ما مصير الجماعة الحوثية بعد إثارة مخاوفها بالحراك الدبلوماسي؟

تصعيد باتجاه إسرائيل وحشد طائفي وتهديد بمئات الآلاف من المقاتلين

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني يلتقي قائد القوات المشتركة (وزارة الدفاع السعودية)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني يلتقي قائد القوات المشتركة (وزارة الدفاع السعودية)
TT

ما مصير الجماعة الحوثية بعد إثارة مخاوفها بالحراك الدبلوماسي؟

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني يلتقي قائد القوات المشتركة (وزارة الدفاع السعودية)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني يلتقي قائد القوات المشتركة (وزارة الدفاع السعودية)

كثَّفت الجماعة الحوثية خلال الأيام الماضية استعداداتها الميدانية وعمليات الحشد والتجنيد لمواجهة السيناريوهات المحتملة لعودة المعارك العسكرية بينها وبين الحكومة اليمنية والقوات الموالية لها داخلياً، إلى جانب مخاوفها من مساندةٍ تأتي من الخارج، وذلك بعد أيام من سقوط نظام بشار الأسد الحليف لها في سوريا.

وبينما يشير كثير من المواقف الغربية، والحراك الدبلوماسي إلى إمكانية إنهاء الأزمة السياسية في اليمن بنفس الطريقة التي جرت بها إزاحة نظام الأسد، خصوصاً أن هذا حدثَ مع انهيارٍ كبير لنفوذ إيران في المنطقة؛ يظهر التخبط في تصريحات وتصرفات الجماعة الحوثية التي تُصرّ على استمرار مواقفها الرافضة لأي تسوية سياسة.

وبحث رشاد العليمي، رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الاثنين، مع الفريق الركن فهد بن حمد السلمان قائد القوات المشتركة، التطورات الميدانية، وسبل دعم الجيش اليمني لتثبيت الأمن والاستقرار في المناطق المحررة، بما يعود بالنفع على القاطنين فيها، ومناقشة دعم قيادة «قوات تحالف دعم الشرعية في اليمن».

دخان في صنعاء بعد ضربة أميركية على مواقع الجماعة الحوثية فيها الثلاثاء (أ.ف.ب)

وسبقت ذلك لقاءات كثيرة بين مسؤولين عسكريون وسياسيين سعوديين ويمنيين وغربيين، في الرياض، مع القادة لدعم قوات الجيش اليمني ضد الجماعة الحوثية.

وشهدت الأيام الماضية تصريحات أميركية غير مسبوقة بشأن الأزمة اليمنية، وصفت النفوذ الحوثي في اليمن بالعدوان، فيما يبدو تغيراً مهماً تجاه الجماعة، بعد سنوات طويلة اتُّهمت فيها الإدارة الأميركية بالنعومة السياسية معها، وحتى بعد دخولها في مرحلة المواجهة العسكرية المباشرة معها بسبب أحداث البحر الأحمر، ظلت تلك الاتهامات قائمة.

وكشفت السفارة الأميركية لدى اليمن عن لقاءات عقدها السفير ستيفن فاجن، ورئيس مكتب مكافحة الإرهاب في الشرق الأوسط التابع لوزارة الخارجية الأميركية جيسي ليفنسون، مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي، رشاد العليمي، وعدد من المسؤولين اليمنيين، جرى فيها بحث «مواجهة عدوان الحوثي داخل اليمن وخارجه».

كما كشفت السفارة عن لقاء جمع القيادي العسكري في الجيش اليمني الفريق محمود الصبيحي، بالسفير الأميركي، مع إشارة إلى بحثهما «مواجهة الحوثيين في اليمن»، بالتزامن مع أنباء عن طلب الولايات المتحدة من العراق وعمان، طرد ممثلي الجماعة لديهما، بمن فيهم محمد عبد السلام فليتة، الناطق الرسمي باسمها، والذي يقيم في عمان، ويمتلك استثمارات كبيرة في العراق.

ولا يستبعد الباحث السياسي اليمني فارس البيل، تكرار سيناريو إسقاط نظام الأسد في اليمن، لكن ليس بنفس الصورة، نظراً إلى اختلافات كثيرة، أبرزها مخاوف المجتمع الدولي من أن يكون حل الأزمة اليمنية عسكرياً سبباً في نشوء بؤرة صراع جديدة، فالجماعة الحوثية يمكن أن يستخدمها النظام الإيراني لمزيد من التصعيد في المنطقة وإغلاق ممرات الملاحة الدولية خلال مرحلة الحسم.

وتضع إيران ثقلها العسكري على الجماعة الحوثية، وفقاً لحديث البيل إلى «الشرق الأوسط»، مما يدفع المجتمع الدولي إلى التفكير في حل الأزمة اليمنية بعيداً عن الحسم العسكري، وجرّ الجماعة الحوثية بعيداً عن المشروع الإيراني لتصبح حالة سياسية يمنية، لكن ما يمنع ذلك هو الارتباط الوثيق بين الجماعة وإيران، ومشروعها الطائفي المختلف عن الواقع اليمني.

الجماعة الحوثية تتعهد باستمرار الهجمات على إسرائيل (أ.ف.ب)

ولكون الجماعة الحوثية غير قادرة على المشاركة في الحياة السياسية اليمنية، وبسبب ما بات بينها وبين اليمنيين من ثارات بعد أكثر من عقد من حروبها وممارساتها ضدهم من جهة ثانية، فإن أي تسوية يجري فرضها ستكون مؤقتة، وسيعود الصراع مبكراً، مع استمرار أو عودة الجماعة الحوثية إلى الالتحاق بالمشروع الإيراني، كما يرى البيل.

تحفز وتحشيد

تبدو الجماعة الحوثية متحفزة إزاء ما يجري من لقاءات وتحضيرات لتحريك ملف الأزمة اليمنية، ورغم أنه لم تتضح بعد ملامح التوجهات المقبلة تجاه هذه الأزمة؛ فإن الجماعة الحوثية تشعر بالتهديد، ويَظهر ذلك من خلال تصريحات قادتها وتحركاتها على الأرض.

وأخيراً، تحدث محمد علي الحوثي، ابن عم زعيم الجماعة، إلى وسائل إعلام إيرانية عن توسيع خيارات المواجهة، واستمرار المعركة، وعن خطة عسكرية للمواجهة، مدَّعياً عدم الاكتراث بأي استعدادات أو توجهات لحل الأزمة القائمة معها بالحل العسكري، إذ، حسب مزاعمه، فإنهم في الجماعة واجهوا تلك التحديات طوال العقد الماضي، وما زال بإمكانهم الاستمرار في دعم فلسطينيي غزة.

ومنذ أيام أعلن زعيم الجماعة، عبد الملك الحوثي، استعدادها لمواجهة كل تحرك يستهدفها، ضمن ما سمّاه «إطار موقفها ضد أميركا وإسرائيل»، والتصدي «لكل مؤامرة، ولكل استهداف»، مشيراً إلى تدريب مئات الآلاف خلال الأشهر الأخيرة، على المهارات القتالية، و«ليصبحوا حاضرين نفسياً وثقافياً ووجدانياً ومعنوياً»، كما قال: «لمواجهة التغييرات التي تحمل مسمى الشرق الأوسط الجديد».

ورغم مخاوفها من إطلاق عملية عسكرية ميدانية محلية ضد مواقعها ومناطق سيطرتها وبمساندة خارجية؛ فإن الجماعة الحوثية اختارت التصعيد أسلوبَ هروب إلى الأمام، كما يصفه مراقبون للشأن اليمن، وذلك بإعلانها استمرار عملياتها العسكرية في المياه الدولية المحيطة باليمن، وإطلاق الصواريخ باتجاه إسرائيل تحت مزاعم مساندة أهالي قطاع غزة.

أكثر من نصف مليون مقاتل زعم عبد الملك الحوثي تجنيدهم خلال الأشهر الأخيرة (إعلام حوثي)

ويؤكد مطهر البذيجي، المدير التنفيذي للتحالف اليمني لرصد انتهاكات حقوق الإنسان (تحالف رصد)، أن تخوفات الجماعة من اندلاع ثورة شعبية دفعتها لعقد اجتماعات مكثفة ونزول ميداني عبر مشرفيها ومسؤولي التعبئة والتحشيد في مناطق سيطرتها لتجنيد أكبر عددٍ ممكنِ من الأطفال والكبار على حد سواء.

ويوضح البذيجي لـ«الشرق الأوسط» أن مخاوف الجماعة من تنامي الغضب الشعبي تزداد بسبب تدهور الأوضاع المعيشية واستمرار ارتكابها الانتهاكات الجسيمة بحق المدنيين خصوصاً الأطفال والنساء، يدفعها إلى الاستثمار في معاناة سكان قطاع غزة من جهة، وتصعيد مزاعمها بمواجهة إسرائيل والغرب لكسب التأييد والحصول على مزيد من الأتباع والمقاتلين.

وأشار البذيجي إلى أن خطاب الخميس الماضي، لزعيم الجماعة تضمن حديثاً عن تجنيد 600 ألف مقاتل، بينهم عدد كبير من الأطفال، فيما أعلن محمد عبد السلام فليتة وجود 200 ألف مقاتل في حالة استعداد للقتال.

شكوك بنيّات الغرب

خلال الأيام الماضية نفَّذت الجماعة، حسبما أعلنت على لسان المتحدث العسكري باسمها، وعبر وسائل إعلامها، ست هجمات باتجاه إسرائيل، واحدة منها بمشاركة ميليشيات عراقية موالية لإيران، وهاجمت ثلاث سفن حربية أميركية في البحر الأحمر وخليج عدن، كانت ترافق سفناً تجارية لحمايتها.

ومن المتوقع أن تستمر الجماعة الحوثية في التصعيد تجاه إسرائيل، بوصف ذلك إحدى أهم وسائل الحصول على تأييد شعبي داخلي، خصوصاً مع انهيار حلفائها في محور الممانعة، واضطرارها إلى تحمل مسؤولية مواجهة خصوم المحور وحدها، حسب باحث أكاديمي في جامعة صنعاء فضَّل عدم ذكر اسمه حفاظاً على سلامته.

وأبدى الباحث مخاوفه من أن يكون لدى الجماعة الحوثية استعداد لتقديم تنازلات للغرب والقوى الدولية التي تستغل صراعات المنطقة لصالح أجندتها، مما يؤدي إلى عقد صفقة بين الطرفين على حساب اليمنيين ودول الجوار التي يجري ابتزازها بهذه الجماعة.

ولفت الباحث إلى أن التحركات الأميركية يُجريها مسؤولون من الصف الثالث وليسوا حتى من الصف الأول، مما يشكك بجدية التعاون مع السلطة الشرعية لإنهاء سيطرة الحوثيين على مؤسسات الدولة، مع احتمالية أن يكون ما يجري مجرد مساعٍ لإخافة الحوثيين من أجل عقد صفقة معهم، وإلزام الرئيس المنتخب دونالد ترمب بها قبل تسلمه السلطة.

وإلى جانب المخاوف من الغضب الشعبي، فإن التحركات السياسية والدبلوماسية اليمنية والإقليمية والدولية المحدودة، زادت قلق قادة الجماعة من انسحاب المتغيرات الجديدة في المنطقة لتصل إلى اليمن، وبدء تحجيم نفوذها فيه بصفتها إحدى أذرع إيران التي تلقت كثيراً من الخسائر أخيراً.

فعاليات حوثية مكثفة لتجنيد مزيد من المقاتلين تحت مسمى مناصرة الفلسطينيين (إعلام حوثي)

ورصدت «الشرق الأوسط» تنظيم أكثر من 15 فعالية خطابية كبيرة لمن تسميهم الجماعة الحوثية «خريجي دورات طوفان الأقصى» في مختلف المدن الخاضعة لسيطرتها خلال الشهر الجاري، إلى جانب عشرات الفعاليات الأخرى في الأرياف والمناطق النائية.

وحسب الباحث الاقتصادي اليمني يوسف شمسان، فإن إيران ستدفع بالجماعة الحوثية للبحث عن الربح في الأزمة اليمنية التي ستظل أحد ملفات المواجهة بينها والولايات المتحدة الأميركية.

ويذهب شمسان في إفادته لـ«الشرق الأوسط» إلى أن حل الأزمة اليمنية بالحسم العسكري أمر وارد جداً، إلا أن المتوقع تفضيل الغرب الحل السياسي الذي يتضمن إلزام الجماعة الحوثية بتقديم كثير من التنازلات بما يحقق الرغبة في حماية ممرات الملاحة الدولية وتأمين الاقتصاد العالمي من أي أضرار ناتجة عن الأزمة اليمنية.

ويتوقع شمسان، وهو باحث أكاديمي في اقتصاد الحرب، أن تُثْقَل الجماعة الحوثية بشروط كثيرة لاستمرار بقائها في المشهد اليمني، ومن ذلك تسليم الأسلحة الاستراتيجية والنوعية مثل الصواريخ الباليستية والطائرات والزوارق المُسيَّرة، والتعهد بعدم التعرض لأمن الملاحة الدولية أو مصادر الطاقة.

ويتوقع مراقبون أن تكون التفاهمات السعودية - اليمنية أكثر جدية في التعاطي مع النفوذ الحوثي في اليمن بعد التطورات الأخيرة في المنطقة من التحركات الأميركية المحدودة.


مقالات ذات صلة

الحوثيون ينفقون الملايين على أتباعهم ويثيرون استنكار المحرومين

العالم العربي قيادات حوثية أثناء تدشين برنامج الرعاية الاجتماعية الخاص بأتباع الجماعة (إعلام حوثي)

الحوثيون ينفقون الملايين على أتباعهم ويثيرون استنكار المحرومين

الجماعة الحوثية تخصص نحو 10.2 مليون دولار لأسر قتلاها خلال أسبوع، وسط انتقادات حادة في صنعاء جراء استمرار انقطاع الرواتب وتفاقم الأزمة الإنسانية.

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
خاص المحافظ الحسن طاهر خلال وجوده في المواجهات التي شهدتها منطقة حيس سابقاً (متداول)

خاص محافظ الحديدة لـ«الشرق الأوسط»: معركة الساحل على أشدّها وماضون في استعادة الدولة

قال محافظ الحديدة الدكتور الحسن طاهر إن المواجهات في جبهات الساحل الغربي «على أشدّها»، متوقعاً أن تحمل الأيام المقبلة أخباراً سارّة بشأن تطورات المعركة.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)

اليمن يُدين تدخل «الحرس الثوري» و«حزب الله» في شؤونه الداخلية

أدانت وزارة الخارجية اليمنية بشدة استمرار التدخلات العسكرية لـ«الحرس الثوري» الإيراني و«حزب الله» اللبناني في الشؤون الداخلية لليمن، ودورهما في دعم الحوثيين.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي مستقبلاً مدير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية الألمانية كليمنس هاخ (سبأ)

العليمي: إيران تعوِّض خسائر أذرعها بتكثيف الاستثمار في الحوثيين

أكد رئيس مجلس القيادة اليمني الدكتور رشاد العليمي أن «النظام الإيراني يسعى لتعويض تراجع نفوذ أذرعه في عدد من دول المنطقة بتكثيف استثماره في الميليشيا الحوثية».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)

اليمن: خبراء من «الحرس الثوري» و«حزب الله» يديرون عمليات الحوثيين

أكدت وزارة الداخلية اليمنية وجود 21 خبيراً من «الحرس الثوري» الإيراني و«حزب الله» اللبناني، يديرون ويدعمون عمليات الحوثيين، بقيادة عسكري يظهر بصفة «سفير لدولة».

«الشرق الأوسط» (عدن)

«تجمع الساحل والصحراء» يبحث تعزيز حضوره بمواجهة الإرهاب والهجرة غير النظامية

اجتماع المجلس التنفيذي لـ«دول الساحل والصحراء» بطرابلس (الخارجية المصرية)
اجتماع المجلس التنفيذي لـ«دول الساحل والصحراء» بطرابلس (الخارجية المصرية)
TT

«تجمع الساحل والصحراء» يبحث تعزيز حضوره بمواجهة الإرهاب والهجرة غير النظامية

اجتماع المجلس التنفيذي لـ«دول الساحل والصحراء» بطرابلس (الخارجية المصرية)
اجتماع المجلس التنفيذي لـ«دول الساحل والصحراء» بطرابلس (الخارجية المصرية)

ناقش تجمع «دول الساحل والصحراء» سُبل استعادة فاعلية مؤسساته، وتعزيز دوره في تحقيق الأمن والاستقرار والتنمية والتكامل الإقليمي، بما في ذلك مكافحة الإرهاب في منطقة الساحل الأفريقي، وذلك بعد استئناف اجتماعاته في مدينة طرابلس الليبية.

واستضافت العاصمة الليبية طرابلس، السبت، اجتماعات الدورة العادية الثانية والعشرين للمجلس التنفيذي لدول «تجمع الساحل والصحراء»، بحضور وزراء خارجية وممثلي الدول الأعضاء.

وحسب إفادة لوزارة الخارجية المصرية، ناقشت الاجتماعات «سُبل دفع التعاون في قضايا السلم والأمن ومكافحة الإرهاب والهجرة غير الشرعية، وتعزيز فاعليته، بما يسهم في استعادة انتظام العمل المؤسسي والتحضير لعقد اجتماعاته على مستوى القمة خلال الفترة المقبلة».

ويواجه تجمع «دول الساحل والصحراء» تحديات وصعوبات تعوق تفعيل دوره على المستويين الأمني والتنموي. ووفق متخصصين في الشأن الأفريقي، أشاروا إلى أن «التجمع يحتفظ بقدر من التعاون السياسي بين أعضائه، لكنه يواجه تحديات تمويلية ولوجستية في تعزيز التنسيق الأمني بين أعضائه»، مؤكدين «أهمية تفعيل دوره في مكافحة الإرهاب بمنطقة الساحل والهجرة غير الشرعية».

وتأسس «تجمع دول الساحل والصحراء» في طرابلس في الرابع من فبراير (شباط) عام 1998، بناءً على مبادرة من الرئيس الليبي الراحل معمر القذافي، إثر قمة شارك فيها رؤساء مالي وتشاد والنيجر والسودان، ومندوب عن رئيس بوركينا فاسو. ويضم التجمع الآن 25 دولة أفريقية حول الصحراء الكبرى والساحل، ويتمتع أيضاً بصفة مراقب لدى الأمم المتحدة.

وانتقل مقر الأمانة العامة للتجمع من طرابلس إلى إنجامينا، عاصمة تشاد، بعد الإطاحة بالقذافي في فبراير 2011، قبل أن يعود إلى العاصمة الليبية مرة أخرى، ويُعاد افتتاحه في شهر أبريل (نيسان) الماضي.

وعقد المجلس التنفيذي للتجمع أول اجتماعاته السبت، وأعرب رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» في ليبيا، عبد الحميد الدبيبة، عن «تطلعه لأن يُشكل التجمع إطاراً إقليمياً قادراً على توحيد الجهود لمواجهة التحديات السياسية والأمنية والاقتصادية»، إلى جانب «تعزيز التنسيق في مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة والهجرة غير النظامية، ودعم أمن الحدود والاستقرار الإقليمي».

وأشار الدبيبة، في كلمته بالجلسة الافتتاحية، إلى أن «مواجهة التحديات الأمنية والاقتصادية والتنموية في المنطقة تتطلب الانتقال من التنسيق والتشاور للعمل الجماعي الفاعل»، مضيفاً: «نطمح إلى أن تشهد المرحلة المقبلة خطوات عملية نحو توسيع التبادل التجاري وتشجيع الاستثمارات المشتركة وتطوير مشروعات البنية التحتية والنقل والطاقة وتعزيز التعاون في مجالات الأمن الغذائي ومكافحة التصحر والمتغيرات المناخية».

من اجتماع طرابلس (الخارجية المصرية)

وتأتي اجتماعات المجلس التنفيذي لـ«تجمع الساحل والصحراء»، فيما تواجه المنطقة تحديات أمنية عديدة، وفق الكاتب والمحلل التشادي، صالح يونس، الذي قال إن «منطقة الساحل موطن لعدد من التنظيمات الإرهابية والجماعات المسلحة، بحكم طبيعتها الصحراوية»، مشيراً إلى أن «المنطقة جاذبة للجرائم المنظمة العابرة للحدود، ومنها الهجرة غير الشرعية»، مؤكداً «أهمية التنسيق الأمني بين هذه الدول».

وأوضح يونس، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «دول التجمع تحتفظ بقدر من التعاون والتنسيق السياسي، لكنها تواجه تحديات عديدة، على مستوى التنسيق الأمني».

وقال إن «هناك صعوبات في تفعيل التعاون الأمني بين دول التجمع، تتعلق بالتمويل وعدم توفر القدرات اللوجستية»، ونوه بأن «هناك تعويلاً على اجتماعات طرابلس لاستعادة فاعلية التجمع وأدواره مرة أخرى، لا سيما في التصدي للتنظيمات الإرهابية ببحيرة تشاد».

وشدد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، على ضرورة «تعزيز التعاون الإقليمي لمواجهة التهديدات الأمنية المتصاعدة في منطقة الساحل والصحراء، وفي مقدمتها الإرهاب والجريمة المنظمة العابرة للحدود».

وأكد في كلمته «أهمية تفعيل الآليات المتخصصة للتجمع، وعلى رأسها مركز الساحل والصحراء لمكافحة الإرهاب الذي تستضيفه القاهرة»، وشدد على أهمية «تعزيز دور التجمع في تحقيق الأمن والاستقرار والتنمية والتكامل الإقليمي»، حسب «الخارجية المصرية».

وتستضيف القاهرة «مركز الساحل والصحراء لمكافحة الإرهاب»، وهو مركز إقليمي مختص لتعزيز مكافحة الإرهاب، كما استضافت خلال السنوات الأخيرة اجتماعات لوزراء دفاع دول التجمع، ومسؤولين أمنين، من أجل تعزيز التعاون في مكافحة الإرهاب بمنطقة الساحل الأفريقي.

وباعتقاد يونس، فإن «التنظيمات الإرهابية التي تنتشر في منطقة الساحل تمتلك قدرات عديدة، تستوجب تعزيز التعاون الإقليمي والدولي لمواجهتها»، وأشار إلى «ضرورة البحث عن مصادر تمويل من المجتمع الدولي، بما في ذلك الجانب الأوروبي، للحد من خطر هذه التنظيمات في هذه المنطقة».

«تجمع دول الساحل والصحراء» ناقش سبل استعادة فاعلية مؤسساته (الخارجية المصرية)

وخلال الجلسة الافتتاحية للمجلس التنفيذي للتجمع، قال وزير الخارجية المصري إن «تجمع الساحل والصحراء يمتلك مقومات حقيقية تؤهله للقيام بدور أكثر فاعلية في تعزيز الأمن والاستقرار والتنمية»، وشدد على «أهمية وجود قواعد مالية مستقرة وشفافة، وموارد منتظمة، والتزام جماعي بالواجبات المقررة على الدول الأعضاء».

وتُشكل خطوة تفعيل دور آلية «تجمع الساحل والصحراء» في هذا التوقيت أهمية، في ظل ما تشهده المنطقة من تحديات أمنية واقتصادية، وفق خبير الشؤون الأفريقية في مصر، رامي زهدي، الذي قال إن «التعاون بين دول هذا التجمع يمكن أن يُسهم في مواجهة مخاطر أمنية واقتصادية عديدة تعيشها منطقة الساحل الأفريقي، على رأسها تحدي الإرهاب وانتشار التنظيمات المسلحة».

ويرى زهدي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «منطقة الساحل والصحراء تُعد من أكثر المناطق التي تعاني هشاشة أمنية واقتصادية تؤثر على الأمن الجماعي للدول الأفريقية».

وقال إن «تفعيل دور التجمع سيُسهم في دعم مؤسسات الدولة الوطنية، ويُعزز من الربط الإقليمي بين هذه الدول»، مضيفاً أن «هناك مشروعات تنموية للربط بين هذه الدول، من بينها مشروع الطريق البري بين مصر وليبيا وتشاد، ومشروع الربط بين الجزائر ونيجيريا»، وقال: «هذه المشروعات لن تكتمل دون تنسيق جماعي يسهم في تنفيذها وتفعيل دورها».


ارتفاع وتيرة الجبهات اليمنية وتفاقم الوضع الصحي في تعز

منذ أكثر من شهرين لم يتوقف الحوثيون عن إطلاق الصواريخ على المنشآت المدنية في السعودية (أ.ف.ب)
منذ أكثر من شهرين لم يتوقف الحوثيون عن إطلاق الصواريخ على المنشآت المدنية في السعودية (أ.ف.ب)
TT

ارتفاع وتيرة الجبهات اليمنية وتفاقم الوضع الصحي في تعز

منذ أكثر من شهرين لم يتوقف الحوثيون عن إطلاق الصواريخ على المنشآت المدنية في السعودية (أ.ف.ب)
منذ أكثر من شهرين لم يتوقف الحوثيون عن إطلاق الصواريخ على المنشآت المدنية في السعودية (أ.ف.ب)

ارتفعت وتيرة القتال في اليمن خلال الساعات الماضية بمواجهات واسعة بين القوات المسلحة الحكومية والجماعة الحوثية، شملت محافظات تعز ومأرب والجوف ولحج، وتجاوزت هجمات الجيش اليمني 1200 عملية استهداف ضد مواقع وتجمعات وتعزيزات حوثية، وسط غارات جوية طالت صنعاء وصعدة، واعتراض صواريخ وطائرات مسيّرة أُطلقت باتجاه السعودية.

تترافق التطورات بتفاقم الأزمة الإنسانية والصحية في مدينة تعز مع اقتراب مستشفياتها من التوقف بسبب نفاد الوقود، في ظل استمرار الحصار الذي يفرضه الحوثيون عليها.

وأعلن تحالف دعم الشرعية في اليمن، السبت، اعتراض وتدمير صاروخ كروز أطلقته الجماعة باتجاه منطقة الرياض، حسب المتحدث الرسمي باسم التحالف اللواء الركن تركي المالكي.

جاء ذلك بعد اعتراض طائرة مسيّرة في أجواء منطقة الرياض، وأخرى في منطقة مكة المكرمة، وتدمير صاروخين باليستيين أُطلقا باتجاه منطقة نجران، حسب إعلانات التحالف اليومين الماضيين.

مقاتل من قوات العمالقة الجنوبية يطلق النار على مجاميع حوثية بالقرب من باب المندب (إعلام عسكري)

وتأتي هذه التطورات في ظل اتساع نطاق المواجهات العسكرية والتصعيد الصاروخي والمسيّر والقصف الجوي المرتبط بالحرب الدائرة في البلاد وعملية «فجر اليمن» التي أطلقها رئيس مجلس القيادة اليمني، الدكتور رشاد العليمي منذ أكثر من شهر، بهدف استعادة مؤسسات الدولة من قبضة الجماعة الحوثية.

وذكرت مصادر عسكرية أن قوات العمالقة الجنوبية والمقاومة الشعبية حققا، السبت، تقدماً ميدانياً جديداً في جبهة المضاربة بمحافظة لحج، عقب سيطرتها على عدد من التباب والمواقع الاستراتيجية، إثر مواجهات عنيفة مع عناصر حوثية، تمكنت من أسر عدد منها.

معارك الجوف ومأرب

امتدت المواجهات في محافظة الجوف إلى جبهات جنوب شرقي مدينة الحزم، إذ خاضت القوات المسلحة اليمنية المعارك بإسناد من الطيران الحربي والمسيّر، في حين تمكنت من التصدي لأنساق قتالية متعددة جنوب وجنوب شرقي المحافظة، وفقاً لبيانات الجيش.

مقاتلون من الجيش اليمني في موقع سيطروا عليه بعد مواجهات مع الحوثيين بالجوف (أ.ف.ب)

الاشتباكات شهدت مشاركة المدفعية وراجمات الصواريخ على امتداد خطوط المواجهة، ويقول الجيش اليمني إن قواته تعاملت مع مصادر النيران الحوثية وألحقت خسائر بالمجموعات القتالية التي دفعت بها الجماعة إلى خطوط التماس.

وأضاف الجيش أن الطيران الحربي نفذ خمس غارات استهدفت تحشيدات وآليات عسكرية حوثية، ما أسفر عن تدمير وإعطاب عدد من المعدات والآليات ومقتل وإصابة عناصر في صفوف الجماعة.

وتقول مصادر عسكرية ميدانية في مأرب إن القوات الحكومية تقترب من السيطرة على معسكر ماس الاستراتيجي، بعد استعادتها عدداً من المواقع الحيوية في منطقة محزام ماس القريبة من المعسكر، وسط تراجع عناصر الجماعة.

أفراد من القوات الحكومية يطلقون قذيفة مدفعية على مواقع للحوثيين في تعز (أ.ف.ب)

وتحدث مسؤول عسكري يمني عن اندلاع معارك عنيفة في وادي حلحلان بمحافظة مأرب، قال إنها أسفرت عن أسر عشرات المسلحين الحوثيين، خلال التصدي لهجمات حاولت الجماعة من خلالها استعادة مواقع خسرتها خلال الساعات الماضية.

عمليات حكومية واسعة

في محافظة تعز (جنوب غربي)، أكّدت القوات المسلحة اليمنية أنها، وبإسناد المقاومة الشعبية، تمكنت من إحباط هجوم حوثي استمر ساعات في جبهة الأقروض، مؤكدة تكبيد المهاجمين خسائر.

واستهدفت طائرات مسيّرة تابعة لمحور تعز تجمعات لعناصر الجماعة أسفل منطقة النجد بمديرية المسراخ، وتجمعاً آخر في منطقة الساهر.

وتأتي هذه المواجهات امتداداً للمعارك التي تشهدها جبهتا الشقب والأقروض، خصوصاً في مناطق صنمات والصراري، حيث أعلن الجيش اليمني استهداف مواقع وتحركات حوثية وإجبار مجموعات من عناصر الجماعة على التراجع، بإسناد من الطيران الحربي والمسيّر.

سكان في تعز يتجمعون حول نقطة توزيع مياه في ظل أزمات خانقة تشهدها المدينة (رويترز)

وفي جبهة طور الباحة بمحافظة لحج، أعلن الجيش اليمني أن قوات درع الوطن والعمالقة تمكنت من السيطرة على مواقع جديدة والتصدي لهجمات ومحاولات تسلل حوثية.

في غضون ذلك، أعلن الناطق الرسمي باسم القوات المسلحة اليمنية، العقيد الركن ماجد النزيلي، تنفيذ 1211 عملية استهداف ضد مواقع وتجمعات وتعزيزات وآليات ومصادر نيران الحوثيين ضمن عملية «فجر اليمن».

وأوضح النزيلي أن العمليات، التي استخدمت فيها الطائرات الحربية والمسيّرة والمدفعية وراجمات الصواريخ، أسفرت، حسب الحصيلة العسكرية المعلنة، عن تحييد نحو 387 من قيادات الجماعة وعناصرها، وتدمير وإعطاب 96 وسيلة وآلية وعربة عسكرية ومنصة لإطلاق الصواريخ.

وأعلنت الجماعة تعرض مواقع خاضعة لسيطرتها لغارات جوية في مديريات مران وسحار وشدا والظاهر بمحافظة صعدة.

حصار تعز يفاقم الأزمات

وأشار إلى أن العمليات شملت جبهات تعز ومأرب، إلى جانب جبهة طور الباحة، مؤكداً استمرار القوات المسلحة في تنفيذ مهامها القتالية واتخاذ الاحتياطات اللازمة لحماية المدنيين والأعيان المدنية.

إنسانياً، تواجه مستشفيات مدينة تعز خطر التوقف عن العمل مع اقتراب نفاد مخزون الوقود اللازم لتشغيل المولدات الكهربائية، في أزمة تهدد استمرار الخدمات الطبية، خصوصاً في أقسام الغسيل الكلوي والعناية المركزة وحاضنات الأطفال.

وحذر مسؤولون صحيون في المحافظة من أن مخزون الديزل المتبقي في مستشفى الثورة العام لا يكفي سوى 48 ساعة، ما يهدد بتوقف أقسام حيوية، بينها الطوارئ والغسيل الكلوي والعناية المركزة ومركز الحروق.

لقطة جوية بطائرة من دون طيار تظهر مباني متضررة في مدينة التي يحاصرها الحوثيون (أ.ف.ب)

وطبقاً لمسؤولين في القطاع الصحي، فإن نحو 40 في المائة من المستشفيات توقفت عن تقديم خدماتها، فيما تراجعت الكفاءة التشغيلية للمرافق الصحية بنسبة 50 في المائة، جراء نقص الوقود والأدوية والمستلزمات الطبية.

وحذرت اللجنة الطبية في تعز من استمرار تدهور الأوضاع الصحية، مشيرة إلى أن نحو 80 في المائة من المنشآت الصحية توقفت عن العمل، وسط تراجع قدرة المرافق المتبقية على استقبال المرضى والجرحى.


«خطة طوارئ» مصرية لإنقاذ غزة من الغرق عقب «منخفض جوي»

طفل يخوض في بركة ماء بين الخيام في ضاحية الرمال بمدينة غزة السبت (أ.ف.ب)
طفل يخوض في بركة ماء بين الخيام في ضاحية الرمال بمدينة غزة السبت (أ.ف.ب)
TT

«خطة طوارئ» مصرية لإنقاذ غزة من الغرق عقب «منخفض جوي»

طفل يخوض في بركة ماء بين الخيام في ضاحية الرمال بمدينة غزة السبت (أ.ف.ب)
طفل يخوض في بركة ماء بين الخيام في ضاحية الرمال بمدينة غزة السبت (أ.ف.ب)

كثّفت «اللجنة المصرية» في قطاع غزة من تحركاتها الساعية للتخفيف من تداعيات «المنخفض الجوي» التي تسببت في غرق عدد كبير من الخيام، وتشريد الآلاف من الأسر التي تعيش وسط بنية تحتية دمرتها الحرب الإسرائيلية على القطاع، وفي ظل صعوبات تعترض عملية التعافي المبكر، وإعادة الأعمار إلى جانب عراقيل إدخال المساعدات الإنسانية.

وأعلنت «اللجنة المصرية»، مساء الجمعة، تفعيل خطة الطوارئ بمشاركة كوادرها الميدانية وآلياتها العاملة، استعداداً لمواجهة تداعيات «المنخفض الجوي»، وتضمنت الخطة فتح الطرق، وإزالة العوائق، وتوزيع الخيام على الأسر المتضررة والنازحة إلى جانب تدعيم وتثبيت الخيام القائمة، بما يسهم في الحد من آثار الأمطار والرياح وحماية العائلات الفلسطينية، وفق بيان صادر عن اللجنة.

وغرقت آلاف من خيام النازحين في قطاع غزة مع أول منخفض جوي تتعرض له المنطقة، حسبما أفادت مصادر فلسطينية رسمية وشهود عيان، السبت، وشهد القطاع الذي يقطنه ما يقرب من مليوني نسمة غالبيتهم يعيشون في مخيمات وخيام ومبانٍ سكنية متضررة سقوط أمطار غزيرة منذ الساعات الأولى من ليل الجمعة وحتى صباح السبت.

وقال المتحدث باسم «اللجنة المصرية» في قطاع غزة، محمد منصور، إن اللجنة فعلت بالشراكة مع المنظمات الأممية والإغاثية «خطة طوارئ» للتعامل مع تداعيات المنخفض الجوي العميق على قطاع غزة، مشيراً إلى أن الخطة تهدف للتدخل السريع بمشاركة آليات مختصة وصلت من مصر للتعامل مع الأمطار الغزيرة، وأن الفرق الميدانية باشرت تحركاتها في محافظات القطاع المختلفة، وتعمل على مدار الساعة للاستجابة للنداءات الإنسانية بعد تلقي آلاف الاستغاثات.

مساعدات مصرية تتدفق إلى غزة لإنقاذ الوضع الإنساني (اللجنة المصرية)

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، السبت، أن «القطاع يفتقر إلى أدنى مقاومات الحياة والوضع أصبح مأساوياً، ونناشد العالم والمؤسسات الأممية والإنسانية لتكثيف جهود توفير الاحتياجات، وهناك 480 ألف عائلة في القطاع بحاجة إلى المساعدات العاجلة، وأن القطاع ينقصه الشوادر (المظلات) وبحاجة إلى بطانيّات وأحذية وملايس للأطفال».

وأشار إلى أن «اللجنة المصرية» قامت خلال الفترة الماضية بتجديد الخيام وبناء مخيمات كاملة لكن غزارة الأمطار واختلاطها بمياه الصرف الصحي جعلاها متهالكة وغير صالحة بعد أن غمرت أماكن سكن النازحين، موضحاً أن غزة بحاجة إلى إدخال معدات للتعامل مع الوضع القائم مع ضرورة تكاتف الجهود الإغاثية، وأن يلبي العالم النداء سريعاً بإيصال المساعدات إلى غزة.

وبحسب وكالة الأنباء الفلسطينية «وفا»، يُقدّر عدد الخيام التي تؤوي العائلات النازحة في مختلف أنحاء قطاع غزة بنحو 270 ألف خيمة. وقالت الوكالة إن هذه الخيام المؤقتة «مصنوعة من النايلون والقماش الرقيق»، وتفتقر إلى «أبسط مقومات الحماية من الأمطار والرياح والبرد القارس».

وأشار التقرير إلى أن أكثر من 400 ألف نازح يعيشون في «مواقع شديدة الخطورة، معرضة للفيضانات وتجمع مياه الأمطار، أو بالقرب من شاطئ البحر؛ ما يزيد من احتمالات تعرضهم لمخاطر المنخفضات الجوية والعواصف الشتوية»، في ظل «غياب الوقود وشح وسائل التدفئة».

بينما كشف تحالف «منظمات المجتمع المدني الفلسطيني» عن أن «مئات الآلاف من النازحين في قطاع غزة يستقبلون فصل الشتاء بلا مأوى في ظل الدمار الواسع ونقص مقومات الحماية»، موضحاً أن «الخيام التالفة وغياب وسائل التدفئة ونقص والملابس الشتوية يهدد حياة النازحين في غزة».

وحذر تحالف «منظمات المجتمع المدني الفلسطيني» من أن «مخاطر الغرق وانتشار الأمراض والأوبئة تتفاقم مع المنخفضات الجوية وضعف تصريف مياه الأمطار في غزة»، مشدداً على أن «ترك النازحين في غزة لمواجهة البرد والأمطار دون توفير احتياجات الإيواء والحماية يفاقم الأزمة الإنسانية».

وطالب التحالف بتوفير خيام مقاومة للأمطار والرياح واستبدال الخيام التالفة في قطاع غزة، وتحسين شبكات تصريف مياه الأمطار وتهيئة مراكز الإيواء ومواقع النزوح في غزة، مع إعطاء الأولوية للأطفال والنساء وكبار السن والمرضى وذوي الإعاقة في توفير المساعدات الشتوية.