الطبيب، خصوصاً مع صعوبة الوصول السريع إلى الخدمات الصحية التقليدية.

وهنا تظهر المفارقة الأكثر حساسية: فكثير من المرضى لا يبحثون دائماً عن «العاطفة الحقيقية» بقدر ما يبحثون عن الشعور بأن هناك من يُنصت إليهم بهدوء، ويمنحهم الإحساس النادر بأن أحداً لا يزال يملك الوقت للاستماع إليهم.

رحمة حقيقية أم مصطنعة؟

لكن... هل هذه رحمة حقيقية فعلاً؟ رغم هذا التقدّم، يؤكد كثير من الباحثين أن الذكاء الاصطناعي لا «يشعر» بالرحمة بالمعنى الإنساني الحقيقي. فهو لا يعرف الحزن، ولا القلق على المريض، ولا التجربة العاطفية التي ترافق المعاناة البشرية؛ بل يعتمد أساساً على تحليل اللغة والتنبؤ بالكلمات الأكثر قدرة على التهدئة والتعاطف.

ولهذا بدأ عدد متزايد من خبراء أخلاقيات الذكاء الاصطناعي التمييز بين «الرحمة الإنسانية» و«محاكاة الرحمة». فروبوتات المحادثة الطبية تستطيع إنتاج ردود تبدو دافئة ومتفهمة، لكنها في النهاية لا تعيش التجربة البشرية نفسها، وإنما تعالج أنماطاً لغوية وإحصائية معقدة.

وتزداد الحساسية الأخلاقية عندما تتحول المشاعر الإنسانية ذاتها إلى بيانات قابلة للتحليل والتوجيه. فإذا أصبحت الأنظمة الذكية قادرة على قراءة القلق والخوف والوحدة بدقة متزايدة، يبرز سؤال بالغ الأهمية: كيف يمكن ضمان ألا تُستخدم هذه القدرة مستقبلاً في التأثير النفسي أو التجاري أو السلوكي على المرضى؟

الطبيب المنهك والروبوت «الطيف»

الطب المقبل... هل يصبح أكثر إنسانية أم أكثر برودة؟

المفارقة أن الذكاء الاصطناعي قد يسهم فعلاً في إعادة البعد الإنساني إلى الطب، إذا استُخدم بوصفه أداة تُخفف العبء عن الطبيب، لا بديلاً عنه.

فعندما تختصر الخوارزميات الأعمال الروتينية والتوثيق الإداري والتحليل المتكرر، قد يستعيد الطبيب أثمن ما فقده الطب الحديث تدريجياً: الوقت... وقتٌ للاستماع، ولفهم المريض، ولإعادة العلاقة الإنسانية إلى قلب العيادة بدل أن تضيع خلف الشاشات والأنظمة الرقمية.

لكن الخطر يبدأ عندما تتحول العلاقة الطبية نفسها إلى تفاعل بارد بين مريض وخوارزمية، مهما بدت لغتها متعاطفة أو مطمئنة. فالطب لم يكن يوماً مجرد معلومات وتشخيصات؛ بل علاقة ثقة ومسؤولية وخبرة إنسانية لا يمكن اختزالها بالكامل في معادلات رقمية.

ولهذا قد لا يكون السؤال الحقيقي في عصر الذكاء الاصطناعي: هل تستطيع الآلة أن تُقنع الإنسان بأنها ترحمه؟ بل: هل يستطيع الطب أن يحتفظ بإنسانيته عندما تبدأ الآلة في تقليد أكثر الصفات البشرية حساسية؟


مختبر بريطاني متطور يرصد المخاطر الكامنة في الذكاء الاصطناعي

ساحة البرلمان في لندن حيث يقع مقر المعهد
ساحة البرلمان في لندن حيث يقع مقر المعهد
TT

مختبر بريطاني متطور يرصد المخاطر الكامنة في الذكاء الاصطناعي

ساحة البرلمان في لندن حيث يقع مقر المعهد
ساحة البرلمان في لندن حيث يقع مقر المعهد

يتحول معهد أمن الذكاء الاصطناعي الحكومي، الذي يضم خريجين من شركتي «أوبن إيه آي» و«غوغل»، إلى نموذج يُحتذى به للدول التي تواجه المخاطر الناشئة للذكاء الاصطناعي، كما كتب آدم ساتاريانو وبول موزور(*).

خداع الذكاء الاصطناعي

في أحد الأيام الأخيرة، وفي مبنى حكومي يعود للعصر الإدواردي في ساحة البرلمان بلندن، انشغل أربعة خبراء في الذكاء الاصطناعي بخداع برنامج دردشة آليّ للحصول على تعليمات صنع سلاح الجمرة الخبيثة الفتاك.

طلب الخبراء من البرنامج الآلي، بطرق مختلفة، تزويدهم بقائمة المكونات اللازمة. وعندما رفض النظام قائلاً: «معذرةً، لا أستطيع المساعدة في ذلك»، استخدموا خوارزمية مُخصصة لإغراق البرنامج بآلاف الأسئلة والتوجيهات الآلية.

* إجبار نظام ذكاء اصطناعي على تقديم بيانات لصنع الجمرة الخبيثة

وفي النهاية، استجاب البرنامج، إذ قدَّم قائمة مفصلة بالمواد والمعدات، بالإضافة إلى وصفة خطوة بخطوة لتحضير المزيج القاتل في المنزل. (وقد وافقت صحيفة «نيويورك تايمز» على حجب اسم نظام الذكاء الاصطناعي لأسباب أمنية).

نجاح اختراق الذكاء الاصطناعي

يقول زاندر ديفيز، خبير أميركي يبلغ من العمر 25 عاماً، ويرأس ما يُعرف بفريق الاختبار الأحمر في معهد أمن الذكاء الاصطناعي البريطاني: «هناك بعض الأسئلة التي لا نرغب بالتأكيد أن يُجيب عنها النموذج. (ومع ذلك) نبذل قصارى جهدنا للحصول على الإجابات».

كما تمكَّن ديفيز وفريقه، الذين يُحاكون الهجمات على أنظمة الذكاء الاصطناعي، أخيراً من اختراق إجراءات الحماية في أحدث روبوت محادثة «تشات جي بي تي»، حيث استطاعوا إقناعه بتقديم نصائح للاختراق في غضون ست ساعات تقريباً.

تعاون لتأمين النتائج

وبعد اكتشافهم لتلك المشاكل، يُشارك الخبراء النتائج مع الشركات. ويقول ديفيز، وهو عالم حاسوب اختار العمل في المعهد بدلاً من وظيفة تقنية في سان فرانسيسكو بعد تخرجه في جامعة هارفارد: «إنهم يحاولون إصلاحها، ويُبلغوننا بالنتائج. إنهم في الواقع يُعززون نظامهم بالتعاون معنا».

معهد لمفتشي الأسلحة وعلماء الأوبئة خبراء وفك الشفرات

يُعدّ معهد أمن الذكاء الاصطناعي A.I. Security Institute، الذي يضمّ مزيجاً من مفتشي الأسلحة وعلماء الأوبئة وخبراء فكّ الشفرات، أحد أكبر الجهود الحكومية وأكثرها تمويلاً في العالم، المُخصصة لدراسة المخاطر الكارثية المحتملة لهذه التقنية.

وقد اكتشف موظفو المعهد، البالغ عددهم نحو 100 موظف - والذين ينتمون إلى وكالات الاستخبارات البريطانية والأوساط الأكاديمية وشركات التكنولوجيا - ثغرات أمنية خطيرة في جميع نماذج الذكاء الاصطناعي الرائدة التي اختبروها، بما في ذلك نموذج «كلود» من شركة «أنثروبيك» ونموذج «جيميناي» من شركة «غوغل».

* حصل الخبراء على تعليمات صنع الأسلحة الكيميائية والبيولوجية والتخطيط للهجمات الإلكترونية وتنفيذها

وقد صرَّح المعهد الذي أُنشئ قبل نحو ثلاث سنوات، بأنه استغل أنظمة الذكاء الاصطناعي لتبادل تعليمات صنع الأسلحة الكيميائية والبيولوجية، والتخطيط للهجمات الإلكترونية وتنفيذها. وينشر المعهد أبحاثه، كما يتعاون مع أجهزة الأمن القومي البريطانية لتحديد التهديدات الناشئة والاستعداد لها.

نموذج تحتذي به حكومات العالم

والآن، يُصبح عمل المعهد نموذجاً يُحتذى به للحكومات الأخرى مع تزايد المخاوف بشأن سلامة الذكاء الاصطناعي. وتدرس إدارة ترمب وضع قواعد لفحص نماذج الذكاء الاصطناعي، تتشابه في بعض جوانبها مع النهج الذي ابتكره المعهد البريطاني.

وفي ظل افتقار العديد من الحكومات للفهم التقني اللازم لمراقبة التكنولوجيا، واعتمادها على شركات التكنولوجيا الكبرى للتنظيم الذاتي، قد يُقدّم المعهد مساراً مختلفاً يُتيح لخبراء الذكاء الاصطناعي إدخال خبراتهم التقنية الحقيقية في عملية صنع القرار الحكومي.

اختبار «ميثوس»

في أبريل (نيسان) الماضي، أعلنت شركة أنثروبيك عن نموذج ذكاء اصطناعي جديد، أطلقت عليه اسم «ميثوس»، لكنها لم تُعلن عنه خشية أن يكشف عن ثغرات أمنية في الشبكات العالمية ويستغلها. وكان المعهد البريطاني الجهة الحكومية الوحيدة غير الأميركية التي حصلت على النموذج لاختبار سلامته. وقد حظيت نتائج الاختبار، التي نُشرت بعد ستة أيام من الإعلان عن «ميثوس»، باقتباسات واسعة من خبراء الأمن.

المعهد البريطاني أفضل من المركز الأميركي

ولدى الولايات المتحدة فريقها الخاص بسلامة الذكاء الاصطناعي، وهو مركز معايير وابتكار الذكاء الاصطناعي Center for A.I. Standards and Innovation. لكن النسخة البريطانية، المدعومة بـ360 مليون جنيه إسترليني من الأموال الحكومية، أي ما يعادل نحو 480 مليون دولار، أكبر وأفضل تمويلاً من نظيرتها الأميركية، التي ستتلقى نحو 10 ملايين دولار هذا العام. وقد أنشأت أستراليا وكندا والصين وفرنسا والهند واليابان وسنغافورة معاهد مماثلة.

ومع ذلك، فإن الاستثمار العالمي في سلامة الذكاء الاصطناعي لا يزال ضئيلاً مقارنةً بالمبالغ الطائلة المخصصة لتطوير هذه التقنية وتسويقها. والمعروف أن لدى «أوبن إيه آي» و«أنثروبيك» و«غوغل» فرق تعمل على ضوابط السلامة، لكن الباحثين الخارجيين يكتشفون باستمرار ثغرات خطيرة.

* أكاديميون إيطاليون خدعوا نظاماً ذكياً بأبيات من الشعر للحصول على تعليمات صنع قنابل

وقد تمكن أكاديميون في إيطاليا أخيراً من خداع نموذج ذكاء اصطناعي لتقديم تعليمات متعلقة بالقنابل باستخدام أبيات من الشعر.

تردد الحكومات

لم تُنشئ الحكومات، في الغالب، أنظمة مخصصة لمراجعة الذكاء الاصطناعي من حيث مخاطر السلامة والأمن، كما فعلت في قطاعات مثل تطوير الأدوية أو صناعة السيارات.

جايد ليونغ مستشارة الذكاء الاصطناعي لرئيس الوزراء البريطاني

«ما يُقلقني حقاً هو سرعة تطور التكنولوجيا مقارنةً بالمؤسسات الحكومية التي يتعين عليها الاستجابة»، هذا ما قالته جايد ليونغ، مستشارة الذكاء الاصطناعي لرئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، والمديرة التقنية لمعهد أمن الذكاء الاصطناعي.

نشوء المعهد

نشأ معهد الأمن البريطاني هذا بعد اجتماع عُقد عام 2023 في مقر رئاسة الوزراء البريطانية بين ريتشي سوناك رئيس الوزراء حينذاك وثلاثة من أبرز قادة الذكاء الاصطناعي في العالم: سام ألتمان من «أوبت إيه آي»، وداريو أمودي من «أنثروبيك»، وديميس هاسابيس من«غوغل ديب مايند». وأشار سوناك إلى قول أولئك الخبراء إن قدرات الذكاء الاصطناعي تتسارع، مما يُؤثر بشكلٍ كبير على الحكومة والوظائف والأمن القومي. وأضاف: «لقد فوجئوا حتى أنفسهم، بوتيرة التطور».

وأصبح المعهد نموذجاً يُحتذى به، كما صرّحت أوليفيا شين، مديرة برنامج التقنيات الاستراتيجية في مركز الدراسات الأميركية، وهو مركز أبحاث أسترالي تابع لجامعة سيدني. في العام الماضي، سافرت جايد ليونغ من المعهد البريطاني إلى أستراليا للقاء قادة حكوميين. وفي هذا العام، افتتحت أستراليا مركزها الخاص لأمن الذكاء الاصطناعي.

وقالت شين، التي ساعدت في تنظيم الزيارة: «على الحكومات أن تواكب التطور التكنولوجي. فمع سرعة تطور التكنولوجيا، تتخلف الحكومات يوماً بعد يوم».

تهديدات إلكترونية بسرعة أكبر من أي اختراق بشري

يعمل المعهد البريطاني على دراسة أخطر المخاطر المحتملة للذكاء الاصطناعي المتقدم: التهديدات السيبرانية، والأسلحة الكيميائية والبيولوجية، والتلاعب بالسلوك البشري. وفي الأسابيع الأخيرة، وجد المعهد أن نماذج الذكاء الاصطناعي من شركتي أنثروبيك وأوبن إيه آي قادرة على إنجاز هجوم معقد على شبكة شركة، يتألف من 32 خطوة، بسرعة أكبر بكثير، وهو هجوم يستغرق عادةً 20 ساعة من قبل مخترق بشري ماهر.

الخداع والتحكم بالسلوك البشري

ويبحث مجال بحثي آخر في إمكانية استخدام الذكاء الاصطناعي في الخداع إذ تُدرك النماذج متى يتم اختبارها وتُعدّل سلوكها، وهو تطور يُشير إلى مستوى وعي الذكاء الاصطناعي وقدرته على الخداع.

آدم بومونت المدير المؤقت لمعهد أمن الذكاء الاصطناعي

وقال آدم بومونت، المدير المؤقت لمعهد أمن الذكاء الاصطناعي، إن أحد المخاوف الرئيسية هو محاكاة هذه التقنية للسلوك البشري. في العام الماضي، نشر المعهد دراسة وجدت أن برامج الدردشة الآلية قادرة على التأثير على الآراء السياسية للأفراد.

وأضاف السيد بومونت، وهو مسؤول سابق رفيع المستوى في مجال الذكاء الاصطناعي في مقر الاتصالات الحكومية البريطانية (GCHQ)، وكالة الاستخبارات والأمن السيبراني البريطانية: «يدرس الكثيرون في هذا المبنى كل هذه الأمور».

صلاحيات محدودة

يخشى الكثيرون من عدم كفاية عمل المعهد. لا تملك هذه المجموعة البريطانية أي سلطة تنظيمية، ولا يتلقى باحثوها معلومات حول كيفية تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة وإنشائها. كما يُبقي المعهد الكثير من أبحاثه سرية، ولا تُشاركه إلا مع بعض الوكالات الحكومية والشركات.

يُمثِّل التوظيف تحدياً أيضاً. فباستثناء كبار القادة، يمكن أن يصل راتب العاملين فيها إلى 145 ألف جنيه إسترليني سنوياً، أو ما يُعادل 195 ألف دولار أميركي تقريباً. تخلى الكثيرون عن رواتب بملايين الدولارات في شركات الذكاء الاصطناعي للقيام بما وصفه البعض بـ«خدمة حكومية».

كان إيان هوغارث، مستثمر التكنولوجيا والمؤسس المشارك للمعهد، من أوائل الداعمين لشركة أنثروبيك. ولتجنُّب تضارب المصالح، باع حصته في الشركة بعد انضمامه إليه. ومن المتوقع أن تصل قيمة هذا المعهد بوصفه شركة ناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي إلى 900 مليار دولار قريباً، بعد أن كانت نحو 4 مليارات دولار في بداية عام 2023.

* خدمة«نيويورك تايمز».