بيئة أعمال جاذبة تستقطب 123 ألف سجل تجاري جديد في السعودية

قفزة قوية للاستثمارات الأجنبية في القطاع الصحي بنسبة 560 %

موظفون بالمركز السعودي للأعمال المعنيّ بخدمات إصدار السجلات التجارية في السعودية (واس)
موظفون بالمركز السعودي للأعمال المعنيّ بخدمات إصدار السجلات التجارية في السعودية (واس)
TT

بيئة أعمال جاذبة تستقطب 123 ألف سجل تجاري جديد في السعودية

موظفون بالمركز السعودي للأعمال المعنيّ بخدمات إصدار السجلات التجارية في السعودية (واس)
موظفون بالمركز السعودي للأعمال المعنيّ بخدمات إصدار السجلات التجارية في السعودية (واس)

تمكنت بيئة الأعمال السعودية من استقطاب 123 ألف سجل تجاري جديد خلال الربع الرابع من العام 2025، ليتجاوز إجمالي السجلات القائمة حتى نهاية العام 1.8 مليون سجل، في حين سجل القطاع الصحي قفزة قوية في الاستثمارات الأجنبية بارتفاع نحو 560 في المائة خلال الأعوام الثلاث الماضية، مما يؤكد جاذبية هذه المنظومة لرؤوس الأموال الدولية.

وحسب تقرير حديث صادر عن وزارة التجارة، اطلعت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، فحصيلة السجلات القائمة للمؤسسات في السوق السعودية حتى نهاية العام الفائت، بلغت 1.26 مليون سجل بنسبة نمو 20 في المائة خلال الأعوام الخمس الأخيرة.

أما السجلات القائمة للشركات ذات المسؤولية المحدودة، فبلغت 571 ألف سجل حتى نهاية العام، بنسبة نمو 183 في المائة خلال السنوات الخمس المنصرمة. ونمت سجلات الشركات المساهمة 50 في المائة في نفس الفترة بإجمالي 4.733 سجل تجاري قائم.

ووفق أرقام الربع الأخير من عام 2025، تصدرت الرياض مناطق المملكة في عدد السجلات التجارية المصدرة بنحو 45.6 ألف سجل، ثم المنطقة الشرقية بأكثر من 20 ألفاً، ومكة المكرمة بنحو 19.2 ألف سجل.

قطاع التشييد

ومثَّل قطاع التشييد أكبر القطاعات المُصدِرة للسجلات التجارية خلال الفصل الأخير من العام المنصرم بما يزيد على 66 سجلاً، وجاءت بعده تجارة الجملة والتجزئة بـ24.9 ألف سجل، ثم الصناعات التحويلية بـ23.7 ألف، لتتوزع بقية السجلات على الأنشطة الأخرى.

التقرير سلَّط الضوء على مبيعات التجارة الإلكترونية في المملكة عبر بطاقات «مدى»، خلال أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، بعد تسجيل أعلى مستوياتها الشهرية على الإطلاق، بإجمالي تجاوز 30.7 مليار ريال (8.1 مليار دولار)، محققةً نمواً سنوياً بنسبة 68 في المائة، وبزيادة بلغت 12.4 مليار ريال (3.3 مليار دولار)، مقارنةً بالفترة المماثلة من 2024، التي بلغت حينها المبيعات 18.3 مليار ريال (4.8 مليار دولار). وفقاً للنشرة الإحصائية الصادرة عن البنك المركزي السعودي «ساما».

المنظومة الصحية

وقال تقرير وزارة التجارة إن المملكة تواصل تنفيذ مشاريعها التطويرية للارتقاء بجودة الخدمات الصحية وتوسيع قدرات القطاع، عبر تعزيز الكفاءات الوطنية، وتبنّي الحلول الرقمية المبتكرة، ورفع كفاءة المرافق والمنشآت الطبية، بما يسهم في بناء منظومة صحية مستدامة تٌعزز جودة الحياة وتواكب مستهدفات «رؤية 2030».

وذكر أن المملكة تعد الأعلى إقليمياً في الاستثمارات الصحية، وأن حجم قيمة الاتفاقيات في ملتقى الصحة العالمي الذي أُقيم في الرياض، مؤخراً، نحو 133 مليار ريال (35.4 مليار دولار). وكشف التقرير عن نمو الاستثمارات الأجنبية في هذه المنظومة التي تجاوزت 560 في المائة خلال السنوات الثلاث الماضية، وأن حجم مساهمة القطاع في الناتج المحلي الإجمالي 5 في المائة.

وشهدت سجلات نشاط المختبرات الطبية ارتفاعاً بما نسبته 33 في المائة خلال الربع الرابع من العام الفائت، قياساً بنفس الفترة من 2024، وكذلك صنع المواد الصيدلانية والمنتجات الدوائية الكيميائية والنباتية نمواً بـ31 في المائة، ومراكز العلاج الطبيعي بـ31 في المائة، ثم سجلات نشاط مراكز الرعاية من بُعد والطب والاتصالات بنمو قدره 30 في المائة.

التجارة الإلكترونية

حققت السجلات القائمة للتجارة الإلكترونية نمواً بنهاية الربع الرابع من العام المنصرم، بنحو 9 في المائة، بعدد 43.8 ألف سجل تجاري، مقابل 40 ألف في نفس الفترة من 2024.

ويعد تعزيز منظومة أعمال التجارة الإلكترونية أحد أهداف برنامج التحول الوطني الداعمة لتحقيق «رؤية 2030»، وذلك لأهميتها ودورها في تعزيز الاقتصاد الوطني، خصوصا أن المملكة واحدة من أعلى 10 دول نمواً في هذا المجال.

القطاعات الواعدة

وتشكل القطاعات الواعدة إحدى الفرص التي أطلقتها الرؤية السعودية أمام قطاع الأعمال المحلي والأجنبي، مما يوفر فرصاً لتنمية الأعمال والتوسع في الشراكات، حيث سلط التقرير الضوء على أهم الأنشطة الحيوية أبرزها: الذكاء الاصطناعي، والألعاب الإلكترونية، والأمن السيبراني، والبرمجيات الصحية، ومحطات شحن المركبات.

وبلغ حجم نمو السجلات القائمة لتقنيات الذكاء الاصطناعي بنهاية الربع الرابع 34 في المائة، بأكثر من 19 ألف سجل، قياساً بـ14.1 ألف سجل تجاري في الفصل الأخير من 2024.

ووصل حجم السجلات التجارية القائمة في صناعة الألعاب الإلكترونية 841 سجلاً في الربع الأخير من العام الفائت، مقابل 661 سجلاً في الفترة ذاتها من 2024، وبنسبة نمو 27 في المائة.

وفيما يتعلق بسجلات تصميم واجهة وتجربة المستخدم، فوصلت إلى 18.9 ألف سجل، بعد أن بلغت 14.7 ألف في الربع الأخير من العام ما قبل الماضي، بزيادة قدرها 28 في المائة.

الأمن السيبراني

وطبقاً للتقرير، شهد قطاع الأمن السيبراني نمواً في السجلات القائمة بنحو 27 في المائة، بإجمالي 9.7 ألف سجل في الربع الأخير من العام المنصرم، قياساً بـ7.6 ألف في ذات الفترة من 2024.

وبخصوص السجلات التجارية القائمة للبرمجيات الصحية والطبية، نمت أيضاً بنحو 85 في المائة خلال الفصل الأخير من العام السابق، بنحو 4.3 ألف سجل، قياساً بالربع الأخير من 2024 عند 2.3 ألف سجل قائم.

وشهدت سجلات توليد الطاقة الكهربائية ونقلها وتوزيعها نمواً في الربع الرابع يقدَّر بـ27 في المائة، بإجمالي 6.1 ألف سجل، مقابل 4.8 ألف في آخر 3 أشهر من 2024.

وحققت أنشطة تشغيل محطات شحن المركبات الكهربائية نمواً في السجلات التجارية القائمة خلال الربع الأخير بنحو 26 في المائة، مسجلةً عدد 4.3 ألف سجل، بعد أن كانت 3.4 ألف في نفس الفترة من العام ما قبل الفائت.

صفقات استثمارية

من جهة أخرى، تحدث التقرير عن نجاح ملتقى «بيبان» الذي أُقيم في الرياض، مؤخراً، بحصيلة اتفاقيات وإطلاقات تجاوزت 38 مليار ريال (10.1 مليار دولار)، في حين بلغت قيمة الصفقات الاستثمارية في حلبة المستثمرين على هامش الحدث 22.2 مليون ريال (5.9 مليون دولار)، استفادت منها 55 شركة ناشئة، بمشاركة أكثر من 1021 شركة من 66 دولة حول العالم.

وتطرق التقرير أيضاً إلى منتدى الحدود الشمالية، الذي عُقد نهاية العام، بطرح أكثر من 240 فرصة استثمارية في المنطقة بقيمة 40 مليار ريال (10.6 مليار دولار)، شملت عدداً من القطاعات المستهدفة، مثل: الأنعام، والغذاء، والتعدين والطاقة، والسياحة، والبيئة، والقطاع اللوجيستي.


مقالات ذات صلة

«السعودية للاستثمار الصناعي» تطلق مشروعاً للبروتين الحيوي بـ373 مليون دولار

الاقتصاد مصنع تابع لـ«المجموعة السعودية للاستثمار الصناعي» (إكس)

«السعودية للاستثمار الصناعي» تطلق مشروعاً للبروتين الحيوي بـ373 مليون دولار

أعلنت شركة المجموعة السعودية للاستثمار الصناعي عن موافقة مجلس إدارتها على تطوير مشروع لإنتاج البروتين الحيوي في مدينة الجبيل الصناعية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد إحدى أسواق المنتجات الغذائية في السعودية (واس)

التضخم السنوي في السعودية يواصل تباطؤه إلى 1.7 % في فبراير

تباطأ معد التضخم السنوي في السعودية للشهر الثاني على التوالي، ليسجل 1.7 في المائة خلال شهر فبراير (شباط) من 1.8 في المائة في يناير (كانون الثاني).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد أحد مواقع التعدين في السعودية (واس)

السعودية تتقدم من المركز 104 إلى العاشر عالمياً في الاستثمار التعديني

واصلت السعودية صعودها في مؤشرات الاستثمار التعديني العالمية للعام الثاني على التوالي، لتصل إلى المركز العاشر عالمياً في مؤشر جاذبية الاستثمار التعديني.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)

«ستاندرد آند بورز» تشيد بمتانة اقتصاد السعودية

أشادت وكالة «ستاندرد آند بورز» للتصنيف الائتماني، بمتانة الاقتصاد السعودي، وحددت التصنيف الائتماني السيادي للمملكة عند مستوى «إي +/إيه-1» (A+/A-1) مع نظرة

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد متداول في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

خريف الائتمان الخاص... هل تكرر «بنوك الظل» مأساة 2007؟

تشهد الأسواق المالية العالمية حالة من الاستنفار مع ظهور تصدعات واضحة في قطاع الائتمان الخاص، أعاد إلى الأذهان ذكريات عام 2007.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

توترات «هرمز» تعزز مكانة موانٍ مصرية في حركة التجارة الخارجية

نشاط موانٍ مصرية في حركة التجارة الخارجية (صورة من صفحة ميناء سفاجا على «فيسبوك» عام 2018)
نشاط موانٍ مصرية في حركة التجارة الخارجية (صورة من صفحة ميناء سفاجا على «فيسبوك» عام 2018)
TT

توترات «هرمز» تعزز مكانة موانٍ مصرية في حركة التجارة الخارجية

نشاط موانٍ مصرية في حركة التجارة الخارجية (صورة من صفحة ميناء سفاجا على «فيسبوك» عام 2018)
نشاط موانٍ مصرية في حركة التجارة الخارجية (صورة من صفحة ميناء سفاجا على «فيسبوك» عام 2018)

بالتزامن مع منح الحكومة المصرية تسهيلات جمركية استثنائية لشحنات «الترانزيت العابر»، زاد نشاط موانٍ مصرية في حركة التجارة الخارجية وسط حالة التوتر القائمة في مضيق هرمز.

وقالت وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية المصرية إن مواني البلاد «تشهد نشاطاً ملحوظاً في حركة البضائع»، في حين توقع خبراء نمواً في حركة التجارة ونقل البضائع بين مصر ودول الخليج مع استمرار الحرب الإيرانية.

وذكرت وزارة الاستثمار، مساء الأحد، أن «حركة التصدير المصرية مستمرة، حيث تعمل الجهات المعنية كافّة بكامل طاقاتها التشغيلية لدعم تدفق الصادرات إلى الأسواق الخارجية». وأشارت إلى أن «ميناء سفاجا شكّل بديلاً ومعبراً لنفاذ الصادرات المصرية المتأثرة بغلق مضيق هرمز». ونفت الوزارة ما تداولته وسائل إعلام بشأن «تعليق الصادرات المصرية المتجهة إلى دول الخليج». وأكدت استمرار تدفق الصادرات عبر مواني البلاد «بما يعكس مرونة على التكيف مع المتغيرات اللوجيستية».

ولفتت وزارة الاستثمار إلى أن خط النقل البري-البحري بين ميناءي سفاجا المصري وضبا السعودي «شهد زيادة في حركة الصادرات خلال الفترة من 1 حتى 15 مارس (آذار) الحالي، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي».

وأشارت إلى ارتفاع عدد الرحلات خلال هذه الفترة إلى 38 رحلة بإجمالي 4200 شحنة، وبحجم بضائع وصل إلى 105 آلاف طن، بما يعكس معدل نمو يقارب 75 في المائة في حجم الصادرات المنقولة عبر هذا المسار. وقالت إن عدد الرحلات بلغ خلال الفترة ذاتها في 2025 نحو 25 رحلة بإجمالي 2406 شحنات، وبحجم بضائع بلغ 60150 طناً.

«بديل مؤقت مناسب»

تحدث خبير النقل الدولي المصري، أسامة عقيل، عن نشاط ملحوظ تشهده عدة موانٍ مصرية، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن مواني مصر «تشكل بديلاً مناسباً لحركة التجارة الإقليمية والدولية بين مصر ودول الخليج التي يمكن من خلالها نقل البضائع إلى أوروبا».

ويرى عقيل أن التسهيلات الجمركية التي أقرتها مصر لعبور شحنات «الترانزيت العابر» ستعزّز مكانة المواني المصرية أكثر وتزيد الإقبال عليها.

لكنه قال إن الإقبال الكبير الذي تشهده بعض المواني المصرية «سيكون مؤقتاً خلال فترة الحرب الإيرانية، بمعنى أن هذه المواني لن تكون بديلاً دائماً لحركة التجارة عبر قناة السويس ومنطقة الخليج، لأن معظم المواني لا تمتلك إمكانيات لعبور سفن كبيرة، كما أن وقت نقل البضائع عبرها يكون أكبر».

خبراء يتوقعون إقبالاً على موانٍ مصرية لتنشيط حركة التجارة مع دول الخليج (صورة من صفحة ميناء سفاجا على «فيسبوك» عام 2018)

وكان وزير المالية المصري، أحمد كجوك، قد أعلن أن بلاده منحت شحنات «الترانزيت العابر» تسهيلات جمركية استثنائية بالمواني المصرية، مؤكداً في بيان، الأحد، أنه «تقرر السماح بإنهاء الإجراءات الجمركية لشحنات الترانزيت العابر في المواني المصرية دون التقيد بالتسجيل المسبق للشحنات (ACI) على نحو يُسهم في تيسير حركة البضائع إلى وجهتها النهائية».

وأضاف: «نعمل على الإسهام في حل أزمة سلاسل الإمداد من الاتحاد الأوروبي للخليج العربي، ودفع حركة التجارة الدولية».

شبكة الطرق الأردنية

ووفق بيان وزارة الاستثمار، مساء الأحد، تُنقل البضائع عبر هذا الخط برياً إلى ميناء سفاجا بمصر، ثم تُشحن على متن العبارات المتجهة إلى ميناء ضبا في المملكة العربية السعودية، قبل استكمال رحلتها إلى الأسواق السعودية ومنها إلى أسواق الخليج الأخرى.

وأشار البيان إلى أن متوسط حركة النقل اليومية عبر هذا الخط يبلغ نحو 500 حاوية مبردة يجري نقلها من خلال أربع عبَّارات يومياً، بمتوسط حمولة يصل إلى 12.5 ألف طن يومياً، في حين يعمل على الخط حالياً نحو ثماني عبارات تابعة للقطاعَين الحكومي والخاص، «بما يضمن استيعاب الزيادة في حركة الصادرات».

وذكرت الوزارة أيضاً أن خط النقل البحري بين ميناءي نويبع المصري والعقبة الأردني شهد زيادة في حركة الشحن، حيث ارتفع متوسط عدد الشاحنات المنقولة يومياً من نحو 60 إلى 70 شاحنة، وإلى ما يقرب من 100 حاوية مبردة في بعض الأيام، وهو ما قالت إنه يتيح الاستفادة من شبكة الطرق الأردنية لإعادة توزيع البضائع المصرية إلى عدد من الأسواق الإقليمية.

ويرى الخبير الاقتصادي وائل النحاس أنه يمكن استثمار الإقبال الحالي على استخدام المواني المصرية بصورة أكبر، عبر تنشيط التعاون مع المنافذ البحرية بدول الخليج.

لكنه أضاف في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن مصر تحتاج إلى «تشكيل لجنة دبلوماسية فنية من الخبراء لوضع تصورات عاجلة وإزالة أي معوقات لتسهيل حركة نقل البضائع».

Your Premium trial has ended


الصين تحذر: أحدث إجراءات ترمب الجمركية قد تضر بالعلاقات التجارية

بيسنت يتحدث في ختام المحادثات مع وفد صيني في باريس وإلى جانبه غرير (أ.ف.ب)
بيسنت يتحدث في ختام المحادثات مع وفد صيني في باريس وإلى جانبه غرير (أ.ف.ب)
TT

الصين تحذر: أحدث إجراءات ترمب الجمركية قد تضر بالعلاقات التجارية

بيسنت يتحدث في ختام المحادثات مع وفد صيني في باريس وإلى جانبه غرير (أ.ف.ب)
بيسنت يتحدث في ختام المحادثات مع وفد صيني في باريس وإلى جانبه غرير (أ.ف.ب)

حذرت الصين، يوم الاثنين، من أن أحدث إجراءات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الجمركية قد تضر بالعلاقات التجارية بين البلدين، وذلك في ختام محادثات رفيعة المستوى في باريس.

وقال لي تشنغ قانغ، الممثل التجاري الدولي الصيني، إن الجانب الصيني أعرب عن قلقه البالغ إزاء التحقيقات التجارية التي أطلقتها إدارة ترمب بشأن التصنيع في دول أجنبية، بعد أن ألغت المحكمة العليا الأميركية تعريفاتها الجمركية السابقة.

وصرح لي للصحافيين: «نشعر بالقلق من أن النتائج المحتملة لهذه التحقيقات قد تؤثر سلباً على العلاقات الاقتصادية والتجارية المستقرة بين الصين والولايات المتحدة، أو تضر بها». وأضاف أنهم ناقشوا إمكانية تمديد التعريفات الجمركية والتدابير غير الجمركية من كلا الجانبين، وأن الصين أعربت عن قلقها إزاء حالة عدم اليقين المحتملة مع تعديل الولايات المتحدة لإجراءاتها. وأكد أن الجانبين اتفقا على بذل الجهود للحفاظ على استقرار التعريفات الجمركية.

وكان من المقرر أن يهدف الاجتماع إلى التحضير لزيارة ترمب المزمعة إلى الصين خلال أسبوعين تقريباً، على الرغم من تحذير الرئيس من إمكانية تأجيلها. ولم يتطرق لي إلى هذا الأمر، ولم يُجب عن أي أسئلة.

وقال وزير الخزانة سكوت بيسنت، الذي ترأس الوفد الأميركي في باريس، إن المحادثات «كانت بناءة وتُظهر استقرار العلاقات»، وأشار إلى أن «الهدف من هذه الاجتماعات هو منع أي رد فعل انتقامي».

ستكون زيارة ترمب إلى الصين الأولى لرئيس أميركي منذ زيارته في ولايته الأولى عام 2017. وستأتي بعد خمسة أشهر من لقائه الرئيس شي جينبينغ في مدينة بوسان الكورية الجنوبية.

برزت الحرب الإيرانية كعقبة محتملة في ظل سعي الولايات المتحدة والصين لإصلاح العلاقات بعد حرب تعريفات جمركية ارتفعت خلالها ضرائب الاستيراد إلى مستويات قياسية. واتفق الجانبان لاحقاً على هدنة لمدة عام.

وألمح ترمب إلى أنه قد يؤجل زيارته المرتقبة للصين سعياً منه للحصول على مساعدة بكين لإعادة فتح مضيق هرمز وتهدئة أسعار النفط التي ارتفعت بشكل حاد خلال الحرب الإيرانية.

لكن بيسنت أكد أن أي تأجيل لن يكون بهدف الضغط على الصين في هذا الشأن. وقال للصحافيين: «إذا تأجلت زيارة الرئيس، فلن يكون ذلك مرتبطاً بالتزام الصين بمضيق هرمز».

وأضاف بيسنت: «من الواضح أن من مصلحتهم القيام بذلك، لكن التأجيل لن يكون نتيجة عدم تلبية أي من طلبات الرئيس. التأجيل، إن حدث، سيكون لأن القائد الأعلى للقوات المسلحة الأميركية يعتقد أن عليه البقاء في الولايات المتحدة أثناء سير هذه الحرب».

وقال الممثل التجاري الأميركي، جيميسون غرير، المرافق لبيسنت، إن المحادثات وضعت «الخطوط العريضة لخطة عمل» لاجتماع ترمب - شي بهدف تحقيق «نتائج ملموسة». وأشار إلى أنهم تناولوا أيضاً التحقيقات التجارية المتعلقة بالصين.

وقال غرير: «بدأنا هذه المحادثات، في الواقع، بإعطائهم لمحة عما نقوم به بشأن السياسة التجارية الأميركية في ظل تعديلاتنا لقرارات المحكمة العليا. تذكروا: لم تتغير السياسة التجارية للرئيس. قد تتغير أدواتنا، ونحن نجري هذه التحقيقات. لا نريد استباق الأحداث، وقد أجرينا حواراً مثمراً مع نظرائنا حول هذه العملية».


«وكالة الطاقة»: يمكن سحب المزيد من احتياطات النفط عند الحاجة

مصفاة «كاشيما» النفطية التابعة لمجموعة «إينيوس» في شرق طوكيو - 15 مارس 2026 (أ.ب)
مصفاة «كاشيما» النفطية التابعة لمجموعة «إينيوس» في شرق طوكيو - 15 مارس 2026 (أ.ب)
TT

«وكالة الطاقة»: يمكن سحب المزيد من احتياطات النفط عند الحاجة

مصفاة «كاشيما» النفطية التابعة لمجموعة «إينيوس» في شرق طوكيو - 15 مارس 2026 (أ.ب)
مصفاة «كاشيما» النفطية التابعة لمجموعة «إينيوس» في شرق طوكيو - 15 مارس 2026 (أ.ب)

قال المدير التنفيذي لوكالة الطاقة ​الدولية فاتح بيرول، يوم الاثنين، إن الدول الأعضاء في الوكالة ربما تسحب مزيداً من ‌احتياطات النفط ‌من ​مخزونها ‌لاحقاً «حسب الحاجة»، ⁠مشيراً ​إلى أنه ⁠لا يزال لديها أكثر من 1.4 مليار برميل في مخزوناتها رغم ⁠الموافقة بالفعل على ‌أكبر ‌عملية ​سحب ‌في التاريخ.

وقررت وكالة الطاقة الدولية، بالتنسيق مع مجموعة دول السبع، سحب نحو 400 مليون برميل من احتياطات النفط لديهم، بالتنسيق، وبدأت بالفعل دول مثل اليابان السحب.

وأضاف بيرول ‌في بيان: «على الرغم من سحب هذه الكمية الضخمة، ‌لا يزال لدينا الكثير من المخزونات. ⁠وبمجرد ⁠اكتمال عملية السحب الحالية من المخزونات، تكون احتياطات وكالة الطاقة الدولية لدى الدول الأعضاء تقلصت بنحو 20 في المائة فقط».

وتراجعت أسعار النفط، خلال تعاملات جلسة الاثنين، بداية تعاملات الأسبوع، مع تصريحات وكالة الطاقة الدولية، ودعوة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى بذل جهود عالمية لتأمين مضيق هرمز.

وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت 92 سنتاً لتصل إلى 102.22 دولار للبرميل بحلول الساعة 12:48 بتوقيت غرينتش، بينما انخفض خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 3.45 دولار، أو 3.5 في المائة، ليصل إلى 95.26 دولار.

وارتفع كلا العقدين بأكثر من 40 في المائة هذا الشهر، مسجلين أعلى مستوياتهما منذ عام 2022، بعد أن دفعت الهجمات الأميركية الإسرائيلية على إيران إلى وقف الملاحة عبر مضيق هرمز، وهو ممر مائي حيوي لنحو 20 في المائة من إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية.

وأوضح بيرول، أن الوكالة تنسق عن كثب مع جميع الدول الأعضاء لضمان وصول كل كميات النفط التي اتُفق على الإفراج عنها إلى السوق في الوقت المناسب.

وتزداد المخاوف من استمرار حرب إيران، التي عطلت حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز، وأثرت على أسواق الطاقة الدولية.

وأكد بيرول هنا، أنه «يجب الاستعداد في حال استمرار النزاع لفترة أطول... تعافي تجارة الطاقة العالمية سيستغرق وقتاً».