«الائتلاف» السوري يدعو إلى دستور وانتخابات «في أقصر وقت ممكن»

أيد الحكومة الانتقالية... وشدد على استقلال الجمعية التأسيسية عنها

جانب من لقاء الائتلاف السوري للمعارضة ووفد الخارجية الأميركية في أنقرة السبت الماضي (الائتلاف السوري)
جانب من لقاء الائتلاف السوري للمعارضة ووفد الخارجية الأميركية في أنقرة السبت الماضي (الائتلاف السوري)
TT

«الائتلاف» السوري يدعو إلى دستور وانتخابات «في أقصر وقت ممكن»

جانب من لقاء الائتلاف السوري للمعارضة ووفد الخارجية الأميركية في أنقرة السبت الماضي (الائتلاف السوري)
جانب من لقاء الائتلاف السوري للمعارضة ووفد الخارجية الأميركية في أنقرة السبت الماضي (الائتلاف السوري)

دعا «الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية»، إلى تنفيذ العملية الانتقالية التي نص عليها القرار الأممي 2254 «في أقصر وقت ممكن»، مشدداً على أن ذلك «من مصلحة الشعب السوري وقوى الثورة».

وإضافة إلى دعوته إلى مفاوضات بين النظام السابق والمعارضة، يحدد القرار الذي صدر في 2015، مساراً لعملية انتقالية راوغ نظام الرئيس المخلوع بشار الأسد في تنفيذها. وتتضمن تشكيل «حكومة انتقالية ذات مصداقية وغير طائفية» خلال 6 أشهر، وإجراء انتخابات «حرة ونزيهة» تحت إشراف أممي خلال 18 شهراً.

واعتبر الائتلاف في بيان، الاثنين، أن القرار «بات محصوراً في قوى الثورة التي تمثل الجهات السياسية والمدنية والعسكرية من مكونات الشعب السوري وأطيافه كافة، من دون وجود تمثيل للنظام البائد بحكم زواله، أي أنه لا وجود لجهة قادرة على إعاقة تنفيذه».

البيان الذي صدر بعد انتقادات لبيان سابق للائتلاف، صدر الأحد، واضطر إلى سحبه من موقعه الإلكتروني، شدد على رفض الائتلاف «أي وصاية على سوريا الحرة»، مؤكداً أن تنفيذ قرار مجلس الأمن «يتم عبر عملية سياسية بملكية السوريين وقيادتهم، وعبر الحوار السوري، ولا تتحكم بها الأمم المتحدة بأي شكل من الأشكال، ولا يمنح القرار المنظمة الدولية حق الوصاية على العملية السياسية، إذ ينحصر دورها في التيسير وتقديم الخدمات الاستشارية والخبرات، في حالة الحاجة إليها وطلبها من السوريين».

وفي حين عبر الائتلاف عن دعمه للحكومة المؤقتة التي شكّلها محمد البشير «وذلك لضرورة وجود سلطة تنفيذية مؤقتة تشغّل مؤسسات الدولة وتقدّم الخدمات للشعب حتى بداية مارس (آذار) المقبل، كما ورد في بيان تشكيلها»، بدا لافتاً تذكيره بالمعايير التي حددها القرار الأممي لتشكيل الحكومة الانتقالية والجمعية التأسيسية، خصوصاً أن «تكون شاملة لأطياف ومكونات الشعب السوري، وذات مصداقية، ولا تقوم على الطائفية».

رئيس الوزراء المكلف بإدارة المرحلة الانتقالية في دمشق محمد البشير (أ.ف.ب)

وذكّر بأن مهام الحكومة الانتقالية في القرار الأممي هي «تيسير انتخاب أو تشكيل جمعية تأسيسية لصياغة دستور سوريا الجديد، وتحقيق البيئة الآمنة والمحايدة لإجراء الانتخابات، والاستفتاء على الدستور من قبل الشعب، وتيسير انتخابات حرة ونزيهة، ليختار الشعب ممثليه في البرلمان ورئيس البلاد وفق ما سيحدده الدستور الجديد». ونوه إلى أن الفترة الانتقالية «لا تزيد عن 18 شهراً».

وبعبارات أوضح، شدد الائتلاف على أنه «لا يمكن أن تتبع لجنة صياغة الدستور للسلطة التنفيذية الممسكة بزمام الحكم ومفاصله، وإنما تتبع للجمعية التأسيسية. ويكون صاحب القرار في قبول الدستور أو رفضه هو الشعب السوري عبر الاستفتاء العام».

ولفت إلى أن «الإعلان عن الالتزام بتنفيذ القرار 2254 من قبل قوى الثورة السورية، يطمئن المجتمع الدولي بشأن توجهات الدولة السورية والنظام السياسي المستقبلي، بما يضمن أنها لن تتجه نحو التطرف، أو نحو ديكتاتورية جديدة، أو إقصاء أي من مكونات وأطياف الشعب السوري».

وأكد أهمية «تضافر جهود القوى العسكرية والسياسية الوطنية في هذه المرحلة، من أجل بناء سوريا الجديدة على أسس صحيحة تضمن الاستقرار والازدهار والرفاه للشعب السوري، وتجنّب الأجيال القادمة الوقوع في تجارب مشابهة لحقبة الاستبداد البائدة، كما يسهم هذا التضافر في تجنب تضحيات جديدة قد تُفرض نتيجة التغاضي أو التقصير عن أي إجراء يسمح بإعادة إنتاج النظام القديم أو ما يشبهه». وشدد على ضرورة «ملاحقة جميع مرتكبي جرائم الحرب ضد الشعب السوري وتقديمهم للعدالة».

وكان رئيس الائتلاف هادي البحرة، قد شدد في حوار مع «وكالة الأناضول»، الأحد، على تطلع الائتلاف إلى «حكومة انتقالية واحدة» تحكم كامل أراضي سوريا وفق آليات تعزز دور المجالس المحلية وتعيد هيكلة الجيش، عقب سقوط نظام الأسد «بلا رجعة».

هادي البحرة رئيس الائتلاف الوطني السوري (الشرق الأوسط)

وشدد على مشاركة الائتلاف والمؤسسات التابعة له أو الممثل فيها، في قرارات وآليات العمل خلال المرحلة الانتقالية، معتبراً أن الائتلاف «هو الجهة السياسية المؤتمنة على تحقيق تطلعات الشعب السوري للعدالة والحرية والانتقال السياسي المفضي إلى جمهورية سورية مدنية ديمقراطية تعددية، وفق قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 262/67». وأضاف أن «هيئة التفاوض السورية هي الجسم الوظيفي المسؤول عن العمليات التفاوضية لتنفيذ القرار 2254».

وعن المرحلة المقبلة في البلاد، قال البحرة إن «الفترة المقبلة لسوريا ذات أهمية كبيرة في تحديد مستقبل البلد وتوجهاته، حيث إن إسقاط نظام الأسد لم يكن الهدف الأساسي للثورة، لكنه يعني إزالة الحاجز الذي كان يمنع الثورة من تحقيق أهدافها».

وتابع أن «أهداف الثورة تكمن في قدرتنا على استرداد حقوقنا الإنسانية والدستورية، وتحقيق العدالة والحرية والديمقراطية، وتأسيس دولة ذات نظام سياسي تعددي قائم على أسس الديمقراطية وسيادة القوانين، التي تكفل المواطنة المتساوية في الحقوق والواجبات لجميع أبناء الشعب السوري».


مقالات ذات صلة

تحرك لإلغاء تجريم «الإخوان» يفتح ملف عودتهم السياسية في سوريا

خاص سجناء سابقون في سجن تدمر يحيون خلال يونيو 2026 ذكرى «مجزرة حماة» أمام مبنى السجن الذي شهد اعتقال وإعدام كثير من «إخوان سوريا» وأحزاب يسارية وقومية (متداولة - فيسبوك)

تحرك لإلغاء تجريم «الإخوان» يفتح ملف عودتهم السياسية في سوريا

يتحرك أعضاء في مجلس الشعب السوري لجمع التواقيع اللازمة لتقديم مقترح بإلغاء «القانون رقم 49 لعام 1980»، الذي يجرّم الانتماء إلى جماعة «الإخوان المسلمين»...

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي حديث بين سفير الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة مايك والتز مع المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم براك قبل اجتماع مجلس الأمن بشأن الوضع في الشرق الأوسط الأربعاء (رويترز)

برّاك في جلسة لمجلس الأمن: سوريا أنهت «النفوذ الخبيث» لإيران

أشاد المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم براك، في كلمة هي الأولى له خلال اجتماع لمجلس الأمن، بالإنجازات التي حققتها حكومة الرئيس أحمد الشرع حتى الآن

علي بردى (واشنطن)
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع مع وزير الخارجية أسعد الشيباني ووزير الداخلية السوري أنس حسن خطاب (سانا)

الأمم المتحدة: الرئيس السوري ووزيران كانوا هدفاً لخمس محاولات اغتيال فاشلة من «داعش»

أفاد الأمين العام للأمم المتحدة، في تقرير حول التهديدات التي يشكلها «داعش»، أن الرئيس السوري ووزير الداخلية ووزير الخارجية كانوا هدفاً لخمس محاولات اغتيال فاشلة

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
خاص سوريون يحتفلون في الساحات العامة بسقوط نظام الأسد 8 ديسمبر 2025 (الشرق الأوسط)

خاص معارك الظل في سوريا... محاربة «داعش» وإعادة بناء الدولة

بين واجهة احتفالية مصقولة وعمق اجتماعي منهك وتحديات أمنية هائلة تواجه سوريا سؤالاً مفتوحاً حول قدرة الدولة الناشئة على التحول من حالة فصائلية إلى مفهوم الدولة.

بيسان الشيخ (دمشق)
المشرق العربي جانب من عملية تسليم جنود النظام السابق أسلحتهم لقوات الحكومة الجديدة في اللاذقية يوم 16 ديسمبر 2024 (نيويورك تايمز)

بناء الجيش أحد أكبر التحديات التي تواجه الحكومة السورية

يتمثل أحد أكبر التحديات التي تواجه الحكومة السورية الناشئة في إعادة بناء القوات العسكرية في البلاد.

رجاء عبد الرحيم (حلب، سوريا)

تقرير: إسرائيل تعرقل بناء قاعدة رئيسية في غزة تابعة لمجلس السلام

فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ مدمرة في مدينة غزة (أ.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ مدمرة في مدينة غزة (أ.ب)
TT

تقرير: إسرائيل تعرقل بناء قاعدة رئيسية في غزة تابعة لمجلس السلام

فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ مدمرة في مدينة غزة (أ.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ مدمرة في مدينة غزة (أ.ب)

ذكرت صحيفة «الغارديان» البريطانية أن إسرائيل ترفض السماح بالمضي قدماً في مشروع لإنشاء موقع عسكري متقدم في قطاع غزة لصالح مجلس السلام التابع للرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وفي أوائل أغسطس (آب) الماضي، أصدر مجلس السلام، وهو هيئة دولية فوضتها الأمم المتحدة عام 2025 ويرأسها الرئيس الأميركي، أول عقد إنشاءات له في غزة، إذ أسند إلى شركة «أركل إنترناشونال» التي تتخذ من ولاية لويزيانا الأميركية مقراً لها، مهمة بناء موقع عسكري متقدم يستوعب 150 جندياً دولياً، ليكون طليعة لقوة استقرار دولية.

وبعد شهرين، لا تزال إسرائيل ترفض السماح بتنفيذ العقد، وفقاً لشخص مطلع مباشرة على الأمر. ولا يُسمح للمقاولين والشاحنات بالدخول إلى غزة وبدء الأعمال. وقال المصدر إن «إسرائيل لن تفتح المعبر»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

ورفض متحدث باسم مجلس السلام التعليق، كما رفض الجيش الإسرائيلي والحكومة الإسرائيلية التعليق.

وتعد الحرب الإسرائيلية في غزة واحدة من 8 حروب يقول ترمب إنه نجح في تسويتها. وأدرجها مجدداً الأسبوع الماضي في منشور مطول على وسائل التواصل الاجتماعي، اشتكى فيه مما اعتبره إجحافاً بحقه لعدم منحه جائزة نوبل للسلام.

ويشكل مجلس السلام، الذي تأسس عقب وقف إطلاق النار في غزة في أكتوبر (تشرين الأول) 2025، محوراً أساسياً في ادعاءات ترمب بأنه أنهى الصراع، بحسب صحيفة «الغارديان».


إسرائيل تهدد بإخلاء الضاحية وتهجير مليون شيعي لبناني

أرشيفية لوزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس في مخيم طولكرم بشمال الضفة (الجيش الإسرائيلي)
أرشيفية لوزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس في مخيم طولكرم بشمال الضفة (الجيش الإسرائيلي)
TT

إسرائيل تهدد بإخلاء الضاحية وتهجير مليون شيعي لبناني

أرشيفية لوزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس في مخيم طولكرم بشمال الضفة (الجيش الإسرائيلي)
أرشيفية لوزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس في مخيم طولكرم بشمال الضفة (الجيش الإسرائيلي)

صعّد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، تهديداته، أمس، متوعداً بتوجيه ضربة قاسية إلى «حزب الله» وتوسيع نطاق السيطرة العسكرية في الجنوب، فضلاً عن إخلاء الضاحية الجنوبية لبيروت وتهجير أكثر من مليون لبناني من الطائفة الشيعية، في حال انضم الحزب إلى أي هجوم إيراني محتمل على إسرائيل، قائلاً إن «أكثر من مليون شيعي سيتحولون إلى نازحين داخل لبنان».

وفي موازاة ذلك، أثار إعلان «حزب الله» عن تقديم مساعدات مالية للنازحين والمتضرّرين، تساؤلات حول مصادر الأموال وآليات وصولها وتوزيعها، فيما شكّك متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية للمرة الثانية في غضون أيام، في وجودها أصلاً.

وقال المتحدث باسم الخارجية الأميركية إن «الأموال المزعوم وصولها من إيران غير موجودة أساساً». وأضاف أنه «حتى لو امتلك الحزب الأموال، فسيستخدمها لشراء الأسلحة لتهديد إسرائيل وترهيب خصومه... أسلحته لم تجلب للبنان سوى البؤس والدمار».


لاكروا: يجب البدء بالمحادثات حول مستقبل بعثة حفظ السلام في لبنان قريباً

وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات السلام جان بيير لاكروا خلال مقابلة مع وكالة «أسوشييتد برس» في بيروت يوم 14 أكتوبر 2026 (أ.ب)
وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات السلام جان بيير لاكروا خلال مقابلة مع وكالة «أسوشييتد برس» في بيروت يوم 14 أكتوبر 2026 (أ.ب)
TT

لاكروا: يجب البدء بالمحادثات حول مستقبل بعثة حفظ السلام في لبنان قريباً

وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات السلام جان بيير لاكروا خلال مقابلة مع وكالة «أسوشييتد برس» في بيروت يوم 14 أكتوبر 2026 (أ.ب)
وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات السلام جان بيير لاكروا خلال مقابلة مع وكالة «أسوشييتد برس» في بيروت يوم 14 أكتوبر 2026 (أ.ب)

حث وكيل أمين عام الأمم المتحدة لعمليات السلام، جان بيير لاكروا، اليوم الأربعاء، مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة على بدء مفاوضات حول مستقبل قوات حفظ السلام المنتشرة في لبنان، في الوقت الذي تسعى فيه بيروت إلى تمديد تفويضها المقرر أن ينتهي في نهاية هذا العام، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وتنتشر قوة حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة، المعروفة باسم «يونيفيل»، في جنوب لبنان منذ 1978، لكن مجلس الأمن أمر البعثة العام الماضي بالبدء في الانسحاب في نهاية 2026.

ومنذ اندلاع حرب جديدة في مارس (آذار) بين إسرائيل وجماعة «حزب الله» اللبنانية المدعومة من إيران، تحشد الحكومة اللبنانية الجهود من أجل تمديد تفويض «يونيفيل»، مشيرة إلى دورها في مراقبة الأعمال القتالية وتسهيل إيصال المساعدات إلى القرى الواقعة في المناطق التي تحتلها إسرائيل.

وقدّم الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش هذا العام مقترحات لاستمرار وجود قوات الأمم المتحدة في لبنان، لكن لاكروا قال لوكالة «رويترز» في بيروت إنه لم يتم اتخاذ أي إجراء حتى الآن.

وأضاف: «هذه المقترحات معروضة على طاولة مجلس الأمن. لم تحدث أي تحركات في مجلس الأمن حتى الآن، لكنني أعتقد أن المفاوضات ستبدأ... قريباً وبجدية».

وتابع: «أعتقد أنه من الأفضل اتخاذ قرار قريباً بدلاً من تأجيله، أليس كذلك؟ لأن ذلك سيوضح لنا الرؤية المستقبلية أيضاً، وبالتأكيد من وجهة نظر أكثر محدودية تتعلق بتخطيطنا».