قائد «قسد» لـ«الشرق الأوسط»: تركيا لا تستجيب للوساطة... وكوباني مهدَّدة بكارثة

قال إن قواته مستعدة «مبدئياً» لنقل أمن الحدود إلى سلطة دمشق

TT

قائد «قسد» لـ«الشرق الأوسط»: تركيا لا تستجيب للوساطة... وكوباني مهدَّدة بكارثة

قائد «قوات سوريا الديمقراطية» مظلوم عبدي (الشرق الأوسط)
قائد «قوات سوريا الديمقراطية» مظلوم عبدي (الشرق الأوسط)

كشف قائد «قوات سوريا الديمقراطية»، مظلوم عبدي، عن تنسيق ميداني مع «إدارة العمليات العسكرية» منذ اليوم الثاني لمعارك «ردع العدوان»، رغم عدم وجود مفاوضات سياسية مباشرة مع «هيئة تحرير الشام» التي يقودها أحمد الشرع. وقال إن قوات «قسد» مستعدة للاندماج في الجيش السوري الجديد، لكن بعد الاتفاق على «صيغة مناسبة» عبر التفاوض.

وشدد عبدي، خلال حوار مع «الشرق الأوسط»، على ضرورة أن «تبقى سوريا بلداً موحداً»، لكن تحديد شكل نظامها السياسي «متروك لإرادة الشعب السوري والنقاشات الدستورية».

وحذر عبدي من «كارثة» تهدد مدينة «كوباني» مع استمرار التحشيد العسكري التركي، رغم أن «قسد» اقترحت على أنقرة عبر وسطاء «منطقة منزوعة السلاح»، لكنها لا تستجيب حتى الآن.

ودعا عبدي إلى حوار كامل ومباشر، وبشكل عاجل، لتحقيق «عصر من السلام والأمن حتى تتمكن سوريا من المضي قدماً وإعادة البناء»، على حد تعبيره، كما أعرب عن استعداده «من حيث المبدأ» لنقل مسؤولية أمن الحدود إلى السلطات الجديدة في دمشق.

وفيما يلي نصّ الحوار الذي أُجري عن بُعد:

* هل كانت لديكم معلومات عن تحرك الفصائل السورية قبل يوم 27 ديسمبر (كانون الأول) 2024؟ وهل توقعتم انهيار نظام الأسد في عشرة أيام؟

- كانت هناك معلومات تشير إلى بدء حملة عسكرية من الفصائل السورية المسلحة على النظام السوري السابق، وهذا كان متوقعاً، لكن ما لم يكن متوقعاً هو الانهيار السريع في صفوف الجيش السوري وعدم مقاومته، وأيضاً تخلي حلفائه الداعمين له على طول عمر الثورة السورية. لقد حدث ما حدث، وأعتقد أنه سيُكشف عن المزيد مستقبلاً، وما دار خلف الكواليس عن هذه المرحلة.

* هل كان هناك تنسيق أو اتصالات مع «هيئة تحرير الشام» خلال أيام المعارك العشرة؟

- لم يكن هناك تنسيق قبل بدء عملية «ردع العدوان» من «هيئة تحرير الشام»، لكن حدث تنسيق ميداني بيننا في اليوم الثاني من المعركة لتجنب الاصطدام بين قواتنا الموجودة في بعض أحياء حلب، وأيضاً لإجلاء النازحين من المخيمات في منطقة تل رفعت التي تعرضت لهجوم من فصائل مدعومة تركياً، وما زال هذا التنسيق الميداني مستمراً.

مظلوم عبدي قال إن شكل النظام السياسي لسوريا الجديدة تحدده النقاشات الدستورية (الشرق الأوسط)

* كيف ترون مستقبل سوريا بعد إسقاط نظام بشار الأسد؟ هل تشاركون في مفاوضات مع «هيئة تحرير الشام» حول شكل الدولة ونظامها السياسي؟

- لم نصل بعد إلى مفاوضات مباشرة مع «هيئة تحرير الشام»، لكن نعتقد أنه يجب أن تكون سوريا دولة لا مركزية تعددية ديمقراطية، حيث تتم حماية هوية البلاد المتنوعة دستورياً، وحقوق جميع مكونات الشعب السوري بمن فيهم الشعب الكردي.

لا نبحث عن تقسيم سوريا ومستعدون للعب دورنا في البناء والمشاركة في الحكومة التي ستدير البلاد. لقد شهدت سوريا الكثير من إراقة الدماء. وندعو اليوم بشكل عاجل إلى حوار كامل ومباشر لتحقيق عصر من السلام والأمن حتى تتمكن سوريا من المضي قدماً وإعادة البناء.

* هل سوريا التي يطمح إليها الكرد فيدرالية أم كونفيدرالية؟

- من المهم أن تبقى سوريا موحَّدة قبل كل شيء، أما شكل نظام الحكم الذي نعتقد أنه ستتم مناقشته كثيراً، فهو أمر متروك لإرادة الشعب السوري والمناقشات الدستورية.

* ما شروط «قسد» لو حدث تفاوض حول مصير مناطق الإدارة الذاتية؟

- لا نرغب في تسميتها شروطاً، لكن هناك أمور يفرضها الواقع لا بد من أخذها بعين الاعتبار. الأولوية تكمن في أن تتوقف العمليات العسكرية على كامل التراب السوري خصوصاً الهجمات التي تقوم بها تركيا والفصائل الموالية لها على قوات سوريا الديمقراطية لنتمكن، نحن بوصفنا سوريين، من مناقشة مستقبل بلدنا فيما بيننا من دون تدخلات خارجية أو وصايات. مناطق الإدارة الذاتية هي مناطق سورية ويجب أن يكون لممثليها دور وصوت مسموع، ويتم مشاركتهم لبناء المستقبل.

وبخصوص موارد البلاد، فإن ملكيتها تعود إلى جميع الشعب السوري. ونحن ملتزمون بمستقبل تُوزع فيه الموارد من الدولة لصالح جميع السوريين، بطريقة عادلة ومتساوية تحقق الاستقرار والازدهار للجميع مع الأخذ بالاعتبار وضع المناطق التي هُمِّشت من نظام بشار الأسد.

قوات «قسد» في أثناء تقدمها باتجاه مدينة منبج (أرشيفية - المرصد السوري)

* قائد الإدارة الجديدة في دمشق أحمد الشرع طالب جميع الفصائل السورية بنزع سلاحها، بعضها وافق بالفعل. ما موقف «قسد»؟

- سوريا المستقبل يجب أن يكون لها جيش وطني واحد يدافع عن البلاد والمواطنين السوريين. هذا أمر لا خلاف عليه، وسلاح قوات سوريا الديمقراطية سيكون سلاحاً لهذا الجيش الوطني ومندمجاً فيه بكل تجاربه وقوته، ولكي يحدث هذا لا بد من مناقشات مباشرة للتوصل إلى صيغة حول كيفية تنفيذ هذا الأمر.

* تتفاقم المخاوف الكردية بشأن مدينة عين العرب (كوباني). ما مصير المدينة؟ ما خطة «قسد» مع احتمالات الهجوم عليها؟

- ما زال التهديد بالهجوم على كوباني من الفصائل المدعومة تركياً مرتفعاً جداً، وهناك خطر حقيقي. نعمل مع شركائنا في التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة الأميركية على خفض التصعيد هناك، لذا اقترحنا منطقة منزوعة السلاح لتبديد المخاوف التي تدّعيها تركيا، لكنّ الأخيرة لم تستجب حتى الآن لهذه الوساطة، ولا تزال التحشيدات العسكرية التركية متواصلة. في الحقيقة، الهجوم على كوباني سيكون بمثابة الكارثة، وسيشكل تهديداً كبيراً لاستقرار المنطقة، وهذا ما لا نرغب فيه.

* هل هناك اتصالات أو مفاوضات -مباشرة أو غير مباشرة- مع أنقرة حول وضع المناطق السورية المحاذية للحدود التركية؟

- الاتصالات مع تركيا غير مباشرة، إذ تتم عن طريق شركائنا في التحالف الدولي الذي تقود الولايات المتحدة الأميركية، لكننا نرغب في أن تكون هناك مفاوضات مباشرة لتحييد المخاوف التركية، لكن إلى الآن لم تُبدِ تركيا جاهزيتها لهكذا مفاوضات رغم جاهزيتنا لها.

* قوى إقليمية ودولية تطالبكم باستمرار بفك الارتباط مع حزب «العمال الكردستاني». كيف تتعاطون مع هذه المطالبات التي تشغل دولاً وجهات دولية؟

- أكدنا سابقاً أن «قسد» ليست لديها ارتباطات تنظيمية مع حزب العمال الكردستاني. بعض عناصره وآخرون انضموا إلينا في معركتنا مع «داعش» وشاركونا القتال جنباً إلى جنب، لكن سيتم إخراجهم فور توقف العمليات العسكرية وإيجاد آلية مناسبة لتنفيذ ذلك. القرار في شمال وشرق سوريا لطالما كان بيد السكان وسيبقى، وليس هناك أي مبرر لهذه المخاوف.

مظاهرة دعم لـ«قسد» في القامشلي بمحافظة الحسكة ضد التصعيد التركي (أ.ف.ب)

* ثمة قلق كردي من غياب جبهة سياسية موحدة في مناطق الإدارة الذاتية. كيف تتعاملون مع القوى الكردية الأخرى في مناطقكم؟

- مناطق الإدارة الذاتية لا تضم الكرد فقط. يفضل أن تكون هناك رؤية متفق عليها بين جميع المكونات التي تعيش في هذه المناطق بمن فيهم الكرد الذين نعمل على توحيد وجهات نظرهم ليمثّلوا أنفسهم بالشكل المطلوب.

* هل ستسمح «قسد» بعودة «البيشمركة» السوريين من كردستان العراق إلى سوريا؟

- نحن نتحدث عن بناء جيش وطني سوري ونزع السلاح ودمج الفصائل في هذا الجيش، وإذا عاد أفراد «بيشمركة روج» إلى وطنهم من الخارج فهذا أمر طبيعي للمساهمة في بناء وطنهم.

* كيف تقيّمون المخاطر التي يشكّلها تنظيم «داعش» في الأراضي السورية؟

- محاربة «داعش» أولوية للشعب السوري والمنطقة. قوات «قسد» مستعدة للعمل مع الحكومة الجديدة بدمشق في العمليات ضد التنظيم ومشاركتها مسؤوليات مكافحة الإرهاب.

نحن ملتزمون بضمان حماية أمن جيراننا، لأن سوريا لن تشكل تهديداً لسلامتهم واستقرارهم. ومستعدون للعمل مع الحكومة المركزية لوضع تدابير تضمن عدم تهديد أي جهة غير سورية لأمن سوريا أو جيرانها، كما أننا جاهزون من حيث المبدأ لنقل مسؤوليات مراقبة الحدود بشكل سلس إلى السلطات في دمشق وفق صيغة يُتفَق عليه.

* هل يخطط مظلوم عبدي لزيارة دمشق؟

- بكل تأكيد، دمشق هي عاصمتنا، سنزورها عندما تكون الظروف مهيَّأة.


مقالات ذات صلة

رئيس «العدالة الانتقالية» ينفي وصول مسودة القانون إلى الصيغة النهائية

المشرق العربي شاركت «الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية» في 5 أكتوبر في إحياء الذكرى الثانية عشرة لمجزرة قرية المتراس بريف طرطوس التي وقعت عام 2013 وراح ضحيتها أكثر من 100 شخص (الهيئة)

رئيس «العدالة الانتقالية» ينفي وصول مسودة القانون إلى الصيغة النهائية

رئيس «الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية» في سوريا ينفي وصول مسودة القانون إلى البرلمان أو رفعه للرئاسة السورية، وبانتظار المزيد من النقاشات مع المؤسسات المعنية

منصور حسين (دمشق)
المشرق العربي رجل يعبئ سيارته بالوقود في محطة بنزين بدمشق كإجراء احترازي وسط الحرب الدائرة في الشرق الأوسط (أ.ف.ب)

«البنزين المغشوش» يثير المخاوف من مازوت متدني الجودة

الشركة السورية للبترول رفضت مؤخراً تفريغ ناقلتي «مازوت» بسبب مخالفتهما الشروط المطلوبة، وفق ما كشف مدير إدارة الإعلام في الشركة السورية للبترول عدي الصطوف

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي  تشييع 4 عناصر أمن مساء الثلاثاء في كمين على طريق سلمية-أثريا من مشفى حماة الوطني بحضور رسمي وشعبي (مراسل الأمن في حماة)

محافظة حماه تشيّع 4 من عناصر أمن قضوا في كمين بريف السلمية

شيعت محافظة حماة، الأربعاء، 4 من عناصر أمن الطرق بوزارة الداخلية السورية، قضوا في كمينٍ خلال أداء مهامهم على طريق سلمية-أثريا، بريف حماة الشرقي ليل الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي  وحدات الأمن الداخلي في مدينة الحسكة تنتشر في شوارع المدينة الثلاثاء في إطار تنفيذ قرار منع حمل السلاح والتجول به وحظر إطلاق النار تحت أي ظرف (مديرية إعلام الحسكة)

الأمن الداخلي في شوارع الحسكة يطبق قرار حظر حمل السلاح وإطلاق النار

يأتي هذا الإجراء بعد أيام من التوتر على خلفية أعمال شغب نفذها مسلحون في مدينة الحسكة استدعت الاستنفار الأمني.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي إزالة الركام والنفايات من مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين جنوب دمشق ديسمبر 2025 ضمن حملة واسعة تنفذها لجنة المخيم بالتعاون مع الدفاع المدني السوري (بواية اللاجئين الفلسطينيين)

تقرير حقوقي يحذر من طمس آثار الجرائم بإزالة الأنقاض في سوريا

حذر تقرير حقوقي من إزالة الأنقاض في المدن والبلدات السورية، ما قد يؤدي لفقدان أدلة مرتبطة بالانتهاكات المرتكَبة خلال سنوات الحرب تُعرقل جهود التحقيق والمساءلة

«الشرق الأوسط» (لندن)

لاكروا: يجب البدء بالمحادثات حول مستقبل بعثة حفظ السلام في لبنان قريباً

وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات السلام جان بيير لاكروا خلال مقابلة مع وكالة «أسوشييتد برس» في بيروت يوم 14 أكتوبر 2026 (أ.ب)
وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات السلام جان بيير لاكروا خلال مقابلة مع وكالة «أسوشييتد برس» في بيروت يوم 14 أكتوبر 2026 (أ.ب)
TT

لاكروا: يجب البدء بالمحادثات حول مستقبل بعثة حفظ السلام في لبنان قريباً

وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات السلام جان بيير لاكروا خلال مقابلة مع وكالة «أسوشييتد برس» في بيروت يوم 14 أكتوبر 2026 (أ.ب)
وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات السلام جان بيير لاكروا خلال مقابلة مع وكالة «أسوشييتد برس» في بيروت يوم 14 أكتوبر 2026 (أ.ب)

حث وكيل أمين عام الأمم المتحدة لعمليات السلام، جان بيير لاكروا، اليوم الأربعاء، مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة على بدء مفاوضات حول مستقبل قوات حفظ السلام المنتشرة في لبنان، في الوقت الذي تسعى فيه بيروت إلى تمديد تفويضها المقرر أن ينتهي في نهاية هذا العام، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وتنتشر قوة حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة، المعروفة باسم «يونيفيل»، في جنوب لبنان منذ 1978، لكن مجلس الأمن أمر البعثة العام الماضي بالبدء في الانسحاب في نهاية 2026.

ومنذ اندلاع حرب جديدة في مارس (آذار) بين إسرائيل وجماعة «حزب الله» اللبنانية المدعومة من إيران، تحشد الحكومة اللبنانية الجهود من أجل تمديد تفويض «يونيفيل»، مشيرة إلى دورها في مراقبة الأعمال القتالية وتسهيل إيصال المساعدات إلى القرى الواقعة في المناطق التي تحتلها إسرائيل.

وقدّم الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش هذا العام مقترحات لاستمرار وجود قوات الأمم المتحدة في لبنان، لكن لاكروا قال لوكالة «رويترز» في بيروت إنه لم يتم اتخاذ أي إجراء حتى الآن.

وأضاف: «هذه المقترحات معروضة على طاولة مجلس الأمن. لم تحدث أي تحركات في مجلس الأمن حتى الآن، لكنني أعتقد أن المفاوضات ستبدأ... قريباً وبجدية».

وتابع: «أعتقد أنه من الأفضل اتخاذ قرار قريباً بدلاً من تأجيله، أليس كذلك؟ لأن ذلك سيوضح لنا الرؤية المستقبلية أيضاً، وبالتأكيد من وجهة نظر أكثر محدودية تتعلق بتخطيطنا».


رئيس «العدالة الانتقالية» ينفي وصول مسودة القانون إلى الصيغة النهائية

شاركت «الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية» في 5 أكتوبر في إحياء الذكرى الثانية عشرة لمجزرة قرية المتراس بريف طرطوس التي وقعت عام 2013 وراح ضحيتها أكثر من 100 شخص (الهيئة)
شاركت «الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية» في 5 أكتوبر في إحياء الذكرى الثانية عشرة لمجزرة قرية المتراس بريف طرطوس التي وقعت عام 2013 وراح ضحيتها أكثر من 100 شخص (الهيئة)
TT

رئيس «العدالة الانتقالية» ينفي وصول مسودة القانون إلى الصيغة النهائية

شاركت «الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية» في 5 أكتوبر في إحياء الذكرى الثانية عشرة لمجزرة قرية المتراس بريف طرطوس التي وقعت عام 2013 وراح ضحيتها أكثر من 100 شخص (الهيئة)
شاركت «الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية» في 5 أكتوبر في إحياء الذكرى الثانية عشرة لمجزرة قرية المتراس بريف طرطوس التي وقعت عام 2013 وراح ضحيتها أكثر من 100 شخص (الهيئة)

نفى رئيس «الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية» في سوريا، عبد الباسط الويس، ما تداولته بعض المواقع عن إنجاز قانون العدالة الانتقالية ورفعه إلى الأمانة العامة لرئاسة الجمهورية، لافتاً إلى أن «المشروع لا يزال قيد التداول والمناقشات، ولم يصل إلى صيغته النهائية».

وأوضح الويس لـ«الشرق الأوسط» أن الهيئة تتبنى «مساراً ديناميكياً في تطوير مسودات قانون العدالة الانتقالية المقترحة، عبر لقاءات تشاورية مستمرة مع المؤسسات المعنية التي تتقاطع معها، مثل وزارات الداخلية والعدل و(هيئة المفقودين)، بهدف تحديث وتجديد بنوده، قبل إحالته رسمياً للأمانة العامة لرئاسة الجمهورية ومجلس الشعب».

تصريحات الويس جاءت بعد تداول الحديث عن إنجاز الهيئة لمشروع قانون العدالة الانتقالية ووصوله إلى البرلمان، بعد ما أثارته مسودة المشروع الأخيرة من ردود فعل داخل الأوساط الحقوقية التي وضعت بنوده تحت مجهر التحليل، لتفتح أبواب النقاش والتحذير من وجود ثغرات بنيوية تمس جوهر القانون.

وركزت الانتقادات حول «عمومية النصوص»، خاصة المتعلقة بمساري «الإصلاح المؤسسي وكشف الحقيقة»، الواردة ضمن المسودات السابقة، إلى جانب حفظ الذاكرة الوطنية، ونطاق ملاحقة الانتهاكات الجسيمة، إلى جانب آليات المحاسبة وعدم الإفلات من العقاب وحصرها بين الفترة من 1970 حتى سقوط نظام بشار الأسد 2024، واستقلال الهيئات القضائية المختصة، وتداخل البنود المتعلقة بالعزل السياسي.

جلسة تشاورية في محافظة درعا بمشاركة عائلات المفقودين والناجين والمتضررين ومنظمات المجتمع المدني (الهيئة الوطنية للمفقودين)

الباحث في مجال القانون الجنائي الدولي المعتصم الكيلاني، يرى من جهته أن الإبقاء على مفاهيم أساسية مثل كشف الحقيقة والإصلاح المؤسسي، بصياغة عامة دون تحديد مضمونها القانوني وآليات تنفيذها، يشكل خطراً على فاعلية القانون وقدرته على تحقيق أهدافه، «فالمشكلة لا تكمن في استخدام هذه المفاهيم، وإنما في غياب الالتزامات القانونية الواضحة المترتبة، وترك تفسيرها وتطبيقها للسلطة التقديرية»، معتبراً أن التحدي الأساسي أمام أي قانون شامل للعدالة الانتقالية في سوريا، لا يتمثل فقط بالاعتراف بالانتهاكات الماضية، إنما في بناء منظومة قانونية قادرة على منع تكرارها، وضمان خضوع جميع المسؤولين عن الجرائم للمساءلة وفق القانون، وإعادة الاعتبار للضحايا، واستعادة الثقة بالمؤسسات العامة.

ويوضح الكيلاني أن «النصوص العامة لا توفر حماية كافية للضحايا، ولا تمنع إساءة استخدام السلطة، ولهذا يجب تحويل المبادئ العامة إلى حقوق قابلة للإنفاذ والتقاضي والتزامات محددة على المؤسسات، وإجراءات واضحة للمساءلة والرقابة».

لجنتا «ضحايا الثورة السورية» و«هيئة العدالة الانتقالية» تبحثان مشروع قانون العدالة الانتقالية بحضور عبد الباسط الويس (الهيئة)

الإصلاح والعزل السياسي

ويرى الكيلاني أن كشف الحقيقة ليس مجرد جمع للشهادات أو إعداد تقارير توثيقية، بل هو حق للضحايا وذويهم وللمجتمع في معرفة الوقائع المتعلقة بالانتهاكات الجسيمة، وظروف ارتكابها، والجهات المسؤولة عنها، ومصير المفقودين والمختفين قسرياً، وإذا لم يتضمن القانون ضمانات واضحة للوصول إلى الوثائق والأرشيفات الرسمية، وحماية الشهود، وإلزام المؤسسات بالتعاون، وتحديد العلاقة بين نتائج لجان الحقيقة والإجراءات القضائية، «فقد يتحول كشف الحقيقة إلى عملية توثيق رمزية لا تنتج آثاراً قانونية فعلية».

أما بالنسبة إلى الإصلاح المؤسسي فإن «ترك (المصطلح) دون تعريف ومعايير محددة قد يعيد إنتاج مؤسسات ساهمت بارتكاب الانتهاكات، أو استخدام الإصلاح وسيلة للإقصاء السياسي والإداري، ولذلك ينبغي أن يرتكز الإصلاح على تقييم فردي للمسؤوليات، ومعايير شفافة للنزاهة والكفاءة، وضمانات الاعتراض والطعن، مع إخضاع المؤسسات الأمنية والعسكرية والقضائية لرقابة قانونية مستقلة».

«الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية» تبحث مع أهالي جسر الشغور بمحافظة إدلب سبل تعزيز السلم الأهلي (الهيئة)

يستند الكيلاني في حديثه إلى الفقرات التي أشارت في نص المسودة إلى المادة الـ20 من إجراءات وتبعات فحص السجلات والمواد 19 و18 و17، من باب التقييم وضمان عدم التكرار التي تنص على إحداث لجنة ثلاثية لتقصي الحقائق لفحص جهازي أمني أو إداري، دون أن يمنح حق الطعن أو المراجعة للموظف الذي يعزل أو يطرد، إضافة إلى المادتين 21 و22 مدخل العزل السياسي التي تمنح لجنة تقصي الحقائق صلاحيات واسعة، وتفرض عقوبات دون وجود مستند قضائي.

قبل سقوط النظام وبعده

إلى جانب هذه البنود، فقد أثارت المدة الزمنية المحددة بفترة حكم نظام الأسدين، وربطها حصرياً بجهة سياسية أو أمنية معينة، إشكالية حقوقية تتعلق بمبدأ المساواة أمام القانون، وحق جميع الضحايا في الوصول إلى العدالة والإنصاف.

ولا يعني ذلك، بحسب الباحث، التقليل من حجم الانتهاكات التي ارتكبها النظام السابق، وإنما بترسيخ مبدأ العدالة فوق الجميع، وفق معيار قانوني واضح يكون بطبيعة الانتهاك وجسامته والمسؤولية الفردية عن ارتكابه، وبالتالي يجب أن يتوسع نطاق المساءلة ليشمل جميع الانتهاكات، بما فيها التي قد تكون ارتكبت بعد سقوط النظام السابق.

ويوضح أن معالجة هذه الإشكالية تشريعياً يكون من خلال اعتماد تعريف شامل للانتهاكات الجسيمة، وتحديد اختصاصات واضحة للتحقيق والملاحقة، بحيث لا يؤدي النطاق الزمني للعدالة الانتقالية إلى تعطيل اختصاص القضاء في الجرائم الواقعة خارجه، ويجب أن يتم ذلك مع احترام مبدأ الشرعية الجنائية، وعدم رجعية التجريم والعقوبة، وضمانات المحاكمة العادلة.

بدوره، يؤكد رئيس «الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية» في سوريا، عبد الباسط الويس، أن «ورقة المشروع لا تزال حية وقابلة للتعديل، وقد جرى عليها الكثير من التطوير والتحديث، حتى المسودة الأخيرة التي طرحت مؤخراً لا تزال المناقشات حول بنودها والتحسينات مستمرة».

ورغم الانتقادات المتزايدة حول المماطلة في تشريع قانون عدالة انتقالية شامل في سوريا، يجد حقوقيون وخبراء قانون أن تأخر صدور القانون ليس خطراً حقيقياً، بقدر ما يكون عليه وجود قانون يكرّس عدالة جزئية، أو يؤسس لمؤسسات تفتقر إلى الاستقلال، أو يمنح الضحايا اعترافاً رمزياً دون حقوق قابلة للإنفاذ.


رد عسكري على نتنياهو: هجمات المستوطنين في الضفة «منظمة ومتوحشة»

فلسطيني يتفقد الأضرار في مسجد أحرقه مستوطنون إسرائيليون في قرية مخماس قرب رام الله بالضفة الغربية الأربعاء (رويترز)
فلسطيني يتفقد الأضرار في مسجد أحرقه مستوطنون إسرائيليون في قرية مخماس قرب رام الله بالضفة الغربية الأربعاء (رويترز)
TT

رد عسكري على نتنياهو: هجمات المستوطنين في الضفة «منظمة ومتوحشة»

فلسطيني يتفقد الأضرار في مسجد أحرقه مستوطنون إسرائيليون في قرية مخماس قرب رام الله بالضفة الغربية الأربعاء (رويترز)
فلسطيني يتفقد الأضرار في مسجد أحرقه مستوطنون إسرائيليون في قرية مخماس قرب رام الله بالضفة الغربية الأربعاء (رويترز)

دخلت المؤسسة الأمنية الإسرائيلية في مواجهة غير مباشرة مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، متهمةً مجموعة «شباب التلال» الاستيطانية في الضفة الغربية بأنها نواة «منظمة صلبة ومتوحشة تخوض حرباً استباقية لطرد الفلسطينيين من الضفة».

وقال مصدر أمني لصحيفة «يديعوت أحرونوت»، الأربعاء، إن «الأمر لا يتعلق بحفنة هؤلاء ليسوا حفنة؛ من يقول ذلك لا يريد ببساطة حل المشكلة نحن نتحدث عن نواة صلبة تضم ما بين 300 و500 شخص أشبه بالوحوش الضارية».

وجاء تصريح المصدر الأمني في رد واضح على تصريحات سابقة لنتنياهو قال فيها إنه يجري تضخيم هجمات من وصفهم بـ«حفنة من المشاغبين القاصرين في الضفة الغربية»، مقابل ما قال إنها «هجمات قاتلة يشنها الفلسطينيون».

وبخلاف ما قاله نتنياهو، تؤكد المؤسسة الأمنية أن الهجمات الفلسطينية في تراجع كبير لكن الجريمة القومية (أي هجمات المستوطنين على الفلسطينيين) تمضي في اتجاه «معاكس وخطير ومتزايد ومتواصل».

وحسب بيانات من المؤسسة الأمنية، نشرتها «يديعوت أحرونوت» فإن عنف المستوطنين في ارتفاع ملحوظ، وفيما بلغ عدد الهجمات العام الماضي نحو 800 هجوم وصل العدد هذا العام، حتى أوائل أكتوبر (تشرين الأول) الحالي إلى 950 هجوماً، وهو رقم قريب جداً من الذروة عام 2023، الذي شهد الحرب، حيث سُجلت 980 حادثة طوال العام.

وتقول المؤسسة الأمنية إن نقطة تحول حادة بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي، مع انطلاق عملية «زئير الأسد» العسكرية الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران، حيث سُجلت قفزة أخرى في عدد الحوادث وخطورتها.

وقال المصدر الأمني: «هؤلاء مجرمون بكل ما تحمله الكلمة من معنى، يحرقون المنازل على سكانها. وإذا كانوا في الماضي يبررون أفعالهم بأنها رد فعل على هجمات تقوم على مبدأ (دفع الثمن)، فقد تغير الأسلوب اليوم تماماً، فهذه عمليات مخطط لها مسبقاً، تهدف إلى تنفيذ عمليات ترحيل».

وأكد المصدر أن المستوطنين يحصلون على دعم سياسي. مضيفاً أن «هناك أعضاء في الكنيست ووزراء يأتون لزيارتهم في المناطق غير القانونية ويقدمون لهم دعماً كاملاً».

عنصر من الدفاع المدني الفلسطيني يحاول إخماد حريق عقب هجوم شنه مستوطنون إسرائيليون على قرية شمال شرقي رام الله الأحد (أ.ف.ب)

وصعد المستوطنون هجماتهم في الضفة الغربية في السنوات الأخيرة، وراحت الهجمات تأخذ منذ أكتوبر 2023 منحى دموياً، وتشمل تنفيذ هجمات واسعة شبه يومية على مناطق في الضفة تشمل كذلك المناطق تحت سيطرة السلطة الفلسطينية مثل «أ» و«ب»، وخلالها تم قتل فلسطينيين وإحراق منازل ودور عبادة ومساجد وتخريب ممتلكات ومركبات وأراضٍ وقتل مواشٍ وسرقة أخرى، والاستيلاء على أراضٍ ومنازل.

وهاجم مستوطنون الأربعاء عدة مناطق في الضفة الغربية، وأحرقوا مسجداً ومركبة في قرية مخماس شمال شرقي القدس المحتلة.

وأفادت محافظة القدس بأن مستعمرين اقتحموا القرية بعد منتصف الليلة الماضية، وأشعلوا النار في مسجد وشجرة زيتون قريبة منه، إضافة إلى إحراق مركبة بالكامل.

كما هاجم المستوطنون مزارعين من بلدات الفندقومية وجبع وسيلة الظهر جنوب جنين، وجرّفوا أراضي في بلدتي بيت دجن شرق نابلس، وبورين جنوبها.

وهاجم المستوطنون أيضاً قاطفي الزيتون في بلدة ترمسعيا، شمال رام الله، وأتلفوا شبكات ريّ وخطوطاً زراعية، وسرقوا محابس وعدادات مياه تعود إلى مزارعين في تجمع يرزا الشمالي شرق طوباس، وهاجموا مزارعين في بلدة قراوة بني حسان غرب سلفيت، ورشّوهم بغاز الفلفل، فيما منعوا المزارعين من قطف ثمار الزيتون في أراضي بيت فوريك.

فلسطيني يتفقد الأضرار في مسجد أحرقه مستوطنون إسرائيليون في مخماس بالضفة الغربية (أ.ف.ب)

وقال رئيس المجلس الوطني الفلسطيني، روحي فتوح، إن إحراق المستوطنين مسجداً ومركبة في قرية مخماس، شرق رام الله، يشكّل عملاً وحشياً وتصعيداً خطيراً في إرهاب المستوطنين. محمّلاً التراخي الدولي وعدم اتخاذ إجراءات عملية لإجبار حكومة اليمين الاستعمارية على وقف اعتداءات المستعمرين مسؤولية استمرار هذه الجرائم.

وأضاف فتوح أن حكومة الاحتلال تواصل توفير الدعم والحماية لعصابات المستوطنين. وتستمر هجمات المستوطنين في الضفة على الرغم من تعهدات قادة الجيش بالتصدي لهم، والتحذير المتكرر من أن هجماتهم ستشعل الضفة في نهاية المطاف.