«هدنة غزة»: الصفقة تدخل «مرحلة حاسمة»

جهود مصرية - قطرية «مكثفة» للتوصل إلى اتفاق

رد فعل مشيعين خلال جنازة فلسطينيين قُتلوا في غارات إسرائيلية قرب مستشفى ناصر جنوب غزة (رويترز)
رد فعل مشيعين خلال جنازة فلسطينيين قُتلوا في غارات إسرائيلية قرب مستشفى ناصر جنوب غزة (رويترز)
TT

«هدنة غزة»: الصفقة تدخل «مرحلة حاسمة»

رد فعل مشيعين خلال جنازة فلسطينيين قُتلوا في غارات إسرائيلية قرب مستشفى ناصر جنوب غزة (رويترز)
رد فعل مشيعين خلال جنازة فلسطينيين قُتلوا في غارات إسرائيلية قرب مستشفى ناصر جنوب غزة (رويترز)

وسط محادثات واتصالات وجولات للوسطاء، دخلت مفاوضات الهدنة في قطاع غزة مرحلة «حاسمة» عبر اجتماعات فنية، وسط حديث مصري عن «جهود مكثفة» من القاهرة والدوحة مع الأطراف كافة للتوصل إلى اتفاق تهدئة بالقطاع.

تلك الاجتماعات التي تشهدها الدوحة بحضور إسرائيلي، تأتي مع ترجيح مصادر لـ«الشرق الأوسط» باقتراب عقد الاتفاق بعد استكمال تفاصيله الأخيرة، خصوصاً المرتبطة بأسماء الرهائن الأحياء والأسرى الفلسطينيين، لافتين إلى معلومات أولية تشير إلى احتمال أن تتم الصفقة الأسبوع المقبل على أن يعلن عنها قبل أحد الأعياد اليهودية، الذي يحل في 25 ديسمبر (كانون الأول) الحالي، حال استمر التقدم الحالي بالمفاوضات.

ويرجح خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» حدوث مرونة من جانب «حماس» وعدم ممانعة من رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو؛ لتفادي التصعيد الداخلي ضده في ملف الرهائن، متوقعين حال نجاح المحادثات الفنية أن تكون الصفقة وشيكة في توقيت لا يتجاوز أسبوعاً من الانتهاء منها.

رد فعل شاب فلسطيني بعد غارة إسرائيلية على مدرسة تؤوي النازحين في خان يونس جنوب غزة (رويترز)

وأفادت قناة «القاهرة الإخبارية»، بأن هناك «جهوداً مصرية - قطرية مع الأطراف كافة للتوصل لاتفاق تهدئة في قطاع غزة».

وعن تلك التطورات، كشف مصدر فلسطيني لـ«الشرق الأوسط»، عن أن «المعلومات المتوفرة وسط حالة التكتم، تشير إلى أن هناك نضوجاً في الاتفاق بشكل يعتمد على مقترح القاهرة بشأن إبرام اتفاق جزئي، والحديث الآن يشمل تفاصيل أخيرة فنية متعلقة أولاً بعدد الرهائن».

وأوضح المصدر أن «الحديث كان عن 30 أسيراً، غير أن (حماس) أبلغت بالأسماء أن من لديها سيكون في المرحلة الأولى من الصفقة من النساء وكبار السن وغيرهم سيصلون إلى 18 فقط، وهناك تقديرات بأن لدى حركة (الجهاد) 4 أسرى، وبالتالي نتحدث عن 44 يوماً هدنة باعتبار أن كل رهينة مقابل يومَي هدنة وستزيد الأيام لو تم التمكن من زيادة الأعداد».

ووفق المصدر ذاته، فإن «الحديث بشأن الأسرى الفلسطينيين يدور عن 40 أو 50 أسيراً مقابل كل رهينة على أن يكون من بينهم 4 من الأسرى القدامى ذوي الأحكام الكبيرة، وبالتالي الحديث يدور في فلك إطلاق سراح 1200 أسير فلسطيني وسط إمكانية حدوث فيتو إسرائيلي على الأسماء المطروحة»، مؤكداً وجود مرونة من «حماس» حتى الآن للذهاب لاتفاق قريب، بالتراجع عن مطلب الانسحاب الكامل إلى القبول بانسحابات جزئية من المحاور الرئيسة في فيلادلفيا ونتساريم ومناطق بشمال غزة، وسط اتفاق على حرية الحركة من الجنوب للشمال وإدخال كميات كبيرة من المساعدات بما فيها المواد البترولية.

ويتوقع أن «يتم الإعلان عن الاتفاق وتحديد موعد تنفيذه قبل عيد الحانوكا اليهودي الذي يصادف 25 من الشهر الحالي حال تم إنهاء التفاصيل الأخيرة».

ولا يختلف ذلك بعيداً عما طرحه مصدر مصري مطلع تحدث لـ«الشرق الأوسط» مؤكداً أن «الاتفاق اقترب وقد يعلن الأسبوع المقبل، والآن هناك اختلافات بشأن أسماء الأسرى الفلسطينيين، فـ(حماس) تريد إطلاق سراح مروان البرغوثي مثلاً، وإسرائيل تتحفظ، لكن الحركة قبلت بتمرير اتفاق جزئي يساعد في إدخال أكبر كم من المساعدات على أن تشمل المفاوضات أثناء الهدنة كيفية تنفيذ الانسحاب الكامل للقوات الإسرائيلية».

وحضر مسؤولون إسرائيليون في الدوحة، الاثنين، لإجراء محادثات فنية بشأن الهدنة بين إسرائيل و«حماس»، وفق ما أفاد مصدر مطلع على المحادثات لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، موضحاً أن الاجتماعات تتم «بين مجموعتي عمل فنية من إسرائيل وقطر»، بينما قال مسؤول مطلع على المحادثات لوكالة «رويترز» إن المحادثات تركز حالياً على «سد الفجوات».

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني والقيادي بحركة «فتح» الدكتور أيمن الرقب، أنه بعد الاجتماعات الفنية، فإن الاتفاق أقرب من أي وقت مضى، وتبقى «رتوش أخيرة وسد الفجوات لا أكثر»، مؤكدة أن جهود القاهرة عززت فرصة التوصل إلى هذا الاتفاق وانضمت إليها قطر بعد عودتها من تعليق المفاوضات وكلتاهما قادرة بضغوط أميركية وحاجة الأطراف إلى الاتفاق أن نراه قريباً.

وهو ما يتفق معه الخبير الاستراتيجي والعسكري، اللواء سمير فرج، قائلاً: «الاتفاق قريب ومصر تبذل جهوداً كبيراً في هذا الصدد وقد يساعدنا تجاوز الخلافات بشأن أسماء الأسرى والفيتو الإسرائيلي يقربنا أكثر من الصفقة في ظل ضغوط كبيرة حالياً تتم لإنجاح الاتفاق».

أما طرفا حرب غزة فليسا بعيدين عن حلبة التسريبات بتقدم المفاوضات، وتحدثت «حماس» عبر مصدر مسؤول للإعلام عن قرب الاتفاق، وتذهب إسرائيل علناً إلى ما هو أبعد من تأكيد الاتفاق وتطرح الوضع في اليوم التالي للحرب.

وكشف مسؤول في حركة «حماس» في الدوحة الاثنين لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» مشترطاً عدم الكشف عن هويته، «بالنسبة للتوصل إلى صفقة تبادل الأسرى بين المقاومة والاحتلال ووقف الحرب، أعتقد أنها أصبحت فعلياً أقرب من أي وقت مضى، الظروف مُهيّأة أكثر من قبل إذا لم يقم نتنياهو بتعطيلٍ مقصود للاتفاق، كما فعل في كلّ المرّات السابقة».

وترجم ذلك في بيان تأكيد من «حماس»، الثلاثاء، أفاد بأنه «في ظل ما تشهده الدوحة اليوم من مباحثات جادة وإيجابية برعاية الإخوة الوسطاء القطري والمصري؛ فإن الوصول إلى اتفاق لوقف إطلاق النار وتبادل الأسرى ممكن إذا توقف الاحتلال عن وضع شروط جديدة».

وكتب وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، الثلاثاء، في منشور عبر «إكس» إن «موقفي تجاه غزة واضح، فبعد القضاء على القوة العسكرية والحكومية لـ(حماس) في غزة، ستسيطر إسرائيل على الأمن في غزة مع حرية العمل الكاملة، كما هو الحال في يهودا والسامرة (الضفة الغربية)».

وجاءت إشارات كاتس بشأن اليوم التالي للحرب غداة قوله في اجتماع مغلق للجنة الخارجية والأمن البرلمانية بالكنيست: «نحن الأقرب إلى صفقة مهمة منذ الصفقة السابقة»، وفق ما نقلت إذاعة الجيش الإسرائيلي، وذلك في إشارة إلى هدنة بدأت في 24 نوفمبر (تشرين الثاني) 2023 واستمرت 7 أيام، بجهود مصرية - قطرية - أميركية.

بالتزامن، نفى مصدر مصري مطلع، في تصريحات لقناة «القاهرة الإخبارية»، الثلاثاء، توجه نتنياهو لزيارة القاهرة، وهي أنباء نقلتها وكالتا «رويترز» و«الفرنسية».

ويرى الرقب أن هناك ترويجاً للصفقة من جانب إسرائيل، وحديثها عن اليوم التالي للحرب محاولة لتأكيد الانتصار، لافتاً إلى أن «حماس» فيما يبدو أبدت مرونة لتقبل اتفاق جزئي، ونتنياهو كذلك لتفادي أي تصعيد داخلي ضده.

ويرى اللواء فرج أن «حماس» قدمت مرونة كبيرة في هذا الاتفاق واقتنعت بأهمية أن يتم ذلك قريباً لإدخال أكبر قدر من المساعدات الإنسانية لغزة، لافتاً إلى أن نتنياهو ليس أمامه إلا قبول الاتفاق الجزئي، خصوصاً وهو يتحدث عن إنجازات عدّة ولا يتبقى إلا ملف الرهائن الذي يشكل ضغطاً عليه وبتنفيذ الصفقة يكون تم تحييده مؤقتاً.

وهو ما أكده الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الثلاثاء، خلال اتصال هاتفي مع الرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس، تناول «أهمية سرعة التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في قطاع غزة وتبادل الرهائن والمحتجزين، وضمان نفاذ المساعدات الإنسانية لأهالي القطاع دون قيود أو عراقيل»، وفق بيان للرئاسة.


مقالات ذات صلة

غالانت يشن هجوماً شرساً على نتنياهو ويتهمه بالكذب

شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت خلال مؤتمر صحافي في قاعدة كيريا العسكرية بتل أبيب (أرشيفية - رويترز)

غالانت يشن هجوماً شرساً على نتنياهو ويتهمه بالكذب

انطلقت عاصفة حادة من ردود الفعل الغاضبة عقب تصريحات أدلى بها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وتوالت الاتهامات عليه بالكذب

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي رجل فلسطيني يدفع نقالة تحمل جثتَي شخصين في مستشفى «الأقصى» قُتلا في غارة جوية شنها الجيش الإسرائيلي على مخيم في دير البلح وسط قطاع غزة يوم 4 فبراير 2026 (أ.ب)

مقتل 3 فلسطينيين بنيران إسرائيلية في وسط وجنوب غزة

قُتل 3 مواطنين فلسطينيين اليوم (الأحد) بنيران إسرائيلية وسط وجنوب قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي خالد مشعل القيادي في حركة «حماس» (أرشيفية - رويترز) p-circle

مشعل: «حماس» لن تتخلى عن سلاحها ولن تقبل بـ«حُكم أجنبي» في غزة

أكد القيادي في «حماس» خالد مشعل، الأحد، أن الحركة الفلسطينية لن تتخلى عن سلاحها ولن تقبل بـ«حكم أجنبي» في قطاع غزّة، بعد بدء المرحلة الثانية من اتفاق الهدنة.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمة في الكنيست بالقدس في 2 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

وثيقة نتنياهو حول «7 أكتوبر»... هل كانت سلاحاً انتخابياً؟

كتاب وصحافيون يتهمون نتنياهو بنشر وثيقة مضللة حول 7 أكتوبر لأغراض شخصية وانتخابية ويرون أنها دليل على نيته تقريب الانتخابات.

كفاح زبون (رام الله)
تحليل إخباري رجل فلسطيني يسير وسط مبانٍ مدمّرة في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحليل إخباري اجتماع «مجلس السلام» بشأن غزة... حسم للقضايا الشائكة وتفكيك للجمود

تتراكم قضايا شائكة أمام مسار تنفيذ المرحلة الثانية الحاسمة من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، التي بدأت نظرياً منتصف يناير الماضي.

محمد محمود (القاهرة )

مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
TT

مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)

تستعد مصر لإجراء تعديل وزاري على حكومة الدكتور مصطفى مدبولي، هذا الأسبوع، بعد سلسلة من التكهنات بالتزامن مع انطلاق مجلس النواب الجديد وبدء جلساته.

ودعا مجلس النواب (الغرفة الرئيسية للبرلمان) لاجتماع مهم، الثلاثاء المقبل، لمناقشة التعديل الوزاري الجديد... ويقول برلمانيون إن «الدعوة العاجلة تأتي لمناقشة برنامج الحكومة».

ولن تشهد الحكومة المصرية تغييراً كاملاً، حيث سيستمر رئيس الوزراء الحالي مصطفى مدبولي، في منصبه، وفق مصدر مطلع، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن «نسبة التغيير في الحقائب الوزارية تتراوح ما بين 9 إلى 12».

وأدّى مدبولي اليمين رئيساً للوزراء في يونيو (حزيران) 2018؛ وبعد عام ونصف عام تقريباً، حصل التعديل الأول على تشكيل الحكومة، وانضم 6 وزراء جدد إليها. وبعد إعادة انتخاب الرئيس عبد الفتاح السيسي في ديسمبر (كانون الأول) 2023، أعاد تكليف مدبولي بتشكيل الحكومة، وفي 3 يوليو (تموز) 2024، أدّت حكومته اليمين الدستورية لآخر حركة تعديل، شملت حقائب وزارية جديدة.

وبعد انعقاد مجلس النواب المصري بتشكيله الجديد، في 12 يناير (كانون الثاني) الماضي، زادت التوقعات والتكهنات لدى وسائل الإعلام المحلية، بشأن «التغيير الوزاري وطبيعة التعديلات المنتظرة».

ووجَّه مجلس النواب أعضاءه لاجتماع طارئ، الثلاثاء المقبل، وذلك «للنظر في أمر هام»، وفق إفادة صادرة عن الأمين العام للمجلس، أحمد مناع.

وربط عضو مجلس النواب مصطفى بكري، بين الدعوة ومناقشة التعديل الوزاري، وقال عبر حسابه الشخصي على منصة (إكس)، إن «البرلمان سيناقش في جلسة الثلاثاء التعديل الوزاري، برئاسة مصطفى مدبولي، بعد اعتماده من رئيس الجمهورية».

وتحدث بكري عن 4 مفاجآت في التغيير المقبل، مشيراً إلى ارتباطه «بمستوى الأداء وتحقيق الإنجاز في إطار برنامج الحكومة السابق، كما أن هناك تصعيداً لبعض الشخصيات التي أثبتت قدرتها على النجاح في أعمالها السابقة، واسم أحد المحافظين يبرز بقوة»، متوقعاً إجراء حركة محافظين عقب التغيير الحكومي.

وتأتي مناقشة البرلمان للتعديل الوزاري قبل أداء الوزراء اليمين أمام رئيس الجمهورية، تنفيذاً للمادة 147 من الدستور، التي نصت على أن «لرئيس الجمهورية، إجراء تعديل وزاري، بعد التشاور مع رئيس الوزراء، وموافقة مجلس النواب، بالأغلبية المطلقة للحاضرين، وبما لا يقل عن ثلث أعضاء المجلس».

ورجح عضو مجلس النواب، ونائب رئيس حزب «المؤتمر»، مجدي مرشد، أن «يشمل التعديل الوزاري 9 حقائب أو أكثر قليلاً»، وقال: «من المقرر أن يناقش البرلمان برنامج الحكومة بالكامل، بما في ذلك الأسماء الجديدة المرشحة لحقائب وزارية»، مشيراً إلى أن «أعضاء البرلمان سيصوتون على برنامج الحكومة، بتشكيلها الجديد، دون مناقشة الأسماء المرشحة».

وتنص المادة 146 من الدستور المصري على أنه «يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء يقوم بتشكيل الحكومة وعرض برنامجه على مجلس النواب؛ فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً على الأكثر، يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء بترشيح من الحزب أو الائتلاف الحائز على أكثرية مقاعد مجلس النواب. فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً، عُدّ المجلس منحلاً، ويدعو رئيس الجمهورية لانتخاب مجلس نواب جديد خلال 60 يوماً من تاريخ صدور قرار الحل».

ولا يمانع مرشد، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، من استمرار مدبولي في رئاسة الحكومة، وقال إن «رئيس الوزراء الحالي أثبت جدية في ممارسة مهامه خلال السنوات الأخيرة»، مشيراً إلى أنه «يواجه تحدياً يتعلق بعدم شعور المصريين بثمار الإصلاح الاقتصادي»، ونوه إلى «ضرورة اختيار نائب رئيس وزراء للمجموعة الاقتصادية، من أجل مواصل الإصلاح».

لا يختلف في ذلك، عضو مجلس الشيوخ (الغرفة الثانية للبرلمان)، عصام خليل، الذي قال: «يجب أن تعطي الحكومة الجديدة أولوية لملف الاقتصاد، بتخصيص حقيبة وزارية للاقتصاد، بسياسات جديدة»، مشيراً إلى أن «التغيرات العالمية سياسياً واقتصادياً، تفرض وضع هذا القطاع في أولوية العمل الحكومي».

ودعا خليل، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى ضرورة أن «يشمل التعديل الوزاري تعديلاً موازياً في السياسات، سواء بدمج وزارات أو استحداث أخرى»، وقال إن «القضية ليست في تغيير الأشخاص، لكن في تغيير المنهج الحكومي في القطاعات التي لم تؤت ثمارها، خصوصاً القطاعات الخدمية التي ترتبط بشكل مباشر بالمواطن في الشارع».


مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
TT

مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)

أعلنت السلطات المغربية، الأحد، مصرع 4 أشخاص بعدما جرفتهم سيول قوية في اليوم السابق في شمال البلاد، نتيجة هطول أمطار غزيرة غير مسبوقة.

وبحسب بيان صادر عن السلطات المحلية في تطوان، فقد باغتت فيضانات مفاجئة سيارة تقل 5 أشخاص على طريق يقع بالقرب من أحد الأنهار الرئيسية في المنطقة، قبل أن تجرفها المياه، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت في بيان: «أسفرت عمليات التمشيط والبحث، خلال ليلة السبت (إلى الأحد)، عن انتشال جثتي ضحيتين» هما فتاة تبلغ 14 سنة وطفل يبلغ سنتين.

وأضافت أنه تم، صباح الأحد، «العثور على جثتين أخريين» لطفل يبلغ 12 سنة ورجل ثلاثيني، موضحة أن «عمليات البحث متواصلة للعثور على الشخص الخامس».

منذ الأسبوع الماضي، تم إجلاء أكثر من 150 ألف شخص في شمال غربي البلاد بسبب الأمطار الغزيرة والفيضانات التي أدت إلى إصدار تحذيرات جوية في مناطق عدة.

وتتوقع المديرية العامة للأرصاد الجوية استمرار سوء الأحوال الجوية حتى الثلاثاء.


مصر تشدد على ضرورة الالتزام بالقانون الدولي لحوكمة نهر النيل

صورة لسد «النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي على صفحته الرسمية بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024
صورة لسد «النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي على صفحته الرسمية بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024
TT

مصر تشدد على ضرورة الالتزام بالقانون الدولي لحوكمة نهر النيل

صورة لسد «النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي على صفحته الرسمية بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024
صورة لسد «النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي على صفحته الرسمية بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024

شددت مصر، الأحد، على ضرورة الالتزام بالقانون الدولي الحاكم لاستخدام وإدارة المجاري المائية العابرة للحدود، وفي مقدمتها نهر النيل، وذلك خلال لقاء جمع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في القاهرة مع بيدرو أروخو أجودو، مقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بالحق في مياه الشرب النظيفة وخدمات الصرف الصحي.

وأكد الوزير المصري، خلال اللقاء، رفض بلاده «الإجراءات الأحادية في أعالي النهر»؛ إذ إنها ووفق تعبيره تمثل «تهديداً مباشراً لقدرة دول المصب على تلبية احتياجاتها المائية».

وتأتي هذه المواقف، بحسب مراقبين، في سياق تأكيدات مصرية متواصلة بشأن ملف النزاع حول سد «النهضة» الإثيوبي، الذي افتتحته أديس أبابا في سبتمبر (أيلول) الماضي، وتنظر إليه دولتا المصب، مصر والسودان، بقلق بالغ منذ بدء إنشائه عام 2011، نظراً لتداعياته المحتملة على حصتيهما التاريخيتين من مياه النيل.

وزير الخارجية المصري لدى استقباله المقرر الأممي الخاص المعني بالحق في المياه في القاهرة (الخارجية المصرية)

النهج الدبلوماسي المصري نفسه الذي بدا خلال اتصال هاتفي بين عبدالعاطي ونظيره الكيني موساليا مودافادي، الأحد، أعاد التأكيد على «رفض الإجراءات الأحادية في حوض النيل»، مشدداً على التمسك بـ«روح التوافق والأخوة بين الدول الشقيقة في حوض النيل الجنوبي»، وضرورة استعادة الشمولية داخل مبادرة حوض النيل، بما يضمن مصالح جميع الأطراف.

ويعتقد دبلوماسيون أن هذه التحركات تمثل «رسالة واضحة تعكس ثبات الدبلوماسية المصرية والتزامها باحترام القواعد والاتفاقيات الدولية المنظمة لاستخدام وإدارة الأنهار والمجاري المائية المشتركة»، رغم حالة الجمود التي تشهدها المفاوضات حتى الآن.

وأوضح مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير جمال بيومي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا النهج يضمن مبدأ الاستخدام العادل والمنصف للمياه المشتركة، دون الإضرار بحقوق أي دولة من دول الحوض، ويعزز موقف مصر الدبلوماسي أمام المجتمع الدولي».

ويبرز بيومي أن «التحركات الدبلوماسية المصرية المتواصلة، سواء على مستوى دول حوض النيل أو عبر المحافل واللقاءات الدولية، تأتي في إطار الحرص على حماية الحقوق المائية لمصر في ظل قضية سد (النهضة)، رغم تعثر المسار التفاوضي وغياب مفاوضات مباشرة مع الجانب الإثيوبي منذ عام 2023»، لافتاً، إلى أن بلاده «تواجه فقراً مائياً متزايداً يمثل تحدياً وجودياً».

وتعتمد مصر، التي يبلغ عدد سكانها نحو 110 ملايين نسمة، على نهر النيل لتأمين قرابة 98 في المائة من احتياجاتها من المياه العذبة، بينما تبلغ حصتها التاريخية المقررة 55.5 مليار متر مكعب سنوياً. وتعارض القاهرة بناء السد منذ البداية، معتبرة أنه ينتهك المعاهدات المنظمة لتقاسم مياه النيل، ويمثل تهديداً مباشراً لأمنها المائي.

وخلال لقائه المسؤول الأممي، سلط عبد العاطي الضوء على حالة ندرة المياه في مصر، مشيراً إلى أن نصيب الفرد انخفض إلى أقل من 490 متراً مكعباً سنوياً، أي أقل من نصف حد الفقر المائي وفقاً لمعايير الأمم المتحدة.

واستعرض، بحسب بيان لوزارة الخارجية، حزمة الإجراءات التي اتخذتها الدولة خلال السنوات الماضية لسد الفجوة المائية، من بينها إعادة استخدام المياه أكثر من مرة، وإنشاء محطات لتحلية المياه، وتحسين جودة الخدمات المائية، إلى جانب التوسع في استخدام التكنولوجيا الحديثة في نظم الري.

وعلى نحو أوسع، يربط محللون هذه المشاورات المصرية بتطورات إقليمية ودولية متزامنة، معتبرين أن هذا الحراك يهيئ المناخ لانخراط أميركي مرتقب في ملف سد «النهضة» بعد تأكيد الرئيس دونالد ترمب عزمه جمع زعيمي مصر وإثيوبيا لمحاولة التوصل إلى حل للأزمة.

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نائب وزير الخارجية الأميركي كريستوفر لاندو في القاهرة يناير الماضي (الخارجية المصرية)

ويرى الباحث السياسي وأستاذ العلاقات الدولية الدكتور حامد فارس أنه «لا يمكن فصل التحركات الدبلوماسية المصرية الأخيرة عن الجهود السابقة للدولة المصرية للتوصل إلى حل»، مشيراً في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن إدارة ترمب تبدو أكثر انخراطاً في هذا الملف مقارنة بمراحل سابقة.

وكان ترمب قد أرسل، في يناير (كانون الثاني) الماضي، خطاباً رسمياً إلى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، أعرب فيه عن استعداد واشنطن للوساطة واستئناف مفاوضات سد «النهضة»، بهدف التوصل إلى حل نهائي وعادل، وهو ما قوبل بترحيب مصري، رغم تعثر المفاوضات منذ عام 2023.

كما أكد كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية، مسعد بولس، أن الولايات المتحدة تنخرط لإيجاد حل سلمي، معتبراً أن الأزمة قابلة للحل من الناحية التقنية.

ورغم هذه المؤشرات، لم يسجَّل أي تقدم ملموس حتى الآن، وسط مخاوف من تكرار سيناريو الولاية الأولى لترمب، حين تعثرت الجهود الأميركية بعد انسحاب إثيوبيا من الجولة الختامية ورفضها التوقيع على الاتفاق الذي تم التوصل إليه في واشنطن مطلع عام 2020.

لكن فارس يرى أن «الأمور تبدو مختلفة هذه المرة»، في ظل ما وصفه بـ«وجود إرادة أميركية حقيقية لحسم الملف»، محذراً من «مخاطر إطالة أمد المفاوضات إلى ما لا نهاية، لا سيما في حال تعرض المنطقة لسنوات جفاف».

وتوقع أن تمارس واشنطن ضغوطاً مباشرة على أديس أبابا للتوصل إلى اتفاق قانوني ملزم، مؤكداً أن أي نكوص إثيوبي عن التفاهمات قد يفتح الباب أمام فرض عقوبات، مذكّراً بقيام وزارة الخزانة الأميركية سابقاً بتعليق مساعدات لإثيوبيا بنحو 100 مليون دولار عقب فشل مفاوضات سابقة.