بطارية جديدة مبتكرة للدراجات النارية الكهربائية تُشحن في 5 دقائق فقط

تشحن أسرع بـ 3 أو 4 مرات وتصنع بتكاليف أقل

البطارية الجديدة ركبت في هذه الدراجة النارية الكهربائية
البطارية الجديدة ركبت في هذه الدراجة النارية الكهربائية
TT

بطارية جديدة مبتكرة للدراجات النارية الكهربائية تُشحن في 5 دقائق فقط

البطارية الجديدة ركبت في هذه الدراجة النارية الكهربائية
البطارية الجديدة ركبت في هذه الدراجة النارية الكهربائية

تقول شركة فنلندية ناشئة صغيرة إنها حققت ما لا تزال كبرى شركات صناعة السيارات في العالم تسعى جاهدة لتحقيقه: وضع «بطارية الحالة الصلبة» في مركبة، بدءاً بدراجة نارية يمكن شحنها لقطع مسافة تزيد عن 160 كيلومتراً في غضون خمس دقائق فقط.

بطاريات الحالة الصلبة

يقول ماركو ليتيمكي، الرئيس التنفيذي لشركة «دونات لاب» Donut Lab التي تصنع البطارية الجديدة: «على مدى السنوات الخمس عشرة الماضية، كان قطاع صناعة البطاريات في السيارات بأكمله يتحدث عن بطاريات الحالة الصلبة solid-state batteries، وأنها مستقبل صناعة السيارات. ولكن حتى اليوم، ورغم كل هذا الحديث، لم تُستخدم بطاريات الحالة الصلبة في أي مركبة إنتاجية. فقد اقتصر استخدامها على المختبرات فقط».

دراجة نارية كهربائية

تستخدم شركة «فيرج للدراجات النارية» Verge Motorcycles، وهي شركة ناشئة متخصصة في الدراجات النارية الكهربائية، البطارية الجديدة في دراجة نارية يتم شحنها إلى العملاء في الربع الأول من هذا العام. وتُجري شركة «دونات لاب»، التي انبثقت في الأصل عن شركة «فيرج»، محادثات مع نحو 100 شركة سيارات كهربائية ترغب في التحول إلى بطاريات الحالة الصلبة.

مزايا متقدمة

تتمتع بطاريات الحالة الصلبة بمزايا كبيرة مقارنةً ببطاريات الليثيوم أيون التقليدية المستخدمة حالياً. فهي، التي تستخدم إلكتروليتاً صلباً بدلاً من السائل أو الهلامي، أكثر أماناً، إذ تخلو من خطر الاشتعال. كما أنها أكثر كفاءة، ويمكن شحنها بسرعة أكبر بكثير، ما يجعل شحن السيارة الكهربائية أشبه بتعبئة الوقود.

300 كلم مضافة إلى مدى السير

وتُعلن شركة «فيرج» أن بطارية دراجتها النارية الجديدة تُضيف 186 ميلاً (300 كلم) من المدى في 10 دقائق، مع العلم أنه يُمكن شحنها نظرياً في غضون 5 دقائق فقط باستخدام شاحن عالي الطاقة. وتوفر للسيارة مدى إجمالياً يصل إلى 370 ميلاً. كما أن بطاريات الحالة الصلبة لا تتدهور بسرعة. وتُصنع هذه البطارية من مواد منخفضة التكلفة، ومتوفرة بكثرة في جميع أنحاء العالم.

دوام البطارية

وقد تُساهم هذه البطارية الجديدة في تجنب مشكلة انخفاض قيمة إعادة بيع السيارات الكهربائية بسرعة. يقول ليتيمكي: «تدوم هذه البطارية لعدة دورات حياة لسيارة، أو دراجة نارية. وهذا أمر بالغ الأهمية. يمكنك الاطمئنان إلى عدم وجود أي تدهور في أدائها مع مرور الوقت طوال عمر الدراجة النارية. فإذا صدر طراز جديد وأردتَ بيع الإصدار السابق، ستعلم أنه بحالة ممتازة من ناحية البطارية».

تصميم مبدع

لا تزال الشركة الناشئة في طور تسجيل براءة اختراع هذه التقنية، وقد امتنعت عن مشاركة تفاصيل تركيبها الكيميائي، أو منهجية إنتاجها. ويقول ليتيمكي إن شركات صناعة السيارات المهتمة باستخدام هذه البطاريات اطلعت على مزيد من التفاصيل بموجب اتفاقية عدم إفصاح. لكنها تؤكد أنها تفوقت على الشركات الأخرى العاملة في مجال بطاريات الحالة الصلبة بفضل مرونتها.

ويضيف ليتيمكي: «عندما تعمل مجموعات صغيرة من المهندسين الموهوبين على رؤية واحدة، حيث يُسمح لهم بالمجازفة، والتفكير الإبداعي، وتجربة أشياء جديدة -وهو أمر صعب في بيئات الشركات الكبرى- فإن الشركات الناشئة هي التي عادةً ما تُقدّم التقنيات، والابتكارات الجديدة إلى السوق». وكانت شركة «دونات لاب» صممت سابقاً محركاً عالي الأداء للسيارات الكهربائية يُركّب داخل العجلات.

تحتوي كل بطارية على خلايا بحجم الهواتف الجوالة تقريباً، مُرتبة في وحدات أكبر. وفي الدراجة النارية، يبلغ حجم حزمة البطارية الكاملة حجم حقيبة سفر تقريباً؛ أما لتخزين الطاقة في محطة توليد كهرباء، فيمكن توسيع النظام ليملأ حاوية شحن بخلايا البطارية.

إنتاج البطاريات

تُنتج شركة «دونات لاب» هذه البطاريات في مصنعها الخاص بفنلندا، ويمكن تصنيعها بأشكال مخصصة، ما يسهل استبدالها في تصميم السيارات الكهربائية الحالية، أو غيرها من المركبات. وفي إحدى التجارب، أخذ الفريق حزمة بطاريات قابلة للاستبدال من دراجة سكوتر شائعة في جنوب شرقي آسيا، وأعاد تصميمها.

يقول ليتيمكي: «لقد أخذنا الأبعاد وصنعنا بطارية بنفس الشكل والحجم تماماً. هذا يعني أنها تتناسب مع 100 مليون دراجة سكوتر في آسيا كبديل مباشر. ويمكننا حرفياً تصنيعها بأي حجم، بحيث لا يحتاج مصنّعو المعدات الأصلية للسيارات إلى إجراء أي تعديلات».

شركات تسعى لتوظيف البطاريات

ويقول ليتيمكي إن شركات أخرى تفكر في اعتماد البطاريات الجديدة بسرعة. وتخطط شركة «كوفا باور»، المتخصصة في تزويد المقطورات الكهربائية للشاحنات، لاستخدام هذه البطاريات الجديدة. ويضيف ليتيمكي إن العديد من شركات صناعة السيارات تعمل حالياً على تزويد سياراتها بهذه البطاريات، رغم أن شركته لا تستطيع الكشف عن أسماء هذه الشركات حتى الآن.

مواد متوفرة أرخص

في الماضي، كان أحد أبرز التحديات التي تواجه بطاريات الحالة الصلبة هو التكلفة. لكن شركة «دونات لاب» تؤكد أن أسعارها تنافسية، لأنها تستخدم مواد متوفرة بسهولة.

يقول ليتيمكي: «المواد هي العامل الأكبر في تحديد تكلفة البطاريات. ولهذا السبب، نستطيع إنتاجها اليوم بأسعار أقل من بطاريات الليثيوم أيون بالنسبة للمستهلك النهائي، أي الشركة المصنعة للمعدات الأصلية. وهذا يعني أنه إذا كانت لديك شركة راسخة تنتج، على سبيل المثال، 100 ألف سيارة دفع رباعي سنوياً، وقد تفاوضت على سعر بطارياتها لعقد من الزمان، فيمكننا التوجه إليها، وتقديم هذه البطاريات الأفضل لها فوراً بنفس السعر الذي تدفعه حالياً».

كما يمكن للشركات التي تحتاج إلى تخزين الطاقة -مثل مراكز البيانات، ومحطات شحن السيارات الكهربائية، ومنشآت الطاقة الشمسية- أن تعتمد هذه البطاريات الجديدة بسرعة. يقول ليتيمكي: «بإمكانهم الحصول على شحن أسرع بثلاث، أو أربع مرات مما هو عليه اليوم، وبتكاليف أقل».

* مجلة «فاست كومباني» خدمات «تريبيون ميديا»


مقالات ذات صلة

بدعم من إنتاج السيارات... نمو الإنتاج الصناعي الألماني يتجاوز التوقعات في مايو

الاقتصاد عامل على خط تجميع سيارات «فولكسفاغن» في مدينة فولفسبورغ (أرشيفية - رويترز)

بدعم من إنتاج السيارات... نمو الإنتاج الصناعي الألماني يتجاوز التوقعات في مايو

ارتفع الإنتاج الصناعي في ألمانيا بأكثر من المتوقع خلال مايو (أيار)، مدفوعاً بزيادة قوية في إنتاج السيارات، في مؤشر على استمرار مرونة أكبر اقتصاد في أوروبا.

«الشرق الأوسط» (برلين)
الاقتصاد سلّمت شركة «تسلا» 480.126 سيارة خلال الفترة من أبريل إلى يونيو بزيادة تقارب 25 في المائة (أ.ف.ب)

«تسلا» تتجاوز التوقعات بتسليمات قياسية في الربع الثاني

حققت شركة «تسلا» أداءً فاق توقعات الأسواق خلال الربع الثاني من العام، بعدما سجلت أعلى عدد من تسليمات السيارات في تاريخها لهذه الفترة.

«الشرق الأوسط» (تكساس)
خاص صالة عرض شركة «شكودا» التشيكية في السعودية (الشرق الأوسط)

خاص «شكودا» تراهن على الهندسة الأوروبية لغزو سوق السيارات السعودية

تضع شركة «شكودا» التشيكية السوق السعودية في صدارة خططها التوسعية في الشرق الأوسط، مستفيدة من النمو المتسارع الذي يشهده قطاع السيارات في المملكة.

مساعد الزياني (الرياض)
الخليج حوادث اصطدام المركبات المتحركة شكّلت النسبة الأكبر من إجمالي الحوادث المرورية خلال عام 2025 (الشرق الأوسط)

انخفاض وفيات الحوادث المرورية في السعودية بأكثر من 60 %

سجلت السعودية إنجازاً لافتاً في ملف السلامة المرورية، بعدما انخفضت وفيات الحوادث المرورية بأكثر من 60 % خلال الفترة من 2016 إلى 2025.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تكنولوجيا يعتمد الابتكار على مكوّنات صغيرة تغيّر حساسيتها للضوء، بدلاً من الاعتماد على الكاميرات والخوارزميات فق (شاترستوك)

عيون ذكية تمنح السيارات ذاتية القيادة رؤية أقرب إلى الإنسان

يطور باحثون مستشعرات ضوئية تحاكي العين البشرية لمساعدة السيارات والروبوتات على الرؤية بدقة في ظروف الإضاءة الصعبة بشكل أسرع وأكثر

نسيم رمضان (لندن)

كيف تبني «ناسا» قاعدة على القمر؟

صورة تخيلية لقاعدة على سطح القمر
صورة تخيلية لقاعدة على سطح القمر
TT

كيف تبني «ناسا» قاعدة على القمر؟

صورة تخيلية لقاعدة على سطح القمر
صورة تخيلية لقاعدة على سطح القمر

قد يفصل البشرية سنوات معدودة فقط، عن رؤية رواد الفضاء لا يهبطون على القمر فحسب، وإنما يُقيمون فيه ويعملون على سطحه.

رؤية طموحة

تمتلك وكالة «ناسا» رؤية طموحة لتمكين بعثات مأهولة طويلة الأمد غير مسبوقة، تمتد إلى مناطق أبعد جنوباً مما بلغه رواد «أبولو» قبل أكثر من نصف قرن. وقد يُجسّد مشروع القاعدة القمرية الذي أطلقت عليه الوكالة اصطلاحاً اسم «قاعدة القمر Moon Base»، والمُقدَّرة تكلفته بمليارات الدولارات، هذا الحلم ويُحوّله إلى واقع ملموس.

وابتداء من نهاية عام 2026 على أقرب تقدير، قد تنطلق مركبات هبوط قمرية غير مأهولة في رحلات متتالية نحو القمر، لتضع اللبنات الأولى لإنشاء أول موطئ قدم للبشرية على عالَم آخر.

ويأتي هذا المسعى في سياق سباق محتدم بين الولايات المتحدة والصين لإيصال رواد الفضاء إلى القمر، الذي لم تطأه قدم بشرية منذ أن أسدل الستار على برنامج «أبولو» التابع لوكالة «ناسا» عام 1972.

وقد انطلق برنامج «أرتميس» التابع لـ«ناسا»، الذي أُسّس عام 2017 في عهد الرئيس دونالد ترمب خلال ولايته الأولى، بزخم متجدد في عام 2026 عقب رحلة تجريبية غير مأهولة انطلقت عام 2022. وبعد أن أقلّت بعثة «أرتميس الثانية» 4 رواد فضاء في رحلة أطافت بالقمر دون الهبوط عليه في أبريل (نيسان) الماضي، من المتوقع أن يختبر طاقم بعثة «أرتميس الثالثة» مركبات الهبوط القمرية التجارية في مدار الأرض عام 2027، تمهيداً لأولى عمليات الهبوط البشري على القمر التي قد تبدأ في وقت مبكر من عام 2028.

وأصدرت «ناسا» أكثر من 12 ألف صورة جديدة التقطها الطاقم المؤلف من 4 رواد خلال بعثة «أرتميس الثانية»، في رحلة دامت 10 أيام حول القمر خلال شهر أبريل (نيسان).

خطط إنشاء قاعدة القمر

وفي خضم موجة الاهتمام المتجددة بالقمر، إليك كل ما تحتاج معرفته عن خطط «ناسا» لإنشاء قاعدة قمرية.

> ما هي قاعدة القمر التابعة لـ«ناسا»؟ قاعدة القمر التابعة لـ«ناسا»، التي كُشف النقاب عن خططها لأول مرة في أواخر مارس (آذار) الماضي، ستكون أول موطئ قدم قمري على الإطلاق، يتسنى فيه لرواد الفضاء العيش والعمل على المدى البعيد أثناء استكشاف القطب الجنوبي لقمرنا الطبيعي.

> كم ستبلغ تكلفة قاعدة القمر؟ يُقدّر مسؤولو «ناسا» تكلفة إنشاء هذه المنشأة القمرية بنحو 20 مليار دولار على مدى السنوات السبع المقبلة، تُوزَّع على عشرات البعثات، وفق ما أعلنه مدير الوكالة جاريد إيزاكمان في وقت سابق. وكانت وكالة الفضاء الأميركية قد أعلنت بالفعل عن عقود بمئات الملايين من الدولارات مع شركات فضاء تجارية، لإرسال مركبات هبوط قمرية غير مأهولة إلى القمر في الفترة الممتدة بين عامي 2026 و2028.

> كم من الوقت سيستغرق بناء قاعدة القمر؟ ستُشيَّد قاعدة القمر على 3 مراحل متتالية تمتد بين عامي 2026 و2032 على أقل تقدير، وفق ما أعلنته «ناسا».

تنطلق المرحلة الأولى ببعثات تُرسل مركبات هبوط قمرية آلية ومركبات أخرى، مهمّتها اختبار تقنيات جديدة واستكشاف البيئة القمرية الصعبة. ثم، وعقب ذلك، تشرع «ناسا» في إرساء الأنظمة والبنية التحتية اللازمة لتثبيت وجود بشري دائم على سطح القمر.أما المرحلة الثالثة، فتتمثل في الوصول إلى مرحلة اكتمال القاعدة القمرية التشغيلية وجاهزيتها الكاملة، بما يُتيح إرسال الشحنات والإمدادات بصورة منتظمة، وإقامة رواد الفضاء وعملهم فيها خلال دورات تناوبية على القمر، وفق ما أوضحته «ناسا».

> أين ستقع قاعدة القمر؟ «ناسا» تُعزّز مساعي القاعدة القمرية ببعثات مركبات هبوط قمرية. وهي تمنح عقوداً بقيمة 600 مليون دولار لثلاث شركات لتشغيل مركبات هبوط غير مأهولة بهدف مسح السطح القمري استعداداً لإنشاء قاعدة مستقبلية ضمن برنامج «أرتميس».

على الرغم من عدم تحديد الموقع الدقيق بعد، ستقع القاعدة القمرية في منطقة القطب الجنوبي للقمر، تلك المنطقة التي لا يزال جزء كبير منها بكراً لم يطله الاستكشاف.

> لماذا القطب الجنوبي للقمر تحديداً؟ يُعدّ القطب الجنوبي للقمر، بما يتسم به من برودة قارسة وفترات ظلام مطوّلة وتضاريس وعرة وفوّهات مغمورة في ظلام دائم، واحدة من أشد البيئات قسوة التي سيخوض الإنسان غمار استكشافها على الإطلاق، وفق ما تؤكده «ناسا». بيد أن استكشاف هذه المنطقة أمر بالغ الأهمية ليس فقط لكشف أسرار القمر، وإنما لاستجلاء مدى إمكانية تحقيق السفر البشري بين الكواكب. ويرجح أن تزخر هذه المنطقة بالجليد المائي، وهو مورد ثمين يمكن استخراجه واستخدامه في الشرب والتنفس، فضلاً عن كونه مصدراً للهيدروجين والأكسجين اللازمَين لوقود الصواريخ. ومع اختتام بعثة «أرتميس الثانية»، استعِد لعيش تجربة هذه المهمة التاريخية لـ«ناسا» من خلال أبرز الصور التي التُقطت على امتداد رحلتها.

مدينة بدائية على القمر

* ما الذي ستتضمنه القاعدة القمرية؟ قد تشبه هذه القاعدة في هيئتها مدينة بدائية على سطح القمر. وفي مقدمة مكوّناتها، ستضم القاعدة مجموعة من الوحدات السكنية التي يقطن فيها رواد الفضاء. غير أنهم سيحتاجون أيضاً إلى مصدر للطاقة، يُرجَّح أن يجمع بين توليد الطاقة الذاتية وألواح الطاقة الشمسية، وصولاً في نهاية المطاف إلى الانشطار النووي. علاوة على ذلك، لا بد من توفير القدرة على التواصل مع الأرض والتنقل على سطح القمر لاستطلاع الموارد والبحث عنها.

ويستلزم ذلك إيصال مركبات كالمجسّات الجوّالة وعربات التضاريس القمرية، وإنشاء منظومات متكاملة تشمل أبراج أقمار اصطناعية في المدار وشبكات أرضية لنقل البيانات والاتصالات بين القمر والأرض، وفق ما توضحه «ناسا».

* كيف سيكون القمر «بوابة» نحو المريخ؟ أعلنت «ناسا» عن أسماء 4 رواد فضاء لبعثة «أرتميس الثالثة» في مؤتمر صحافي عُقد في هيوستن بتاريخ 9 يونيو (حزيران). والطاقم يستعد حالياً لإطلاق المركبة الفضائية عام 2027.

لا يُعدّ القمر- الجار السماوي الأقرب إلى الأرض - كبسولة زمنية بكر غنية بالمعطيات العلمية، ظلّت محفوظة دون تغيير يُذكر على مدى مليارات السنين فحسب، وإنما يُنظر إلى القمر كذلك بوصفه حجر الأساس للاستكشاف البشري في أعماق الكون.

والهدف الأسمى لبرنامج «أرتميس» التابع لـ«ناسا» هو إيفاد رواد الفضاء والتقنيات والمركبات إلى القمر، للاستفادة من هذه التجربة في رسم خريطة الطريق نحو أولى البعثات البشرية المأهولة إلى المريخ.

عمليات هبوط الرواد على القمرقد تبدأ في وقت مبكر من عام 2028


طفرة جينية خفية تكشف سرّاً لسرطان حيّر الأطباء لعقود

ساركوما كابوزي سرطان ينشأ في الخلايا المبطنة للأوعية الدموية
ساركوما كابوزي سرطان ينشأ في الخلايا المبطنة للأوعية الدموية
TT

طفرة جينية خفية تكشف سرّاً لسرطان حيّر الأطباء لعقود

ساركوما كابوزي سرطان ينشأ في الخلايا المبطنة للأوعية الدموية
ساركوما كابوزي سرطان ينشأ في الخلايا المبطنة للأوعية الدموية

لطالما اعتقد الأطباء أن «سرطان ساركوما كابوزي» لا يظهر إلا عندما يضعف جهاز المناعة. لكن دراسة كندية جديدة قلبت هذه الفرضية رأساً على عقب بعدما كشفت عن خلل جيني خفي يسمح للفيروس المسبب للمرض، بالاختباء داخل الخلايا وتحويلها خلايا سرطانية حتى لدى أشخاص يتمتعون بصحة جيدة ظاهرياً. ويمنح هذا الاكتشاف العلماء فهماً جديداً للعلاقة المعقدة بين الجينات والفيروسات والسرطان، ويفتح الباب أمام علاجات أكثر دقة في المستقبل.

ويمثل هذا الاكتشاف الذي نُشر في مجلة Journal of Allergy and Clinical Immunology في 2 مارس (آذار) 2026 بقيادة دونالد فينه، الذي يُعدّ المركز المرجعي للبحوث الجينية في مجال العدوى والمناعة في معهد البحوث المركز الصحي بجامعة ماكغيل الكندية في مونتريال، أول دليل مباشر على أن نقص بروتين مناعي يُعرف باسم «RIG-I» قد يجعل بعض الأشخاص أكثر عرضة للإصابة بهذا السرطان المرتبط بعدوى فيروسية؛ ما يفتح الباب أمام استراتيجيات جديدة للتشخيص والعلاج.

سرطان وفيروس وجهاز مناعة ضعيف

• نوع نادر من السرطان. ساركوما كابوزي Kaposi sarcoma نوع نادر من السرطان ينشأ في الخلايا المبطنة للأوعية الدموية ويظهر عادة على شكل بقع أو عقيدات أرجوانية اللون على الجلد، لكنه قد يصيب أيضاً أعضاء داخلية مختلفة.

ويُعرف المرض منذ عقود بارتباطه بفيروس الهربس البشري الثامن (HHV-8)، كما أنه يُشاهد بشكل أكبر لدى الأشخاص الذين يعانون ضعفاً في جهاز المناعة مثل المصابين بفيروس نقص المناعة البشرية (الإيدز) أو المرضى الذين يتناولون أدوية مثبطة للمناعة بعد عمليات زراعة الأعضاء. ولأسباب لا تزال غير مفهومة تماماً قد يُصيب أيضاً كبار السن الذين لا يعانون مشاكل مناعية ظاهرة، وخاصة الرجال من أصول متوسطية أو شرق أوسطية أو شرق أوروبية، وكذلك بعض السكان في آسيا الوسطى وأميركا الجنوبية وبين مجتمعات الإنويت Inuit communities (هم مجموعة من الشعوب الأصلية المتشابهة ثقافياً وتاريخياً والتي تسكن تقليدياً المناطق القطبية وشبه القطبية في أميركا الشمالية وروسيا).لكن الأطباء كانوا يواجهون لغزاً محيراً، هو: لماذا يصاب بعض الأشخاص الأصحاء ظاهرياً بهذا السرطان رغم عدم وجود أي مؤشر على ضعف مناعي؟

• قصة مريض قادت إلى الإجابة. بدأت القصة عندما استقبل مركز جامعة ماكغيل الصحي رجلاً من أصول الإنويت يبلغ من العمر 72 عاماً ظهرت لديه أعراض نموذجية لساركوما كابوزي في القدمين والساقين.وبعد تأكيد التشخيص وجد الأطباء أنفسهم أمام حالة غير اعتيادية. فالمريض لم يكن مصاباً بفيروس الإيدز ولم يكن يتناول أدوية مثبطة للمناعة، كما لم تظهِر الفحوص التقليدية أي خلل واضح في جهازه المناعي. ودفع هذا التناقض الباحثين إلى البحث أعمق داخل الحمض النووي للمريض باستخدام تقنية متقدمة تُعرف بتسلسل الإكسوم الكامل، وهي تقنية تسمح بفحص آلاف الجينات المرتبطة بالأمراض الوراثية النادرة.وكانت المفاجأة اكتشاف طفرة في جين يسمى «DDX58» المسؤول عن إنتاج بروتين «RIG-I» أحد أهم عناصر جهاز المناعة الفطري المسؤول عن التعرف إلى الفيروسات ومهاجمتها في مراحل العدوى المبكرة.

عندما يفشل جهاز الإنذار

• طفرة جينية تسهّل تغلغل الفيروس. ويعمل بروتين «RIG-I» بمثابة جهاز إنذار مبكر داخل الخلايا. فعندما يكتشف وجود مادة وراثية فيروسية يطلق سلسلة من الإشارات الدفاعية التي تساعد الجسم على السيطرة على العدوى. لكن في حالة هذا المريض أدت الطفرة الجينية إلى غياب البروتين بشكل شبه كامل؛ ما سمح للفيروس المسبب لساركوما كابوزي بالبقاء داخل الخلايا دون أن يتم اكتشافه أو القضاء عليه.

ولفهم ما يحدث بدقة أكبر؛ طور الباحثون نماذج مخبرية باستخدام خلايا المريض نفسه إلى جانب نسخة معدلة من الفيروس يمكن تتبعها بصرياً. وأظهرت التجارب أن الخلايا غير القادرة على إنتاج «RIG-I» كانت عاجزة عن التحكم في العدوى؛ الأمر الذي سمح للفيروس بإعادة برمجة الخلايا ودفعها نحو التحول السرطاني.

ويقول الباحثون إن أكثر ما أثار دهشتهم هو أن الخلل لم يقتصر على إضعاف المناعة فحسب، بل غيّر أيضاً سلوك الفيروس نفسه، حيث أصبح أكثر قدرة على الاختباء داخل الخلايا والاستمرار لفترات طويلة.

ويحمل الاكتشاف أهمية علمية خاصة؛ لأنه يغير النظرة التقليدية إلى وظيفة بروتين «RIG-I» فحتى الآن كان العلماء يعرفون هذا البروتين أساساً لدوره في اكتشاف الفيروسات ذات الحمض النووي الريبي (RNA)، مثل فيروسات الإنفلونزا و«كوفيد- 19». أما الدراسة الجديدة، فتظهر أنه يؤدي أيضاً دوراً حاسماً في الدفاع ضد فيروسات الحمض النووي (DNA)، ومنها فيروس الهربس المرتبط بساركوما كابوزي.

ويرى الباحثون أن هذه النتائج تعيد رسم صورة أكثر شمولاً لآليات المناعة البشرية وتكشف عن جوانب لم تكن مفهومة سابقاً في العلاقة بين الفيروسات والسرطان.

• تشخيص وعلاج أكثر دقة. ولا تقتصر أهمية الدراسة على الجانب العلمي فقط، بل تمتد إلى التطبيقات الطبية المحتملة. فقد تساعد النتائج مستقبلاً في تطوير برامج للفحص الجيني لدى المرضى الذين يصابون بساركوما كابوزي أو سرطانات أخرى مرتبطة بالفيروسات دون وجود أسباب واضحة؛ ما يسمح بالكشف عن العوامل الوراثية الخفية التي تزيد من قابلية الإصابة.كما تشير النتائج إلى إمكانية تحسين العلاجات المناعية المستخدمة حالياً. فقد وجد الباحثون أن بعض أنواع الإنترفيرون، مثل إنترفيرون-بيتا وربما إنترفيرون-أوميغا قد تكون أكثر فاعلية وأقل آثاراً جانبية من إنترفيرون-ألفا المستخدم حالياً لدى بعض المرضى.ويعتقد العلماء أن ما تم اكتشافه قد لا يكون سوى بداية لسلسلة من الاكتشافات المشابهة. فهم يخططون الآن لدراسة جينات أخرى تشارك في آليات التعرف إلى الفيروسات لمعرفة ما إذا كانت طفراتها قد تفسر حالات أخرى من السرطانات المرتبطة بالعدوى الفيروسية. كما يأملون في فهم الأسباب التي تجعل بعض المجموعات السكانية أكثر عرضة للإصابة بساركوما كابوزي مقارنة بغيرها، وما إذا كانت الاختلافات الوراثية تلعب دوراً في ذلك.ويؤكد الباحثون أن دراسة حالة فردية واحدة كانت كافية للكشف عن آلية بيولوجية لم تكن معروفة من قبل. وهو تذكير قوي بأن أسرار الأمراض المعقدة قد تكون أحياناً مخبأة داخل جين واحد فقط، وأن فهم هذه الأسرار قد يقود إلى تشخيصات أدق وعلاجات أكثر فاعلية في المستقبل.


الذكاء الاصطناعي ومستقبل حماية التنوع الحيوي على الأرض

يتم مسح عينات نباتية ضوئيا ضمن مشروع رقمنة النباتات في الحدائق النباتية الملكية في كيو بلندن _حدائق كيو_
يتم مسح عينات نباتية ضوئيا ضمن مشروع رقمنة النباتات في الحدائق النباتية الملكية في كيو بلندن _حدائق كيو_
TT

الذكاء الاصطناعي ومستقبل حماية التنوع الحيوي على الأرض

يتم مسح عينات نباتية ضوئيا ضمن مشروع رقمنة النباتات في الحدائق النباتية الملكية في كيو بلندن _حدائق كيو_
يتم مسح عينات نباتية ضوئيا ضمن مشروع رقمنة النباتات في الحدائق النباتية الملكية في كيو بلندن _حدائق كيو_

يشهد العالم تراجعاً متسارعاً في التنوع الحيوي نتيجة التغير المناخي واتساع النشاط البشري؛ إذ تواجه آلاف الأنواع النباتية والفطرية خطر الاختفاء قبل أن تُكتشف أو تُدرس علمياً؛ ما يجعل حماية هذه الكائنات من أبرز التحديات البيئية المعاصرة.

غير أن ثورة رقمية تتشكل في مختبرات العلماء ومستودعات المجموعات النباتية حول العالم قد تغيّر هذا الواقع؛ وفق ما كشف عنه التقرير السادس «حال نباتات وفطريات العالم 2026»، الصادر عن الحدائق النباتية الملكية (حدائق كيو) في لندن، بمشاركة أكثر من 400 عالم من 40 دولة.

ويشير التقرير، الصادر في منتصف يونيو (حزيران) الماضي، إلى أن نحو 30 ألف نوع من النباتات و411 نوعاً من الفطريات مهددة بالانقراض وفق التقييمات المتاحة. إلا أن هذه الأرقام لا تعكس الحجم الحقيقي للأزمة، إذ لم يُقيَّم سوى 18 في المائة من أنواع النباتات المعروفة و0.6 في المائة فقط من الفطريات؛ ما يعني أن الجزء الأكبر من المخاطر لا يزال خارج نطاق الرصد العلمي.

ولا تقتصر الفجوة على الأنواع المعروفة؛ فالعلماء يقدّرون وجود أكثر من 100 ألف نوع نباتي وما يزيد على مليوني نوع فطري لم تُكتشف بعد، وقد يختفي كثير منها قبل أن يُمنح اسماً أو يُدرس علمياً.

ويعزو التقرير جانباً كبيراً من المشكلة إلى نقص البيانات؛ فعلى الرغم من الأهمية العلمية للمجموعات النباتية والفطرية المحفوظة في المتاحف والمعاهد حول العالم، لم يُرقمن سوى أقل من 16 في المائة منها؛ ما يحد من قدرة الباحثين على الاستفادة منها.

ووفق النتائج، تتجلى آثار هذه الفجوات بوضوح في دول الجنوب العالمي الغنية بالتنوع الحيوي؛ فقد أظهرت السجلات المُرقمنة في هندوراس أن نحو 33 في المائة من الأنواع المسجلة داخل المناطق المحمية غير مشمولة بخطط الحفظ، في حين لا تزال المجموعات النباتية في نيجيريا محدودة الحضور في قواعد البيانات العالمية. ويحذّر التقرير من أن قرارات حماية التنوع الحيوي تُتخذ أحياناً استناداً إلى بيانات غير مكتملة؛ ما قد يؤدي إلى أخطاء في تحديد الأولويات.

عينة نباتية محفوظة في الحدائق النباتية الملكية في كيو بلندن _حدائق كيو_

حلول سريعة

وتبرز الرقمنة بصفتها من أسرع الحلول وأقلها تكلفة؛ ففي خطوة وُصفت بالتاريخية، أنجزت حدائق كيو رقمنة 7.4 مليون عينة نباتية وفطرية وأتاحتها مجاناً عبر منصاتها الإلكترونية. كما أسهم دمج السجلات والمجموعات المُرقمنة في كوستاريكا في زيادة عدد الأنواع الفطرية الموثقة بنسبة 20 في المائة دفعة واحدة، في حين أتاحت رقمنة 37 ألف عينة نباتية في مدغشقر للباحثين المحليين الوصول إلى بيانات كانت بعيدة عن متناولهم.

ويتجاوز دور الذكاء الاصطناعي حدود الأرشفة الرقمية ليصبح أداة فاعلة في الاكتشاف العلمي؛ فالتقنيات الحديثة باتت قادرة على التعرف على أنواع نباتية دقيقة السمات، ما يسرّع عمليات التصنيف والاكتشاف. وفي مستنقعات الكونغو، أرسل باحثون صوراً لهاتف محمول لنبتة غير مألوفة إلى علماء كيو، وأشارت التحليلات الأولية إلى احتمال كونها نوعاً جديداً ضمن جنس «Sabicea».

وفي أول دراسة عالمية شاملة لمواعيد التزهير، استخدم العلماء الذكاء الاصطناعي لتحليل 8 ملايين عينة مُرقمنة، لتكشف النتائج عن أن مواعيد التزهير تقدمت بمعدل 2.5 يوم لكل عقد خلال القرن الماضي. كما تراجعت نسبة التزهير المتزامن لشجرة الترميناليا في هضبة غاتس الغربية بالهند من 79 في المائة خلال خمسينات القرن الماضي إلى 47 في المائة في التسعينات؛ وهو ما قد يؤثر في الملقحات الطبيعية واستقرار النظم البيئية المرتبطة بها.

وسجل التقرير أيضاً إنجازاً علمياً لافتاً تمثل في نجاح الباحثين لأول مرة في استخراج جينومات عالية الجودة من عينات فطرية يزيد عمرها على 180 عاماً؛ ما يحول المجموعات التاريخية مصدراً ثميناً لدراسة الأمراض واكتشاف أدوية جديدة وحماية المحاصيل الزراعية. وتعمل حدائق كيو مع شركاء بريطانيين على إنشاء أكبر مكتبة جينومية فطرية في العالم، في وقت لا يزال أكثر من 90 في المائة من الأنواع الفطرية مجهولاً للعلم.

تحول جذري

من جانبه، يرى الدكتور ستيفن باخمان، رئيس فريق الأبحاث في حدائق كيو الملكية، أن الذكاء الاصطناعي يمتلك القدرة على إحداث تحول جذري في أبحاث التنوع الحيوي، خصوصاً في علوم النباتات والفطريات، لكنه يؤكد ضرورة التحقق المستمر من نتائجه وإبقائه تحت إشراف بشري.

وقال في حديث لـ«الشرق الأوسط» إن نماذج الرؤية الحاسوبية الحديثة أصبحت قادرة على التعرف على صور العينات النباتية المضغوطة والنباتات الحية بدقة متزايدة، إضافة إلى استخراج معلومات مهمة منها، مثل خصائص الأوراق، وحالات الإزهار والإثمار، ونسخ البيانات المكتوبة على الملصقات المرافقة للعينات.

وأضاف أن أبرز مزايا الذكاء الاصطناعي تكمن في قدرته على إجراء التحليلات على نطاق واسع؛ ما يوفر الوقت ويعزز كفاءة العمل العلمي. واستشهد بدراسة استخدمت التعلم الآلي للتنبؤ بمخاطر الانقراض لجميع أنواع النباتات المزهرة، موضحاً أنه بينما استغرق تقييم نحو 20 في المائة فقط من النباتات عبر «القائمة الحمراء للأنواع المهددة» عقوداً طويلة، يمكن للنماذج الذكية تسريع هذه العملية بشكل كبير.

لكنه شدد على أن هذه النماذج تعتمد على البيانات التدريبية المستمدة من القائمة الحمراء، ما يجعلها أداة مكملة وليست بديلاً عن التقييمات الرسمية، كما أن نتائجها تحتاج إلى مراجعة دقيقة من الخبراء، رغم أهميتها في تحديد الأولويات وتوجيه جهود الحماية.