بيئة أعمال جاذبة تستقطب 123 ألف سجل تجاري جديد في السعودية

قفزة قوية للاستثمارات الأجنبية في القطاع الصحي بنسبة 560 %

موظفون بالمركز السعودي للأعمال المعنيّ بخدمات إصدار السجلات التجارية في السعودية (واس)
موظفون بالمركز السعودي للأعمال المعنيّ بخدمات إصدار السجلات التجارية في السعودية (واس)
TT

بيئة أعمال جاذبة تستقطب 123 ألف سجل تجاري جديد في السعودية

موظفون بالمركز السعودي للأعمال المعنيّ بخدمات إصدار السجلات التجارية في السعودية (واس)
موظفون بالمركز السعودي للأعمال المعنيّ بخدمات إصدار السجلات التجارية في السعودية (واس)

تمكنت بيئة الأعمال السعودية من استقطاب 123 ألف سجل تجاري جديد خلال الربع الرابع من العام 2025، ليتجاوز إجمالي السجلات القائمة حتى نهاية العام 1.8 مليون سجل، في حين سجل القطاع الصحي قفزة قوية في الاستثمارات الأجنبية بارتفاع نحو 560 في المائة خلال الأعوام الثلاث الماضية، مما يؤكد جاذبية هذه المنظومة لرؤوس الأموال الدولية.

وحسب تقرير حديث صادر عن وزارة التجارة، اطلعت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، فحصيلة السجلات القائمة للمؤسسات في السوق السعودية حتى نهاية العام الفائت، بلغت 1.26 مليون سجل بنسبة نمو 20 في المائة خلال الأعوام الخمس الأخيرة.

أما السجلات القائمة للشركات ذات المسؤولية المحدودة، فبلغت 571 ألف سجل حتى نهاية العام، بنسبة نمو 183 في المائة خلال السنوات الخمس المنصرمة. ونمت سجلات الشركات المساهمة 50 في المائة في نفس الفترة بإجمالي 4.733 سجل تجاري قائم.

ووفق أرقام الربع الأخير من عام 2025، تصدرت الرياض مناطق المملكة في عدد السجلات التجارية المصدرة بنحو 45.6 ألف سجل، ثم المنطقة الشرقية بأكثر من 20 ألفاً، ومكة المكرمة بنحو 19.2 ألف سجل.

قطاع التشييد

ومثَّل قطاع التشييد أكبر القطاعات المُصدِرة للسجلات التجارية خلال الفصل الأخير من العام المنصرم بما يزيد على 66 سجلاً، وجاءت بعده تجارة الجملة والتجزئة بـ24.9 ألف سجل، ثم الصناعات التحويلية بـ23.7 ألف، لتتوزع بقية السجلات على الأنشطة الأخرى.

التقرير سلَّط الضوء على مبيعات التجارة الإلكترونية في المملكة عبر بطاقات «مدى»، خلال أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، بعد تسجيل أعلى مستوياتها الشهرية على الإطلاق، بإجمالي تجاوز 30.7 مليار ريال (8.1 مليار دولار)، محققةً نمواً سنوياً بنسبة 68 في المائة، وبزيادة بلغت 12.4 مليار ريال (3.3 مليار دولار)، مقارنةً بالفترة المماثلة من 2024، التي بلغت حينها المبيعات 18.3 مليار ريال (4.8 مليار دولار). وفقاً للنشرة الإحصائية الصادرة عن البنك المركزي السعودي «ساما».

المنظومة الصحية

وقال تقرير وزارة التجارة إن المملكة تواصل تنفيذ مشاريعها التطويرية للارتقاء بجودة الخدمات الصحية وتوسيع قدرات القطاع، عبر تعزيز الكفاءات الوطنية، وتبنّي الحلول الرقمية المبتكرة، ورفع كفاءة المرافق والمنشآت الطبية، بما يسهم في بناء منظومة صحية مستدامة تٌعزز جودة الحياة وتواكب مستهدفات «رؤية 2030».

وذكر أن المملكة تعد الأعلى إقليمياً في الاستثمارات الصحية، وأن حجم قيمة الاتفاقيات في ملتقى الصحة العالمي الذي أُقيم في الرياض، مؤخراً، نحو 133 مليار ريال (35.4 مليار دولار). وكشف التقرير عن نمو الاستثمارات الأجنبية في هذه المنظومة التي تجاوزت 560 في المائة خلال السنوات الثلاث الماضية، وأن حجم مساهمة القطاع في الناتج المحلي الإجمالي 5 في المائة.

وشهدت سجلات نشاط المختبرات الطبية ارتفاعاً بما نسبته 33 في المائة خلال الربع الرابع من العام الفائت، قياساً بنفس الفترة من 2024، وكذلك صنع المواد الصيدلانية والمنتجات الدوائية الكيميائية والنباتية نمواً بـ31 في المائة، ومراكز العلاج الطبيعي بـ31 في المائة، ثم سجلات نشاط مراكز الرعاية من بُعد والطب والاتصالات بنمو قدره 30 في المائة.

التجارة الإلكترونية

حققت السجلات القائمة للتجارة الإلكترونية نمواً بنهاية الربع الرابع من العام المنصرم، بنحو 9 في المائة، بعدد 43.8 ألف سجل تجاري، مقابل 40 ألف في نفس الفترة من 2024.

ويعد تعزيز منظومة أعمال التجارة الإلكترونية أحد أهداف برنامج التحول الوطني الداعمة لتحقيق «رؤية 2030»، وذلك لأهميتها ودورها في تعزيز الاقتصاد الوطني، خصوصا أن المملكة واحدة من أعلى 10 دول نمواً في هذا المجال.

القطاعات الواعدة

وتشكل القطاعات الواعدة إحدى الفرص التي أطلقتها الرؤية السعودية أمام قطاع الأعمال المحلي والأجنبي، مما يوفر فرصاً لتنمية الأعمال والتوسع في الشراكات، حيث سلط التقرير الضوء على أهم الأنشطة الحيوية أبرزها: الذكاء الاصطناعي، والألعاب الإلكترونية، والأمن السيبراني، والبرمجيات الصحية، ومحطات شحن المركبات.

وبلغ حجم نمو السجلات القائمة لتقنيات الذكاء الاصطناعي بنهاية الربع الرابع 34 في المائة، بأكثر من 19 ألف سجل، قياساً بـ14.1 ألف سجل تجاري في الفصل الأخير من 2024.

ووصل حجم السجلات التجارية القائمة في صناعة الألعاب الإلكترونية 841 سجلاً في الربع الأخير من العام الفائت، مقابل 661 سجلاً في الفترة ذاتها من 2024، وبنسبة نمو 27 في المائة.

وفيما يتعلق بسجلات تصميم واجهة وتجربة المستخدم، فوصلت إلى 18.9 ألف سجل، بعد أن بلغت 14.7 ألف في الربع الأخير من العام ما قبل الماضي، بزيادة قدرها 28 في المائة.

الأمن السيبراني

وطبقاً للتقرير، شهد قطاع الأمن السيبراني نمواً في السجلات القائمة بنحو 27 في المائة، بإجمالي 9.7 ألف سجل في الربع الأخير من العام المنصرم، قياساً بـ7.6 ألف في ذات الفترة من 2024.

وبخصوص السجلات التجارية القائمة للبرمجيات الصحية والطبية، نمت أيضاً بنحو 85 في المائة خلال الفصل الأخير من العام السابق، بنحو 4.3 ألف سجل، قياساً بالربع الأخير من 2024 عند 2.3 ألف سجل قائم.

وشهدت سجلات توليد الطاقة الكهربائية ونقلها وتوزيعها نمواً في الربع الرابع يقدَّر بـ27 في المائة، بإجمالي 6.1 ألف سجل، مقابل 4.8 ألف في آخر 3 أشهر من 2024.

وحققت أنشطة تشغيل محطات شحن المركبات الكهربائية نمواً في السجلات التجارية القائمة خلال الربع الأخير بنحو 26 في المائة، مسجلةً عدد 4.3 ألف سجل، بعد أن كانت 3.4 ألف في نفس الفترة من العام ما قبل الفائت.

صفقات استثمارية

من جهة أخرى، تحدث التقرير عن نجاح ملتقى «بيبان» الذي أُقيم في الرياض، مؤخراً، بحصيلة اتفاقيات وإطلاقات تجاوزت 38 مليار ريال (10.1 مليار دولار)، في حين بلغت قيمة الصفقات الاستثمارية في حلبة المستثمرين على هامش الحدث 22.2 مليون ريال (5.9 مليون دولار)، استفادت منها 55 شركة ناشئة، بمشاركة أكثر من 1021 شركة من 66 دولة حول العالم.

وتطرق التقرير أيضاً إلى منتدى الحدود الشمالية، الذي عُقد نهاية العام، بطرح أكثر من 240 فرصة استثمارية في المنطقة بقيمة 40 مليار ريال (10.6 مليار دولار)، شملت عدداً من القطاعات المستهدفة، مثل: الأنعام، والغذاء، والتعدين والطاقة، والسياحة، والبيئة، والقطاع اللوجيستي.


مقالات ذات صلة

«بلومبرغ» تتوسع في السعودية وتفتتح مكتباً جديداً في الرياض

الاقتصاد مراسم افتتاح مكتب الرياض بحضور مازن السديري رئيس هيئة السوق المالية وجان بول زاميت رئيس «بلومبرغ» (الشرق الأوسط)

«بلومبرغ» تتوسع في السعودية وتفتتح مكتباً جديداً في الرياض

افتتحت «بلومبرغ» مكتباً جديداً في مركز الملك عبد الله المالي بالرياض، في خطوة لتوسيع حضورها في السعودية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص لا تقتصر السيادة في الذكاء الاصطناعي على وجود البيانات والخوادم بل تشمل السيطرة على النماذج والوكلاء والعمليات والقدرات التشغيلية (شاترستوك)

خاص السعودية تنتقل من بناء القدرة الحاسوبية إلى تشغيل الذكاء الاصطناعي على نطاق واسع

ترى «ماغنا AI» أن المرحلة المقبلة في السعودية تتمثل في تحويل البنية التحتية للذكاء الاصطناعي إلى قدرة تشغيلية سيادية واسعة النطاق.

نسيم رمضان (لندن)
الاقتصاد صوامع تابعة لـ«سابل» (المركز الإعلامي للشركة)

«سابل» تطلق استراتيجية جديدة لدعم سلاسل إمداد الأغذية الزراعية في السعودية

أعلنت شركة «سابل»، إحدى شركات «سالك» التابعة لصندوق الاستثمارات العامة، إطلاق استراتيجيتها الجديدة لتقديم حلول لوجستية متكاملة في قطاع الأغذية الزراعية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص المركز المالي في السعودية (واس)

خاص السعودية تدخل 2027 بتعافٍ قوي وتنوع أكبر في محركات النمو

تدخل المالية العامة السعودية عام 2027 من قاعدة مختلفة عن العام الحالي، مع توقعات بتعافي النمو بقوة، بعد الانكماش المرتبط بتراجع إنتاج النفط.

عبير حمدي
الاقتصاد مطار الملك فهد الدولي في الدمام (واس)

السعودية تربط مطار الملك فهد بالجبيل والخفجي عبر حافلات ترددية

أعلنت الهيئة العامة للنقل، بالتعاون مع مطارات الدمام، تنفيذ المرحلة الأولى من خدمة نقل الركاب بالحافلات لربط مطار الملك فهد الدولي بمدينة الجبيل والخفجي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

أزمة صناديق الاستثمار تدفع تركيا لتعديل قوانين الأسواق

منظر عام لميدان تقسيم في إسطنبول (رويترز)
منظر عام لميدان تقسيم في إسطنبول (رويترز)
TT

أزمة صناديق الاستثمار تدفع تركيا لتعديل قوانين الأسواق

منظر عام لميدان تقسيم في إسطنبول (رويترز)
منظر عام لميدان تقسيم في إسطنبول (رويترز)

تتحرك تركيا لتعديل قانون أسواق رأس المال في محاولة لاحتواء الاضطرابات التي ضربت جزءاً من قطاع صناديق الاستثمار، في وقت حذَّر فيه «جي بي مورغان» من أن تداعيات الأزمة قد تشكل مخاطر نزولية ملموسة على النمو الاقتصادي التركي خلال 2026.

وقال مجلس الصناديق التركي، الجمعة، إنه جرى العمل على مسودة تعديلات لقانون أسواق رأس المال، وإن المؤسسات المعنية تلقت تعليمات لاستكمال التغييرات المقترحة، ضمن الجهود الرامية إلى معالجة الاضطرابات في سوق الصناديق.

وناقش المجلس، الذي يرأسه نائب الرئيس جودت يلماز، كذلك القواعد والجدول الزمني للمدفوعات المرتبطة بالقرارات التي اتخذها مجلس أسواق رأس المال، الأربعاء، وفق بيان صادر عن دائرة الاتصال التركية.

وأكد البيان أن اللوائح المخطط لها ينبغي ألا تفرض أي أعباء إضافية على المواطنين، في إشارة إلى محاولة السلطات معالجة تداعيات الأزمة من دون تحميل المستثمرين الأفراد تكاليف إضافية.

واندلعت المشكلات الشهر الماضي بعدما عجزت صناديق تديرها شركة إدارة الأصول «تيرا بورتفوي» عن تلبية طلبات المستثمرين لاسترداد أموالهم. وسرعان ما امتدت تداعيات الأزمة إلى عدد من شركات إدارة الأصول التركية الأخرى؛ ما دفع الجهات التنظيمية إلى التدخل.

وتحولت الأزمة بذلك من مشكلة سيولة تخص مجموعة من الصناديق إلى مصدر قلق أوسع بشأن سوق إدارة الأصول، مع متابعة المستثمرين للإجراءات التي ستتخذها السلطات لضمان الوفاء بطلبات الاسترداد والحفاظ على الثقة بالقطاع المالي.

وفي مؤشر على احتمال انتقال التداعيات إلى الاقتصاد الحقيقي، حذَّر محللو بنك «جي بي مورغان» من أن أزمة صناديق الاستثمار الأخيرة تحمل «مخاطر نزولية ملموسة» للنمو الاقتصادي التركي هذا العام.

وقال البنك في مذكرة بحثية إنه يتوقع أن تؤثر اضطرابات الصناديق سلباً على النشاط الاقتصادي خلال الربع الرابع من 2026، مضيفاً أنه يرى مخاطر كبيرة على توقعاته الحالية لنمو الناتج المحلي الإجمالي التركي بنسبة 3 في المائة خلال العام.

ويعكس التحذير المخاوف من أن يؤدي استمرار الضغوط في قطاع إدارة الأصول إلى تشديد الأوضاع المالية، مع احتمالات تراجع شهية المستثمرين للمخاطرة وزيادة الحذر في توجيه الأموال إلى الصناديق والأسواق المالية.

وتواجه السلطات التركية لذلك اختباراً في تحقيق توازن بين احتواء الأزمة سريعاً وحماية المستثمرين من جهة، والحفاظ على استقرار سوق رأس المال من جهة أخرى.

ومن شأن التعديلات المقترحة على قانون أسواق رأس المال أن توفر إطاراً تنظيمياً جديداً للتعامل مع التداعيات، إلا أن تأثيرها سيعتمد على التفاصيل النهائية للقواعد وآليات المدفوعات وجدول تنفيذها.

وتضع تحذيرات «جي بي مورغان» بعداً اقتصادياً أوسع للأزمة؛ إذ لم تعد التداعيات محصورة في أداء صناديق الاستثمار ومديري الأصول، بل أصبحت مرتبطة بمسار النشاط الاقتصادي خلال الأشهر الأخيرة من العام.

وستتركز الأنظار خلال الفترة المقبلة على سرعة استكمال أنقرة للتعديلات القانونية، وقدرة الإجراءات التنظيمية على إعادة انتظام عمليات الاسترداد واحتواء انتقال الضغوط إلى مؤسسات مالية أخرى، في وقت أصبحت فيه استعادة ثقة المستثمرين عاملاً أساسياً للحد من التأثير المحتمل للأزمة على الاقتصاد التركي.


أوروبا تتحرك لاحتواء أزمة الديزل وتهديدات واشنطن

محطة للوقود في العاصمة الألمانية برلين (رويترز)
محطة للوقود في العاصمة الألمانية برلين (رويترز)
TT

أوروبا تتحرك لاحتواء أزمة الديزل وتهديدات واشنطن

محطة للوقود في العاصمة الألمانية برلين (رويترز)
محطة للوقود في العاصمة الألمانية برلين (رويترز)

تصاعدت المواجهة بين أوروبا والولايات المتحدة حول أزمة الوقود العالمية، الجمعة، بعدما رفض الاتحاد الأوروبي تهديداً أميركياً بحظر صادرات الديزل، محذراً من أن مثل هذه الخطوة ستقوض الثقة بواشنطن شريكاً موثوقاً، في حين اقترحت فرنسا خطة لضخ 100 مليون برميل من الديزل والنفط الخام بالتعاون بين الدول الأوروبية وأعضاء وكالة الطاقة الدولية لتهدئة الأسعار. وتأتي التحركات وسط ضغوط متزايدة على أسواق الطاقة نتيجة الحرب في إيران، إلى جانب التداعيات المستمرة للحرب في أوكرانيا، في وقت أصبحت فيه المنتجات المكررة، وفي مقدمتها الديزل والبنزين، أكثر عرضة لنقص الإمدادات بسبب تقلص طاقات التكرير المتاحة. وقالت المتحدثة باسم المفوضية الأوروبية آنا-كايسا إيتكونن: «نرفض تماماً أي حظر على الديزل. الحظر لن يكون مفيداً لأحد، وسيقوض ثقتنا بالولايات المتحدة شريكاً موثوقاً».

وجاء الموقف الأوروبي رداً على فكرة طرحها الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن احتمال وقف صادرات الديزل، في إطار ضغوط واشنطن على الدول الأوروبية لبذل مزيد من الجهد لخفض أسعار الوقود عبر استخدام احتياطياتها. وأكدت المفوضية أن الاتحاد الأوروبي مستعد للتحرك الجماعي بالتنسيق مع وكالة الطاقة الدولية، بما في ذلك احتمال السحب من المخزونات الاستراتيجية إذا جرى الاتفاق على ذلك. وقالت إيتكونن إن الاتحاد «مستعد للعمل الجماعي في إطار وكالة الطاقة الدولية»، موضحة أن تنظيم أي عملية محتملة للإفراج عن المخزونات يقع ضمن دور الوكالة.

خطة فرنسية بـ100 مليون برميل

وفي محاولة لاحتواء التوتر وتخفيف الضغوط على السوق، اقترحت فرنسا ضخ ما مجموعه 100 مليون برميل من الوقود والنفط الخام. وبحسب الاقتراح الذي طُرح خلال اجتماع عبر الإنترنت لمسؤولين أوروبيين لمناقشة خيارات الإفراج عن المخزونات، تضخ الدول الأوروبية 50 مليون برميل من الديزل، في حين تفرج الدول الأعضاء في وكالة الطاقة الدولية عن 50 مليون برميل من النفط الخام. وتأتي المبادرة الفرنسية بعدما أفادت تقارير بأن واشنطن طلبت من دولة أوروبية واحدة على الأقل الإفراج عن كميات إضافية من مخزوناتها من الديزل، وإلا فقد تواجه حظراً أميركياً على صادرات الوقود إليها.

وتتباطأ دول أوروبية عدة في استخدام مخزوناتها، في حين تضغط إدارة ترمب على الاتحاد الأوروبي للقيام بدور أكبر في احتواء أسعار الديزل. وتكتسب القضية حساسية خاصة بالنسبة إلى أوروبا؛ لأن الولايات المتحدة تعد المورد الخارجي الرئيسي للديزل إلى القارة، ما يعني أن أي قيود أميركية على الصادرات يمكن أن تزيد الضغوط على سوق تعاني بالفعل من ارتفاع الأسعار ومحدودية الإمدادات.

ماكرون يتحرك مع ترمب و«مجموعة السبع»

وقالت الرئاسة الفرنسية إن الرئيس إيمانويل ماكرون بحث مع ترمب أوضاع الطاقة العالمية، وإن اجتماعاً لقادة دول «مجموعة السبع» سيُعقد في أسرع وقت ممكن لمناقشة التطورات. وتحاول باريس من خلال مقترحها الجمع بين ضخ الديزل مباشرة، بما يوفر إمدادات فورية للسوق الأوروبية، والإفراج عن النفط الخام عبر وكالة الطاقة الدولية، بما قد يساهم في زيادة المعروض وتهدئة الأسعار العالمية. ولا تقتصر المشكلة الحالية على ارتفاع أسعار الخام. فقد فرضت الحرب في إيران ضغوطاً أكبر على أسعار بعض المنتجات النفطية المكررة مثل الديزل والبنزين، مع تزامن الصراع مع تداعيات الحرب في أوكرانيا وتراجع عدد المصافي العاملة القادرة على إنتاج الوقود. ويجعل ذلك سوق المنتجات المكررة أكثر حساسية لأي اضطراب إضافي، حتى في حال توافر إمدادات كافية نسبياً من النفط الخام.

ألمانيا تحذر من زعزعة الأسواق

وانضمت ألمانيا إلى الدعوات المطالبة بتجنب خطوات أحادية قد تزيد الاضطرابات. وحذرت الحكومة الألمانية، الجمعة، من زعزعة استقرار أسواق الوقود العالمية، بعد مطالبة واشنطن الدول الأوروبية باستخدام مزيد من احتياطيات الديزل لمواجهة الأسعار المرتفعة. وقال متحدث باسم الحكومة الألمانية إن برلين تريد «حلولاً منسقة ومتبادلة؛ لأننا نريد تحقيق الاستقرار في الأسواق، وليس زعزعتها بشكل أكبر». وأضاف أنه فيما يتعلق بإمكانية الإفراج عن كميات إضافية من مخزونات الوقود، فإن الحكومة الألمانية ليست على علم بأي طلبات جديدة صادرة عن وكالة الطاقة الدولية. ويكشف الموقف الألماني عن اختلاف في وتيرة الاستجابة داخل أوروبا؛ ففي حين تدفع فرنسا باتجاه عملية كبيرة ومنسقة للسحب من المخزونات، تفضل برلين أن تتم أي خطوة في إطار جماعي واضح تقوده وكالة الطاقة الدولية. ويضع التصعيد أوروبا أمام معادلة صعبة؛ فهي تريد خفض أسعار الديزل وحماية المستهلكين والاقتصاد من صدمة طاقة جديدة، لكنها في الوقت نفسه تخشى استنزاف الاحتياطيات أو اتخاذ إجراءات منفردة في سوق شديدة التقلب. وسيكون مسار المشاورات بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة ووكالة الطاقة الدولية، إلى جانب تحركات «مجموعة السبع»، حاسماً في تحديد ما إذا كانت الأزمة ستقود إلى عملية منسقة للإفراج عن الاحتياطيات، أم إلى مزيد من التوتر التجاري عبر فرض قيود على صادرات الوقود، بما قد يضيف ضغوطاً جديدة إلى سوق الطاقة العالمية.


تضخم منطقة اليورو يتسارع إلى 3.8 % في سبتمبر متجاوزاً التوقعات

امرأة تتسوق في سوق كامبو دي فيوري في روما - إيطاليا (رويترز)
امرأة تتسوق في سوق كامبو دي فيوري في روما - إيطاليا (رويترز)
TT

تضخم منطقة اليورو يتسارع إلى 3.8 % في سبتمبر متجاوزاً التوقعات

امرأة تتسوق في سوق كامبو دي فيوري في روما - إيطاليا (رويترز)
امرأة تتسوق في سوق كامبو دي فيوري في روما - إيطاليا (رويترز)

سجل التضخم في منطقة اليورو ارتفاعاً فاق التوقعات خلال سبتمبر (أيلول)، ومن المرجح أن يواصل صعوده في الأشهر المقبلة مدفوعاً بارتفاع تكاليف الطاقة، مما يبقي البنك المركزي الأوروبي تحت ضغط لرفع أسعار الفائدة إلى مستويات أعلى.

وقفز معدل التضخم في الدول الـ21 التي تستخدم اليورو إلى 3.8 في المائة في سبتمبر، مقارنة بـ3.2 في المائة في الشهر السابق، متجاوزاً توقعات استطلاع أجرته «رويترز» عند 3.6 في المائة، مدفوعاً بشكل رئيسي بارتفاع أسعار الوقود والغاز الطبيعي، وبدرجة أقل بتكاليف الغذاء.

وفي الوقت نفسه، أظهرت بيانات صدرت يوم الجمعة عن «يوروستات»، مكتب الإحصاء التابع للاتحاد الأوروبي، ارتفاع معدل التضخم الأساسي، الذي يحظى بمتابعة وثيقة ويستثني أسعار الغذاء والوقود المتقلبة لإظهار الاتجاهات الأساسية، إلى 2.5 في المائة من 2.4 في المائة، نتيجة ارتفاع أسعار الخدمات.

ومن المرجح أن تحمل هذه الأرقام دلالات متباينة بالنسبة إلى البنك المركزي الأوروبي.

فارتفاع التضخم العام إلى مستويات تتجاوز بشكل أكبر هدف البنك البالغ 2 في المائة يثير القلق، وقد يعزز المطالبات برفع أسعار الفائدة مجدداً، بعد الزيادتين اللتين أُقرتا هذا الصيف.

هل سيحافظ المركزي الأوروبي على استجابته السياسية «المدروسة»؟

غير أن الارتفاع المحدود في مؤشرات التضخم الأساسي يشير إلى أن ارتفاع تكاليف الطاقة لم يؤدِّ بعد إلى ظهور تأثيرات «الموجة الثانية»، التي قد تطلق شرارة دوامة تضخمية يصعب احتواؤها.

وتشير هذه المعطيات إلى إمكانية تمسك البنك المركزي الأوروبي باستجابته السياسية «المدروسة»، وهو مفهوم غير محدد بدقة، لكن الأسواق تفسره على أنه يعني رفع أسعار الفائدة على فترات متباعدة، وربما بالتزامن مع صدور التوقعات الاقتصادية الفصلية.

وفي الواقع، يتوقع المستثمرون ما يصل إلى ثلاث زيادات أخرى في سعر الفائدة على الودائع لدى البنك المركزي الأوروبي، البالغ حالياً 2.5 في المائة، خلال العام المقبل، إلا أن احتمالات اتخاذ خطوة من هذا النوع خلال الشهر الحالي تُعد ضئيلة للغاية، كما أن الأسواق لا تضع في الحسبان بشكل كامل زيادة أخرى قبل يناير (كانون الثاني).

ومع ذلك، تتغير هذه التوقعات بسرعة، حتى إن صناع السياسات أنفسهم يقرون بأن توقعاتهم محفوفة بدرجة كبيرة من عدم اليقين. ويرى دعاة خفض أسعار الفائدة أن تكاليف الطاقة ظلت مرتفعة للغاية لفترة طويلة، بما سيؤدي حتماً إلى ظهور آثار جانبية، وأن الارتفاع الأخير في أسعار الغاز الطبيعي سيؤثر على الأسعار الأساسية بوتيرة أسرع من ذي قبل، دافعاً أسعار كل شيء، بدءاً من الكهرباء والتدفئة وصولاً إلى نفقات الشركات.

في المقابل، يرى آخرون أن سوق العمل ضعيف نسبياً، مما يصعّب على العمال المطالبة بزيادات كبيرة في الأجور، كما أن الارتفاع الحاد الأخير في تكاليف الاقتراض طويلة الأجل سيؤدي بدوره إلى كبح نمو الأسعار.

وفي نهاية المطاف، قد يكون العامل الحاسم في قرار سعر الفائدة المقبل هو اعتبارات الاستقرار المالي، وليس التضخم.

وقد ارتفعت تكاليف الاقتراض بشكل كبير، ويعود ذلك في معظمه إلى الارتفاع الحاد في عوائد السندات الأميركية إلى أعلى مستوياتها في 24 عاماً، مما يؤثر على جميع المقترضين. لكن المستثمرين يطالبون أيضاً بعلاوة أكبر مقابل الاحتفاظ بأصول أكثر خطورة، فيما اتسع الفارق بين عوائد الدين الفرنسي والسندات الألمانية المماثلة إلى أعلى مستوياته منذ عقود، مما يثير تساؤلات بشأن استدامة الدين.

ويقول خبراء اقتصاديون إن البنك المركزي الأوروبي قد يفضل التزام الحياد في الوقت الراهن وعدم تأجيج الاضطرابات، لا سيما أن اتجاهات التضخم لا تستدعي اتخاذ إجراءات عاجلة أو حاسمة.