مستقبل الإيرادات في سوريا… تحديات وفرص أمام الحكومة المؤقتة

خبير: المساعدات الدولية والاستثمارات الداخلية والزراعة عوامل يمكن أن تساعد

صرَّاف يجري معاملة بالدولار الأميركي والليرة السورية لصالح أحد العملاء في أحد شوارع دمشق (أ.ف.ب)
صرَّاف يجري معاملة بالدولار الأميركي والليرة السورية لصالح أحد العملاء في أحد شوارع دمشق (أ.ف.ب)
TT

مستقبل الإيرادات في سوريا… تحديات وفرص أمام الحكومة المؤقتة

صرَّاف يجري معاملة بالدولار الأميركي والليرة السورية لصالح أحد العملاء في أحد شوارع دمشق (أ.ف.ب)
صرَّاف يجري معاملة بالدولار الأميركي والليرة السورية لصالح أحد العملاء في أحد شوارع دمشق (أ.ف.ب)

تشهد سوريا تحديات واسعة مع الحديث عن مرحلة ما بعد سقوط نظام بشار الأسد، حول كيفية تأمين الإيرادات اللازمة للحكومة السورية المؤقتة لتلبية احتياجات البلاد، وضمان استمراريتها، وذلك في ظل التدمير الواسع الذي طال الاقتصاد والبنية التحتية. وتواجه الحكومة تحدياً مزدوجاً يتمثل في إعادة الإعمار وتحفيز عجلة الاقتصاد، مع ضمان توفير الموارد المالية الكافية لإدارة شؤون الدولة.

وفي الوقت الحالي، تعتمد الحكومة المؤقتة بشكل كبير على الدعمين الدولي والإقليمي في المرحلة الانتقالية، حيث يُتوقع أن تقدم الدول المانحة مساعدات مالية وتقنية للمساهمة في إعادة بناء المؤسسات وتخفيف معاناة الشعب السوري.

ومع التحديات الناجمة في مرحلة التحول لن يكون الدعم الخارجي كافياً وحده؛ مما يفرض على الحكومة البحث عن مصادر دخل مستدامة، مثل إدارة الموارد الطبيعية، وفرض الضرائب، وتشجيع الاستثمارات الأجنبية.

في الوقت الذي يرى البعض أن المغتربين السوريين يشكّلون أحد المصادر الاقتصادية المهمة، وذلك عبر التحويلات المالية أو المشاركة في مشاريع إعادة الإعمار، ومع ذلك، فإن تحقيق هذه السيناريوهات يتطلب بناء مؤسسات قوية وشفافة، وإدارة فعالة للموارد، وخطة استراتيجية واضحة تعيد الثقة للمجتمعين المحلي والدولي.

ويظل تأمين الإيرادات للحكومة المؤقتة لن يكون مجرد تحدٍ مالي، بل اختبار حقيقي لقدرتها على قيادة سوريا نحو مستقبل أكثر استقراراً وازدهاراً.

تأمين الموارد الاقتصادية

وقال ناصر زهير، رئيس وحدة الشؤون الاقتصادية والدبلوماسية في المنظمة الأوروبية للسياسات، أن حكومة البشير - الحكومة المؤقتة - ستحاول إعادة استنساخ تجربتها في إدلب وتأمين الموارد الاقتصادية في المناطق التي كانت تسيطر عليها والتي كانت تعتمد على معطيات مؤقتة لا يعتمد عليها في تأمين موارد لاقتصاد دولة مثل سوريا. 


وأضاف في حديث مع «الشرق الأوسط» أن تلك الموارد كان يتم تأمينها عبر الضرائب وتجارة المحروقات مع المناطق التي تسيطر عليها «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، بالإضافة إلى المساعدات الدولية التي كانت تؤمّن جزءاً كبيراً من احتياجات النازحين في إدلب، وبالإضافة إلى الحوالات الخارجية من المغتربين السوريين التي كانت تصل إلى عائلاتهم وأخيراً الدعم الاقتصادي الذي كانت تؤمّنه الحدود مع تركيا في التجارة بين الجانبين. 



وأوضح زهير: «تعتقد حكومة البشير بأن رفع العقوبات هي مسألة أشهُر وعندها يمكنها البناء وفق موارد اقتصادية صحيحة، لكن في الوقت الحالي ستعتمد على الموارد والخطط نفسها التي كانت تتبعها في إدلب والمناطق التي كانت تسيطر عليها». 



 

تحديات وأمل

وعلى الرغم من اعتماد النظام السابق على مداخيل غير شرعية من خلال ما يجنيه من مداخيل ترويج المخدرات والكبتاغون، والذي قدر في وقت سابق بأنه يشكل 25 في المائة من الإيرادات الحكومية، فإن هناك عدداً من العوامل يمكن أن تساعد الحكومة المؤقتة في تمويل احتياجاتها من خلال سيناريوهات محددة. ويمكن تقسيم تلك السيناريوهات المحتملة لتوليد الإيرادات في سوريا عبر عدد من العوامل.

 

المساعدات الدولية

لفت ناصر زهير إلى أنه على الرغم من القيود المفروضة على «هيئة تحرير الشام» وحكومة الإنقاذ، فإن المساعدات الإنسانية التي تصل عبر الحدود تلعب دوراً غير مباشر في دعم الاقتصاد المحلي، وقال: «تدرك الحكومة الحالية أن المساعدات الدولية والإقليمية ستكون كبيرة في الفترة المقبلة من أجل دعم عودة اللاجئين وتأمين البنية التحتية لذلك».

وتابع: «تعمل الحكومة الحالية للحصول على القدر الأكبر من المساعدات التي يقرّها مؤتمر بروكسل لدعم سوريا كل عام والتي تبلغ نحو 7 مليارات دولار من أجل الحصول على موارد أكبر في تأمين الحد الأدنى للاقتصاد السوري».

وأوضح أن الحكومة الحالية ستحاول أن تخطب ودّ الدول الإقليمية والأوروبية، خصوصاً السعودية والكويت وألمانيا وبريطانيا في تقديم المساعدات الإنسانية والاقتصادية لسوريا، لكنها تدرك أن هذا الأمر مشروط بنظام سياسي لا تتفرد فيه «هيئة تحرير الشام» في الحكم وفقاً لناصر زهير.

ويتصدر الدعمان الدولي والإقليمي العوامل التي يمكن أن تساعد الحكومة المؤقتة في سوريا لتوليد الإيرادات، وذلك عبر المساعدات الإنسانية والتنموية، حيث ستعتمد الحكومة المؤقتة في البداية على الدعم المالي من الدول المانحة والمنظمات الدولية مثل الأمم المتحدة والبنك الدولي. كما يتضمن ذلك الدعم الإقليمي، حيث يمكن أن تقدم دول إقليمية دعماً مالياً ولوجيستياً لتحقيق استقرار سوريا بما يتماشى مع مصالحها.

 

الضرائب والرسوم

وبيّن رئيس وحدة الشؤون الاقتصادية والدبلوماسية في المنظمة الأوروبية للسياسات أنه يمكن تلخيص خطة الحكومة في نقاط عدة، أهمها الضرائب والرسوم، حيث تعتمد حكومة الإنقاذ تعتمد بشكل كبير على فرض الضرائب والرسوم على الأنشطة الاقتصادية المحلية، الرسوم الجمركية المفروضة على المعابر الحدودية، لا سيما المعابر مع تركيا.

وأشار «الآن لديها المعابر مع العراق والأردن، وستعتمد على الضرائب العادلة من وجهة نظر الحكومة الحالية على التجار والصناعيين في دمشق وحلب، وهي المدن الاقتصادية الرئيسة في سوريا».

ويمكن أن تكون الإصلاحات الضريبية عاملاً مساعداً من خلال فرض ضرائب جديدة، حيث يمكن أن تبدأ الحكومة المؤقتة بفرض ضرائب على الدخل، والشركات، والعقارات، وغيرها، والاستفادة من الجمارك والرسوم من خلال من المعابر الحدودية وتحسين إدارتها لزيادة الإيرادات.

 

الزراعة والعوامل الطبيعية

وشدد ناصر زهير على أن سوريا تمتلك مساحات شاسعة وأراضي زراعية خصبة؛ مما يتيح للحكومة فرصة لتعزيز إيراداتها من هذا القطاع. الضرائب المفروضة على المنتجات الزراعية تُسهم في الدخل، لكن هذا القطاع يواجه تحديات كبيرة مثل نقص الدعم اللوجيستي وارتفاع تكلفة الإنتاج، وتعمل الحكومة على توجيه القطاع الزراعي لاستخدامه في مسار اكتفاء ذاتي للداخل.

ويمكن أن تشكل الزراعة مصدراً للتمويل، وذلك عبر تعزيز الإنتاج الزراعي في المناطق الخصبة مثل حلب وإدلب لتحقيق الأمن الغذائي وتوليد عائدات.

ويتوقع خبراء أيضاً أن تتضمن العوامل إدارة الموارد الطبيعية، عبر النفط والغاز، إذا تمكنت الحكومة من السيطرة على المناطق الغنية بالموارد الطبيعية (مثل شمال شرقي سوريا)، فإن استغلال هذه الموارد يمكن أن يكون مصدر دخل رئيساً.

 

إعادة الإعمار

كما تشمل العوامل التي يمكن أن تساعد الحكومة المؤقتة في سوريا عامل إعادة الإعمار، وذلك من خلال رسوم الاستثمار الدولي، عبر تشجيع الشركات الأجنبية على الاستثمار في مشاريع إعادة الإعمار مقابل رسوم أو ضرائب محددة، والشراكات مع القطاع الخاص بالتعاون مع الشركات المحلية والدولية في قطاعات البنية التحتية والإسكان.

 

الحوالات الخارجية

وأوضح زهير أن الحكومة الحالية ستعتمد على الحوالات الخارجية من العملة الصعبة من قِبل السوريين الذين سيدعمون عائلاتهم في العودة إلى بيوتهم وإعادة تأهيل ممتلكاتهم وهذه المبالغ يمكن أن تصل إلى ملياري دولار في العام الأول في 2025.

حيث يمكن للمغتربين السوريين أن يساهموا من خلال التحويلات المالية عبر تشجيعهم على تحويل الأموال لدعم الاقتصاد المحلي، وأيضاً المساهمات التطوعية من خلال إطلاق حملات لجمع التبرعات من الجاليات السورية حول العالم.

 

الاستثمارات الداخلية

وسلَّط الضوء على الاستثمارات الداخلية، وقال رئيس وحدة الشؤون الاقتصادية والدبلوماسية في المنظمة الأوروبية للسياسات: «على الرغم من العقوبات استطاعت حكومة الإنقاذ التي ينتمي إليها البشير أن تجذب استثمارات داخلية في مجالات عقارية عدة وصناعية وتجارية وزراعية معتمدة على وجود تركيا منفذاً دولياً».

وقال: «هي ستحاول أن تفعل ذلك على نطاق الدولة بشكل كامل معتمدة على الوضع الاقتصادي الصعب وحالة العزلة التي كان يعاني منها الاقتصاد السوري في عهد النظام السابق، وهذا يمكن أن يجذب استثمارات معقولة في العام الأول».

 

السياحة

تشكل إدارة القطاعات الحيوية عاملاً مهماً، ويمكن لقطاع السياحة أن يسهم بشكل مباشر، وذلك من خلال إعادة إحياء المواقع التاريخية والثقافية بعد تحقيق الأمن والاستقرار، ومشاركة الصناعات التحويلية عبر دعم الصناعات الصغيرة والمتوسطة لإعادة تشغيل عجلة الاقتصاد.


مقالات ذات صلة

هل يعكس تحويل مطارات عسكرية إلى مدنية تغييراً في العقيدة السياسية السورية؟

المشرق العربي مطار تدمر العسكري من (الهيئة العامة للطيران المدني السوري)

هل يعكس تحويل مطارات عسكرية إلى مدنية تغييراً في العقيدة السياسية السورية؟

بعد عقود من عسكرة الدولة السورية، ومجتمعها، تشهد سوريا حالياً تحولاً جذرياً في عقيدتيها السياسية، والعسكرية.

سعاد جروس (دمشق)
المشرق العربي متظاهرون في مدينة الباب شمال سوريا يغلقون الاثنين طريقاً بإطارات مشتعلة احتجاجاً على ارتفاع أسعار الوقود 14 سبتمبر (أ.ف.ب)

البنزين المغشوش وغضب «القطيع» يطيح برئيس «السورية للبترول»

أصدر الرئيس الشرع المرسوم الرئاسي بتعيين المهندس ماهر خليل الحسن رئيساً للشركة السورية للبترول بعد الأزمات التشغيلية والإدارية التي ضربت قطاع المحروقات

منصور حسين (دمشق)
المشرق العربي صورة نشرتها «السويداء 24» لعناصر «الحرس الوطني» (الهجري) على دوار العنقود في مدينة السويداء يمنعون الطلاب من التوجه إلى مراكز الامتحانات بريف السويداء

مجموعات خارجة عن القانون في السويداء تمنع وفداً أممياً من الدخول

ضم الوفد مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية برفقة منظمات دولية، وجرى التنسيق مع فريق الهلال الأحمر السوري فرع السويداء لمرافقتهم بالزيارات الميدانية.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي قوات إسرائيلية تتوغل في ريف القنيطرة (أرشيفية - رويترز)

القوات الإسرائيلية تتوغل في مناطق بالجنوب السوري وتجرّف أراضي زراعية

نفذت القوات الإسرائيلية اليوم (الأحد)، أعمال تجريف لأراضٍ زراعية بعد توغلها في مناطق في الجنوب السوري.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي مواطنون سوريون من السويداء يراجعون المحافظة لتسهيل أمورهم اليومية (محافظة السويداء)

محافظ السويداء السورية يوجه دعوة جديدة إلى الحوار لحل أزمة المحافظة

«أصداء الدعوة لدى مشايخ العقل المناهضين للشيخ الهجري، وكذلك النخب الثقافية والأكاديمية، كانت إيجابية»...

موفق محمد (دمشق)

السعودية تؤجل النسخة العاشرة لمبادرة مستقبل الاستثمار إلى 2027

سعوديان مشاركان في نسخة سابقة من مؤتمر  «مبادرة مستقبل الاستثمار» (الشرق الأوسط)
سعوديان مشاركان في نسخة سابقة من مؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار» (الشرق الأوسط)
TT

السعودية تؤجل النسخة العاشرة لمبادرة مستقبل الاستثمار إلى 2027

سعوديان مشاركان في نسخة سابقة من مؤتمر  «مبادرة مستقبل الاستثمار» (الشرق الأوسط)
سعوديان مشاركان في نسخة سابقة من مؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار» (الشرق الأوسط)

أعلنت مؤسسة مبادرة مستقبل الاستثمار عن تأجيل النسخة العاشرة من مؤتمرها السنوي العالمي «مبادرة مستقبل الاستثمار» (FII10)، والتي تحمل عنوان «قوة الإرث» (The Power of Legacy)، وكان من المقرر إقامتها في الرياض خلال الفترة من 26 إلى 29 أكتوبر 2026، لتُعقد بدلاً من ذلك في عام 2027.

وأوضحت الأميرة الدكتورة مضاوي بنت مشاري، الرئيسة التنفيذية للمؤسسة، في رسالة وجهتها إلى الشركاء والأعضاء والمتحدثين والمندوبين، أن هذا القرار يأتي انطلاقاً من التزام المؤسسة العميق تجاه مجتمعها العالمي؛ وحرصاً منها على أن تليق النسخة العاشرة -التي تمثل محطة مفصلية- بالحجم الكامل والجودة الاستثنائية والأثر الذي يترقبه المشاركون ويستحقونه حقاً، مؤكدة أن عقداً من الشراكة والرؤية المشتركة يستحق تقديم الأفضل على الإطلاق.

وأكدت المؤسسة أن المواعيد الجديدة لعام 2027 سيتم الإعلان عنها قريباً، مشددة على أن جميع التسجيلات والشراكات الحالية تظل سارية المفعول بالكامل، وأن فرق العمل ستتواصل مع الجميع خلال الأيام القادمة لتقديم الدعم والإجابة عن أي استفسارات.

واختتمت الرسالة بتوجيه الشكر والتقدير للمجتمع العالمي على ثقتهم المستمرة وصداقتهم، متطلعة للترحيب بالجميع في الرياض عام 2027 لدورة خاصة ولا تُنسى.


توقيع اتفاقيات لدعم استدامة المنظومة الزراعية في السعودية

وزير البيئة والمياه والزراعة يفتتح المعرض الزراعي السعودي في الرياض (الشرق الأوسط)
وزير البيئة والمياه والزراعة يفتتح المعرض الزراعي السعودي في الرياض (الشرق الأوسط)
TT

توقيع اتفاقيات لدعم استدامة المنظومة الزراعية في السعودية

وزير البيئة والمياه والزراعة يفتتح المعرض الزراعي السعودي في الرياض (الشرق الأوسط)
وزير البيئة والمياه والزراعة يفتتح المعرض الزراعي السعودي في الرياض (الشرق الأوسط)

شهد المعرض الزراعي السعودي في نسخته الجديدة توقيع اتفاقيات ومذكرات تفاهم بين عدد من الجهات في القطاع الحكومي وشبه الحكومي والقطاع الخاص، إضافة إلى الشركات الزراعية العالمية؛ للإسهام في دعم قطاع الأغذية والزراعة، ودفع النمو الاقتصادي، وتبني استخدام التقنيات الحديثة في الإنتاج الزراعي.

وافتتح وزير البيئة والمياه والزراعة المهندس عبد الرحمن بن عبد المحسن الفضلي فعاليات «المعرض الزراعي السعودي 2026» في نسخته الثالثة والأربعين، الذي يُقام تحت شعار «منظومة زراعية متكاملة لمستقبل مستدام» في الفترة من 19 إلى 22 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، بمركز الرياض الدولي للمؤتمرات والمعارض، بمشاركة محلية ودولية واسعة لعدد من الجهات الحكومية، وشركات القطاع الخاص، وصُنّاع القرار والمستثمرين والمهتمين؛ للإسهام في تعزيز دور القطاع الزراعي في المملكة، ومساهمته في تحقيق الأمن الغذائي، تماشياً مع مستهدفات «رؤية 2030».

تعزيز الشراكات

وأكد الأمير سعود بن تركي آل فيصل بن عبد العزيز، رئيس مجلس إدارة شركة معارض الرياض، أن استمرارية نجاح المعرض الزراعي السعودي، على مدى أكثر من أربعة عقود، تجسّد مكانته الدولية بوصفه منصة رائدة تجمع الخبرات المحلية والدولية، وتعمل على تعزيز الشراكات، والابتكار في مجالات الزراعة والغذاء.

وأوضح أن الدورة الحالية للمعرض تُسلّط الضوء على أحدث الحلول والتقنيات التي تسهم في رفع الإنتاجية، وتعزيز كفاءة استخدام الموارد، ودعم الأمن الغذائي، بما يعزز القدرة على مواجهة التحديات البيئية والمناخية، ويُسهم في تطوير القطاع وتعزيز استدامته.

وقام الوزير الفضلي بجولة على أجنحة المعرض، الذي ضم عدداً من القطاعات، شملت الأغذية الزراعية والعضوية والدواجن والماشية والمطاحن والأعلاف وصحة الحيوان، إضافة إلى الاستزراع المائي وتجهيز وتغليف الأغذية والابتكار وريادة الأعمال والبيطرة.

المهندس الفضلي خلال جولته في المعرض الزراعي السعودي (الشرق الأوسط)

الاكتفاء الذاتي

وأوضح المتحدث الرسمي لوزارة البيئة والمياه والزراعة صالح عبد المحسن بن دخيّل أن تكامل الجهود بين الوزارة وشركائها في القطاع الخاص أسهم في نمو القطاع الزراعي وارتفاع مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 3 في المائة في 2025، مسجّلاً نمواً بنسبة 5 في المائة مقارنة بعام 2024؛ مما انعكس على ارتفاع نسب الاكتفاء الذاتي للعديد من المنتجات الزراعية، تجاوزت 100 في المائة في التمور والحليب والبيض، و80 في المائة في قطاع الدواجن.

وسجّل الاستزراع السمكي نمواً بنسبة 20 في المائة، وبإنتاج قارب 200 ألف طن، مضيفاً أن هذا النمو واكبه استمرارٌ لتمكين المنتجين، وتحفيز الاستثمار؛ إذ تجاوز التمويل المقدم من صندوق التنمية الزراعية 6.5 مليار ريال في عام 2025، بحسب المتحدث الرسمي للوزارة.

وأشار بن دخيّل إلى حرص الوزارة على تعزيز الأمن الغذائي، ورفع كفاءة الإنتاج الزراعي، بما يحقق مستهدفات الاستراتيجية الوطنية للزراعة، وبما يضمن الاستخدام الأمثل للموارد الطبيعية واستدامتها، حيث نفّذت العديد من المبادرات النوعية القائمة على المياه المجددة، مبيناً أن «مدينة الليمون» التي تم تدشينها مؤخراً تعدُ مثالاً لهذا التوجه.

وواصل أن البيانات مثّلت ركيزة أساسية لتطوير القطاع، من خلال رفع كفاءة التخطيط، واتخاذ القرار ، حيث تم تدشين «مركز المؤشرات الزراعية»؛ بهدف رصد بيانات الإنتاج الزراعي، وقياس وفرة المحاصيل الاستراتيجية، بالإضافة إلى قياس الاستهلاك المحلي، ومتابعة أداء القطاع ومستهدفاته.

التقنيات المتقدمة

ويصاحب المعرض الزراعي، انعقاد أعمال «المؤتمر السعودي الدولي لمستقبل الزراعة»، بمشاركة نخبة من الخبراء والمتخصصين في المجال الزراعي، من داخل المملكة وخارجها، لمناقشة أبرز موضوعات التقنيات الزراعية، والأمن الغذائي، من خلال استعراض مستقبل الفرص المتاحة في القطاع الزراعي في المملكة، والمبادرات الزراعية، والتقنيات المتقدمة ودورها في الأمن الغذائي، إلى جانب قضايا الزراعة والمناخ وتمويل المشاريع والتقنية الحيوية وعلوم التربة وإدارة المياه.

يُشار إلى أن المعرض الزراعي السعودي ظل مواكباً لتطور مجالات الزراعة والغذاء والتقنيات المرتبطة بها، وخدمة رواد القطاع الزراعي لأكثر من أربعين عاماً، وتسعى الدورة الحالية للمعرض إلى تسليط الضوء على دعم الحلول الابتكارية التي تسهم في تطوير الزراعة، وتعزيز الأمن الغذائي، بما يتماشى مع مستهدفات «رؤية 2030».


«ستاندرد آند بورز» و«ناسداك» يرتفعان مع تعافي أسهم الذكاء الاصطناعي

أحد المتداولين في بورصة نيويورك عند افتتاح التداول في مدينة نيويورك (أ.ف.ب)
أحد المتداولين في بورصة نيويورك عند افتتاح التداول في مدينة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

«ستاندرد آند بورز» و«ناسداك» يرتفعان مع تعافي أسهم الذكاء الاصطناعي

أحد المتداولين في بورصة نيويورك عند افتتاح التداول في مدينة نيويورك (أ.ف.ب)
أحد المتداولين في بورصة نيويورك عند افتتاح التداول في مدينة نيويورك (أ.ف.ب)

ارتفع مؤشرا «ستاندرد آند بورز 500» و«ناسداك» في مستهل تداولات الاثنين، مع تعافي أسهم شركات الذكاء الاصطناعي من موجة بيع حادة الأسبوع الماضي، بينما أسهم تراجع أسعار النفط في دعم السوق قبيل صدور نتائج أعمال شركات كبرى هذا الأسبوع.

وصعد «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.45 في المائة، و«ناسداك» بنسبة 0.95 في المائة، بينما تراجع مؤشر «داو جونز» الصناعي بنسبة 0.20 في المائة، وفق بيانات التداول عند الساعة 9:52 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة.

وجاء الارتداد بعد أن سجل المؤشران «ستاندرد آند بورز» و«ناسداك» يوم الجمعة أكبر خسارة أسبوعية لهما منذ أواخر يونيو (حزيران)، تحت ضغط المخاوف من أن يؤدي ارتفاع أسعار الفائدة إلى الحد من الاستثمارات في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي؛ خصوصاً مراكز البيانات.

وازداد قلق المستثمرين بشأن كيفية تمويل التوسع المكلف في تقنيات الذكاء الاصطناعي، في ظل تنامي أعباء الديون على بعض الشركات العاملة في هذا المجال. وتعرضت أسهم شركات تشغيل مراكز البيانات لضغوط حادة الأسبوع الماضي، ما أثار تساؤلات بشأن قدرة القطاع على مواصلة النمو بالوتيرة الحالية.

وفي تعاملات الاثنين، ارتفعت أسهم «برودكوم» بنسبة 2.2 في المائة، و«ميكرون» بنسبة 4.3 في المائة، بينما صعد مؤشر أشباه الموصلات في فيلادلفيا بنسبة 2.5 في المائة، متجهاً لإنهاء سلسلة تراجعات استمرت 8 جلسات، وهي الأطول منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2008.

كما ارتفع سهم «أمازون» بنسبة 2.3 في المائة، بعد أن اختاره محللو «مورغان ستانلي» بوصفه السهم المفضل لديهم، في حين صعد سهم «إنتل» بنسبة 5.1 في المائة، عقب رفع «جي بي مورغان» تصنيفه إلى «محايد» من «أقل من الوزن النسبي».

وحصلت شركة «كور ويف»، المتخصصة في البنية التحتية للحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي، على تصنيف «شراء» من «غولدمان ساكس»، الذي اعتبر أن موجة البيع الأخيرة تتيح فرصة للشراء. وارتفع سهم الشركة بنسبة 0.2 في المائة، بعد هبوطه بأكثر من 25 في المائة الأسبوع الماضي، وسط مخاوف بشأن ديونها البالغة 50 مليار دولار.

وقال سام ستوفال، كبير استراتيجيي الاستثمار في «سي إف آر إيه ريسيرش»، إن موجة بيع أسهم التكنولوجيا الأسبوع الماضي، التي ارتبطت بارتفاع أسعار الفائدة والمخاوف المتعلقة بشركة «كور ويف»، أحدثت تداعيات في السوق، مرجحاً أن الضغوط لم تنتهِ بعد. وأضاف أن نتائج الشركات هذا الأسبوع ستكون حاسمة في تقييم المستثمرين للشركات الأكثر عرضة للمخاطر.

وتتجه الأنظار إلى نتائج «ميتا» و«تسلا» المقرر صدورها الأربعاء، بينما من المنتظر أن تعلن «سبيس إكس» نتائجها الثلاثاء، وفق التقرير.

وفي أسواق الطاقة، تراجعت العقود الآجلة لخام برنت بنسبة 1.3 في المائة إلى نحو 108 دولارات للبرميل، عقب قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب إعفاء بعض التعاملات من العقوبات المفروضة على روسيا.

وتزامنت التداولات مع الذكرى التاسعة والثلاثين لانهيار «الاثنين الأسود» في عام 1987، عندما هبط مؤشر «داو جونز» الصناعي بنسبة 22.6 في المائة في يوم واحد.