الجيش الإسرائيلي يقول إنّه اعترض صاروخا أطلق من اليمن

آثار مسيرة حوثية انفجرت في مبنى سكني في تل أبيب (أرشيفية - أ.ف.ب)
آثار مسيرة حوثية انفجرت في مبنى سكني في تل أبيب (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي يقول إنّه اعترض صاروخا أطلق من اليمن

آثار مسيرة حوثية انفجرت في مبنى سكني في تل أبيب (أرشيفية - أ.ف.ب)
آثار مسيرة حوثية انفجرت في مبنى سكني في تل أبيب (أرشيفية - أ.ف.ب)

أعلن الجيش الإسرائيلي أنّه اعترض بنجاح فجر الخميس صاروخا أُطلق من اليمن، مشيرا إلى أنّ صفّارات الإنذار دوّت في وسط الدولة العبرية لتحذير السكّان من خطر سقوط حطام نتيجة عملية الاعتراض.

وقال الجيش في بيان إنّ سلاح الجو "اعترض صاروخا أطلق من اليمن قبل أن يعبر إلى الأراضي الإسرائيلية". وأضاف البيان أنّه "تمّ تفعيل صفارات الإنذار بسبب احتمال أن يكون هناك حطام متساقط من عملية الاعتراض". وهذا ثاني اعتراض لصاروخ أطلق من اليمن يعلن عنه الجيش الإسرائيلي هذا الأسبوع.

وكان الجيش أعلن الإثنين أنّه اعترض بنجاح صاروخا أطلق من اليمن، في هجوم أعلن المتمردون الحوثيون المدعومون من إيران مسؤوليتهم عنه. وفي هجوم منفصل وقع كذلك الإثنين، أعلن الجيش الإسرائيلي أنّه اعترض في البحر المتوسط طائرة مسيّرة أطلقت من اليمن. وأعلن الحوثيون يومئذ مسؤوليتهم عن استهداف الدولة العبرية.

ومنذ نوفمبر (تشرين الثاني)، يشنّ الحوثيون هجمات على سفن تجارية في البحر الأحمر وخليج عدن انطلاقا من المناطق الخاضعة لسيطرتهم في اليمن، في ما يعتبرونه "دعما" للفلسطينيين في قطاع غزة حيث تدور حرب مدمّرة بين إسرائيل وحماس منذ أن شنّت الحركة هجوما غير مسبوق على الدولة العبرية في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وفي يوليو (تمّوز)، أدّى انفجار مسيّرة مفخّخة في تلّ أبيب في هجوم نفّذه الحوثيون إلى مقتل مدني إسرائيلي. وردّا على هذا الهجوم شنّت إسرائيل ضربات انتقامية على محافظة الحديدة الساحلية اليمنية. كذلك فإنّ الحوثيين الذين يسيطرون على أجزاء كبيرة من اليمن يهاجمون بانتظام سفنا في البحر الأحمر وخليج عدن يقولون إنها مرتبطة بإسرائيل أو الولايات المتحدة أو المملكة المتحدة.

وأدّت هجمات الحوثيين على خطوط الملاحة البحرية هذه إلى اضطرابات كثيرة في حركة النقل البحري في هذه المنطقة الأساسية للتجارة العالمية. وردّا على هذه الهجمات تشنّ الولايات المتحدة، بالاشتراك أحيانا مع بريطانيا، غارات ضد مواقع عسكرية للحوثيين في اليمن.


مقالات ذات صلة

«الشرق الأوسط بودكاست»... جولة في عقل الباحث صالح البيضاني

خاص البيضاني: الحوثيون غلّفوا الأجندة الإيرانية بشعار «الحصار»... والانفجار قد يبدأ من الداخل p-circle 33:31

«الشرق الأوسط بودكاست»... جولة في عقل الباحث صالح البيضاني

من غرفة أخبار «الشرق الأوسط» في الرياض يستضيف «الشرق الأوسط بودكاست» الباحث السياسي اليمني صالح البيضاني.

بدر القحطاني (الرياض)
خاص أكد رئيس الوزراء أن اليمن لن يبقى ساحة مفتوحة لمشروع عابر للحدود (تصوير تركي العقيلي)

خاص الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: اليمن لن يبقى ساحة مفتوحة لمشروع عابر للحدود

حذّر رئيس الوزراء اليمني د. شائع الزنداني من أن بلاده لن تبقى ساحة مفتوحة أمام مشروع عابر للحدود، مؤكداً أن الدولة ستواصل بناء قدراتها لحماية شعبها.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص اليمن بحاجة إلى مراجعة تشريعية شاملة لمعالجة آثار الحرب والانقلاب والانقسام وفق المقطري (سبأ)

خاص المقطري لـ«الشرق الأوسط»: نوثق اعتداءات الحوثيين... ولا حصانة لمرتكبي الجرائم الجسيمة في أي تسوية

أكدت وزيرة الشؤون القانونية اليمنية، القاضية إشراق المقطري، أن أي تسوية سياسية مقبلة لن تمنح حصانة لمرتكبي الجرائم الجسيمة.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي حشد حوثي في صنعاء دعا إليه زعيم الجماعة لتأييد الهجمات البرية والبحرية (أ.ف.ب)

الحوثيون يشدّدون قبضتهم الأمنية في إب

شدَّد الحوثيون انتشارهم الأمني والعسكري في إب، ودفعوا بوحدات نخبة إلى خطوط التماس، بالتزامن مع استمرار اعتقال عشرات الكوادر ومنع أسرهم من الزيارة.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي القيادي الموالي لجماعة الحوثيين سلطان السامعي (فيسبوك)

تصريحات السامعي تشعل خلافاً داخل الجماعة الحوثية

خلاف حوثي حول مصير القيادي سلطان السامعي بعد انتقاداته للمظالم والانتهاكات، وسط ضغوط من جناح صعدة لاعتقاله، وتحفُّظ قيادات صنعاء خشية تفاقم الانقسامات الداخلية.

«الشرق الأوسط» (صنعاء)

حتى الانتخابات... واشنطن بين «جزّ العشب» وتجنب الحرب مع إيران

بحّار أميركي يوجّه إقلاع مروحية من سطح السفينة الهجومية البرمائية «يو إس إس بوكسر» في أثناء إبحارها في بحر العرب ضمن الحصار على إيران (البحرية الأميركية)
بحّار أميركي يوجّه إقلاع مروحية من سطح السفينة الهجومية البرمائية «يو إس إس بوكسر» في أثناء إبحارها في بحر العرب ضمن الحصار على إيران (البحرية الأميركية)
TT

حتى الانتخابات... واشنطن بين «جزّ العشب» وتجنب الحرب مع إيران

بحّار أميركي يوجّه إقلاع مروحية من سطح السفينة الهجومية البرمائية «يو إس إس بوكسر» في أثناء إبحارها في بحر العرب ضمن الحصار على إيران (البحرية الأميركية)
بحّار أميركي يوجّه إقلاع مروحية من سطح السفينة الهجومية البرمائية «يو إس إس بوكسر» في أثناء إبحارها في بحر العرب ضمن الحصار على إيران (البحرية الأميركية)

لم يعد السؤال في واشنطن ما إذا كان الضغط على إيران سيتصاعد، بل إلى أي حد يمكن رفعه من دون إعادة الحرب إلى ذروتها؟ فخطة أعدتها القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، بدعم من وزير الحرب بيت هيغسيث، تقترح ضربات محدودة ومتكررة لمنع طهران من إعادة بناء قدراتها قرب مضيق هرمز، لكنها تنتظر موافقة الرئيس دونالد ترمب.

وتفرض حسابات الذخائر والطاقة والانتخابات النصفية سقفاً عليها، ما يرجح مرحلة من «التصعيد المضبوط» تجمع الضغط الاقتصادي والرد العسكري الانتقائي، مع إبقاء باب التفاوض موارباً.

بحسب «أكسيوس»، تستهدف الخطة الرادارات والدفاعات الجوية والصواريخ المضادة للسفن التي تعيد إيران بناءها حول المضيق. والهدف، وفق مسؤول أميركي، هو خفض الأخطار على الناقلات والسفن والطائرات الأميركية بعمليات دورية تشبه «جزّ العشب»: تدمير القدرة كلما ظهرت، بدلاً من حملة شاملة.

وكان البيت الأبيض يميل إلى رفض الخطة خشية التصعيد، قبل أن تضرب القوات الأميركية منصات إيرانية في جزيرة لارك قالت إنها كانت تستعد لإطلاق صواريخ تحمل ألغاماً بحرية. وردت طهران بصواريخ على قواعد أميركية في الأردن، ما منح ترمب سبباً للنظر مجدداً في المقترح.

وقد توعد الرئيس بـ«ضربهم بقوة»، لكنه قلل لاحقاً من احتمال العودة إلى حرب واسعة، قائلاً إن واشنطن قد توجه لطهران ضربات أخرى وفق تطور الأحداث.

وتستهدف الخطة، في صيغتها المتداولة، حماية الملاحة وإبقاء قدرات إيران الساحلية دون مستوى يتيح لها السيطرة المستدامة على هرمز. وهذا ينسجم مع قول نائب الرئيس جي دي فانس في مقابلة له، مساء الاثنين، مع «فوكس نيوز» إن أولوية الإدارة ضمان حركة التجارة والنفط والغاز.

هرمز يبدد الضمانات

غير أن وصف الضربات بأنها «محدودة» لا يضمن بقاء نتائجها محدودة؛ فالمواجهة في هرمز غير متكافئة بطبيعتها: لا تحتاج إيران إلى إغراق أعداد كبيرة من السفن، بل يكفيها رفع تقديرات الخطر لدى المالكين وشركات التأمين. أما الولايات المتحدة فعليها تأمين الممر باستمرار، والعثور على الألغام وإزالتها ومنع زرع غيرها.

وتشير «وول ستريت جورنال» إلى أن قرب الساحل الإيراني وانتشار الزوارق الصغيرة وإمكان إطلاق ألغام من البر، تجعل القضاء الكامل على التهديد بالغ الصعوبة. وحتى بعد تنظيف ممر بحري، يجب منع زرع ألغام جديدة. لذلك قد تتحول الخطة من رد موضعي إلى ضربات متكررة، قد تستدعي كل منها رداً إيرانياً.

ويفصل باتريك كلاوسن، مدير برنامج فيتربي لإيران والسياسة الأميركية في «معهد واشنطن»، بين مسارين؛ فيرى في حديث مع «الشرق الأوسط» أن واشنطن تستطيع توسيع التدابير الاقتصادية وتشديد إنفاذها من دون مخاطرة كبيرة بنزاع عسكري، لكن التحرك ضد محاولات إيران التحكم في المضيق، سواء بالألغام أو المسيّرات، «يرجح أن يستدعي رداً عسكرياً إيرانياً». وهنا تقع معضلة الخطة: نجاحها التكتيكي في تدمير منصة أو رادار قد يعيد تشغيل دورة الرد والرد المضاد التي تحاول الإدارة إبقاءها تحت السقف.

سفن في مضيق هرمز قبالة شاطئ بندر عباس جنوب إيران الجمعة 28 أغسطس 2026 (رويترز)

خنق اقتصادي ومخرج تفاوضي

المسار الأقل خطراً عسكرياً هو عزل إيران مالياً ودفعها إلى التفاوض تحت وطأة الخسائر. وتقول «رويترز» إن الحصار خفض صادرات الخام الإيراني من نحو مليوني برميل يومياً في مارس (آذار) إلى ما بين 220 و255 ألفاً في أغسطس. لكن استدامته تتطلب تعاون الصين، المشتري الأكبر للنفط الإيراني، ودول تمر عبرها شبكات التجارة والتمويل.

ويرى ماثيو ليفيت، مدير برنامج راينهارد للاستخبارات ومكافحة الإرهاب في «معهد واشنطن»، في حديث مع «الشرق الأوسط»، أن تصعيد الضغط الاقتصادي، مقروناً بضربات جوية دورية تستهدف قدرة إيران على تهديد السفن في هرمز، مرشح لأن يصبح «الوضع الطبيعي الجديد».

في المقابل، يعرض الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان العودة إلى التفاهم إذا عادت واشنطن إلى التزامات مذكرة يونيو (حزيران)، بينما ترفض إدارة ترمب، بحسب تقارير أميركية، الرجوع ببساطة إلى شروطها السابقة. وبذلك يحاول كل طرف تحسين الاتفاق المقبل: واشنطن عبر تقليص موارد إيران وانتزاع حرية الملاحة، وطهران عبر إبقاء المضيق مكلفاً وغير مضمون.

ويقول أليكس فاتنكا، الباحث البارز في «معهد الشرق الأوسط»، في حديث مع «الشرق الأوسط»، إن واشنطن ستزيد الضغط قدر استطاعتها من دون المخاطرة بجولة جديدة من حرب مفتوحة لا تخدم المصلحة الأميركية. لكنه يصف ذلك بأنه «توازن دقيق يمكن أن يخرج عن السيطرة»؛ لأن إيران ستسعى باستمرار إلى جعل الكلفة غير مقبولة، لدفع ترمب إلى تفاهم جديد شبيه بمذكرة يونيو. لذلك لا تمثل الدبلوماسية نقيضاً للتصعيد؛ بل قد تكون الغاية التي يريد الطرفان بلوغها بشروط أفضل.

إيرانيون على دراجات نارية يمرون أمام لوحة دعائية في طهران تُظهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب وسط انفجارات تحت عبارة «النصر العظيم! مضيق هرمز» الاثنين الماضي (أ.ب)

الانتخابات سقف خفي

لا توجد دلالة على أن ترمب حدد الانتخابات موعداً لإنهاء المواجهة، لكن اقتراب نوفمبر (تشرين الثاني) يضيق هامش المخاطرة. فقد رصدت «بوليتيكو» ضيق الجمهوريين من التأرجح بين القصف والعقوبات: المتحفظون يريدون إنهاء حرب ترفع كلفة الوقود، فيما يرى الصقور أن التهديدات غير المنفذة تضعف الردع. وأظهر استطلاع لـ«رويترز/إبسوس» أن 36 في المائة فقط يؤيدون الحرب.

ويضيف ليفيت أن ترمب سيقول على الأرجح، لأغراض انتخابية، إن المضيق مفتوح، وإن إيران هُزمت، لكن ذلك «لا يجعل أياً من العبارتين صحيحاً». فالرسالة تمنح البيت الأبيض رواية نصر يحتاج إليها سياسياً، من دون أن تحل معضلة الألغام أو قدرة طهران على إعادة بناء أدوات التهديد.

ويتقاطع القلق السياسي مع تحذيرات عسكرية؛ فقد ذكرت «واشنطن بوست» أن قادة عسكريين أبلغوا هيغسيث بأن استمرار العمليات الواسعة يضغط على الأفراد والذخائر ويضعف الاستعداد لمواجهة أخطار في مسارح أخرى. وهذا يمنح خيار الضربات المحددة جاذبية واضحة، لكنه لا يلغي أن تكرارها قد ينتج استنزافاً طويل المدى.

من ناحيته، لا يعتقد كلاوسن أن ترمب يعطي الانتخابات النصفية الوزن نفسه الذي يمنحه لها مستشاروه والمعلقون؛ وما يقلقه أكثر، في تقديره، هو الانجرار إلى نزاع طويل، ولذلك يميل إلى إجراءات يظن أنها ستنهيه سريعاً، «لكنها لم تنجح حتى الآن». ويتفق فاتنكا على أن الرئيس لا ينشغل بالانتخابات بقدر انشغال الحزب الجمهوري بها، لكنه يرجح أن ينتقل خوف الحزب في النهاية إلى حسابات البيت الأبيض؛ لأن حرباً مفتوحة بلا منطق واضح أو نهاية معروفة «سياسة سيئة» انتخابياً.

وعليه، قد يصبح النمط الأميركي حتى نوفمبر مزيجاً من العقوبات والحصار وضربات قصيرة مرتبطة بتهديدات مباشرة للملاحة، مع تجنب أهداف تفرض حملة طويلة أو تدفع إيران إلى رد واسع. غير أن هذا ليس مساراً مضموناً؛ فكلما احتاجت واشنطن إلى تكرار «جزّ العشب»، ازدادت احتمالات أن تتحول إدارة التصعيد إلى تصعيد يصعب ضبطه.


إسرائيل تهدد المملكة المتحدة بالرد في حال فرض عقوبات بريطانية عليها

وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تهدد المملكة المتحدة بالرد في حال فرض عقوبات بريطانية عليها

وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر (أ.ف.ب)

حذّرت إسرائيل بريطانيا، الثلاثاء، من أنها سترد على أي عقوبات بعد أن تعهّدت لندن بإعادة النظر في سياستها تجاه إسرائيل رداً على أعمال العنف التي يرتكبها المستوطنون في الضفة الغربية المحتلة، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر في بودكاست: «إذا اتخذت بريطانيا إجراء ضد دولة إسرائيل، فإن دولة إسرائيل ستتخذ إجراءً ضد بريطانيا».

وأعلن وزير الخارجية البريطاني إد ميليباند، الثلاثاء، أن بريطانيا ستطرح حزمة إجراءات «شاملة» بشأن المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة خلال الأسابيع المقبلة، بحسب وكالة «رويترز».

وأبلغ ميليباند أعضاء ‌البرلمان بأن ‌مشروع ​إي1 ‌الاستيطاني ⁠سيقطع مساحة ​من الأرض ⁠التي يسعى الفلسطينيون لإقامة دولتهم عليها، و«يهدد بجعل قيام دولة فلسطينية أمراً غير قابل للتنفيذ».

وقال: «لن ⁠تقبل هذه الحكومة ‌بتقويض ‌حل الدولتين... سنتحرك، وسأعلن ​عن ‌مجموعة شاملة من ‌الإجراءات خلال الأسابيع المقبلة».

وتنتقد بريطانيا ودول أوروبية أخرى خطط إسرائيل، بينما ‌صرّح رئيس الوزراء البريطاني أندي بيرنهام قبل توليه ⁠منصبه ⁠بأنه «يدرس اتخاذ إجراءات لحظر تجارة السلع مع المستوطنات غير الشرعية».

وذكرت صحيفة «تايمز»، الاثنين، أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب تتابع «عن كثب» أي خطط ​لفرض ​حظر تجاري.


ضربات أميركية على أهداف لـ«الحرس الثوري» جنوب إيران

مقاتلات أميركية من طراز «F-15» تحلق فوق منطقة الشرق الأوسط (القوات الجوية الأميركية)
مقاتلات أميركية من طراز «F-15» تحلق فوق منطقة الشرق الأوسط (القوات الجوية الأميركية)
TT

ضربات أميركية على أهداف لـ«الحرس الثوري» جنوب إيران

مقاتلات أميركية من طراز «F-15» تحلق فوق منطقة الشرق الأوسط (القوات الجوية الأميركية)
مقاتلات أميركية من طراز «F-15» تحلق فوق منطقة الشرق الأوسط (القوات الجوية الأميركية)

أعلن الجيش الأميركي، الثلاثاء، شن ضربات جديدة على أهداف تابعة لـ«الحرس الثوري» داخل إيران، بعد أيام من تجدد المواجهة العسكرية حول مضيق هرمز وتبادل الهجمات بين واشنطن وطهران.

وقالت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» إن القوات الأميركية بدأت الضربات عند الساعة 12 ظهراً بتوقيت واشنطن (16:00 بتوقيت غرينتش). وأفادت وسائل إعلام إيرانية بأن الضربات طالت أهدافاً على امتداد الساحل الجنوبي لإيران، في بندر عباس وجاسك وتشابهار وكنارك وميناب وسيريك، إضافة إلى جزيرة قشم قبالة مضيق هرمز.

وأضافت في بيان على منصة «إكس» أن الضربات جاءت «في أعقاب محاولات هجوم حديثة نفذها (الحرس الثوري) ضد سفن تجارية في مضيق هرمز، وضد عسكريين أميركيين منتشرين في المنطقة».

وقال ترمب، في منشور، إن الولايات المتحدة «تضرب، في هذه اللحظة، أهدافاً إيرانية قرب مضيق هرمز»، واصفاً الضربات بأنها «واسعة وقوية»، ومشيراً إلى أنها تأتي رداً على ما سماه «محاولة الإيرانيين الفاشلة لإضافة ألغام بحرية إلى المضيق».

وأضاف أن المضيق «لا توجد فيه حالياً أي ألغام»، قائلاً إنها «أُزيلت أو فُجرت بالكامل»، وربط الضربات أيضاً بإطلاق إيران ثمانية صواريخ على قاعدة عسكرية أميركية في الأردن، مشدداً على أنها «أُسقطت جميعها بنجاح».

«جزّ العشب»

وهدد ترمب طهران بتصعيد أكبر إذا ردت على الهجوم، قائلاً: «إذا ردت دولة إيران الفاشلة على هذا الهجوم المبرر جداً، فسوف تتعرض لضربة جديدة أشد وأقوى بكثير».

ولوّح ترمب بهجوم أوسع لم يُنفذ بعد، وقال في هذا الصدد: «لكن ذلك لن يكون أكبر هجوم على الإطلاق. فذلك الهجوم لا يزال ينتظر في الكواليس، وعندما ينتهي، لن يبقى إلا القليل جداً من الجمهورية الإسلامية الإيرانية».

في الأثناء، أفاد موقع «أكسيوس» بأن الضربات تأتي ضمن خطة ناقشها ترمب وكبار مساعديه خلال الأيام الأخيرة لتنفيذ هجمات محدودة في منطقة مضيق هرمز، بهدف منع إيران من إعادة بناء قدرات الرادار والصواريخ التي تحتاج إليها لمهاجمة السفن.

وقال مسؤول أميركي للموقع إن الخطة تستهدف خفض مخاطر الهجمات الإيرانية على ناقلات النفط وسفن البحرية الأميركية وطائرات سلاح الجو، واصفاً النهج بأنه أشبه بـ«جزّ العشب»؛ أي ضرب القدرات الإيرانية كلما أعيد بناؤها.

ورد «الحرس الثوري» بالتهديد بالانتقام من الضربات الأميركية. وقال المتحدث باسمه، حسين محبي، إن «عقاباً قاسياً ينتظر المعتدين»، مضيفاً أن الولايات المتحدة «ستندم على هجماتها الجديدة».

وفي بيان مشترك، توعدت قيادة العمليات في هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة بإلحاق «خسائر باهظة» بالولايات المتحدة، رداً على الضربات.

وجاء في البيان: «رداً على العدوان الجوي للجيش الأميركي ستوجه القوات المسلحة الإيرانية ضربات ساحقة ومدمرة إلى العدو الأميركي».

وأضاف أن الجيش الأميركي «كلما أصر على مواصلة أعماله العدوانية في المنطقة، تعين عليه تحمل خسائر أكبر وأثقل»، مضيفاً أن طهران «لن تتراجع تحت أي ظرف عن حقوق الشعب الإيراني، وستفرض تكاليف باهظة على العدو الأميركي».

وتأتي الهجمات بعد يومين فقط من هجوم لارك والرد الإيراني عليه عقب توقف استمر عدة أسابيع، لتعيد المواجهة العسكرية المباشرة بين الطرفين إلى الواجهة بعد فترة من تراجع العمليات.

ولم تحدد «سنتكوم» في بيانها الأول طبيعة الأهداف أو عددها. ونقل موقع «أكسيوس» عن مسؤولين أميركيين أن القوات الجوية الأميركية شنت غارات على أهداف إيرانية في محيط مضيق هرمز.

ضربات على حزام «هرمز»

وفي إيران، أفاد التلفزيون الرسمي بسماع دوي انفجارات شرق بندر عباس وفي محيط جزيرة قشم بالقرب من مضيق هرمز، من دون تأكيد رسمي في البداية لطبيعتها.

وأفاد التلفزيون الرسمي، نقلاً عن مصادر محلية، بسماع دوي ستة انفجارات في مدينتي تشابهار وكنارك. ونقلت وكالة «إرنا» الحكومية عن علي خليل آبادي، نائب حاكم محافظة بلوشستان للشؤون الأمنية وإنفاذ القانون، قوله إن أربعة مقذوفات أصابت مواقع في تشابهار وكنارك.

وذكرت وسائل إعلام إيرانية أن دوي أكثر من خمسة انفجارات سُمع قرب قرية مسن في قشم، إلى جانب أربعة انفجارات من جهة مضيق هرمز.

لكن نائب محافظ هرمزغان للشؤون السياسية والأمنية والاجتماعية قال إنه لم ترد حتى ذلك الوقت تقارير عن وقوع إصابات أو حوادث في المحافظة.

وقال مراسل التلفزيون الإيراني إن جميع المواقع التي استهدفتها الضربات الأميركية مساء الثلاثاء في جنوب البلاد سبق أن تعرضت لهجمات، مضيفاً أن الضربات الجديدة «لم تسفر عن أضرار للأشخاص أو البنية التحتية».

وأفاد التلفزيون الإيراني لاحقاً بسماع دوي انفجارات جديدة في بندر عباس وقشم، كما سُمع انفجار في جزيرة لاوان وآخر في عسلوية، وهي مركز رئيسي للغاز على ساحل الخليج العربي، نحو الساعة 20:10 بالتوقيت المحلي.

وتداولت وسائل التواصل الاجتماعي أيضاً أنباء عن سماع انفجارات في مدينتي جم وكنغان بمحافظة بوشهر، لكن مسؤولين ومصادر محلية لم يؤكدوا تلك التقارير.

وأعلن التلفزيون الإيراني أن ضربة أميركية استهدفت محيط مطار جيرفت في محافظة كرمان جنوب البلاد. وقال نائب محافظ كرمان للشؤون الأمنية والإدارية إن صاروخاً أميركياً سقط في منطقة خارج نطاق مدرج المطار.

وذكرت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري»، نقلاً عن بعض المصادر، بإطلاق صواريخ إيرانية باتجاه قواعد أميركية في المنطقة، مشيرة إلى أن هذه الأنباء لم تتأكد رسمياً بعد.

وأفادت وسائل إعلام إيرانية لاحقاً بأن القوات المسلحة بدأت «عملية حاسمة» ضد أهداف أميركية في المنطقة رداً على الضربات الجديدة.

وقالت وكالة «تسنيم»: «بدأت عملية حاسمة للقوات المسلحة الإيرانية رداً على العدو الأميركي»، مضيفة أن الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية تستهدف «القواعد والمصالح الأميركية في المنطقة».

بحارة أميركيون يجرون عمليات طيران ليلية على متن حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» خلال إبحارها بمياه المنطقة دعماً للعمليات في الشرق الأوسط (سنتكوم)

وبدوره، قال «الحرس الثوري» في بيان إن الضربات الأميركية استهدفت نقاطاً عدة على الساحل الجنوبي، بينها مواقع مدنية، معتبراً أنها شددت إغلاق مضيق هرمز. وأضاف أن قواته بدأت الرد، وزعم إسقاط طائرة أميركية مسيّرة من طراز «MQ-9» قال إنها الخمسون منذ بدء المواجهة.

وكان الجيش الأميركي قد أعلن، الأحد، استهداف منصات لإطلاق الصواريخ في جزيرة لارك الواقعة في مضيق هرمز، في أول ضربات أميركية معروفة على إيران منذ أسابيع.

وقالت واشنطن إن منصات لارك استُهدفت بعدما رصدت قوات من «الحرس الثوري» تستعد لإطلاق صواريخ تحمل ألغاماً بحرية إلى المضيق، بهدف منع طهران من نشر ألغام في الممر الملاحي.

وردت إيران على ضربات لارك بإطلاق صواريخ باتجاه مواقع أميركية في الأردن. وجرى اعتراض الصواريخ، ولم ترد تقارير عن أضرار أو إصابات.

وفي الوقت نفسه، أعلنت الإمارات اعتراض طائرة مسيّرة إيرانية فوق مياهها. وقالت طهران إن هجماتها استهدفت قوات أميركية في المنطقة.

«منحناهم فرصاً كثيرة»

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أشار، الاثنين، إلى احتمال توجيه مزيد من الضربات إلى إيران بعد الجولة السابقة. وقال للصحافيين: «هذا لا يعني أننا لن نضربهم»، مضيفاً: «سنرى ما سيحدث».

وأعلن ترمب أن الولايات المتحدة «تسيطر» على مضيق هرمز، وقال إن نحو 30 سفينة تعبره كل ليلة بمساعدة البحرية الأميركية، وإن ذلك سمح بخروج «كميات كبيرة من النفط». وفي المقابل، حذر من أن أي سفينة تضبط وهي تزرع ألغاماً جديدة «فسيتم تدميرها».

واستبعد ترمب استخدام السلاح النووي ضد إيران، لكنه أبقى خيار الضربات التقليدية مفتوحاً. وقال للصحافيين في المكتب البيضاوي: «هذا لا يعني أننا لن نضربهم. سنرى ما سيحدث»، بعدما تعهد بأن واشنطن «ستضربهم بقوة».

ووصف المواجهة بأنها «حرب صغيرة نسبياً بالنسبة إلينا. إنها ليست حرباً كبيرة»، وقال إن إيران «هُزمت عسكرياً بالكامل». وعندما سئل عن احتمال استخدام السلاح النووي، أجاب: «أستبعد ذلك. لا سبب لاستخدامه».

وفي تصريحات لاحقة لـ«فوكس نيوز»، شدد ترمب على التهديد، قائلاً: «إذا ردوا، فسيتعرضون لضربة أشد بكثير»، محذراً من أن إيران «لن تبقى موجودة» إذا واصلت الرد على الضربات الأميركية.

وأضاف: «هذه ضربة كبيرة جداً اليوم. وإذا حدثت للمرة الثالثة، فسيتم القضاء عليهم تماماً كدولة».

واستبعد ترمب أيضاً جدوى التوصل إلى اتفاق جديد مع طهران، قائلاً: «أعتقد أن أي اتفاق معهم لا يساوي قيمة الورق الذي يُكتب عليه»، مضيفاً: «لقد منحناهم فرصاً كثيرة».

وقال إن القوات الأميركية دمرت «الكثير من الرادارات» ضمن شبكة الدفاع الإيرانية، بما في ذلك أنظمة حاولت طهران إعادة بنائها. وأضاف: «حاولوا إعادة بناء راداراتهم لأنهم لا يستطيعون رؤية أي شيء. انتظرنا حتى أوشكت على الاكتمال ثم ضربناها».

وأشار ترمب إلى حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج واشنطن»، قائلاً إنها «محملة حتى أقصى طاقتها»، وأضاف: «نحن مستعدون بالكامل». وهاجم القيادة الإيرانية قائلاً: «إنهم لا يتوقفون؛ إنهم مجانين وأغبياء».

سفن قرب مضيق هرمز كما تُرى من محافظة مسندم العُمانية (رويترز)

وسبق أن توعد ترمب، بعد الرد الإيراني على ضربات لارك، بأن الولايات المتحدة سترد، قائلاً في تصريحات لـ«فوكس نيوز»: «سيكون هناك رد»، وإن واشنطن ستضرب إيران «بقوة».

وفي تصريحات أخرى، الاثنين، قال ترمب إن الضربات الأميركية والإسرائيلية السابقة تركت إيران «دولة فاشلة»، مشيراً إلى مقتل عدد كبير من قادتها وتضرر قدراتها العسكرية وارتفاع التضخم.

لكن الرئيس الأميركي خفف في الوقت نفسه من احتمال العودة إلى حرب واسعة، مع إبقائه خيار تنفيذ ضربات إضافية مفتوحاً وفق تطورات المواجهة.

وتأتي الجولة الجديدة بعد ستة أشهر من الحرب، مع استمرار الخلاف حول مضيق هرمز. وتبقي إيران المضيق مغلقاً، بينما تواصل الولايات المتحدة حصاراً مضاداً للموانئ الإيرانية.

وواصلت العقود الآجلة للنفط مكاسبها مع تصاعد القتال بين الولايات المتحدة وإيران والمخاوف بشأن الإمدادات، وارتفعت العقود الآجلة للخام الأميركي بنحو 5 في المائة.