«نيوم» السعودية و«سامسونغ سي آند تي» تشكلان أكبر تحالف عالمي لتطوير تقنيات البناء

باستثمار يتجاوز 346.7 مليون دولار

جانب من توقيع الاتفاقية (نيوم)
جانب من توقيع الاتفاقية (نيوم)
TT

«نيوم» السعودية و«سامسونغ سي آند تي» تشكلان أكبر تحالف عالمي لتطوير تقنيات البناء

جانب من توقيع الاتفاقية (نيوم)
جانب من توقيع الاتفاقية (نيوم)

أبرمت شركة «نيوم» المملوكة لـ«صندوق الاستثمارات العامة» السعودي، اتفاقية تأسيس مشروع مشترك مع «سامسونغ آند تي» باستثمار يتجاوز 1.3 مليار ريال (346.7 مليون دولار) ليصبح أكبر تحالف عالمي لتطوير تقنيات البناء والتشييد في المملكة.

وبحسب بيان للشركة، الخميس، يهدف هذا المشروع المشترك إلى أتمتة جميع عمليات تجميع هياكل التسليح الحديدية المستخدمة في البناء عبر تقنيات اللحام والربط الروبوتية المتطورة؛ ما يتيح توفير هياكل حديدية كبيرة مسبقة الصُنع.

ومن المتوقع أن تعمل تلك التقنيات المتطورة على تقليل ساعات العمل اليدوي بنسبة تصل إلى 80 في المائة؛ وذلك استناداً إلى متوسط معدلات التركيب العالمية المطبَّقة في عمليات البناء التقليدية، إلى جانب دورها المهم في تعزيز السلامة والجودة، وتقليل هدر المواد وتكاليف تجميع هياكل التسليح بنسبة تصل إلى 40 في المائة.

ووفق البيان، قام صندوق «نيوم»، الذراع الاستثمارية الاستراتيجية للشركة، بقيادة هذه الاتفاقية، وذلك انطلاقاً من دوره المحوري في تأسيس مشاريع جديدة وتسريع خلق القيمة في قطاعات «نيوم» الخمسة عشر.

وقال الرئيس التنفيذي لصندوق «نيوم» للاستثمار، ماجد مفتي: «تُعدُّ الاستدامة من الركائز الأساسية لـ(نيوم)، ونعمل على تعزيزها في جميع أعمال البناء وأساليب التطوير لدينا. فمن خلال أتمتة عمليات البناء الضخمة باستخدام الروبوتات ندفع حدود الابتكار في مجال البناء والتشييد إلى آفاق جديدة».

وأضاف مفتي أن هذه الاتفاقية مع شركات عالمية كبرى مثل «سامسونغ» تنسجم مع استراتيجية «نيوم» الهادفة إلى جذب شركاء رائدين لدعم سلاسل الإمداد، وتعزيز القيمة المستقبلية، ورسم نموذج جديد لأعمال بناء فعّالة، وآمنة، وصديقة للبيئة.

وتنص الاتفاقية على إنشاء مصانع لإنتاج هياكل حديد التسليح في «نيوم»؛ وذلك لتلبية متطلبات أعمال تطوير مدينة «ذا لاين» والمشاريع الرئيسة الأخرى؛ ما يسهم في توفير أكثر من 2000 فرصة عمل من أصحاب المهارات العالية بالسوق المحلية. وفي ظل ارتفاع الطلب على تصنيع هذه الهياكل حول العالم، ستسهم تقنيات الأتمتة المتطورة في رفع كفاءة عمليات الإنشاءات وزيادة الإنتاجية في قطاع البناء العالمي.

من جهته، قال رئيس وحدة تطوير الأعمال الجديدة في «سامسونغ سي آند تي»، هوجين جونغ: «نحن متحمسون لهذه الشراكة الواعدة مع (نيوم)، وتحقيق طموحاتنا لنكون في طليعة الشركات العالمية بمجال تقنيات أتمتة عمليات البناء وتسريعها. وسنعمل معاً على تطوير هذا القطاع من خلال دمج تقنيات الروبوتات المبتكرة وحلول الأتمتة المتطورة وإحداث تحول نوعي في مشاريع التطوير في مختلف مناطق نيوم».

بدوره، قال رئيس قطاع التصميم والبناء في «نيوم»، بندر أشرور، إن تطوير اقتصاد صناعي متقدم في «نيوم» يمثل خطوة أساسية في تسريع استخدام أساليب البناء الحديثة في مشاريعنا الرئيسة. و«بالإضافة إلى دورها في خلق آلاف الوظائف، تسهم هذه الاتفاقية في تحقيق (رؤية المملكة) وطموحاتها العالمية في مجال الصناعات المتقدمة، بما يعزز من إمكاناتها الاقتصادية على المدى الطويل وقدرتها التنافسية على مستوى العالم».

ومن خلال قطاع «التصميم والبناء» المتنامي لديها، تطور «نيوم» تقنيات البناء الحديثة من خلال الاستفادة من التقنيات الناشئة والتعاون مع قادة الصناعة. ويهدف هذا القطاع إلى تعزيز النمو الاقتصادي عبر خلق الوظائف النوعية على مستوى المملكة، في وقت تشهد فيه الشركة نمواً متسارعاً في أعمال التطوير لمناطقها وبنيتها التحتية على مساحتها البالغة 26500 كيلومتر مربع.


مقالات ذات صلة

«سبايس إكس» تلتهم «كورسر» لتتصدر عرش أدوات البرمجة الذكية

الاقتصاد شعار «سبايس إكس» معروض على مبنى بمركز كيندي للفضاء في كيب كانافيرال بفلوريدا (أ.ب)

«سبايس إكس» تلتهم «كورسر» لتتصدر عرش أدوات البرمجة الذكية

أبرمت «سبايس إكس» اتفاقاً رسمياً للاستحواذ الكامل على شركة «كورسر» الناشئة المتخصصة في برمجيات الذكاء الاصطناعي، في صفقة ضخمة تُقدر قيمتها بنحو 60 مليار دولار.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)

مكاسب محدودة للأسهم الأوروبية مع تقييم المستثمرين الاتفاق الأميركي - الإيراني

سجلت الأسهم الأوروبية ارتفاعاً طفيفاً في بداية جلسة التداول يوم الثلاثاء، مواصلة مكاسبها في الجلسة السابقة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا طائرة ركاب تابعة لشركة «لوفتهانزا» تصل إلى مطار فرانكفورت بألمانيا يوم 5 مارس 2026 (رويترز)

الاتحاد الأوروبي يتفق على قواعد جديدة لحقوق ركاب الطائرات

أقرّ الاتحاد الأوروبي قواعد جديدة لحقوق المسافرين جواً تتيح للعائلات حجز مقاعد متجاورة مجاناً، وتعزز شفافية أسعار التذاكر.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
الاقتصاد شخص يمر أمام مقر «فوكس نيوز» في نيويورك (أ.ب)

«فوكس» تقتنص منصة «روكو» بصفقة قيمتها 22 مليار دولار

أبرمت مجموعة «فوكس كورب» صفقة استحواذ ضخمة لشراء منصة البث التلفزيوني الرقمي الرائدة «روكو» (Roku)، في صفقة نقدية وأسهم تقدر قيمتها بنحو 22 مليار دولار.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد سلطان عمان هيثم بن طارق خلال ترؤسه اجتماع مجلس الوزراء (إكس)

سلطنة عمان تنشئ هيئة حكومية لإدارة واستثمار أصول الدولة

أصدر سلطان سلطنة عمان هيثم بن طارق، توجيهاً يوم الاثنين، بإنشاء مجلس للتنسيق الاقتصادي، بهدف إيجاد تناغم بين السياسات الحكومية ومتطلبات القطاع الخاص.

«الشرق الأوسط» (مسقط)

بنك اليابان يرفع الفائدة لأعلى مستوى منذ 31 عاماً رغم انفراجة هرمز

رجل يمر أمام مقر بنك اليابان في العاصمة طوكيو (إ.ب.أ)
رجل يمر أمام مقر بنك اليابان في العاصمة طوكيو (إ.ب.أ)
TT

بنك اليابان يرفع الفائدة لأعلى مستوى منذ 31 عاماً رغم انفراجة هرمز

رجل يمر أمام مقر بنك اليابان في العاصمة طوكيو (إ.ب.أ)
رجل يمر أمام مقر بنك اليابان في العاصمة طوكيو (إ.ب.أ)

رفع بنك اليابان أسعار الفائدة إلى أعلى مستوياتها منذ 31 عاماً يوم الثلاثاء، في خطوة تاريخية جديدة نحو تطبيع سياسته النقدية، ممتصاً صدمة الطاقة، ومستهدفاً كبح جماح ضغوط الأسعار التي خلفتها الحرب في الشرق الأوسط.

وكان هذا الرفع هو الأول منذ ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ويتماشى مع توجهات البنوك المركزية الأخرى نحو سياسة نقدية أكثر تشدداً لمكافحة التضخم، بما في ذلك البنك المركزي الأوروبي.

وقرر البنك المركزي في خطوة كانت متوقعة على نطاق واسع في الأوساط المالية، رفع سعر الفائدة قصير الأجل بمقدار 25 نقطة أساس، ليصل إلى 1 في المائة بدلاً من 0.75 في المائة، ليدفع بتكاليف الاقتراض في البلاد إلى مستويات غير مسبوقة منذ عام 1995، بالتزامن مع تحليق مؤشر «نيكي» لأسهم الشركات اليابانية فوق عتبة 70 ألف نقطة للمرة الأولى في تاريخه.

ورحب نائب محافظ البنك المركزي الياباني، شينيتشي أوتشيدا، باتفاقية السلام الأخيرة بين الولايات المتحدة وإيران، واصفاً إياها بأنها «خطوة مرحب بها»، ولكنه أشار إلى استمرار مخاطر التضخم.

وقال أوتشيدا في مؤتمر صحافي عقده نيابة عن المحافظ كازو أويدا، الذي تغيَّب عن الاجتماع لتلقي العلاج: «مقارنةً بالاجتماع السابق، تضاءل خطر حدوث تدهور حاد في الاقتصاد. من جهة أخرى، تتسع رقعة ارتفاع الأسعار، وهناك خطر من انحراف التضخم الأساسي عن هدفنا».

وفي خطوة كانت متوقعة على نطاق واسع، قرر بنك اليابان رفع سعر الفائدة قصير الأجل من 0.75 في المائة إلى 1 في المائة، ما رفع تكاليف الاقتراض إلى مستويات لم يشهدها منذ عام 1995.

وفي بيان أعلن فيه القرار، قال بنك اليابان إن خطر تدهور الاقتصاد الياباني بشكل حاد نتيجة للصراع في الشرق الأوسط قد تضاءل بفضل التقدم المحرز في تأمين مصادر الطاقة البديلة.

من جهة أخرى، استدعت توقعات الأسعار اهتماماً خاصاً؛ إذ لوحظ أن الشركات تنقل تكاليف النفط المتزايدة فيما بينها بوتيرة سريعة نسبياً، مما قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار المستهلكين في مجموعة واسعة من السلع، حسبما ورد بالبيان.

وأضاف بنك اليابان: «مع الأخذ في الاعتبار استمرار ارتفاع توقعات التضخم على المديين المتوسط والطويل، ثمة خطر من انحراف التضخم الأساسي عن هدفنا السعري».

قرار بالأغلبية

وقد اتُّخذ القرار بأغلبية 7 أصوات مقابل صوت واحد. وكان تويتشيرو أسادا، الذي انضم إلى مجلس الإدارة في أبريل (نيسان) الماضي، كأول عضو تختاره رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي صاحبة التوجهات التيسيرية، قد عارض القرار، معتبراً أن مخاطر تراجع النمو الناجمة عن الصراع في الشرق الأوسط أكبر من مخاطر التضخم.

وقال هيروفومي سوزوكي، كبير استراتيجيي العملات الأجنبية في بنك «سوميتومو ميتسوي»: «كان التركيز منصباً -إن وُجد- على ما إذا كان سيتم اقتراح رفع سعر الفائدة بمقدار 50 نقطة أساس، ولكن لم يُقدَّم أي اقتراح من هذا القبيل. وفيما يتعلق بمسار رفع أسعار الفائدة مستقبلاً، يُعدُّ هذا الأمر إيجابياً لأسعار الأصول الخطرة؛ إذ يُشير إلى احتمال تجنُّب رفع حاد في أسعار الفائدة».

وأضاف: «من المرجَّح أن يواصل بنك اليابان رفع أسعار الفائدة بوتيرة تدريجية، بمعدل مرة كل 6 أشهر إلى سنة تقريباً».

وقفز مؤشر «نيكي» بنسبة تصل إلى 1 في المائة ليسجِّل مستوى قياسياً جديداً فوق 70 ألف نقطة بعد الإعلان. وارتفع الين لفترة وجيزة قبل أن ينخفض إلى 160.29 ين للدولار، متأرجحاً حول مستوى 160 الذي يُعتبر مؤشراً على زيادة احتمالية تدخُّل البنك المركزي الياباني في سوق العملات.

وقرر بنك اليابان أيضاً تعليق برنامج تقليص برنامج السندات بدءاً من أبريل من العام المقبل، والاستمرار في شراء سندات حكومية يابانية بقيمة تقارب تريليونَي ين (12.5 مليار دولار) شهرياً.

وسيتوقف البنك عن مراجعة خطة تقليص برنامج السندات سنوياً، ولكنه على استعداد لتعديل وتيرة الشراء إذا لزم الأمر في اجتماعات السياسة النقدية المقبلة.

تفاقم مخاطر التضخم

وأدى الصراع في الشرق الأوسط إلى تعقيد مسار السياسة النقدية لبنك اليابان؛ حيث زاد من الضغوط التضخمية نتيجة ارتفاع أسعار النفط، مما أضر باقتصاد يعتمد بشكل كبير على الوقود المستورد.

وبينما خفف اتفاق السلام بين الولايات المتحدة وإيران من مخاوف السوق بشأن الضغوط التضخمية العالمية، ارتفع التضخم على مستوى الجملة إلى أعلى مستوى له في 3 سنوات، مسجلاً 6.3 في المائة في مايو (أيار)، في إشارة إلى أن الشركات بدأت بالفعل في تحميل المستهلكين التكاليف المرتفعة الناجمة عن صدمة الطاقة.

ويتوقع المحللون أن يتسارع التضخم الأساسي لأسعار المستهلكين ليتجاوز هدف بنك اليابان البالغ 2 في المائة في وقت لاحق من هذا العام، بعد أن انخفض دون المستوى الذي حددته الإعانات الحكومية الرامية إلى خفض فواتير الخدمات.

ويرى المحللون أن ضعف الين، الذي يدفع أسعار الواردات والتضخم العام إلى الارتفاع، سيُبقي بنك اليابان تحت ضغطٍ للاستمرار في مساره نحو رفع أسعار الفائدة. ويأتي رفع بنك اليابان لأسعار الفائدة في خضم أسبوع حافل للبنوك المركزية العالمية.

ومن المتوقع على نطاق واسع أن يُبقي مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي سعر الفائدة القياسي ثابتاً يوم الأربعاء، إلا أن المسؤولين أشاروا مؤخراً إلى ازدياد قلقهم بشأن التضخم، ما دفع كثيرين في السوق إلى توقع أن تكون خطوته التالية رفعاً لأسعار الفائدة بدلاً من خفضها.


«يو بي إس» تتوقع استمرار تشدد «الفيدرالي» الأميركي وعدم خفض الفائدة هذا العام

مبنى «بنك الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)
مبنى «بنك الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)
TT

«يو بي إس» تتوقع استمرار تشدد «الفيدرالي» الأميركي وعدم خفض الفائدة هذا العام

مبنى «بنك الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)
مبنى «بنك الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)

أعلنت شركة «يو بي إس» لإدارة الثروات العالمية تأجيل توقعاتها لبدء خفض أسعار الفائدة من قبل «مجلس الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي إلى مارس (آذار) ويونيو (حزيران) 2027، مؤكدة أنها لم تعد تتوقع أي تيسير في السياسة النقدية خلال العام الحالي، في ظل ترجيحات بتبنّي «البنك المركزي» لهجة متشددة في اجتماع هذا الأسبوع.

وتتوقع الشركة خفضين بمقدار 25 نقطة أساس في كل من مارس ويونيو من عام 2027، مقارنة بتوقعاتها السابقة التي كانت تشير إلى خفض في ديسمبر (كانون الأول) 2026 ثم مارس 2027.

ومن المقرر أن يصدر قرار السياسة النقدية لـ«مجلس الاحتياطي الفيدرالي» يوم الأربعاء، وهو أول اجتماع في عهد الرئيس الجديد كيفين وارش، وسط توقعات واسعة بالإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير.

ورغم التصريحات السابقة المائلة إلى التيسير من قبل رئيس «الفيدرالي» الجديد، فإن محللي «يو بي إس» رجّحوا في مذكرة بتاريخ 15 يونيو تبنّي نبرة أعلى تشدداً في الاجتماع، سواء في بيان السياسة النقدية وفي توقعات التضخم.

وجاء في المذكرة: «نتوقع لهجة أعلى تشدداً في اجتماع (الاحتياطي الفيدرالي)، سواء في البيان وفي توقعات التضخم».

ويأتي اجتماع «الفيدرالي» في أعقاب إعلان الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، الاثنين، عن اتفاق مبدئي بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء الصراع بينهما؛ مما خفف جزئياً من حدة التوترات في الأسواق العالمية.

وأضافت «يو بي إس»: «ستتجنب البنوك المركزية الكبرى العودة السريعة إلى خطاب أكبر تيسيراً رداً على الاتفاق الأميركي - الإيراني»، مشيرة إلى سلسلة اجتماعات مرتقبة هذا الأسبوع، من بينها اجتماع «بنك إنجلترا».

وتابعت: «من المرجح أن تبقى هذه البنوك حذرة مع تطور البيانات خلال الأشهر المقبلة، لتقييم ما إذا كانت صدمة الطاقة ستؤدي إلى موجة تضخم جديدة».

وفي السياق ذاته، تتوقع كبرى شركات الوساطة العالمية عدم خفض «الاحتياطي الفيدرالي» أسعار الفائدة هذا العام، باستثناء «سيتي غروب» و«ويلز فارغو».

كما تشير بيانات أداة «فيد ووتش» إلى أن المتداولين يضعون احتمالاً بنحو 42 في المائة لرفع «الفيدرالي» أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في ديسمبر من هذا العام.


بأغلبية كبيرة... البرلمان الأوروبي يصادق على التسهيلات الجمركية لواردات أميركا

أعلام الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي تظهر في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)
أعلام الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي تظهر في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)
TT

بأغلبية كبيرة... البرلمان الأوروبي يصادق على التسهيلات الجمركية لواردات أميركا

أعلام الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي تظهر في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)
أعلام الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي تظهر في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

صوّت البرلمان الأوروبي، يوم الثلاثاء، بالموافقة على خفض الرسوم الجمركية على عدد من واردات السلع الأميركية، في إطار التزام الاتحاد الأوروبي ببنود اتفاقية تجارية أُبرمت العام الماضي، وبهدف تجنّب جولة جديدة من التصعيد الجمركي بين أكبر شريكين تجاريين في العالم.

وأظهرت نتائج التصويت اعتماد المقترح الرئيسي للتشريع بأغلبية 440 صوتاً مقابل 151 مع 50 امتناعاً عن التصويت، الذي ينص على إلغاء الرسوم الجمركية على جميع السلع الصناعية الأميركية، إلى جانب منح وصول تفضيلي إلى السوق الأوروبية لمجموعة واسعة من منتجات المأكولات البحرية والمنتجات الزراعية الأميركية.

كما أُقر مقترح ثانٍ بأغلبية 444 صوتاً مقابل 152 مع 54 امتناعاً، ويقضي بتمديد الإعفاء من الرسوم الجمركية على واردات جراد البحر، بما في ذلك الجراد البحري المُصنّع.

وقد سبق أن اتفق مفاوضو البرلمان والمجلس الأوروبيين على كلا المقترحين، مع إدخال عدة عناصر تعزز المقترح الأصلي للمفوضية الأوروبية.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أبرم اتفاقاً مع الاتحاد الأوروبي في ملعب الغولف الخاص به في تيرنبيري باسكوتلندا في يوليو (تموز) الماضي، نصّ على إلغاء الاتحاد الأوروبي الرسوم الجمركية على السلع الصناعية الأميركية، ومنح تسهيلات في وصول المنتجات الزراعية الأميركية إلى أسواقه، مقابل فرض الولايات المتحدة رسوماً جمركية بنسبة 15 في المائة على معظم صادرات الاتحاد الأوروبي.

بند انقضاء الصلاحية

تنتهي صلاحية اللائحة التنظيمية الرئيسية الخاصة بواردات السلع الصناعية والمنتجات الغذائية الزراعية في 31 ديسمبر (كانون الأول) 2029. وبحلول 30 يونيو (حزيران) 2029، ستُجري المفوضية الأوروبية تقييماً شاملاً لآثار هذا الإجراء على الصناعة والزراعة والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة في الاتحاد الأوروبي، بالإضافة إلى التغيرات في أنماط التجارة مع الدول الثالثة (خارج الاتحاد)، على أن يُرفق ذلك بمقترح تشريعي لتمديد سريان اللائحة في حال الاقتضاء.

مشتقات الصلب والألمنيوم

في أغسطس (آب) 2025، أضافت الولايات المتحدة 407 فئات من المنتجات إلى قائمة مشتقات الصلب والألمنيوم الخاضعة للرسوم الجمركية. وعدّ البرلمان الأوروبي هذه الرسوم الجديدة بأنها زادت من حالة عدم الاستقرار التجاري، ودفع باتجاه معالجة هذا الملف ضمن اللائحة الرئيسية. ونتيجة لذلك، ستتمكن المفوضية من تعليق التفضيلات الجمركية إذا استمرت الولايات المتحدة، بحلول 31 ديسمبر 2026، في فرض معدل رسوم يتجاوز 15 في المائة على مشتقات الصلب والألمنيوم الأوروبية. كما ستقدّم المفوضية تقريراً إلى البرلمان الأوروبي والمجلس بحلول 1 ديسمبر 2026 بشأن المعاملة الجمركية لهذه المنتجات.

بند تعليق معزّز

سيكون بإمكان المفوضية أيضاً تعليق التفضيلات الجمركية إذا لم تعالج الولايات المتحدة مخاوف الاتحاد الأوروبي بشأن المعاملة الجمركية لصادرات الاتحاد، التي كانت حتى 24 فبراير (شباط) 2026 تستفيد من سقف رسوم جمركية شامل بنسبة 15 في المائة.

آلية الحماية

وافق البرلمان والمجلس أيضاً على إنشاء آلية حماية في حال أدت التفضيلات الجمركية الممنوحة للولايات المتحدة إلى زيادة الواردات بما يهدد بإلحاق ضرر جسيم بالصناعة في الاتحاد الأوروبي، بما في ذلك القطاع الزراعي. وستكون المفوضية قادرة على فتح تحقيق من تلقاء نفسها، أو بناءً على معلومات تقدمها دولة عضو أو أكثر أو البرلمان الأوروبي. كما ستقدّم المفوضية تقريراً ربع سنوي إلى البرلمان والمجلس بشأن التغيرات في أحجام وقيم صادرات الولايات المتحدة من السلع المشمولة بهذا التشريع.

وتعليقاً على القرار، قال بيرند لانغه (حزب الاشتراكيين والديمقراطيين في ألمانيا)، رئيس لجنة التجارة الدولية، المقرر الدائم لشؤون الولايات المتحدة: «على الرغم من الضغوط، تمسك البرلمان بموقفه طوال هذه المفاوضات. وقد أثمرت عزيمتنا اتفاقاً أقوى لصالح الشركات والمواطنين الأوروبيين، وضمانات أكثر صرامة مما كان متوقعاً في البداية».

وأضاف: «من خلال تحويل التزامات الاتحاد الأوروبي الواردة في البيان المشترك إلى قانون، تصبح هذه اللائحة جزءاً من أدواته الدفاعية؛ فهي لا تؤدي إلى تعزيز واستقرار العلاقات التجارية بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة فحسب، وإنما تمنح الاتحاد أيضاً القدرة على الرد إذا لم يلتزم الجانب الأميركي بتعهداته. وبفضل موقف البرلمان الحازم، يتضمّن النص النهائي شبكة أمان أقوى بكثير، تشمل بند تعليق، وبند انقضاء الصلاحية، وبند حماية، وآليات مراجعة محسنة، ورقابة ديمقراطية أقوى».

وتابع: «إن امتلاك الأدوات المناسبة لا يكفي وحده، إذ يتطلّب الأمر أيضاً إرادة سياسية. وسنواصل مراقبة تنفيذ هذا الاتفاق من كثب. وإذا انتهك الجانب الأميركي نص أو روح (اتفاق تيرنبيري)، فسيصرّ البرلمان على أن تستخدم المفوضية كل الأدوات المتاحة في هذه اللائحة وفي أدوات الاتحاد الأوروبي الأوسع، وبشكل كامل وفي الوقت المناسب. إن شراكة عابرة لـ(الأطلسي) مستقرة ومزدهرة لا يمكن أن تنجح إلا إذا التزم الطرفان بها».

الخطوات التالية

بعد موافقة البرلمان، يتعين على مجلس الاتحاد الأوروبي المصادقة رسمياً على النصوص المتفق عليها. وبعدها تدخل التشريعات الجديدة حيز التنفيذ في اليوم التالي لنشرها في الجريدة الرسمية للاتحاد الأوروبي.